احتلت دول عربية مراكز متقدمة بين دول العالم من حيث ارتفاع نسب انتشار داء السكري فيها، الأمر الذي يشير إلى تغيرات دراماتيكية في نمط حياة العرب، ويعد عنوانا لفاتورة باهظة تدفعها الدول وهي تكافح لصد داء يستنزف مزيدا من الأرواح والأموال يوما بعد آخر.

وطرح هذا الواقع الصحي تساؤلات بشأن المخاطر التي يشكلها انتشار داء السكري بهذه النسب العالية في المنطقة العربية، والجهود الرسمية والشعبية المبذولة بهدف السيطرة عليه ومكافحته والحد من انتشاره.

الفحص المبكر 
ولتوضيح حجم خطورة انتشار داء السكري في الدول العربية قال وزير الصحة التونسي السابق عبد اللطيف المكي في حلقة الأربعاء 1/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن نسب انتشار السكري في البلاد العربية تعتبر من النسب العليا عالميا خاصة في منطقة الخليج، وأضاف أن حوالي 18% من سكان تونس الذين تزيد أعمارهم على 35 عاما مصابون بالمرض.

وحذر من أن المرض يتسبب في الإصابة بأمراض أخطر مثل داء القلب وأمراض الشرايين، ودعا إلى التصدي له عبر سياسات قوية تتبناها الدول في مجالات تنظيم الأغذية، والتشجيع على ممارسة الرياضة، والكشف المبكر عن المرض.

ولمكافحة المرض دعا المكي الحكومات العربية إلى الاهتمام بالفحص المبكر الذي يمكن من العلاج بتكلفة أقل، كما دعا إلى الاهتمام بالتنوير الإعلامي الذي يساهم في توعية الجمهور.

 السمنة المفرطة
وبشأن انتشار الفئة الثانية من داء السكري -التي ترتبط غالبا بالبدانة والأكل غير الصحي- في المنطقة العربية، أوضح استشاري الغدد الصم والسكري نديم جراح أن الاتحاد الدولي للسكري أشار في العام الماضي إلى أن أربع دول عربية احتلت مراكز متقدمة ضمن العشر دول التي شهدت أكبر نسبة انتشار للفئة الثانية من المرض في العالم.

وأرجع انتشار المرض في الدول العربية الأربع إلى تشابه نمط الحياة فيها، وأشار إلى تفشي السمنة المفرطة واعتبرها قاسما مشتركا بين مواطني هذه الدول.

وعبر نديم عن أسفه لمحاولة بعض شركات التأمين رفض منح بعض المواطنين قسائم تأمين بعد علمها أنهم مصابون بالسكري، لأنها تعلم أن ذلك يجعل كلفة تأمينهم مرتفعة مقارنة بالمواطنين الأصحاء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة:  داء السكري خطر يهدد المواطن العربي

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   نديم جراح/استشاري الغدد الصماء والسكري

-   عبد اللطيف المكي/وزير الصحة التونسي السابق

تاريخ الحلقة: 1/7/2015

المحاور:

-   مدى خطورة مرض السكري على الشعوب العربية

-   إستراتيجية وخطط مكافحة المرض

-   الوقاية خير من العلاج

جلال شهدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مخاطر انتشار داء السكري وبرامج مكافحته في البلاد العربية.

في مقدمة الأرقام والنسب العالمية حجزت الدول العربية مقاعد متقدمة في الصف الأول بين دول العالم من حيث انتشار مرض السكري بين شعوبها، ما يبدو للوهلة الأولى موضوعاً صحياً صرفاً يتعلق بداء ودواء بات يمثل في المنطقة العربية مؤشراً خطيراً على تغيرات دراماتيكية في نمط حياة العرب وعنواناً لفاتورة باهظة تدفعها الدول وهي تكافح لصد داء يستنزف مزيد من الأرواح والأموال يوماً بعد آخر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تتصدر دول عربية قائمة البلدان العشرة الأوائل في انتشار مرض السكري، ذاك ما تقوله أرقام ونسب موثقة رسمت مشهداً صحياً عربياً يصفه الأطباء بالمفزع والكارثي، تؤكد الأرقام أن أكثر من ١٠٪ من الوفيات لدى البالغين في المنطقة العربية تعزى إلى مرض السكري، نسبة يتقاسمها رجال العرب ونسائهم على حد سواء، يبلغ عدد المصابين على مستوى العالم العربي نحو ثمانية ملايين نسمة، تسجل الكويت ولبنان وقطر والسعودية والبحرين والإمارات أعلى نسب انتشار للسكري بحسب ما تقوله إحصائيات منظمة الصحة العالمية.

في الأسباب قائمة يتصدرها عامل البدانة السبب الرئيس لتطور السكري لدى الجنسين من كافة الأعمار، إذ تشير الإحصائيات إلى أن ثمانية وسبعين بالمئة من مرضى السكري يعانون الوزن الزائد والسمنة المنتشرة بين البالغين والمراهقين والأطفال، تضيف التقارير أن ربع الإصابات بداء السكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين الأطفال تقع في السعودية وكانت الإصابة بالسكري قد شهدت ارتفاعاً في دول الخليج بدءاً من الثمانينات وحتى الآن نتيجة لتغير نمط المعيشة بشكل عام.

عوامل أدت وبشكل مباشر وفعال إلى زيادة دراماتيكية في الإصابة بمرض السكري فكلما تراجعت التنمية الاقتصادية وهرم السكان أو استسلموا للحياة الاستهلاكية خاملة وجد داء السكري المجال مفتوحاً أمامه لينتشر أكثر ويفتك بمزيدٍ من الضحايا.

مرض مزمن يوصف بداء العصر لا يهون من خطبه سوى إمكانية التعايش معه في حال لم تفلح الوقاية أو العلاج في دحره وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن أربعة ملايين فاصلة ستة من الناس حول العالم عرضة للموت بسبب السكري خلال هذا العام فقط.

عام ٢٠١٤ احتل السكري المرتبة السابعة في أسباب الوفاة، تضيف المنظمة أن عدد المصابين بالسكري يتجاوز 300 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم وتؤكد أن أعداد المصابين تزداد باضطراد حيث يصاب سبعة ملايين شخص بمرض السكري سنوياً رغم أنه مرض متعذر الشفاء حتى اليوم فإن الحديث عن غياب علاج للمرض لا يعني غياب الحديث عن الوقاية والتوعية كعوامل بشرية أساسية للحد من انتشاره أو تقليل آثاره، بهذا المشهد يقول خبراء الصحة إنه لا يمكن لبرامج مكافحة السكري في البيئة العربية أن تقتصر على الجمعيات بل لا بد من تنظيم برامج قومية على مستوى الدول لتحسين طرق علاج المرض وزيادة توعية المرضى.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة موضوع السكري وسبل مكافحته أرحب بضيفي من عمان الدكتور نديم جراح استشاري الغدد الصم والسكري ورئيس اللجنة العلمية في الجمعية الأردنية للعناية بالسكري، ومن بون في ألمانيا أرحب بالدكتور عبد اللطيف المكي وزير الصحة التونسي السابق، أهلاً بكما، دكتور مكي في ألمانيا أبدأ معك استناداً إلى هذه الأرقام المقلقة ما حجم خطورة داء السكري على الشعوب العربية؟

مدى خطورة مرض السكري على الشعوب العربية

عبد اللطيف المكي: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً للاستضافة وشكراً على التقرير والذي لخص تقريباً هذه المعضلة، بالنسبة لداء السكري كما ذكرتم في نوع ثاني وهو مرتبط جداً بنمط العيش الذي كثر فيه الغذاء غير المتوازن المحتوي على العجائن والسكريات وكذلك نقص الحركة وأصبح الاعتماد على السيارات حتى في المسافات القليلة وكذلك قلة ممارسة الرياضة نظراً لانشغال الناس ونظراً لأنه في تهيئة المدن العربية والأحياء..

جلال شهدا: سنأتي على الأسباب دكتور ولكن نريد أن نفهم بداية ما مدى خطورة هذا الداء في الوطن العربي؟

عبد اللطيف المكي: هو خطير جداً لأنه نسبة داء السكري في البلاد العربية من أعلى النسب في العالم وخاصة في منطقة الخليج، في تونس قرابة ١٠٪ من السكان فوق ٣٥ سنة مصابون بداء السكري، وداء السكري يتسبب في أمراض أخطر هي أمراض القلب والشرايين التي يمثل داء السكري إحدى عناصر الأخطار، وفي تونس من يتوفى ٣١٪ من الناس بسبب أمراض القلب والشرايين وداء السكري وهو من أحد أسباب هذه الأمراض وبالتالي أصبح يشكل وباءاً مجتمعياً إذا لم يتم التصدي له عبر سياسات قوية جداً تتبناها الدولة على مستوى الأغذية وعلى مستوى التشجيع لممارسة الرياضة والكشف المبكر لهذا المرض لأنه كلما اكتشفناه بصورة متأخرة إلا وأصبح علاجه أصعب وكلفته أكثر، لذلك يجب أن يقع الاهتمام بمعالجة والتوقي من داء السكري اهتماماً حكومياً أساسياً.

جلال شهدا: جيد، دكتور جراح ضيفي في عمان ازدياد مضطرد بأعداد المصابين في الوطن العربي لاسيما من الفئة الثانية أو كما يعرف بالإنجليزية type two، لماذا وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة دكتور؟

نديم جراح: بداية شكراً على هذه الاستضافة وشكراً على إثارة هذا الموضوع من جديد لأنه المشكلة وصلت إلى حجم كبير وكبير جداً وخطير مما يستدعي الانتباه له وبالأخص أشد على يد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي يجب أن تنشر هذه المعلومة لكي ينتبهوا الناس إلى هذه القضية، أضم صوتي لصوت الدكتور عبد اللطيف التقرير الذي قدم كان رائعاً ويحتوي على معلومات فعلاً مهمة على مستوى الفرد والطبيب والقائمين على صحة المجتمع، يجب أن ينتبهوا للأرقام التي ذكرت، بالنسبة للأرقام التي ذكرت بحب أعلق عليها إنه الإتحاد الدولي للسكري اللي هو  international diabetes federation العام الماضي قدم معلومة خطيرة تهم المنطقة عندنا هنا إنه أكبر نسبة انتشار للسكري النوع الثاني في ١٠ أول دول، أول ١٠ دول في العالم.

جلال شهدا: ٩ منهم عربية زائد المكسيك.

نديم جراح: كانت ستة مجتمعات، هذاك العدد أما نسبة الانتشار اللي هو prevalence أول ست مجتمعات كانت بجزر بالمحيط الهادي pacific, western pacific islands والأربع دول الأخرى كانت دول عربية بما فيها المملكة العربية السعودية والكويت وغيرها، العامل المشترك سيدي بين هذه المجتمعات كان هو نمط الحياة وبالتحديد السمنة، السمنة المفرطة في كافة هذه المجتمعات هي التي أوجدت نسبة الانتشار الهائلة، مثلاً في الأردن حسب دراساتنا التي عملت نسبة انتشار السكري والتهيؤ للسكري وصلت إلى حوالي ٢٠٪ في المجتمع بعمر ٢٥ سنة وأكبر، سيدي الموضوع، الحديث عن هذا الموضوع إنه نضل نحكي ونذكر أرقام وكذا أنا أعتقد كخبير بهذا الموضوع يعني حان وقت العمل يجب أن نجلس ونرى ماذا يمكن أن نفعل وقد تكون هذه هذا اللقاء مع برنامج الواقع العربي قد تكون بداية مباركة إن شاء الله إنه يصير حديث عملي ومنهجي وموضوعي للوصول إلى حل لهذه المشكلة العظمى في هذه المنطقة.

جلال شهدا: وربما الأهم ماذا نفعل؟ وليس فقط كيف نفعل؟ هنا أنتقل إلى دكتور مكي في ألمانيا، ما هي الخطوات التي تتخذها الحكومات العربية دكتور للحد من انتشار داء السكري؟

إستراتيجية وخطط مكافحة المرض

عبد اللطيف المكي: لا بد من سياسات قصيرة الأمد متوسطة الأمد وطويلة الأمد، أما السياسات الفورية فلا بد من التقصي المبكر لاكتشاف هذا المرض لأنه يمكن أن نعالجه بالرياضة والحمية وتكون الكلفة بسيطة جداً حتى إن اضطررنا إلى الأدوية وكذلك بالتحسيس الإعلامي حول خطورة هذه الأمراض لأنه حصل تحول فسيولوجي في العالم العربي انتقلنا من أمراض الفقر للجراثيم وسوء التغذية إلى أمراض التخمة اللي هي Diabetes والسمنة وارتفاع ضغط الدم، فلا بد إذاً من تحسيس كل هذه الأمراض ولا بد من خطط وطنية للاستكشاف ولتحسيس وللعلاج كما لا بد من سياسات شاملة مثل سياسات أسعار المواد الغذائية؛ اليوم العجائن والسكريات في البلاد العربية مدعومة تقريباً في كل الدول العربية وتوفر تمثل الغذاء الرئيسي للفقراء الذين لهم كذلك مخاطر صحية أخرى فهذا المرض يتفشى في المجتمعات العربية ويتفشى أكثر في الفئات الفقيرة التي لا تقدر إلا على الأغذية المدعومة وهذه الأغذية المدعومة هي سكريات وعجائن والدهنيات فلا بد أن تستعمل الدولة سياسة الأسعار، دعم أسعار الخضروات وأسعار الغلال والبروتينات وربما الضغط أو الرفع من أسعار المواد النشوية هذه والسكريات حتى يتجنبها الناس طبعاً مع دعم الفقراء ليكونوا قادرين على التغذية من الغلال، التحسيس في المدارس في الفضاءات العامة في الشارع في وسائل الإعلام هذا كله شيء ضروري لأن السكري نسيت أن أقول أنه أول ما يتضرر في بدن الإنسان هي الشرايين والشرايين موجودة في كل الأعضاء وتبدأ بالشرايين الجيدة؛ فتبدأ بالعين والكلى ثم بعد ذلك القلب ثم تبدأ ببتر الساق وبتر الأطراف العجز الجنسي وبالتالي فهو خطر داهم حقيقي لا بد من سياسات حكومية سياسات رسمية للدولة تتعاون فيها الدول العربية لمواجهة هذه الظاهرة، لا بد من المساعدة على ممارسة الرياضة حتى في الفضاءات العمل، ما المشكلة إذا تخصص المصانع بضع معناها أوقات لممارسة الرياضة حتى خلال العمل مثلما فعلت اليابان؟ لا بد من توفير الفضاءات الرياضية في الأحياء الشعبية، كانت أحياءنا الشعبية تتوسطها ساحات لممارسة الرياضة اليوم سوء التخطيط للمدن جعل الشباب وجعل الكهول ليست لهم فضاءات رياضية، هذه بعض السياسات التي يمكن اعتمادها لتطويق هذا الداء.

جلال شهدا: دكتور جراح في عمان ربما الغرب نجح في خفض نسبة داء السكري من خلال فرض ثقافة ما يعرف بالكشف المبكر وما يعرف أيضاً بمخزون السكري حتى نعلم أن شركات التأمين تفرض على الأشخاص إجراء فحوصات دورية سنوية، هل هذا متاح في الوطن العربي وبأسعار مقبولة أو حتى مجانية مثل الغرب؟

نديم جراح: مع الأسف الشديد ليس متاحاً لا بل بعض شركات التأمين لما تعرف إنه المريض لديه مرض السكري تسعى لحرمانه من التأمين لأنها تعرف الكلفة التي سوف تتبع ذلك، بدي أشير لشغلة مهمة للجميع إنه لكل حالة سكري من النوع الثاني يتم تشخيصها يكون هنالك على الأقل حالة غير مكتشفة وبالتالي الأرقام التي تذكر الآن هي أرقام لو اكتشفنا ما هو غير مكتشف سوف تتضاعف، السكري النوع الثاني عندما يتم اكتشافه علمياً ومن ناحية باثولوجية يعني بكون الوضع متأخر ومتأخر كثيراً حتى وعليه أنا أرى إنه للوصول إلى بدء حل هذه المشكلة يجب أن نعمل فعلاً على اكتشاف الحالات التي تسبق حدوث السكري، ما يسمى باعتلال السكر أو حالة ما قبل السكر والتي لديها مؤشرات معينة، مثلاً سيدة لديها سمنة وبالسيرة المرضية نعرف إنه ظهر لديها حالة سكر حمل، هذه السيدة مهددة كثيراً أن يصبح لديها مرض السكري النوع الثاني فبالتالي لمثل هيك حالة يعني ليس من المنطق أن نجلس وننتظر حدوث مرض السكر فإذا قدرنا أن نضع.

جلال شهدا: هنا نقطة دكتور إذا سمحت وهي وردتني كثيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي هل من يعني من يصاب بالسكري هي نهاية المطاف؟ عليه أن يتعايش مع هذا المرض خصوصاً إذا ما كان في المراحل الأولى؟

نديم جراح: هلأ النوع الثاني من السكر عند حدوثه عند تشخيصه يكون جزء كبير من خلايا بيتا الموجودة في غدة البنكرياس قد أنهكت أو تلفت، فنحن نقول يعني جملة قديمة قد تتغير في المستقبل إن شاء الله إنه للسكري النوع الثاني هنالك علاج ولكن لا يوجد شفاء لكي يزيل الحالة المرضية.

جلال شهدا: طيب.

نديم جراح: الآن أصبح لدينا طريقة أصبحنا نتكلم عنها قد تكون طريقة شفاء وهي معالجة السمنة بطرق الجراحة على المعدة والأمعاء، في كثير من الحالات والدراسات أظهرت وحالات عنا بعمان نشوفها على أرض الواقع إنه لما يفعلوا مثل هذه الإجراءات شبه إنه يزول منهم السكري بس بشكل عام لحد الآن يجب أن نقول إنه من يظهر معه السكري النوع الثاني يجب أن يتثقف ليعرف كيف يعني يتعايش مع هذه الحالة طول العمر.

جلال شهدا: في هذا السياق دكتور مكي في ألمانيا كي لا تكون مسؤولية فقط على الحكومات، ما المطلوب من الأفراد؟ ما مدى نجاعة التوعية؟ وكيف يمكن تفعيلها على صعيد العائلة أولاً ومن ثم المجتمع؟

عبد اللطيف المكي: لا بد يعني تحميل المواطن وسواء كان كفرد أو كأسرة أو كذلك جمعيات مجتمع مدني المسؤولية في التحسيس بمرض السكر وخطورته وضرورة الفحوص المبكرة لاكتشافه خاصة إنه الآن يمكن بآلة صغيرة أن نقيس السكري وإذا وجدنا أرقام غير عادية نستطيع أن نتوجه منها إلى الطبيب، فلا بد أن يتحمل الفرد مسؤوليته عبر أن يضطلع وتكون له ثقافة صحية، الأسرة كذلك يجب أن تعتني بأفرادها وكذلك جمعيات المجتمع المدني لأنه في كثير من الجمعيات تعتني بمرضى السرطان ومن جملة نشاطها هو الوقاية كذلك، جمعيات المجتمع المدني المهتمة بمرض السكر تمارس عملية التوعية والوقاية وتشجع على ممارسة الرياضة، كذلك لا بد من أنه الأطباء الذين يعملون خاصة في القطاع الخاص أن يولوا هذا الموضوع أهمية عندما يذهب الإنسان إلى الطبيب حول أوجاع برأسه أو أي شيء آخر لا بد أن يقترح عليه أن يقوم بعملية استقصاء وقياس لنسبة السكر في الدم، فبالتالي المجتمع المدني أفراد وجمعيات وأسرة له دور كبير ولا بد من أن تقوم أجهزة الإعلام بعملية توجيه لتساعد الفرد على أن يلعب هذا الدور ولذلك في تونس إحنا اتخذنا قراراً ببعث قناة صحية هدفها قناة تلفزية صحية هدفها هو تغيير نمط عيش المجتمع وتكوين ثقافة عميقة حول القضايا الصحية.

جلال شهدا: جيد إذا ما أرادنا الاستفادة أكثر دكتور من تجربتك وأنت كنت وزير صحة سابق في تونس، ما هي الصعوبات التي واجهتكم في مواجهة داء السكري؟ وهل هناك شراكات ربما عربية غربية لمكافحة هذا الوباء أو الداء.

عبد اللطيف المكي: في شراكات عربية وأذكر أذكر أني حضرت مؤتمر لوزراء صحة العرب نظم ببادرة من المملكة العربية السعودية في الرياض حول الأمراض غير المنقولة ومن بينها السكري لكن هذه الشراكات لم تتحول إلى برامج عملية وميدانية، أما عن الصعوبات فهي بالتأكيد ليست صعوبات علمية ولا صعوبات مادية إنما هي متعلقة باقتناع الفرد وبوعي الأفراد ووعي المجتمع بهذا المرض وخطورته ووعيه بالأسباب التي هي من فِعل يده بين ظفريه من فِعل يد المواطن ولذلك عملية التوعية والاتصال عملية مهمة جداً وقد قررنا في تونس أن نغير وأن نركز أولاً على برامج الصحة الأساسية أو ما نسميها الخط الأول، تلك المستشفيات الصغيرة التي تتواجد في القرى الصغيرة وفي الأرياف اللي هي على علاقة مستمرة بالمواطنين بأن يعطوا أهمية كبيرة لاستقصاء داء السكري كما أن برامج التعليم سواء كان التعليم الأساسي في الطب أو التعليم المستمر التكوين المستمر تصبح أكثر اهتماماً بهذه الموضوعات لأنه إلى وقت قريب كنا نعتبر في الدول العربية أن مرض السكري هو من شأن الأطباء المختصين، الآن قضية السكري أصبحت قضية صحة عامة ولذلك لا بد أن يتصل بها ويتكون من حولها أطباء الصحة العمومية.

الوقاية خير من العلاج

جلال شهدا: دكتور جراح إلى أي مدى يؤدي تغيير نمط الحياة؟ نسمع كثيراً بأن نمط الحياة لاسيما في الدول التي تتمتع بالبحبوحة خصوصاً هنا في منطقة الخليج العربي سلوكها خاطئ إلى ما إلى أي مدى تغيير هذا السلوك يسهم إيجاباً في الحد من داء السكري دكتور؟

نديم جراح: هو يثري كثيراً لا بل هو الأساس من وجهتي نظر؛ الأولى تغيير نمط الحياة الصحي وهنا أؤكد على كلمة الصحي يعني لما نحكي للمريض إنه لا يجب أن تتحرك بقول لي أنا بتحرك يا دكتور أنا نكتشف إنه هو في الأسبوع بطلع يمشي له ١٠ دقائق، هذا ليس تغيير نمط حياة، تغيير نمط الحياة يجب أن يكون صحي وبالتشاور مع الطبيب المعالج، فتغيير نمط الحياة الصحي يعمل بشقين؛ الشق الأول هو حتمياً حسب كل الدراسات المعروفة وحسب ما نشاهده على أرض الواقع في العيادات وفي المستشفيات تغيير نمط الحياة الصحي يؤخر كثيراً حدوث السكري من النوع الثاني، بالمقابل الناس اللي معهم السكري من النوع الثاني ويأخذون العلاجات اللازمة وبأعلى التكلفة ومن أفضل العلاجات وهم لا يمارسون نمط الحياة الصحي نجد هنالك صعوبة بالغة جداً لضبط السكر لديهم وبالتالي هذا هو عبارة عن هدر للأدوية والتكاليف لطالما المريض لم يقتنع بتغيير نمط الحياة الصحي، أنا أنتقد سيدي اليوم.

جلال شهدا: سؤالي الأخير لك دكتور باختصار لو سمحت سؤالي الأخير لك في ظل التطور العلمي هل هناك حلول ناجعة فعلية للحد من داء السكري باختصار لو سمحت؟

نديم جراح: نعم هنالك العديد من العائلات الجديدة لعلاج السكري من النوع الثاني سواء أكانت أقراص أم حقن وغيرها ولكن بدون أن يتثقف المريض ويغير نمط حياته من المستحيل أن نضبط هذه المشكلة الكبرى.

جلال شهدا: دكتور مكي في ألمانيا كيف لنا في الوضع العربي أن نكسب المعركة مع داء السكري؟ وهل هناك أمل فعلي وجدي؟

عبد اللطيف المكي: في الأمل في قائم لكن لا بد من قرار سياسي قوي بمقاومة هذا المرض تحوله الأجهزة الصحية في البلاد إلى برامج طويلة النفس ولا يعني هذا عدم وجود برامج قريبة الأمد كما قلت في البداية حتى تطويق هذا المرض وبقية الأمراض الأخرى اللي يمكن لأنه لا يمكن أن نطوق داء السكري خاصة من النوع الثاني فقط دون تطويق بقية الأمراض التي يتسبب فيها نمط العيش، إذاً الأمل موجود ولا بد من خطة مثلما فعلت فنلندا في إحدى مقاطعاتها خطة تدوم من خمسة عشر إلى عشرين سنة لتطويق هذه الأمراض وقد نجحت هذه المقاطعة في فنلندا كارولينا الشمالية أظن في تطويق كل هذه الأمراض في ظرف عشرين سنة وأصبحت تجلب تهتدي بها المنظمة العالمية للصحة، الأمل موجود.

جلال شهدا: شكراً لك من ألمانيا دكتور عبد اللطيف المكي وزير الصحة التونسي السابق، ومن عمان الدكتور نديم جراح استشاري الغدد الصم والسكري ورئيس اللجنة العلمية في الجمعية الأردنية للعناية بالسكري شكراً لكما، والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب دائماً بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة شكراً لكم على حسن المتابعة، إلى اللقاء في أمان الله ورعايته.