بعد عامين من الانقلاب، وبعد عام من وصول عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة، لم تتحسن الأوضاع الأمنية في مصر إلى الأفضل، ولم تتحقق وعود الاستقرار والأمن التي أطلقها قائد الانقلاب.

فقوات الجيش المصري خاضت مواجهات عنيفة مع مسلحين في محافظة شمال سيناء وصفت بأنها الأعنف منذ عقود، ولم تتمكن قوات الأمن من حماية النائب العام المصري من الاغتيال في القاهرة، وصعّد النظام من خطابه تجاه جماعة الإخوان، وأكد ذلك بتصفية عدد من قياداتها.

هذا المشهد المتأزم يدفع إلى التساؤل عن السيناريوهات المحتملة للأوضاع المصرية مع تصاعد مؤشرات العنف، وعن مدى قدرة القوانين التي أقرتها الحكومة المصرية أخيرا على فرض الاستقرار في البلاد، كما يبرز التساؤل حول خيارات معارضي الانقلاب في الفترة المقبلة.

حرب إبادة
رئيس حزب الأصالة المصري إيهاب شيحة رأى -خلال مشاركته في حلقة 2/7/2015 من برنامج "الواقع العربي"- أن نظام السيسي يمارس حرب إبادة ضد الشعب المصري.

ورفض الترويج لفكرة أن الصراع القائم في مصر هو بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، موضحا أن الصراع محتدم بين من سماه عميل الاحتلال بالوكالة من جهة وبين الشعب المصري ومقدراته من جهة ثانية.

وأكد أن إستراتيجية حزب الأصالة في إسقاط الانقلاب مستمرة كما هي، مع التشديد على ضرورة إخراج السيسي من المشهد درءا لعواقب وخيمة.

وذكر شيحة أن تلك الإستراتيجية تستند إلى مسار سلمي لن يتم الخروج عنه، لكنه لفت إلى الاختلاف بين السلمية والسلبية، من دون أن يقدم توضيحات إضافية.

عبث السيسي
ومن واشنطن، تحدث الباحث السياسي المصري إسماعيل الإسكندراني ووصف تصريحات السيسي الأخيرة بأنها ضرب من العبث، في إشارة إلى تصريحات الرجل التي دعا بها إلى اختصار إجراءات التقاضي، ورأى أن القوانين تغل يد العدالة في مصر.

ونبه إلى أن تصريحات من هذا القبيل من شأنها أن تذكي روح "القبلية الدولتية"، وفق تعبيره.

ورسم الإسكندراني مشهدا لما هو سائد اليوم في مصر، تثأر فيه "عشيرة" الشرطة -التي تتبع كما قال لـ"قبيلة" الدولة- من "قبيلة الإسلاميين" في منطق يتخطى المؤسساتية والقانون.

وتابع الإسكندراني القول "إن قبيلة الدولة وضعت نفسها في مقابل عدو لدود يتمثل في قبيلة الإسلاميين وأكبر عشيرة فيها عشيرة الإخوان".

وأوضح أن الأنظمة حينما تتعامل مع الشعوب بمنطق القبائل تكون الكارثة قد حلت منذرة بالخراب، مضيفا أن المصريين كانوا في 2011 يأملون بتجربة ديمقراطية فريدة ومتميزة، لكنهم اليوم مقبلون على تجربة فريدة في القمع والشمولية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما مآلات الأوضاع في مصر؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   إيهاب شيحة/رئيس حزب الأصالة المصري

-   إسماعيل الإسكندراني/باحث في علم الاجتماع السياسي

تاريخ الحلقة: 2/7/2015

المحاور:

-   حرب إبادة

-   موضوع السلمية والإصرار عليه

-   منطق قبلي يحكم المنطقة

-   الفارق بين السلمية والسلبية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نناقش فيها مآلات الأوضاع في مصر في ظل تصاعد مؤشرات العنف وتغييب القانون.

تحل الذكرى الثانية لانقلاب الثالث من يوليو في مصر ولا تزال التساؤلات عن المستقبل قائمة، أطاح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ومعه قادة الجيش ونخبٌ سياسيةٌ ودينية قبل عامين بالرئيس المنتخب محمد مرسي لتجنيب البلاد مخاطر العنف والانزلاق إلى حربٍ أهلية لكن الحال لم يتغير كثيراً بعد عامين من الانقلاب وبعد عامٍ من وصول عبد الفتاح السيسي إلى الرئاسة فقوات الجيش المصري خاضت مواجهاتٍ عنيفةٍ مع مسلحين في محافظة شمال سيناء وصفت بأنها الأعنف منذ عقود ولم تتمكن قوات الأمن من حماية النائب العام المصري من الاغتيال في القاهرة وصعد النظام من خطابه تجاه جماعة الإخوان وأكد بتصفية عددٍ من قياداتها. 

نناقش في حلقتنا هذه المآلات المحتملة للأوضاع في مصر مع تصاعد مؤشرات العنف ومدى قدرة القوانين التي أقرتها الحكومة المصرية لتحقيق ما وصفه السيسي بالعدالة الناجزة على فرض الاستقرار في البلاد وما هي خيارات معارضي الانقلاب في الفترة المقبلة، نبدأ النقاش بعد متابعة التقرير التالي لفاطمة التريكي:

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: إلى أين تتجه مصر؟ سؤالٌ يخيم على أرض الكنانة المثقلة بأخبار القتل والغارقة في البحث عن طريقٍ للخلاص من مأزقٍ يتصبغ أكثر فأكثر بلون الدم، العنف في مصر يكبر وملامح الصراع الأهلي الذي قد ينزلق بسهولة إلى حربٍ أهلية ما أن تتأمن له الأدوات، النظام الذي يكمل خلال ساعات عامين على إتمام انقلاب عسكريٍ أوصله إلى السلطة يواصل طريقه الذي اختاره من اليوم الأول وهو طريقٌ قائمٌ على العنف والقمع في مواجهة خصومه الإخوان المسلمون ابتداء، صحيحٌ أن السيسي وصل إلى الحكم مسبوقاً بتظاهرات حاشدة كانت وسيلته في تنفيذ انقلابه الذي حمل تبرير منع انزلاق مصر إلى حربٍ أهلية لكنه بدلاً من ذلك تسبب عبر سياسته القمعية غير المسبوقة في استدعاء الحتمية التاريخية القائلة بأن العنف يولد العنف وهو منطقٌ إنسانيٌ بامتياز، مجازر واعتقالات وأحكامٌ ضمن منظومةٍ قضائيةٍ مشكوكٍ فيها، تحريضٌ وتعبئةٌ وشيطنة قسمت المجتمع بقسوة حتى بلغ صراع الإرادات نقطةً تبدو العودة فيها صعبة، عامان والنظام الجديد يستمد كل أسباب بقائه من التنكيل بالإخوان المسلمين ورمي كل آثام ومصائب البلاد عليهم وإنزال أحكام الإعدام بهم وقد صار تنفيذها مع ما يحمله من محاذير واردٌ في أي وقت. شكل قتل النائب العام المصري الذي لم يعرف منفذه إلى الآن ذريعةً للنظام كي يضرب ضربةً يريدها قاضية فاستهداف النائب العام في تفجير لا يطمس دوره الكبير في تأمين التغطية القانونية لكل المجازر والانتهاكات التي تعرض لها المعارضون لكن الرد على ذلك جاء عبر تصفية قادةٍ من الإخوان وهم عزلٌ في منزل في هجومٍ يشبه أسلوب المافيا، هذه التطورات كأنها القشة التي قصمت ظهر الحالة المذبذبة والغليان المستعر بين الجانبين خاصةً في جانب الإخوان المسلمين حيث تعتمل قواعدهم بالغضب والأمل والشعور بالعجز عن رد ما يرونه ظلماً وقهراً لا يحتمله أحد. ماذا سيجري إذن؟ المعارضة بما فيها الإخوان المسلمون ما زالت تتمسك بالسلمية وترفض العنف لكن شعار سلميتنا أقوى من الرصاص يبدو الآن لكثيرين طرحاً غير واقعي وقد قارب الإخوان ذلك حين قالوا بأنه لا يمكن بعد الآن ضبط الناس، ردت السلطة بقانونٍ لمكافحة الإرهاب هو برأي حقوقيين إعلانٌ فاشي يتجاوز أحكام الطوارئ ويفتح مع كل ما سبق أبواب مصر على المجهول.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول إيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة المصري، ومن واشنطن الباحث في علم الاجتماع السياسي إسماعيل الاسكندراني، نرحب بضيفينا الكريمين، دكتور إسماعيل اسكندراني برأيك في ظل هذه الدعوات المسعورة للثأر والانتقام التي سمعناها في الأيام الأخيرة ضد فصيلٍ سياسي محدد وبالاسم وفي ظل تغييب القانون أو الاتجاه نحو تغييب القانون وبنص كلام الرئيس عبد الفتاح السياسي حينما يقول المحاكم لا تنفع في هذا الوقت والقوانين لا تنفع في ظل هذه الظروف يعني إلى أين يمكن أن يقود هذا كله مصر؟

إسماعيل الإسكندارني: يعني طبعاً هو التصريحات هذه التصريحات بل يعني أضيف إلى ما اقتبسته من تصريحاته بعض الجمل التي يعني تعد الذي إذا نظر إليها نصوصياً فتعد ضرباً من العبث يعني كيف يمكن أن أقرأ عبارة العدالة مغلولة أو يد العدالة مغلولة بالقانون يعني فما المطلوب إذن؟ فهناك حالة من الهستيريا غير المسبوقة وغير المعقولة يعني نشعر أنها خارج الزمان والمكان في استلهام لروح قذافية يعني في تصريحات غير مفهومة لا يمكن النظر إليها مكتوبة فيترتب عليها إذكاء روح القبلية الدولتية بمعني أن ما حدث أمس من تصفية قيادات الإخوان في اجتماعٍ كما يتداول تتهمهم السلطة بأنهم في اشتباك ولكن حتى الصحف الموالية للسلطة تقول أنها تصفية استخدمت هذه العبارة جريدة الوطن على سبيل المثال، في وجهة نظري هذا حتى الآن ليس هناك ثمة مؤشر أن ذلك انتهاك رسمي بقدر ما هو حالة ثأر قبيلة الشرطة ثأرت أو عشيرة الشرطة ثأرت لقبيلة الدولة يعني ففي منطق يتجاوز المؤسسية يتخطى الدولة يتخطى القانون يتخطى المنطق يتخطى العقل، فالإسلاميون عشائر من قبيلة والدولة قبيلة لها يعني عشائر متعددة عشيرة القضاة وعشيرة الشرطة وعشيرة رجال الأعمال الموالين لها وهكذا فنعم يعني عشائر مختلفة تنتمي لقبيلة واحدة اسمها الدولة المصرية أو النظام المصري الحاكم الآن ترى أن الإخوان عشيرة تختلف صحيح مع عشيرة أنصار بيت المقدس لكنهم من قبيلة واحده اسمهم الإسلاميين فالمنطق القبلي الذي يحكم هو ثأر قبلي عشائري وليس يعني رئيس الدولة نفسه الذي يعني ينفرد بالسلطات التشريعية والتنفيذية ويوجه القضاة بالبطء يعني يتحدث عن أن العدالة مغلولة بالقانون يعني فنحن لسنا على شفا العبث نحن في قلب العبث نفسه.

حرب إبادة

عبد الصمد ناصر: نعم في قلب العبث، إيهاب شيحة وأنت كرئيس لحزب إسلامي هو حزب الأصالة مارستم السياسة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، الآن أنتم ممنوعون من هذا الحق الدستوري، ما هي البدائل المتاحة أمامكم؟

إيهاب شيحة: بسم الله الرحمن الرحيم، هو نحن لسنا ممنوعين فقط من هذا الحق الدستوري، نحن ممنوعون من التواجد في بلادنا ممنوعون من أن نعيش داخل بلادنا، الشباب عندنا في الحزب تقريباً إن لم يكن كلهم فمعظمهم في السجون أو من هم في خارج البلاد أو من استشهدوا تحت رصاص هذا النظام الأخرق، هذا ما يعيشه الآن كل رافضي الانقلاب وليس حزب الأصالة فقط وليس الإخوان المسلمين فقط، هذا هو الوضع الحالي أنا فقط لي تعليق على موضوع أنه نحن نتحدث عن ثأر وكأن هذا النظام يثأر، يثأر ممن ويثار لمن؟ هذا النظام هو الذي يقتل ثم هو الذي يقتل في الجهة الأخرى مرة أخرى ثم يتحدث عن أنه يثأر، يثأر ممن يا سيدي؟ مع يعني احترامي لضيفك الكريم ولكن ما يحدث الآن هو حرب إبادة..

عبد الصمد ناصر: لا هو الذي عفواً هو الذي استخدم هذا التعبير نحن لا نقول بأن يعني هذا استخدام..

إيهاب شيحة: نعم أنا أرد على ضيفك الكريم نعم نعم.

عبد الصمد ناصر: هو رد على سؤالي أنا حينما قلت أن هناك دعوات هناك دعوات مسعورة للثأر والانتقام هو رد على سؤالي.

إيهاب شيحة: نعم هذا النظام للأسف الشديد يمارس حرب إبادة نحن الآن أمام نظام أخرق بكل ما تعنيه الكلمة نظام أخرق لن يترك المصريين إلا بعد إبادتهم، لا نتصور إنسانا عاقلا يعني أنا لا أتحدث الآن عن النظام ولا أتحدث عن الانقلاب العسكري، استراتيجينا في إسقاط الانقلاب العسكري ما زالت قائمة وواضحة ولكن ما نحن فيه الآن يؤكد أن هذا الرجل الأخرق هذا المعتوه المتعطش للدماء يجب إبعاده عن المشهد ابتداء قبل أن نتحدث في أي شيء، إستراتجيتنا في إسقاط الانقلاب ستظل موجودة، نظامنا ضد الانقلاب سيظل موجودا ولكن اليوم وأنا كان لي رسالة من أمس لكل المصريين للتسعين مليون مصري يجب إبعاد هذا الرجل عن المشهد، هو لن يبتعد هو لن يرحل عن المشهد يجب ترحيل هذا الرجل عن المشهد المصري وإلا فمصر داخلة على أيام يعلم الله وحده إلى ما ستؤول إليه الأحداث في الأيام القادمة.

عبد الصمد ناصر: لكن هذا الرجل لم يعد يمثل نفسه هذا الرجل أصبح ورائه جيشا ممن ينتمون إلى المؤسسة العسكرية إلى الأجهزة الأمنية إلى قطاعات واسعة من اللوبيات من المصالح المتشابكة في المجتمع المصري.

إيهاب شيحة: هذا الرجل، هذا الرجل هناك نظام الجزء الأكبر من النظام كان بدأ يتململ منه فبدأت الأحداث في الأيام الماضية ليعيد كل هؤلاء إلى حظيرة التورط مرة أخرى في مواجهة مع الشعب، هذا ما يقوم به الآن، لذلك أنا أكلم الشعب المصري كله بما فيهم الجيش بما فيهم من تململوا من القيادات بمن فيهم من تململوا من كل المصريين في كل الكيانات وفي كل المصالح والجهات لا يعدموا من شرفاء هذا الرجل يورط الجميع ويزيد توريط الجميع هو وشلته  كجزء من هذا النظام.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ إسماعيل اسكندراني السلطة المصرية اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بعد اغتيال هشام بركات النائب العام بدقائق تقريباً رغم أن الجماعة بعد ذلك تبرأت من الرجل، لماذا برأيك إصرار السلطة على اتهام الإخوان رغم وجود تنظيمات أخرى سبق لها وأن تبنت المسؤولية تحملت المسؤولية لمعظم عمليات العنف بما فيها قتل القضاة في العريش؟

إسماعيل الإسكندارني: طبعاً هذه ليست أول مرة، المرة الأولى حينما يعني نفذ تنظيم أنصار بيت المقدس حالياً ولاية سيناء تفجيره الذي استهدف مديرية أمن الدقهلية في المنصورة كان الرد الفوري إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية من السلطة التنفيذية حتى بدون حكم قضائي، وهذا تكرار لما حدث سابقاً فاغتيل النائب العام وأغلب الظن أغلب الترجيحات يعني لم يعلن أحد مسؤوليته حتى الآن لكن أغلب الترجيحات أن عملية بهذا القدر بهذا النوع تشبه إلى حد بعيد محاولة اغتيال وزير الداخلية التي فشلت في سبتمبر 2013 ويبدو أن منفذ العملية الأولى قد استفاد منها فطور إمكانيته فنجح في تنفيذ العملية الثانية، ويكون رد الفعل الفوري هو توجيه اللوم لجماعة الإخوان المسلمين، يعني أعود يعني للتوصيف الطبقي القبلي المنطق القبلي الحاكم يعني أو حتى المنطق القبلي غير المستند إلى عادات وتقاليد وإرث وعرف، يعني المنطق القبلي بالمعنى السيئ، هناك شكل من أشكال الخير في عادات وتقاليد القبائل لكن نحن نتكلم على العصبية القبلية وليس على عادات القبائل وعرفها فقبيلة الدولة تنظر إلى قبيلتها الغريمة أو العدوة اللدودة هي قبيلة الإسلاميين فمن أكبر عشيرة في هذه القبيلة هي عشيرة الإخوان المسلمين حتى لو كانت هذه العشيرة يوجه لها سهام التكفير من العشائر الأخرى الأصغر والأكثر عنفاً وهكذا لكن هو من في القبيلة الثانية نوجه له الاتهام فأنتم استبينوا مع بعض ونحن لا دخل لنا بالخلافات التي بينكم حتى لو كان بينكم دم أو تكفي أو هكذا فهو نفس المنطق القبلي..

عبد الصمد ناصر: المشكلة أنهم الآن يواجهون قبيلة ليست هينة قبيلة كبيرة كما تصفها، هذه القبيلة لديها أيضاً خيارات كثيرة حينما تضعها أنت في الزاوية وتمعن في التضييق عليها وفي قمعها وفي قتل عناصرها وتصفيتهم حتى بدون أي سبب قانوني، ما المتوقع من هذا الجانب إذن؟

إسماعيل الإسكندارني: والله يعني لو كنا في الستينيات مثلاً كنت سأقول لك المتوقع هو الثمانينيات والتسعينيات يعني لو كان إعدام سيد قطب وخمسة ستة معه كان وقى مصر من هزيمة يونيو أو كان يعني وقى المنطقة كلها من موجتي يعني جماعات التكفير والهجرة من ناحية وجماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية من ناحية أخرى يعني كنا ممكن نقول أن المستقبل يعني سيستلهم من التاريخ القريب موجة ثانية أو موجة رابعة ربما من الجهاديين لكن المشكلة أن..

موضوع السلمية والإصرار عليه

عبد الصمد ناصر: ولكن حتى موضوع السلمية الإصرار على السلمية لم يعد محل إجماع حتى داخل جماعة الإخوان المسلمين أو حتى بين التنظيمات الإسلامية بعضها بعض.

إسماعيل الإسكندارني: يوجد نقطة ثانية يعني في عهد عبد الناصر كان يتم استهداف الرجال وكان يتم استهدافهم كان يتم استدراجهم بالاعتقال ثم استهدافهم بمحاكمات أو تعذيبهم حتى الموت أو كذا لكن المشكلة أن هذه حتى هذه الحرب القبلية حرب غير شريفة يعني تستهدف الأسر والعائلات وتصفي الناس داخل المناطق السكنية والحرب التي تشن في سيناء جزء من هذا يعني قبيلة الجيش عشيرة الجيش من قبيلة الدولة تشن حربا على قبيلة سكان سيناء يعني تعتبرهم قبيلة وتشن حربا عليهم جميعاً فهناك استباحة للحرمات واستباحة ليس فقط ظلما وليس فقط يعني قتلا عمليا أو منهجيا وإنما استباحة موسعة...

منطق قبلي يحكم المنطقة

عبد الصمد ناصر: لماذا يعني إذا كان استهداف قبيلة الإخوان مفهومة لاختلاف في المرجعية والفكر والمشروع لماذا استهداف بما تسميه أنت بقبيلة سيناء؟

إسماعيل الإسكندارني: طبعاً يعني قبيلة سيناء كما كنت معبراً أقصد النظر إلى سكان سيناء بغض النظر عن يعني تنويعاتهم وتصنيفاتهم كأنهم قبيلة واحدة وجسم غريب عن الدولة وهو جسم.. هذه هي النظرة الأمنية العسكرية المركزية الدوليتة التي يعني تعبد الجهاز البيروقراطي والتراث ألدولتي المصري المتوارث من عهد الاستعمار والاحتلال، يعني هذه الآليات آليات موروثة ولا يمكن أن نرى ما يجري الآن منفصلاً عن الإقليم ومنفصلاً عن خارطة التحالفات وأين يقف نظام السيسي من حليفه الإقليمي سواء كان العربي في الخليج أو الصهيوني في الدولة الإسرائيلية فهذا لا يمكن أن يرى إلا برؤية قبيلة الإسلاميين قبيلة ممتدة خارج الحدود ولها عشيرة اسمها حماس وعشيرة أسمها الجهاد الإسلامي في فلسطين وعشائر قد تكون أكثر انفتاحاً في النهضة في تونس وهكذا فهناك المنطق القبلي حاكم للمنطقة وليس فقط لمصر والتحالفات تحالفات قبلية يعني تستلهم الروح يعني بدون إساءة يعني أنا قلت قبل هذا أن العرف القبلي فيه خير وفيه إرث ليس كله شر لكن المنطق الخليجي بإرثه القبلي ولكن في أسوا صوره العصبية الحاكمة لمقدرات شعوب حتى القرآن يقول شعوباً وقبائل الشعوب غير القبائل فحينما تتعامل مع شعب بمنطق القبائل فيعني هذه كارثة يعني منذرة بالخراب.

الفارق بين السلمية والسلبية

عبد الصمد ناصر: على ذكر المنطق وهنا أسأل الأستاذ أيهاب شيحة بعد تصفية قيادات الإخوان المسلمين أمس في مدينة 6 أكتوبر أصدر الإخوان بياناً قالوا فيه أنه من الصعب الآن ربما السيطرة على ألاف المظلومين والمقهورين، هل يعني هذا أن منطق السلمية الذي طالما تمسكت به جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية ربما أصبح يضعف وأصبح تحت الضربات ضربات السلطة يفقد ذلك الزخم وربما قد لا يصمد كثيراً في قواعد هذه التنظيمات؟

إيهاب شيحة: هو أنا فقط خايف أنه نحن في البداية نكون يعني نحيد عن التوصيف الحقيقي للصراع والمشهد في مصر وتقزيمه فقط في صراع بين فصيلة الجيش أو بين قيادات الجيش أو الدولة كما يحلو للبعض أن يسميها وبين تيارات الإسلام السياسي وفي القلب منها الإخوان المسلمين، الصراع ليس ذلك هناك انقلاب عسكري على إرادة المصريين على إرادة الشعب المصري أنا لا أتحدث باسم كل الشعب المصري ولكن هناك تجربة كان يسير فيها الشعب المصري هناك انقلاب على هذه التجربة ليس الصراع مع الإسلاميين وإلا فلما أحمد ماهر في السجن ولماذا علاء عبد الفتاح في السجن ولماذا سناء في السجن وهكذا، الصراع يا سيدي ابتداء حتى يكون الأمر محددا، الصراع بين عميل للاحتلال بالوكالة مع الشعب المصري ومقدرات الشعب المصري ولذلك فهو يتعامل مع سيناء على سبيل المثال كجيش محتل، هو لا يتعامل مع سيناء مثلاً إذا كان عندك إرهابا في سيناء أين الثلاث سبعات والثلاث ثمانيات والثلاث تسعات وثلاثات الكثير التي تتكلم عنها، يتعامل معها كجيش احتلال ومع مدينة محتلة وليس مع بعض، يتعامل ببعض الفرق التي ممكن أن تقبض على هؤلاء الإرهابيين، هذا هو الوضع الذي تعيشه مصر الآن، أما فيما يخص الآن ما تتحدث عنه مسارات بعد مسارات خاصة بالسلمية أؤكد لحضرتك أن المسار السلمي هو مسار اتخذناه كإستراتيجية لم نحد عنها ولن نحد عنها ولكن هناك فرقا كبيرا بين السلمية وبين السلبية، أمر مهم جداً يجب أن يفهمه الجميع لأن للأسف الشديد نحن نترجم أو نفسر السلمية على أنها سلبية، السلمية يا سيدي لا تتعارض مطلقاً مع مقاومة العنف لا تتعارض مطلقاً مع التصدي للبلطجية لا تتعارض مطلقاً مع التعامل مع العصابات البلطجية التي تتصدى لإخواننا في كل مكان، هذا أمر هام يجب أن يكون واضحا للجميع.

عبد الصمد ناصر: والتصدي للجيش والشرطة؟

إيهاب شيحة: ما سمعناه أمس أو ما قرأناه أمس..

عبد الصمد ناصر:  والتصدي للجيش والشرطة هل يدخل في ذلك؟

إيهاب شيحة: كل من هو يتعامل يا سيدي كل من هو يتعامل مع الشعب المصري ومع المصريين بلا قانون وبلا منطق فهو بلطجي، للأسف الشديد هل هناك رئيس دولة يخرج على الناس ليقول يد العدالة مغلولة بالقانون ومن أين للعدالة أن تطبق على الناس إلا بالقانون ولكن للأسف الشديد نحن لا نتحدث عن رئيس دولة وإنما نتحدث عن رئيس عصابة، هذا هو الموقف الحالي الآن، ما ذكره الإخوان أمس هو تخوف من انفلات الوضع في الأيام القادمة إلى ما لا يحمد عقباه.

عبد الصمد ناصر: طيب الآن أنت الآن زدت الوضع غموضاً أستاذ إيهاب يعني أنت الآن زدت الوضع غموضاً أكثر حينما قلت بأنه هناك إصرار على السلمية ولكن ليس السلمية السلبية وبالتالي ما زال يعني الأمر قائماً في مواجهة هؤلاء البلطجية إذً قد يفسر هذا على أنه تعبيرٌ أخر بشكل أخر بصياغة أخرى عن مواجهة الدولة بالعنف وهذا ما تقوله السلطة الآن الحاكمة.

إيهاب شيحة: أولاً ليس نظام السيسي هو الدولة نحن نفسر الدولة وإن النظام الحاكم وهذا للأسف الشديد أسلوبنا الشائع في كل الدول العربية وكأن النظام هو الدولة، الدولة يا سيدي شعب وجغرافية وسلطة حاكمة هي جزء من هذه الدولة، هذا مغتصب أيضاً للسلطة، ما نتحدث عنه بشكل واضح ومحدد أن هذه السلمية لن نجعلها سلبية تسمح لأحد أن يعتدي على المواطن المصري مرة أخرى عندما تدخل في شقة |أو تقبض على ثلاثة عشر مواطن في شقة تفضل..

عبد الصمد ناصر: أستاذ إسماعيل الإسكندراني بقي دقيقة واحدة دقيقة واحدة أريد أن أشرك إسماعيل الإسكندراني، أستاذ إسماعيل إسكندراني كيف يبدو لك المستقبل الآن في مصر خاصة بعد إصدار حزمة من القوانين والتشريعات التي تطلق يد الأجهزة الأمنية وتغلظ العقوبات فيما يعرف بقضايا الإرهاب وفي دقيقة من فضلك.

إسماعيل الإسكندارني:  في دقيقة واحدة نحن في 2011 كنا نأمل أن يكون لمصر نموذجها في التغيير السلمي الذي يختلف عن تجربة شرق أوروبا وتجربة أميركا اللاتينية ولكنا نحن الآن في 2015 نخطو بخطواتٍ جادة نحو أن يكون لنا نموذجا مصريا خالصا منفردا عن الفاشية وعن النازية سيكون لنا تجربة فريدة في الشمولية وفي السلطوية القمعية التي لا يعرف لها قرار.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك إسماعيل الإسكندراني الباحث السياسي المصري من واشنطن، ونشكر إيهاب شيحة رئيس حزب الأصالة المصري من اسطنبول، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحتي البرنامج على موقعي تويتر وفيسبوك شكراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.