تظل القواسم التاريخية والجغرافية المشتركة التي تجمع الشعبين المغربي والجزائري أكثر من تلك التي تفرقهما، ومع ذلك ظلت الحدود بينهما مغلقة لأكثر من عشرين عاما، وظلت عقدة عصية على الحل، رغم أن علاقات البلدين مرت بمراحل مد وجزر تأثرا بمواقفهما المتباينة حول ترسيم الحدود وأزمة الصحراء الغربية.

أزمة حكومات
وللوقوف على أصل الأزمة، رأى الأكاديمي المختص بالقانون الدولي عبد المجيد العبدلي أن النزاع الحدودي بين المغرب والجزائر مرده إلى أن الثقافة الحاكمة في الإقليم هي سيادة "مغرب الحكومات وليس مغرب الشعوب"، وأوضح أن هذا النزاع مستمر منذ عام 1962 وحتى اليوم، وعطل مصالح بلدان المغرب العربي جميعا.

ودعا العبدلي حكام الدولتين إلى حل أزمة "الصحراء الغربية" التي يسميها المغرب "الصحراء المغربية"، معربا عن اعتقاده بأن النزاعات الحدودية في أفريقيا يحكمها مبدأ توارث الاعتراف بالحدود التي رسمها المحتل، وأكد أن هذا النزاع يرجع إلى مفهوم السيادة التي تسعى كل من الرباط والجزائر لبسطها على الإقليم.

أما فيما يتعلق بالمنظور الغربي للأزمة فقد رأى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب في حلقة السبت (18/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن أزمة الصحراء الغربية تعتبر نزاعا سياسيا حول السيادة على الإقليم، وتعد من أطول النزاعات الدولية والإقليمية بعد القضية الفلسطينية.

وحول الموقف الدولي من النزاع، أكد أبو دياب عدم وجود وفاق دولي حول القضية، فـ فرنسا منحازة إلى وجهة النظر المغربية، بينما تنحاز إسبانيا إلى جانب الجزائر، ويظل الموقف الأميركي متذبذبا.

وبحسب العبدلي فإن للأزمة تداعيات على مسيرة الاتحاد المغاربي، وأكد أنه معطل منذ العام 1994 ولا وجود له نتيجة للخلاف بين الجزائر والمغرب. وأوضح أن الاتحاد يضم أكثر من مئة مليون نسمة هم سكان دول الإقليم الخمسة (المغرب، والجزائر، وليبيا، وتونس وموريتانيا) ولا يوجد بينهم تبادل تجاري ولا تواصل اجتماعي.

فرص الحل
وبشأن فرص الحل، رأى العبدلي أن النزاعات الحدودية تحل بإبرام اتفاق بين الدولتين ينهي ترسيم الحدود بشكل نهائي، وهذا ما لم يتم التوصل إليه حتى الآن، ودعا للجوء إلى محكمة العدل الدولية التي سبق لها أن فصلت في العديد من القضايا المشابهة.

وطالب الحكومتين بالابتعاد عن الأنانية التي تطبع تصرفاتهما، وبفتح الحدود حتى تتواصل الشعوب اجتماعيا واقتصاديا.

وفي نفس السياق، أشار أبو دياب إلى استحالة حل الأزمة بدون تحقيق توافق تاريخي بين البلدين لتجنب الخسائر البشرية والاقتصادية المتواصلة منذ فترة طويلة، وحذر من وجود بعض الدول المستفيدة من استمرار النزاع والتي تتباين مواقفها في مساندة طرفي الصراع، مشددا على أن الشعوب هي الخاسر الأكبر في القضية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حدود الجزائر والمغرب.. الأزمة القديمة المتجددة

مقدم الحلقة: جلال شهدا                             

ضيفا الحلقة:

-   عبد المجيد العبدلي/أكاديمي متخصص في القانون الدولي

-   خطار أبو دياب/باحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية

تاريخ الحلقة: 18/7/2015

المحاور:

-   أزمة العلاقات المغربية الجزائرية ومشكلة الصحراء الكبرى

-   حسابات إقليمية وأخرى دولية

-   الوساطة الفرنسية لإنهاء النزاع 

-   أثر الخلاف بين البلدين على الوحدة المغاربية

جلال شهدا: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تعقيدات الخلافات الحدودية القائمة بين الجزائر والمغرب، لم يغفل الذين ناضلوا ضد المستعمر الفرنسي يوما في الجزائر والمغرب عن هدف الاستقلال تماما كما لم يغفلوا بالتوازي مع ذلك عن حلم بناء المغرب العربي الكبير، لكن هؤلاء الذين أرخصوا كل ثمين في سبيل أهدافهم وأحلامهم تلك لم يخطر على بالهم ربما أن وحدة الخندق ضد المستعمر ستترك المجال بعد الاستقلال إلى خلافات حدودية قضت بدورها إلى دوامة من التوتر الأمني والدبلوماسي الذي حاصر إتحاد المغرب العربي في مهده ورمى بشعوبه في حيرة من سؤالهم الذي ينتظر إجابة منذ عقود؛ متى تنتهي الخلافات الحدودية بين الجارين الشقيقين اللدودين الجزائر والمغرب؟

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الجزائر والمغرب إلى متى علاقات الجوار الصعب، تاريخيا ما يجمع البلدين والشعبين أكثر مما يفرقهما لماذا إذن الحدود المغلقة منذ أكثر من عشرين عاما؟ وما هي عقدة رسم الحدود بين الجزائر والرباط؟

يعود الخلاف الحدودي بين الجارتين إلى فترة الاستعمار الفرنسي الذي أعاد وفق المغرب رسم الحدود تستند المملكة في مطالبتها بمنطقتي لحاس البيّض وكولوم بشار إلى خريطة نشرها حزب الاستقلال المغربي عام 1956، رفضت الجزائر مطلب المغرب ودعت إلى احترام الحدود التي رسمتها فرنسا، ذروة الأزمة بين البلدين كانت في أكتوبر عام 1963 عندما تحولت المناوشات بينهما في مناطق تندوف ولحاس البيّض وفكيك إلى ما يعرف بحرب الرمال، انتهت بوقف لإطلاق النار في فبراير عام 1964 بعد وساطات عربية وإفريقية، وقعت اتفاقية رسم الحدود في عام 1972 في عهد الرئيس الراحل هواري بو مدين والملك الراحل الحسن الثاني لكن حالة اللا حرب واللا سلمي بين الجزائر والمغرب مستمرة إلى يومنا هذا، تفاقم الخلاف بينهما واخذ أشكالا أخرى بسبب قضية الصحراء الغربية دعم الجزائر لحركة البوليساريو التي تأسست عام 1973 اعتبرته الرباط انحيازا لعدو يحاربها الجزائر من جهتها تعتبر مساندتها لقضية الصحراء دعما لحق تقرير مصير الشعوب، والحرب الكلامية بين النظامين لا تهدأ إلا لتبدأ من جديد بالرغم من كل الجهود لتجاوز هذه الخلافات وتحقيق حلم إتحاد المغرب العربي، حلم يريده الشعبان أكثر من النظامين، تفاءل الجميع بعد لقاء زيلاردا التاريخي في الجزائر الذي حضره الملك الراحل الحسن الثاني عام 1988 توج التحسن في العلاقات عام 1989 بإعلان تأسيس إتحاد المغرب العربي في مراكش المغربية ليضم خمس دول هي الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا؛ بيد أن زمن الفرحة لم يعمر طويلا لأن الإتحاد وُلد ميتا وفق البعض، لا تزال الحدود بين الجزائر والمغرب مغلقة منذ تفجير فندق بمراكش عام 1994 والسباق نحو من يشتري السلاح أكثر ويقوي جيشه مستمر لأن عنصر الثقة بين الحكوميتين شبه معدوم وحالة الاستنفار شبه دائمة، خسر البلدان والشعبان الكثير في حالة الخصام الطويلة، التكامل الاقتصادي بين الجزائر والمغرب كان سيجعلهما من أقوى دول شمال أفريقيا والقارة بأكملها، يحمل كل منهما الأخر مسؤولية تعطيل مشروع إتحاد المغرب العربي والأحرى ربما يسأل كل منهما ماذا استفاد من القطيعة والعداء الدبلوماسي وغلق الحدود، رغم كل شيء فشلت تلك السياسات حتى الآن في قطع أواصر المحبة والعلاقات الأسرية التي تربط شعبين ولسان ظمين.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لتسليط الضوء على هذا الخلاف المزمن أرحب بضيفي في هذه الحلقة من تونس الدكتور عبد المجيد العبدلي الأكاديمي المختص بالقانون الدولي، ومن باريس أرحب بالدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية أهلا بكما، دكتور العبدلي ضيفي في تونس ابدأ معك إلى أي مدى يرتبط هذا الخلاف الحدودي بقضية الصحراء الكبرى في هذه الحرب الباردة إذا صح التعبير؟

أزمة العلاقات المغربية الجزائرية ومشكلة الصحراء الكبرى

عبد المجيد العبدلي: هو قبل كل شيء لا بد أن نعرف أن ما تعيشه منطقة المغرب العربي نعيش ما يسمى بمغرب الحكومات وليس مغرب الشعوب، هذا النزاع الحدودي بين المغرب والجزائر تقريبا مستمر منذ عام 1962 إلى اليوم مصالح بلدان المغرب العربي كلها تعطلت لو ننظر إلى التبادل التجاري بين هذه البلدان الخمسة لا نجده يتعدى 0.25 وعلى هذا الأساس أقول لا بد من حل الأزمة الحدودية بين المغرب والجزائر لماذا لأنه خاصة من جهة ما يعرف بتندوف نزولا إلى الجنوب لأن ماذا؟ منطقة تندوف غنية بالحديد ويضاف إلى ذلك تقريبا منذ 1973 ما يعرف اليوم بقضية الصحراء الغربية هذا الموضوع قضية الصحراء الغربية في الحقيقة المغرب يسميها بالصحراء المغربية لكن في أدبيات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية نجد الصحراء الغربية، محكمة العدل الدولية قالت في رأيها عام 1975 أن على هذا الشعب ينطبق مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها وهذا سيعمق الأزمة بين البلدين، بتصوري النزاعات الحدودية بين الدول وخاصة في القارة الإفريقية هناك مبدأ معروف منذ 1810 هو ما يسمى بتوارث الحدود صارت نزاعات كبيرة بين دول أميركا اللاتينية لما خرجت إسبانيا بالأساس فتم الاتفاق على أنه كل دولة كانت تحت الاحتلال أن تعترف بالحدود التي رسمها المحتل، أتت أيضا منظمة الوحدة الإفريقية عام 1964 في القاهرة وتبنت هذا القرار، الإتحاد الإفريقي أيضا تبنى هذا القرار لكن في الحقيقة النزاع الحدودي يا سيدي هو يرجع إلى مفهوم السيادة، مفهوم السيادة وكل دولة السيادة فيها نوعا ما من الأنانية أنا بتصوري أنه على الحكومتين في المغرب وفي الجزائر أن لا يضيع أكثر من الوقت لأن الوقت الذي ضاع هو على حساب الشعوب، كنا في المغرب العربي نتحدث عن مغرب الشعوب اليوم لا نرى مغرب الشعوب لا وجود له بتاتا بل الشعوب هي التي تضررت، على الدولتين أن يجلسا..

جلال شهدا: سنأتي لهذه النقاط دكتور عبد المجيد سنأتي على هذه النقاط في سياق الحلقة ولكن دعنا نفهم وجهة نظر الغرب في هذه القضية انتقل هنا إلى الدكتور خطار أبو دياب وهو موجود في باريس دكتور هل يمكن فصل قضية الحدود عن قضية الصحراء الغربية من المنظور الغربي وأنت موجود في باريس؟

خطار أبو دياب: أولا تحياتي لكم وللمشاهدات والمشاهدين بالطبع لا يمكن فصل الأمور عن بعضها البعض، يمكن فصل آثار حرب الرمال والنزاع الحدودي الذي بدأ منذ انتزاع الجزائر لاستقلالها عن معضلة يمكن أن نسميها عن مسألة الصحراء الغربية التي هي اليوم من أطول النزاعات الإقليمية ربما بعد النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، إنها مسألة إذن تدوم وأساسها نعم نزاع على السيادة يمكن أن نفسر كل شيء على أساس القانون الدولي لكن برأيي أهم شيء هو نزاع سياسي نزاع على القيادة السياسية في الإقليم ومشكلة عدم الثقة كما قلتم في المقدمة في هذا التقرير، وفي الغرب هناك دول تنحاز لوجهة النظر المغربية مثلا فرنسا انحازت طويلا لوجهة النظر المغربية، وإسبانيا انحازت لوجهة النظر الجزائرية الولايات المتحدة الأميركية غيرت من موقفها أيام الحرب الباردة كانت منحازة لوجهة النظر المغربية الآن مصالحها مع الجزائر تجعلني أميل للتفكير بأنها أقرب إلى الجزائر في هذه المسألة، إذن في هذا الموضوع ليس هناك من وفاق دولي وهذا يتجلى عبر هذه التأجيلات في مجلس الأمن وهناك إدارة للصراع وهناك إدارة للأزمة لكن حتى الآن لم يحصل اختراق كان كل الأمل في نهاية الثمانينات في لقاء الشاذلي بن جديد والحسن الثاني وقيام اتحاد المغرب العربي أن ينسحب ذلك على الصحراء لكن أتت بعدئذ نزاعات الجزائر والأوضاع الصعبة هنا وهناك وتعطلت الأمور، الآن في الواقع من دون شجاعة ومن دون نوع من التسوية التاريخية بين البلدين لا يمكن حل الأمور، أتفق مع الدكتور في تونس على أن هذا التعطيل ضرب الجزائر كما المغرب وضرب كل الإقليم والاندماج فيه وتأقلمه ضمن العولمة نحن أمام خسائر بالجملة لكن في النهاية هناك أيضا علاقات إنسانية وبشرية على جانبي الحدود بين المغاربة وبين الجزائريين هناك مصالح مشتركة قوية ولذلك نحن أمام نوع من التعنت كبير تجميد للتاريخ وينعكس ذلك على وجود مثلا المغرب خارج الاتحاد الإفريقي على عدم وجود تعاون في مسائل مكافحة الإرهاب أول الوجهة غير الشرعية، نحن أمام تعطيل شامل حتى في العلاقات الاقتصادية، الغرب يحقق مصالحه لكن أوروبا بالذات تنظر لأهمية الاندماج الإقليمي في المغرب العربي وشمال إفريقيا، وهناك مصلحة الآن أكثر فأكثر في لملمة الأمور ولكن ليست هناك من مبادرات أوروبية خلاّقة لتخطي هذا الأمر.

حسابات إقليمية وأخرى دولية

جلال شهدا: لتكتمل الصورة دكتور هذه الحسابات الإقليمية التي تحدثت عنها ما تأثيرها على مدى تقارب وتباعد البلدين من حين إلى آخر؟

خطار أبو دياب: نعم أظن بأن هناك من يستفيد من استمرار هذا النزاع لكي يستمر التأثير هناك، المسألة الآن تتعدى فرنسا واسبانيا هناك إيطاليا وهناك لاعب أوروبي جديد ينزل بثقله ألمانيا الصين والولايات المتحدة الأميركية وروسيا وهناك أطراف مثل جنوب إفريقيا التي تأخذ جانب الجزائر بينما المغرب تتطلع نحو السنغال وساحل العاج ينعكس إذن ذلك انقسامات على صعيد غربي على صعيد إفريقي وأظن أنه في هذا الموضوع الخاسر الأول هم الشعوب لكن ليس هناك من عواطف في هذا الموضوع يتوجب حل هذا الموضوع بشكل عقلاني عبر تنازلات متبادلة شجاعة إذا كان البعض في المغرب يحن دوما لما يسميه المغرب التاريخي البعض في الجزائر يحن إلى القيادة هذا شيء طبيعي الطموحات موجودة، لكن الآن هناك واقع وربما لا يمكنني أن أنكر بأن هناك قضية صحراوية إذا لم يكن هناك عند المغرب هذه الشجاعة لتلقي هذا الأمر وحله في إطار ذكي مع الجزائر سنبقى ضمن الدائرة المغلقة.

جلال شهدا: طيب دكتور العبدلي ضيفي في تونس أتيت على ذكر القانون الدولي كيف ينظر لمثل هذه الخلافات وكيفية حلها.

عبد المجيد العبدلي: هو قبل كل شيء هذا الخلاف ما يسمى بالنزاع الحدودي، هذا النزاع الحدودي كيف يحل؟ إما بالتوافق بين الدولتين المتنازعتين يبرم اتفاق من خلاله ترسم الحدود البرية أو البحرية أو إلى غير ذلك، بالنسبة للجزائر وبالنسبة للمغرب لم يتم التوصل إلى إبرام اتفاقية بالرغم من وجود اتفاقيات، الاتفاقية التي أبرمت عام 1972 تنص على ما يسمى أن تندوف تابعة للجزائر وتنص أيضا على أن استغلال وترويج الحديد من هذه المنطقة يتم بالاشتراك بين الدولتين هذا ليس بالحل القانوني لماذا؟ لأن كل دولة تريد أن تمارس سيادتها على إقليمها وبالتالي بتصوري إذا لم يحصل اتفاق بين الدولتين لرسم الحدود بصورة نهائية أن يتم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية وهذه المحكمة نظرت في العديد من القضايا لفض النزاعات لكن أقول وقبل كل شيء أنا لا أتصور أن فرنسا أو غير ذلك.

جلال شهدا: حتى وإن كان عفوا دكتور حتى وإن كان هناك إن كان هناك طرفا يرفض فصل القضايا عن بعضها وهناك مناقشة فقط موضوع الحدود عن قضايا أخرى هل هذا ممكن؟

عبد المجيد العبدلي: قبل لا، لا موضوع الحدود هو موضوع منفصل فيما بعد بالنسبة لقضية الصحراء وما إلى غير ذلك نحن نعرف حاليا أن الجزائر تقف أمام مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيره بالنسبة للشعب الصحراوي المغرب هي ضد وتوصلت اليوم في إطار مجلس الأمن إلى ما يسمى بإعطاء هذه المنطقة تعرف هذه المنطقة كانت مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع مساحة الدولة التونسية 164 ألف كيلومتر مربع بما يعني قيمة هذه المساحة المغرب تقول أعطيها حكما ذاتيا لكن تم الاتفاق على اللجوء إلى استفتاء لكن هذا الاستفتاء لم يستطع فيه التوصل إلى من سيصوت، إذن أصبحنا تقريبا في نقطة البداية وأنت تعرف أن المغرب انسحب من منظمة الوحدة الإفريقية منذ عام 1984 وأن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هي عضو في الاتحاد الإفريقي ماذا أريد أن أقول؟ أنا لا أقول أنه لا فرنسا ولا أميركا ولا روسيا هذه الدول مصلحتها أن يحل النزاع أو لا يحل أنها ستبيع السلاح، إذن الدولتان المغرب والجزائر مستغلتان منذ أكثر من خمسين سنة وكل دولة تدعي أنها ذات سيادة ومستقلة ولا تأخذ رأيها من الخارج وإلى هذا أتمنى أن يتم الجلوس بين الدولتين وتبرم اتفاقية وينتهي الموضوع لماذا؟ لأن الشعوب اليوم..

الوساطة الفرنسية لإنهاء النزاع

جلال شهدا: وهنا نريد أن نعرف نريد أن نعرف كيف يتم استغلال البلدين الدكتور خطار أبو دياب ضيفي من باريس هل امتلك الغرب وتحديدا فرنسا التي تتحمل على الأقل مسؤولية أخلاقية تمتلك أدوات حل هذا الخلاف وبأي طريقة ممكنة؟

خطار أبو دياب: أصلا فرنسا كيف ما أبدت رأيا حتى الآن مع الجزائر نعلم أن العلاقات متشابكة وتحسنت في الفترة الأخيرة مع أيام الرئيس فرانسوا أولاند لكن في الجزائر إذا أعطي رأي من فرنسا ربما يكون هناك حذر أكثر علينا أن لا ننسى اسبانيا هذه القضية اندلعت بعد الانسحاب الاسباني الكل يتذكر تلك المسيرة الخضراء التي أطلقها الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، هناك في هذا الموضوع أسباب داخلية يتوجب عدم نكرانها مسألة الصحراء بالنسبة للمغرب مسألة تتعلق بالشرعية وبأهمية وحدة المغرب كما يقال حيال التاج الملكي والبعض في المغرب يعتبر أن ضياع موريتانيا في الماضي غير ممكن تستغل هذه الدول نعم التي تتنافس على المغرب كلها هذه الأمور وعلى الجزائر وحتى في موضوع التنقيب هنا وهناك هذه الدولة مثلا عندما تريد أن تنقب شركة منها في المغرب تقول أن سبب الجزائر أو العكس صحيح هناك في الموضوع نعم لعبت فرّق تسد عندما يكون هناك خلافات تتبع وبشكل كامل وعلى المكشوف، لكن من ناحية أخرى كأن هناك مصالح مشتركة عند البعض إن في الجزائر أو في المغرب لترك الحدود مغلقة لترك هذا النزاع مفتوح من أجل التلبية، البعض يقول يجب انتظار جيل جديد من الحكام تفاؤلنا عند وصول الملك محمد السادس لكن لم يحصل اختراق كبير ربما بعد المرحلة الانتقالية بعد الرئيس بوتفليقة في الجزائر يمكن أن يعول لكن هذا يتطلب كما قلت قناعة وتنازلات شجاعة، الجزائر عندما نالت استقلالها مع فرنسا بعد ثورة المليون شهيد قامت بتنازلات كبرى للحصول على الاستقلال لا يتصور أحد أن ذلك تم فقط بالبندقية، المغرب أيضا من أجل حل هذا الموضوع والحفاظ على مصالحه إذا لم يلبِ أيضا المصالح الإستراتيجية للجزائر ويتفهم خصوصية المنطقة الصحراوية لن يكون هناك من حل، هذا هو الواقع مهما كان استغلال الغرب أو استغلال هذه القوى أو تلك لهذه المسألة.

أثر الخلاف بين البلدين على الوحدة المغاربية

جلال شهدا: جيد، دكتور عبد المجيد في تونس المشكلة أصبحت مغاربية ولم تعد بين الجزائر والمغرب فقط،  ما تداعيات هذا الخلاف بين  البلدين على مسيرة الوحدة المغاربية بقراءتكم؟

عبد المجيد العبدلي: هو إتحاد المغرب العربي معطل انشأ في فبراير 1989 في الحقيقة لم نر إلا بوادر ضعيفة وتقريبا منذ 1994 إلى اليوم هو معطل لا وجود له أنهي وجوده تماما نتيجة ماذا؟ نتيجة قبل كل شيء هو الخلاف بين الجزائر وبين المغرب تعرف أن المنطقة تمثل خمسة دول تقريبا فيها أكثر من 100 مليون نسمة لو ننظر إلى التبادل التجاري البيني بين الشعوب هذه الشعوب في الحقيقة هي تطمح إلى أن تتعامل فيما بينها بدون حدود وبدون حواجز وإلى غير ذلك لكن مثلما قلت في البداية نعيش ليس مغرب الشعوب بل مغرب الحكومات ونتيجة هذا الخلاف المغربي الجزائري أنت تعرف أن الحدود المغربية الجزائرية مغلقة الحدود البرية تقريبا منذ أكثر من عشرين سنة.

جلال شهدا: منذ عام 1994 نعم.

عبد المجيد العبدلي: هذه هذا التبادل حاليا هو نتيجته نعم نتيجته صفر نتيجة التبادل التجاري هو صفر أثر هذا بدوره أنت تعرف أنه كان هناك قطار من تونس يمر عبر الجزائر إلى المغرب، حاليا هذا القطار لا وجود له، كل المبادلات التجارية قلت لك في الحقيقة لا تتعدى صفر فاصل بالمئة بين هذه البلدان نتيجة ماذا؟ نتيجة الصراع بين المغرب وبين الجزائر، على الدولتين أن يتفهما أن مصلحة شعوب هذه المنطقة تكمن في إنهاء هذا الصراع.

جلال شهدا: إذن اسأل عن الصيغة الأمثل بالمناسبة السيد رئيس الوزراء بن كيران كان هنا في الدوحة وفي منتدى الجزيرة تحديدا قال إن العلاقات بين المغرب والجزائر محكومة بالتفاهم وحسن الجوار هنا اسأل السيد خطار أبو دياب ما الصيغة الأمثل لحل هذه الخلافات برأيكم؟

خطار أبو دياب: قبل الإجابة عن هذا السؤال بسرعة أقول هناك ما يمكن أن نسميه الاقتصاد الموازي، هناك سوق غير شرعية سوق سوداء وهي كثيفة جدا بين كل هذه البلدان وتمثل أرقاما كبيرة بين الجزائر والمغرب وحتى تونس وليبيا دخلت الآن مع موريتانيا في هذا الموضوع هناك نطاق جيوسياسي مفتوح في هذه الصحراء وفي منطقة الساحل وهناك الآن الخطر أن هناك نقص لسيطرة الدول وغياب دول السيد بن كيران أو تصريحاته وتصريحات آخرين من الجزائر نسمع الأشياء الإيجابية الكثيرة لكن المهم هو الانطلاق إلى الأشياء العملية من دون مصالحة مباشرة بين البلدين ومن دون وسيط والإدراك لأهمية التنازلات كما قلت لتحقيق التسوية لن نصل إلى نتيجة وأظن أن هناك الآن مصلحة مشتركة فعلا في مواجهة التحديات الكبرى مع الفوضى المستشرية في ليبيا والمخاطر من هنا وهناك، هناك مصلحة مشتركة حتى في وجه الآخرين ومن أجل تثبيت الأوضاع في كل من المغرب والجزائر هناك مصلحة في إنهاء هذا النزاع وبدء آلية جديدة حتى الآن لا الاستفتاء ولا أمور الأمم المتحدة ولا كل الوساطات نفعت أظن من دون حوار مباشر يمكن أن يكون حوار مغاربي مغاربي لن نصل إلى نتيجة.

جلال شهدا: حتى أن المزاج الشعبي رافض لهذا الخلاف، سؤالي الأخير للدكتور عبد المجيد ما المطلوب سياسيا لتجاوز هذا الصراع مغاربيا؟

عبد المجيد العبدلي: ما مطلوب هو أن بالنسبة للحكومتين قلت أن يبتعدا عن الأنانية التي أصبحت تطبع تصرفهما ويجلسان مع بعضهما ويحلا النزاع الحدودي ويفتحا الحدود بينهما لأن في فتح وفي هذا التفاهم سيعيش إتحاد المغرب العربي وستصبح هذه المنطقة لها وزنها في العالم الذي أصبح تقريبا في النظام العالمي الجديد مجرد قرية.

جلال شهدا: طيب في هذا السياق دكتور أعلنت الجزائر مؤخرا نيتها الذهاب قدما في مشروع للربط الحديدي بين الدولة المغاربية هل برأيكم هذه خطوة للأمام إيجابية ربما لمستقبل أفضل.

عبد المجيد العبدلي: هذه الخطوة فقط على الورق طالما لم يتم حل النزاع الحدودي بين المغرب وبين الجزائر فلا يمكن لأي مشروع مهما كان حتى بين الدولتين تونس والجزائر لا يمكن لأن هناك تكامل بين هذه الدول الخمس في الحقيقة وبالتالي لما نقول مثلا فتح الحدود بين الجزائر وقطار سريع وإلى غير ذلك لا، طالما الأزمة قائمة بين المغرب والجزائر فلا بد أن نترقب أنه لا بد من حل هذه الأزمة اليوم قبل الغد وإلا فإن القطار سوف يمر.

جلال شهدا: شكرا لكم ضيفي في تونس عبد المجيد العبدلي الأكاديمي المختص بالقانون الدولي وشكرا للدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية ضيفي من باريس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا لكم على حسن المتابعة إلى اللقاء بأمن الله ورعايته.