خلص ضيفا حلقة (21/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" إلى أن مليارات الدولارات التي صرفت على القوة الأممية الأفريقية (يوناميد) في دارفور لم تنعكس على الأوضاع الإنسانية والأمنية في الإقليم الواقع في غرب السودان.

وقال المحلل السياسي خالد التيجاني إن 15 مليار دولار صرفت على يوناميد منذ تأسيسها قبل ثماني سنوات دون أن تتمكن هذه القوة من مساعدة سكان دارفور أو أن توقف تدهور الأوضاع الأمنية هناك، وهي نفس النقطة التي أشار إليها الأكاديمي والباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، الدكتور خالد الشكراوي بحديثه عن مليارات الدولارات التي أنفقت على يوناميد دون جدوى.

وكان مجلس الأمن قد قرر مؤخرا تمديد فترة بقاء يوناميد بدارفور لعام آخر، لكن الحكومة السودانية تطالب منذ مدة برحيلها متهمة إياها بالفشل حتى في حماية نفسها.

وأيد التيجاني ما تذهب إليه حكومة الخرطوم بشأن فشل يوناميد في أداء مهمتها بدليل التقرير الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي أشار إلى تزايد الانتهاكات والمشردين في دارفور، وأن هذه البعثة نفسها تعاني وتطالب الأطراف المتنازعة بمساعدتها.

وحسب المتحدث فقد استخدمت القوة الأممية والأفريقية وسيلة ضغط على حكومة الخرطوم التي قال إنها تطالب برحيل هذه القوة على خلفية مزاعم اغتصاب جماعي في إحدى قرى الإقليم، ولأنها فشلت في أداء مهمتها.

لا بديل
وبشأن البديل السوداني في حال رحلت يوناميد، قال التيجاني إن حكومة الخرطوم لا تملك البديل، وهي الآن تدفع ثمن عدم النص على استراتيجية خروج هذه القوة عندما وقعت على اتفاقية تأسيسها، مشيرا إلى وجود ما اعتبرها مماطلة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشأن مطلب السودان برحيل القوة الأممية والأفريقية.

غير أن الأكاديمي والباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية تحدث عن حسابات جيواستراتيجية في المنطقة تقف وراء موقف الخرطوم من يوناميد، حيث يرى أن هناك تغيرات حصلت، منها فشل تجربة انفصال جنوب السودان وما يحصل في تشاد وأفريقيا الوسطى من تطورات، إضافة إلى أن الحركات الدارفورية بدأت تضعف نتيجة انهيار نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

ومن وجهة نظر الشكراوي فإن التغيرات الحاصلة تأتي في صالح السودان، وهو ما يجعله يعيد النظر في استراتيجيته.   

وأوضح أيضا أن إنهاء مهمة يوناميد سيؤدي لكارثة في دارفور بحكم استمرار التناقض، والوضع الاقتصادي الهش في السودان وفي الإقليم على وجه الخصوص.

ونشرت قوات يوناميد مطلع العام 2008 في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعا بين الجيش ومتمردين منذ العام 2003 أدى إلى مقتل ثلاثمئة ألف شخص وتشريد نحو 2.5 مليون آخرين، حسب إحصائيات أممية.

وتعد يوناميد ثاني أكبر بعثة لحفظ السلام حول العالم بعد البعثة الأممية في الكونغو الديمقراطية، إذ يتجاوز عدد أفرادها عشرين ألفا من الجنود العسكريين وعناصر الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية بلغت 1.4 مليار دولار للعام 2014.

اسم البرنامج: الواقع العربي                                

عنوان الحلقة: حصاد مهمة "يوناميد" في دارفور

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   خالد التيجاني/محلل سياسي

-   خالد الشكراوي/أكاديمي وباحث في الشؤون الأفريقية

تاريخ الحلقة: 21/7/2015

المحاور:

-   جدوى وجود "يوناميد" في السودان

-   اتهامات بالفشل في حماية المدنيين

-   بدائل لدى الحكومة السودانية

-   إصرار أميركي وأوروبي على بقاء القوات

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حصاد مهمة قوات حفظ السلام المختلطة بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي "يوناميد" في السودان. المساعدة في إحلال السلم وحماية المدنيين والتمكين لحقوق الإنسان بأنواعها في دارفور هذا هو بنك أهداف مهمة "يوناميد" كما حددها القرار الدولي الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي قاضيا بإنشائها، مهمة جدد لها مؤخرا بعام جديد وسط اتهامات من حكومة الخرطوم لها بالفشل ومطالبتها على أساس من ذلك بالرحيل، في مقابل موقف تتبناه الأمم المتحدة وواشنطن وعواصم أوروبية ترى أن الوقت لم يحن بعد لإنهاء دور يوناميد في السودان والذي لم يطوِ بعد ملف الصراع المسلح في إقليم دارفور.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أنشئت قوات حفظ السلام المختلطة بين الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي "يوناميد" في الحادي والثلاثين من يوليو عام 2007 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1969 وبمباركة من جامعة الدول العربية لتعمل بإقليم دارفور المضطرب غربي السودان، تأسست هذه القوة عقب فشل ذريع لقوات سلام أفريقية عملت في الإقليم بعيد اندلاع النزاع المسلح في عام 2003 وحدد القرار الدولي مهمة "يوناميد" بحماية المدنيين والمساعدة في توصيل المساعدات الإنسانية إليهم بجانب دعم جهود التسوية والإسهام في تعزيز حقوق الإنسان، لكن عمل "يوناميد" بعد سبع سنوات من مباشرة مهامها كان برأي كثيرين خاصة داخل السودان دون مستوى الطموح المنشود والمنصوص عليه في برنامج عملها رغم عدد أفرادها الضخم البالغ أكثر من تسعة عشر ألف جندي وشرطي، ولفت كثيرون الأنظار إلى أن عمل قوات بهذا العدد وعدته العسكرية في بلد عربي وفق مرجعيات غير عربية كان فشلا لمجلس الأمن والسلم العربي الذي وُلد مترنحا في قمة الخرطوم عام 2006 قبل نشأة اليوناميد ولكم يهتم حينئذ بالنزاع الحاد الملتهب في دارفور، أعلنت الحكومة السودانية أكثر من مرة فشل "يوناميد" في أداء مهامها قالت إن عناصرها عاجزون حتى عن حماية أنفسهم مما جعلهم أهداف سهلة لهجمات المتفلتين المسلحة عليهم ودللت على ذلك بأحداث مختلفة، لكن الخرطوم فشلت في الفوز بعدم التمديد لبعثة "يوناميد" وفشلت أيضا في الحصول على مصادقة المنظمة الدولية على تقرير يتحدث عن إستراتيجية خروجها من دارفور أعده فريق خبراء ثلاثي مؤلف من الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي والسودان، جدد مجلس الأمن الدولي في الثلاثين من يونيو الماضي مهمة اليوناميد لمدة عام لكنه اعترف بتزايد انتهاكات حقوق الإنسان وتصاعد اشتباكات مسلحة وتدهور الأمن بدارفور ونبه بأن مستقبل قوات "يوناميد" يعتمد على التقدم في جهود تسوية النزاع والتزام أطرافه بوقف القتال وحماية المدنيين، الثابت أن ملف دارفور شائك ومتشابك بما يكفي لتعقيد مهام اليوناميد أكثر في سنتها الجديدة وهو ما يجعل الطرح يتزايد بضرورة تحقيق نوع من التكامل بين الجهود العربية والدولية التي تمخضت عنها اتفاقية الدوحة لسلام دارفور والجهود الدولية والإفريقية التي نشأت بموجبها "يوناميد" عسى أن تتحقق ولو بعض الطموحات المرجوة من الكيانين الموجودين فعلا بكل آليتهما على أرض الميدان في دارفور.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وينضم إلينا في هذه الحلقة من الخرطوم المحلل السياسي خالد التيجاني ومن الرباط الدكتور خالد الشكراوي الأكاديمي والباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية وابدأ معك سيد خالد التيجاني كما هو معروف اليوناميد أنشأت بموافقة الأطراف المعنية جميعها لكن فيما بعد اختلفت وتباينت المواقف بشأنها ما سبب هذا الجدل؟

جدوى وجود "يوناميد" في السودان

خالد التيجاني: هذا الجدل حقيقة يعود إلى أواخر العام الماضي عندما طالبت الحكومة السودانية للمرة الأولى الاتفاق على وضع إستراتيجية لخروج لقوات يوناميد بعد أن أمضت ثمانية سنوات في السودان هذا المطلب الحكومي حقيقة جاء على خلفية يعني احتدام النزاع بين الحكومة والأمم المتحدة يعني على خلفية الحديث عن مزاعم اغتصاب جماعي حصل في إحدى قرى دارفور، ولكن يعني هناك أيضا يعني إشارات أخرى إلى تشكيك في جدوى مهمة يوناميد نفسها بعد ثمانية سنوات يعني التفويض الذي مُنح لها لم تحقق فيه الكثير ومطلوب منها كان تحقيق سلام حماية مدنيين وكذلك المساعدة في عمليات الحفاظ على حقوق الإنسان، ولكن في كل هذه الأشياء الثلاثة حقيقة لم تحقق إلا القليل جدا من الإنجازات التي تبرر استمرارها وبالتالي يعني هناك استدراكات حول طبيعة يعني فرصها في النجاح وكذلك استنفاذ يعني حقيقة يعني قدرتها على تحقيق خاصة إذا عملنا أن البعثة نفسها تعاني معاناة كثيرة جدا في القيام بواجبها وهي تطلب حتى من الأطراف المتنازعة أن تمكنها من القيام بهذا الدور وبالتالي هو السؤال ماذا ما هي جدوى وجود هذه القوات إذا كان عاجزة عن حماية نفسها فكيف تحمي المدنيين في دارفور؟ وكذلك هي تطلب من الأطراف المتنازعة أن تمكنها من القيام بدورها فيعني كل هذه الأشياء تضع علامات استفهام حول جدوى وجود يوناميد في السودان.

حسن جمّول: لكن هذا الأمر هذا الأمر لم يكن مستغربا وليس جديدا المسألة لها سنوات، لكن مؤخرا بدا يعلو صوت المطالبة بانسحاب وخروج اليوناميد سيد خالد الشكراوي هل المطالبة بخروج اليوناميد هو بالفعل بسب فشلها في أداء مهامها الموكلة إليها أم لأنه الآن هناك تجاذب قائم بين الأمم المتحدة وحكومة السودان؟

خالد الشكراوي: اعتقد بأن حكومة السودان وعت بشكل واضح بأن كلما تدخلت الأمم المتحدة بشكل كبير في هذا الأمر إلا وطال أمده وصعب إيجاد حل له وهذا معروف من خلال تدخل الأمم المتحدة في كثير من القضايا بحكم أن الأمور قد تسلك مجموعة من الأنظمة البيروقراطية التي تعكر صفو الوصول إلى حل في كثير من الأحيان، المشكلة الثانية أن الأوضاع الجيوستراتيجية في المنطقة تغيرت بشكل كبير وخاصة ما يحدث في جنوب السودان وتجربة الاستقلال التي هي إلى حد الآن عبارة عن فشل ذريع وصراعات بينية فيما بين الأطراف الجنوبية الشيء الذي أدى إلى إعادة النظر على الأقل في بعض المنتظمات الإفريقية فيما يسمى بالانفصال أو الحق في الاختلاف انطلاقا من انفصال مجموعة من المجالات الاجتماعية والثقافية، واعتقد بأن الوضع الجيوستراتيجي حاليا هو في صالح السودان بحكم أن ضمان وحدة هذا البلد هي أساس لاستقرار مجموع البلدان المحيطة كما أن التغيرات الواضحة على مستوى بلدان الحدود سواء في جمهورية إفريقيا الوسطى أو في جمهورية تشاد التي كل منها تعاني مشاكل بالنسبة لتشاد مع بوكوحرام ونيجيريا بالنسبة لعدم الاستقرار الداخلي في جمهورية إفريقيا الوسطى خاصة وأن المجالين دعما بشكل كبير الحركات المناهضة للخرطوم في مجال دارفور، وبالتالي اعتقد بأن الخرطوم تحاول إعادة النظر في إستراتيجيتها في هذه المنطقة على أساس أن ربما بانسحاب الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي ربما قد تصل إلى وضع إيجابي لا يعرف أي حل في هذا الإطار، لكن اعتقد بأن النظرة هي نظرة خرطومية بالأساس لكن لا تجد كثيرا من القبول لا من المنتظم الإفريقي ولا من المنتظم الدولي المدعوم والمؤطر بالضرورة من الولايات المتحدة الأميركية.

اتهامات بالفشل في حماية المدنيين

حسن جمّول: طيب سيد خالد التيجاني قلت بأن اليوناميد قد فشلت في مهمتها، هل هي فشلت بالفعل أم أُفشلت مهمتها عن سابق قصد وتصميم؟

خالد التيجاني: بخصوص يعني ربما آخر الدلائل على فشلها هو ما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي 2228 الصادر الأسبوع الماضي يعني هذا التقرير تحدث عن أن عدد النازحين في دارفور خلال العام الماضي زاد يعني بنصف مليون مشرد جديد وهؤلاء يضافون أصلا إلى اثنين مليون ونص شخص يعني ظلوا يعني نازحين على مدار أكثر من عشر سنوات وتحدث أيضا عن أن 4 مليون و400 ألف شخص يحتاجون لتدخل إنساني والسؤال إذن ما هي جدوى وجود يوناميد إذا كانت تتحدث بعد 10 بعد 8 سنوات يعني من وجودها في دارفور أنها لم تقلل عدد يعني المتضررين من الحرب بل زادوا في إطار وجودها وبالتالي هذه إشارة خاصة إذا علمنا أن هذه البعثة في خلال الثماني سنوات الماضية صرف عليها نحو 15 مليار دولار هذه الـ15 مليار دولار حقيقة لم تنعكس لا على تحقيق السلام ولا على مساعدة الأوضاع الإنسانية بشكل كافي في دارفور ولم توقف كذلك يعني تدهور الأوضاع الأمنية، طبعا اليوناميد تلقي باللائمة على الأطراف الأخرى هي من جهة تتهم الحكومة السودانية أنها تقيد حركتها وكذلك تتهم الحكومة السودانية بأنها يعني لا تساعد في تسهيل مهمة البعثة، وكذلك أيضا  اليوناميد تتهم الحركات المسلحة الأخرى بأنها أيضا يعني تستهدفها وبالتالي السؤال إذا كان هذه البعثة التي طلب منها أن تأتي لتفرض السلام في دارفور هي الآن تستجدي يعني من الأطراف المتنازعة مساعدتها على القيام بدورها فإذن ما هي جدوى وجودها؟ يعني في تقديري أن هذه البعثة تثبت على مدى أكثر من ثمانية سنوات أنها لم تكن فاعلة بأي حال من الأحوال وأنها انضمت عنوة أو ربما كذلك.

حسن جمّول: طيب لماذا لم تكن عفوا لماذا لم تكن فاعلة هذا السؤال أريد أن أطرحه على السيد خالد الشكراوي من الرباط، هل الموضوع له علاقة بتعقيدات الموقف أم أنه خلل في عمل القوة بحد ذاته سيد الشكراوي؟

خالد الشكراوي: نعم للجواب على هذا السؤال هناك شقين الشق الأول كما قلتم مرتبط بتعقيدات الموقف خاصة أن لا الخرطوم ولا الأطراف المناهضة في دارفور تحاول أو تعمل على إيجاد حل واقعي وسليم لهذا المشكل بحكم أن كل واحد منهم يعمل على تحقيق مكاسب على مستوى المجال الترابي وأيضا على مستوى المجال السياسي علما بأن الحركات الدارفورية بدأت تضعف في الأيام الأخيرة بحكم انهيار نظام القذافي الذي كان يساعدها وكان يتدخل بشكل كبير في هذا الإطار وربما كان سببا ومهما في إشعال هذا الفتيل، كما أن هناك نوعا من الانسحاب والتراجع لدولة تشاد التي كانت تدعم المجالات بالأساس، المشكلة الثانية مرتبط بالقوات الأممية والإفريقية في حد ذاتها خاصة وأن هناك تشكيلتين: تشكيلة أممية تعتمد خاصة على الإداريين وتقنيين ومجموعة من الفنيين وهناك التشكيلة العسكرية والأمنية الخاصة والمرتبطة بالإتحاد الإفريقي وفي هذا الإطار هناك مشكلة بيروقراطي كبير كما تحدث الضيف الكريم من الخرطوم عدد من المليارات صرفت في هذا الإطار ولكنها لم تنعكس لا على المجال ولا على الوضع السياسي والاقتصادي وأيضا الإنساني خاصة وأن مثلا فيما يخص المكافآت التي تؤديها الأمم المتحدة للقوات خاصة الإفريقية ففي الغالب الدول الإفريقية تستحوذ على هذه المكافآت ولا تسلمها لجنودها، أضف إلى ذلك مشكل التقني خاصة أن هذه القوات ضعيفة على مستوى التجهيز على مستوى اللوجستيك أضف إلى ذلك صعوبة التنسيق فيما بين العناصر العسكرية بحكم انعدام تجربة التنسيق ما بين قوات الغالب انكوفوليا وأخرى فرانكونيا وهناك مشاكل وتجاذبات في ما بين الطرفين أضف إلى ذلك المشكل البيروقراطي للأمم المتحدة خاصة وان الكثير من موظفي الأمم المتحدة مصلحتهم هو إطالة هذا النزاع نظرا لمجموعة من الأمور المرتبطة للريع المادي لا غير كما هناك التجارة في حقوق الإنسان نعم.

بدائل لدى الحكومة السودانية

حسن جمّول: رغم كل ذلك نعم رغم كل ذلك الأمم المتحدة متمسكة بيوناميد وكذلك الولايات المتحدة وأوروبا في المقابل الحكومة السودانية تطالب بالخروج، أريد أن اسأل أولا السيد خالد التيجاني هل للحكومة السودانية بدائل وهل لديها خطة مستقبلية ما بعد خروج اليوناميد فيما لو تحقق طبعا ليس الآن ولكن عندما تطالب بخروج اليوناميد لا بد أن يكون لديها بديل، ما هو البديل لدى الحكومة السودانية؟

خالد التيجاني: في تقديري أن الحكومة السودانية تكاد تكون بلا بدائل مثلا يعني تفرض طرد هذه القوات في تقديري أن الحكومة السودانية الآن ربما تدفع في ثمن متأخر جدا أنها عندما وقعت يعني اتفاقية وضعية اليوناميد في فبراير 2008 على تم البحث في أكثر أو يعني تحديد أكثر من 65 بند وجود هذه القوات يعني يمتد من التقاضي حتى فتح متاجر للبعثة، ولكن للآسف الشديد لم يكن هناك أي بند في هذه الاتفاقية المؤسسة لوجود القوات في دارفور يتعلق بإستراتيجية للخروج فبالتالي اعتقد الآن أن الحكومة السودانية الآن تدفع ثمن ذلك الخطأ الفادح أنها سمحت بدخول هذه القوات بدون الاتفاق مسبقا على يعني إستراتيجية معينة للخروج وبالتالي ما تطالب به الآن هو يعني تطالب فيه بوقت متأخر جدا، ما يحدث الآن هناك نوع من المماطلة من الأمم المتحدة أو الإتحاد الإفريقي هناك لجنة أصلا شكلت وتم الاتفاق على إطار تجريبي ولكن ما حدث هو أن لم يتم التوضيح نعم.

حسن جمّول: طيب سأسأل عن هذه اللجنة لكن في هذه النقطة بالتحديد نعم سأسأل عن هذه اللجنة لكن باختصار في هذه النقطة بالتحديد يعني إستراتجية الخروج أليست هنا متمثلة بأن يعني تقوم بمهامها كاملة وتنجح في مهامها حتى تخرج، أليس هذا هو الهدف الذي يجب أن يتم كي تخرج القوات؟

خالد التيجاني: والسؤال الآخر يعني ماذا فعلت هذه القوات على مدى 8 سنوات؟ يعني ما هي الإنجازات الحقيقية التي يعني حققتها على الأرض؟ هذه القوات حقيقة وجودها كان استجابة لضغوط داخل الدول الغربية الكبرى والإعلام الكبير الذي رافق الأزمة في دارفور بالتالي كانت هناك يعني محاولة لإعطاء مجموعات الضغط أن هناك تدخل لوقف ما يحدث في دارفور، ولكن عمليا هذه وجود هذه القوات الآن يعني أصبح متعلقا بأجندة تتعلق بطبيعة العلاقات المتوترة بين الخرطوم والغرب عموما وهي الآن وسيلة ضغط للحكومة السودانية أكثر من كونها معنية بعملية السلام في دارفور أو حماية المدنيين في إقليم دارفور.

إصرار أميركي وأوروبي على بقاء القوات

حسن جمّول: سيد الشكراوي أمام كل هذه التعقيدات وهذا الفشل حتى اللحظة في مهمة اليوناميد الأمم المتحدة ما زالت متمسكة بها جددت سنة إضافية لها علما أنه التقرير الثلاثي الذي أشار إليه السيد التيجاني رسم إستراتيجية خروج لهذه القوات لكن الأمم المتحدة لم تأخذ بها والولايات المتحدة وأوروبا مصرة على بقائها لماذا هذا الإصرار؟

خالد الشكراوي: هو المسألة مرتبطة أساسا بوضع السودان كدولة في الشرق الإفريقي وتسيطر بشكل كبير على مجال حوض النيل، نعلم بأن المشكلة وراء هذه القضية قضية دارفور وأيضا تدخل الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وهو مرتبط أيضا بما حدث في جنوب السودان كانت ورائه الولايات المتحدة الأميركية وخاصة الكونغرس الأميركي إلي تحدث عن عمليات الإبادة وهو أول من تحدث عن عمليات الإبادة في هذا الإطار وهناك ورقة اقتصادية وجيوستراتيجيا مهمة بالنسبة للويلات المتحدة الأميركية وللشركات الغربي وخاصة مسألة الطاقة والبترول بحكم أن المجال السوداني سواء بجنوبه أو أيضا احتمال وجود كميات كبيرة من البترول والمحروقات في منطقة دارفور لحد الآن مختلف الشركات التي تسيطر على هذا المجال هي الشركات الصينية والماليزية وأيضا الهندية مع إحدى الشركات السودانية وفي هذا الإطار اعتقد بأن هناك تصارع على هذه المستوى يرتبط بالمنحى الاقتصادي وتمثله في هذا الإطار الأجندات السياسية لكل من الدول الغربية وبالأساس الولايات المتحدة الأميركية، كما هناك أيضا الأجندة المحلية الإفريقية والتي ترتبط بالأساس بدولة بعيدة تماما عن هذا المجال هي دولة جنوب إفريقيا التي تتحكم بشكل في المجال وتحاول إعادة ترتيب الخارطة الجيوسياسية لهذا المجال خاصة على مستوى حوض النيل بتحكمها في المجال الإثيوبي والإريتري وأيضا الكيني لارتباطات متعددة وأخرى، اعتقد بأن هذه الأمور هي التي تتحكم بالمجال رغما بأن مشكلة السودان أيضا هو عجز حكومة الخرطوم على وضع خطط طريق أساس لمعالجة مشكلة الحق في اختلاف المجال السوداني عانى السودان من تفككه في الجنوب لم تساعده لا الإتحاد الإفريقي ولا الجامعة العربية في هذا الإطار، واعتقد بأن الأمر سوف يسير إلى ما هو أفضل إذا لم تتوفر الحكومة السودانية على خطة واقعية لضمان الحق في الاختلاف الثقافي والديني في ظل الوحدة الوطنية للسودان مع تقسيم للريع الاقتصادي وإعطاء الحق في الممارسة السياسية وأيضا اتخاذ القرار لكافة عناصر المجتمع السوداني.

حسن جمّول: طيب سيد خالد التيجاني أشرت إلى التقرير الثلاثي الصادر عن مندوبين للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي وأيضا عن الحكومة السودانية كما ذكرت هذا التقرير رسم إستراتيجية خروج، لكن الغريب أن الأمم المتحدة  لم تأخذ به وهي التي لديها مندوبون شاركوا في كتابة هذا التقرير، كيف يمكن أن تفهم أن الأمم المتحدة لا تأخذ بتوصيات من انتدبتهم في هذا المجال؟

خالد التيجاني: ما حدث أن هذه اللجنة هي لجنة فنية من الحكومة السودانية والإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ولكن هذه اللجنة تقريرها يحتاج إلى يعني يتم تبنيه من قبل القوى صاحبة الكلمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ما حدث هو أن الدول الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأميركية وكذلك بريطانيا يعني لو يوافقوا على تمرير هذا الاتفاق وبالتالي يعني بأجندة كما ذكرت تتعلق بحسابات وبالتالي هذا التقرير يعني لم يتم يعني تبنيه والحديث عنه وإنما فقط الإشارة إليه أن هناك لجنة فنية، هذه اللجنة ستنظر في مدى انسحاب تدريجي للأمم المتحدة ولكن للأسف الشديد يعني هذه اللجنة هي ذات طابع فني، القرار السياسي لم يكن بيدها وبالتالي لم يتم تبني مخرجاتها وبالتالي هو أدى إلى هذه الأزمة، الآن الحكومة السودانية حقيقة يعني المشكلة حقيقة الحكومة السودانية ليس فقط الأمم المتحدة حتى الإتحاد الإفريقي الفضاء الأقرب بالنسبة لها هو الذي أصلا يعني سمحت بوجود هذه القوات باعتبار أنه وجود القوات الإفريقية ضمانة لها، مجلس الأمن الإفريقي نفسه حقيقة لم يقف بصورة واضحة إلى جانب الحكومة السودانية وتحدث حقيقة حتى وهو يطالب الحكومة السودانية الآن برفع التقرير يعني بشأن ما تتعرض له البعثة من انتهاكات والقبض على الجناة وتقديمهم لمحاكمات، تتحدث أيضا تطالب الحكومة السودانية بتقديم تقرير حول موضوع حقوق الإنسان وبالتالي أعتقد أن المشكلة بالنسبة للحكومة السودانية هي ليست فقط مع الأمم المتحدة ولكن حتى الإتحاد الإفريقي الذي كانت تعتبره يعني حليف أوسط بالنسبة لها الآن هو نفسه يتبنى نفس الموقف الغربي بما يتعلق بقضية دارفور.

حسن جمّول: سيد شكراوي ماذا يعني إنهاء مهمة دارفور أو بالأحرى مهمة اليوناميد في دارفور الآن؟

خالد شكرواي: اعتقد أن إنهاءها سوف يؤدي رغم أنها فشلت بشكل كبير في تحقيق ما توخي إليه المنتظم الدولي من سلم في هذه المنطقة مشكلة انسحابها إن تم ذلك سوف يؤدي إلى كارثة حقيقية في هذا الوضع بحكم أن مشكلة التناقض ما زالت قائمة بين مجال دارفور بتعقيداته الاجتماعية إن لم نقل العرقية وتعقيداته الثقافية مع العاصمة الخرطوم، المشكلة المطروح أيضا أن الوضع الاقتصادي الهش الذي تعيشه دولة السودان والتي تعيشه هذه المنطقة بالذات في إطار حدودي جد مضطرب كما قلت في السابق مع دولة إفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا إلى غير ذلك كلها سوف تؤدي إلى مزيد من تعقيد الوضع وربما قد تؤدي إلى كارثة إنسانية خاصة وأن ما سمي بالميليشيات المتعاقبة على هذا الإطار خاصة ما سمي بالجنجويل أو الميلشيات العربية من الرحل التي استعملتهم المخابرات السودانية في هذا الإطار لضرب الجماعات المسلحة الدارفورية أدخلت في السنوات الأخيرة في الأيام الأخيرة في تنظيمات عسكرية وأمنية رسمية واعتقد بأن هذا الأمر سوف يؤدي إلى مزيد من اختراق حقوق الإنسان من الطرفين، لا اعتقد بأن هناك طرف يحترم هذا الموقف هناك صراع قوي حتى فيما بين الأطراف الدارفورية بحد ذاتها خاصة وأن هناك استغلالا للريع الموجود في المنطقة الناتج عن مساعدات الإنسانية التي أضحت حاليا مصدر رزق كبير لا للمنظمات الدولية التي تشتغل هناك ولا أيضا للعناصر السودانية والدارفورية بالأساس.

حسن جمّول: طيب سيد التيجاني على ماذا يراهن برأيك المتمسكون بيوناميد؟ وماذا يريدون كنها بالضبط؟

خالد التيجاني: يعني في  تقديري وجود يوناميد هو دلالة على أن المجتمع الدولي يعني مهتم بالأوضاع في دارفور وبالتالي وجود هذه القوات يعني إشارة إلى أنها لا تزال تريد أن يعني تحقق السلام والاستقرار في دارفور ولكن أيضا في نفس الوقت يعني نحن نعلم أن المطلوب هو عملية سلام قادرة على النفاذ، هناك اتفاقية الدوحة للسلام هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها الآن قبل 4 سنوات وهي يعني مربوطة بفترة انتقالية على وشك أن تنتهي، فالسؤال هو ماذا فعل المجتمع الدولي أو حتى اليوناميد في سبيل تمكين اتفاقية الدوحة من أنت تكون فعلا باعتبار أنها شكلت الأساس للتسوية السياسية السلمية في إقليم دارفور ولكن يعني هذه التسوية للأسف الشديد لم تجد غير يعني الدعم البلاغي البيانات التي هي تؤيد هذه العملية، ولكن عمليا لم يكن هناك على الأرض ما يمكن هذه العملية فعلا أن تكون عملية سلام فعّالة وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا كان المجتمع الدولي فعلا منخرط بالفعل في تنفيذها.

حسن جمّول: شكرا لك شكرا لك خالد التيجاني المحلل السياسي من الخرطوم وأشكر من الرباط الدكتور خالد الشكراوي الأكاديمي والباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي بإذن الله غدا في حلقة جديدة، إلى اللقاء.