أرقام مخيفة تسوقها تقارير التنمية البشرية بشأن الأمية في العالم العربي، ثلث العرب لا يقرؤون ولا يكتبون، ونسبة الأمية هي ضعف المتوسط العالمي، الأمر الذي لا يقل فداحة عما تردت إليه أوضاع العرب من صراع وحروب اشتدت أوزارها في الأربع سنوات الفائتة.

الخبير المغربي في التنمية البشرية لطفي حضري يفضل في حلقة 16/7/2015 وضع الأرقام مباشرة بدل النسب المئوية حتى يستشعر المواطن العربي خطورة الحالة في بلاد طالما وصفت بأنها بلاد "اقرأ" نسبة إلى أول آية نزلت في القرآن الكريم.

بالأرقام، نحن أمام 354 مليون عربي بينهم 97 مليون أمي، 60% منهم إناث، تتصدر مصر الدول العربية من حيث الأمية بنسبة 27% بينما تؤكد المنظمة العربية للتربية والثقافة (ألكسو) أنها لا تقل عن 60%.

يشير حضري إلى أن الأمية مرتبطة بالقرار السياسي بصرف النظر عن الغنى والفقر، فرقم مئة مليون تقريبا من الأميين يعني أن هناك عدم استقلال في القرار السياسي وعدم القدرة على الإبداع والإنتاج، بل إن ثمة تأثيرا على زيادة النزوع نحو "الإرهاب"، لأن الأمية هي عدم القدرة على فهم وتحليل وتركيب الواقع.

ويضيف حضري أن عدم فهم النصوص حتى مع معرفة القراءة والكتابة يدخل أيضا في تعريف الأمية، ويبقى السؤال المطروح عن كيفية الخروج من المأزق على مستوى قومي عربي: هل تضطلع جامعة الدول العربية بشيء ما؟
العقد العربي
يقول المشرف في الإدارة العامة لتعليم كبار السن سعود البدر إن اجتماع القمة العربية الأخير في مصر أقر ما سمي "العقد العربي" لحل مشكلة الأمية يبدأ في 2015 وينتهي في 2024، وسيترك لكل دولة وضع خططها بحسب ما تحتاج.

في خضم الحديث عن أمية مستشرية تتفاوت المعدلات بين الدول العربية، إذ تبدو أعلاها في مصر والسودان والجزائر واليمن، لكن توقعات متفائلة تشير إلى أن قطر والأردن وتونس والكويت والسعودية قد تتخلص من الأمية قبل نهاية 2015.

البدر عاين -من جانبه- تجربة بلاده السعودية التي خطت خطوات واسعة في محو الأمية منذ وضعت أول نظام لتعليم الكبار عام 1972، ونشر التعليم للأطفال في كل مكان من البلاد جعلت الأمية في عام 2015 في حدود متدنية.

لكن العامل البشري وتطويره يبقيان الأساس قبل العامل الاقتصادي، فالإنسان -كما يشير حضري- هو الذي يصنع الاقتصاد لا العكس.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جيش جرار من الأميين العرب

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   لطفي حضري/ خبير مغربي في التنمية البشرية

-   سعود البدر /مشرف في الإدارة العامة لتعليم كبار السن

تاريخ الحلقة: 16/7/2015                 

المحاور:

-   الفقر والحروب والتهميش عوامل تساهم في تفاقم ظاهرة الأمية

-   100 مليون أمي في العالم العربي

-   إنجازات واضحة في مكافحة الأمية

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على استفحال ظاهرة الأمية في العالم العربي وعلى سبل مكافحتها مستقبلاً.

لا يحسنون القراءة فضلاً عن كتابة أسمائهم ناهيك عن ما تتطلبه المعاملات الإدارية من إلمام أدنى بمثل هذه المهارات، إنهم عشرات الملايين من العرب الذين أكدت تقارير أممية وأخرى لمنظمات إقليمية مرموقة أنهم باتوا يشكلون جيشاً جراراً من الأميين، جيش بات يتقدم على حساب استراتيجيات وضعت قبل عقود من قبل الحكومات العربية للقضاء على هذه الآفة كاشفاً إخفاقاً خطراً آخر للرسميات العربية وفاضحاً سبباً جوهرياً لفشل المجهود التنموي في أغلب الدول العربية.

[تقرير مسجل]

طارق الرفاعي: ثلث الأمة العربية أميون، صورة قاتمة لا تقل فداحة عما تردى فيه العرب حكومات وشعوباً من صراعات ومظاهر مختلفة من الوهن، تكشف إحصاءات وردت في تقارير لمنظمات أممية وأخرى عربية خطورة المشهد، نحو 100 مليون من أصل 300 مليون عربي أي ما يقارب 30% لا يعرفون القراءة ولا الكتابة تقول إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو إن نسبة الأمية في العالم العربي تعادل ضعف المتوسط العالمي ويشكل الإناث النسبة الأكبر بنحو 60 إلى 80% تحتل مصر الصدارة من حيث عدد الأميين، فبحسب وزارة التربية المصرية تقارب نسبة الأمية 27% في حين تؤكد الألكسو أنها لا تقل عن 60% فاتحة بذلك المجال للسؤال عن مدى قول الحكومات العربية الحقيقة في استفحال الأمية، ليست مصر وحدها في قائمة البلدان العربية الأسوأ في انتشار الأمية فالتنافس يستمر بين السودان والجزائر والمغرب واليمن على مراتب الأمية، معضلة يصفه الخبراء بالمعقدة ففيها تتلاقى عوامل عدة منها ما يعود لإهمال بعض الحكومات العربية للتعليم ومنها ما يرتبط بقلة ذات اليد أو الانغماس في الصراعات السياسية والمسلحة، الأطفال الفئة الأكثر هشاشة تدفع الثمن الأفدح، 6 ملايين طفل عربي في سن الدراسة لم يتوجهوا إلى المدارس أو غادروها باكراً في أحسن الأحوال، بصيص من الأمل في ليل الأمية الحالك يأتي من دول عربية قليلة هي قطر والكويت والأردن تقول توقعات متفائلة إنها ستتخلص من الأمية قبل انقضاء عام 2015، بينما تؤكد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن الدول العربية لن تتخلص من الأمية قبل حلول عام 2050، مسافة زمنية طويلة قد تزيدها طولاً أزمات عربية يلد بعضها بعضا، أزمات تبدو أطرافها منشغلة بكل شيء عدا مستقبل أجيال بأكملها، بدت لقمة سائغة للضياع والجهل ودوامات لا تنتهي من العنف والتطرف، علت أصوات الخبراء العرب هنا وهناك منادية بوضع استراتيجيات جديدة ناجعة للقضاء على آفة الأمية، لعل ذلك يفتح على الأمة العربية عهداً جديداً توثق فيه تقارير التنمية البشرية المقبلة أرقاماً ونسباً إيجابية تختلف عن أخرى سابقة أظهرت حجم التخلف الذي يتخبط فيه العرب بعيدين عن ركب التقدم فضلاً عن الريادة فيه.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: معنا في هذه الحلقة من الرباط الدكتور لطفي حضري الخبير في التنمية البشرية ومن الرياض سعود البدر المشرف في الإدارة العامة لتعليم الكبار في وزارة التعليم السعودية، أبدأ معك سيد البدر ألا تشكل هذه الأرقام المفزعة عن الأمية إدانة للسياسات العربية الرسمية في هذا المجال سيد بدر؟

الفقر والحروب والتهميش عوامل تساهم في تفاقم ظاهرة الأمية

سعود البدر: أولاً أختي الكريمة أرحب بكم والسادة المشاهدين واسأل الله لنا ولكم القبول في هذا الشهر الكريم، الشيء الثاني طبعاً أشكر قناة الجزيرة على يعني اختيار هذا الموضوع الحيوي الحقيقة يعني ما عرضه التقرير يعني يدل على أرقام مذهلة وأرقام مخيفة في نفس الوقت، طبعاً قد يشارك يعني الساسة العرب أو القادة العرب في جزء من هذه الإشكالية لكن يعني الفقر الموجود في أغلب الدول العربية أو في جزء من الدول العربية سبب مشكلة كبيرة في الأمية، الشيء الثاني الحروب يعني دائماً أختي العزيزة بالنسبة للأمية مرتبطة بعاملين مهمين هما: الفقر والحروب وهذه يعني عندنا دول إذا لم يجد فيها الفقر يوجد فيها الحروب والشيء الثاني ما هو ما تطرق له التقرير وأوضح أن هناك إهمال من بعض الدول في هذا المجال والحقيقة يعني في نوعية من الإهمال يعني إذا نظرتِ إلى جمهورية مصر العربية فيها مثلاً العدد يفوق 30 % هو عدد يعني كبير جداً جداً يعني وهذا يدل على إهمال من الدولة إضافة إلى ذلك لا تحمل أنا وجهة نظري الشخصية أن الدول يعني تتحمل جزء من المسؤولية، لكن مؤسسات المجتمع المدني أيضاً لها يعني اهتمام أو يجب أن يكون لها اهتمام في هذا المجال.

غادة عويس: أنت قلت الحروب والفقر ولكن لو نظرنا إلى غزة مثلاً ليست بدولة غنية ليست بدولة أصلاً وليست بغنية وهنالك حروب دائماً تلاحقها ولكن سكان غزة كلهم نسبة الأمية تقريباً صفر عندهم ألا ينبع ذلك من إرادة ما.

سعود البدر: نعم هذه هناك إرادة ومثلما قلت قبل قليل إذا كان هناك إهمال فيقابل هذا اهتمام وإرادة وهذا ما هو موجود في غزة، يعني غزة وفلسطين عموماً عانت الأمرين منذ زمن لذلك هي تغلبت على هذه الحروب وتغلبت على هذه الإشكاليات وبدأت تجابه من اجل التعليم والتقدم، لكن هنا عندنا دول مثل يعني مثلاً الآن الموجود في سوريا أو العراق حروب حديثة وجديدة وأدت هذه إلى عدم الانخراط في التعليم هذه السنوات القليلة التي قد لا ينخرطوا بالتعليم لو لا قدر الله لا قدر الله استمرت هذه المشكلة سيجدون بعد ذلك مجالا لأنهم يتجاوزوا هذه المحنة وتكون هناك إرادة قوية وهناك تجييش للتعليم من جديد أو لمحاربة آفة الأمية...

غادة عويس: دكتور..

سعود البدر: لكن ما يحدث في غزة، تفضلي.

غادة عويس: أكمل إذا سمحت سأنتقل إلى ضيفي الثاني بعد أن تكمل فكرتك.

سعود البدر: لكن ما لا لكن ما يحدث في غزة هو فعلاً يعني تجاوز للمحنة تجاوز للمشكلة تجاوز للحروب وفي نفس الوقت هو أيضا إرادة قوية من هذا الشعب الأبي.

غادة عويس: ربما غزة استثناء في كل الأحوال على كل المستويات، دكتور لطفي أغلب المعطيات التي لدينا والأرقام تعود للعام 2014 هل ساءت الأمور في مع تقدم أشهر 2015.

لطفي حضري: السلام عليكم.

غادة عويس: عليكم السلام.

لطفي حضري: بسم الله الرحمن الرحيم الأرقام في الحقيقة هي أرقام ما زالت يعني في نفس النسبة التي لا تتراوح مكانها بحكم على أن.. هي في الحقيقة الأرقام 2015 كان المأمول أن تكون أفضل ولكن وصلنا إلى هذا الوقت ولكن لم تتغير بل ساءت الأمور في بعض الدول بغض النظر عن إشكاليات الحروب بل هناك أيضاً الإشكاليات الأخيرة التي تتعلق بالإيراد أكثر أيضاً على التنمية البشرية عموماً لا لمستوى الدولة ولا لمستوى الفرد، والآن نتكلم على 2025 لتتغير الظروف صحيح أن هناك بعض الدول خاصة الدول الغنية دول الخليج التي يعني تسير نحو تخفيف أو محو هذه المعضلة ولكن بعض الدول الأخرى يعني الدول النامية والتي تعاني من أزمات اقتصادية هي في الحقيقة الأمل ضعيف ولكن هذا مرتبط نحن نتكلم من باب التنمية البشرية لكن هذا مرتبط بالحقيقة بالإرادة السياسية، والاعتقاد بأن ممكن أن نقوم بمحو الأمية بغض النظر عن المستوى الاقتصادي، الترابط ليس في الحقيقة ترابط إيجابي دائماً ما بين الفقر وبين المشاكل الاقتصادية أكثر فيما يتعلق بالتنمية البشرية ومرتبط إلى حد كبير كما ذكرت آنفاً مرتبط بالإرادة السياسية ثم مرتبط بالإحساس بالمسؤولية المشتركة داخل المجتمع لا من الأحزاب السياسية ولا من الجمعيات التي تشتغل في هذا الميدان، إذاً فالعناصر التي تؤثر في محو الأمية يعني موجودة ولكن غير مرتبطة ارتباط يعني إحصائي ضروري لا بد من الاعتقاد بأنه يمكن أن نتجاوز الأمية مشكلة الأمية داخل المجتمعات وهناك إشكال آخر أيضاً مرتبط بتعريف الأمية في هذا بعض الأحيان يؤثر على الإحصاءات لأن نتكلم عن 30% ثم نجد في بعض الإحصاءات 50% 60% في بعض الأحيان وإن ترجمنا هذه النسب المئوية حتى يستشعر المشاهد الكريم بأننا نصل إلى 100 مليون في العالم العربي أشخاص يعني لا يعرفون القراءة والكتابة..

غادة عويس: مائة مليون.

لطفي حضري: كما ذكرت أن هناك ثلاث مستويات، مئة مليون نعم مائة مليون وهذا حتى يستشعر كما ذكرت حجم الإشكالية في بعض الأحيان نتكلم عن نسب مئوية أو قد لا تصل إلى شعور وهي يعني فكرة وهي قد لا تصل إلى الشعور لكن تبقى النسبة المئوية كما هي..

غادة عويس: ولكن الرقم مخيف دكتور دعني أتوقف مع رقم المئة مليون..

لطفي حضري: نعم، نعم.

100 مليون أمي في العالم العربي

غادة عويس: ماذا يعنيه هذا للمجتمع وللأمة العربية ومستقبلها.

لطفي حضري: يعني ببساطة يعني على أنه هناك سيبقى عدم الاستقلال في القرار السياسي سيبقى هناك عدم القدرة على الإبداع والإنتاج سيبقى هناك إشكالية في الإنتاج الاقتصادي لأن الإشكال الذي أعتقد انه في هذا الرقم الذي ذكرت هو أن بعض الدول كانت تعتقد بأن من أجل التقدم أو محو الأمية كان لابد من أن نشتغل على المستوى الاقتصادي والآن يعني على مستوى التنمية البشرية والمتخصصين الآن يضعون الإشكال يعني مخالف من أجل التنمية الاقتصادية لا بد أن نهتم بالإنسان بداية لأن الإنسان هو الذي يصنع الاقتصاد وليس الاقتصاد هو الذي يصنع الإنسان، هذه المغالطة التي أعتقد أن أثرت على مستوى القرار السياسي فيما يتعلق بالتخطيط على مستوى الدولة، إذاً هذا كما ذكرنا 100 مليون يعني كيف يمكن لهذه الدول أن تتقدم على المستوى الاقتصادي وأن يصبح لها قرار سياسي وأن يصبح لها أن توفر الأمن الاجتماعي والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن يعني كل المشاكل في الحقيقة المرتبطة هي مرتبطة بتطوير الإنسان، قدرات الإنسان، الأمية يعني في هذه 100 مليون في الحقيقة هناك 100 مليون من لا يعرف القراءة والكتابة ثم هناك من يعرف القراءة والكتابة ولكن لا يستطيع أن يفهم النص الذي يقرأ وهذا أيضاً يدخل الآن في تعريف الأمية وهناك أيضاً يعني مستوى آخر وهو التوظيف الآن نتكلم عن أيضاً الأمية وهذا موجود بحدة في العالم العربي هو توظيف يعني القدرة على القراءة والكتابة من أجل التطوير الذاتي الذي سيؤدي إلى التطوير الاقتصادي، إذاً لاحظ ما يعني كيف نبدأ من عدم القراءة والكتابة إلى عملية توظيف القدرات العلمية فالتنمية البشرية يعني كمفهوم وهي قدرة الدولة..

غادة عويس: طيب.

لطفي حضري: على توظيف الوسائل من أجل تطوير القدرات التعليمية والقدرات الخبراتية من أجل تطوير الاقتصاد كما ذكرنا سابقاً.

غادة عويس: سيد البدر سيد البدر من موقعك هل جرى تطبيق أي مما تفضل به الدكتور لطفي عن أن الدولة مسؤولة عن التنمية من أجل تطوير القدرات وتوظيفها بالاقتصاد وهذا يؤدي إلى اقتصاد قوي وحتى وصولاً إلى استقلال القرار السياسي للمجتمع والدولة المذكورة.

سعود البدر: طبعاً بالنسبة لما تفضل به الدكتور سأقيس على المملكة العربية السعودية الحقيقة أن المملكة العربية السعودية خطت خطوات واسعة وكبيرة جداً جداً من خلال ما قدمته الدولة وما قدمته حكومة خادم الحرمين الشريفين من دعم كبير جداً للتعليم سواءً من السياسات والتشريعات التي قدمت في عام 1972 وضع أول نظام لتعليم الكبار ثم بعد ذلك اللائحة التنفيذية عام 1979 ثم بعد ذلك وثيقة سياسة التعليم ثم عدد وقعت الدولة عدد من الاتفاقيات للنهوض..

غادة عويس: طيب.

سعود البدر: بتعليم الكبار عفواً للنهوض بتعليم الكبار وأيضاً للقضاء على الأمية، لذلك من هذا المنطلق بدأت الدولة تستدرك الجهود وتبذل ما تستطيع من أجل النهوض بالأمة طبعاً من خلال ما قدمت، قدمت وفرت التعليم للأطفال حينما وفرت التعليم للأطفال في كل مكان انخفضت عندنا عدد الأميين طبعاً واحد بالمئة يعني نسبة المتقدمين الأطفال 99% مما أدى إلى انخفاض، هذا يعني هذا الدور كان نتيجة لتضافر الجهود من الدولة لتضافر الجهود من المجتمع أيضاً النهضة الاقتصادية التي تعيشها المملكة لها دور يعني مثلما قال الدكتور أن الاقتصاد له دور، إضافة إلى ذلك أضافت الدولة اعتمدت كثير من البرامج سواء برامج يعني نوعية طويلة الأمد مثل عندنا مراكز محو الأمية ذات النظام ثلاث سنوات أو البرامج قصيرة الأمد مثل برنامج مجتمع بلا أمية والحي المتعلم وطبعاً الحملات الصيفية للتوعية ومحو الأمية.

غادة عويس: وهذه الخطط إلى أي حد خفضت نسبة الأمية إلى أي حد خفضتها يعني أنت ذكرت تاريخها 1972 الآن 2015 كم انخفض العدد؟

سعود البدر: الآن وصل العدد إلى نسبة جداً يعني رائعة ولا زلنا نبحث عن الأفضل انخفضت نسبة الأمية حتى وصلت إلى 6.81 بين الجنسين يعني بالنسبة للذكور ثلاثة فاصلة 3.75 وبالنسبة للإناث 9.92 بعد أن كانت قبل يعني تقريباً 10 سنوات نسبة الأمية عندنا 13% انخفضت خفضتها المملكة يعني نتيجة لما ذكرته من البرامج وما قدمته الدولة من الدعم انخفضت الأمية تقريباً كان مؤتمر داكار عام 2000 قد طلب من الدول الأعضاء خفض نسبة الأمية حتى 2015- 50% المملكة العربية السعودية خلال 9 سنوات فقط خفضت نسبة الأمية 60% من 13 % إلى 6.81 وهذا ما يعني من خلال هذه البرامج ومن خلال هذه المعطيات ومن خلال أيضاً دعم الدولة ومن خلال النهضة الاقتصادية إضافة إلى ذلك يعني ما تقدمه الوزارة وما توليه الوزارة من اهتمام بهذا القطاع ممثل في وزير التعليم...

غادة عويس: طيب.

سعود البدر: وسعادة الوكلاء وكيل الوزارة الدكتور عبد الرحمن...

غادة عويس: وصلت الفكرة سيد البدر.

سعود البدر: تفضلي.

غادة عويس: وصلت الفكرة دعني أنتقل إلى الدكتور لطفي كل أسأله عن من هي أميز وربما أنجح الدول التي استطاعت عبر خططها العلمية والناجحة محاربة الأمية وبالتالي يمكن إتباع المنهج التي اختارته هي، دكتور؟

لطفي حضري: السؤال هل هو مرتبط داخل الدول العربية أو على المستوى العالمي.

إنجازات واضحة في مكافحة الأمية

غادة عويس: داخل الدول العربية طبعاً داخل الدول العربية وخارجها أيضاً لكن لنبدأ بإعطاء مثل عن الدول العربية وبعدها أسألك عن كيف يمكن أيضاً أن نستفيد من تجربة الغرب في هذا الشأن؟

لطفي حضري: نعم بالنسبة للدول العربية كما ذكرت سابقاً أن دول الخليج خاصة دبي قطر المملكة السعودية أيضاً الأردن هذه الدول في الحقيقة الكويت هذه عموماً دول التي يعني قفزت إلى الأمام فيما يتعلق بمحو الأمية وإن كان كما ذكرت المشاكل الاقتصادية أو المشاكل السياسية إلى آخره منذ عشر سنوات في الحقيقة الأرقام التي بشرنا بها والأرقام التي تم العمل عليها رغم حتى نبقى متفائلين لم تصل إلى المبتغى، هذه الدول في الحقيقة كما ذكرت استطاعت بالظروف المالية والقوة الاقتصادية التي تتوفر عليها أن تستفيد من هذه القوة الاقتصادية لتوفير مجالات أو لتوفير أو لتخطيط من أجل النقص في محو الأمية بالنسبة لدول العالم في الحقيقة يعني البداية تأخذ اليابان في البداية يعني الخطة الكبيرة التي انتهجها الإمبراطور آنذاك هو القول بأنه كلمة التعليم أو كلمة التعلم كانت هي الفكرة المحورية التي كانت مركزية على مستوى المجتمع واشتغل عليها الآن، كما ذكرت على أن الفكرة الأساسية في الحقيقة صحيح أن هناك خطط أو تخطيط للخروج ولكن الأهم هو الاقتناع والاستيعاب بأهمية محو الأمية إذاً ثم يأتي التخطيط، والتخطيط في الحقيقة يختلف من بلد إلى بلد..

غادة عويس: يعني ترى دكتور.

لطفي حضري: ويتغير من بلد إلى بلد ثم هناك عنصر آخر..

غادة عويس: يعني ترى دكتور ترى دكتور.

لطفي حضري: نعم.

غادة عويس: أن هناك نقص في استيعاب فكرة أن الأمية خطر ربما يكون أكبر من خطر النووي على المجتمع.

لطفي حضري: أنا اعتقد هذه الفكرة موجودة خاصة في بعض الدول الربط ما بين العلم والتعلم وما بين الشغل، هذا الارتباط أيضاً يحدث هوة كبيرة في الإقبال على التعلم وعلى العلم لأن بعض الدول التي تعاني من البطالة والكل باختلاف الدرجات والنسب المئوية هذا ارتباط على المستوى الذهني داخل المجتمع العربي عموماً والإسلامي هذا الارتباط الذي يجعل عدم الرغبة في الإقبال على مفهوم العلم والتعلم لأن الآن الفكرة هو أن العلم والتعلم مرتبط بمفهوم الشغل، فحينما يقع هناك إشكاليات على مستوى التصور الذهني بأن القراءة أو العلم أو التعلم أو التمدرس لن يفيد على مستوى..

غادة عويس: شغل.

لطفي حضري: في المستقبل فهذا بالحقيقة يؤدي إلى انخفاض الارتباط حتى على المستوى الأسري يعني الأسرة لا تعود تثق بأهمية التمدرس وهذا مما يجعل هناك نوع من الإهمال وهناك نوع من ترك المسائل على عواهنها مما يؤثر يعني على مرور الأجيال هذا نلاحظه أيضاً في بعض الدول العربية من إشكالية الهدر المدرسي يعني وهنا يعني تصل في بعض إلى 30 ألف في السنة الهدر المدرسي، يعني يبدأ الطفل يدخل المدرسة ثم ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو خمس سنوات يعني يخرج من المدرسة ويترك التعلم إذاً هذه الارتباطات كما ذكرت هي ارتباطات..

غادة عويس: طيب سأعود إلى الدكتور.

لطفي حضري: خطيرة خطيرة جداً.

غادة عويس: خطيرة جداً سأعود إليك دكتور بسؤال أخير..

لطفي حضري: نعم.

غادة عويس: لكن قبل ذلك أتوقف مع السيد سعود البدر عن مسؤولية أيضاً الجامعة العربية في هذا الشأن والتعاون العربي من أجل النهوض بالمجتمع العربي ككل سيد البدر هل من جهد في هذا الموضوع أم في خبر كان؟

سعود البدر: لا لا لا في جهد كبير جداً وبدأ يتحرك أخيراً، قبل أربعة أشهر على مستوى أو ثلاثة أشهر على مستوى قادة الدول العربية في مؤتمرهم الأخير في القاهرة اللي عقد في أبريل تم إقرار خطة للعقد العربي يبدأ من عام 2015 وينتهي في عام 2024 وعقدت عليه عدة لجان تنسيقية لوضع خطة...

غادة عويس: عندما تقول لجان اسمح لي اسمح لي سيد البدر عندما يقول العرب لجان يعني السلام عليكم...

سعود البدر: لا لا معلش اسمحي لي...

غادة عويس: يعني لن يكون هناك أي نتيجة.

سعود البدر: لا لا لا اسمحي لي أنت فقط، هي اللجان لوضع الإطار وضع الإطار التي ستسير عليه أما سيترك لكل دولة العمل وفق خطة هي تضعها..

غادة عويس: طيب.

سعود البدر: وترفع بعد ذلك يعني كل ما كل ما يعني كل ثلاثة أشهر أو أربع أشهر ترفع ل..

غادة عويس: نعم.

سعود البدر: طبعاً الجامعة العربية وتدرس من خلال الجامعة العربية...

غادة عويس: إن شاء الله أشكرك، أشكرك إن شاء الله أشكرك سيد البدر وأختم مع دكتور لطفي، دكتور لطفي أريدك أن تحدد لي الخطر الأكبر على الدول العربية من هذا الرقم المفزع من الأميين خاصة مع ما نعانيه اليوم مما يسمى بالإرهاب وبالبيئة التي تفرخ هذا الإرهاب.

لطفي حضري: نعم صحيح السؤال جداً مهم لأن هناك دراسات أخيرة وهناك كتابات خرجت ونشرت في مجال العلاقة ما بين الإرهاب والأمية أو تأثير الأمية على الإرهاب هو بسيط هي في الحقيقة الأمية ماذا تعني؟ تعني عدم قدرة الإنسان على فهم تحليل وتركيب الواقع، عدم القدرة على ربط ما يقال له يعني كأنه لن ليس لديه القدرة على وضع مرشحات من أجل فهم الواقع إذاً ماذا يصبح؟ يصبح لا على المستوى المالي ولا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى الانتماء يصبح غير قادر على الفهم، هذه الخطورة المرتبطة بالإرهاب بمعنى على أن لا يستطيع أن يستوعب مفهوم الانتماء ومفهوم الولاء ولا يستطيع أن يفهم حقيقة الواقع فيصبح يعني ضعيف جداً على مستوى ممكن أي شخص إلى حد ما أن يوجهه إلى تغيير...

غادة عويس: يقفل عقله ويتلاعب به وكما ذكرت في البداية دكتور أهمية الاستقلال السياسي...

لطفي حضري: بالطبع، بالطبع..

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك انتهى الحلقة أشكر مشاركتك استفدنا منك جداً دكتور لطفي حضري من الرباط الخبير في التنمية البشرية وأشكر أيضاً من الرياض سعود البدر مشرف الإدارة العامة لتعليم الكبار في وزارة التعليم السعودية شكراً جزيلاً لك سيد سعود وبالتوفيق لكم في هذا الجهد لمحو الأمية، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة فإلى اللقاء.