لم تنجح ثمانية وأربعون عاما مرت في محو مرارة النكسة التي لا تزال الدول العربية تعاني من تداعياتها حتى اليوم.

ويبدو مشهد ذكرى النكسة التي أودت بما تبقى من الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس المحتلة، هزيلا وضعيفا في فلسطين، لتبقى ذكرى النكبة مهيمنة على الذاكرة الجماعية.

ويفصح ذلك عن حقيقة واقع الضعف العربي والفلسطيني، في ظل الانهيار العربي والإخفاقات المستمرة على أصعدة مختلفة.

حلقة الجمعة (5/6/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الذكرى الثامنة والأربعين لنكسة يونيو/حزيران 1967، وتداعياتها على المحيط العربي.

حول هذا الموضوع يرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن حرب يونيو/حزيران 1967 كشفت بشكل واضح أن أي حكومة غير منسجمة مع شعبها لا تستطيع أن تدافع عن بلدها ضد العدوان الخارجي.

أسوأ من النكسة
ويعتبر البرغوثي أن توقيع اتفاقية كامب ديفد عام 1978 بين مصر وإسرائيل كان أسوا من النكسة نفسها، حيث أدى لإهمال القضية الفلسطينية وأخرج مصر من دائرة الصراع بتوقيعها اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979.

لكن السياسي الفلسطيني يرى جانبا إيجابيا من النكسة لأنها -بحسب قوله- جعلت الفلسطينيين يدركون أنه لا بد لهم من الاعتماد على أنفسهم، ولا ينتظرون الجيوش العربية لتأتي لتحرير أراضيهم، مشيرا في هذا الصدد إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية ضد الاحتلال، والمقاومة المستمرة له.

وختم البرغوثي أنه من المعيب على الفلسطينيين بكافة فصائلهم وحركاتهم الانشغال بالخلاف على السلطة التي تقع في النهاية تحت الاحتلال.

ومن جهته، وصف المفكر والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري الدكتور برهان غليون هزيمة يونيو/حزيران 1967 بأنها كانت "نكسة كبيرة للشعوب العربية ضربت طموحها ونزوعها للتحرر".

وأضاف أن هذه الهزيمة عززت قوة إسرائيل في المنطقة في الوقت الذي دفعت فيه العرب نحو الانقسام.

دائرة الهزائم
واعتبر غليون أن العرب لم يخرجوا منذ النكسة من دائرة الهزائم، مستشهدا بما تفعله إيران اليوم في المنطقة العربية من محاولة لبسط الهيمنة والنفوذ، "وما تفعله إيران اليوم هو المتاجرة بقضية فلسطين لتعزيز مصالح خاصة".

وتابع "نحن في نزاع دائم بين أنفسنا ولا نستطيع أن نركز على الخصم أيا كان إسرائيل أو غيرها"، مؤكدا أنه لم يكن هناك أي إعداد للجيوش لتخوض الحروب، وإنما للسيطرة على الشعوب وقمعها وتحويلها إلى أداة للسلطة.

وأسفر هجوم إسرائيل في 5 يونيو/حزيران 1967 -والذي استمر ستة أيام على مصر وسوريا والضفة الغربية وغزة- عن احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية.

كما احتلت إسرائيل خلال الحرب القدس، وسيطرت على المسجد الأقصى الشريف وقبة الصخرة.

وبلغت المساحة التي احتلتها إسرائيل في النكسة حوالي 69 ألف كيلومتر، لتضيف ما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف المساحة التي أقامت عليها إسرائيل دولتها عام 1948.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ذكرى نكسة 1967.. الدروس والتداعيات

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى البرغوثي/الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

-   برهان غليون/مفكر ورئيس سابق للمجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 5/6/2015

المحاور:

-   آخر الانتصارات الإسرائيلية

-   نهوض لفكر جديد في فلسطين

-   قاعدة للنزاع على السلطة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الذكرى 48 لنكسة يونيو حزيران.

إذن 48 عاما لم تنجح في محو مرارة النكسة التي لا تزال الدول العربية تعاني من تداعياتها حتى اليوم، ويبقى مشهد ذكرى النكسة التي أودت بما تبقى من الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس المحتلة مهيمنا على الذاكرة الجماعية ويفصح ذلك عن حقيقة واقع الضعف العربي والفلسطيني في ظل الانهيار العربي والإخفاقات المستمرة على صعد مختلفة.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا العرب تعافوا منها لكي يصح الاكتفاء بتسميتها النكسة ولا أنظمتهم الرسمية استطاعت أن تحقق في أعقابها شعار إزالة آثار العدوان الذي رفعه أساسا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وسار الجميع خلفه لاهثين، على العكس من ذلك وبعد مرور 48 عاما على تاريخ الخامس من حزيران يونيو عام 1967 لم يعد ثمة من يشك بأن مفردة الهزيمة التي تجنبها العرب حين إذن واحتالوا للتخلص منها كانت التعبير الأدق عن حدث مدوٍ في حجم سقوط القدس بمقدساتها ومعها كل الضفة الغربية وقطاع غزة فضلا عن صحراء سيناء وهضبة الجولان بيد إسرائيل التي لم يكن قد مضى على تأسيسها 20 عاما، وبدلا من أن يحاكم الجنرالات الذين قادوا الأمة إلى الهزيمة الثانية في مواجهة إسرائيل خلال أقل من عقدين سيحدث أن يحكم هؤلاء قبضاتهم أكثر فأكثر على زمام السلطة في البلدان الجريحة ويفرضوا الأحكام العرفية ويصادروا الحريات الأساسية بحجة حشد كل الجهود لمواجهة الأخطار الخارجية إضافة طبعا إلى استنزافهم خيرات البلاد وثرواتها لبناء ما ظل يسمونه التوازن العسكري الاستراتيجي مع العدو، سيحدث أيضا أن يصبر الناس عليهم عقودا طويلة طويلة وأن تعتمل في المجتمعات المنكوبة بحكمهم كل عوامل الفقر والفساد والقمع والعجز قبل أن تحين لحظة الصدام التي عبرت عن نفسها منذ 4 سنين بخروج ملايين الشبان إلى شوارع العواصم العربية ليهتفوا الشعب يريد إسقاط النظام، هنا اتضح أن السلاح الذي تكدس على حساب العرب كانت له ولا تزال وظيفة واحدة هي قتل أبنائهم واحتجاز حرياتهم وإذلالهم، أما إسرائيل فالمواجهة معها مؤجلة إلى الزمان والمكان المناسبين بالمعنى التكتيكي بينما يظل السلام معها خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، بيد أن النكسة لم تنته فصولها عند هذا الحد وسيؤدي الصدام في غير بلد عربي إلى نشوء قوى سياسية طائفية مذهبية على ضفاف مستنقعات الدم، وسيرى العالم بأم عينه كيف أن الجيوش التي فرت أمام إسرائيل قبل قرابة نصف قرن مازال الفرار يشكل أهم صفاتها العسكرية حتى حين تتقاتل مع ما تسميه عصابات مسلحة في الرقة وتدمر والموصل والرمادي وشمال سيناء، هي أثبتت جدارتها والحق يقال في مواجهة المتظاهرين السلميين وتلك جدارة عسكرية لا تعكس غير السقوط وطنيا وأخلاقيا وهي تدفع القدس وكل الأراضي العربية المحتلة إلى أن تكرر ربما مع الثوار السوريين نشيدهم الأخير ما إلنا غيرك يا الله.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من لندن الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ومن اسطنبول الدكتور برهان غليون المفكر والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري مرحبا بالضيفين الكريمين دكتور مصطفى، برهان دكتور برهان غليون عفوا، نكسة 67 طالما اعتبرت محطة سوداء في التاريخ العربي المعاصر وظلت لها آثار مستديمة إذا شئنا أن نصفها الآن وفعلها السلبي على هذا الواقع العربي ما هي أبرز هذه الآثار منذ ذلك الوقت؟

برهان غليون: يعني أنا باعتقادي إنه ثالث نكسة بالحقيقة كبيرة كثيرا للشعوب العربية لأنه ضربت أول شيء طموحها ونزوعها إلى التحرر والانعتاق بعد سنوات بعد يعني عقود طويلة من الاستعمار، كانت ضربة كبيرة للشعور العربي إنه في إمكانية لنهضة كبيرة ولمواجهة الاعتداء الإسرائيلي ولمواجهة إسرائيل ومواجهة الهيمنة الغربية لكن آثارها المادية اليوم مازالت طبعا مستمرة، احتلال القدس كما ذكرت بالتقرير احتلال الجولان احتلال أراضي عربية أخرى وبنفس الوقت يعني كانت تعزيز لقوة إسرائيل ودفع العرب أكثر فأكثر باتجاه الانقسام، كان التيار من قبل الجامعة العربية باتجاه تفاهم تقارب تعاون عربي للوقف في وجه الاعتداءات الخارجية، انتقلنا بعدها إلى بالعكس انقسام عربي وتنافس وتنازع، والحقيقة الحرب التي جاءت بعدها في 73 ما عدلت الوضع وما زلنا نحن في إطار قوى مهددة دائما ودول مهددة وشعوب مهددة غير مستقرة، عززت حرب ال67 بشكل عميق عدم الاستقرار في البلدان العربية وأطلقت أيضا ديناميكا النزاع على السلطة أكثر بكثير مما كان في السابق، ومشتنا نحو أنظمة عسكرية ودكتاتورية كما تعرف من خلال يعني المتاجرة بالقضية الفلسطينية والإدعاء بأنه لا يمكن الآن في إطار معركة قومية نسمح بالحريات ولا بحكم القانون، عشنا تحت قوانين طوارئ يعني على الأقل الدول القريبة مش من قبيل الصدفة أنه دول المشرق أكثر من المغرب هي التي دخلت في إطار الأحكام العرفية والأحكام الاستثنائية وحالات الطوارئ والنظم الاستبدادية حتى اليوم.

آخر الانتصارات الإسرائيلية

عبد الصمد ناصر: دكتور مصطفى البرغوثي في حرب الأيام الستة أو نكسة 67 كانت فلسطين أكبر الخاسرين ولا تزال ماذا تعني هذه الذكرى بالنسبة لكم؟

مصطفى البرغوثي: هذه الذكرى المؤلمة طبعت جيلنا بكامله يعني عصفت بنا عصفا والحياة منذ تلك اللحظة أصبحت مختلفة، نحن نتحدث عن احتلال كامل فلسطين احتلال القدس بكل ما تعنيه للأمة العربية والإسلامية والإنسانية وتعني أن المشروع الصهيوني وصل ذروته في الاحتلال، لكن هناك جوانب أخرى أود أن أشير لها، أولا هذه الحرب كشفت بشكل واضح في الدول العربية أن حكومة غير منسجمة مع شعبها لا تستطيع أن تدافع عن نفسها في وجه العدوان الخارجي، ثانيا هذه الحرب كرست إسرائيل كقوة إقليمية تحاول أن تفرض هيمنتها على المحيط لكن  ولربما كانت الأسوأ من حرب 67 وما جرى فيها توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 79 الذي أهمل القضية الفلسطينية طبعا وأخرج مصر من دائرة الصراع مع إسرائيل لكن الأمر الأهم أنا برأيي من الناحية الفلسطينية إن ذلك كان آخر الانتصارات الكبيرة لإسرائيل، ومنذ ذلك الوقت يدور صراع قوي جدا صراع بطولي من الشعب الفلسطيني منذ 48 عاما، في الواقع هذا الانتصار الكبير تحول إلى فشل صهيوني استراتيجي لأن إسرائيل فشلت في تهجير الفلسطينيين عام 67 كما فعلت عام 48، الفلسطينيون تعلموا الدرس ولم يتركوا وبالتالي خلقوا لإسرائيل أكبر مشكلة اليوم وهي الوجود الديمغرافي البشري المقاوم على الأرض وبالتالي اليوم عدد الفلسطينيين في أرض فلسطين التاريخية مساوي لعدد اليهود الإسرائيليين بل وسيزيد عنهم، وهذا الوجود المقاوم فاعل، الشيء الرئيسي الذي تغير في على مدار العقود الماضية أننا اقتنعنا كفلسطينيين بأننا يجب أن نعتمد على أنفسنا وأنه ما حك جلدك مثل ظفرك وأننا لا نستطيع أن ننتظر الجيوش العربية لتأتي وتحرر فلسطين كما كان يقال، علينا أن نعتمد على أنفسنا ذلك ظهر في الثورة الفلسطينية أولا وفي الانتفاضة الشعبية الرائعة ثانيا واليوم فيما يجري من إستراتيجية وطنية جديدة بالمقاومة الشعبية وحركة المقاطعة.

عبد الصمد ناصر: نعم جميل دكتور برهان غليون يعني الذكرى كما قال دكتور مصطفى البرغوثي هي ذكرى يعني مؤلمة طبعت جيلا بأكمله ولكن أثبتت الآن مواقع التواصل الاجتماعي أن حتى الأجيال اللاحقة أجيال الشبان الذي يتعاملون مع وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة لديهم الآن نقاش على هذه وسائل التواصل والذكرى راسخة في نفوسهم يعني أنا أقتبس فقط تغريدة واحدة أحدهم يقول زي النهاردة كانت النكسة واللي كانوا السبب يحكمون اليوم ما رأيك أنت في هذه التغريدة؟

برهان غليون: يعني أنا أعتقد أن حرب ال67 ما لازم نفصلها عن السياق التاريخي الذي جاءت فيه، كان سياق الحرب الباردة وسياق كانت فيه لا تزال الدول العربية كلها خاضعة للنفوذ الأجنبي بشكل أو بآخر مرتبطة أيضا بسياق عربي، كان صراعا كبيرا فيه بين الناصرية بتلك الفترة التي كانت في ذروة الصعود وبين البعث وأنظمة البعث في العراق وفي سوريا التي كانت تنافسها على الزعامة وكان جزءا من الدفع توريط عبد الناصر في موضوع الحرب ضد إسرائيل في إطار النزاع والصراع على القيادة، لا ننسى أنها كانت حربا ضمن سياق حروب متعددة مع إسرائيل يعني والأزمة العربية الإسرائيلية التي بدأت بإعلان نشوء دولة إسرائيل الدولة الصهيونية والحرب التي سبقها حرب 48 وبعدين حرب 56 التي نسميها حرب السويس التي دخلت فيها دول أيضا متعددة يعني هي جزء من هذا الصراع أيضا المستمر..

عبد الصمد ناصر: طيب اسمح لي المقاطعة دكتور..

برهان غليون: بين إسرائيل حول قضية فلسطين.

عبد الصمد ناصر: نعم اسمح لي أن أقاطعك هنا لأن التغريدة ربما  عنى فيها صاحبها عندما يقول بأن الذين كانوا السبب في تلك النكسة وذلك الفشل والإخفاق مازالوا يحكموننا إلى اليوم وأعتقد هو يقصد المؤسسات العسكرية العربية؟

برهان غليون: يعني هو بالتأكيد صحيح إلى حد كبير لكن اللي هم مسؤولين علن الهزيمة لا زالوا يحكمون لأنهم فرضوا كما ذكرت نظاما استبداديا دكتاتوريا فرضوا أحكام الطوارئ احتجوا أو تذرعوا هم لا زالوا يتذرعون حتى اليوم بقصة الدفاع عن الأراضي العربية والنضال ضد إسرائيل من أجل أن يحرم الشعوب من حقوقها، هذا ساعد قلت ساعدتهم الحرب على أن يدخلوا في السلطة ويقيموا دكتاتوريات، واليوم نحن ما خرجنا من الوضع لأن أحزابا مثل حزب الله وأحزاب نصر الله والإيرانيين اليوم يغزون البلدان العربية بالمعنى الحرفي للكلمة، ومن يومين أعلن الإيرانيون رسميا إرسال القوات الإيرانية إلى سوريا للدفاع عن النظام، هؤلاء أيضا لا زالوا يستغلون نفس الآلية المتاجرة بقضية فلسطين التي هي قضية عادلة ومحقة من أجل أن يعززوا مصالح خاصة بهم أو يدافعوا عن مصالح خاصة بهم وبشكل خاص النفوذ والسلطة، أعتقد أن ما يقوله الشباب اليوم هو صحيح نحن نخسر لأننا لا نفكر عمليا هؤلاء لم يفكروا في فلسطين ولا حقيقة بالدفاع عن القضية الفلسطينية وإنما كما هو الحال اليوم يفكرون فقط بمصالحهم الخاصة..

عبد الصمد ناصر: طيب..

برهان غليون: وبإقامة السلطة..

عبد الصمد ناصر: ويتشدقون..

برهان غليون: اللي هم متمسكون فيها..

عبد الصمد ناصر: ويتشدقون بأنهم يعني قوى ممانعة وقوى مقاومة، دكتور مصطفى البرغوثي ارتباطا بهذا الكلام ما قلت قبل قليل أن الفلسطينيين ربما وصولوا إلى قناعة أنهم لا يمكن لهم إلا أن يعتمدوا على أنفسهم من أجل استرجاع حقوقهم، ما هي برأيك الأسباب التي جعلت الفلسطينيين إلى يومنا هذا لم يستطيعوا أن يترجموا هذه القناعة إلى واقع؟

مصطفى البرغوثي: لا هم ترجموها وأبرز مثل على ذلك انطلاق الثورة..

نهوض لفكر جديد في فلسطين

عبد الصمد ناصر: في ظل الانقسام الفلسطيني يا دكتور.

مصطفى البرغوثي: نعم سأتحدث عن ذلك ولكن هم ترجموها في مواجهة عدو قوي وفي مواجهة عدو مدجج بكل الإمكانيات، ترجموها بالثورة الفلسطينية، بالانتفاضة الشعبية ولكن ارتكبوا أخطاء، أفدح الأخطاء التي ارتكبت كان توقيع برأيي أتفاق أوسلو، اتفاق أوسلو كان عبارة عن تراجع في مواجهة إسرائيل مثلما كانت الاتفاقيات الأخرى مع إسرائيل، جرى خطأ لأنه جرى ظن بأن إسرائيل فعلا يمكن الحصول على شيء منها من خلال المفاوضات وجرى إنشاء سلطة وأصبح هناك انشغال بالسلطة بدل أن يتم التركيز على الاستمرار بحركة التحرر الوطني وللأسف هذا الانقسام الذي نراه اليوم مظهره الأساسي هو الخلاف والصراع على سلطة وهمية كلها تحت الاحتلال وانشغال عن المعركة الأساسية وهي معركة التحرر الوطني لكن أنت ذكرت الشباب وجيل الشباب، ما أريد أن أشير له الآن هو النهوض الرائع لفكر جديد في فلسطين يتجاوز قصة السلطة ويتجاوز قصة الانقسام لأنه يتبنى ويطرح إستراتجية وطنية جديدة بديلة لا تؤمن بأن من الممكن الوصول إلى شيء مع إسرائيل بالتفاوض ما دام ميزان القوى مختلا لغير صالحنا معها، تؤمن بضرورة التركيز أولا على تغيير ميزان القوى عبر المقاومة الشعبية  الواسعة، عبر حركة المقاطعة التي نرى أعظم نجاحاتها اليوم وأنا جئت لأشكرهم هنا في اتحاد الطلبة البريطاني حيث قرر 7 ملايين طالب أن يقاطعوا إسرائيل وهذا هز إسرائيل من أعماقها، نحن نتحدث عن نهوض حركة عالمية تضامنية مع الشعب الفلسطيني في كل العالم ولكن ما ينقصنا فعلا وأنا أتفق معك في هذا الرأي هو الإسراع في إنهاء هذا الانقسام وإنشاء قيادة وطنية موحدة فلسطينية لأن من المعيب أن ننشغل بخلاف على السلطة في وقت هذه السلطة كلها تحت الاحتلال وفي وقت نحن نحتاج فيه إلى بناء تضامن وتكاتف في وجه هذا الاحتلال، المعضلة التي نعيشها فلسطينيا دعني أشير هنا وقد تستغرب من كلامي المعضلة فيما يتعلق بالثقافة السياسية وممارسة السلطة التي نعيشها في فلسطين مشابهة لما يجري في كل البلدان العربية أو في معظم البلدان العربية، مشكلة العلاقة مع الشعب، مشكلة الإيمان بالتشارك والمشاركة مشكلة الإيمان بالتعددية السياسية، مشكلة التخلي عن الفكرة القميئة بحكم الحزب الواحد هنا أو هناك، نحن لا يمكن أن نتقدم إن لم تفعل كل طاقات الشعب وهذا يعني الشعب الفلسطيني هو يعني كل الشعوب العربية الأخرى.

قاعدة للنزاع على السلطة

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور برهان غليون قلت قبل قليل بأن تلك النكسة وما تلاها أطلق يد الأنظمة العسكرية الدكتاتورية من خلال المتاجرة بالقضية المركزية القضية الفلسطينية أو القضايا العربية عموما، لو كان الحكام العرب الذين طالما بعض الحكام العرب يعني الذين طالما وصفوا بالمتخاذلين لو كانت لديهم إرادة حقيقية في أن يسترجعوا الحقوق العربية المنهوبة خاصة الحقوق الفلسطينية هل كان الشعب العربي لينقم عليهم ويثور ضدهم؟

برهان غليون: يعني أنا أعتقد إنه بالتأكيد لا المشكلة الرئيسية عنا نحن العرب كانت ولا تزال منذ إنشاء الدول العربية معظم الدول عم احكي بالمشرق بشكل خاص حيث الضغوط الخارجية والمشكلات كبيرة جدا وأولها إسرائيل، مشكلتنا الرئيسية هي أننا لم نصل إلى قاعدة لحسم النزاع على السلطة بالطرق السلمية يعني لم نصل إلى الديمقراطية واستخدمت أصلا قضية إسرائيل ومشكلة إسرائيل من أجل تكريس الأنظمة الدكتاتورية، فنحن دائما في نزاع بين أنفسنا ولأننا في نزاع دائم بين أنفسنا لا نستطيع أن نواجه ولا نفكر برأي الخصم مهما كان إسرائيل ولا غير إسرائيل لذلك تشوف إنه في الحقيقة لا كان في تحضير للحروب كنا نتحدث بالحرب وكنا نتحدث ضد إسرائيل وضد الصهيونية والخطاب العربي كان قويا جدا لكن لم يكن هناك إعداد للجيوش إطلاقا من أجل الحرب، كان إعدادها من أجل مثل ما حصل بثورات الربيع العربي إعدادها من أجل السيطرة على الشعوب وعلى البلدان نفسها، على الشعب وقمع الشعب وتحويله إلى أداة للسلطة، ولم نفكر حتى ما صحيح أنه فكروا حتى بالسلم مع إسرائيل لأنه لو بدهم يفكروا بالسلم ما في سلم بدون ما يكون حد أدنى من توازن القوى حد أدنى من العمل الدبلوماسي لا يهتمون إطلاقا لا بمصير فلسطين ولا.. أتحدث عن الأنظمة المشرقية ولا بمصير شعوبهم، هم يعني اختطفوا دولا وجيوشا ومؤسسات من أجل أن يخدموا مصالحهم الخاصة ومن أجل أن يستعبدوا الشعب هذا ما حصل بالحقيقة لذلك يعني أنا أعتقد قضية فلسطين وقضية مشكلتنا ضياع حقوقنا في فلسطين إلى حد كبير، هي جزء من ضياع حقوق العرب كل الشعوب العربية أمام أنظمة ونخب لا تفكر فيها ولا بمصالحها وإنما تفكر فقط ب..

عبد الصمد ناصر: ولكن دكتور برهان..

برهان غليون: الحفاظ على موقع متميز..

عبد الصمد ناصر: نعم عذرا للمقاطعة..

برهان غليون: يعني لحد وصلت إلى التميز العنصري ..

عبد الصمد ناصر: أنا أريد فقط أن أتوسع أكثر في مسألة النزاع الدائم مع النفس حتى تنشغل الشعوب العربية والمدن العربية بقضاياها الداخلية الذاتية عن القضايا المركزية المهمة هل هذا الأمر كان نتيجة لعوامل ذاتية عربية من الداخل أم لتدخل خارجي بحكم ضعف مناعة هذا الجسم العربي؟

برهان غليون: لسببين لعاملين، العامل الأول هو الظروف والضغوط الخارجية القوية على هذه المنطقة الحساسة والاستراتيجية من الطراز الأول في العالم وفي المنطقة وخصوصا بعد إعلان دولة إسرائيل وإقامة دولة إسرائيل بالقوة ولأسباب داخلية هي الثقافة في الحقيقة لم يعنى إطلاقا بالثقافة، نميت ثقافة غوغائية منذ الاستقلال مركزة على العدو الخارجي مركزة على تعبئة الشعوب وحشدها لدعم الزعماء وتقديس الزعماء ولم تطور سياسة قائمة على التفكير العقلاني في تطوير المجتمعات في تطوير اقتصادها في تطوير نظمها السياسية في احترام حرياتها حقوقها حكم القانون كل هذه المسائل أساسية لبناء المجتمعات السياسية والاقتصادية والتعليمية والنقدية..

عبد الصمد ناصر: طيب..

برهان غليون: لم تلحظ إطلاقا أي اهتمام بها وإنما كان الاهتمام على حشد الدعم للرئيس والزعيم وبالتالي تنمية فعلا ثقافة غوغائية وروح اقتدائية وروح ما فيها أي..

عبد الصمد ناصر: للسلطة،  للسلطة..

برهان غليون: تطوير..

عبد الصمد ناصر: الروح الخنوعة نعم دكتور مصطفى البرغوثي أشرت قبل قليل بحكم أن القضية الفلسطينية هي الأصل أصل نكسة أيضا من أجلها شنت الحرب وتحدثت أنت قبل قليل عن أن هناك شباب الآن بدأوا تتولد لديهم قناعات وبأن هناك طريقا  ربما بدأت تتشكل ملامحه أسأل هنا ما هنا الأدوات والإمكانيات التي توجد بيد هؤلاء الشباب وبإمكانهم أن يوظفوها لصالح القضية الفلسطينية؟

مصطفى البرغوثي: إمكانيات بدون حدود إذا ما أحسن استخدامها وهذه الإمكانيات تبدأ بتوسيع وتصعيد المقاومة الشعبية التي نرى لها أشكالا متعددة ومتنوعة وتجري على شكل موجات في تكرار لما حققته الانتفاضة الشعبية الأولى من إنجازات رائعة كان يمكن أن تؤدي برأيي إلى تحرير أراضي دولة فلسطين لولا اتفاق أوسلو، ثانيا هناك حركة المقاطعة الدولية كما قال نيلسون مانديلا رئيس جنوب أفريقيا الراحل أن قضية فلسطين هي أصبحت قضية الإنسانية الأولى، المشكلة لدى إسرائيل أنها عندما أكملت احتلالها وكرست هذا الاحتلال ولكن لم تستطع أن تهجرنا اضطرت أن تخلق أسوأ نظام أبارتهايد وفصل عنصري بتاريخ البشرية وبالتالي اليوم هي مناقضة للعصر ولروح العصر، تملك أسلحة نووية وهيدروجينية وتملك اقتصادا قويا جدا ولكن فقدت المكانة الأخلاقية بشكل كامل وهي الآن تتلقى الضربات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى بفضل حركة المقاطعة، هذا الجمع ما بين المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة إن توفر له العنصران الآخران وهو دعم صمود الناس وبقائهم على الأرض مع توحيد الصف الوطني وتجاوز هذا الانقسام البائس نحن نستطيع أن نقلب المعادلة تماما ونغير ميزان القوى بشكل كامل، يجب أن لا ننسى أن إسرائيل أنشأت من قبل قوى استعمارية لشطر العالم العربي إلى جزأين لمنع توحد العرب كقوة مكونة، العالم العربي يمتلك واحدا من أهم المواقع الإستراتيجية في العالم ويملك مصدر الطاقة الرئيسي في العالم الحالي والمستقبلي..

عبد الصمد ناصر: نعم..

مصطفى البرغوثي: ولذلك إسرائيل استخدمت ككلب حراسة ضد تطور العالم العربي، اليوم نحن لا نريد من العرب أن يرسلوا جيوشهم ليحاربوا معنا ولكن نريد شيئا واحدا نريد..

عبد الصمد ناصر: شكرا..

مصطفى البرغوثي: من الدول العربية من حكوماتها ومؤسساتها أن تقاطع إسرائيل مقاطعة تامة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية من لندن، ونشكر أيضا من اسطنبول الدكتور برهان غليون المفكر والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم دائما على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير، شكرا للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.