جرت رياح الأوضاع السياسية والأمنية على غير ما اشتهت الثورات العربية التي وصفت بكونها شبابية بالأساس، وقد دفع هذا الواقع الشباب، فيما يبدو، إلى العودة مجددا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لبناء حراك جديد يستعيد زمام المبادرة ويصحح المسار.

أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر نور الدين الميلادي قال، لدى مشاركته في حلقة 29/6/2015 من برنامج "الواقع العربي"، إن شبكات التواصل الاجتماعي كانت أثناء الثورات العربية الأداة الأساسية التي استفيد منها وسخرت في الحراك الاجتماعي.

صعود جديد
وأوضح أن مواقع مثل فيسبوك وتويتر كانت سابقة للساحات العامة والفضاءات العمومية التي تمثل المساحة الواقعية والحقيقية التي التحق بها الشباب الثائر في مرحلة تالية.

ورأى الميلادي أن اللحظة الراهنة تشهد صعودا ثانيا لدور وسائل التواصل الاجتماعي في بلدان مثل مصر وليبيا وتونس، مرجعا ذلك إلى حالة التهميش التي يعيشها الشباب هناك.

وأشار إلى حالة الانسداد السائدة بمصر في ظل سيطرة النظام على كل وسائل الإعلام، مما أهل وسائل التواصل الاجتماعي لأن تكون إعلاما بديلا للشباب والنشطاء والسياسيين. 

بدوره اعتبر الناشط التونسي في مواقع التواصل الاجتماعي هيثم الكحيلي أن حملة "وينو البترول" في تونس تعكس حالة يأس لدى الشباب من العملية السياسية في هذا البلد. وأوضح أن الشباب التونسي وجد أن العملية السياسية لن تغير الواقع الذي تحرك من أجله.

وقال إن دور وسائل التواصل الاجتماعي كان أساسيا في نقل مطالب حملة "وينو البترول" من مساحة ضيقة يتظاهر فيها عدد محدد من الناس إلى كامل الشارع التونسي.

لكن الكحيلي اعترف بأن وسائل التواصل الاجتماعي ليست كافية وحدها لإحداث التغيير المنشود، بل هي في حاجة لعمل كبير على الأرض خصوصا عبر منظمات المجتمع المدني.

متنفس
أما الناشط المصري في مواقع التواصل الاجتماعي أنس حسن فقد أكد، في مستهل حديثه، أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت حاضرة منذ الثورة في يناير/كانون الثاني 2011 وإلى اليوم.

ورأى أن النظام المصري ما قبل ثورة 25 يناير كان يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بشيء من الازدراء، لكن بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك بات الاعتقاد السائد أن تلك الوسائل تمثل خطرا كبيرا.

وذكر أن مصر تشهد اليوم قمعا شديدا الأمر الذي جعل وسائل التواصل الاجتماعي المتنفس الرئيسي للشباب والمحرك الأساسي للاحتجاجات.

وخلص حسن إلى القول إن وسائل التواصل الاجتماعي تظل هي إعلام المستضعفين والمقهورين في مصر، مقرا في الوقت نفسه بأن التغييرات الفعلية لا تكون إلا في الميادين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: وسائل التواصل الاجتماعي.. ملاذ الشباب العربي

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   نور الدين الميلادي/أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر

-   هيثم الكحيلي/ناشط تونسي في مواقع التواصل الاجتماعي

-   أنس حسن/ناشط مصري في مواقع التواصل الاجتماعي

تاريخ الحلقة: 29/6/2015                         

المحاور:

-   خط بياني لوسائل التواصل في مصر

-   وضع مصري استثنائي

-   خبرة حكومية في التعامل مع وسائل التواصل

عثمان آي فرح: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على عودة الشباب العربي إلى وسائل التواصل الاجتماعي في ظل الأوضاع التي آلت إليها بلدانهم زمن الربيع العربي.

إن عادوا عدنا، كانت تلك من آخر المواقف التي عبر عنها شباب تونسيون عندما فضوا اعتصام القصبة الثاني، في تونس كما في مصر وليبيا وغيرها من بلدان الربيع العربي هبّت رياح الأوضاع السياسية والأمنية على غير ما رمت إليه الثورات التي وصفت بكونها شبابية في الأساس، واقع دفع الشباب فيما يبدو إلى العودة مجدداً إلى وسائل التواصل الاجتماعي في محاولة لبناء حراك جديد يستعيد زمام المبادرة ويصحح المسار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تبدأ الفكرة بهاشتاغ # مثلاً لتصل إلى القصور الرئاسية والبلاط الملكي والبرلمانات والأحزاب السياسية وتجوب منابر الإعلام الرسمي والخاص، إنها وسائل التواصل الاجتماعي تلك التي ما كان للعالم أن يطلع على خفايا الأوضاع في دول الربيع العربي دون ما كان ينشره الشباب الناشط افتراضياً متحدياً بالكلمة والصوت والصورة أسوار الحكومات وحواجز السلطات، دور دفع كثيرين لوصف الثورات التونسية والمصرية والليبية والسورية بثورات وسائل التواصل الاجتماعي المنفذ إلى متابعة وقائعها إلى اليوم لحظة بلحظة.

مع مضي الثورات العربية نحو مراحل جديدة عرف بعضها فسح مجالات أمام الشباب للتعبير كانت مغلقة من قبل في وجوههم وفي ظل تقدم بعض تلك الثورات وتعثر أو فشل أخرى عادت وسائل التواصل الاجتماعي ليطفو دورها من جديد عبر حملات تبنت إحياء فعاليات شبابية بالأساس لتحريك ملفات وتصحيح عامة المسار الثوري في تلك الدول.

تونس التي ولجت من خلال الانتخابات مرحلة جديدة من مسار ثورتها، شهدت مؤخراً انتشاراً واسعاً لحملة وينو البترول؟ حملة لقيت صدى واسعاً في الداخل والخارج طالبت الحكومة التونسية والجهات المسؤولة بالكشف عن حقيقة الثروات النفطية وغيرها في البلاد.

مصر هي الأخرى عرفت عودة قوية لوسائل التواصل الاجتماعي في سياق ما ألم بثورة يناير من منعطفات عاصفة في ظل الانقلاب الذي أطاح بأول رئيس منتخب في البلاد ومع تشديد الرقابة الأمنية على كل معارض له لاذ الشباب المصري بوسائل الاتصال الاجتماعي مجدداً فظهرت وتكاثرت الهاشتاغات بينهم تتناول القضايا السياسية والاجتماعية والإعلامية وحتى القضائية، من تلك الهاشتاغات "لست مجرد رقم" الذي فضح الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون من معارضي الانقلاب محققاً أرقاماً قياسية في عدد متابعيه.

أما سوريا التي تستمر ثورتها في مقارعة حكم آل الأسد فقد احتفظت وسائل التواصل الاجتماعية بموقعها المتقدم سلاحاً لإيصال حقيقة الأوضاع والأحداث هناك، تنشط مجموعات شبابية سورية افتراضياً لنشر آخر التطورات العسكرية والإنسانية على مواقع تويتر والفيسبوك واليوتيوب.

هاتشاغ انتخابات الدم واكب الانتخابات الرئاسية التي نظمها النظام السوري ولاقى رواجاً واسعاً نظراً لما كشفه وذكر به من وجه دموي لحكم يتبجح بأصوات مواطنيه الذين لم يتوقف يوماً عن تقتيلهم، حملات شبابية اختلفت باختلاف سياقاتها لم تقتصر على المطالبين بالتغيير لأوضاع بلدانهم وإنما شملت في المقابل حملات أخرى تدافع عن خيارات نظم قائمة وتراها أفضل الممكن في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية، جدلية متعددة الأبعاد تطرح السؤال عما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي بصدد صناعة تحولات جديدة محتملة أم أنها لا تعدو أن تكون موجة هدرت في بلاد العرب ثم قرت بعد ذلك.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: معنا في الأستوديو دكتور نور الدين الميلادي أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر، من اسطنبول ينضم إلينا الناشط التونسي في مواقع التواصل الاجتماعي هيثم الكحيلي، وعبر السكايب أنس حسن الناشط المصري في مواقع التواصل الاجتماعي، أبدأ منك هيثم الكحيلي حملة وينو البترول في تونس إلى أي مدى يمكن أن نقول إنها بمثابة عودة قوية للشباب التونسي لوسائل التواصل الاجتماعي؟

هيثم الكحيلي: أهلاً وسهلاً، أعتقد أنه حملة وينو البترول تعبر عن حالة يأس عند الشباب من العملية السياسية بعد المشاركة في الانتخابات وانتهاء العملية الانتخابية وتشكيل الحكومة وكل هذه المراحل التي عرفتها العملية السياسية في تونس، الشباب يئس من هذه العملية ووجد أنها لن تغير الواقع الذي كان يتحرك لأجله فقرر العودة إلى نقطة البداية وهي وسائل التواصل الاجتماعي وعن طريق هذه من هناك بدأ يرصد التحركات التي تدور في الشارع سواء كانت عمليات اعتقال لبعض أو إيقاف لبعض النشطاء الذين تفاعل معهم التواصل تفاعلت معهم وسائل التواصل الاجتماعي أو عدد كبير من الأحداث التي تتفاعل معها حتى وصلنا إلى حالة أو قصة وينو البترول أو حل الدوسي باللهجة التونسية، وهي كان مطلب اجتماعي موجود خاصة في منطقة الجنوب يعني الناس منذ أربعة سنوات يعني ليس جديداً هي أو حتى من قبل الثورة كان هذا من أحد أهم المطالب وهي ملف الطاقة، هل لدى تونس ثروات طاقية كبيرة؟ هل يتم سرقتها؟ هل تتم أو تدار بطريقة سيئة؟ فشيئاً فشيء صعدت هذه الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي وكانت هنا هناك نقطة مهمة وهي أنه الحملة كانت تسير بالتوازي على وسائل التواصل الاجتماعي في نفس الوقت في الشارع يعني لم تكن حملة يعني افتراضية افتعلها عدد من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي ولكنها بدأت في الشارع وانتقلت إلى وسائل التواصل الاجتماعي ثم عادت من جديد إلى الشارع وانتقلت إلى الحكومة وإلى البرلمان وبدأ تفاعل معها، أعتقد إنه هو حالة طبيعية من التعبير عن الشباب.

عثمان آي فرح: طيب أنس حسن ماذا عنكم أنتم في مصر، هل يمكن القول إن هناك عودة لوسائل التواصل الاجتماعي؟ وما هي مظاهر هذه العودة إن وجدت؟

أنس حسن: أهلاً بكم، في مصر الحالة ربما تكون بدأت مبكراً من ٢٠٠٥ كانت مصر من أوائل الناس اللي بدأوا يستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي من بعد عام ٢٠٠٥ مروراً ب٦ إبريل والاحتجاجات التي سبقت الثورة ثم كانت الثورة، لا أرى من وجهة نظري أن Social Media أو وسائل التواصل الاجتماعي قد غابت في مصر في أي مرحلة من المراحل هذه، ربما يعني الشيء في تونس يختلف، في دول أخرى يختلف لكن في مصر ظلت وسائل التواصل الاجتماعي منذ يعني الانفتاح السياسي اللي حصل بعد ٢٠٠٥ ثم محاولة السيطرة على هذا الانفتاح خلال الخمسة سنوات التي تلتها ثم مراحل الثورة كانت كان الصراع السياسي الذي يدور في مصر كانت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً كبيراً منهم، حتى في الوقت الذي يعني سمح للشباب بالمشاركة السياسية الحقيقية نوعاً ما يعني لم يتح المجال العام في مصر للمشاركة بشكل واسع لتمكين الشباب وإنما سمح لهم بالتظاهر أو سمح لهم بالتصويت، أما في العملية السياسية كانت الحياة السياسية مغلقة أيضاً على الكبار وبالتالي استمر الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي يعبرون عن احتجاجهم سواء كانوا داخل قطاعات الإسلاميين أو الليبراليين أو غيرهم وبالتالي وسائل التواصل الاجتماعي كانت حاضرة منذ الثورة وإلى اليوم ما زالت هي.

عثمان آي فرح: وما تزال.

أنس حسن: أساسي وأصيل في الاشتباك السياسي الحاصل.

خط بياني لوسائل التواصل في مصر

عثمان آي فرح: دكتور نور الدين إذا ما رسمنا خطاً بيانياً لدور وسائل التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الثورات وإلى الوضع الراهن كيف يمكن أن يكون؟

نور الدين الميلادي: يعني هي مما لا شك فيه أن خلال الثورة التونسية مثلاً والمصرية والليبية، شبكات التواصل الاجتماعي كانت ربما هي الأداة الأساسية التي يعني تم الاستفادة منها وتسخيرها للحراك الاجتماعي خلال تلك الفترة، بعد هذه الثورات خاصة إذا أخذنا الخط البياني للثورة التونسية ثم المصرية ثم الليبية حدث انفجار إعلامي واضح فيما يتعلق بظهور المئات مثلاً في تونس، في مصر، في ليبيا؛ من الجرائد، المجلات الإذاعات الخاصة والعمومية، ثم بالشبكات التلفزيونية وهو هذا طبعاً الانفجار الحقيقي أو الطفرة الحقيقية التي حدثت في تلك المنطقة، أزعم أن شبكات التواصل الاجتماعي واستخدام الإنترنت عموماً خلال تلك الفترة من السنوات الأولى من ٢٠١١ مثلاً إلى ٢٠٠٣ عفواً ٢٠١١ إلى ٢٠١٣، ٢٠١٤ يعني ربما الزخم الذي ولدته الثورة تم توجيهه إلى القنوات الأخرى إلى وسائل الإعلام الأخرى وبعدين الشارع كذلك لعب دوراً مهماً لأن الساحات العامة والفضاءات العمومية هي كذلك كانت هي المساحة الحقيقية الواقعية التي يتظاهر فيها الناس، إذا أخذنا الحالة المصرية مثلاً رابعة أو التحرير، إذا أخذنا الحالة التونسية القصبة إذا أخذنا شارع بورقيبة وما إلى ذلك، أنا أعتقد أنه نحن الآن إذا أخذنا الخط البياني نحن الآن نشهد صعود ثاني أو آخر لدور شبكات التواصل الاجتماعي، طبعاً لأسباب كثيرة؛ الأمر الأول هو يعني حالة الانسداد السياسي الاقتصادي، التهميش التي يعيشها الشباب سواء كان في تونس في مصر في ليبيا في كل هذه الدول التي شهدت الربيع أو بداية الربيع العربي، شبكات التواصل الاجتماعي الآن ترجع أنا باعتباري بقوة وإذا أخذنا الخط البياني لاستخدامات مثلاً الفيسبوك الإنستغرام الواتس أب الآن صار ظاهرة من الظواهر العجيبة، إذا أخذنا الخط التصاعدي للاستخدام فإننا نعلم أن يعني الحراك الشبابي عاد مرة أخرى وبقوة يعني حملة وين البترول في واقع الأمر أنا في اعتباري هي بدأت على شبكات التواصل الاجتماعي بمعنى في العالم الافتراضي وقوة العالم الافتراضي حولتها إلى الواقع وحولتها إلى الشبكات التلفزيونية وحولتها إلى قبة البرلمان في تونس.

عثمان آي فرح: نعم يعني آخذ تلك النقطة وأنقلها إلى هيثم الكحيلي، البعض يقول إن التجاوب مع وسائل التواصل الاجتماعي في هذه الحملة لم يكن في مستوى التوقعات، هل تتفق مع ذلك؟

هيثم الكحيلي: نعم أنا أريد أن أؤكد مرة أخرى أنه هذه الحملة بدأت فعلاً يعني من قبل الثورة التونسية يعني ربما من سنة ٢٠٠٦- ٢٠٠٧- ٢٠٠٨ في تلك السنوات وكانت يعني اللي هي نتحدث عن ملف الطاقة في تونس والمناجم وهذه الأشياء، كانت يعني وكانت هي من أهم أسباب قيام الثورة التونسية قبل ٥ سنوات من الآن ولكن بقيت كمطلب موجود وتم تهميشه خلال الفترة الماضية بسبب وجود ملفات أهم من هذا، الآن بعدما انتهت العملية السياسية والحكومة في مكانها والبرلمان يعمل وكل شيء الآن أصبح الشباب يبحث عن أشياء ليعبر بها من خلالها عن غضبه، هناك شباب يائس من العملية السياسية يبحث عن أي ملف حقيقي حتى يعبر من خلالها عن غضبه، هذا الشباب يعبر عن رأيه عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي هذا يبحث عن الملف، الملف وجده في ملف الطاقة وهو ملف حقيقي موجود في تونس وهناك كل يوم اعتصامات، هناك كل يوم مظاهرات أو على الأقل احتقان خفيف أو يشتد أحياناً، الشباب نقلها إلى وسائل التواصل الاجتماعي، من وسائل التواصل الاجتماعي الإعلام كان مجبراً؛ الإعلام التلفزيوني والمسموع والمكتوب كان مجبراً على التفاعل معها لأنه وجد نفسه أمام الأمر الواقع يعني هناك حراك في الشارع مهما كان تقييم له يعني خفيف أو كبير، وهناك تفاعل وسائل التواصل الاجتماعي، الإعلام تفاعل معها أصبحت الآن كرة عند النخبة السياسية والطبقة السياسية بدأت المعارضة تتكلم ثم بدأ الحكومة ثم أصبح الاستجواب في البرلمان، أصبحت حالة في تونس كل تونس تتحدث عن هذا الملف، فدور وسائل التواصل الاجتماعي كان دوره هو الأساسي في نقل هذا المطلب من الشارع أو من منطقة في الشارع التونسي أو يعني منطقة جغرافية ربما تكون صغيرة في الشارع التونسي نقلها إلى كل تونس، هذا كون دوره، وهنا نقطة مهمة بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي يعني الشباب لا ليس بمقدوره أن يقود ثورة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط، هناك مجموعة عوامل؛ الأولى هي وجود مطلب حقيقي في الشارع وليس مطلب افتراضي يعني يختاره الشباب عن طريق الهاشتاغ أو على وسائل التواصل الاجتماعي مطلب حقيقي موجود في الشارع ثم وجود فئة في الشارع اللي هي تكون سواء في المجتمع المدني أو في النخبة السياسية هذه الفئة هي التي تعبر أو تتبنى هذه الحملة وتتكامل هذه العوامل مع بعض لتصل إلى السلطة.

عثمان آي فرح: نعم إذاً ليس بمعزل.

هيثم الكحيلي: السلطة في وقت مثلاً إذا عدنا إلى وقت بن علي السلطة فقط وافقت التعامل.

عثمان آي فرح: إذا سمحت لي فقط لأني أريد أن أشرك.

هيثم الكحيلي: الآن السلطة تتعاون نسبياً.

وضع مصري استثنائي

عثمان آي فرح: نعم أريد أن أشرك أنس حسن ماذا عن مصر الذي تعيش وضعاً استثنائياً حيث القمع الشديد والمحاكمات، كيف تعاملت سلطة الانقلاب مع وسائل التواصل الاجتماعي وهذا النشاط الحثيث فيها كما قلت المستمر منذ اندلاع الثورة وحتى الآن؟

أنس حسن: في مصر وسائل التواصل الاجتماعي كانت بالنسبة للنظام ضربة في الخصر يعني لم يكن يتوقع أن تصل أو تؤدي إلى مثل هذا الحراك الذي تم في يناير أو ما سبقه أصلاً، وكان يرى دوماً أن هي يعني مساحة لتفريغ القدرات الشبابية والطاقات الشبابية بعيداً عن الانفجار في الميادين ويعني لم يكن يهاجم أو يعاقب يعني الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن بعد الثورة يعني تيقن تماماً أن هذه الوسائل أصبحت تشكل خطراً عليه، أذكر أنه تم اعتقالنا أثناء الثورة في أحد الأجهزة الأمنية كانوا يستجوبونا يعني كيف تعرفتم على بعضكم؟ كيف تلاقيتم؟ فقلنا له عبر الفيسبوك فقال لنا الفيس بوك اللي مبوظكم ومضيعكم، فواحد قاله تويتر قال له والله أنا أفهم الفيس بوك بقى لكن التويتر ده استنا أشوف إيه حكايته، الآن يعني كان لسه المعرفة بهذه يعني الوسائل لسه ضعيفة عند نظامنا بالتالي لم يكن يستطيع أن يتعامل معها، ربما اكتسب شيء من الخبرة خلال فترة التي تلت الثورة وده يعني انعكس في توظيفه للـ Social Media هو أيضاً عن طريق بعض نخبه في عملية إسقاط الرئيس المنتخب المعزول محمد مرسي، لكن الآن في مصر أصبحت العملية القمعية شديدة، الشباب الآن أصبح يجد من جديد الـ Social Media متنفس رئيسي لأنه أصبح حتى التحدث داخل المنزل ربما يكون مرصوداً من جهات الأمن، أصبح التحدث في المواصلات ربما يسلمك سائق التاكسي إلى الجهات الأمنية، إحنا أصبحنا نعيش في حالة فاشية كاملة وبالتالي.

عثمان آي فرح: طيب دعني.

أنس حسن: حتى الشباب أصبحوا يستخدم Social Media كمنفس كمنفذ رئيسي وأيضاً محرك أساسي للاحتجاج في مصر، Social Media تعتبر المحرك الأساسي للاحتجاج والحملات الدعائية.

خبرة حكومية في التعامل مع وسائل التواصل

عثمان آي فرح: طيب دكتور نور الدين إلى أي مدى هذه الحكومات راكمت الخبرة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، وسمعنا حسن يقول أنا أعرف فيسبوك ولكن تويتر لأ يعني الآن إلى أي مدى هناك أصبحت خبرة في التعامل ونسمع عن اللجان الإلكترونية وما إلى ذلك؟

نور الدين الميلادي: يعني هو في دول المغرب العربي أو دول اللي شهدت الثورات طبعاً الحكومات السابقة تعاملت معها ربما بنوع من الاستخفاف ولذلك فاجئت الجميع هذه الثورات انطلاقا من الحراك الذي كان يعني واقعاً في العالم الافتراضي ثم تحول إلى الواقع، أنا يعني أعتبر أن جزءا من هذا الظهور كذلك مرة أخرى المفاجئ أو الطفرة الأخرى هو أسبابه واضحة، إذا أخذنا الحالة المصرية هناك حالة انسداد واضحة وسيطرة كاملة للنظام الانقلاب في مصر على جل وسائل الإعلام، إذا تحدثنا على الصحافة المكتوبة والإلكترونية أو الصحافة المرئية وما إلى ذلك، لذلك بقيت شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت عموماً هي المساحة أو هي الإعلام البديل للشباب المصري والناشطين الحقوقيين والثقافيين والسياسيين سواء كان من داخل مصر أو من خارجها، إذا أخذنا مثلاً بعض المساحات الآن صارت تبني ظاهرة أصلاً مثل يوتيوب وما إلى ذلك، إذا أخذنا الحالة التونسية أنا أعتبر أنه بنفس الطريقة للأسف رغم أنه الديمقراطية بتونس يعني على الأقل تتدرج وبخطى معقولة جداً إذا قارناها بالحالة الليبية أو المصرية، فإنه كذلك هناك أنا أعتبر انسداد إعلامي حقيقي لأنه النظام القديم الآن يعود ويعود بخطى حثيثة، هناك سيطرة واضحة على وسائل الإعلام من طرف يعني رؤوس المال وما إلى ذلك، الثورة أو الثوريون الذين هم تزعموا الثورة وحتى يعني قادوا في السنوات الأخيرة للأسف يعني يفتقرون إلى المهارة ويفتقرون إلى كل الأدوات الحقيقية لملكية وسائل الإعلام، إذاً الإعلام البديل في تونس الآن هو في واقع الأمر وشبكات التواصل الاجتماعي لذلك هي تعبر على الصوت الحقيقي للشباب وكذلك للناشطين وكذلك للذين يريدون أن يعيدوا الثورة إلى مسارها الحقيقي.

عثمان آي فرح: هيثم الكحيلي الثورة التونسية واكبها شباب نشط لغاية أصبح يعني له شعبية كبيرة ثم تراجع نشاطهم وشعبيتهم إلى حد قد يقول البعض التبدد، ما هو السبب في تقديرك؟

هيثم الكحيلي: نعم أنا أعتقد أن السبب في شهرة الثورة التونسية هنا بدأت على أو كانت أخذت صيت كبير على وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن هناك تمثيل سياسي حقيقي على الأرض في البداية، كان معظم الأحزاب كانت مقموعة أو راضخة فبالتالي لم يكن هناك وجود لتمثيل سياسي حقيقي وهذا كان في حين إنه كان موجود في مصر كان هناك قوة سياسية حقيقية تعمل في مصر سواء مقموعة أو غير مقموعة، وفي نفس الوقت كان هناك مركز إعلامي تونسي أصدر إحصائية تقول إنه قبل الثورة التونسيون كانوا بنسبة ٦٠٪ يتابعون القناة الوطنية والرسمية الحكومية يعني، فكل التونسيون كانوا يأخذون المعلومة فقط من هذه القناة ثم ظهرت قناة ثانية هي قنوات خاصة في السنوات الأخيرة، فكل التونسيون إعلامهم كان يحتكره الإعلام الحكومي، فالشباب ترك هذا الإعلام وتوجه إلى الإعلام وسائل التواصل الاجتماعي التي لم يكن للنظام أي تواجد فيها تقريباً، هناك محاولة توجه لكن ضعيفة جداً.

عثمان آي فرح: طب الآن كيف تنظر كيف تنظر إلى تأثير هذه الوسائل في المستقبل القريب في تونس؟

هيثم الكحيلي: أعتقد أنها بمفردها لن تستطيع أن تؤثر هي في حاجة إلى أن تتحرك أكثر على الأرض، أن تكون لها ممثلين في كل المجالات، بأنها لا تتحرك يعني كشباب ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، أن يكون لها في المجتمع المدني لديها قدرة على الضغط على الطبقة السياسية، لديها ظهور في وسائل الإعلام لأن التونسيين إلى الآن يتابعون وسائل الإعلام يعني الآن خرجوا من الإعلام الحكومي وانتقلوا إلى الإعلام الخاص ولكن يتابعون وسائل الإعلام، التونسيون هناك فئات كبيرة من المجتمع التونسي لا علاقة لها بالإنترنت والتواصل على الإعلام على شبكات Social Media.

عثمان آي فرح: طيب إذاً نعم.

هيثم الكحيلي: فيجب أن لا أن لا يقتصر الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي فقط.

عثمان آي فرح: أنس حسن هل طور الشباب تعاملهم وسائلهم في التواصل الاجتماعي أم ظل الأمر استنساخاً بما كان منذ بداية الربيع العربي؟

أنس حسن: والله بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي في مصر واستخدام الشباب لها أظن أن الشباب طور شيئاً ما من أسلوبه، شيئاً ما، ولكن تظل وسائل التواصل الاجتماعي الإنترنت هي وسائل تواصل اجتماعي الإنترنت يعني لا أن يحدث هناك طفرة أكثر مما وجدت يعني اللهم إلا تنظيم استخدامها وتنظيم يعني تحسن عملية استخدامها لكن تظل وسائل التواصل الاجتماعي هو إعلام المستضعفين، إعلام المقهورين، وسيلة رئيسية لمن منعت عليه يعني الشاشات وتصريحات القنوات والصحف أن يعمل أن يقود صوته أن يصرخ في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كما قال زميلي هيثم أنه وسائل التواصل الاجتماعي ستظل في دائرة الصداع الإقلاق الاحتجاج بصوت عالي لكن التغييرات الفعلية والحقيقية تكون في الميادين.

عثمان آي فرح: طيب دكتور نور الدين.

أنس حسن: هذا بشكل..

عثمان آي فرح: دكتور نور الدين يعني سواءً في مصر في تونس في ليبيا في اليمن في سوريا كيف تنظر إلى تطور استخدام هذه الوسائل وتأثيرها الفعلي؟

نور الدين الميلادي: يعني بفضل التطورات التكنولوجية الواضحة الآن شبكات التواصل الاجتماعي أنا في اعتباري يتعاظم ويتزايد دورها سواء كان ضمن فئة الشباب أو حتى الفئات الأخرى، لا شك في أنه لو أخذنا من السنوات الأخيرة مثلاً عمر الديمقراطية في تونس أو ما يحدث في مصر أو في ليبيا فإن السياسيين الفنانين الأكاديميين الفئات الاجتماعية المختلفة صارت تحسب ألف حساب وحساب كبير لشبكات التواصل الاجتماعي، الاشتراك في هذه الشبكات وتواجدها وتأثيرها أنا في رأيي يتزايد، لا شك في أنه يعني الصوت الذي تمكن من إيصال هذه الحملة وحولها إلى ظاهرة وطنية مثلاً في تونس هي شبكات التواصل الاجتماعي وليست صحيفة وليست مجلة وليست إذاعة أو تلفزيون، يعني الحالة المصرية نفس الشيء الذي يوصل الصوت ما يحدث الآن في مصر من قمع ما يحدث من هرسلة سواء كان لإعلاميين سواء كان لأكاديميين سواء كان لفئات يعني اجتماعية مختلفة مهمشة، هو في واقع الأمر الكثير منه هو شبكات التواصل الاجتماعي، شبكات التواصل أيضاً ما زالت تلعب دورا خطيرا جداً ومهم في الحالة السورية ثم في الحالة اليمنية، إذاً أنا في اعتباري هي ستكون الإعلام الحقيقي ربما في المستقبل الذي سوف يعني يكون جنباً إلى جنب مع التلفزيون والإذاعة والمؤسسات الأخرى.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك دكتور نور الدين ميلادي أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر، ومن إسطنبول أشكر الناشط التونسي في مواقع التواصل الاجتماعي هيثم الكحيلي، وعبر السكايب أنس حسن الناشط المصري في مواقع التواصل الاجتماعي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم دائماً على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر وإلى اللقاء في حلقة أخرى بإذن الله، إلى اللقاء.