أعلن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، وأحمد نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح تشمل حظر التسليح وحظر السفر وتجميد الأصول لما قاما به لتقويض سلامة واستقرار اليمن، وفقا لبيان الاتحاد.

ويأتي القرار تنفيذا لقرار مجلس الأمن الصادر في منتصف أبريل/نيسان الماضي ويفتح الباب أمام التساؤلات بشأن جدوى وتأثير قرارات العقوبات الدولية الصادرة حول الشأن اليمني حتى الآن.

وصدرت عقوبات مماثلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي بحق الرئيس المخلوع صالح واثنين من قادة الحوثيين.

وحظر الاتحاد تقديم المساعدات الفنية والمالية المرتبطة بالأنشطة العسكرية للأطراف التي تطالها العقوبات.

ويأتي القرار قبل أيام من مباحثات جنيف التي تجمع أطراف الأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة.

محاكمة صالح
وفي شأن هذا الموضوع اعتبر المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي أن قرارات المجتمع الدولي كانت واضحة، وأن آخر قرار للاتحاد الأوروبي بهذه العقوبات الجديدة يوضح أن المجتمع الدولي يقف مع الشعب اليمني ضد مليشيات صالح والحوثيين.


وقال في حديثه لحلقة الواقع العربي (8/6/2015) إن المجتمع الدولي بحاجة لإصدار قرارات بإلقاء القبض على صالح وتحويله إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها بحق اليمنيين.

ودعا القعطبي مجلس التعاون الخليجي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتجميد أموال صالح، مشيرا إلى وجود أموال له -على سبيل المثال- في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأشار المحلل السياسي اليمني إلى ضعف أداء الحكومة اليمنية، وقال إن عليها تشكيل لجان لمتابعة هذه الملفات ومن ثم التحرك دوليا بشأنها، مؤكدا أن "هناك عجزا حقيقيا يجب أن يتم إصلاحه من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية".

ودعا القعطبي الحكومة اليمنية إلى تجميد أموال حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، وكذلك تجميد أموال كل التجار الذي يتعاملون مع صالح والحوثيين.

بلا قيمة
من جانبه، قال الدكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية إن القرارات الأوروبية وغيرها من القرارات الأممية ترمي إلى الردع لكنها لا تؤدي إلى ذلك، لأن تحركات الجماعات المسلحة مثل جماعة الحوثي لا تمر عبر حسابات مصرفية أو تحويلات بنكية، والعقوبات تضيق الساحة عليهم لكنها لا تؤثر عملياتيا على تحركاتهم.

وأضاف أن مثل هذه العقوبات قد تصلح تجاه دول ولكن ليس تجاه جماعات ومليشيات، فهناك قنوات أخرى غير تقليدية كالحوالات النقدية أو أنظمة الشحن النقدي أو عمليات المبادلة المالية بين بلد وآخر أو بين دائن ومدين تستخدمها هذه الجماعات، لأنها لا تخضع لهذه الأنظمة القانونية الردعية.

وأوضح مرقص أن هناك تدرجا في قرارات الأمم المتحدة كتلك التي تأتي تحت البند التاسع أو الفصل السادس غير الملزم، مضيفا أن "هذه القرارات تحتاج إلى قوة ردع فعلية لتنفيذها، واتخاذ القرارات على هذا النحو بلا قوة عسكرية تساعد على إنفاذه يبقى بلا قيمة فعلية".

اسم البرنامج: الواقع العربي      

عنوان الحلقة: جدوى العقوبات الأوروبية والدولية على الحوثيين وصالح

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   إبراهيم القعطبي/محلل سياسي يمني

-   بول مرقص/رئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية

تاريخ الحلقة: 8/6/2015

المحاور:

-   قرارات بحاجة إلى قوة ردع

-   حلقات مفقودة في أداء الشرعية اليمنية

-   أوراق ضغط أوروبية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على قرار الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات على زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي وأحمد نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.

أعلن الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات على زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي وأحمد نجل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح تشمل حظر التسليح وحظر السفر وتجميد الأصول لما قام به لتقويض سلامة واستقرار اليمن وفقا لبيان الإتحاد، القرار يأتي تنفيذا لقرار مجلس الأمن الصادر في منتصف إبريل الماضي ويفتح الباب أمام التساؤلات حول جدوى وتأثير قرارات العقوبات الدولية الصادرة حول الشأن اليمني حتى الآن.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: سياسة العقوبات على اليمن هل تجدي نفعا وبعد ماذا؟ في خطوة متوقعة أعلن الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات على زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي ونجل الرئيس المخلوع أحمد علي عبد الله صالح، تشمل العقوبات تجميد الأرصدة وحظر دخول دول الإتحاد، أوضح بيان للمجلس الوزاري الأوروبي أن عبد الملك الحوثي نسف اتفاقية السلم والشراكة، أما نجل الرئيس المخلوع صالح فقد سهل توسع الحوثيين ودعمهم بقوات نظامية.

يأتي القرار تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢١٦ الصادر في أبريل الماضي والقاضي بفرض عقوبات على أحمد صالح وعبد الملك الحوثي.

أحمد علي صالح هو النجل الأكبر للرئيس اليمني المخلوع والوريث الذي أجهضت الثورة اليمنية حلمه في خلافة والده، شغل منصب قائد الحرس الجمهوري من ٢٠٠٤ إلى ٢٠١٢ عين بعدها سفيرا لليمن في دولة الإمارات ثم أقيل من منصبه.

عبد الملك بدر الدين الحوثي هو أصغر أبناء الزعيم الروحي للجماعة بعد مقتل شقيقه حسين مؤسس حركة أنصار الله في ٢٠٠٤، خلال حرب الجيش اليمني ضد الحوثيين تولى عبد الملك قيادة الحركة ثم صعدت ميليشياته عملياتها العسكرية في محافظة عمران ومهدت الطريق للدخول إلى صنعاء ثم الانقلاب على الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.

 عقوبات الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي على المتهمين بعرقلة العملية السياسية قد لا تغير شيئا في المشهد اليمني المعقد، رسميا فالرئيس المخلوع صالح ونجله ليس في السلطة وزعيم جماعة أنصار الله يقود ميليشيا متمردة فكيف لتجميد الأرصدة ومنع السفر إلى دول الإتحاد الأوروبي أن يؤثر على نفوذ هذه الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الحرب الدائرة، والمفارقة الأخرى إذا كان زعيم الحوثيين على قائمة العقوبات المفروضة فما هي شرعية وفد الحوثيين الذي سيشارك في مفاوضات جنيف المقررة في ١٤ من الشهر الجاري؟

قد يكون من المبكر الحكم على نتائج العقوبات والمفاوضات المنتظرة ولكن يبدو أن الحرب في اليمن لن تضع أوزارها قريبا ولأكثر من سبب داخلي وخارجي.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من نيويورك إبراهيم القعطبي المحلل السياسي اليمني، ومن بيروت دكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية، مرحبا بكما، سيد بول ما أهمية هذه القرارات الصادرة عن الإتحاد الأوروبي؟ هل تراها فعلا معبرة عما يراد من ورائها وهو العقاب والردع؟

بول مرقص: طبعا هي ترمي إلى ذلك، لكن هل هي فعليا تؤول إلى هذا الردع؟ لا أعتقد ذلك لأن تحركات المجموعات المسلحة عادة لا تمر عبر حسابات مصرفية ولا عبر تحويلات مالية تقليدية يمكن مجابهتها بقرارات مبدئية، طبعا مثل هذه القرارات تضيق الساحة على هؤلاء لكن لا تردعهم فعليا أو تؤثر عملانيا في تحركاتهم خصوصا أن هذه القرارات تصلح مثلا إزاء دولة قائمة بنظامها واستقرارها، لكن لا تصلح تجاه جماعات لا تخضع بالضرورة للمعايير المصرفية والمالية والعقارية من حيث تملك العقارات وتداول الأسيتس والمداولات في العالم وكل ما يتعلق بالأموال المنقولة وغير المنقولة أو بتحركات الأشخاص، فالحوثيون مثلا يعني نادرا ما يتوخون السفر إلى الخارج أو استعمال الحسابات المصرفية التقليدية التي نعرفها في العالم المتقدم للأعمال فهنالك اليوم قنوات أخرى غير تقليدية يسلكونها مثال الحوالات المالية نظام الحوالة التي تخرج عن النظام المصرفي والمالي الكلاسيكي الذي نعرفه أو أنظمة الشحن النقدي وحتى من دون أنظمة أو عمليات المبادلة المالية بين بلد وآخر، بين دائن ومدين أو أكثر من طرف يتبادلون فيه أو بموجبه التعاملات، هذه التعاملات لا تخضع بالتمام والكمال لهذه الأنظمة القانونية الردعية سواء القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم ٢٢١٦ في ١٤ إبريل الماضي، أو قرارات الإتحاد الأوروبي نفسه في الأمس القريب لأن هذه القرارات تتوخى السبل التقليدية للمكافحة، لكن من حيث الوزن المعنوي طبعا هذه القرارات تشكل إلزاما مبدئيا وإلزاما على جميع الدول لأن ميثاق الأمم المتحدة عينه قد نص في المادة ٢٥ منه على أن دول العالم قاطبة تتعهد أي أنها تلتزم التزاما فعليا بأن.

الحبيب الغريبي: طيب.

بول مرقص: يعني تلتزم وأن تخضع لقرارات الأمم المتحدة وأن تباشر بتنفيذها إفراديا.

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم يعني فضلا عن السؤال حول جدوى هذه العقوبات ربما السؤال الأهم هو حول جدية هذه القرارات، عقوبات مماثلة اتخذت منذ سبعة أشهر تقريبا في حق الرئيس المخلوع واثنين من قادة الحوثيين والنتيجة لا شيء إلى حد الآن، هل أن الإتحاد الأوروبي أو المجموعة الدولية إن صح التعبير تتعامل مع الملف اليمني ومع الأزمة اليمنية ببعض الاستخفاف أو بدون اهتمام بتقديرك؟

إبراهيم القعطبي: لا أعتقد كذلك، أعتقد أن المجتمع الدولي كانت قراراته واضحة وآخر قرار هو الإتحاد الأوروبي بهذه العقوبات الجديدة والتي هي بناءا على قرار مجلس الأمن ٢٢١٦ فأعتقد أن القرارات توضح بشكل كامل بأن المجتمع الدولي يقف مع الشعب اليمني وضد ميليشيات صالح والحوثي، فنعتقد أن مسألة..

الحبيب الغريبي: ولكن إلى أي حد هي المؤثرة؟

إبراهيم القعطبي: قرارات المجتمع الدولي إنها..

الحبيب الغريبي: يعني إلى أي حد هي مؤثرة ربما تكون شكلا من أشكال رفع العتب أو ذر الرماد في العيون ولكن الإتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي دائما ما يقولون بأنهم مع الشرعية ومنتصرون للشرعية، مثل هذه العقوبات هل يمكن أن تكون رافعة حقيقية لتثبيت الشرعية؟

إبراهيم القعطبي: صحيح، المجتمع الدولي دائما يتحرك ببطء كما قلت وأعتقد إنه القرار كما قلت في الاتجاه الصحيح والتأثير للقرار لم يأت بعد، أنا أعتقد إنه هناك خطوات يجب أن تتخذ بعد هذه الخطوة وأعتقد أن المسألة ليست حتى مسألة تجميد أموال ولا عقوبات حظر سفر لأن هؤلاء الأشخاص لم ولن يسافروا على أية حال، أعتقد أن المجتمع الدولي بحاجة إلى إصدار قوانين وقرارات بإلقاء القبض على صالح وتحويله إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة عادلة وعلنية بالجرائم التي ارتكبها ضد الإنسانية في اليمن، هذا هي المشكلة، المشكلة لم تكن ذات يوم مشكلة يعني مادية أو تمويل سلاح، المشكلة في اليمن وفي كثير من المجتمعات هي مسألة محاسبة ومحاكمة، أنا في اعتقادي حتى وإن نفذت هذه القرارات تجميد الأموال ومنعهم من السفر فلن يكون لها أي جدوى قوية، ولن تحل القضية في اليمن أصلا يعني، المسألة في اليمن إذا لم تكن هناك محاكمات عادلة للمجرمين والفاسدين الذين ارتكبوا الجرائم بحق الشعب اليمني فلن تحل أي قضية في اليمن وحتى إذا ذهبنا إلى مئة جنيف وإلى الرياض وإلى الدوحة وإلى ُعمان وإلى أي دولة أخرى، فيجب على المجتمع الدولي وأنا أعتقد أيضا ليس المجتمع الدولي وحده فيجب على الشارع اليمني التحرك في هذا الملف والمطالبة بمحاكمة القتلة والمجرمين، يجب أيضا على مجلس التعاون الخليجي أن يطبق قرارات مجلس التعاون مجلس الأمم المتحدة وهو تنفيذ قراراته والالتزام بها، يعني على سبيل المثال كما يعرف الجميع هناك أموال طائلة للمخلوع علي عبد الله صالح وأبنائه في دولة الإمارات العربية المتحدة، فما الذي قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة؟ يجب أيضا تنفيذ القرار من ناحية أخرى، أصلا القرار هو يدعو إلى عدم التعامل مع رجل كالمخلوع علي عبد الله صالح والميليشيات الحوثية من ناحية مالية ومن ناحية عسكرية.

الحبيب الغريبي: طيب.

إبراهيم القعطبي: فيجب على مثلا مجلس التعاون الخليجي.. نحن نعرف أن كل التجارة وصالح نفسه ليس المستثمر الذي يجد له أموالا في الخارج لوحده ولكن الشبكة التي حوله فيجب أن يصدر قرار من مجلس التعاون الخليجي.

الحبيب الغريبي: طيب دعني.

إبراهيم القعطبي: يطالب بتجميد أمواله، تفضل.

قرارات بحاجة إلى قوة ردع

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم يعني دعنا نستفسر يعني على الأقل من الناحية ومن الزاوية القانونية في مفهوم القانون الدولي عن إمكانية اتخاذ مثل هذه العقوبات، سيد مرقص يعني لنترك جانبا موضوع تجميد الأموال ومنع السفر، ما طبيعة القرارات التي يمكن أن تتخذ دوليا في حق الحوثيين وعلي عبد الله صالح وتكون نافذة قابلة للتنفيذ وموجعة ومؤلمة؟

بول مرقص: هنالك في قرارات الأمم المتحدة تدرج من حيث أن ثمة قرارات تصدر تحت الفصل السابع هي ردعية قمعية تجيز استخدام السلاح والطائرات والتدخل العسكري وصولا أو مرورا بالعقوبات الاقتصادية وسواها من العقوبات، وهنالك ما هو أقل شأنا وهو الفصل السادس الغير ملزم، إذن نحن أمام مشهدية أممية لناحية اتخاذ قرارات لكن هذه القرارات بحاجة إلى قوة ردع فعلية لإنفاذها إذا ما أراد المجتمع الدولي فعلا أن يعطيها ذراعا تنفيذيا، اتخاذ القرارات على النحو الذي يصدر سواء كنا نؤيد هذه القرارات أو نعارض هذه القرارات هذا شأن آخر في السياسة لكن في التقني إن استصدار أي قرار دولي اليوم مجرد عن قوة عسكرية تساعد على إنفاذ القرار أو التعاون مع دول محيطة أو مجاورة أو مجموعات إقليمية كجامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي في هذه الناحية تحديدا يبقى اتخاذا لقرارات مجردة عن أي قيمة فعلية تنفيذية لأن الجماعات غير المنتظمة في دولة ممأسسة لا تتوخى النظم المصرفية والمالية والتجارية الشرعية التي نعرفها ولا يعني تتخذ من قنوات السفر التقليدية طريقا لذهابها وإيابها، فلذلك إن هذه القرارات تبقى في إطار تأكيد معنوي وتاريخي على موقف الأمم المتحدة أو موقف الإتحاد الأوروبي لكنها لا تصل إلى مصاف.

الحبيب الغريبي: صحيح.

بول مرقص: الجزر والردع والقمع الذي ربما يريده البعض من حيث أن يرى نتيجة مباشرة وفعلية.

الحبيب الغريبي: سيد..

بول مرقص: يبقى أمر آخر جوابا على ما تفضلت به.

الحبيب الغريبي: نعم.

بول مرقص: بحق ما هي الإجراءات التكميلية الممكنة؟ أيضا يمكن فضلا عن مسألة القوة العسكرية المشتركة أو الأممية أو الإقليمية يمكن أيضا استصدار قرارات مكملة لهذه القرارات تجيز فرض عقوبات أممية على الدول التي لا تلتزم لا تلتزم بالمادة ٢٥ من ميثاق الأمم المتحدة أي التي يعني تتعاون مع الجماعات غير النظامية التي هي موضع أو تحت العقوبات بحيث تصدر بحقها غرامات أو حتى.

الحبيب الغريبي: واضح.

بول مرقص: يمكن أن يعني تخضع لما تخضع له هذه الجماعات من عقوبات.

الحبيب الغريبي: واضح، سيد إبراهيم يعني هو في المطلق يعني أي قرارات أو عقوبات تصدر هي بالنهاية ترجمة ليعني مستويات الموقف موقف ذلك الطرف في حدتها وربما في ليونتها وكثيرون اليوم يقولون إن الغرب وتحديدا الدول الأوروبية موقفها ضبابي أو متأرجح من الأزمة اليمنية، إلى أي حد ربما تعتقد ذلك؟ وإلى أي حد طبيعة هذه العقوبات تفسر هذه المواقف؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد هناك أيضا مشكلة في اليمن، المشكلة ليست وحدها في الإتحاد الأوروبي، نعم الإتحاد الأوروبي لم يتحرك بالشكل المطلوب في الملف اليمني وهو الضغط على صالح وعلى ميليشيات الحوثي وأيضا السرعة كون يعني الدول الأوروبية على وجه التحديد هي الدول التي عادة ما تطالب بمحاكمة مجرمي الحرب وتجلبهم إلى المحاكم الدولية، المشكلة الأخرى الحقيقية هي ضعف أداء الحكومة اليمنية، لو مثلا قامت الحكومة اليمنية بإنشاء غرف لمتابعة هذه الملفات المهمة؛ ملف تجميد الأموال وملف المحاكمة ومن ثم التحرك دوليا، لا يوجد هناك تحرك يمني حقيقي بهذه الملفات، أعتقد أن هناك عجزا حقيقيا يجب أن يصلح من قبل الرئيس هادي والحكومة اليمنية كونهم الشرعية في اليمن ومعترف بهم من قبل الشرعية الدولية، فهناك ضعف في هذا الأداء لذلك أحيانا.

حلقات مفقودة في أداء الشرعية اليمنية

الحبيب الغريبي: ما هي الحلقات المفقودة هنا سيد إبراهيم؟ ما هي الحلقات في الأداء السياسي؟

إبراهيم القعطبي: أعتقد الحكومة اليمنية، يا أخي لا يتواصلوا مع العالم لا يوجد هناك متابعة للملف القانوني، مفروض على الرئيس هادي بأن يطلب من مجلس الأمن إصدار أمر يعني تحويل علي عبد الله صالح إلى محكمة الجنايات الدولية، هذا رئيس الدولة يستطيع طلب ذلك من مجلس الأمن الدولي ويجب على المجتمع ومجلس الأمن الدولي أن يقوم بتنفيذ هذا الطلب كونه من أصدر أوامر ضد المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي لأنها تهدد الأمن والاستقرار في اليمن وتهدد الأمن والاستقرار الدولي وهم أشخاص ارتكبوا جرائم وهناك أدلة يعني مثبتة بأن هؤلاء قد ارتكبوا جرائم حرب ضد اليمنيين، فهذه هي نقطة، النقطة الثانية أنه يجب على عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية تجميد أموال المؤتمر الشعبي العام وكل التجار الذي يتعاملون مع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي، هناك الدعم أنا أعتقد كما تطرق إليه زميلنا من بيروت أنه ربما الناحية المادية ليست قوية بالمعنى أنا أختلف في هذه النقطة لأن الميلشيات وبالذات ميليشيات صالح والحوثي هي تتحرك من ناحية مادية يعني لا تستطيع أن تحارب وتقاتل إلى ما لا نهاية بدون دعم مالي وعسكري، يعني الكميات التي معهم الآن ستنفذ وهم بحاجة إلى دعم خارجي وأنا أعتقد إنه اليمن الآن واقع تحت حصار ولا يوجد معنا مثلا حدودا مع سوريا، حدودا مع إيران ومع دول أخرى، الدول التي لدينا حدودا معها هي الدول التي ضد ميليشيات الحوثي وضد صالح وضد إيران فلذلك من الصعب دخول يعني مبالغ مالية وأسلحة إلى اليمن في حال ما نفذ السلاح الذي يوجد الآن بحوزة الحوثيين وصالح فلذلك حتى تجميد الأموال والسفر مهمة جدا لأن إحنا نعرف إن المخلوع صالح الأموال التي لديه ومستثمرها في الخارج هي من خلال رجال أعمال يمنيين ورجال أعمال آخرين فعندما يقطع هذا الحبل المهم جدا في الدعم المالي ينقلب الشعب اليمني عليهم، وهناك يعني يصبحوا أعضاء في الداخل.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد إبراهيم.

إبراهيم القعطبي: وهنا يستطيع المجتمع الدولي أن ينفذ، تفضل.

الحبيب الغريبي: معلش يعني دعني أطرح السؤال على السيد مرقص، هناك مفارقة أيضا هناك مفارقة كبيرة جدا، هذه العقوبات تصدر قبل أيام من مفاوضات جنيف وتصدر على زعيم الحوثيين الذين من المفترض أن يشكل وفدا يمثله يمثل هذه الحساسية السياسية ليكون طرفا في هذه المفاوضات، يعني كيف يمكن فهم ذلك سيد مرقص؟

بول مرقص: هذا أمر مهم وهنالك أمر آخر يضاف إليه أيضا، هذا الصدور صدور القرار عن مجلس الأمن هو بحد ذاته ملفت لأننا نعرف أن مجلس الأمن عاجز بسبب استعمال حق النقض الفيتو عن استصدار قرارات أخرى في العالم تتعلق بسوريا وبسواها من الدول، إذن طبيعة هذا القرار ملفتة ربما استئناسا وقياسا على ما طرحته من سؤال ربما يتوخون من ذلك ربما جميع الأطراف وجميع الدول وسيلة ضغط على المفاوضين كي يتوصلوا إلى اتفاق ما أو إلى تسوية نزاعية تؤول باليمن إلى حالة استقرار وسلام أو ترسخ معادلات معينة ربما وازنة لمصلحة فريق أو آخر، أعود للتحديد وللتوضيح أن الأموال عادة والحسابات المصرفية لا تكون حول العالم بالضرورة بأسماء أشخاص معينين معروفين أو تابعين لنظام معين أو لجماعة مسلحة معينة فغالبا ما يتوخى النظام المخلوع أو الرئيس السابق أو المنشقين أو الجماعات المسلحة أسماء مستعارة أو حتى كيانات وهمية تفتح باسمها هذه الحسابات حول العالم ويشكلون خلفية حقيقية وفعلية لها فمن الصعب على الدول حتى وإن أرادت الدول والأنظمة فرادة أن تلتزم بالقرارات الأممية وبالقرارات الأوروبية يصعب عليها أن تكتشف وتتحرى عن حقيقة صاحب الحق الاقتصادي وراء الحساب لأن الحساب عادة يكون مفتوحا باسم شخص مستعار أي أنه يعير اسمه لمن هو المستفيد الفعلي من وراء الحساب ألا وهي الجماعات المسلحة أو الرؤساء السابقين أو القادة العسكريين والأمنيين على الأرض، إذن حتى لو توافرت النيات من الصعب اكتشاف ذلك خصوصا أن الشأن اليمني تحديدا في العلاقات الدولية ليس بهذا الحجم الوازن أي أننا إذا قارناه مثلا بعمليات تمويل الإرهاب لنفترض العائدة للولايات المتحدة الأميركية أو مصالحها حول العالم فإنها تواكبها بسلة تشريعات ونظم ومعايير تثقل المصارف والمؤسسات المالية العالمية بينما بالنسبة للأزمة اليمنية هي أزمة مهما امتدت إقليميا وكان لها تأثير على الساحة الدولية تبقى ليست ذات شأن قياسا على مكافحة تمويل الإرهاب الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميركية لمصالحها مثلا حيث أن الشأن هناك وازن أكبر وضاغط على المصارف والمؤسسات المالية، الأمر الذي ليس متوافرا في حالة اليمن.

أوراق ضغط أوروبية

الحبيب الغريبي: سيد إبراهيم ونحن على أبواب مفاوضات جنيف هل تعتقد أن الغرب فعلا يمتلك مشروع يمتلك رؤيا يمتلك أوراق ضغط حقيقية لإنجاح هذه المفاوضات وإنجاح التسوية السياسية؟

إبراهيم القعطبي: أنا شخصيا أتمنى أن يتم هناك أي إنجاز يعني للشعب اليمني لكن صراحة أنا لا أعتقد أنه سيأتي هناك أي إنجاز يعني، لن يعود هادي لليمن وميليشيات الحوثي مهما تفاوضنا معها فإنها لا تبحث الآن إلا على يعني على انتصار إعلامي وتفاوضي من أجل يعني التوصل أو الضرب على المواطنين في الأرض وقد عرفنا في السابق هناك الكثير من التجارب مع الحوثيين ومع صالح يفاوضون يعني كالصهاينة يفاوضون في المقرات الدولية والغرف المغلقة لكن يتحركون بطريقة مغايرة على الأرض، أنا لا أعتقد إن الملف اليمني سوف يحل بالطريقة التفاوضية في وجود يعني ميليشيات الحوثي وصالح تسيطر على معظم الأراضي اليمنية ولا تخضع لأي قانون ولا تنفذ القوانين الدولية، لا أدري عن أي تسوية سياسية يتحدثون إذا لم تنفذ القرارات الدولية، إذا كان..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

إبراهيم القعطبي: مثلا رئيس الوزراء بحاح يقول اليوم بأنه ذاهب على قرارات مجلس الأمن بناء على أسس قرارات مجلس الأمن فلماذا لا ينفذها الحوثي بغير الذهاب إلى جنيف؟

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد إبراهيم القعطبي المحلل السياسي اليمني من نيويورك، أشكر الدكتور مرقص أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر ونلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، دمتم بخير.