أظهرت نتائج الانتخابات التي تلت قيام الثورة التونسية في يناير/كانون الثاني 2011 تراجعا في شعبية التيار القومي الذي يعد أحد أعرق التيارات الفكرية والسياسية في تونس.

وأقر ضيفا حلقة 13/7/2015 من برنامج "الواقع العربي" بأن التيار شهد تشظيا في صفوفه، خصوصا بعد اختيار شق منه الانضمام إلى الجبهة الشعبية ذات الخلفية اليسارية.

ضحية الاستبداد
الأمين العام لحزب الطليعة العربي خير الدين الصوابني أوضح أنه رغم النضج الذي اكتسبه التيار القومي زمن الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وطرحه للمسألة الديمقراطية، فإنه كان ضحية لاستبداد الحقبتين، علاوة على تضرره من محاولات نقل التجربة القومية من المشرق إلى المغرب العربي.

وأضاف أنه لم يتح للتيار القومي أن يأخذ موقعه في الخارطة السياسية، خصوصا في فترة حكم بن علي التي امتدت نحو 23 عاما.

وبشأن الثورتين الليبية والسورية، قال الصوابني "اخترنا أن نكون في صف مضاد للاستعمار والصهيونية، ولا يمكن أن نزكي تدمير ليبيا وسوريا تحت يافطات الثورة".

وتابع القول إن "هذا موقف مبدئي لا علاقة له بالأيدولوجيا القومية".

وشدد على أن الدولة القطرية لا يمكن أن تنهض بذاتها وتلتحق بالقوى العالمية، داعيا إلى الدفع باتجاه عروبة تتطلع إلى المستقبل بشكل ديمقراطي.

انقسام وتشرذم
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي لحركة الشعب رضا الآغا أن التيار القومي بتونس يضرب عميقا في التاريخ، مشيرا إلى أنه قدم تضحيات كبيرة حتى بعد أن نالت البلاد الاستقلال عام 1956.

وذكر الآغا أن التراجع في الشعبية والحضور لا يرتبط بالفكر القومي بحد ذاته، وإنما بمدى جاهزية الأحزاب القومية للتعاطي مع المتغير السياسي الذي أنتجته الثورة.

وأرجع تشظي العائلة القومية إلى جنوح البعض من أركانها إلى فكرة التظلل بالعائلة اليسارية ممثلة في الجبهة الشعبية بقيادة الزعيم اليساري حمة الهمامي.

وفسر الآغا النتائج الهزيلة للقوميين في الانتخابات التي تلت الثورة بحالة التشرذم والانقسام التي تعصف بالبيت القومي.

اسم البرنامج: الواقع العربي                                

عنوان الحلقة: التيار القومي في تونس.. تشظٍّ وانحسار

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة                                

ضيفا الحلقة:

-   خير الدين الصوابني/الأمين العام لحزب الطليعة العربي

-   رضا الآغا/عضو المكتب السياسي لحركة الشعب

تاريخ الحلقة: 13/7/2015

المحاور:

-   الاستحقاقات الانتخابية في تونس

-   بين حكمي بورقيبة وبن علي

-   مفارقات وتناقضات في سلوك التيار القومي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التيار القومي وما تنتظره من استحقاقات في تونس.

شكّل التيار القومي في تونس أحد أعرق التيارات الفكرية والسياسية في البلاد، التيار الذي تعود جذوره إلى الحركة اليوسفية التي ناهضت الحكم البورقيبي عبر في الواقع نفسه من خلال واجهات فكرية وأخرى سياسية ورفع شعار الوحدة العربية ولكنه أعان الانقسام بين مكوناته انقسام ترى تحليلات أنه يشكل أحد أهم أسباب تراجع شعبية هذا التيار كما ظهرت في الاستحقاقات الانتخابية التي تلت قيام الثورة التونسية في يناير 2011.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا صلح لا اعتراف لا تفاوض، وطن عربي واحد جيش عربي واحد، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، شعارات وأفكار طرحها القوميون في ساحات النضال داخل أسوار الجامعات التونسية وخارجها في المنابر السياسية والنقابية تيار يوصف بكونه أحد أعرق التيارات الفكرية والسياسية في البلاد عبرت عنه واجهات فكرية وسياسية رفعت شعار الوحدة لكنها في نظر منتقديها مارست الانقسام على نحو أضعف مكانتها بين الأحزاب ولدى عامة التونسيين، تعود جذور التيار القومي في تونس بحسب منظريه ومؤرخيه إلى حركة الطالب الزيتوني التي قارعت المستعمر الفرنسي ثم بعد ذلك إلى الحركة اليوسفية التي قدمت تضحيات بالغة في مقاومة الاستعمار ثم لاحقا في معارضة الحكم البورقيبي كانت الحركة متأثرة في ذلك بمصر عبد الناصر، شارك قوميو تونس أبناء بلدهم أحداثا عاصفة عمقت الانقسام العربي وجعلت الحلم الوحدوي أبعد منالا من حقبة المد العروبي أسقط الغزو الأميركي نظام البعث في العراق وتراجعت القضية الفلسطينية دراماتيكيا جراء تسويات سياسية لم تنته متاهاتها إلى اليوم، جاءت الثورة التونسية في يناير 2011 لتظهر مدى حاجة الشعوب العربية إلى التغيير لم يكن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وحده من دفع ثمن استبداده السياسي فقد كان مصير العقيد القذافي القتل وسقوط نظامه ذا التاريخ القومي بينما يستمر الرئيس السوري بشار الأسد في حرب دموية للحفاظ على بقاء نظامه البعثي، ناصر القوميون في تونس ثورة بلادهم ليجدوا أنفسهم إثر نجاحها وجها لوجه مع استحقاقات غير مسبوقة، بادروا إلى محاولة توحيد صفوفهم لمجابهتها غير أن تلك المحاولات ومنها التي جرت بين حركة الشعب وحركة لشعب التقدمية الوحدوية باءت بالفشل بينما يمم شق آخر وجهه شطر الجبهة الشعبية التي يهيمن عليها اليسار التونسي من قياداته محمد الإبراهمي الذي اغتيل في يوليو 2013، انقسامات يقول منتقدو التيار القومي إنها سبب رئيس قاد إلى اكتفاء القوميين بمقاعد محدودة في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر عام 2011 ثم في تشريعية نوفمبر 2014 يسلم القوميون في تونس بأن أحداث الربيع العربي وغيره أثبتت تحرك عقارب الساعة في الزمن العربي بسرعة فائقة مشيرة إلى ضرورة بناء خطاب جديد يستند إلى رؤى غير تقليدية لكنهم بعد يستمرون في تقديم إجابات مختلفة وتبني مواقف متباينة، يقول قوميو تونس إنها تعبر عن حيويتهم فيما يراها غيرهم تجسد أزمة مصيرية يمر بها التيار

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من تونس خير الدين الصوابني الأمين العام لحزب الطلعية العربي ونرحب أيضا ب رضا الآغا عضو المكتب السياسي لحركة الشعب أهلا بكما، وابدأ معك أستاذ رضا الآغا أين هو برأيك التيار القومي في تونس اليوم من تاريخه العريق المعروف؟

رضا الآغا: بسم الله الرحمن الرحيم تحية إلى السادة المشاهدين، التيار القومي العربي في تونس هو تيار يضرب عميقا في التاريخ كان له دور في تحقيق الاستقلال الوطني وهذا معلوم عند القاصي والداني، قدم تضحيات كبيرة حتى بعد أن نالت تونس الاستقلال كان للتيار القومي بعض التحفظات حول المسار الذي انتهجه الزعيم بورقيبة، كان ثمة مقاربة تريد أن تؤسس إلى رؤية قائمة على فكرة الهوية العربية الإسلامية، وتعلمون النهج التغريبي الذي سلكه بورقيبة في تلك الفترة فحدث انقسام أدى إلى تشظي العائلة القومية وإخراجها برمتها من المشهد السياسي، الآن عندما نتساءل عن منزلة ومقام وموقع هذا التيار العريق في المتغيرات السياسية سواء في الساحة العربية عموما أو داخل الواقع القطري التونسي نجد نعم هناك حضور لهذا التيار القومي، ليس ثمة تراجع المفاهيم والمعاني والقيم السامية التي ألفها الشعب العربي ظلت هي هي موجودة إلى الآن ولعل الحاجة إليها زادت.

الاستحقاقات الانتخابية في تونس

خديجة بن قنة: لكن الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها تونس تقول إنه تراجع.

رضا الآغا: نعم، نعم التراجع لا يرتبط بالفكر القومي التقدمي وإنما مرده جاهزية القوى القومية التقدمية على أن تتحيز إلى المشهد السياسي، أنا في هذا المستوى لا أخفي سرا عندما أقول بأن القوميين في تونس لم يكونوا في الموعد كان ثمة انقسامات نعم كان ثمة انشقاقات نعم كان ثمة تنوع وربما انقسام في المقاربات حول كيفية التعاطي مع المتغير السياسي الذي حدث في 17 ديسمبر، في تونس الفكر القومي كلمة فضفاضة، في تونس الفكر القومي يحتاج إلى نوع من الفرز الممارساتي الذي من خلاله نستطيع أن نثبت من هي القوى الطلائعية التقدمية التي تستطيع أن تأخذ زمام هذا المشعل وتستمر في إنجاز تلك القيم التي دعت إليها ثورة 17 ديسمبر، نحن عندما دخلنا في الاستحقاق الانتخابي في 23 أكتوبر في سنة 2011 كنا نعلم بأن هناك نوع من التشظي في مستوى العائلات السياسية والعناوين الحزبية دخلنا إلى الانتخابات وما يزيد على 142 حزب، وكان هناك في واقع الحال من يدرك ضمن العائلة القومية بأن المشهد يذهب في اتجاه الانحسار وأن العائلات التاريخية والنمطية ستعيد تشكيل نفسها بنفسها وهذا ما حدث في انتخابات 26 أكتوبر وجدنا العائلة الليبرالية ووجدنا العائلة اليسارية ووجدنا العائلة الإسلامية ولكن العائلة القومية كانت منقسمة لأن ثمة للأسف الشديد ما كان يعتقد ويرجح وجاهة أن تتظلل هذه العائلة القومية ضمن العائلة اليسارية، نحن على الأقل ضمن حركة الشعب كقياديين ضمن هذه التجربة الرائدة والتي ما زالت في طورها الجنيني كنا نعتقد بأن الفكر الهووي والفكر القومي التقدمي لا يمكن أن يتظلل ضمن أي عائلة أخرى نريد أن نبني ما يتصالح مع المتغير السياسي.

بين حكمي بورقيبة وبن علي

خديجة بن قنة: طيب أستاذ خير الدين الصوابني نعم أستاذ خير الدين الصوابني بين حكمي بورقيبة وبن علي ما الذي تغير برأيك في هذه التجربة تجربة التيار القومي في تونس؟

خير الدين الصوابني: التيار القومي بين هاتين التجربتين ازداد نضجا في الحقيقة وإن تغيرت بعض عناوين المعارك التيار القومي لم يكن يبحث عن تجذر بقدر ما كان يبحث عن إتاحة المجال أو الفرصة ليتصدر المعركة التي هي المعركة الحقيقية في تونس معركة الهوية، ولكن أي هوية؟ هنا بدأت الاختلافات هي معركة الهوية المشروطة أو المقيدة بخيارات اجتماعية وخيارات سياسية ديمقراطية، هذا ما تغير، تجذر واتخذ طابعا ربما أقرب لطرح المسألة الديمقراطية، ما عدا ذلك نعتقد أنه التيار القومي كان ضحية لا لبورقيبة فقط وإنما ضحية لظلم آخر هو ظلم نقل تناقضات كانت في المشرق ووقع إسقاطها على المغرب العربي، ولذلك نحن كنا في حزب الطليعة دوما نقول أن هذه التناقضات لا تعنينا على الإطلاق تجربة الحركة القومية في المشرق العربي ارتبطت بمقتضيات أخرى ولدت ضمن صراع مع التتريك بينما في المغرب العربي ولدت ضمن صراع مع الفرنسة وهذان أمران متباينان، هنا وهناك التجربة لها خصوصياتها وكان لا بد لنا أن نتابع نحت تجربة التيار العروبي الذي ولد من القرن 19 وتعميقه وهذا ما بدأنا نشتغل عليه عدا ذلك وقع اضطهاد كبير جدا من بورقيبة وهذا يعتبر جزء من الماضي الذي لا نريد أن نعود إليه لتقليبه ونفس الأمر حدث مع بن علي في إطار تعتيم كلي على التيار العروبي ولم يتح للتيار العروبي على الإطلاق أن يتخذ موقعه في الخارطة السياسية، هذا أمر مهم جدا ما بعد تجربة 14 جانفي الأمر تغير تتحدثين سيادتك عن تراجع التيار القومي أو انحساره وخسارته للمعركة الانتخابية نعلم جيدا أن المعركة الانتخابية لم تكن مرتبطة بجاهزية حزبية فقط وإنما كانت مرتبطة أيضا بخيارات إقليمية ودولية وبمال وبأعلام ولم يكن التيار القومي حقيقة في هذا.

خديجة بن قنة: ولكن لم تكن لها خلفية إيديولوجية نعم لكن الثورة يعني لم يكن لها خلفية إيديولوجية أليس في ذلك إحراج لكم ولأمثالكم في التيار القومي؟

خير الدين الصوابني: لا لا لم لا لا بالعكس نحن نعتبر أن شعارات الثورة كانت شعارات وقع التوافق عليها ونحن نعتبر أنفسنا أصحاب تلك الشعارات، نحن مسرورون جدا في التيار العروبي أن نجد شعارات العروبية الآن متاحة لكل الأطراف السياسية تطرحها وإن بزاوية مختلفة، التيار الإسلامي أصبح يطرح المسألة العروبية والتيار الماركسي بينما كان يعتبر ذلك جزءا من الجاهلية الجهلاء، التيار الماركسي أو اليسار أصبح يعتبر ذلك جزءا أيضا من المسألة المطروحة في مكان يعتبر أن العروبة هي الشوفينية، التيار الليبرالي هو أيضا أصبح يطرح هذه المسألة ويعتبرها محسومة، ولذلك كان الجدل تحت قبة المجلس التأسيسي في هذا الجانب جدلا واضحا حول مسألة الهوية، مسألة الهوية هي في صلب المسألة الاجتماعية وفي صلب المسألة السياسية البعض يقول لا المعركة لم تكن في هذا الجانب، لا التيار العروبي هو تيار فقط ليس هووي فقط وإنما هووي اجتماعي حداثي وديمقراطي أيضا ومن ينكر ذلك فإنه أيضا يخالف ويجانب الواقع ويعتبر أنه الشعب التونسي لم يخض معركة على الإطلاق في 14 جانفي المعركة في 14 جانفي لم تكن معركة بلا شعار.

خديجة بن قنة: طيب سيد رضا سيد رضا الآغا هل تتفق مع الأستاذ خير الدين في هذه المسألة في إنه كون الثورة التونسية يعني لم يكن لها خلفية إيديولوجية ربما قد يكون لكم أنتم كتيارات وأحزاب إيديولوجية ربما قد يكون ذلك محرجا بالنسبة لكم كونكم غير موجودين فيها؟

رضا الآغا: سيدتي أنا أصدرت كتابا مؤخرا عنوانه "ثورة بين زمانين" قراءة تفكيكية وتأصيلية حول ما حدث في ثورة 17 ديسمبر إلى غاية ما أن تقلد السيد الباجي القائد السبسي رئاسة الجمهورية واعتبرت أن حتى سيأتي هذا في زمن لاحق أن كل من أراد أن يستقرئ ويفكك معالم هذه اللحظة المحظوظة التي حدثت في تونس لم نفهمها حق قدرها ولم ندقق فيها كما ينبغي من حيث الترجيح العلمي والأكاديمي، عندما ننظر إلى مفهوم الثورة في تونس نحن نؤصلها باعتبارها ثورة على غير منوال ولأنها على غير منوال حتى المفاهيم الموروثة والعتيقة التي ألفنها عندما نتحدث من تاريخ الثورات تغيرت، مفهوم القيادة تغير في تونس هناك الكثير من الأحزاب تزعم بـأن ثورة 17 ديسمبر ليس فيها قادة وأنا على الأقل من باب المعايشة الميدانية كنت قد رأيت قادة هذه الثورة، قادة الثورة هم أولئك الذين تخرجوا ضمن ما يسمى بناطقين رسميين لرابطة حماية الثورة في بداية انطلاقها وليس بعد أن ارتدت عن أهدافها، كان هناك أيضا مضامين ثورية أنا مثلا أتحدث من منطلق المعايش لما حدث في القصبة 1 والقصبة 2 والقصبة 3 كنت موجود هناك وكنت مرابطا كانت الشعارات واضحة قومية بامتياز، كان شعار فلسطين حاضر بامتياز وليس ثمة..

خديجة بن قنة: لهذا اُتهمت سيد رضا لهذا اتهمت كافة أحزاب المعارضة بأنها في الواقع لم تكن مستعدة لمرحلة ما بعد الثورة إلى أي حد ينطبق عليكم أنتم أيضا القوميين هذا الأمر؟

رضا الآغا: نعم، نعم أنا أفسر أولا المسؤولية لا يتحملها الساسة والذين يباشرون العمل الحزبي، المسؤولية يتحملها النخبة أولا، النخبة كانت ليست في الموعد لن تلتقط هذه المرحلة ولعلها اختارت أن تتحيز في الموقع المعاكس للثورة فكانت تأثم وكانت تريد أن تفضح الصورة الاعتبارية للسياسي، بعد ذلك أتحدث عن إخفاقات رجل السياسة، رجل السياسة عندما دخل في غمار المشهد السياسي وهو محمل بتلك الأعباء التي اختزلتها شعارات الثورة لم يستطع أن يفي بها كما ينبغي، والتيار القومي التقدمي هو جزء من هذا المشهد ولكنه يتحمل مسؤولية أقل من أولئك الذين تقلدوا مواقع داخل سدة الحكم، نحن نعلم أن انتخابات 23 أكتوبر أفرزت ما يسمى بحكم الترويكا، فشلت الترويكا ثم بعد ذلك دخلنا إلى حكم ما بعد الترويكا لكي نحصل على ما يسمى بالخماسي الهجين لمنظومة حكم هشة وليست لها تاريخ مسبوق في تاريخ تونس، فشلت هذه المنظومة مرة ثانية  معنى ذلك أن الإخفاق يتحمله من كان يحكم نحن قدمنا في حركة الشعب نعم.

مفارقات وتناقضات في سلوك التيار القومي

خديجة بن قنة: نعم لكن هناك مفارقات نعم، نعم هناك مفارقات وتناقضات في سلوك التيار القومي نعم وسؤالي لـ خير الدين الصوابني يعني..

رضا الآغا: نحن في حركة الشعب يا سيدتي نعم قد المفارقات في أعطيك أعطيك...

خديجة بن قنة: معلش سأعود إليك سنتحدث عن الانتخابات وأداء التيار القومي فيها ولكن طالما أننا نتحدث عن سلوك التيار القومي فيما يتعلق بالثورات القوميون ساندوا أستاذ خير الدين الثورة التونسية لكنهم تحفظوا في نفس الوقت على الثورة الليبية الثورة السورية أيضا هل هنا الدافع الأيديولوجي يشكل يعني هو المحرك الأساسي لمثل هذه التناقضات بين دعم ثورة ومعارضة ثورة أخرى؟

خير الدين الصوابني: لا إطلاقا على الإطلاق كان المسألة هي مسألة واضحة وكنا لسنا الطرف الوحيد ولكن ربما الطرف الأبرز بحكم الأمر الواقع، نحن وقفنا ضد ما حدث في ليبيا وضد ما حدث في سوريا لأننا ببساطة اخترنا أن نكون في صف الشعب وفي صف الوطن وفي صف مضاد للاستعمار وإرادة الاستعمار لا يمكن أن نزكي عملية تخريب وتدمير ليبيا ثم سوريا باسم مساندة الثورة، نحن كان لنا موقف واضح سابقا من النظام الليبي، نحن ضد أداء النظام الليبي ضد النظام السوري وكنا نطالب دوما بأن يكون للشعب الليبي والشعب السوري وكل الشعوب وكل الشعب العربي حق في الكرامة وحق في الحياة الكريمة وفي عيش أفضل في الديمقراطية إلى غير ذلك، ولكن عندما يتحول هذا إلى حصان طروادة لتخريب الدول وتفكيك الأوطان وتمزيق البناء الاجتماعي ساعتها لا بد أن يكون لنا موقف آخر، نحن ندفع شرا أكبر بخيار أفضل نحن ندفع خيار الاستعمار والصهيونية في تمزيق الوطن العربي باسم الديمقراطية وباسم تحرير هذه الشعوب، نحن نرى النتائج الآن النتائج لا نريد أن نقول أن معمر القذافي هو أفضل من هذا بديهي جدا ويعيشه الشعب الليبي وكنا نناضل أو كنا ننادي بأن يكون للشعب الليبي وضع أفضل من وضع الذي كان يرزح تحته في ظل معمر القذافي، ولكن مع الآسف لا يمكن أن نختار أن نصطف مع الاستعمار وهذا بالتالي موقف مبدأي لا علاقة له بالإيديولوجية ولكن اعتقد بأن الانتماء الإيديولوجي ييسر اتخاذ مثل هذا القرار الانتماء الإيديولوجي ليس انتماء هذه الأنظمة للإيديولوجية القومية لأنه لا نعتقد أنا في حزب الطليعة لا اعتقد أن هذه الأنظمة كانت مستندة إلى الإيديولوجية القومية بقدر ما تلوح بها بنائها هو كان بناء مثل بقية الأنظمة بناء فيه جانب من الفساد وكثير من الاستبداد والديكتاتورية ولكن هذا لا يعني أن نزيح نظاما بأن نأتي بكارثة أخرى ونعصف بشعب وبتاريخ وبمستقبل وأن نجعل الأجنبي يتحكم في مصائرنا هذا ما يعانيه الوطن العربي ونحن حتى هذا نجانبه أو نحاول أن نتجنبه في تونس لأن تونس مهددة أيضا بآثار هذه العاصفة الهوجاء التي تشمل الوطن العربي ولا تترك الأخضر واليابس، تعصف بالحضارات وتعصف بالدول وتعصف بالشعوب وتعصف بالأوطان ولا تترك لنا أي بارقة أمل في المستقبل.

خديجة بن قنة: طيب واضحة الفكرة أعود إلى الأستاذ رضا الآغا نعم يعني أنتم تنادون بالوحدة العربية وهي عنوان نضالكم منذ عشرات السنين ولكن في النهاية محصلة أداء القوميين ونتائج أي انتخابات يدخلونها هي هزيلة جدا لا تؤهلكم للقيام بأي دور في هذا الاتجاه بسبب الانقسامات التي يعانيها التيار القومي كيف تفسر ذلك أستاذ رضا؟

رضا الآغا: أولا أنا ربما يعزى ذلك إلى التنظير الفكري الإيديولوجي نفسه عند الفكر التقدمي، الفكر القومي في تاريخيته كان ينظر إلى الدولة القطرية باعتبارها دولة إقليمية مناقضة للوجود القومي وبالتالي ليس ثمة دافعية وتحفيز ذاتي لمناضلي الفكر القومي أن يتغلغل داخل المؤسسات والمرفق العمومي للدولة القطرية، هذه العزلة أو هذا الوجود بمعزل عن المرفق العمومي جعل القوى القومية من حيث اقتدارها الذاتي على الانخراط الفعلي والممارسة المجتمعية الرائدة في المجال السياسي محدودة ومحتشمة، اليوم عندما حدثت ثورة 17 ديسمبر قلنا لنراجع بعض المضامين الفكرية التي نحملها قلنا نعم الدولة القطرية يمكن أن تكون وجود فرعي مقارنة بدولة الوحدة ولكن الآن ما يحدث وما تتكشف عليه معالم الجغرافية السياسية يستهدف في العمق مفهوم الدولة الوطنية لذلك نحن لا نخجل عندما نقول اليوم نحن مع بقاء الدولة الوطنية الدولة الإقليمية بما تحتمله من مقدرات وبما تمتلكه من إمكانات في هذا المستوى أنا أعود إلى ما يحدث في سوريا وفي ليبيا نحن عندما ننظر إلى تجربة معمر القذافي مثلا نقول أن هذه التجربة من حيث الديمقراطية هي صفر من حيث المحصلة ليس ثمة ديمقراطية في النظام الليبي وليس ثمة ديمقراطية في نظام بشار الأسد هذه حقيقة لا نخجل منها عندما نقولها، ولكن عندما نصنف هذه الدول العربية باعتبارها تتعارض مع ما يتطلع وما يحلم إليه الوطن العربي نقول الوطن السوري حقق نوع من الكفاية الوطنية الدولة الليبية..

خديجة بن قنة: طيب لا يتسع وقت البرنامج لتضيف نعم ربما فقط لضيق الوقت اضطر لمقاطعتك لأعود للأستاذ خير الدين بالنسبة لنريد أن نتحدث في الدقيقتين الأخيريتين عن المستقبل نحاول أن نستشرف مستقبل التيار القومي، من المطلوب الآن في ظل هذا التراجع ما المطلوب عمله ليستعبد التيار القومي في تونس بريقه المفقود؟

خير الدين الصوابني: المطلوب الكثير من العمل والكثير من الإيمان بالذات وبهذا الفكر، المسألة ليست فكرية فقط هي المسألة تتعلق بوجود أمة وتتعلق بمستقبلها لا يمكن أن تنهض الدول القطرية بذاتها وأن تلتحق بركب الحضارة العالمية هذا مجرد هراء ثانيا يعني هذا من بديهيات الفكر القومي وهذا ما يجعل الفكر القومي هو فكر مستقبل يعني بامتياز ولا جدال في ذلك ولكن تبقى مسألة آخري تتعلق فعلا بضعف القوميين أو ضعف الحركات القومية فيه الجوانب الذاتية وفيه جوانب أيضا أخرى، كل الأطراف منقسمة على ذاتها سيدتي الكريمة التيار الليبرالي منقسم على ذاته والتيار الديني منقسم على ذاته والتيار اليساري منقسم على ذاته ولكن لماذا التيار القومي لا يجد حظه؟ لأن الاستثمار الموجود إعلاميا وماليا ودوليا إلى غير ذلك يصب في اتجاه إقصاء التيار القومي وإبقائه خارج ساحة الفعل السياسي وأن هذا يعاني ويكابده مناظرو التيار القومي وإن شاء الله نعول، واعتقد أنه لا مجال للمستقبل إلا في هذا الاتجاه في اتجاه عروبة واحدة تتطلع إلى المستقبل بشكل ديمقراطي.

خديجة بن قنة: شكرا شكرا لك أشكرك الأستاذ خير الدين الصوابني الأمين العام لحزب الطليعة العربي شكرا لك وشكرا أيضا للأستاذ رضا الآغا عضو المكتب السياسي لحركة الشعب من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج  الواقع العربي نرحب بتعليقاتك على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة من واقع عربي آخر أطيب المُنى وإلى اللقاء.