اتهم ضيفا حلقة (11/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" نظامي الرئيسين التونسيين الحبيب بورقيبة (راحل) وزين العابدين بن علي (مخلوع) بإقصاء التعليم الزيتوني، لكنهما اختلفا بشأن رؤيتهما لكيفية إحياء هذا التعليم في الوقت الحاضر.

وبعد قيام الثورة التونسية عام 2011 أثير جدل بشأن عودة التعليم الزيتوني، وفي 12 مايو/أيار 2012 أعلن عما عرف بوثيقة عودة التعليم الزيتوني. ورأى أنصار هذا المطلب في ذلك ضرورة بعد سنوات من "التصحر الديني" بتونس. 

فبورقيبة وبن علي قاما بإقصاء جامع الزيتونة رغم ما يحمله من إرث فكري وثقافي كما يؤكد أستاذ الحضارة في الجامعة التونسية فتحي القاسمي الذي أشار إلى أن بورقيبة أحال الجامع للتقاعد المبكر فور تربعه على السلطة وألغاه بجرة قلم كما ألغى الأوقاف.

واعتبر أن الرئيس التونسي الراحل ارتكب "خطأ كبيرا" عندما ضحى بتراث غني ولم يستثمر عشرات الآلاف من المخطوطات، وأنه لو فعل ذلك لكان جامع الزيتونة القاطرة التي تقود العالم الإسلامي، بحسب رأيه.

سياسة الإضعاف
أما بن علي الذي رفع شعار إعادة الاعتبار للتعليم الزيتوني فيقول عفيفي الصبابطي نائب رئيس جامع الزيتونة في تونس إنه -أي بن علي- اعتمد سياسة تقضي بإضعاف العلوم الإسلامية الأصيلة عبر إقحام عدد كبير من المواد، وهو ما أدى إلى إضعاف المستوى التعليمي للطلبة إلى حد ما.

كما عمل الرئيس المخلوع -يضيف الصبابطي- على الإتيان بعدد من الأساتذة يشككون في القيم الإسلامية بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

وبالنسبة لنائب رئيس جامع الزيتونة فإن التعليم الزيتوني بشكله القديم لا يمكن أن يكون بديلا للتعليم العصري الذي تقدمه جامعة الزيتونة والذي يقوم على البحث والتحليل والانفتاح على الثقافات الأخرى، فالتكوين العلمي والأكاديمي -بحسب المتحدث- هو من اختصاص جامعة الزيتونة لأنه يفضي إلى إنتاج المعرفة وإنتاج جيل جديد من الشباب قادر على ملء الفراغ ونشر الفكر المستنير في تونس.

إعادة نظر
ويرى القاسمي ضرورة إعادة النظر في التعليم الزيتوني بالمرحلتين الابتدائية والثانوية حتى يمكن إنشاء جيل يتقن اللغة العربية ويحفظ القرآن الكريم، وبحسبه فإن هناك صنفين في المجتمع التونسي، الأول تزعجه عودة جامع الزيتونة إلى سابق عهده، لأن له قناعات تحديثية لكنها تغريبية، أما الصنف الثاني وهم مجموعة من المثقفين فلهم أفكار اشتراكية وجهل تام بالهوية الإسلامية وهم يحكمون على هذه الهوية بالإعدام دون معرفتها.

وأشار إلى أن هناك تيارا ينظر إلى الإسلام بسخط، وهذه الظاهرة استمرت وتضخمت بعد الثورة التي شهدتها البلاد وأطاحت ببن علي.

يذكر أنه في عام 1956 أصدرت الحكومة التونسية أمرا يقضي بتحويل الزيتونة إلى جامعة عصرية تناقش سنويا خمسين رسالة علمية وتصدر مجلتين علميتين متخصصتين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جدل بشأن عودة التعليم الزيتوني بتونس

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر     

ضيفا الحلقة:

-   عفيف الصبابطي/نائب رئيس جامعة الزيتونة

-   فتحي القاسمي/أستاذ الحضارة في الجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 11/7/2015

المحاور:

-   سياسة تهميش جامع الزيتونة ودوره

-   محاولة إضعاف القيمة العلمية للجامعة في عهد بن علي

-   عودة التعليم في جامع الزيتونة التونسي تثير ردودًا متناقضة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلّط خلالها الضوء على المساعي الجارية في تونس لإحياء جامع الزيتونة المعمور من خلال استئناف دوره التعليمي، جامع الزيتونة وتونس اسمان ما ذُكر أحدهما إلا واستدعى حُكما الحديث عن الآخر معلم ديني حضاري انطلق في بلد تحتفظ ذاكرته القريبة والبعيدة بالأدوار الحضارية والعلمية التي لعبها الجامع الأعظم ليس فقط في تثبيت الإسلام في قلوب المسلمين وعقولهم داخل تونس وخارجها وإنما كذلك في التفاعل مع ما مر بالبلاد من أحداث نقلتها في تاريخها الحديث من الحقبة الاستعمارية إلى دولة الاستقلال ومنهما إلى ثورة 2011 التي فتحت جملة ملفات بينها إحياء التعليم الديني الزيتوني وسبل إعادة جامع الزيتونة إلى سالف إشعاعه محليا وعربيا وإسلاميا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يكن مجرد جامع يتعبد فيه المسلمون ربهم وحسب، جامع الزيتونة المعمور عنى للتونسيين في ماضيهم وحاضرهم أكثر من ذلك بكثير، في هذه الرحاب تقول دراسات أن أول جامعة علمية ولدت في العالم الإسلامي لتتخرج منها أجيال من الشخصيات العلمية والمصلحين، هنا درس ابن خلدون والإمام ابن عرفة ومن هنا تخرج عبد الحميد بن باديس وهواري بو مدين وعبد العزيز الثعالبي وأبو القاسم الشابي، في جامع الزيتونة نشأت أول حركة طلابية ناضلت ضد المستعمر الفرنسي عُرفت بصوت الطالب الزيتوني وبين مرتاديه نشط قادة الحركة الوطنية التونسية داعين للقيام طلبا لاستقلال البلاد، جاءت دولة الاستقلال في تونس سنة 1956 من القرن الماضي معلنة ورشة مفتوحة للبناء والتحديث ولم يكن بوسع التعليم الزيتوني من وجهة نظر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أن يستمر على ما كان عليه أبريل نيسان سنة 1956 يصدر قرار بإحداث جامعة عصرية تحمل اسم الجامع الأعظم، جامعة خضعت للتعليم الموحد في البلاد وانفتحت على علوم العصر ولغات العالم، خطوة اعتبرها خصوم بورقيبة تهميشا ناعما لجامع الزيتونة والزيتونيين من قبل زعيم ناضل ضد فرنسا مفتونا بفكرها وحضارتها إلى النخاع، جدل حول جامع الزيتونة ودوره تجدد بقوة بعد قيام الثورة في يناير 2011 ثم بلغ ذروته بعد قرار في 2012 من حكومة ترويكا التي هيمنت عليها حركة النهضة الإسلامية قضى باستئناف التعليم الديني الزيتوني انقسمت النُخب التونسية بين من انتقد ما عُرف بوثيقة إعادة التعليم الزيتوني معتبرا إياها مخالفة للنصوص التي تضبط التعليم في تونس ووجهات نظر أخرى اعتبرت عودة التعليم الديني الزيتوني ضرورة تقتضيها حالة التصحر الديني التي خلفتها سياسة نظام الرئيس المخلوع بن علي وحاجة البلاد لخطاب ديني معتدل زمن صعود الأفكار الدينية المتشددة، جاءت انتخابات 2014 بفائز قادم من زمن بورقيبة ووجدت كل من وزارتي الشؤون الدينية والتعليم العالي في المناخ الجديد فرصة لما تريانه إعادة للأمور إلى نصابها في جامع الزيتونة ضمن معادلة بدت غامضة طرفاها سحب وثيقة إحياء التعليم الديني الزيتوني درءا لسوء استغلاله مع التأكيد على عدم التراجع عن استئناف التعليم الديني في جامع الزيتونة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من تونس الدكتور عفيف الصبابطي نائب رئيس جامعة الزيتونة والدكتور فتحي القاسمي أستاذ الحضارة في الجامعة التونسية نرحب بالضيفين الكريمين، دكتور عفيف الصبابطي أين هو جامع الزيتونة اليوم من تاريخه المجيد وذلك الإشعاع الذي ميّز تونس في الوسط والبيئة والدول العربية والإسلامية؟

عفيف الصبابطي: شكرا سيدي العزيز أرحب بالضيف الكريم وبالمشاهدين الكرام، في الحقيقة جامع الزيتونة مؤسسة عريقة ضاربة في التاريخ كان لها دور كبير كما قلتم منذ قليل سيدي الفاضل في تعريب اللسان وفي تثبيت قيم الإسلام السمحة في هذه الأرض الطيبة ولا شك أن التاريخ الطويل الذي يمتد منذ الفتح الإسلامي وخاصة بدايات القرن الثاني الهجري لما تأسس هذا الجامع إلى هذا العصر خرّج هذا الجامع أجيالا وأجيالا من أهل العلم منذ أن دخل علي بن زياد في جامع الزيتونة بالموطّى  الذي جاء به من المشرق وبدأ يدرس ما فيه من أحاديث وفقه أخذه عن الإمام مالك من دار الهجرة، جامع الزيتونة اليوم بطبيعة الحال هو وريث يعني جامع الزيتونة القديم بدوره وعطائه الفرق الوحيد أن الجامع يؤدي الدور الأصلي الذي هو أداء العبادات التي هي الصلوات الخمس وصلاة العيد وصلاة الجمعة ولكن الجانب الثاني وهو الجانب العلمي أخذه عنه مؤسسة أخرى هي جامعة الزيتونة التي في الحقيقة تمتد منذ ستينات القرن الماضي لما تولى أعلام كبار تأسيسها مثل الشيخ الفاضل بن عاشور وأعلام آخرين من الزيتونة تولت هذه المؤسسة نشر المعرفة الإسلامية العلوم الإسلامية واللسان العربي والثقافة الإسلامية وعلى الطريقة العصرية بطبيعة الحال، ولا تزال هذه الجامعة تؤدي هذا الدور الذي كان يؤديه من قبل جامع الزيتونة المعمور، ففي اعتقادي الآن في هذه الأيام الدور العلمي الدور الحضاري أخذته عن الجامع جامعة الزيتونة بما فيها من أساتذة وإدارة وطلبة ومكتبة إلى آخره.

سياسة تهميش جامع الزيتونة ودوره

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور فتحي القاسمي كيف يمكن أن أو هل يمكن أن نُقيم مقارنة بين سياستي نظام بورقيبة وبن علي تجاه جامع الزيتونة في رمزيته الدينية والعلمية؟

فتحي القاسمي: نعم شكرا على الاستضافة أريد أن أوضح أن نظام بن علي كان امتدادا لنظام بورقيبة في إقصاء جامع الزيتونة لأنه كما يعلم الجميع يحمل جامع الزيتونة إرثا فكريا وحضاريا دينيا يمتد إلى أواخر القرن الأول للهجرة علما بأن حسان النعمان الذي فتح تونس أسس جامع الزيتونة سنة 79 للهجرة وكان الرصيد الضخم الذي يحمله هذا الجامع والعلماء الذين استطاعوا أن يؤسسوا لخطاب ديني مالكي أشعري منفتح على الآخر كان هذا بالنسبة إلى الرئيس بورقيبة خطا لا يتماشى مع اتجاهه العلماني الذي كان لا يريد منافسا له في خطته التعليمية ولذلك أحال جامع الزيتونة على التقاعد المبكر فور تربعه على رئاسة الجمهورية التونسية وصحيح كما ذكر مستر جليل.

عبد الصمد ناصر: ما معنى أحاله على التقاعد المبكر دكتور يعني المتابع المشاهد من يشاهدون الآن ليسوا كلهم مشاهد تونسي يفهم خلفية ما جرى وتلك الأحداث ما معنى أن بورقيبة أحال جامع الزيتونة إلى التقاعد هل معنى ذلك أنه تم إغلاق هذا الجامع تم إنهاء دوره الذي طالما اُشتهر به وعُرف به؟

فتحي القاسمي: نعم لأنه من الخطأ الكبير الذي وقع فيه الراحل الرئيس بورقيبة أنه ضحّى بتراث ثري جدا لجامع الزيتونة الذي كان محط رحال العلماء من المشرق والمغرب وألغاه كما ألغى الأوقاف والأحداث بجرّة قلم ولم يتريث ولم يستثمر الرصيد البشري والرصيد العلمي وما تركه جامع الزيتونة من آلاف عشرات الآلاف من المخطوطات التي لو تم استثمارها بذكاء لكان جامع الزيتونة القاطرة التي تقود العالم الإسلامي إلى مزيد من الحداثة في الخطاب الديني.

عبد الصمد ناصر: ولكن هناك نعم لكن هناك من يقول أستاذ فتحي دكتور فتحي هناك من يقول بأن بورقيبة هو من قام بتحديث مناهج المناهج التعليمية لجامعة الزيتونة ويعني أحالها إلى جامعة عصرية تواكب متطلبات العصر.

فتحي القاسمي: نعم أيوه لكنه تخلى عن المرجعية الزيتونية لم يقوم باستضافة أو باستشارة علماء الزيتونة وما ذكره منذ قليل أستاذ عفيف الصبابطي المجهود الجبار الذي قام به صوت طالب زيتوني علما بأن حركة صوت طالب زيتوني هي التي كانت حركة تحديثية استطاعت أن تُرغم الاستعمار الفرنسي على القبول بمطالب فإذا ببورقيبة صنع لها منافسا سماه الكتلة والذي قضت على هذه الحركة الشبابية الزيتونية المستنيرة لكي يستفرد بعد ذلك بالسلطة وبالخطاب ولكي يُقصي كل خطاب لا يتماشى مع أطروحاته وهذا أمر معروف، ولذلك فوّت بورقيبة على تونس فرصة استثمار رصيد ثلاثة أو أربعة عشر قرنا مثلما فوّت على تونس رصيد الاستفادة من الشيخ الثعالبي الذي عاد من الشرق وقد رُفع الأعناق فإذا به يُحاصر في تونس ويموت كمدا نتيجة الحصار الذي ضربه عليه بورقيبة وأتباعه من سنة سبعة وثلاثين وتسعمئة وألف إلى سنة أربع وأربعين وتسعمئة وألف وهو الذي يحمل رصيدا نضاليا ضخما التف حوله الزيتونيون ومن سوء الحظ أن بورقيبة ومن معه كالوا له الشتائم كيلا وحرموا البلاد التونسية من الاستفادة من هذه التجربة النضالية في تونس وفي الشرق.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور عفيف الصبابطي الرئيس بن علي حينما وصل إلى الحكم رفع شعار إعادة الاعتبار إلى الإسلام إعادة الاعتبار إلى جامع الزيتونة في بدايات حكمه كيف كان ترجمة هذا الشعار على أرض الواقع في عهد بن علي؟

عفيف الصبابطي: الحقيقة أنه هذا الأمر تُرجم باسم كبير بعد أن كانت تسمى الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين أصبحت تسمى بجامعة الزيتونة وأصبحت لها ثلاث مؤسسات تابعة لها ولكن الذي يُلاحَظ وأنا عشت هذه الفترة جيدا وكنت يعني أتابع ما يجري فيها هو أن المواد الأصلية لهذه الجامعة علوم القرآن والحديث والفقه والعقيدة إلى آخره وقع ضغط عليها بشكل أنها أصبحت ساعاتها محدودة جدا وأُقُحمت إلى جانبها مواد كثيرة من مواد العلوم الإنسانية إلى جانب عدد كبير من اللغات الحية فهذا أصبح تعليم العلوم الإسلامية الأصيلة يكاد يكون مغيبا أو أُضعف إلى حد كبير وبطبيعة الحال هذا انعكس على المستوى العلمي لطلبة الزيتونة في تلك المرحلة لولا الجهود الشخصية التي كان يقوم بها الطلبة عن طريق البحث عن طريق المطالعة عن طريق الدراسة حتى خارج المؤسسة، فيعني المهم أنه الاسم أصبح اسما لامعا كبيرا ولكن المحتوى أُزلف إلى حد بعيد.

محاولة إضعاف القيمة العلمية للجامعة في عهد بن علي

عبد الصمد ناصر: يعني أنت تقصد نعم دكتور يعني تقصد أنت في السياسة قامت سياسة بن علي قامت على سياسة بن علي قامت على تذويب هوية الجامعة كجامعة متخصصة في شأن العلوم الشرعية والتعليم الأصيل وتم تعويم المناهج بمواد أخرى بعيدة عن هذا التخصص لكي تضعف قيمة الجامعة يعني العلمية كما عُرفت بها.

عفيف الصبابطي: هو في الحقيقة هذا جانب من القضية والجانب الثاني هو أنه عدد كبير من الأساتذة الذين لا ينتمون إلى الجامعة جيء بهم وكان عندهم فكر إيديولوجي وكان لهم دور واضح هو تشكيك الطلبة في قيم الإسلام وفي الكتاب العزيز وفي السُنّة النبوية المُشرّفة وقد طُبعت بعض الكتب في حقبة من أحقاب هذه المرحلة لتدرس في جامعة الزيتونة تشكك في القرآن وتشكك في الحديث وغير ذلك من تراثنا الإسلامي الأصيل، فهذا يعني كله أدى في النهاية إلى إضعاف هذه المؤسسة إلى حد أقول إلى حد لأن أساتذة الزيتونة الذين كانوا يؤمنون برسالتها الحضارية ويؤمنون بما ينبغي أن تؤديه من نشر للعلوم الإسلامية ولقيم الإسلام السمحة ظلوا يعني يقاومون ويجتهدون من أجل الحفاظ على مكانة هذه الجامعة وعلى دورها وتنشئة جيل جديد يحمل الرسالة حتى لا ينقطع السند بين الأجيال ويستمر العطاء العلمي والمعرفي لجامعة الزيتونة.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور فتحي القاسمي نعم.

عفيف الصبابطي: هذا ما يمكن أن يقال في هذا الصدد.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور فتحي القاسمي من هي هذه الشريحة أو هذا التيار في تونس الذي يزعجهم أن يكون لجامع الزيتونة أو التعليم الأصيل أو الديني في تونس أو التعليم الزيتوني كما يُعرف أن يسترجع هذا التعليم إشعاعه السابق وأن يكون له حضور في الثقافة التونسية كما كان في الماضي.

فتحي القاسمي: أنا في نظري هنالك صنفان في المجتمع التونسي يزعجه أن يعود جامع الزيتونة إلى سالف تألقه ليتخرج منه رجال على شاكلة ابن خلدون وابن عظوم وابن عاشور وبيرم الخامس وسالم بو حاجب والقائمة طويلة إذن هنالك صنف له قناعات تحديثية ولكنها تغريبية ترى من البؤس أن نعود للمرجعية الإسلامية وأن نستأنس بها  للدخول في معترك الحداثة، وأنا اتهم هؤلاء بالجهل النشيط لأنهم لو عادوا إلى ثقافتنا العربية الإسلامية لوجدوا أن مجموعة من كبار الأطباء والمثقفين التونسيين في فترة ما بين الحربين كانوا معتنقين الفكر الشيوعي والاشتراكي ولكنهم كانوا متشبثين بالهوية التونسية من أمثال الحكيم المؤرخ أحمد بن ميلاد وكذلك من خلال الأستاذ الشاذلي خيرلا بينما هنالك مجموعة من المثقفين التونسيين لهم أفكار اشتراكية ولهم جهل تام بل فقر مدقع فيما يتصل بالهوية الإسلامية ويحكمون عليها بالإعدام ويحكمون عليها بالإقصاء دون معرفتها وهذا أمر يدعو إلى الإشفاق لأني أدعو هؤلاء إلى إعادة قراءة تاريخنا.

عبد الصمد ناصر: طيب ما دمت دكتور دكتور ما دمت جئت على ذكر الهوية الإسلامية إضعاف هوية جامع الزيتونة وإضعاف يعني هوية هويتها العلمية إلى أي حد أضعف أيضا الحضور الديني الإسلامي في تونس.

فتحي القاسمي: نعم المشكلة أن هذا التيار الذي ليست له حجة ولا كتاب مبين في ربما اتهام جامع الزيتونة وفي إقصائه قد قويت شوكته بطبقة أو برهط آخر ممن ينتمون إلى جامع الزيتونة بل أقول ممن نصب نفسه شيخا أعظم بين ظفريين على جامعة الزيتونة وأفسد الحياة الدينية في تونس واختلق الكثير من المناشير واتهم الكثير من الناس فجعل الناس وجعل الكثير ممن ينظرون إلى الإسلام بعين السخط يزدادون احتقارا وإيمانا بضرورة تجاوز الخطاب الديني ومن المؤسف أن هذه الظاهرة استمرت بعد الثورة بل إنها تضخمت وتسرطنت وإلى الآن لم يقع الحسم النهائي في هذه الطحالب التي غيبت الوجه الديني الذي كان عليه جامع الزيتونة وكرست خطابا فجّا خطابا فيه كثير من المغالاة والسخف الفكري.

عودة التعليم في جامع الزيتونة التونسي تثير ردودًا متناقضة

عبد الصمد ناصر: طيف دكتور عفيف ما زال هناك جدل الآن مستمر حول قيمة وثيقة حول مضمون وقيمة وثيقة إعادة التعليم الديني الزيتوني ما حقيقة ما ورد في هذه الوثيقة؟

عفيف الصبابطي: والله هي وثيقة سياسية أكثر منها وثيقة علمية واعتقد أن وقع التراجع عنها بحيث هي فقدت قيمتها بعد الإعلان عن التراجع عنها واعتقد أنه الآن الحرص على إعادة التعليم الزيتوني بالشكل القديم ربما يفيد إلى حد قليل يعني في تكوين بعض الناس الراغبين من الشباب الراغبين في الإطلاع على بعض المعارف الإسلامية ولكن أن يكون هذا بديلا عن التعليم العصري في جامعة الزيتونة فاعتقد إنه هذا تجاوزه الزمن الآن، التعليم في جامعة الزيتونة الذي يقوم على الدراسة الأكاديمية على البحث والمقارنة والتحليل الذي يقوم على الانفتاح أيضا على الثقافات الأخرى وتعلم لغات حتى يتحاور الإنسان مع ما يُكتب عن الإسلام عند الآخرين اعتقد أن الاستبدال الآن جامعة الزيتونة بهذا التعليم التقليدي هذا أمر فات أوانه ولا يمكن أن يحصل كما قلت إذن هو فائدته محدودة كما قلت لنشر بعض العلوم الإسلامية في مستوى شعبي أو في مستوى فئات بعض فئات الشباب أو الذين لهم تخصصات أخرى ويرغبون في التكوين الديني المتين يعودون ربما إلى دروس وحلقات في المساجد، أما التكوين العلمي والأكاديمي فمحله كما قلت لكم سيدي الفاضل هو جامعة الزيتونة للطرائق العصرية في التعليم واعتماد المحاضرة والدرس العميق والتحليل والمقارنات والحس النقدي فهذا هو الذي يفضي إلى إنتاج المعرفة وتكوين جيل قادر على ملء الفراغ الذي حصل خلال خمسين عاما وإذا يكون لهؤلاء دور ربما في نشر الفكر المستنير الفكر المعتدل حتى يعني يقع تأطير شبابنا ولا ينزلق في اتجاهات فيها تشدد وانحراف.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور عفيف المنطقة المغربية يعني من المغرب إلى الجزائر بالتحديد هذين البلدين يعني يكادان يخوضان سباقا لتقديم نموذج ديني إسلامي معتدل، هل جامع الزيتونة الآن من الوارد أن يكون معنيا بنحو ما من هذا السباق.

عفيف الصبابطي: والله هو الجهود التي تبذل.

عبد الصمد ناصر: السؤال موجه.

عفيف الصبابطي: في شمال أفريقيا في المغرب أو الجزائر.

عبد الصمد ناصر: واصل دكتور عفيف لك دكتور عفيف الكلمة لك.

عفيف الصبابطي: نعم الجهود التي تفضل سيدي حاضر سيدي الفاضل، قلت الجهود التي تُبذل في تونس أو في الجزائر أو في المغرب من أجل يعني تنشئة جيل جديد على الفكر الإسلامي المستنير فاعتقد هي جهود مباركة ونحن يعني نحبذها ونشجع عليها خاصة أننا نعيش مرحلة خطيرة هناك فكر منغلق فكر متحجر يحاول أن ينتشر يحاول أن يفرض نفسه على أنه هو الفكر الإسلامي فنحن في حاجة إلى مقاومة هذا التيار المتشدد الذي يسيء إلى الإسلام ويسيء إلى قيمنا وإلى تاريخنا وإلى حضارتنا وعلى كل فإن جامعة الزيتونة في هذا المضمار سيكون لها دور كبير إن شاء الله في تقديم هذه القيم الإسلامية النبيلة في تقديم الفكر الإسلامي المستنير الجيل الذي سيحمل المشعل ويحاول أن يقدم الفكر البديل بحيث لا يقع انتشار مثل هذه التيارات المتشددة.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور فتحي القاسمي لك تجربة أنت شخصيا قمت بجهد خاص لإحياء الذاكرة الزيتونية بداية أين هذا التراث وإلى أي حد تستشعر من خلال تواصلك مع الفعاليات الإسلامية المهتمة بالتراث الإسلامي في العالم العربي والإسلامي في عدة دول وأنت لديك يعني تجربة في ذلك إلى أي حد تستشعر بأن العالم الإسلامي يفتقد لدور جامع الزيتونة وإشعاعه يعني في هذا الوقت.

فتحي القاسمي: نعم من المؤسف جدا أن نتحدث اليوم عن جامع الزيتونة وهو في وضع مهترئ جدا في حين كما تفضلتم بداية التحقيق كان جامع الزيتونة أول جامعة في إفريقيا وجامع القرويين في المغرب تأسس على يد على يد امرأة فاضلة هي فاطمة القيروانية وكذلك جامع الأزهر تأسس بعد رحيل الفاطميين من تونس محملين بكل ما يؤسسوا للإعمار والفكر ولكن

عبد الصمد ناصر: لكن من حيث التأسيس جامعة القرويين كان أسبق في تأسيس

فتحي القاسمي: كان أسبق بالنسبة للأزهر وليس بالنسبة لجامع الزيتونة

عبد الصمد ناصر:  بالنسبة لجامع الزيتونة حسب ما أعلم.

فتحي القاسمي: لأن التي ابنته فاطمة الجهرية.

عبد الصمد ناصر: فاطمة الجهرية كان أول جامعة في العالم إسلامي تم إطلاقها

فتحي القاسمي: هو الابن الشرعي جامع القرويين هو الابن الشرعي لجامع الزيتونة ولمجهود القيروانيين وهذا فخر للمغرب ولتونس معا مما يدل على هذا التواصل الديني فقط أريد أن أشير إلى أمر هام بالنسبة إلى أزمة إن صح التعبير أزمة التعليم أو أزمة جامع الزيتونة أقول إن ما فعله الفرنسيون نحن أضفنا إليه فرنسا حكمت على خريجي جامع الزيتونة بنسبة بطالة تصل إلى تسعين في المئة في عهد بورقيبة وبن علي عدد الذين تخرجوا من الجامعة الزيتونية عشرات الآلاف وهم كثير منهم إلى اليوم يعانون البطالة وصحيح أن الأخ الأستاذ الدكتور عفيف الصبابطي يراهن على الجامعة الزيتونية صمام أمان ومنطاد نستطيع به أن نحلق في سماء الحداثة ولكن أنا من الذين يؤمنون بإعادة النظر في التعليم الزيتوني انطلاقا من المدرسة الابتدائية والثانوية حتى يصل الطلبة إلى الجامعة الزيتونية وقد امتلأ وطابهم علما وقد حفظوا نصيبا أكبر من القرآن وقد أتقنوا اللغة العربية لا أن يلقوا بأعداد ضعيفة في الجامعة الزيتونية ولهم بضاعة ضعيفة فلا نجد منهم بعد ذلك أساتذة كبار ويتعب أساتذة جامع الزيتونة في تخريج نخبة متميزة من الجامع الزيتوني.

عبد الصمد ناصر: شكرا شكرا لك دكتور دكتور فتحي دكتور فتحي القاسمي أستاذ الحضارة في الجامعة الزيتونية في الجامعة التونسية عفوا من تونس شكرا جزيلا لك نشكر أيضا دكتور عفيف الصبابطي نائب رئيس جامعة الزيتونة من تونس وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر شكرا للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.