جرّعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كأس "الاعتقال الإداري" أعدادا من الفلسطينيين تتزايد باستمرار طوال السنوات الماضية، منتهكة بذلك حقوق هؤلاء الضحايا، وغير عابئة بتقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية المنادية بوقف هذه العقوبة.

ويعود تاريخ تطبيق عقوبة الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ الذي طبق في عهد الانتداب البريطاني، وواصلت إسرائيل تطبيقه منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1948، وأدخلت عليه بعض التعديلات ليخضع لقانون الطوارئ الخاص بالاعتقالات لعام 1979.

ويثير الظلم الواقع على المعتقلين الإداريين أسئلة حول الهدف الذي تسعى إسرائيل لتحقيقه بتطبيق هذا الإجراء غير القانوني، ودور الفلسطينيين والمجتمع الدولي في إجبار سلطات الاحتلال على الإفراج عن المعتقلين والتوقف عن اعتقال النشطاء بهذه الطريقة المتعسفة.

سيف مسلط
حول تجربته الشخصية مع الاعتقال الإداري، قال المعتقل السابق فؤاد الخفش إنه سيف مسلط على رقاب كل النخب وشرائح الشعب الفلسطيني، واعتبره "كأسا مرة وتجربة سيئة" لأن المعتقل يبقى رهين "الملف السري" ولا يدري متى سيطلق سراحه.

ووصف الخفش في حديثه لحلقة الأحد (12/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" المحاكم التي تبحث في هذه الملفات السرية بالمحاكم الصورية، وأوضح أن خطورة الاعتقال تكمن في أن سقفه ليس معلوما، إذ يتم تجديده كل ستة أشهر ويتم اعتقال من يطلق سراحهم غالبا مرة ثانية بعد شهرين أو ثلاثة.

ولم يخالفه في الرأي مدير الدائرة الإعلامية في هيئة شؤون الأسرى حسن عبد ربه الذي أوضح أن إسرائيل دأبت على استخدام سلاح الاعتقال الإداري لملاحقة نشطاء الشعب الفلسطيني وكوادر الحركة الوطنية، وأصدرت مئات الآلاف من قرارات الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين دون أدنى حقوق قانونية أو إنسانية، وتعسفت في استخدام هذا الإجراء بغير حق أخلاقي أو منطقي.

وبحسب رأي الخفش، فإن هدف إسرائيل من تطبيق عقوبة الاعتقال الإداري لا تعدو كونها محاولة لاستنزاف طاقات وقدرات الفلسطينيين، والحد من قدراتهم على القيام بأي عمل ضد الاحتلال.

وسائل المقاومة
ورغم تأكيده على نجاح الإضرابات ومعركة الأمعاء الخاوية في تحقيق الانتصار على إسرائيل وإجبارها على الإفراج عن المعتقلين، فإن الخفش حمل السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية كبيرة في محاربة الاعتقال الإداري، وأكد أنها تستطيع -بعد انضمامها إلى المحكمة الجنائية الدولية- تقديم شكاوى ضد هذه الإجراءات التي تخالف جميع الأعراف الدولية.

ولمكافحة الاعتقال الإداري دعا عبد ربه المعتقلين الفلسطينيين إلى اتباع إستراتيجية تقوم على مقاطعة المحاكم الإسرائيلية، وإلى تذكر أن معركة الأمعاء الخاوية نجحت في إطلاق سراح المعتقلين، رغم أنهم اعتقلوا مجددا.

وحول دور السلطة الفلسطينية في متابعة قضية المعتقلين الإداريين، أكد أن السلطة تضعها ضمن الأولويات الخاصة، وتبذل جهدا قانونيا وسياسيا يحتاج إلى إسناد وحراك شعبي ودبلوماسي بهدف تحقيق الضغط اللازم على إسرائيل.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الاعتقال الإداري.. هل يكسر إرادة المقاومة؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   فؤاد الخفش/كاتب صحفي ومعتقل إداري سابق

-   حسن عبد ربه/مدير الدائرة الإعلامية في هيئة شؤون الأسري المحررين

تاريخ الحلقة: 12/7/2015

المحاور:

-   مكامن الخطورة في الاعتقال الإداري

-   100 قرار للاعتقال الإداري

-   الشق الحقوقي الإسرائيلي

جلال شهدا: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي يسلط خلالها الضوء على استخدام إسرائيل للاعتقال الإداري في انتهاك حقوق الفلسطينيين.

هي عقوبة لا تقل قسوة وبشاعة عن السجن تتحول فيها حياة المعتقل إلى رهينة بيد إدارة الاحتلال الإسرائيلي على نحو يجعل منها جحيما لا يطاق، كأس شديدة المرارة جرعتها إسرائيل ولسنوات طوال لأعداد من الفلسطينيين تتزايد باستمرار، سياسة انتهكت بها تل أبيب حقوق ضحايا الاعتقال الإداري في الصميم غير عابئة ليس فقط بتقارير المنظمات الحقوقية وبأصوات لم تكف يوما عن المناداة بوقف هذه العقوبة بل متجاهلة في الآن ذاته القوانين الإسرائيلية نفسها.

[تقرير مسجل]

سمير أبو شمالة: منذ تطبيق الانتداب البريطاني في عام 1945 لقانون الاعتقال الإداري بموجب قانون الطوارئ الخاص به استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية في تطبيق ذلك القانون بحق الفلسطينيين منذ أن احتلت أراضيهم عام ثمانية وأربعين لكنها أدخلت عليه بعض تعديلاته ليخضع اليوم إلى قانون الطوارئ الخاص بالاعتقالات لسنة 1979 منذ ذلك الحين تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية وتحديدا قائد المنطقة العسكرية بتوصيات من جهاز المخابرات الإسرائيلية بعد جمع معلومات وحفظها بما يسمى بملف سري للمعتقل باعتقال إداري لشخص أو أشخاص دون الكشف للمعتقل أو محاميه عن التهمة حيث يُعرض المتهم أمام محكمة عسكرية ليخضع إلى حكم يمتد ما بين شهر وستة أشهر قابلة للتجديد عدة مرات وهو ما يتنافى مع ما جاء في القانون الدولي، وبعدها بتسع سنوات تقريبا أدخلت سلطات الاحتلال تعديلات جديدة على قانون الاعتقال الإداري خصوصا مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الأولى وحتى عام 1994 ليكون أكثر صرامة بحق الفلسطينيين حيث سجلت تلك الفترة العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين بوصول عددهم إلى عشرين ألف معتقل إداري في سجون الاحتلال مقارنة بأقلها بعشرة آلاف سجلت خلال أعوام انتفاضة الأقصى منذ عام 2000 واستمرت وتيرة الاعتقال الإداري في السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى وتصاعدت تلك الوتيرة بعد نجاح حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 حيث اعتقلت سلطات الاحتلال 12 نائبا من نواب الحركة وعدد آخر من كوادرها وأفرجت عن بعضهم بعد قضاء شهور متجددة في الاعتقال الإداري بينما لا يزال يقبع ستة آخرون منهم في سجون الاحتلال حتى اليوم إلى جانب اعتقال كوادر تنظيمية أخرى من الفصائل الفلسطينية كان آخرها اعتقال النائب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار قبل عدة أسابيع ووضعها في المعتقل الإداري الإسرائيلي، ويقبع اليوم في سجون عوفر والنقب ومجدو قرابة 450 معتقلا إداريا حيث لم يسلم أيضا الأطفال والنساء الفلسطينيات من الاعتقال الإداري، ويتعرض المعتقلون الإداريون إلى كثير من أشكال المعاملة السيئة والعقوبات القاسية ووسائل التعذيب بناء على تقارير مؤسسات رسمية ودولية منها الإهمال الطبي وظروف اعتقال غير ملائمة أدت إلى استشهاد 207 معتقلين منذ عام 67 وما زال العدد مرشحا للمزيد في ظل معاناة قرابة 160 معتقلا من أمراض خطيرة ومزمنة من أصل نحو 700 آخرين يعانون من أمراض أخرى إلى جانب تقييد اتصالهم بمحاميهم ومنع الزيارات العائلية وفرض أوامر العزل ألإنفرادي عليهم لشهور طويلة، ولوقف هذه الإجراءات العقابية خاض المعتقلون الإداريون معارك عدة بدأت بثورة المعتقلين في عام 1997 في وجه سجانيهم ثم في عامي ألفي واثني عشر وأربعة عشر لتحسين ظروف اعتقالهم حيث فجّر الأسير خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ثورة ضد الاعتقال الإداري بدخوله في إضراب عن الطعام لينضم إليه ثلاثون معتقلا آخر في معركة المعدة الخاوية حيث تم الإفراج عنهم ثم أعيد اعتقالهم بعدها بعدة أشهر، وبذلك تظل قضية الاعتقال الإداري هي القضية التي تؤرق حياة الفلسطينيين في وقت يطالبون فيه المجتمع الدولي بحمايتهم وردع إسرائيل عن الاستمرار في هذه الإجراءات العقابية غير القانونية. سمير أبو شمالة - الجزيرة-  رام الله-  فلسطين

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمناقشة هذه القضية نرحب بضيفينا من نابلس فؤاد الخفش الكاتب الصحفي والمعتقل الإداري السابق ومن رام الله حسن عبد ربه مدير الدائرة الإعلامية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين أهلا بكما لنفهم الصورة أكثر ابدأ معك فؤاد الخفش كيف تصف لنا تجربتك مع الاعتقال الإداري

فؤاد الخفش: بداية أخي الكريم أغلب الفلسطينيين عانوا بشكل كبير من الاعتقال الإداري، الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب النخب السياسية قادة الفصائل ممثلي الشرعية الفلسطينية النواب الأسرى المحررين، 100 بالمئة من المعتقلين الإداريين الموجودين حاليا في سجون الاحتلال هم أسرى محررون أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب كل هؤلاء النخب الفلسطينية الأكاديميين الفلسطينيين المحاضرين الجامعيين أسرى محررين نخب مهندسين أطباء من كل شرائح الشعب الفلسطيني هناك معتقلون إداريا في سجون الاحتلال، الاعتقال الإداري كما ذكرت في التقرير هو كأس علقم مر تجربة سيئة بكل ما تعني الكلمة من معنى، المعتقل لا يعلم متى سيفرج عنه يبقى رهينة شيء يطلق عليه اسم الملف السري، الملف السري عبارة عن تقرير يقوم الشاباك بجمعه من العملاء جميع نشاطات المقاوم أو النشاط الفلسطيني سواء كان سياسيا أو غير سياسي، هذه النشاطات المسجلة تقدم في شيء يسمى الملف السري، نحن كفلسطينيين نطلق عليه اسم الملف الأسود هذا الملف الأسود تقوم أجهزة الشاباك الإسرائيلي بوضعه أمام القاضي الذي يقوم بتثبيت الاعتقال الإداري للفلسطيني، المحاكم التي يعرض عليها الفلسطينيون أو التي كنا نعرض عليها هي محاكم صورية يعني تخيل أن ممثل جهاز الشاباك  في النيابة العامة كان نائبا عاما في تمديد الاعتقال الإداري الأول لعام 2003 في التمديد الثاني في الست شهور الثانية كان هذا النائب قاضي بمعنى آخر يعني ممثل الشاباك أصبح قاضيا

جلال شهدا: الموضوع الأساس..

فؤاد الخفش: إطلاقا..

مكامن الخطورة في الاعتقال الإداري

جلال شهدا: جيد فؤاد الخفش مقارنة مع السجن العادي أين تكمن خطورة هذه العقوبة من الناحية العملانية؟

فؤاد الخفش: من الناحية العملية أنت لا تعلم الوقت الذي سيتم الإفراج فيه عن الأسير المعتقل، سقف الاعتقال الإداري خمس سنوات يجدد للمعتقل الإداري كل ست شهور يعني أعلى حكم يأخذه الفلسطيني ست شهور قابلة للتجديد لخمس سنوات متواصلة، يعني الإنسان يعلم تاريخ اعتقاله ولكن لا يمكن أن يعلم تاريخ الإفراج عنه، هنا تكمن الإشكالية الأكبر ليس فقط في المدة التي يمضيها الأسير الفلسطيني في الاعتقال الإداري ولكن بعد الإفراج عن هذا المعتقل الفلسطيني بأشهر قليلة من شهرين لثلاث شهور يتم إعادة اعتقاله مرة أخرى وتحويله للاعتقال الإداري ليمضي فترة طويلة، نحن لدينا فلسطينيين أمضوا في الاعتقال الإداري مئة وثلاثين شهر متقطعة، نحن نتحدث عن أشخاص أمضوا أكثر من 12 عاما و13 عاما في الاعتقال الإداري، الاعتقال الإداري في صميمه وفي روحه كمحاولة لإست زاف طاقات وقدرات الفلسطينيين ومنعهم عن ممارسة أي عمل ضد الاحتلال الإسرائيلي أو أي نشاط آخر يعني الاعتقالات المستمرة والمتكررة للفلسطينيين، يعني على سبيل المثال رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني منذ انتخابهم عام 2007 حتى الآن لم يمضوا عاما واحدا خارج سجون الاحتلال، على الدوام هم معتقلون إداريون دون أي تهم، الشعب الفلسطيني قام بانتخابه واختياره لذلك يتم الزج به في الاعتقال.

100 ألف قرار للاعتقال الإداري

جلال شهدا: وضحت الصورة سيد الخفش وضحت الصورة انتقل إلى حسن عبد ربه ضيفي في رام الله ما الذي جعل إسرائيل تعتمد بهذا النحو الواسع على عقوبة الاعتقال الإداري سيد عبد ربه.

حسن عبد ربه: سلطات الاحتلال الإسرائيلي دأبت على استخدام هذا السلاح لقمع الإنسان الفلسطيني وقمع حرية التعبير وملاحقة النشطاء الفلسطينيين سواء كانوا نقابيين أو سياسيين أو أكاديميين أو برلمانيين من نشطاء الشعب الفلسطيني وكوادر الحركة الوطنية الفلسطينية والأسرى المحررين كذلك سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 67 وحتى يومنا هذا أصدرت نحو 100 ألف قرار اعتقال إداري بحق أبناء الشعب الفلسطيني من ضمنهم عشرين ألف قرار اعتقال إداري خلال الانتفاضة الأولى لغاية عام 1994 ومنذ انتفاضة الأقصى في عام 2000 وحتى يومنا هذا أيضا أكثر من عشرين ألف أمر اعتقال إداري بحق كوادر الحركة الوطنية الفلسطينية وشهدنا في حزيران من العام الماضي كيف تضاعف عدد المعتقلين إداريا من نحو 180 معتقلا إداريا إلى حاليا نحو 500 معتقل إداري يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي دون أدنى حق من حقوقهم كمعتقلين وكأسرى بما ينسجم مع القانون الدولي بشكل واضح، لا محاكم، لا يوجد محاكمة عادلة لا يوجد لوائح اتهام وتهم محددة لا يوجد زيارات بشكل منتظم للمعتقلين إداريا، هناك تعسف في استخدام هذا الإجراء الغير قانوني والغير أخلاقي والغير منطقي، سلطات الاحتلال تزج بالمعتقلين الإداريين الفلسطينيين في أوضاع قاسية وفي أوضاع صعبة ومؤلمة للغاية حيث التنكيل بهم حيث لا يعرف الأسير منهم متى سيطلق سراحه وفي اللحظات الأخيرة من موعد الإفراج يتم تمديد الاعتقال الإداري، وقد مررنا بهذه التجربة خلال الانتفاضة الأولى كيف كان يتم التعامل معنا بعد المرور بتجربة ومرحلة التحقيق لشهر أو شهرين من التعذيب وأصناف التعذيب في التحقيق الإسرائيلي في الزنازين يتم بدل إطلاق سراحنا يتم تحويلنا إلى الاعتقال الإداري، بالتالي هذا السلوك هو سلوك إسرائيلي يتناقض كليا مع القانون الدولي مع اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة والدولية الإنسانية.

جلال شهدا: هذه الحلقة الموضوع المتعلق بالقانون الدولي ولكن المجتمع الفلسطيني والفعاليات السياسية كيف تتفاعل مع هذه القضية الاعتقال الإداري هل تؤدي واجبها برأيكم ؟

حسن عبد ربه: اعتقد جازما بأن معركة الاعتقال الإداري ليست شأننا فلسطينيا محضا وإنما تحتاج إلى آليات متعددة ومتنوعة ومختلفة تبدأ بالفعاليات الشعبية والحراك الشعبي الفلسطيني، تبدأ بوحدة الموقف أصلا وأساسا للمعتقلين الإداريين أنفسهم من خلال بلورة إستراتيجية موحدة تتمثل بالأساس بمقاطعة كل أشكال محاكم الاعتقال الإداري سواء أكان ذلك للتثبيت أو الاستئناف أو الذهاب لمحكمة العدل العليا لأن ذلك كله لا يجدي نفعا ولا جدوى على الإطلاق وشهدنا كيف كان الأسرى الذين أضربوا إضرابات بطولية رائعة خلال العام الماضي..

جلال شهدا: الأمعاء الخاوية..

حسن عبد ربه: كيف حققوا بعض الإنجازات الجزئية وأطلق سراحهم ومن ثم أعيد اعتقالهم إداريا، نحن الآن نتحدث عن إعادة اعتقال للشيخ خضر عدنان وثائر حلاحلة وسامر العيساوي وجعفر عز الدين وطارق قعدان والعديد من الأسرى ممن خاضوا تجربة الإضراب المفتوح عن الطعام لكسر سياسة الاعتقال الإداري وكيف أن سلطات الاحتلال تحايلت على ذلك وأعادت اعتقالهم ثانيا اعتقالا إداريا وأيضا البعض منهم قدم إلى محاكم عسكرية بما في ذلك النواب من أعضاء المجلس التشريعي بالتالي المطلوب في هذه المرحلة هو تكثيف العمل الإعلامي لكسب الرأي العام العالمي وكسب النواب والبرلمانيين الأوروبيين والبرلمانات العالمية لمساندة أبناء الشعب. كوادر الحركة الوطنية الفلسطينية ونواب الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسة الاعتقال الإداري، المطلوب حراك سياسي من الأمم المتحدة ومن كل الدول الموقعة على اتفاقية جنيف من أجل رفع الصوت لمواجهة هذه السياسة وإن لزم الأمر التوجه نحو فرض عقوبات واضحة على الاحتلال الإسرائيلي لعدم التزامه بالقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي هو موقع عليها والتي تستند جميعها بالأساس إلى اتفاقية لاهاي عام 1907

جلال شهدا: سأعود لك سيد عبد ربه، فؤاد الخفش في نفس السياق تحركات الأسرى إلى أي مدى هذه الإضرابات والأمعاء الخاوية شكلت ربما نقطة مفصلية فيما يتعلق بالاعتقال الإداري؟

فؤاد الخفش: يعني عمليا استطاع الأسرى الذين أضربوا لفترات طويلة ابتداء من معركة الإضراب الفردي لخضر عدنان عام 2011-2012 من تحقيق انتصار والإفراج عنه وكذلك جميع الأسرى الذين أضربوا بشكل فردي حسن الصفدي وبلال ذياب وثائر وطارق وجعفر عز الدين هؤلاء الأشخاص استطاعوا انتزاع حريتهم ولكن الإشكالية الكبيرة تكمن في عدم التقاط الإشارة من قبل الجهات الرسمية الفلسطينية وهنا أخالف ضيفك العزيز وأقول بكل وضوح السلطة الوطنية الفلسطينية تتحمل مسؤولية كبيرة في محاربة ومواجهة موضوع الاعتقال الإداري، لا يكفي المطالبة والشجب والاستنكار والوقفات والاعتصامات التي نقوم بها كمؤسسات حقوقية على الأرض يجب أن يكون هنالك فعل موازي لإضراب هؤلاء الرجال..

جلال شهدا: ما الحلول التي لديك وأنت أسير سابق؟

فؤاد الخفش: ونحن اليوم نتحدث، طيب أخي الكريم نعم صحيح أخي الكريم السلطة الوطنية الفلسطينية بعد انضمامها إلى الجنايات الدولية وتوقيعها على العديد من الاتفاقيات تستطيع استغلال واستخدام موقفها أو وضعها في داخل هذه المؤسسة الأممية لرفع شكوى على الاحتلال الذي يخالف الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، معركة الاعتقال الإداري معركة رابحة بكل ما تعني الكلمة من معنى لو وجدت إرادة سياسية لدى القيادة الفلسطينية لمواجهة هذا الملف، إبان 2011 أعلنت السلطة أنها ستتوجه للجنايات وللمحاكم الدولية لأخذ رأي استشاري حول موضوع الاعتقال الإداري حتى الآن لم يحدث أي شيء، لا نريد مطالبة لا نريد شجبا لا نريد استنكارا، نحن نقول أن أعمار الشباب الفلسطينيين تحرق في كل يوم وفي كل ساعة نتيجة الاعتقال الإداري، الاعتقال الإداري سيف مسلط موت حقيقي لكل المناضلين الفلسطينيين، المناضل الفلسطيني اليوم بمجرد مشاركته في أي مسيرة أو أي اعتصام كما حدث مع العديد من أبناء الشعب الفلسطيني وأنا أحد هؤلاء الأشخاص الذين اعتقلوا في  2011 بعد مقابلة على إحدى الفضائيات اعتقلت على أثرها وأمضيت عاما كاملا في الاعتقال الإداري اليوم، لو كان هنالك مواجهة حقيقة من قبل السلطة توجهنا إلى المؤسسات الدولية والأممية..

جلال شهدا: طيب أشار إلى نقطة أساسية السيد فؤاد خفش حتى يعود معنا الاتصال وهي أن السلطة الفلسطينية لم تتحرك حتى الآن بالاتجاه الدولي قبل الاتجاه الدولي أريد أن أناقش معك نقطة أساسية، التشريع العسكري الإسرائيلي الساري يسمح بالاعتقال الإداري ويتم استعمال هذه الإدارة هل يتيح القانون الإسرائيلي برأيكم فرصة لمكافحة الاعتقال الإداري وما رأيكم فيما ينشر من منظمات حقوقية إسرائيلية عن الاعتقال الإداري لا سيما بتسيلم مثلا ..

حسن عبد ربه:  بشكل واضح التشريعات العسكرية الإسرائيلية ترتكز على ثلاث مرتكزات رئيسية في استخدام عقوبة الاعتقال الإداري بحق النشطاء الفلسطينيين وكوادر الحركة الوطنية والنقابية والطلابية والبرلمانيين الفلسطينيين تستند في الركيزة الأولى على ما يعرف بأنظمة وقوانين الطوارئ الموروثة عن الانتداب البريطاني منذ عام 48 والتي ألغيت عمليا في الرابع عشر من أيار عام 1948 إضافة إلى ذلك تستند إلى التشريعات والأوامر والتعليمات العسكرية التي تصدر عن جنرالات عسكريين إسرائيليين بالإضافة إلى التشريع الإسرائيلي الأخير الذي سن عام 2002 لملاحقة المواطنين اللبنانيين وأبناء قطاع غزة تحت مسمى المقاتل غير الشرعي أو الغير قانوني وبالتالي هذه الركائز الثلاث تستند عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ليس في ملاحقة أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة وإنما أيضا من يحمل بطاقة الهوية الإسرائيلية وبطاقة الهوية المقدسية حيث أن أنظمة الطوارئ تجيز لوزير الدفاع الإسرائيلي ملاحقة هؤلاء إداريا لمدة ستة أشهر وتجديد ذلك لفترة مفتوحة وفق صلاحياتهم وبالتالي نحن نتحدث عن قانون عسكري أو أوامر عسكرية مطاطة مرنة للغاية لا تراعى فيها أدنى حقوق الإنسان وحقوق المعتقلين وهذا ما تؤكده تقارير منظمة بتسيلم حيث يفتقد هذا الاعتقال للمحاكمة العادلة يستند بالأساس إلى الملف السري ويستند بالأساس إلى عدم تقديم أي بيانات محامي الدفاع وأن جلساته لا تكون جلسات معلنة وعلنية وإنما تكون جلسات سرية لا يتمكن منها خلالها محامي الدفاع من تقديم أي بيانات للإثبات براءة موكله على الإطلاق وبالتالي هذه بمثابة جريمة حرب ..

الشق الحقوقي الإسرائيلي

جلال شهدا: إذن هل يمكن التعويل على تقارير بتسيلم فيما يتعلق بالشق الداخلي الإسرائيلي الحقوقي القانوني الإسرائيلي؟

حسن عبد ربه: منظمة بتسيلم هي من المنظمات التي تحظى بمصداقية عالية في الجانب القانوني وجوانب حقوق الإنسان وهي توثق إلى حد ما بنسبة عالية جدا من المصداقية ولكن بشكل واضح، في النهاية نقول بأن كل التشريعات العسكرية الإسرائيلية في هذا الصدد منافية وتتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وهي تنتهك حقوق الإنسان بشكل واضح خاصة وأن إسرائيل تلجأ لهذه الوسيلة كعقاب جماعي وإجراء تعسفي وليس كحالات فردية على الإطلاق ولفترات محددة لو كان لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بينات وأدلة دامغة لإدانة أي من المعتقلين إداريا لأقدمت على تقديم لوائح اتهام وتقديمهم إلى المحاكمة ولكن إسرائيل تلجأ إلى هذا الأسلوب كجزء من التعسف وكجزء من العقاب الجماعي وهذا مثبت للعالم أجمع وأثبتته أيضا منظمة بتسيلم وغيرها من المنظمات العاملة في قضايا المعتقلين وقضايا الأسرى وقضايا حقوق الإنسان..

جلال شهدا: طرح قضية السيد الخفش وهي أن السلطة الفلسطينية لم تولي الاعتقال الإداري أهمية كما ينظر هو طبعا كمعتقل إداري سابق في محادثاتها سواء مع الغرب أو مع إسرائيل هل أولت السلطة الفلسطينية هذه القضية أهمية على قدر ما هي؟

حسن عبد ربه: يعني قضية الاعتقال الإداري وقضية الأسرى والمعتقلين بشكل عام تحظى بأولوية سياسية لدى القيادة السياسية الفلسطينية ولدى الأخ الرئيس أبو مازن والأخ الوزير عيسى قراقع وقدورة فارس رئيس نادي الوزير حيث يتواجدون الآن في مؤتمر دولي يعقد في ألمانيا في برلين من اجل تسليط الضوء على قضايا الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال سواء كانوا الإداريين أو الأسرى المرضى أو الأطفال أو الأسرى القدامى بالتالي نحن لسنا اللاعبين الوحيدين في ساحة المجتمع الدولي لمواجهة ذلك الحراك الشعبي والحراك الرسمي والدبلوماسي كل ذلك من شأنه أن يشكل عامل ضغط  على الاحتلال الإسرائيلي. في عام 1990 وفق إحصائيات رسمية أيضا لمنظمة بتسيلم في سجون الاحتلال الإسرائيلي عدد المعتقلين تضاعف في عام 2014 في حزيران وتموز في أعقاب اختفاء إسرائيليين في محافظة الخليل، سلطات الاحتلال  اتخذت ذلك كذريعة وشنت حملة ضاعفت فيها عدد المعتقلين  لملاحقة صوت الحق الفلسطيني والرأي العام الفلسطيني والتي أيضا كان من ضمنها إعادة اعتقال محررين من صفقة وفاء الأحرار وأعيدت لهم الأحكام الجائرة الأحكام العسكرية السابقة وبالتالي إسرائيل تلجأ إلى ذلك كعقاب جماعي وأيضا كشكل من أشكال التعسف وأؤكد مرة أخرى بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تبذل جهدا في هذا الصدد ولكن هذا الجهد يحتاج إلى إسناد قانوني وإسناد إعلامي وحراك شعبي..

جلال شهدا: طيب في هذه النقطة في هذه النقطة سيد عبد ربه طالما إن إسرائيل تستخدم طيب طالما أن إسرائيل تستخدم الاعتقال الإداري بشكل يتناقض تناقضا فجا مع القيود التي فرضها القانون الدولي كيف يمكن حمل هذه القضية بما فيها من انتهاكات لحقوق الإنسان للوصول إلى المحاكم الدولية؟

حسن عبد ربه: بكل وضوح هذا جزء من الصراع المفتوح بعد الاحتلال الإسرائيلي الجهد يحتاج فلسطينيا إلى وحدة الموقف داخليا ووحدة الموقف في التحرك على كل الساحات الأوروبية والعالمية أيضا استثمار علاقاتنا مع أصدقائنا في العالم في البرلمان الأوروبي واستثمار تقارير منظمات الأمم المتحدة والمندوب السامي الخاص بقضايا حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان أيضا للأمم المتحدة، استثمار كل ذلك واستثمار علاقاتنا العربية والإقليمية أيضا في هذا الجهد، الجهد الشعبي وحده لا يكفي الجهد الدبلوماسي الجهد القانوني مطلوب الجهد الإعلامي أيضا مطلوب في هذه المعركة وهي معركة عادلة وحقه وشرعية لشعبنا الفلسطيني، واصلنا هذه المعركة كي نضغط على الاحتلال الإسرائيلي ونحاصر سياسة الاعتقال الإداري

جلال شهدا: شكرا شكرا سؤالي الأخير لفؤاد الخفش في نابلس باختصار كيف السبيل برأيكم لمجابهة الاعتقال الإداري بطريقة أنجع في المستقبل؟

فؤاد الخفش: الجهة الوحيدة التي تملك حق التوجه للمؤسسات الدولية ورفع شكوى على الاحتلال الذي يمارس مخالفة واضحة فيما يخص موضوع الاعتقال الإداري يجب أن نتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، إسرائيل تمارس جريمة حرب باعتقالها فلسطينيين دون توجيه أي تهمة وإبقائهم رهن الاعتقال لسنوات طويلة واستنزاف طاقاتهم وقدراتهم لفترات طويلة، الاحتلال يمارس عملية استنزاف حقيقي للمناضل الفلسطيني والأكاديمي الفلسطيني من خلال اعتقاله وإبقائه في الاعتقال الإداري

جلال شهدا: شكرا لك فؤاد الخفش الصحفي في مجال حقوق الإنسان والمعتقل الإداري السابق من نابلس والشكر موصول أيضا للسيد حسن عبد ربه رئيس الدائرة الإعلامية في هيئة شؤون الأسرى المحررين، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على فيس بوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله، نشكركم على حسن المتابعة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.