رحب ضيفا حلقة (9/6/2015) من برنامج" الواقع العربي" بقرار القضاء الأميركي إلغاء السماح لمواطنيه من مواليد القدس المحتلة بتسجيل إسرائيل مكانا لميلادهم، واعتبرا أنه يصب في مصلحة الفلسطينيين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد ألغت مؤخرا قانونا يجيز للمواطنين الأميركيين المولودين في القدس تسجيل إسرائيل بوصفها الدولة التي تقع فيها هذه المدينة في جوازات سفرهم، في انتصار لإدارة الرئيس باراك أوباما.

مفاجأة سارة
ووصف الباحث والمحلل السياسي سعيد عريقات قرار المحكمة العليا بـ"المفاجأة السارة"، وأشار إلى أن خمسة من قضاة المحكمة صوتوا لصالح القرار على الرغم من أنهم من المحافظين الذين يصوتون إلى جانب الجمهوريين.

وأضاف أن القرار بعث رسالة أميركية واضحة مفادها أن القدس ليست جزءا من إسرائيل، فأي أميركي ولد في القدس لا يمكنه وضع اسم إسرائيل في جواز سفره، وشدد على أن المحكمة الأميركية العليا قالت كلمتها ولن تتراجع تحت أي ضغوط كانت.

وأكد عريقات أن الكونغرس الأميركي يحاول تسيير السياسة الخارجية للولايات المتحدة مثل ما هو الشأن في ملف إيران النووي، لكن مسألة القدس مختلفة تماما، حيث إن الرؤساء الأميركيين المتعاقبين لديهم سياسة ثابتة بشأن ضرورة التوصل إلى حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس الدكتور حنا عيسى إن قرار المحكمة الأميركية يصب في صالح العدالة الدولية التي تعترف بحقوق الفلسطينيين، ووصفه بالخطوة الإيجابية التي تعزز ما اعتبرها مصداقية واشنطن إزاء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف عيسى أن القانون الموقع في 2002 والذي يجيز لأي مواطن أميركي مولود في القدس ذكر "إسرائيل" على جواز سفره لم يتم تطبيقه، وأشار إلى تمسك الإدارات الأميركية المتعاقبة بخيار الدولتين، "ولو أعطت واشنطن سيادة إسرائيل على القدس لما كانت هناك مفاوضات".

صراع السلطتين
لكن ضيفي الحلقة أشارا إلى أن واشنطن توفر الحماية السياسية والدبلوماسية لإسرائيل بدليل استخدامها حق النقض (الفيتو) مرات عديدة.      

وعن تداعيات القرار رأى عريقات أنه يعطي وزنا وقوة دفع أخلاقية لحملة مقاطعة إسرائيل ومحاصرتها في الجامعات الأميركية، وهي الحركة التي قال إنها بدأت تحظى بنشاط.

 من جهة أخرى، اعتبر الضيفان أن المحكمة العليا بتصويتها على قرار إلغاء السماح لمواطنين الأميركيين من مواليد القدس بتسجيل إسرائيل مكانا لميلادهم هو انتصار للرئيس الأميركي باراك أوباما، ومنع تدخل الكونغرس في الشأن التنفيذي.

يذكر أن المحكمة العليا حسمت الصراع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن قضية أميركي ولد في القدس أراد أن يذكر اسم المدينة على جواز سفره مع كلمة "إسرائيل"، وهو ما كان الكونغرس سمح به خلافا لرأي الرئيس.

ويجيز القانون الفدرالي الموقع في 2002 من قبل الرئيس السابق لأي مواطن أميركي مولود في القدس ذكر "إسرائيل" على جواز سفره، لكن الرئيس جورج بوش أرفق توقيعه بإعلان يدين تحديدا هذا الأمر المفروض عبر الكونغرس الذي يشير إلى أن القدس عاصمة إسرائيل، معتبرا ذلك "تدخلا غير مقبول في صلاحية الرئيس الدستورية لإدارة السياسة الخارجية للبلاد". 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أبعاد قرار محكمة أميركية بشأن مواليد القدس

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   سعيد عريقات/باحث ومحلل سياسي

-   حنا عيسي/أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس

تاريخ الحلقة: 9/6/2015

المحاور:

-   رسالة واضحة للكونغرس الأميركي

-   وضعية القدس في القانون الدولي

-   طريق أخرى للالتفاف على شرعنة الاستيطان

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على موقف واشنطن من القدس في ضوء قرار القضاء الأميركي بإلغاء السماح لمواطنيه من مواليد القدس بتسجيل إسرائيل مكاناً لميلادهم.

 في إسرائيل كما في الأراضي الفلسطينية المحتلة ثار الجدل بشأن قرار المحكمة العليا الأميركية الذي وضع بدوره حداً لجدلٍ استمر ثلاثة عشر عاماً بشأن جواز ذكر إسرائيل مكاناً لميلاد الأميركيين الذين رأوا النور في مدينة القدس فبينما رحبت القيادة الفلسطينية بالقرار القضائي الذي ألغى السماح بهذا الأمر قابلته إسرائيل بامتعاضٍ بدا واضحاً من خلال تصريحات مسؤولين اعتبروا صدوره مناسبةً لتأكيد أن القدس عاصمة إسرائيل وأنها ستبقى كذلك إلى الأبد على حد زعمهم.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: بين غضبٍ إسرائيليٍ وترحيبٍ فلسطيني تفاوتت ردود الفعل على قرار المحكمة العليا الأميركية، المحكمة أقرت بعدم جواز تسجيل مواليد مدينة القدس في جوازت السفر الأميركية على أنهم ولدوا في إسرائيل حيث تشير تقديرات إلى أن حملة الجوازات الأميركية ممن ولدوا في مدينة القدس يقدر بنحو خمسين ألفاً طالب الإسرائيليون منهم أن تسجل إسرائيل على أنها مكان الميلاد.

[شريط مسجل]

مواطن أميركي: في نظري فإن القدس هي في إسرائيل وبالتالي من غير المنطق أن يذكر اسم المدينة في الجواز دون ذكر اسم الدولة أيضاً.

شيرين أبو عاقلة: رفضت كل من الحكومة والخارجية الإسرائيليتين التعقيب على القرار واكتفت بلدية الاحتلال في القدس بإصدار بيانٍ مكتوب يعتبر القدس عاصمة لإسرائيل كما أن واشنطن عاصمة الولايات المتحدة ويطالب أوباما باعترافٍ علني بأن القدس عاصمةٌ لإسرائيل، في المقابل جاء الموقف الفلسطيني مرحباً بما اعتبره انسجاماً مع الشرعية الدولية.

[شريط مسجل]

صائب عريقات: كل هذا الآن عبارة عن رسالة لإسرائيل تقول أن إجراءاتكم لا تخلق حقا ولا تنشا التزاما والقدس الشرقية هي منطقة محتلة وهي بالنسبة لنا عاصمة دولتنا الفلسطينية الأبدية.

شيرين أبو عاقلة: قرارٌ قد لا يكون له تأثيرٌ على سياسة إسرائيل التي دأبت منذ احتلالها مدينة القدس والإعلان عن توحيد شطريها وإعلانها عاصمةً لها على رسم سياسةٍ تقوم على تهويد القدس الشرقية وإفراغها من سكانها الفلسطينيين.

[شريط مسجل]

فؤاد زعتري: منذ احتلال المدينة عام 67 ولغاية اليوم هدم الاحتلال أكثر من ألفين بيت فلسطيني في مدينة القدس تحت إداريات وحجة عدم الترخيص والبناء بدون رخصة، سحب أكثر من 1700 بطاقة لعائلة فلسطينية وبالتالي هجرهم إلى خارج حدود المدينة هو يمنع شمل ألاف العائلات.

شيرين أبو عاقلة: صراعٌ طويلٌ ومتعب تخوضه إسرائيل في محاولتها لتهويد وأسرلة مدينة القدس لكنها اليوم باتت تقف أمام مواقف دولية أكثر حزماً تقول لها إن ما تقوم به من إجراءات فرض أمرٍ واقع في الضفة الغربية بما فيها في مدينة القدس لم ولن تحظى باعترافٍ دولي. شيرين أبو عاقلة- الجزيرة- القدس المحتلة.

[نهاية التقرير]ٍ

إيمان عياد: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من واشنطن سعيد عريقات الباحث والمحلل السياسي وكذلك من رام الله الدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس، أهلاً بكما ونبدأ معك سيد سعيد عريقات في واشنطن، يعني نود بدايةً أن نفهم منطلقات هذا القرار قرار المحكمة العليا الأميركية هل هو مجرد فك اشتباك أو فض اشتباك في الصلاحيات بين مؤسسات الإدارة الأميركية يعني بين الكونغرس الأميركي من جهة والبيت الأبيض الأميركي من جهة أخرى، أم أنه يعني بالفعل قرار يستند إلى وضعية القدس في القانون الدولي والسياسة الخارجية الأميركية؟

سعيد عريقات: كلاهما حقيقةً أولاً لأن الكونغرس الأميركي بشكل متزايد يحاول أن يسير السياسة الخارجية الأميركية ورأينا ذلك بوضوح في قضية الملف النووي الإيراني فكان واضحاً أنه يريد أن يدير عجلة السياسة الخارجية الأميركية، أما بالنسبة للقدس فهي قضية مختلفة تماماً كما ذكرت عام 2002 الكونغرس الأميركي آنذاك وسط الانتفاضة ووسط ضغوطات إيباك ووسط ضغوطات أرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل آنذاك ضغطوا على الكونغرس الذي حاول أن يلتف على عدم موافقة الإدارات الأميركية المتعاقبة على أن القدس هي جزء من إسرائيل وهي عاصمة إسرائيل الأبدية كما يقولون والتف عليها وسن هذا القانون إلا أنه طبعاً الرئيس آنذاك جورج بوش رفض تنفيذ ذلك وجاء بعده الرئيس الأميركي أوباما ورفض أيضاً تنفيذ ذلك مما اضطر صاحب القضية مسوفسكي برفع قضية على المحكمة الأميركية العليا وحقيقةً كان ممكنا أن تتجه باتجاه الأخر لأنه خمسة من المحكمة  هم من المحافظين الجمهوريين الذين يصوتون باستمرار مع الأغلبية الجمهورية فكانت حقيقةً مفاجأة سارة وحقيقةً هي اكتشاف لأنهم لا يريدون أن يتجاوزوا الحق التنفيذي في سن السياسة الخارجية، السياسية الخارجية الأميركية تاريخياً هي تدار من قبل الجزء التنفيذي أي من البيت الأبيض وقضية القدس قضية خاصة وحساسة، يعني أنا مثلاً أنا لدي جواز أميركي ومكتوب عليه من مواليد القدس ولكن لا يذكر دولة، الجوازات الأميركية لا تتحدث عن مدن تتحدث عن دول، الفلسطيني كون أنه ليس له دولة يحق له أن يضع القدس ولكن القدس فقط وليس القدس فلسطين فإذن هذه القضية كانت قضية سياسية بامتياز.

إيمان عياد: لكن سيد سعيد لكن سيد سعيد إذا كان كلاهما كما تقول كلاهما لسببين يعني منهما فض الاشتباك بين دوائر الحكم الأميركي وأيضاً الاستناد إلى القانون الدولي وإلى السياسة الخارجية يعني قد نفهم فض الاشتباك لكن ما الذي تغير يعني في هذه المسألة في القانون الدولي في السياسة الخارجية الأميركية هل هناك تغير استدعى الآن هذا القرار من المحكمة العليا؟

سعيد عريقات: لا المحكمة العليا هي ماشية حسب البرنامج أو بحسب القضايا التي كانت مطروحة، دعني أذكرك منذ العام الماضي حدد يوم 8 يونيو أو 8 حزيران أي يوم أمس حدد لليوم الذي تبت به المحكمة العليا في هذه القضية واستطاعت أن تبت بها وبسرعة وأن تصدر حكمها فأعتقد أن هناك قضية قضائية مختلفة تماماً، بالنسبة للقدس هي محاولة للالتفاف على الولايات المتحدة من القدس الشرقية هي أراضيٍ محتلة، هذا كل ما هنالك هي ليست قضية من أجل وضع اسم المدينة إلى جانب إسرائيل، فقط هي تريد أن توثق أن الولايات المتحدة بشكل أو بأخر تقر بأن القدس هي جزء من إسرائيل وهذا ما رفضته المحكمة.

إيمان عياد: لكن سيد سعيد يعني معروف أن المحكمة العليا الأميركية هي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة وأن قراراتها تعتبر يعني حاسمة لأي جدل في الولايات هل هناك من طريقة للالتفاف على هذا القرار للمتضررين منه؟

سعيد عريقات: من الصعب حقيقةً، هذا القرار في تقديري أنه أرسل رسالة واضحة أنه ليس هناك مرجعية قانونية لأي واحد إسرائيلي يدعي أنه يريد أن يضع القدس إسرائيل، هذا غير موجود لأنه إذا ما نظرت إلى جوازات السفر المختلفة للأميركيين المولودين في بقاع الأرض عن الدولة ولد في لبنان ولد في سوريا ولد في مصر ولد في بريطانيا وهكذا إذا كان أميركي ولا يقول لندن بريطانيا فقط نحن كفلسطينيين كون أنه ليس هناك دولة بإمكان المواطن الأميركي الذي ولد في القدس حقاً أو في منطقة القدس تماماً مثلي أنا الذي ولد في أبوديس على سبيل المثال من حقه أن يقول القدس لأن ليس له دولة هذا هي القضية وأعتقد أنه لن يكون هناك رجعة رغم أنه ربما قد يكون هناك محاولات بالاستئناف أو محاولات لقضايا أخرى ولكن في تقديري المحكمة قالت كلمتها ولن تتراجع عنها.

رسالة واضحة للكونغرس الأميركي

إيمان عياد: دكتور حنا في رام الله يعني هل تتفق مع السيد عريقات في واشنطن بشان هذه المنطلقات أو المرجعيات التي استندت إليها المحكمة العليا الأميركية في قرارها هذا؟

حنا عيسى: أولاً تحيةً لكِ وللدكتور سعيد في الولايات المتحدة الأميركية، بكل تأكيد يعني يجب أولاً الإشارة بكل وضوح إلى أن الولايات المتحدة دولة علمانية دولة سيادة القانون والدستور الفرنسي تم تعديله تقريبا 27 مرة آخرها عام 1992 أشار بكل وضوح أن هناك مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية التشريعية والقضائية، القضائية تقوم بها المحكمة العليا الأميركية وبالتالي لا أحد يستطيع أن يتدخل في شأنها بما يتعلق بتنفيذ الأوامر القضائية والثوابت القضائية أو الاعتماد على النظام الأنجلو سكسوني في الولايات المتحدة، لهذا السبب ما جاءت به الولايات المتحدة هو انتصار لأوباما بالتعديل بأنها منعت هذه المحكمة، المحكمة العليا أن يتدخل الكونغرس الأميركي في الشأن التنفيذي بما يتعلق بالاعتراف بالحكومات أو ما يدون في جوازات السفر، هذه كانت رسالة واضحة للكونغرس الأميركي بأنه يجب أن يعتمد مبدأ فصل السلطات الثلاث للتعامل مع هذه القضية ثانياً الولايات المتحدة الأميركية..

وضعية القدس في القانون الدولي

إيمان عياد: لأي حد إذن إلى أي حد إذن أخذت المحكمة بوضعية القدس في القانون الدولي في قرارها هذا؟

حنا عيسى: هي اعتمدت أولاً بما يتعلق بموضوعها الداخلي تستند إلى مرجعية محددة، تستند إلى مبدأ فصل السلطات الثلاث، تستند إلى مبدأ سيادة القانون في الولايات المتحدة حتى لا يكون تدخل بين السلطات الثلاث، هذا كان واضحاً بالنسبة في قرار المحكمة العليا، ثانياً بما يتعلق بمدينة القدس الولايات المتحدة الأميركية هي من صوت على قرار التقسيم 181 والذي نص حرفياً على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإقامة دولتين عربية ويهودية مع وجود اتحاد اقتصادي مشترك بينهما وتحويل مدينة القدس بضواحيها إلى وحدة إقليمية ذات طابع دولي خاص وبالتالي هذه الوضعية للقدس قامت إسرائيل في 48/49 احتلت الجزء الغربي من القدس الذي كان عبارة عن 84% من مساحة القدس آنذاك كانت 19331 دونما وبالتالي لم يعترف لإسرائيل العالم آنذاك بذلك قامت في 67 واحتلت الجزء الشرقي الذي يعني مساحته 16% من مساحة القدس البالغة 125.156 كيلو متر مربع، خلافاً عن ذلك قام المندوب الأميركي في هيئة الأمم المتحدة في سنة 1968 وقال بأن القدس الشرقية هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة الضفة الغربية وقطاع غزة وصدر كما تعلمين عام 67 قرار 242 وصدر قرار 338 سنة 1973 هذان القراران أشارا بكل وضوح بان القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران، خلافاً عن ذلك جاءت إسرائيل ووحدت مدينة القدس سنة 1980 في 31/7 وصدر قرار من الكنيست يعتبر القدس التي تتواجد فيها الديانات السماوية الثلاث عاصمة أبدية لإسرائيل، صدر قرار مجلس الأمن 478 الذي طالب الدول بسحب وحداتها من القدس وعدم الاعتراف بالقانون الأساسي، إذن هناك مرجعية واضحة بالنسبة للولايات المتحدة، ناهيكِ عن نقطة أساسية رسالة وجهتها الولايات المتحدة سياسياً وقانونياً في آنٍ واحد لإسرائيل بأن الاحتلال الحربي لا ينقل السيادة على الإقليم المحتل وهذا هو جوهر القانون الدولي الإنساني، خلافاً عن ذلك الولايات المتحدة هي راعية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وهناك إعلان المبادئ في 13/9/1993 والاتفاقية المرحلية بين حكومة دولة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في 28/9 /1995 من المادة 31....

إيمان عياد: لكن دكتور يعني هذا لم يمنع قوانين أميركية حسمت سيادة القدس لإسرائيل أليس كذلك؟

حنا عيسى: لا لم تحسم على الإطلاق الكونغرس الأميركي صوت وهذا سياسي وليس قانونيا وليس من صلاحية الكونغرس الأميركي أن ينتهك الدستور الأميركي والدستور الأميركي واضح لو كان هناك رقابة فعلية لما استطاع فعلاً هذا اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة أن يسيطر على هذه العقلية التي لا تنسجم وقواعد القانون الدولي، القانون الدولي يعلو على القانون الأميركي..

إيمان عياد: لكن هذا ما حسم أمس لكن حتى أمس كان هذا سارياً.

حنا عيسى: لم يكن على الإطلاق، سنة 2002 تعلمين بان الكونغرس صادق على القانون وبدأت هناك قضية من يهودي اسمه مناحيم مع أبيه وأمه رفعوا قضية من أجل أن يأخذوا الجنسية ولم يعطهم لا على زمن بوش ولا على زمن أوباما وبالتالي المحكمة جاءت وحسمت الوضع القانوني الداخلي في الولايات المتحدة بأنك يا كونغرس أميركي لا تتدخل في عمل السلطة القضائية.

إيمان عياد: لكن الرؤساء الأميركيين دكتور حنا كانوا فقط يستخدمون يعني إذا ما تحدثنا عنهم كانوا فقط  يستخدمون حقهم في التأجيل.

حنا عيسى: ليس تأجيلا لم ينفذ القانون على الإطلاق وبالتالي جاءت المحكمة وحسمت الموضوع نهائياً وخرج هذا إلى العلن بأنه لا يحق على الإطلاق أن يقول مواليد القدس أو أن يسجل باسم إسرائيلي لأن القدس هي حتى هذه اللحظة تعود إلى المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والأميركان على زمن بوش وحتى هذه اللحظة يتحدثون عن خيار الدولتين ولو كانت الولايات المتحدة أعطت السيادة للجانب الإسرائيلي على القدس لانتهى الموضوع ولا داعي لأي مفاوضات ولا داعي لأن تكون هناك دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل لأن أميركا تعلم جيداً بأنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية دون أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

إيمان عياد: دكتور سعيد في واشنطن يعني من الملاحظ أن من صوت ضد هذا القانون من قضاة المحكمة هم ثلاثة قضاة كانوا من أتباع الديانة اليهودية يعني في واشنطن وفي الولايات المتحدة يعني كيف ينظر إلى هذا الاصطفاف ذا الطبيعة الدينية في مسألة هي في الأصل قانونية؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد القضاة الذين تتحدثين عنهم الذين هم روث غنسبيرنغ و إلينا كيغن وخلفياتهم من جامعة هارفارد قانونيات وبراين ستيفن براين هؤلاء ليبراليون دائماً يصوتون إلى جانب الإدارة فلم يكن هذا مستغرباً، هم صوتوا إلى جانب الإدارة، أنا أعتقد أن المستغرب كان أنثيني كندي وهو جمهوري ومحافظ ودائماً يصوت ضد الرئيس أوباما في كثير من القضايا ولكنه تحدث في هذا الشأن بأن علينا أن لا نغير قانونا محددا سابقاً بمعنى قضايا السياسة الخارجية، أريد أن أذكركِ بالنسبة للقدس حقيقةً الإدارة لا تؤجل ولكنها تقول كل مرة أننا لم نرى جديداً لم نرى متغيرات لنغير موقفنا وهو الموقف الذي تحدث عنه ضيفك الكريم في رام الله وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر منذ عام 67 أن القدس الشرقية أراضي محتلة فهي لم تغير ذلك وتقول وذكر في المحكمة أن هذا شأن يتم بته بين الفلسطينيين والإسرائيليين عند التوصل إلى حل سياسي فإذن هي وضعت في...

إيمان عياد: لكن الرؤساء في ظل حملاتهم الانتخابية دكتور سعيد ظلوا يعدون بهذا الأمر مراراً وتكراراً.

سعيد عريقات: يعدون بهذا الأمر في حملاتهم الانتخابية وحقيقةً عادةً الرؤساء الذين لا ينتخبون أو المرشحين الذين لا ينتخبون يتحدثون عن نقل القدس مثلاً جون ماكين عندما نزل في الانتخابات عام 2008 ضد أوباما قال أن أول شيء سأفعله هو نقل السفارة إلى القدس وكذلك قاله ميت رومني في عام 2012 وكذلك قد يقوله الآن ليندزي غرام أو المرشحون الجمهوريون وإلى آخره، هي فقط حقيقةً لمحاربة اللوبي الإسرائيلي ومحاربة شلدون أدنسون الذي يغدق الأموال عليهم أصبح الحزب الجمهوري حقيقةً يمول بشكل كامل من قبل اليمين الصهيوني في الولايات المتحدة فهم يحاولون كسب تعاطفه ولكن كما رأينا مع جورج بوش الذي أيضاً كان يتحدث في حملته الانتخابية عن ذلك رأيناه عندما استلم السلطة يقول أنني لن أغير في هذه السياسة الأميركية الثابتة فهي سياسة الولايات المتحدة إلى حين التوصل إلى حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

إيمان عياد: طيب إذا ما انتقلنا دكتور حنا إلى يعني تأثيرات أو تداعيات هذا القرار للمحكمة العليا الأميركية  على مستوى الجدل الدولي حول وضعية القدس يعني منذ نشوء هذه المشكلة كيف ترى تأثيراته؟

حنا عيسى: بكل تأكيد يعني نشكر القضاء الأميركي على هذا القرار الذي يصب في صالح العدالة الدولية ويستند إلى قواعد القانون الدولي ويستند إلى الدستور الأميركي وبالتالي نحن كفلسطينيين واضحين في هذا الشأن وبرنامجنا السياسي منذ عام 1974 على زمن المرحوم أبو عمار رحمة الله على روحه الطاهرة ونحن نتعامل بالنقاط العشرة ونتعامل بنقاط إقامة السلطة على الجزء المحقق لنا على قرارات الشرعية الدولية 242 و338 وبالتالي نحن نعتبر بان هذا إيجابي نحو الفلسطينيين وهذه الخطوة الأميركية تعزز مصداقيتها تجاه مفاوضات السلام ونتمنى على الولايات المتحدة أن تبقى في هذا الاتجاه مستمرة لحين تحقيق الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، ونحن بكل تأكيد عندما يصدر مثل هذا القرار نحن كفلسطينيين لم نكن يوماً من الأيام ضد اليهودية على الإطلاق نحن ضد الاحتلال يزول الاحتلال تزول كل المسببات التي تتواجد بيننا وبينهم، لهذا السبب القدس هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة والقانون الدولي الإنساني أعطانا هذا الحق والقرارات الدولية أعطتنا هذا الحق، أنظري على سبيل المثال منذ نشأة الأمم أو منذ 1947 قرار 181 صدر بحق الفلسطينيين هناك ما يقارب الألف قرار من الجمعية العمومية ومجلس الأمن واليونسكو، للأسف الشديد إسرائيل لم تنفذ إلا قرار ونصف، نصف قرار يتعلق بإنشائها 181 في 14/5/1948 وقرار قبولها عضوا في الأمم المتحدة ..

إيمان عياد: وأميركا كانت تؤيدها باستمرار في هذا، دكتور حنا يعني أميركا كانت تؤيدها باستمرار في هذا أيضاً.

حنا عيسى: أميركا هي لا تؤيد على الإطلاق أن تكون إسرائيل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يوجد أميركي واحد أو قرار أميركي صدر في هذا الخصوص، نعم أميركا بدأت فقط بصدور قرارات المجلس مجلس الأمن بما يتعلق بإدانة القضايا العربية فقط من سنة 1972 وآخر قرار كان 2011 عندما ذهب الرئيس أبو مازن من أجل التصويت ضد الاستيطان استخدمت الولايات المتحدة الفيتو، لهذا السبب أميركا تحمي إسرائيل بالفيتو لكن في نهاية المطاف يعني واضحة السياسة الأميركية في الآونة الأخيرة بأنه لا يمكن الاستمرارية لإسرائيل في المنطقة إلا بإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهذه الحقوق مستندة إلى قرارات الشرعية الدولية بكافة أجزائها ومنظماتها وكل ما يتعلق بتبعيتها.

طريقة أخرى للالتفاف على شرعنة الاستيطان

إيمان عياد: نعم دكتور سعيد في واشنطن يعني إلى أي حد يمكن أن ينسحب هذا القرار للمحكمة العليا على القرارات الأخرى التي اتخذها الكونغرس الأميركي بشان القدس سواء تعلق منها ببنود القرار عام 2002 أو القرار قبله في عام 1995؟

سعيد عريقات: أولاً علينا أن نتذكر أن الكونغرس الأميركي لديه قوة كبيرة جداً في الضغط على البيت الأبيض، ما حدث يوم أمس هي حقيقةً  قضية قضائية بحتة، أنا أتفق مع الدكتور حنا الذي شرح وبحق أن الولايات المتحدة توفر الحماية الدبلوماسية والسياسية لإسرائيل ولكل ما تقوم به إسرائيل، ما علينا إلا أن نتذكر يوم أمس فقط يوم أمس ضغطت الولايات المتحدة على الأمين للأمم المتحدة بان كي مون لسحب إسرائيل من لائحة الدول التي تنتهك حقوق الطفل الفلسطيني تحت الاحتلال فإذن باستمرار الولايات المتحدة تمارس هذا النوع من الممارسات، كذلك الكونغرس الأميركي حاول ربط الاتفاق اتفاق الإطار بين الدول الست وإيران بمنع مقاطعة المستوطنات على سبيل المثال بمعنى أنها طريقة أخرى للالتفاف على شرعنة الاستيطان..

إيمان عياد: دكتور سعيد فقط لضيق الوقت يعني أود أن أسألك سؤالا أخيرا يعني إلى أي حد يمكن البناء على هذا القرار في قلب الطاولة على مؤيدي إسرائيل في داخل الولايات المتحدة في مسعاهم لربما جر واشنطن لاتخاذ قرارات غير شرعية تؤيد رؤية إسرائيل باختصار دكتور.

سعيد عريقات: بكل تأكيد بسرعة قرار أمس يعطي وزنا وقوة دفع أخلاقية للذين يعملون في هذه الساحة من أجل مقاطعة إسرائيل من أجل محاصرتها في الجامعات الأميركية المختلفة وهي حركة بدأت تحظى بنشاط وتأييد كبير في الولايات المتحدة.

إيمان عياد: شكراً لك إذن الدكتور سعيد عريقات الباحث والمحلل السياسي كنت معنا من العاصمة الأميركية واشنطن، وشكراً كذلك للدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس كنت معنا من رام الله، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةً جديدة إلى اللقاء.