طرقت سلع الصين أبواب كل البيوت في العالم -ومن بينها بيوت العرب- منذ أن فتحت أبوابها على الانفتاح الرأسمالي. غير أن ما يهم العرب أكثر بشأن الصين في السنوات الأخيرة هو مواقفها من القضايا العربية التي دخلت طورا غير مسبوق منذ قيام ثورات الربيع العربي.

واتخذت الصين موقف الصمت والتحفظ من ثورات تونس ومصر، في حين أشهرت حق النقض (فيتو) في وجه كل القرارات الأممية التي سعت لوقف قمع النظام السوري لشعبه، ولنصرة سعي السوريين إلى إحلال الديمقراطية محل نظام دكتاتوري جثم على صدورهم لعقود طويلة.

حلقة الجمعة (17/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على علاقات الصين بالعالم العربي ومواقفها من قضاياه وملفاته الساخنة في سوريا وفلسطين وغيرهما.

مراحل سياسية
حول هذا الموضوع يقول الدبلوماسي الصيني السابق وعميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات شوي غو تشينغ إن هناك اختلافا في وجهة النظر الصينية فيما يتعلق بالملف السوري مع بعض الحكومات العربية.

ويرى تشينغ أن القرارات الصينية في هذا الملف هي الصحيحة لأن السنوات التي مضت منذ اندلاع الأزمة السورية أثبتت أن سقوط النظام لن يحل المشكلة.

وأكد الدبلوماسي الصيني السابق أن الشعب الصيني يكنّ للشعوب العربية مشاعر ودية، ويعتبره من الشعوب الصديقة في المراحل المختلفة وحتى الآن، ولكن ما يحدث في السنوات الأخيرة يثير قلق وحزن الشعب الصيني.

وتابع "نستغرب للكثير من الأشياء التي وقعت في العالم العربي.. الانقسامات والحروب لحل المشاكل الداخلية.. كل ما يحدث لا يخدم المصالح العربية العليا سواء القريبة المدى أو البعيدة".

وشدد تشينغ على أن موقف بلاده من القضايا العربية -وخاصة القضية الفلسطينية- موقف واضح وليس غامضا، فهي مع حل الدولتين ومع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وبرر الدبلوماسي الصيني موقف بلاده الذي وصفه "بالمغيب" في الفترة السابقة، بأنها كانت تركز جهودها على التنمية، ولذلك لم يكن بالإمكان أن تكون عدوا مباشرا للولايات المتحدة.

لكنه أضاف أنه مع زيادة مصالح بكين في الشرق الأوسط بدأت تلعب دورا أكثر فاعلية في الملفات الساخنة بالمنطقة، غير أنه تنقصها خبرة في الملفات الشرق أوسطية وهي ملفات معقدة جدا، بحسب رأيه.

عتاب عربي
من جهته، اعتبر عميد كلية الأمير الحسين للدراسات الدولية فيصل الرفوع أن للعرب مع الصين الكثير مما يجمع أكثر مما يفرق، وذلك رغم العتاب العربي على الصين وسياساتها الناعمة والكامنة وغير الواضحة في الكثير من الأحيان، بدءا من القضية الفلسطينية وانتهاء بموقفها الغامض من الربيع العربي، وفق قوله.

ويرى الرفوع أن العرب تأخروا في بناء علاقاتهم مع الصين، بينما استثمرت إسرائيل واقع الصين ومستقبلها الواعد أكثر، فكانت من أوائل الدول التي اعترفت بها وبنت معها علاقات.

وتابع أن الصين أقامت علاقات متطورة مع إسرائيل لمعرفتها بأن الوصول إلى قلب البيت الأبيض الأميركي يمر عبر تل أبيب، بحسب قوله.

وقال الرفوع إن الصين لا تخسر شيئا في العالم العربي بعلاقاتها مع إسرائيل، لأنه ليس هناك موقف عربي ثابت تجاه السياسات الصينية في المنطقة وإزاء الملفات الساخنة فيها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مواقف الصين من الملفات العربية الساخنة

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   شوي غو تشينغ/ دبلوماسي صيني سابق وعميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات

-   فيصل الرفوع/ عميد كلية الأمير الحسين للدراسات الدولية

تاريخ الحلقة: 17/7/2015

المحاور:

-   غياب صيني في الموضوع الفلسطيني

-   النظرة الصينية العامة إزاء العرب

-   دور صيني مستقبلي في الشرق الأوسط

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على علاقة الصين بالعالم العربي ومواقفها من قضاياه.

طرقت سلع الصين أبواب كل البيوت في العالم ومن بينها بيوت العرب منذ أن فتحت البلاد أسوار دولتها الشيوعية على رياح الانفتاح الرأسمالي غير أن ما عنى العرب أكثر من الصينيين في السنوات الأخيرة إنما مواقفها من القضايا العربية التي دخلت طوراً غير مسبوقٍ منذ قيام ثورات الربيع العربي، بيجين اتخذت موقف الصمت والتحفظ حيال ثورات تونس ومصر، أشهرت الفيتو في وجه كل قرارات الأممية التي سعت لوقف قمع النظام السوري لشعبه ولنصرة سعي السوريين لإحلال الديمقراطية محل نظامٍ ديكتاتوريٍ جثم على صدورهم لعقودً طويلة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يرجع كثيرون تاريخ العلاقات الصينية العربية في العصر الحديث إلى عام 1949 وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وتطورت العلاقات في اتجاهاتٍ عديدة أملتها ظروفٌ مختلفة منذ انعقاد مؤتمر باندونغ لدول أسيا وأفريقيا في أبريل عام 55 حينها التقى رئيس مجلس الدولة الصيني شوان لأي عدداً من ممثلي الدول العربية معرباً عن تأييده لنضال الشعوب العربية من أجل الحرية، نشط التعاون العربي الصيني منذ تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني عام 2004 وبموجبه نشأت آلياتً عديدةٌ للتعاون في مختلف المجالات، وعلى ضوء انعقاد المنتدى الدوري وقعت العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، أيدت الصين القضية الفلسطينية في مراحلها المختلفة وأيدت خيار الدولتين المقترح لحل النزاع في الشرق الأوسط لكن ورغم ذلك ورغم علاقاتها الممتدة والمتطورة مع الدول العربية فإن كثيرين يشيرون إلى أنها لم تستخدم أبداً عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي لصالح ذلك كما يجب، الثابت أن الصين كرست طوال العقد الماضي علاقاتها في الشرق الأوسط وبذلت جهوداً واسعة لزيادة التجارة والاستثمارات مع مختلف البلدان العربية بدءاً من دول مجلس التعاون الخليجي مروراً بمصر والسودان وليس انتهاءً بالجزائر الغنية بالنفط وكأنما تتنافس في ذلك مع الأوروبيين والأميركيين، وبعد تصفية شراكة السودان مع شركة الشيفرول الأميركية منتصف التسعينات دخلت الصين مجال الاستثمار النفطي في السودان ونشأت شراكةً اقتصاديةٌ بين البلدين استمرت حتى بعد انقسام السودان لدولتين وأيلولة غالبية حقول النفط لدولة جنوب السودان. استخدمت الصين منذ عام 2011 وعلى عكس إرادات دول عربية كثيرة وخلافا لسياسات حلفائها الأميركيين والأوروبيين استخدمت حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد ثلاثة قرارات تدين نظام بشار الأسد في سوريا بسبب حربه الراهنة على معارضيه، يعتقد على نطاقٍ واسع أن العرب يمتلكون أوراقاً كثيرةً يمكن أن تؤثر بشكلٍ أو بأخر لجذب القرار الصيني لصالحها وعلى رأسها المسألة الاقتصادية لكن كثيرين يعتقدون أيضاً أن هناك مساحاتٍ محددةً تتحرك في إطارها السياسة الصينية تراعي فيها دائماً وتحت كل الظروف مصلحة الصين وعلاقاتها الإستراتيجية في مختلف الاتجاهات الإقليمية والدولية.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: معنا في هذه الحلقة من بيجين شوى غو تشينغ عميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية والدبلوماسي الصيني السابق ومن عمان الدكتور فيصل الرفوع وزير الثقافة الأردني الأسبق وأيضاً عميد كلية الأمير الحسين للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية أهلاً وسهلاً بكما وأبدأ مع سيد تشينغ، سيد تشينغ هنالك انطباع شعبي عام في العالم العربي ينظر إلى الصين باختصار بعاملين العامل الأول أن كل السلع Made in china  يعني صنع في الصين وثانياً أن الصين استخدمت الفيتو أكثر من مرة في الملف السوري في مجلس الأمن، في المقابل القادة الصينيون كيف ينظرون إلى العالم العربي بمختلف الأمواج التي تتلاطمه الآن؟

شوي غو تشينغ: أهلا بك سيدة غادة، أنت ذكرت ملاحظتين بالنسبة إلى الملاحظة الأولى أنا موافق عليها تماماً ذلك أن البضائع الصينية دخلت الأسواق العربية ودخلت كل بيت عربي صحيح وهذا إشارة إلى تقدم الصين في السنوات الأخيرة وأيضاً إشارة إلى وثاقة العلاقات العربية الصينية في المجال الاقتصادي خاصةً، أما ملاحظتكِ الثانية بخصوص الفيتوات الصينية الثلاثة في الملف السوري فهذا يدل على أن هناك اختلافا في وجهة النظر الصينية إلى الملف السوري مع لا أقول مع جميع العرب ولكن مع بعض العرب مع بعض الحكومات العربية ومع بعض المواطنين العرب، وفي رأيي حتى الآن لا أزال أنظر إلى هذه القرارات الصينية هي قرارات صحيحة لأن السنوات التي مضت منذ اندلاع الأزمة في سوريا أثبتت أن سقوط النظام لا يحل المشكلة بدليل سقوط النظام في العراق لم يحقق...

النظرة الصينية العامة إزاء العرب

غادة عويس: سنبحث أكثر في هذا الموضوع سيد تشينغ لكن أنا يعني ذكرت ذلك كمقدمة يعني افتتاحية للموضوع أن هذه النظرة العامة التي ينظر بها إلى الصين شعبياً على الأقل في العالم العربي فأردت في المقابل أن أعرف النظرة العامة الصينية لهذا العالم العربي مع ما يعتريه من مشاكل الآن.

شوي غو تشينغ: الشعب الصيني عموماً يكن للشعب العربي مشاعر ودية ويعتبر معظم الشعب الصيني على الأقل الشعب العربي صديقا في مراحله المختلفة وحتى الآن ولكن ما يحدث في السنوات الأخيرة يعني في الحقيقة يثير قلق وحزن لكثير من الشعب الصيني وبما فيه أنا دائماً أعتبر نفسي صديقا للعرب وصديقا للثقافة العربية، أنا في الحقيقة طلبت منكِ أن أقول الحقيقة فأنا أستغرب لكثير من الأشياء التي وقعت في العالم العربي الآن لماذا كل هذه الانقسامات لماذا اللجوء إلى العنف وإلى الحرب في حل المشاكل الداخلية وكل ما يحدث الآن لا يخدم مصلحة العرب العليا أو حتى القريبة المدى ولا بعيدة المدى أنا أستغرب وأشعر بالحزن للأسف حقيقةً.

غادة عويس: إذن الصين لا زالت تطبق السياسة التي لطالما طبقتها في سياستها الخارجية، سنبحث أكثر في ذلك معك ولكن أتوقف مع الدكتور فيصل الرفوع لكي أسألك دكتور ماذا عنت الصين بالنسبة للعرب؟

فيصل الرفوع: بدايةً شكراً لكِ سيدة غادة وشكراً لقناة الجزيرة التي أعتبرها هي قناة الأمة العربية يعني في هذا الظرف العصيب التي تمر به الأمة، أعتقد ما يجمعنا بالصين أكبر بكثير مما يفرقنا وهنالك عوامل مشتركة أولها نحن والحضارة العربية والحضارة الصينية تنتمي إلى الشرق ثم أن بالرغم من العتاب الكبير العربي على الصين وسياستها الناعمة وأحياناً الكامنة بل وفي أحيانٍ كثيرة غير واضحة فيما يتعلق بالقضايا العربية المصيرية بدءاً من القضية الفلسطينية وانتهاءً بموقفها الغامض فيما يتعلق بالربيع العربي الذي هو مشروع ثورة مشروعة لشعب يريد أن يتحرر من مخلفات الاستعمار الذي طالما سمعنا بأن الدولة الصينية تناهضه وتعتبره جانباً مظلماً في التاريخ الإنساني الحديث، أعتقد سيدتي فيما يتعلق بالصين بعد الثورة الماوية ثورة ماو تسي تونغ التي جاءت وأنهت حكومة أو سلالة تشينغ التي رحلت إلى فرموزا التي هي الآن تايوان، أعتقد بأن العرب بنوا بعض العلاقات خاصة بعد الثورة القومية في مصر عبد الناصر الله يرحمه وكذلك كانت السياسة العامة الصينية المنظورة آنذاك هي مع العرب في سبيل التحرر من الاستعمار لأن الصين نفسها آنذاك كانت في حالة ثورة سواء على الجانب الاقتصادي أو الجانب الثقافي أو الجانب التنموي وبالتالي أعتقد هذا الجانب استمر حتى 1970 تقريباً حينما تم الاعتراف بالصين أو أعيد لها مقعدها الحقيقة كدولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن، بكل أسف أن إسرائيل استثمرت واقع الصين ومستقبلها الواعد أكثر من العرب يعني إسرائيل في 1 يناير 1950 اعترفت بالصين في اللحظة التي لم يتعرف بها العرب إلا بعد فترة بل أن معظم العرب حتى الدول الخليجية مجلس التعاون الخليجي لم تبني علاقات مع الصين إلا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبعد تفككه وبعد انتهاء النظام الدولي القديم المبني على ثنائية القطبية وتفرد الولايات المتحدة الأميركية في هذا النظام، بل بالرغم من  أن الولايات المتحدة الأميركية بعد 1976 اعترفت بالصين طبعاً قبل ذلك وبنت معها علاقات وقبل ذلك ب72 كانت زيارة نيكسون للصين إلا أن العرب جاءوا متأخرين للاستثمار بل لاكتشاف واقع ومستقبل الصين لكن هذا لا يعني أن لا نجد موقفاً واضحاً من القضايا العربية بالرغم من أن الصين كانت داعمة إلى حدٍ ما لمنظمة تحرير الفلسطينية بل أنها كانت تدعم اليسار الفلسطيني خاصة قبل..

غادة عويس: لكن دكتور هذا صحيح ولكن هذا التأخر من قبل العرب كما وصفته هل هو مستمر إلى هذه الأيام؟

فيصل الرفوع: أعتقد بالرغم من الميزان التجاري العربي الذي تجاوز المليارات حوالي 30 مليار بين الأمة العربية وبين الصين لكن ما زلنا متأخرين وما زالت مفاصل العلاقات العربية الصينية ما زالت غائبة بكل أسف لأن إسرائيل أخذت السبق في هذا المجال خاصة بما بتعلق بالتعاون العسكري بين الصين وبين إسرائيل أولاً ثانياً الخبرة الإسرائيلية في مجال التقنية الزراعية والري، ثالثاً إذا أردت أن تدخل إلى قلب البيت الأبيض لا بد وأن تمر من خلال تل أبيب بكل أسف هذه يعني النظرية التي تحكم العلاقات الصينية مع إسرائيل وبالرغم من أن إسرائيل يعني زودت..

غياب صيني في الموضوع الفلسطيني

غادة عويس: عفواً قبل أن تكمل تقول أن المرور إلى البيت الأبيض في واشنطن يمر عبر تل أبيب هل تقصد أن الصين كانت مضطرة لإقامة هذه العلاقات مع إسرائيل لكي تخطب ود الولايات المتحدة بمعنى أن تقيم معها علاقة القوة الناعمة أو الدبلوماسية الطرية؟

فيصل الرفوع: نعم سيدتي أعتقد بأن الصين أرادت من علاقتها المتطورة مع إسرائيل التي بدت هي علاقة يعني تقريباً شبه سياحية 1978 تطورت إلى شبه قنصلية 1989 إلى علاقة دبلوماسية واعتراف متبادل 1993 خاصة 94 بعد مؤتمر مدريد فيما يتعلق بحل الصراع العربي الإسرائيلي فلذلك أرى بأن الصين يعني لا تخسر شيئا في علاقتها مع الصين ليس هنالك موقفا عربيا ثابتا يخرج عن نطاق العتاب الناعم للصين لوجوب أن تقف مع الحل العربي مع الحقوق العربية ليس من الجانب الدبلوماسي الناعم وإنما كموقف ثابت كما روسيا الآن واقفة مع النظام السوري فيما يتعلق بحربه ضد المعارضة بل أن الصين غائبة وأعتقد بأنها مغيبة للعب أي دور الآن ليس فقط في الربيع العربي بل حتى في القضية الفلسطينية يعني دولة عظمى مثل الصين لا يوجد لها مبعوث للشرق الأوسط هي تردد ما تردده أي دولة أخرى ما تردده سويسرا وما تردده اليابان.

غادة عويس: سنسأل السيد تشينغ عن هذا الموضوع دكتور لكي يجيبنا عنه بحسب اعتقاده، سيد تشينغ طرح موضوعا مهما الدكتور في سياق الحلقة في إجابته يعتبر بأن الصين غائبة بل مغيبة ليست لديها مثلاً هي الآن تعتبر دولة قوية جداً دولة عظمى حتى إن كان بشرياً صناعياً اقتصادها يجتاح العالم لماذا ليس لديها مثلاً مبعوثا إلى الشرق الأوسط؟

شوي غو تشينغ: لا هذا كلام غير صحيح الصين لديها مبعوثا في الشرق الأوسط وأعتقد الآن عينت الصين مبعوثها الثالث أو الرابع يعني منذ أكثر من عشر سنوات الصين أرسلت مبعوثا إلى الشرق الأوسط وأنا الآن شخصياً أعرف كل...

غادة عويس: يحمل الملف هذا صحيح سيد تشينغ يحمل الملف وهذا طبيعي هذا طبيعي يحمل الملف لكن المقصود هو أنه أن يكون على قدر حجم المبعوثين الأميركيين والأوروبيين يعني لا نراه نداً لنظرائه الأوروبيين والأميركيين علماً أن الصين كقوة الآن يمكنها أن تكون يمكن أن نعتبرها نداً للقوة الأميركية أو القوة الأوروبية على الأقل اقتصادياً وقلت لك سلعها ربما أكبر شاهد كل شيء حواليك صنع في الصين يعني كما يقال يعني في العالم العربي.

شوي غو تشينغ: نعم صحيح كلامك صحيح أيضاً أولاً أقول إن موقف الصين من القضايا العربية وخصوصاً من القضية الفلسطينية هو واضح هو موقف واضح وليس غامضا مثلاً الصين هي مع الحل للدولتين مع إقامة دولة فلسطينية ومع أيضاً حدود عام 67 وأيضاً مع إنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية أو هذا كله كلام واضح.

دور صيني مستقبلي في الشرق الأوسط

غادة عويس: لم نقل سيد تشينغ غامضاً دعني أوضح السؤال لا الدكتور ولا أنا قلنا غامضاً ليس غامضاً بل ليس فاعلاً يعني ليس مؤثراً وفاعلاً لماذا لا تفرض نفسها الصين أكثر هذا هو سؤالي باعتقادك؟

شوي غو تشينغ: نعم في السابق حقيقةً يعني موقف الصين مغيب في عشرات السنين الماضية لأن الصين في السابق تركز كانت تركز جهودها في التنمية لذلك هي بحاجة إلى خلق بيئة دولية صالحة لتنمية اقتصادها ومن أجل خلق هذه البيئة الاقتصادية وبيئة سلمية دولياً إذن لا يمكن أن تعارض الولايات المتحدة أو أن تكون يعني عدوا مباشرا للولايات المتحدة وهذا ليس في مصلحة الصين ولكن في السنوات الأخيرة ومع تنامي النفوذ الصيني ومع خصوصاً مع زيادة مصالح الصينية في الشرق الأوسط أنا أتوقع أن أشهد ذلك أن الصين سوف تلعب هو صحيح في الحقيقة بدأت تلعب دورا أكثر فاعلية في الشرق الأوسط وتشارك بشكلٍ أكثر فاعلية في حل بعض الملفات في الشرق الأوسط وطبعاً وسوف نشاهد هذه التغيرات في المستقبل أيضاً أنا متأكد من ذلك.

غادة عويس: دكتور رفوع سأعود إليك سيد تشينغ.

شوي غو تشينغ: ذكرت أن الصين ليست نداً نعم تفضلي..

غادة عويس: نعم تفضل أكمل الفكرة.

شوي غو تشينغ: أنتِ ذكرتِ أيضاً أن الصين ليست نداً قوياً مثل الولايات المتحدة فهذا أيضاً له علاقة بأن الصين هي لاعب جديد نسبياً في الشرق الأوسط إذن هي تنقصها الخبرات في حل القضايا الشائكة في الملفات الدولية وخصوصاً في الملفات الشرق أوسطية وهي أصلاً ملفات معقدة جداً فضلاً عن أن نمو الاقتصاد الصيني هناك حقيقة لا بد أن نعرفها جميعاً لا تزال هناك هوة كبيرة بين القدرة الصينية الشاملة وبين القدرة الأميركية الشاملة فلا تزال الصين يعني متخلفة عن الولايات المتحدة في نواح كثيرة في الناحية الاقتصادية وفي الناحية التكنولوجية والعسكرية بشكلٍ خاص لذلك الصين بحاجة إلى سنواتٍ وإلى وقتٍ ليكون..

غادة عويس: سأعود إليك سيد تشينغ، دكتور فيصل إذنً كما ذكر السيد تشينغ لو استمعت إلى إجابة السيد تشينغ ليس من مصلحة الصين حتى اللحظة معاداة أو مواجهة الولايات المتحدة بشكل صريح ومباشر وملف الشرق أوسط هي لاعب جديد فيه وينقصها الخبرة والسنوات وفي المقابل هنالك فعلاً تنامي لنفوذ الصين وربما تبلور أكثر مع استخدامها الفيتو ووقفوها في محور إيراني روسي، ما بين هاتين الوجهتين كيف ترى الدور الصيني في السنوات القليلة المقبلة بناءً على هاتين الوجهتين في العالم العربي طبعاً؟

فيصل الرفوع: بدايةً شكراً لكِ سيدة غادة فيما يتعلق بتوضيحك أنا لم أقل غامضا وإنما قلت ليس فاعلاً أولا الشيء الثاني تحن نثق بالصين لماذا نحن عاتبون كأمة عربية عاتبون أو عاتبين على الصين لأننا نثق بالصين لا يوجد لها تاريخ يعني غير إيجابي مع الأمة العربية ليس ذلك استعماريا ليس لها طموحات توسعية في منطقتنا وبالتالي نثق في مواقفها ونرى بأن من واجبها كدولة عظمى خاصة ونحن نلتقي معها في الشرق ونلتقي معها في العالم الثالث ونلتقي معها في مصالح مشتركة وفي التاريخ المشترك أعتقد بأننا عاتبون عليها لتأخذ دورها فيما يتعلق بحل الصراعات التي تعاني منها الأمة العربية، يقول الأخ من بكين فيما يتعلق بأن الصين هي تتلمس خطاها فيما يتعلق بالسياسة الدولية خاصة بالشرق الأوسط أعتقد أن الصين دولة عظمى ومعترف بها والصين ثاني دولة في العالم اقتصادياً وذات يوم ستكون الرقم واحد، الصين تملك أكبر جيش في العالم اثنان ونصف المليون عسكري الصين لها حضور وجداني..

غادة عويس: لكنه قصد ربما أنها لا زالت حذرة دكتور أنا أريد أن أسألك أكثر هو قصد أنها ما زالت حذرة يعني ليست طرية العود بالمعنى الذي فهمناه لأنها يعني تاريخها يعني من أصل الجزء الأكبر في الشرق  والشرق أصل الحضارات كلها، سؤالي لك دكتور الآن أنك تقول نثق بالصين لكن ما حصل في ساحة يان أمين هل هذا يجعلك تثق بها بمواقفها من الثورات العربية الموقف من تايوان الموقف من الأقاليم المسلمة حتى أنه ترددت أنباء عن منعها مثلاً الصيام خلال رمضان كل ذلك هل يجعل العرب مطمئنين؟

فيصل الرفوع: أنا قادم لهذه الملاحظات والفاكسات التي ذكرتها يعني أنا أردت أن أقول بأن الزميل من بيجين ذكر بأنها حذرة إذنً لماذا لا تكون حذرة حينما استعملت الفيتو ثلاث مرات ضد إرادة الأمة العربية كاملة وهو يعرف جيداً بأنه لا يوجد من يدعم الديكتاتورية سواء في سوريا أو في العراق أو في ليبيا من الأمة العربية إلا لا يتجاوز 5% وبالتالي اتخذت الصين موقفا مع المحور الروسي الإيراني ضد إرادة الأمة العربية هذا العتاب  رقم 1 على موقف الصين، الشيء الثاني فيما يتعلق بالقضايا الأخرى خاصة ما يتعلق بقضية الصراع العربي الصهيوني أو القضية الفلسطينية يعني كل الدول تقول حل الدولتين يعني اليابان تقول ذلك كوريا الجنوبية تقول ذلك لكن نريد الصين العتب على مقدار المكانة الدولية والحضارية للصين الصين دولة عظمى وبالتالي نتطلع إلى موقف أكثر وضوحاً فيما يتعلق بهذه الأجندة، كذلك لنا عليها عتابا أخر فيما يتعلق بموقفها من الأقلية المسلمة، نحن مع وحدة الصين مع سيادة الصين لكن كذلك نحن نعرف بأن الصين تتكون من 22 إقليم أو من أكثر من 32 قومية منهن عشر قوميات..

غادة عويس: سأعود إليك سريعاً سيد تشينغ هل لديك ردا على العتب سيد تشينغ وهل كلفكم الموقف مما يسمى بالربيع العربي هل كلفكم ثمناً ما؟

شوي غو تشينغ: أولاً أصحح ما ذكره الأستاذ الكريم في الصين أولاً 56 قومية وبالنسبة لموقف الصين والحكومة الصينية من المسلمين الأقلية المسلمة ليس مشكلة في الحقيقة يعني من بين 56 قومية هناك 10 قوميات صينية تؤمن بالإسلام وعموماً لا يوجد أي مشكلة مع المسلمين إخواننا المسلمين الذي يؤمنون بالإسلام.

غادة عويس: طيب هذا جدل طويل عريض بالنسبة للموقف من الربيع العربي سيد تشينغ لأن الوقت انتهى الموقف من الربيع العربي أو ما سمي بالربيع العربي هنالك عتب على الصين بسبب استخدام الفيتو بمواقف حذرة من بقية الثورات هل لديك ردا سريعا على ذلك؟

شوي غو تشينغ: نعم طبعاً أنا أسمع يعني عندي أصدقاء كثيرين عرب يعني أسمع هناك من يعاتب الصين من أنها لم تؤيد  الربيع العربي وأنا في نفس الوقت أسمع أن هناك عتاباً من نوع أخر، الذين يعاتبون الصين على أن الصين لم تأخذ يعني موقفا أكثر حزما في دعم النظام السوري وهذا يدل على انقسامات كثيرة في الشارع العربي.

غادة عويس: شكراً لك إذن هناك وجهتي نظر نختم بهذا ربما في حلقات أخرى نكمل النقاش من بيجين انتهى وقت الحلقة شوي غو تشينغ شكراً لك الدكتور فيصل الرفوع شكراً جزيلاً لك، وشكراً جزيل لكم إلى اللقاء.