في ظل صراعات دامية أحكمت قبضتها -خاصة على سوريا والعراق- يكاد الشرق يخلو من مسيحييه وتكاد كنائسه تخلو من زائريها.

طال الشر الجميع ووجد المسيحيون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر، فإما البقاء في بلدانهم التي تعصف بها صراعات دموية تغذيها أحقاد طائفية ومذهبية، وإما الهجرة القسرية هربا من مصير مرير.

ضيفا حلقة 16/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" اتفقا على أن المسيحيين يشكلون مكونا أصيلا من مكونات الشرق، لكنهما حذرا من عواقب ما يتعرضون له اليوم من جرائم تمارس بحقهم تحت يافطات دينية متطرفة.

أبناء الشرق
أستاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فادية كيوان التي تحدثت من بيروت قالت إن المسيحيين ليسوا دخلاء بل هم أبناء الشرق منذ فجر التاريخ.

وأوضحت أنه بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ونهاية الحرب العالمية الأولى نشأت دول في المنطقة استندت إلى مبادئ الدولة الوطنية دون أن يتدخل فيها العامل الديني.

وتابعت القول "إن العنصرية الصهيونية لإسرائيل ولدت ردات فعل، بينها ظاهرة التطرف الديني التي تشهد أوجها اليوم مع بروز تنظيم الدولة الإسلامية".

وأكدت كيوان أن ما يهدد الشرق اليوم هما التطرف والعنصرية الصهيونية، مشيرة إلى أن استمرار موجات التطرف واستخدام العنف لإبادة الآخرين سيؤديان بالمسيحيين إلى مزيد من الهجرة غير الطوعية.

وشددت على ضرورة السعي إلى تأسيس الدولة التي تستند إلى مبادئ المواطنة والقانون والمساواة بين المواطنين، موضحة أن ذلك يمثل تحديا للمسيحيين والمسلمين على حد سواء. 

منبع المسيحية
بدوره، أكد القيادي في كيان أبناء النهرين سرود مقدسي أن الشرق الأوسط هو منبع المسيحية، مضيفا أن المسيحيين في العراق عانوا الويلات على مدى القرن الماضي من إبادة جماعية وتطهير عرقي.

ووصف ما جرى للمسيحيين العراقيين في الآونة الأخيرة على يد تنظيم الدولة بأنه ضربة قاضية للمكون المسيحي في العراق.

ونفى مقدسي الاتهامات الموجهة لمسيحيي الشرق بأنهم مرتبطون بأجندات خارجية، منبها إلى أن وجودهم -خاصة بالعراق- أصبح مهددا.

وذكر أن الحكومات العراقية المتعاقبة تهاونت في ما يتعلق بمسألة الوجود المسيحي، مؤكدا أن ما يطمح إليه المسيحي في العراق هو الحصول على درجة المواطنة الحقيقية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مسيحيو الشرق بين مطرقة العنف وسندان الهجرة القسرية

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   فادية كيوان/ أستاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف

-   سرود المقدسي قيادي في كيان أبناء النهرين

تاريخ الحلقة: 16/7/2015

المحاور:

-   واقع المسيحيين في الشرق الأوسط

-   المخاطر والتحديات

-   موقف ودور الكنيسة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على الأوضاع التي يمر بها مسيحيو الشرق في ظل الصراعات المتصاعدة في المنطقة. مستجيرين برمضاء الهجرة القسرية من نار الصراعات الدموية الدائرة في بلدانهم تستمر موجات هجرة مسيحي الشرق في إفراغ المنطقة من مكونٍ أصيل عاش فيها لعشرات القرون، اختلفت الأسباب والحيثيات غير أن النتيجة ظلت بحسب تقارير منظماتٍ حقوقية وهيئاتٍ دينية واحدة يكاد الشرق يخلو من مسيحييه وتكاد كنائسه تخلو من زائريها في ظل صراعاتٍ دامية أحكمت قبضتها خاصةً على العراق وسوريا فطال شرها الجميع وبينهم المسيحيون.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: ما زالت الأجراس تقرع منذ فجر تاريخ المسيحية في بلاد المشرق أما اليوم فقلقٌ يزداد مع حديثٍ عن تضاؤل الوجود المسيحي بلغ ذروته إلى حدٍ بات البعض يرى أن الوتيرة الحالية تهدد بإفراغ هذه المنطقة من مكونٍ شكل لآلاف السنين أحد الركائز الأساسية للمنطقة وظل صامداً رغم ما مر عليها من عواصف كثيرة، أعداد المسيحيين تتضاءل إلى حدٍ مخيفٍ في الشرق الأوسط ذاك ما أثارته مراكز أبحاثٍ مسيحية مشيرةً إلى أنهم لا يتجاوزون حالياً 8% بعد أن كانوا يمثلون نحو 20% من السكان حتى خمسينيات القرن الماضي، وتصاعدت أصواتٌ محذرةٌ من خطورة هذا التطور حول الوجود المسيحي ووعد المرشح الأميركي المحتمل للانتخابات الرئاسية القادمة جيب بوش بإنقاذ المسيحيين والسعي لحمايتهم في هذه المنطقة، البابا فرانسيس بابا الفاتيكان من جهته ندد بإجبار المسيحيين في بعض مناطق الشرق الأوسط على ترك ديارهم لكنه شدد على ضرورة الحوار في المنطقة بين كافة المكونات، الشرق بعد المسيحية هل أصبح فعلاً مكاناً غير آمن للمسيحيين حسب الأبحاث المسيحية لن تكون نسبة المسيحيين في حال استمرارها في منحى الهجرة القائم سوى 4% خلال عام 2025، تعرض المسيحيون للاضطهاد على يد اليهود ثم  الرومان وفي بلاد ما بين النهرين على يد الساسانيون الفرس، حقبٌ تقلب فيها الواقع المسيحي بين استقرارٍ واضطراب كانت الهجرة أول ما لجأ إليه المسيحيون في فلسطين والعراق وسوريا منذ منتصف القرن العشرين كبديلٍ للحال الذي ألم بهم، وتعددت المحطات المثقلة بهذا النزيف بين حرب 48 والتي انتهت باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية مروراً بحرب 67 وحرب 73 بين العرب وإسرائيل وفترة الحصار الاقتصادي على العراق لتبلغ الذروة خلال فترةٍ التردي الأمني بعد الغزو الأميركي وتفتت الدولة، النزوح والهجرة والتهجير الذي طال جميع مكونات الشرق الأوسط ربما لا يزال العنوان الأبرز لمنطقةٍ تعصف بها الحروب وعدم الاستقرار حتى اليوم، حروبٌ كانت جميع الأطراف ضحيةً لها وجزءاً منها أيضاً ومنهم المسيحيون خاصةً الحرب الأهلية اللبنانية ومناطق في شمال سوريا في ظل الأزمة القائمة، صورةٌ تطرح جدلاً حول الواقع المسيحي بمعزلٍ عن واقع منطقةٍ ملتهبة تستمر فيها النزاعات وطغيان الحكومات يزيده اليوم ثقلاً دخول العامل الطائفي والتشدد الذي ضرب كافة المكونات.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: معنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتورة فادية كيوان أستاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف ومن أربيل سرود المقدسي القيادي في كيان أبناء النهرين وعضو برلمان كردستان العراق نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من بيروت والسيدة فادية يعني المسيحيون تعرضوا في الشرق تحديداً لتهديداتٍ كثيرة عبر التاريخ، ما الذي يجعل التهديدات الراهنة مختلفةً مقارنةً بتلك؟

واقع المسيحيين في الشرق الأوسط

فادية كيوان: أولاً السلام عليكم أشكركم على هذا البرنامج الذي يسلط الضوء على الموضوع ولكن الذي يعطينا فرصة ربما لتصحيح المقاربة لموضوع التهديد على المسيحيين في الشرق في الوقت الحاضر، اليوم التهديد هو من نوع آخر لأنه تهديد معنوي وليس فقط عنف مادي لأن هو تهديد بالضغط لكي يترك الناس دينهم في بعض الممارسات التي شفناها في وسائل الإعلام في سوريا وفي العراق وفي نحر للناس لأنهم من دين معين ولكن أنا أريد أصوب مقاربتنا لموضوع الإرهاب والتهديد لأن اليوم المسلمين كذلك مهددون إذا لم يكونوا من نفس التفكير للمتشددين الذين يمارسون العنف والإجرام، برأينا اليوم ما يهدد المسيحيين هو نفسه الذي يهدد المسلمين المتنورين المنفتحين وعليهم أن يواجهوا مع بعض هذا الخطر الكبير ولكن ربما كان الخطر أكبر على المسيحيين لأنه عددهم بالأصل قليلة وإذا ما يعني دفعوا نحو الهجرة فلن يبقى أحد وهذا مؤسف جداً لأنهم ليسوا دخلاء في الشرق فهم أبناء الشرق منذ فجر التاريخ كما سمعنا في الوثائقي الذي بثثتموه للتو، الخطر هو على الجميع على مسلمين ومسيحيين متنورين منفتحين معتدلين يؤمنون بالله تعالى أو على الأقل يحترمون الحريات الشخصية للأفراد ويحاولون أن يبنوا دولة مبنية على مبدأ المواطنة يعني أقله في لبنان نحن لدينا تجربة خاصة أسس المسيحيين والمسلمون الدولة معاً كان هناك هاجس لدى المسيحيين في الأصل بسبب ممارسات السلطنة العثمانية ونحن نعرف أنه كان هناك تضييق على المناطق المسيحية وخاصةً على الجبل خاصةً في القرن 19 وفي النصف الثاني منه مما دفع بالعديد من المسيحيين إلى الهجرة والذي سبب مجاعةً وأمراضاً دفعت إلى تناقص عدد السكان إلى حوالي النصف في تلك الفترة، عندما انهارت السلطنة العثمانية وجاءت التحولات بعد الحرب العالمية الأولى نشأت دول في المنطقة وكان هناك نزعة لدى الأتراك لإنشاء دولة قومية تركية وكذلك لدى العرب لإنشاء كيانات سياسية عربية ففي هذا الإطار نشأت الدول العربية هو إطار وطني قومي وليس مبنيا على العامل الديني، العامل الديني لم يكن هو الرابط في تأسيس الدول.

فيروز زياني: نعن سيدة فادية دعينا نتحول للسيد سرود أشرتِ إلى نقطة مهمة بالفعل هناك من يرى أنه ما يجدر النقاش عنه هو ربما ما يتعرض له الشرق كله الذي يئن تحت المحن مسلميه ومسيحيه وليس الحديث فقط عن مسيحيي الشرق، إلى أي مدى تشاطر وجهة النظر هذه سيد سرود؟

سرود المقدسي: في البداية شكراً لكم وتحية لضيفتكم الكريمة، أنا أتفق مع الدكتورة في طرحها فعلاً هناك هجمات تتعرض لها مكونات الشرق الأوسط بأجمعها هناك هجمة يتعرض لها النسيج الاجتماعي للمنطقة ككل، لكن المشكلة الحقيقة هي في الوجود المسيحي في المكون المسيحي لا يمكن أن نتصور شرق أوسط خالي من المسلمين ككل نعم هناك هجمة يتعرض لها الجميع لكن المسيحيين اليوم وجودهم أصبح مهدداً، موضوع المسيحيين في الشرق الأوسط موضوع مهم جداً كون الشرق الأوسط هو منبع المسيحية، المسيحيون عاشوا مع بقية الأديان ومع بقية المكونات لقرون طويلة لكن على مدار تلك الفترات تعرضوا لهجمات كثيرة جدا أحداث فلسطين مثلما جاء في التقرير الوثائقي تسببت في هجرة الكثير من المسيحيين أحداث لبنان أيضاً كان لها التأثير السلبي على الوجود المسيحي وتسبب في هجرة الكثيرين إلى أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا، ما يهمني أنا تحديدا في العراق أيضا المسيحيين كان لهم الجزء الأكبر من المعاناة وعلى مدار قرن كامل ابتداء من مذابح سيفو عام 1915 ومروراً إلى يومنا هذا تعرض المسيحيون إلى حملات إبادة جماعية حملات تطهير عرقي تسببت بمقتل كثيرين وهجرة الكثيرين أيضاً، بعد أن تأسست الدولة العراقية كانت مجزرة سميل عام 1933 لها الوقع الكبير على المسيحيين كونها هذه المجزرة كانت باكورة العمل العسكرتاري في العراق الجديد أيضاً تسببت في هجرة المسيحيين، جاءت بعدها مذبحة صورية يم جاءت بعدها أحداث الثورة الكردية التي تسببت أيضاً في تدمير الكثير من القرى على أيدي النظام البائد القرى الخاصة بالمسيحيين والتي كانت متداخلة مع القرى الكردية أكثر من مائة قرية وأكثر من مائة كنيسة تم هدمها كل هذا تسبب في هجرة المسيحيين واستمر الحال مع الحرب العراقية الإيرانية التي تسببت في هجرة الكثير من الشباب المسيحي من خارج العراق واستمر الحال إلى يومنا هذا وأحداث داعش الأخيرة كانت ضربة قاضية على الوجود المسيحي لأنها امتزجت بالتطهير العرقي الكامل وإخلاء مكون، محاولة لإخلائه بالكامل من العراق إضافةً إلى تدمير ثقافته وتدمير تراثه..

المخاطر والتحديات

فيروز زياني: العراق يعني على الأقل سنة 1914 يعني لو نتحدث قليلاً عن التاريخ القريب 1987 كان عدد المسيحيين في العراق مثلاً قرابة المليون 400 ألف الآن وفي هذه الأيام يبلغ عدهم قرابة الأربع مائة ألف هل هذه الهجرة القسرية في العراق وفي غير العراق، نود أن نتحول الآن للسيدة فادية إذا نظرنا الآن إلى خارطة الشرق الأوسط عامةً أو الشرق عامةً والشرق الأوسط تحديداً منطقتنا العربية كيف يمكن ترتيب هذه المخاطر التي يتعرض لها المسيحيون في تلك البلدان في تاريخنا الحديث وفي هذه الحقبة؟

فادية كيوان: سيدتي الخطر هو في العنصرية والفكر الديني المتطرف، فمنذ أن نشأت دولة إسرائيل مبنية على العنصرية وقامت بقمع الفلسطينيين وبتهجيرهم من أرضهم بدا أنه في ردة فعل عربية في مرحلة معينة ضد الفكر العنصري وفي مرحلة معينة كانوا العرب يدعوا لدولة ديمقراطية يتعايش فيها ناس من أديان مختلفة ومن ثم صار في تطرف أكثر بالموقف الإسرائيلي وهذه العنصرية أنا برأيي ولدت ردات فعل ومنها ردة الفعل التي جزء من يعني ظاهرة التطرف الديني اليوم بالعالم العربي الإسلامي وخاصةً في العالم العربي مردها جزئياً هو الفكر الصهيوني العنصري وممارساته والفكر المتطرف المتشدد دينياً في الوسط الإسلامي جزء منه أيضاً يعود وموقفه السلبي جداً والحاقد على الغرب وعلى المجتمعات التي يسميها مسيحية والتي هي المجتمعات الغربية وليست بالضرورة مرتبطة بالأخلاقيات المسيحية لا بأس ولكن كل هذه الأمور مرتبطة بزرع كيان عنصري في المنطقة أنا لا أتكلم عن اليهود أنا أتكلم عن العنصرية الصهيونية وأرى أن ردة الفعل التي نراها اليوم هي في جزء منها في جزء منها موازية للعنصرية الصهيونية، على كلٍ ما يهدد الشرق هو العنصرية والتشدد والتطرف والإجرام حتى إذا كان الإنسان متطرف في تفكيره هناك فرق بين أن يكون متطرفاً والنقلة النوعية في أن يستعمل العنف لإبادة الآخرين وهذا خطر على الجميع وبالطبع كون المسيحيين ليسوا بأعدادٍ كبيرة في المنطقة فإذا ما استمرت هذه الموجات من التطرف واستعمال العنف والإجرام بحق الناس لأنهم مختلفون فإن هذا الأمر بالطبع سيؤدي بالمسيحيين إلى المزيد والمزيد من الهجرة وهذا ليس بالطبع لمصلحة المسلمين لأن المسلمين كما قلت..

فيروز زياني: سيدة فادية غير الهجرة يعني ماذا؟

فادية كيوان: غير الهجرة، ماذا يوجد خطر على المسيحيين يوجد إمكانية يصدر بالأوساط المسيحية فكر..

فيروز زياني: لا أنا الذي قصدته غير الهجرة ما الذي اختار البقاء في هذه المنطقة هناك منهم نخباً خاضت المجال السياسي هناك من رفض هذا الواقع وأراد تغيره نود أن نعرف منك بعض ملامح هذه الخطوات؟

فادية كيوان: نعم سيدتي في أربع مواقف من هذا الواقع المؤلم موقف أول نعرفه منذ عشرات السنين هو الهجرة بسبب الضغط والفكر الظلامي والاستبدادي، الموقف الثاني هو البقاء ومحاولة نسج علاقات مع المعتدلين وبناء أوطان مع المعتدلين، الفكر الثالث هو الذي تقوقع وحاول أن يبني كيانات عنصرية انكفأ إلى داخلها المسيحيون وأنا برأيي موقف رابع أكثر حلماً هو الموقف الذي في لبنان مثلاً لأنه أنا لا يمكن أن أقارن بين مختلف المسارات لأنه مختلفة وتيرتها وأحجام الناس والمشاريع السياسية مختلفة، الموقف الرابع أنا برأيي هو موقف يمكن أن نرصده في لبنان الذي هو أكثر حلماً بدولة مدنية وخاصةً لأن المسيحيين والمسلمين كانوا معاً في تأسيس الدولة اللبنانية في العشرينيات من القرن الماضي وبالتالي كان الرهان على أن يبنوا معاً دولة المواطنة طبعاً نحن تعثرنا لعدة عقود..

فيروز زياني: نعم وضح سيدة فادية دعينا أتحول للسيد سرود سيرد سرود يعني سيدة فادية ذكرت نقطة مهمة قالت بأنه هناك اختلاف بالفعل هناك من يسمع عدة أصوات في الصف المسيحي الصف المسيحي ليس صوتاً واحداً وموحداً لديه ارتباطات لديه حتى بعضهم أجندات لديه انتماءات بالتالي إلى أي مدى أثر هذا بالفعل على التواجد المسيحي على قضيتهم أصلاً ومحنتهم في هذه المنطقة؟

سرود المقدسي: على كلٍ أنا برأيي الاختلاف في وجهات النظر والاختلاف في طبيعة الطرح يحب أن لا يؤثر على موضوع الوجود المسيحي نعم هناك تشتت في الموضوع تشتت في الطرح لكن الرؤية النهائية والنتيجة النهائية هي واحدة لا تختلف لا أعتقد بأن هناك أجندات أو ارتباطات لمسيحيي الشرق الأوسط بأجندات خارجية وإلا لما كان وضعهم مأساوي بحاله الآن، أعتقد أن هذه الأجندات أو هذه النظريات تؤثر سلباً وتجعل المقابل وتحديداً المجتمع الدولي لا يفكر في مد يد العون للحفاظ على الوجود المسيحي فأنا لا أتفق مع ظاهرة وجود أجندات خاصة لما يحدث تحديدا، هناك اختلاف في الرأي وهذا طبيعي جداً نحن نقر بأننا مفترقون لا نتوحد هناك خلافات كثيرة بين الأحزاب السياسية بين الكنائس المفروض أن تتوحد أن يكون لها وجهات نظر مماثلة ومطابقة في هذه المرحلة الحساسة لكن هذا لا يلغي الموضوع الأساسي ألا وهو بأن المسيحيين في الشرق الأوسط عموماً وفي العراق تحديداً أصبحوا مهددون أصبح وجودهم مهدد ويجب مد يد العون بأي طريقة كانت من أجل الحفاظ على هذا الوجود.

فيروز زياني: سيد سرود أمام هذا الوجود هناك ربما اختلاف في التعامل والتعاطي مع هذا الواقع في سوريا مثلاً وجدنا مسيحيين يحملون السلاح دفاعاً عن مدنهم وقراهم لكن باعتقادك مثل هذا القرار إلى أي مدى كان في الاتجاه الصحيح؟

سرود المقدسي: القرار كان صحيحاً جداً ليس معقولاً بأن يبقى المسيحي مكتوف الأيدي ولا يدافع عن نفسه، ليس من المعقول أن يبقى المسيحي مكتوف الأيدي ويأتي شخصٌ آخر يدافع عن نفسه خاصةً في هذه المرحلة الحساسة وأصبح المسيحي مهدداً بحياته وبماله وبعرضه فمن الطبيعي جداً أن يكون هناك تشكيلات مسلحة للدفاع عن الوجود أيضاً في العراق لدينا حالة مشابهة الآن وتتبلور نحو الأفضل في طريقها وخاصة العمليات جارية لتحرير مناطقهم في سهل نينوى والموصل.

موقف ودور الكنسية

فيروز زياني: سيدة فادية الآن يعني هناك أكثر من شكل لتعاطي المسيحيين مع قضايا المنطقة، تنظيم الدولة الإسلامية بات يعتبر رعايا الكنائس بعض الكنائس مثل الكنيسة القبطية مثلاً في مصر بات يعتبرهم أعداء نظرا لموقفها من الانقلاب في مصر، ألم يكن من باب أولى أن تنأى الكنيسة بنفسها عن مثل هذه الصراعات التي أدخلت رعاياها في صلب وقلب هذه الصراعات؟

فادية كيوان: سيدتي أولاً لا أتفهم ما قاله الأخ عن وضع المسيحيين في العراق لأنه هناك خصوصية وهناك فعلاً محنة كبيرة تصيب مسيحيي العراق ولكن بصورة عامة أنا قلت أن هناك أربع مواقف في موقف الرحيل في موقف الانطواء ومحاولة بناء كيانات ذاتية عنصرية في موقف تكييف مع أوساط معتدلة وفي موقف الذي يريد أن يبني دولة متنورة متقدمة تقدمية بشكل سريع وأن تأتي الدولة فتحمي مواطنيها من كل الطوائف، ما قامت به الكنيسة في مصر هو بالطبع موقف سياسي ربطت نفسها بمرحلة معينة كان هناك شعور بالاطمئنان وهذا الأمر يعني يثير الحرج لأنه المرحلة الماضية قبل الربيع العربي ما تسمونه بالربيع العربي كان فيها أنظمة أغلبيتها استبدادي والأغلبية فاسد ولكن كان عندها مثلاً مواقف أكثر استيعاباً لغير المسلمين إذاً هذا الأمر خلق إحراجاً للمواطنين وأنا أقول ذلك عن المرأة كذلك في المرحلة السابقة كانت أوضاع المرأة ينظر لها بمنظار أكثر تنويراً مما جاءت الأمور عليه بعد الربيع العربي في العديد من الدول طبعاً أستثني منها تونس حيث وصلوا إلى وضع دستوري متقدم جداً وأنا أحيي يعني صبر التونسيين اليوم على المحنة، ولكن بصورة عامة أنا لا يمكن أن احكم على الكنيسة، الكنيسة هي مجموعة مؤسسات في مقابل الكنيسة كان عنا أزهر مصر يأخذ مواقف ولا يمكن أن نقتطع موقف الكنيسة ونخرجه من الإطار الاجتماعي والزمني الذي اتخذت فيه الكنيسة أو قادة الكنيسة القبطية في مصر مواقف معينة كان الأزهر أيضاً عنده موقف كان من الأحداث ومن النظام القائم في مصر..

فيروز زياني: إذا ما تحدثنا عن الكنيسة في إطارٍ أوسع سيدة فادية الآن بصورةٍ أوسع..

فادية كيوان: بصورةٍ عامة هناك كنائس نعم بصورة عامة هناك كنائس وهناك موقف للفاتيكان وعموماً الفاتيكان لم يتدخل في الشؤون السياسية.

فيروز زياني: هذا ما أود أن أقوله الفاتيكان والبابا فرانسيس تحدثوا مرارا عن اضطهاد المسيحيين في المنطقة وخطر الإبادة الذي يتهددهم لكن عملياً ما الذي صنع للمسيحيين؟

فادية كيوان: لا يمكن أن يكون للفاتيكان أكثر من دور معنوي لأن الفاتيكان ليس دولة وليس لديه أسطول ولكن أريد أن أحذر من قراءة غربية لوضع المسيحيين في الشرق أرى فيها فخاً كبيراً للمسيحيين إنها استرجاع لصورة الأقليات التي كانت تبحث عن حماية خارجية في الماضي، وهذه القراءة قراءة لوضع كان موجوداً عندما كانت الدولة دولة دينية لما كانت الدولة دولة عثمانية كانت في مؤسسة هي مؤسسة الخلافة وكان الناس رعايا وكانوا مهمشين، اليوم نحن نعيش بمنطق آخر في كل الدول العربية نعيش بإطار دستوري ولو لم نطبق الدساتير ولكن نحن نعيش في منطق المواطنة ونسعى لكي نبني دولة قائمة على القوانين تحترم حقوق الإنسان الفرد تقيم المساواة فيما بين المواطنين وفي هذا الإطار التحدي هو تحدي للمسيحيين كما المسلمين.

فيروز زياني: وضح تماماً سيدة فادية التحدي إذاً للمسيحيين كما للمسلمين السؤال الأخير وفي أقل من دقيقة سيد سرود يعني ماذا ينتظر المسيحيون الآن في منطقة الشرق في المدى المنظور وماذا ينبغي عليهم فعله إزاء ذلك الحديث مثلاً عن برامج إعادة المهجرين هل يعتبر ضرباً من الخيال أم أن الموضوع فعلاً أو فكرة قابلة للتطبيق ويمكن أن تلقى تجاوباً على أرض الواقع؟

سرود المقدسي: على كل حال الموضوع المسيحي موضوع وجوده في الشرق الأوسط وتحديداً في العراق موضوع معقد كل الأطراف كل الجهات دائماً تناشد وتؤكد على ضرورة الحفاظ على هذا الوجود بحيث أصبح موضوعاً دولياً لكن على أرض الواقع لا يوجد تنفيذ لأي أجندة عملية حقيقية من أجل الإبقاء على هذا الوجود هناك إهمال هناك تهميش وإقصاء وإبعاد حقيقي هناك إهمال من الحكومات العراقية المتعاقبة على موضوع الوجود المسيحي كلامهم جميل لكن فعلهم على الأرض غير موجود أصلاً هناك مجموعات طرحت أيضاً تبنتها الأحزاب السياسة الخاصة بالمسيحيين في العراق من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوجود المسيحي مثلاً تحويل منطقة سهل نينوى إلى صيغة إدارية خاصة كأن تكون محافظة خاصة بالمكونات الصغيرة ومساعدة هذه المحافظة على بناء بنيتها التحتية بعد تحريرها من منطقة داعش، لكن المشكلة لا توجد آذان تصغي لهكذا مطالب هناك مناشدات مستمرة هناك تأكيدات على الوجود المسيحي لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء ما يطمح إليه المسيحي الآن في العراق هو الحصول على درجة المواطنة الحقيقية، المسيحي فقد الثقة بهذه الحكومة نهاية النفق يجدها مظلمة ولهذا يختار الهجرة.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد سرود مقدسي القيادي في كيان أبناء النهرين وعضو برلمان كردستان العراق كنت معنا من أربيل كما أشكر جزيل الشكر ضيفتنا من بيروت الدكتور فادية كيوان أستاذة العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، ختام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.