دافع ضيفا حلقة (3/6/2015) من برنامج "الواقع العربي" عن الحملة التي أطلقها شباب تونسيون تحت شعار "وينو البترول"، واعتبراها امتدادا للثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011، وقالا إن الحراك يطالب بفتح ملفات يشوبها الغموض.

المحامي والناشط الحقوقي العياشي الهمامي قال إن حملة "وينو البترول" هي حراك اجتماعي يقوم به شباب من أجل فتح ملفات كانت تعتبر خاصة بالنسبة للحكومات المتعاقبة قبل الثورة، وقال إن الحملة تريد رؤية ثمار الثورة وكشف الحقائق خاصة في ملف البترول، ومعرفة كميات الإنتاج ومداخيله، وأشار إلى أن خبراء ومختصين تحدثوا عن وجود فساد في هذا القطاع.

عضو حركة الجيل الجديد التونسية، نبيل الزنوني من جهته، شدد على أن حملة "وينو البترول" يقوم بها الشباب التونسي الذي أسقط من وصفه بالطاغية، في إشارة منه إلى بن علي، والشباب "يعمل جاهدا اليوم على تفكيك الأنظمة الاستبدادية التي لا تزال جاثمة"، واعتبر أن الحملة هي استكمال للمشوار الذي بدأه هؤلاء الشباب، ومن أهم مطالبه التشغيل واسترجاع الثروات المنهوبة.

وقال إن الشباب يريد أن تحل الملفات الغامضة، ويريد أن يعرف ما هي مقدرات الطاقة؟ وشدد على أن نضالهم سلمي مدني ديمقراطي"، نريد أن نرفع مطالبنا بشكل حضاري ديمقراطي.. ونحن ضد العنف والتهديم". كما أن هؤلاء الشباب -يضيف المتحدث- يشجعون تكريس ثقافة العمل في المجتمع التونسي، مؤكدا أن الشعب التونسي يقف إلى جانب الحراك الشباب لأنه يعبر عن مطالبهم.

مواقف أحزاب
وأشار الهمامي إلى أن حزبي "نداء تونس" و"النهضة" يقفان ضد هذا الحراك، ولكل أسبابه، وأن بقية الأحزاب التي تتبنى هذا المطلب الشعبي تتعرض لحملة تشويه وشيطنة، منوها لوجود انقسام في الساحة السياسية بشأن الحملة، فهناك قوى تدافع عن الثورة، وهناك ما وصفها بقوى الثورة المضادة التي قال إنها تجابه مطالب الشباب بحملة تشويه لصورتهم لدى الرأي العام التونسي، وصلت حد التخوين من خلال اتهامهم بخدمة أجندات أميركية.

بينما رأى الزنوني أن الأحزاب الرئيسية ليس من مصلحتها فتح الملفات، وقال إن النهضة لم تنحز إلى صف الثورة. كما أكد أن السلطات "ترتعش" من مطالب الشاب، واتهم "أغلب" الإعلام التونسي بالوقوف ضد الحملة ومحاولة تشويه مطالبها.

وبالنسبة للمحامي والناشط الحقوقي، فإن من مكاسب الثورة التونسية أنها فتحت المجال للتعبير عن الرأي بآليات مختلفة منها التظاهر في الشارع بطرق سلمية وديمقراطية، واعتبر أن التظاهر هو مؤشر ديمقراطي.

 لكن المتحدث نفسه أوضح أن الحكومة الحالية تتهرب من الاستجابة لمطالب الشباب، وقال إن رئيس الوزراء هو من رموز النظام السابق، وإن الانتخابات الأخيرة أفرزت عودة رجال النظام السابق، لكن الصراع اليوم حول البرامج وحول الملفات الكبرى.

ويذكر أن "وينو البترول" حملة لفتح ملفات الفساد المتعلق في تونس بالثروات الوطنية الكبرى، وشملت الفضاء الافتراضي، وهي حملة أحيت بين التونسيين الزخم الثوري المطالب بالعدالة الاجتماعية. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "وينو البترول".. هل هو حراك ثوري جديد بتونس؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   العياشي الهمامي/محام وناشط حقوقي

-   نبيل الزنوني/عضو حركة الجيل الجديد التونسية

تاريخ الحلقة: 3/6/2015

المحاور:

-   امتداد للحالة الثورية

-   آلية  تحقيق مطالب الثورة

-   حملات مضادة للحركات المطلبية

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على مدى استعداد التونسيين للحراك الثوري في بلادهم على ضوء حملة "وينو البترول".

"وينو البترول" حملة عنونت في الأيام الأخيرة حراكا متصاعدا في تونس للمطالبة بمعرفة الحقيقة كاملة حول ثروات البلاد عامة والثورة البترولية على وجه الخصوص، حراك شمل الفضاء الافتراضي والشارع يرى القائمون أن من حق التونسيين زمن الثورة الاطلاع على حجم ثروتهم البترولية إضافة إلى التحقيق فيما حام حول هذا المجال من غموض وشبهات فساد أشارت إليها تقارير للرقابة المالية صدرت مؤخرا عن جهات محسوبة على الدولة نفسها.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: "وينو البترول" حِل الدُوسي بالعامية التونسية أي افتح الملف ملف الفساد في كافة المجالات وليس في البترول فحسب، حملةٌ لاقت رواجا واسع الانتشار على صفحات الفيسبوك وغذت الأحلام الثورية لدى عدد كبير من التونسيين وتحولت من العالم الافتراضي إلى الشارع وأجبرت الحكومة على الرد والتوجه نحو ملفات بقي مصيرها غامضا منذ نجاح الثورة في 14 من يناير سنة 2014، واسم أو ما يعرف بهاشتاغ "وينو البترول" شجع التونسيين على المضي قدما لطرح الأسئلة الجوهرية التي قامت من أجلها الثورة وحاولت أطراف سياسية الالتفاف عليها أسئلة لخصها بعمق الفنان الكوميدي جعفر القاسمي.

[شريط مسجل]

جعفر القاسمي/فنان كوميدي: من حق أي مواطن اليوم ليسأل وينو البترول باعتباره مواطن تونسي يهمه يعرف ثروات بلاده وين؟ وينو التشغيل؟ مو عاد صفقنا وهللنا وانتخبنا وغطسنا صوابعنا على برامج، وينو التعليم والمدرسة؟ وين التنمية؟ التنمية ادخلوا لتونس الأعماق لو تشوفوا عليش الشاب يحرق وين الثقافة؟ وين المساواة؟ وين العدالة الانتقالية؟ وين تونس؟

لطفي حجي: حقنا في التوزيع العادل للثروات الطبيعية هو الشعار الأكثر ترددا هذه الأيام في كافة المدن التونسية، هنا في الفوار بأقصى الجنوب التونسي انطلقت في وقت سابق مظاهرات حاشدة للمطالبة بحق المدينة في نصيبها من البترول فالمدينة التي تحتوي على آبار بترول يعيش أغلب سكانها الفقر والخصاصة، وليس بعيدا عن الفوار في محافظة قفصة المنطقة الأغنى من تونس بمناجم الفوسفات والتي تدر ملايين الدولارات في اليوم على خزينة الحكومة وصلت الاحتجاجات أوجها بتعطيل إنتاج الفوسفات إلى أن تُقر الحكومة إجراءات عادلة لصالح سكان المنطقة كما يقول المحتجون، وسط اختلاف سياسي حاد حول تعطيل الإنتاج باعتباره يُعمق الأزمة كما يرى رافضو الاحتجاجات، مدن رمز الثورة كسيدي بوزيد والقصرين كما توصف في تونس احتج العاطلون عن العمل فيها ليرددوا الشعار ذاته "كفانا وعودا كفانا تهميشا"، تعددت التحركات والغاية واحدة؛ العودة إلى مطالب الثورة وإجبار الحكومة على تقديم حلول جذرية لمناطق توصف بأنها الأكثر تهميشا وفقرا على الرغم من أنها غنية بثرواتها الطبيعية، لم يخلو الملف من التسييس والتوظيف هكذا ترد الحكومة ومعها سياسيون من أحزاب مختلفة منهم من اتهم أطرافا خارجية بتأجيج الاحتجاجات واللعب على ملفات حساسة كما لم يخلو من اتهامات سياسية بتحريك ملفات خاوية ويعد حراك شعب المواطنين الذي أطلقه الرئيس السابق المنصف المرزوقي أكبر المتهمين بالصيد في الماء العكر وبتأجيج الفتن كما يقول خصومه، واتهامات قسمت النخبة السياسية بين المتمسكين بمطالب الشفافية والمحاسبة لتتقدم البلاد وتصل إلى التغيير المنشود وبين من يعتبرون أن تونس تحتاج اليوم إلى شعار "قوموا اخدموا" أي حي على العمل لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحادة التي باتت تهدد كافة مكاسب الثورة كما يردد أصحاب هذا الشعار المضاد، شعار "وينو البترول" أوصل المراقبين إلى ما يعتبرونها حقيقة وهي أن الأحلام التي اندلعت من أجلها الثورة لم تجهض بعد وهي راسخة في أذهان الشباب وأن السياسيين لن يتركوا لمصيرهم أمام الضغط الشعبي المتواصل الذي سيجبرهم على التعامل بأكثر شفافية مع الملفات الحساسة بعيدا عن اللغة المجردة من الفعل التي ملّ الناس سماعها. لطفي حجي- الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: نناقش موضوع مع ضيفينا من تونس العياشي الهمامي المحامي والناشط الحقوقي ونبيل الزنوني عضو حركة الجيل الجديد التونسي، أهلا بضيفيّ الكريمين سيد العياشي الهمامي لنبدأ بتوصيف هذه الحملة توصيف هذه الظاهرة بغض النظر عن طبيعة المطلب المتعلق بالبترول أو تشغيل أو غيرها كيف تصف هذه الظاهرة موجة عابرة أم امتداد الحملة الثورية في تونس، برأيك؟

امتداد للحالة الثورية

العياشي الهمامي: أعتقد أنه امتداد للحالة الثورية في تونس جزء من الشعب يطالب بكشف الحقيقة على ملف من الملفات الكبرى في تونس التي يشوبها الغموض ولا نعرف عنها شيئا عدا أن فيها كثيرا من الفساد، والحكومات المتعاقبة لما قبل الثورة كانت يعني تعتبرها ملفات خاصة بها ولا يمكن أن يعرف أحدا عنها شيئا اليوم، عدد من شباب تونس يطلب بفتح هذا الملف، هي الحملة انطلقت بشعار افتح الملف باللهجة التونسية "حل الدوسي" وهي حملة أطلقها حزب التيار الديمقراطي ثم تطورت شيئا فشيئا ومما أنتجت يعني حملة "وينو البترول" لكي نعرف أين يذهب البترول، هذه الحملة لا تدعي بعكس ما يقوله يعني خصومها أن تونس تسبح فوق بحار من البترول بل تريد كشف الحقيقة حول هذا الملف وإن كان الإنتاج ضعيفا فإن كميات الإنتاج ومداخليه لا نعرف عنها شيئا ونريد أن نكتشف الحقيقة خاصة وأن عددا من الهيئات الحكومية الوطنية إلى جانب عدد من الخبراء يصرحون أن هناك فساد في هذا المجال وأن تونس بحاجة إلى معرفة الحقيقة.

عبد القادر عيّاض: سيد نبيل زنوني إلى أين وصلت هذه الحملة حتى الآن؟ سيد نبيل تسمعني؟

نبيل الزنوني: الثوري التونسي المؤمن بالتغيير..

عبد القادر عيّاض: الآن نسمعك تفضل.

نبيل الزنوني: بالتغيير الجذري والعميق الذي يطال كل المؤسسات ويشمل كل المجالات حملة قام بها الشباب التونسي الشباب الذي شارك في أحداث 17 ديسمبر، الشباب الذي شارك في الأحداث التي بالأساس أسقطت الطاغية وإلى حد الآن تعمل جاهدة من أجل تفكيك الأنظمة الاستبدادية التي ما زالت جاثمة إلى حد الآن، كثيرون هم بالحقيقة شككوا فيها في مصداقيتها كثيرون ممن تحدثوا على كون هناك جهات وأجندات مشبوهة تقف وراءها لكن في الحقيقة هذا كلام غير صحيح بالمرة الشباب التونسي بمفرده مثلما ابتدع أشكال نضالية من خلالها قام ب17 ديسمبر اللي ما قامت بها الأحزاب في نفس الوقت الآن هو يقوم بل بالأحرى يستكمل في مشوار بدأه سمته الرئيسية من أهم وأبرز مطالبه هو التشغيل هو استرجاع الثروات المنهوبة تجميد..

عبد القادر عيّاض: طيب..

نبيل الزنوني: بالأساس..

عبد القادر عيّاض: أبقى معك سيد نبيل لو قابلنا هذا الشعار لو قابلنا هذا الشعار شعار "وينو البترول" بالشعار المقابل قوموا اخدموا أو قوموا أو هيا إلى العمل كما قال لطفي قبل قليل في التقرير..

نبيل الزنوني: نعم، نعم.

عبد القادر عيّاض: ألا يقدم هذا بشكل أو بآخر بأنه معروف بأن تونس ليست بدولة بترولية كبيرة بالتالي الاعتماد وربط أحلام الناس بأن الحل يأتي في البحث في هذا الموضوع إنما هو للتغطية أو البناء على شيء يسوده الكثير من الوهم مع قليل من الحقيقة؟

نبيل الزنوني: نعم نحن؛ كي لا تُفهم هذه التحركات الاحتجاجية غلط نحن مع العمل ونجشع على العمل ونريد أن نكرس ثقافة العمل داخل كل أطياف الشعب التونسي والمجتمع التونسي، لكن في نفس الوقت نحن مع استرجاع ثرواتنا المنهوبة، يا أخي وين المشكل إذا الحكومة هذه ولا المشرفين على الشركة بتاع الأنشطة البترولية ولا أغلب الشركات الناهبة والتي يعني في علاقة مع الأجنبي ومربوطة بشركات أجنبية وين المانع أن تكشف الملفات أو بالأحرى تحل الدوسي، دعنا نستعملها الجملة هذه تحل الدوسي يا أخي ثمة ملفات حارقة غامضة في تونس يعني ثمة مواضيع من المحرمات، من المحرمات أنك تحكي فيهم أن تناقشهم، أهم ملف هو ملف الطاقة يا أخي الشعب التونسي يحب يعرف ما هي مقدرات هذه الأرض، إيش هي مقدراتنا وما نملك؟ ويعني من حقنا أن نطلع على هذا بالتالي الكثيرين يردوا أن يجرموا الحراك بطريقة أنهم ينعتون الشباب المناضل والثوري لكونه شباب لا يريد العمل شباب يريد الفوضى يريد التهديم يريد ما يعني ثقافة التكاسل وهذه ثقافة خاطئة ومعطيات خاطئة، الشباب التونسي..

عبد القادر عيّاض: بما أنك أشرت لمن توجه لهم أصابع الاتهام عن فئات من الشباب أوجه سؤالي لضيفي العياشي الهمامي عن من يحتوي ويتحرك في ظل هذه المطالب، هل هي فئات معينة أم أنها حركة مجتمعية في داخل تونس؟

العياشي الهمامي: يعني هذا حراك اجتماعي لا أنفي أن هناك أحزابا سياسية تستفيد منها ولكن إذا كانت تستفيد منه من أجل خدمة الوطن فيا حبذا فهذا دور سياسي أنهم ينكبون على الملفات وعلى الظواهر الاجتماعية التي من شأنها التقدم بالوطن نحو الأفضل وفتح ملف الطاقة في تونس وكشف الحقائق والحوكمة الرشيدة والابتعاد عن الفساد ومحاسبة الفاسدين هذا يخدم الوطن، والآن نحن أربع سنوات بعد ثورة 17 ديسمبر ما زلنا إلى حد الآن لم نفتح هذه الملفات جميعها، إذن هناك شباب فتح هذا يعني انطلق بهذه الحملة وهناك أحزاب سياسية توافق ذلك وهناك أحزاب سياسية ضد وأعتقد أن هذا الانقسام الموجود في تونس بين قوى الثورة المضادة بصفة عامة والقوى التي تدافع على مبادئ الثورة، تحققت الحرية السياسية والمدنية في تونس ولكن المطالب الاجتماعية والاقتصادية ما زالت برمتها لم تتحقق فالطبقة السياسية تستفيد من الثورة عن طريق الحرية المدنية والسياسية ولكن الشعب الكريم لم ير بعد ثمار الثورة وحملة "وينو البترول" أو حل الدوسي وكل يعني الشعارات التي تطالب بفتح الملفات الكبرى هي تريد فعلا أن ترى أخيرا ثمار الثورة، من ذلك كشف الحقائق والحكم الرشيد في هذه الملفات بصفة عامة، لذلك نجد مثلا أن حزب نداء تونس وحزب النهضة وهما الحزبان القويان في البلاد والمتحالفان مع حزبين آخرين أقل وزنا في الحكومة نجد أنهما بصفة عامة ضد هذه الحملة من أجل كشف الحقائق، كل حسب خلفيته ولأسبابه ولكنهما يقفان اليوم ضد هذا المطلب الشعبي الجماهيري الشبابي، وأعتقد أن بقية الأحزاب التي تتبنى هذا الطلب تتعرض إلى شيطنة وإلى حملة من التحقير والتشويه والتقزيم من طرف الأعلام المضاد لهذا..

عبد القادر عيّاض: أنت تشير إلى نقطة جدا مهمة سيد العياشي الهمامي عن من تراه بأنه ليس من مصلحته فتح هذه الملفات وذكرت الأحزاب الأكثر وزنا في ليبيا وسؤالي موجه لسيد نبيل الزنوني أنتم كحركة حركة شبابية هل تعتقدون فعلا بأن من يمثلان أو يمثلان الثقل الأكبر في تونس نداء تونس والنهضة ليس من مصلحتهما أو لا يرغبان بشكل أو بآخر بفتح هذه الملفات؟

نبيل الزنوني: نعم، نعم طبيعي جدا لأنه الحراك الاجتماعي كانت مطالبه واضحة وجلية، التشغيل استحقاق يا عصابة السراق وهذا بمثابة عنوان درس للاقتصاد السياسي شغل حرية كرامة وطنية، وكانت شعارات سياسية لكنها تحمل في طياتها مضمون اقتصادي عميق وذو دلالات بالتالي عندما الشباب التونسي يقدم الشهداء ويقدم الجرحى ويثور ويعني يعاني كل المعاناة وفي الأخير يعني الإعلام التونسي التي تقف وراءه أجندات أو أغلب الإعلام التونسي تقف وراءه أجندات سياسية ورجال أعمال مشوبين وما إلى ذلك يحولون وجهة الصراع من المطالبة بعيني استقلالية القرار الوطني وباسترجاع الثروات وبالحرية والكرامة والعادلة الاجتماعية إلى ملف ثانوي يعني ناس تصبح تخوض في نقاش ديني نحن علمانيين أم إسلاميين نحن مع حرية النقاب أم ضدها؟ هذا نقاش ثانوي لكن النقاش الرئيسي هو ملف الثروات، الأحزاب الرئيسية أو الأحزاب ذات الكتل البرلمانية الكبرى في تونس في الحقيقة هو ليس من مصلحتها أن تفتح هذا الملف لماذا؟ لسبب بسيط أنها لم تتعامل معه بإيجابية ولم تنصفه ولم تنصف الشباب التونسي من المفترض الأحزاب الكبرى وخاصة حزب حركة النهضة عندما حكمت من المفترض تنحاز إلى الثورة، لكن هي لم تنحاز إلى الثورة هي انحازت إلى رجال أعمال وإلى منطق توافق المؤطر دوليا والمعمد محليا وإلى منطق الترميم والعيش معنا، نحن مع العيش معنا لكن مع المحاسبة نحن مع معرفة كل الملفات الحارقة التي لا زالت في الرفوف نريد فتحها ونريد التدقيق فيها ونريد استرجاع كل ما نهب وسرق من هذا البلد، وهذه معركة نحن خضناها مستميتين في ذلك وسنخوضها ورحبنا قبل الانتخابات الفارطة بالاستبداد إن عاد ونحن اليوم نرى يعني أنياب الدكتاتورية تكشر يوما بعد يوم في الجنوب التونسي وهذه فرصة لنحي كل الأهالي في الفوار وفي مدنين وفي تطاوين وفي قفصة وفي القصرين وفي كل الجهات الصامدة والواقفة على الجمر، نحيها تحية عالية تحية الثوار وتحية الأشاوس هؤلاء يدفعون يوميا يعني من أجسادهم يقدمون الغالي والنفيس والحكومات ورجال الأعمال يقتصرون على الظهور يعني في الصالونات لعقد الاتفاقيات ولإمضاء..

عبد القادر عيّاض: سيد العياشي الهمامي..

نبيل الزنوني: والشعب التونسي يعيش حياة ضنكا..

آلية تحقيق مطالب الثورة

عبد القادر عيّاض: سيد العياشي الهمامي ألا يفترض أنه تونس بعد الثورة والإطاحة بالنظام السابق والمجيء بسلطة انتقالية ثم انتخابات أفضت إلى رئيس منتخب وبرلمان أيضا أنه الآن هناك آليات هناك مؤسسات يفترض أن تبحث هي في هذه الملفات فتصفي ما هو يقدم للرأي العام وما يبقى في إطار الإستراتيجية والأمن القومي للدولة التونسية، ألم تحقق تونس بعد ثورتها والإطاحة بالنظام السابق هذا المطلب حتى يتم العودة مرة أخرى إلى الشارع والعودة إلى المطالب بهذا الشكل؟

العياشي الهمامي: يعني التظاهر في الشارع للتعبير على مطلب هو من آليات الحياة الديمقراطية في أي دولة ديمقراطية، ونحن نرى يوميا مئات الآلاف يخرجون في المظاهرات في الدول الديمقراطية ولا يحدث شيء وبالتالي لا يجب التخويف من هذا بل بالعكس من مكاسب هذه الثورة أنها فتحت المجال للشعب لكي يعبر عن رأيه في عدة أشكال ومنها التظاهر في الشارع بصفة سلمية وعادية ورفع شعارات وليس إطلاق النار هذا أولا، ثانيا لا أعتقد أن الحكومة الحالية هي التي سوف تحقق هذه الأهداف بالعكس هي تتهرب منها ورئيس الوزراء هو من رموز النظام البائد ولكن تلك هي تعرجات المسارات الثورية والمسار الثوري في تونس ما زال لم يكتمل بعد، والانتخابات أفرزت عودة يعني رجال النظام القديم ونسائه بتحالفات عديدة إلى الحكم، ونحن نعترف بذلك والشعب التونسي يعني يعترف أن الانتخابات نزيهة والباجي قائد السبسي رئيس دولة معترف به إلى غير كذا ليس فيه إشكال، ولكن الصراع هو حول البرامج وحول الملفات الكبرى ولذلك يتظاهر الناس في الشارع وهذا يعني مؤشر ديمقراطي ولا يجب التخويف منه، وأعتقد أن فعلا من يعني أسلحة الثورة المضادة لمجابهة هذه المطالب عِوض فتح الملفات والتدقيق فيها وتكوين لجنة تحقيق برلمانية مثلا بمشاركة إعلام محايد وبمشاركة خبراء للتثبت عوضا عن ذلك تُهاجم هذه الحملة بتحقير من يشارك فيها بتشويه يعني صورتهم لدى الرأي العام في وسائل إعلامهم، وكذلك حتى يصل الأمر إلى التخوين بمعنى أن هذا الشباب يعمل في خدمة أجندات أجنبية الامبريالية الأميركية التي أمضوا معها يعني أمضوا مع أميركا يعني الحكومة أمضت مع أميركا مذكرة تفاهم في الزيارة الأخيرة لرئيس الدولة واليوم يوصف الشباب المتظاهر بأنه في خدمة أمريكا التي تريد ماذا؟ تريد السطو على الجزائر عن طريق هذه المظاهرات في تونس، يعني هي خزعبلات يستعملونها نظرا لفشلهم في الاستجابة الحقيقية لهذا، ولكني أعتقد أن ميزان القوى بصدد يعني التغير لفائدة مطالب الثورة، وأعتقد أن يعني هناك أمل جدي اليوم نتيجة هذا ميزان القوى الجديد أن يفتح ملف الطاقة في تونس ثم أن تفتح بعده الملفات الأخرى وهي عديدة، وهذا هو أعتقد الطريق الصحيح لكي تتمكن تونس من التقدم شيئا فشيئا.

عبد القادر عيّاض: ما مدى وصول هذه الفكرة فكرة المطالب وفكرة التحرك السلمي سيد نبيل الزنوني للشارع التونسي في ظل ما ذكرناه في هذه الحلقة وما نتابع من حملات مضادة لهذه الحركات المطلبية؟

حملات مضادة للحركات المطلبية

نبيل الزنوني: نعم في الحقيقة النضال السلمي المدني الديمقراطي كان شعار رفعناه ونعمل به نحن لسنا مع العنف ولسنا مع التهديد كما يعني يشوهون الحراك، ولسنا مع الذهاب به إلى منطق الصراع يعني الميداني، نحن نناضل مدنيا سلميا وديمقراطيا، نرفع مطالبنا بشكل حضاري وديمقراطي، ولكن إلى حد الآن كل السلطات ترتعش وترتعد من هذه المطالب..

عبد القادر عيّاض: ماذا عن الناس سيد نبيل ماذا عن الناس ماذا عن المواطن التونسي سواء في المدينة أو في الريف سواء في الساحل أو في المدن الداخلية، كيف ينظر لكم لمطالبكم أو لحراككم؟

نبيل الزنوني: نعم هم في الحقيقة أهالي الداخل التونسي منخرطون في هذه الحملة، أهالي الجنوب وأهالي القصرين والقيروان والسليانه هم منخرطون في هذه الحملة، هذه الحملة هي ترفع بالأساس مطالبهم لأنه صار ارتقاء في طرح المطالب الحقيقية يعني ذهبنا مباشرة إلى عمق الموضوع ملف الطاقة، هذا ملف ذو عمق بالتالي الأهالي في الداخل وفي الجنوب هم مساندون لهذا الحراك هم يرون يوميا الشركات الأجنبية يعني تأتي لهم بالمعدات وبالآلات الضخمة تنقب تستخرج الثروات وتقوم بترحيلها وهم يشاهدون فثاروا ضد هذه العملية الفجة والغامضة، نريد توضيح في هذه المسألة بالتالي الأهالي هم منخرطون في هذه الحملة وليسوا ضدها، لكن الإعلام والجرائد الصفراء التونسية تروج العكس يعني أغلبية الناس المنتفضون هم مساندون..

عبد القادر عيّاض: طيب..

نبيل الزنوني: لهذا الحراك مساندون حتى النخاع..

عبد القادر عيّاض: لم يبق معي..

نبيل الزنوني: نعم..

عبد القادر عيّاض: إلا ثلاثين ثانية سؤالي موجه إلى ضيفي العياشي الهمامي عن ذكرت قبل قليل بأن ما يجري يدخل في الإطار الديمقراطي وآلياته إلى مدى استفادت تونس مما يجري في دول عربية أخرى للإصرار على هذا الأسلوب السلمي والديمقراطي كما وصفته؟

العياشي الهمامي: من حسن حظ تونس أن الأطراف السياسية والأطراف المتصارعة فيها تقتصر في صراعها على العمل السياسي السلمي وهذا مكسب من مكاسب الثورة التونسية ويجب أن نحافظ عليه بشدة ونشد عليه بنواجذنا حتى لا يحصل ما يحصل الآن لسوء الحظ بليبيا وبسوريا وغيرها..

عبد القادر عيّاض: أشكرك..

العياشي الهمامي: وكذلك من حسن حظ تونس أن هناك مجتمع مدني قوي وليس الأحزاب السياسية فقط هناك نقابات قوية وجمعيات وغيرها..

عبد القادر عيّاض: أشكرك..

العياشي الهمامي: يعني عملت على أن لا يضيع ميزان القوى لصالح السياسية فقط بما يفسد الوضعية.

عبد القادر عيّاض: كنت معي من تونس العياشي الهمامي المحامي والناشط الحقوقي شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي نبيل الزنوني عضو حركة الجيل الجديد التونسية، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء بإذن الله.