في ظل مناخ اقتصادي واجتماعي عالمي متقلب، عاد الحديث عن الوقف الإسلامي مجددا في العالم العربي، في سياق البحث عن أفضل السبل الممكنة لتحقيق التنمية المستدامة.

حلقة السبت 27/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" ناقشت التاريخ الذي بدأ فيه استخدام نظام "الوقف الإسلامي" في الحكم الإسلامي، وتجارب الدول العربية الإسلامية في هذا المجال، إضافة إلى فرص إحيائه والاستفادة منه في التنمية المستدامة وتطوير التعليم.

مؤسسة رائدة
بشأن تاريخ بداية تطبيق الوقف الإسلامي قال الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين علي قرة داغي إن الوقف بدأ كمؤسسة مستمرة منذ أول يوم لقيام الدولة الإسلامية في المدينة، حيث كانت أرض المسجد النبوي وقفا، واتسعت دائرة الأوقاف وشارك فيها 124 ألف صحابي قادر على الوقف.

وفي عهد الدولة الأموية والعباسية والعثمانية كانت العناية القصوى بالجانب الأمني والدفاع والجهاد، حسب الشيخ قرة داغي، الذي أوضح أن تطوير المجتمع تعليميا وصحيا وروحيا وبدنيا ترك للعلماء والقضاة وأهل الخير، وأصبح هناك 70 نوعا داخل مؤسسات المجتمع المدني.

وأشار إلى أن الاستعمار الفرنسي سعى إلى التركيز على إفراغ الوقف من مضمونه حينما دخل إلى الجزائر والبوسنة، وقام بتشويه صورة الوقف وضمان عدم قيامه بأي دور فعال بالمجتمع، بينما أخذت الحضارة الغربية من الفقه الإسلامي "نظام المؤسسية" وأقامت عليها مؤسسات المجتمع المدني، وأنشئت كل المؤسسات التعليمية الكبرى القائمة في الغرب على نظام الوقف.

"القطاع الثالث"
وعن موقع الوقف من الاقتصاد العالمي اتفق أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك هاشم الحموري مع الشيخ قرة داغي في الرأي حول أن الغربيين أخذوا تعاليم الإسلام المتعلقة بالوقف وأصبحوا يقيمون المؤسسات التعليمية بناء على ذلك.

وأضاف أن انتشار الوقف في العالم الإسلامي تعترضه عدة معوقات منها أن كل شيء "إسلامي" أصبح محاربا، وأصبح المسلمون يسعون لإرضاء الغرب على حساب القيم والمعتقدات، ولا يلتفتون إلى مصلحتهم العامة.

ودعا إلى إحياء الوقف وأسماه "القطاع الثالث" الذي يقوم بتوفير حاجات المواطنين العديدة التي لا تستطيع الحكومات سدها ولا يلتفت إليها القطاع الخاص.

وعزا أسباب عدم تفعيل ثقافة الوقف إلى غياب المعلومات ومحدوديتها، وموقف الحكومات العربية التي ترى أن الوقف يحقق استقلالا ما للشعوب، إضافة إلى تقصير علماء الأمة وعدم تقديمهم نموذجا للوقف الناجح دون استفزاز الحكومات، كما حمل الإعلام جانب من المسؤولية، لعدم القيام بدوره تنويري بأهمية الاستثمار في مجالات الوقف المتعددة.

ولتطوير التنمية الشاملة في الوطن العربي دعا الحموري إلى البداية بتجارب بسيطة تكون مثالا يحتذى، مثل الاستثمار في تعليم النجباء من الطلاب، أو علاج الفقراء من المرضى، وعبر عن أمله بأن تعد قطر مختبرا للمشاريع الوقفية التي يمكن أن تكون عابرة للحدود، كما دعا إلى رعاية المبدعين وتشجيعهم على البحث العلمي، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الراعية للوقف.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الوقف الإسلامي.. الواقع وآفاق التطوير

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   علي القره داغي/ الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين

-   هاشم الحموري/أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك

تاريخ الحلقة: 27/6/2015

المحاور:

-   دراسات حول نظام الوقف

-   معلومات محدودة عن الوقفية الإسلامية

-   مبادرات لتطوير الوقف

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع وأفق تجربة الوقف الإسلامي في المنطقة العربية.

في ظل مناخٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ عالميٍّ متقلب عاد الحديث عن الوقف الإسلامي ليتجدد في الدول العربية في سياق البحث عن أفضل السبل لتحقيق تنميةٍ مستدامة، تنميةٌ يرى المدافعون عن الوقف الإسلامي أنها يجب أن تشمل الجوانب الروحية كما المادية للشخصية العربية لتُزرع فيها روح البذل والتضامن، هدفٌ مفترضٌ يبدو على صلة وثيقة بواقع وأفق تجربةٍ دقت أبواب المجتمعات الغربية قبل حتى أن تحسم جدلاً حول جدواها في بعض البلدان بلدان المنشأ وهي بلدانٌ عربيةٌ إسلامية.

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الوقف تجربةٌ اجتماعيةٌ اقتصاديةٌ رافقت المجتمعات على مرّ القرون والحضارات جزءاً من الثروة القومية ومن دعائم الاقتصاد لكافة الدول ولاعباً أساسياً في التنمية، في تاريخ الحضارة الإسلامية سجلت مؤسسة الوقف بصماتها الأولى حيث كان الوقف الممول الرئيسي لكثيرٍ من المرافق كالتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية ومؤسسات الفكر والثقافة ومنشآت الاقتصاد، رغم ما مرت به تلك المراحل من اهتزازاتٍ جراء الحقب الاستعمارية المتتالية ظل الوقف صامداً في وجه التحديات تلك، في العودة اليوم إلى نظام الوقف عودةٌ إلى أحد مقوماتنا الذاتية يقول أصحاب الدعوة لإحياء هذا النظام الأساسي في الحياة العامة فيما يرى الآخرون بأنه نظامٌ عفا عليه الزمن ومثل صيغةً تصلح لتاريخٍ قديمٍ لا مكان لها في عصرنا الحاضر، هل الوقف نظامٌ ديني؟ يقول خبراء أنه نظامٌ رافق المجتمعات منذ نشأتها ويعتبر من مصادر قوتها ولعل التجربة الوقفية الغربية المعاصرة قدمت نماذج عملية بتطبيق ما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية وهي التجربة التي اعتبرت قريبة من نظام الوقف، في الولايات المتحدة الأميركية وصلت المنظمات القائمة على الوقف عام 2005 إلى حوالي مليون ونصف المليون منظمة وقفية تعتبر جامعة هارفارد نموذجاً متفرداً من خلال تحقيق عدة مؤشرات كميةٍ ونوعية وصل دعم الوقف في الجامعة وحدها إلى 22,6 مليار دولار، اليابان بدورها شهدت ما يمكن وصفه بالتجربة الوقفية البارزة على صعيد العالم أحد شواهدها مؤسسة تويوتا الوقفية التي أنشأت في القرن العشرين من أجل مساندة العلوم الاجتماعية وتنمية المجتمع عوضت عجز الحكومة حينها في حل المشاكل وتغطية الحاجيات الاجتماعية، ليس تويوتا وحسب وإنما تجارب وقفيةٌ أخرى تبنتها شركة Mitsubishi Electric  و Honda motors  و ٍSony، عربياً وإسلامياً برزت عدة تجارب ناجحة في تركيا وماليزيا والسعودية والهند والمغرب والجزائر والكويت في المقابل لاقت التجربة حضوراً خجولاً في دولٍ أخرى لم يتعدَ فيها مجال الوقف المساجد والجمعيات الدينية الخاصة بل إن الأمر وصل ببعض الحكومات لمحاربة العمل الوقفي والإغاثي بسبب طباعه الديني وتوجساً فيما يبدو من أي مظهرٍ إسلامي حتى لو كان تنموياً ولصالح المجتمع، واقعٌ يطرح تساؤلاتٍ حول أفق إحياء وتوسيع نظام الوقف في دولنا العربية والإسلامية خاصةً في ظل استهداف كثيرٍ من المبادرات الإسلامية تحت مظلة مكافحة الإرهاب وسعي بعض النظم العربية والإسلامية لاسترضاء الغرب بأي ثمن حتى لو كان ميراثاً حضارياً بقيمة الوقف الذي استفاد الغرب نفسه من عطائه.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وينضم إلينا من عمّان الدكتور قاسم الحموري أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، نرحب بضيفينا وأبدأ معك دكتور علي القره داغي أهلاً بك يا ريت لو نبدأ بتدقيق مختصر لمفهوم الوقف الإسلامي.

علي القره داغي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلة وصحبه ومن تبع هداه، الوقف حقيقةً بدأ كمؤسسة مستمرة من خلال تعريف هذا الوقف وهو التحبيس الأصلي وتسبيل المنفعة وحتى هذه الكلمة وردت أو هاتان الكلمتان وردتا في الحديث الصحيح أن نبقي على الأصل ونستفيد من ثمارها وريعها وأرباحها ونتائجها، هذا الوقف حقيقة من أول يوم بدأت الدولة الإسلامية في المدينة بدأ الوقف، أرض المسجد النبوي كان وقفاً ثم بعد ذلك سبعة أراضي أساسية كان أحد اليهود أهداها للرسول صل الله عليه وسلم اسمه خيريق فوقفها النبي صل الله عليه وسلم وهكذا اتسعت كما يقول الإمام الشافعي لم يبق صحابيٌ قادرٌ على الوقف إلا وقد أوقف، كان عدد الصحابة حوالي- وهم شاهدوا الرسول- 124 ألف صحابي أوقفوا، ولذلك يقول الإمام الشافعي هذا نظامٌ إسلامي ثم حقيقة بعد الخلافة الراشدة توزعت الأمور كالآتي: الدولة الأموية والعباسية والعثمانية أولت العناية القصوى لجانب الأمن والأمان والدفاع والجهاد وتركت التطوير أو تُرك تطوير المجتمع تعليماً وصحياً وروحياً وبدنيا وأنا أسميه التنمية الشاملة الداخلية والقلبية تركت للعلماء والقضاة وأهل الخير، فتوزعت هذه الأمور على سبعين نوعاً من أنواع الوقف بدءاً من الوقف التعليمي والوقف الجهادي والجسور والتعمير إلى أن يصل الأمر إلى وقف على الحيوانات لحماية أن صح التعبير لتوفير التقاعد والضمان الاجتماعي للحيوانات التي كان لها دورٌ في خدمة الأمة مثل الخيول التي كانت للمجاهدين، كذلك الجوانب الإنسانية الخادمة حينما تنكسر في يدها مثلاً صحون فكان هناك وقف، الحليب وصل الأمر في عهد نور الدين الزنكي لقضية توفير الراحة للفقراء الذين لا يستطيعون أن يكون لهم قصور فأوقف قصوره للاستئناس والتونس والسياحة في هذه القصور للفقراء، فأصبحت أنواع الوقف سبعين وقفاً وكل هذه داخل ما يسمى مؤسسات المجتمع المدني، لم يكن للدولة دخلٌ فيها كلها بأيدي العلماء وكذلك القضاة.

خديجة بن قنة: عكس ربما التجربة الآن أنت كيف تقيمها الآن في السياق العربي الحالي؟

علي القره داغي: أول ما جاء أختي الفاضلة ومن خلالك وجميع الأخوة والأخوات أول ما جاء الاستعمار إلى الجزائر كانت التركيز على ضم الوقف وحرمان الوقف من أن يكون له دور إيجابي، وأول- أنا كنت في البوسنة- قالوا أول ما جاء الاستعمار وبعد الاحتلال كذا كان التركيز على الوقف بالقضاء على الوقف وتشويه صورة الوقف حتى لا يكون لها دور، بينما الحضارة الغربية حقيقة وأنا درستها من خلال الوثائق أخذوا من الفقه الإسلامي نظام الـ Trustee وكذلك نظام Foundation وعلى الـ Trustee و Foundation قامت حضارة بما يسمى بمؤسسات المجتمع الدولي، كل الجامعات الغربية الأساسية مثل أكسفورد كامبردج هارفارد كلها قائمة على أساس الوقف وعلى أساس الـ Trustee وعلى أساس ما يسمى ب Foundation وكلاهما بنسبة القانون البريطاني أنا رأيت وثائق تعترف بأنها أخذت من النظام الإسلامي حتى في فرنسا عام 2007 نظم قانون مؤسسات المجتمع المدني الخيري ورتب الأمور وعندما راجعنا هذا النظام في فرنسا وجدنا أنه مطابقٌ لنظام الوقف تماماً فلذلك نحن في المجلس الأوروبي أنا به أيضاً نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث شجعنا المسلمين وفعلاً الآن أصبح المسلمون في فرنسا يهتمون بهذا النظام وبدأوا يوقفون لأن هذا النظام تماماً يتفق بدون أي خلاف مع نظام الوقف الإسلامي.

دراسات حول نظام الوقف

خديجة بن قنة: طيب دكتور قاسم الحموري يعني إذا كان الغرب الآن يعني يأخذ من النظام من نظام الوقف الإسلامي ما يفيده خصوصاً بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني كما كان يشرح لنا الآن الدكتور علي القره داغي ماذا بالنسبة لنا نحن في العالم العربي أين تضع أيضاً الدراسات الاقتصادية الحديثة نظام الوقف الإسلامي الآن؟

قاسم الحموري: نعم شكراً لكم، أقول أنه التنمية المستدامة تهدف إلى إحداث تغيرات هيكلية في الاقتصاد والمجتمع فلا يكفي أن يزيد معدل دخل الفرد في الدولة وقد وعت ذلك الدول الغربية فركزوا على توزيع هذا الدخل وعلى إعادة التوزيع والعدالة فيه كما ركزوا على البنية التحتية فقاموا مثلما تفضل الدكتور علي قاموا بأخذ تعاليم الإسلام فيما يتعلق بالوقف وبدأوا يقيموا المؤسسات التعليمية والبحثية وغيرها على مبادئ الوقف فتقدموا كما نلاحظ، في واقعنا العربي عندنا عدة مشاكل تحول دون انتشار الوقف أو إعادة إحيائه منها أنه أصبح كل شيء إسلامي محارب بغض النظر يعني عن فحواه حتى لو كان خدمة يعني للمجتمع وخدمة لاقتصاديات هذا المجتمع مثلما أشار التقرير عندكم أننا نريد إرضاء الغرب حتى لو على حساب تراثنا وعلى حساب قيمنا ومعتقداتنا، في واقعنا العربي لا نلتفت إلى مصلحتنا العامة ومصلحتنا العامة تقتضي إحياء نظام الوقف لأنه أعتقد أن نظام الوقف يشكل البوابة الرئيسية للتنمية المستدامة وأراد الاستعمار وأراد الغرب وأعداء العرب أن يوصدوا هذا الباب ويمنعوا أي أحد من فتحه لأنه يشكل دينامو للتنمية فلا يمكن أن تكون هناك تنمية مستدامة إلا بإيحاء هذا النظام، وأنا أدعو يعني من هذا المنبر إلى إحياء ما يمكن أن يسمى بالقطاع الثالث، القطاع الثالث المقصود فيه إلى جانب القطاع العام الحكومي والقطاع الخاص يجب أن يكون هناك في المجتمع العربي قطاع وقفي نشيط يقوم على سد الحاجات العديدة التي لا تستطيع الحكومات سدها أو لا توليها أهمية كبيرة كما يجب أن يكون الحال كالبحث العلمي مثلاً الذي لا يعطى يعني أولوية كبيرة في المجتمعات العربية وهو مفتاح الحل للتنمية المستدامة، أيضاً يعني دعم المتفوقين والعلماء الشباب لا تجدي أن هناك اهتمامات كما يهتم الغرب فيلجأ علماء العرب إلى الغرب ليجدوا البيئة المناسبة، لماذا لا يكون الوقف هو الجواب لذلك، تتوفر هناك مؤسسات علمية وبحثية..

معلومات محدودة عن الوقفية الإسلامية

خديجة بن قنة: طيب لماذا برأيك دكتور قاسم لماذا لا يتم إذن تفعيل هذا النظام الوقفي بشكل نشيط خدمةً لهذه الأهداف للتنمية المستدامة في العالم العربي؟

قاسم الحموري: نعم برأيي يرجع لعدة أسباب أولاً في نوع من ثقافة الوقف غائبة يعني حتى لو سألتِ أساتذة جامعات ومثقفين عن الوقف الإسلامي تجدي أن المعلومات يعني محدودة وبسيطة جداً والناس بدأت ترى الوقف بهدف أنه بناء المساجد لا أكثر ولا أقل هذا أمر، الأمر الأخر موقف الحكومات العربية من الوقف انه رأوا أن الوقف يعني يهدد مصلحتهم وأنا أشبه المسألة من شخص يعني يريد أن يكون أبنائه تحت مظلته لا يريد أي واحد منهم أن يكون مستقلا اقتصادياً ومادياً ويريد أن تكون الشعوب بهذه العلاقة الأبوية مع الحكومات العربية وتكون الدولة الرعوية هي النمط السائد في هذه المجتمعات، الأمر الثالث السبب الثالث برأيي تقصير من جانب يعني علماء الأمة أنه بحاجة أن نقدم صورة معاصرة للوقف يمكن تطبيقها بشكل صحي قابل للدوام وقابل لإعطاء نتائج في هذه المجتمعات دون أن نستفز الحكومات وخاصة في البدايات يعني لهذه المحاولة حتى يشتد ساعد قطاع الوقف هذا ويستطيع أن يستقل، فمثل هذه العوامل وغيرها يعني من العوامل الفرعية مثلاً الإعلام أنا برأيي وأنا مسرور جداً جداً من محاولة قناة الجزيرة البدء بهذا الموضوع وآمل أن تستمر القناة في تثقيف المواطن العربي بأهمية الوقف وكيف يمكن أن نبدع في ابتكار أنواع جديدة وصور تطبيقية جديدة للوقف الإسلامي تطال خاصة التعليم والاستثمار برأس المال البشري وفي القطاع الصحي وفي أهم من ذلك قطاع البحث العلمي.

خديجة بن قنة: دكتور علي القره داغي  إذا كان هناك تقصير فعلاً  للعلماء علماء المسلمين وأنت الأمين العام لاتحاد  علماء المسلمين في تقديم نموذج وقفي عصري يتماشى مع العصر مع المتطلبات الحالية وبعيد عن يعني ما يخيف الحكومات والشبهات وأنت تعرف في ظل شيطنة كل من له علاقة بالإسلام، ماذا على العلماء أن يفعلوا ويقدموا لصالح تفعيل نموذج وقفي عصري؟

علي القره داغي: نعم اعتقد قبل الإجابة على هذا السؤال أنا أعتقد أحد الأسباب أيضاً في عدم نمو الوقف في وقتنا الحاضر يعود إلى عدم ثقة الجماهير بالمؤسسات الوقفية التي تتبع الحكومات، لأن المؤسسات الوقفية في معظم البلاد العربية وخاصةً في ظل الاستعمار ثم بعد ذلك في عصر الثورات العسكرية حقيقة هذه المؤسسات أصبحت أكبر المؤسسات فساداً وأكثر المؤسسات حقيقة إتلافاً لأموال الوقف، بل أنه في ظل الاستعمار كانت هناك حقيقة استباحة كاملة لأموال الوقف وفي ظل العسكر كما حدث في مصر ألحقوا جميع الأراضي الوقفية بأراضي الإصلاح الزراعي التابعة للدولة، فهنا الناس لا يزالوا حتى حقيقة ما نتهم الناس لأنه أنا أعيش مع الناس تماماً في خطبة المسجد وفي الجامعة وفي غير ذلك الناس إلى يومنا هذا ليس عندهم الثقة المناسبة بالمؤسسات التابعة للدولة ولذلك حينما يكون هناك استقلال كما حدث في الكويت الأمانة العامة للوقف وكما هو الآن عندنا مثلاً في قطر دائرة الوقف فيها شيء من الاستقلال أصبحوا الناس عادوا إلى المؤسسات الوقفية هذا الأمر الأول، الأمل الثاني حقيقة التشويه الذي نال الوقف خلال القرنين الأخريين إلى يومنا هذا أما الذي تفضلتِ به فعلاً أنا أقول دائماً ومن خلال ممارستنا الآن مثلاً في البنوك الإسلامية كان قبل 1975 كان عدد الكتب والمشاريع التي تتعلق بالاقتصاد الإسلامي لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة أو اليدين حينما مجرد ما اتجهت الدول ولو على استحياء نحو البنوك الإسلامية اليوم بعد أربعين سنة عندنا من التجارب المتعددة والمشاريع والمحافظ وغيرها من ذلك ما لا تعد ولا تحصى سواءً كان على مستوى العالم العربي أو العالم الإسلامي أو العالم الغربي، ومن هنا حقيقةً عدم وجود مؤسسات تعود إلى أن الدولة لا تريد وبالتالي المؤسسات المعاصرة دائماً تتبع القضية من الناحية التطبيقية ومع ذلك حقيقة توجد مجموعة من المؤسسات أنا ضمن من قدمنا مجموعة من المؤسسات التنموية الشاملة وأنا أقصد التنمية الشاملة تنمية أربع جوانب أساسية داخلية إضافة إلى عدة جوانب خارجية: تنمية الروح والقلب والعقل والنفس، هذه الأمور الداخلية ثم التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية السياسية والتنمية الحقوقية أربعة وأربعة، ثمانية جوانب أساسية داخلة في هذه التنمية، قدمنا مؤسسة حتى إلى تونس قائمة على هذا الأساس يعني قبل سنتين قبل الانتخابات الأخيرة على أساس تقوم بتوفير مجموعة من الخدمات الأساسية منها ما أشار إليه أخونا الحبيب الدكتور قاسم مسائل التعليم مسائل الإبداع لأن الأمة لا يمكن أن تتقدم بدون إبداع، وهذا إنما يكون من خلال هذا، ولذلك الآن في قطر الحمد لله قطر Foundation  أو المؤسسة القطرية يعني أيضاً قائم بالمناسبة على الوقف قدمت الكثير والكثير، أنا أقول هناك مشروعات أنا ممن عندي مشروع من أربع مؤسسات أساسية تنموية تستطيع أن تحقق وقد عرضتها بالمناسبة على محافظ المصرف المركزي التونسي وهو رجل الحقيقة الأستاذ الشاذلي رجل خبير جداً وأعجبه كثيراً ووعدنا على أساس أن ننفذه، وكذلك بدأنا بهذه الأمور في بعض البلاد الأخرى عندنا مؤسسات ولكن نحتاج إلى جعل هذه المؤسسات الرسمية حضرتك تعرفين مهما نحن حاولنا أو قدمنا مشروعات إذا لم تكن هذه المشروعات لها بعد قانوني معترف به في إحدى الدول لن نستطيع أن نطور هذه المؤسسات.

خديجة بن قنة: نعم ولكن هناك مؤسسات ألغيت تماماً كما أنت قبل قليل الدكتور علي القره داغي عرجت على مثال على تونس كمثال، الآن في تونس معروف أن التجربة كانت قد ألغيت بشكل كامل من طرف الرئيس الحبيب بورقيبة الآن ما رأيك في إعادة إحياء نظام الوقف الإسلامي في تونس التي اعتمدت نظاماً علمانياً لفترة طويلة من الزمن وهناك اليوم جدل كبير حول هذا الموضوع في تونس؟

علي القره داغي: صحيح لذلك عندما تقدمت بهذا المشروع كان يتكون من خمس مؤسسات قالوا نحن إلى الآن ليس لدينا قانون يجيز هذه الأمور ولم يستطع البرلمان أو المجلس أن يقنن قانون الوقف وبالتأكيد بدون قانون لا نستطيع أن نعمل شيئا، ولذلك نعود إلى قضية الإرادة السياسية، الإرادة السياسية اليوم حقيقة ليست استبدادية في مجال السياسية وإنما استبدادية حتى في مجال يا أخي أترك الناس يا أيها السياسيون المستبدون وأنا ليس خطابي لكلهم المستبدون اتركوا الجانب الإنساني هذا الجانب، الآن نسبة الفقر في عالمنا الإسلامي أكثر من 62% في العالم الإسلامي، الفقراء في العالم مليار كانوا سابقاً 900 واليوم  بعد هذا التطور مليار ومائة مليون شخص هذا عام 2014، 62-70% في عالمنا العربي بسبب أي شيء؟ فقد الموارد أبداً، قلة الموارد أبداً، وإنما حقيقة عدم وجود سياسية واضحة للتنمية الشاملة.

مبادرات لتطوير الوقف

خديجة بن قنة: دكتور قاسم الحموري كيف برأيك يمكن أن نطور في العالم العربي نظام الوقف الإسلامي بأية آليات هل هناك مبادرات بهذا الاتجاه؟

قاسم الحموري: نعم أنا الحقيقة يعني أريد أن أقترح أشياء يعني ممكن أن نبدأ نحن بالتدرج يعني ليس بالضرورة أن نبدأ بهذا التغيير الكبير مرة واحدة فقط دعنا نبدأ بتجارب بسيطة تكون درس للغير مثلاً أن يمتلك شخص متبرع وجزء من جامعة خاصة ويجعل العائد على ملكيته بهذه الجامعة تذهب لدفع الرسوم عن الطلبة الفقراء والمتفوقين في الجامعة أو يمتلك جزء من مستشفى خاص يجعل العائد على حصته تذهب لدفع فواتير المرضى الفقراء على سبيل المثال، الأمر الآخر أن تكون هناك مثلما يشبه المختبر لعمل تجارب الوقف أن تكون هناك دولة وأنا أتمنى يعني مثلاً دولة قطر عملت فيها سنتين ووجدت أنه يوجد خير يعني وعندهم أمور الوقف فيه اهتمام كبير أن تكون هذه الدولة كمختبر إسلامي لتطبيق الوقف ويبدأ هناك تطوير للمؤسسات الوقفية لتكون يعني قدوة لبقية الدول، ويمكن أن تكون هذه المبادرات بدولة كقطر عابرة للمكان والزمان فتنتشر فوائدها إلى دول عربية أخرى وتنتشر يعني عبر أزمنة قادمة مختلفة في مجال كما أشرنا التعليم والصحة والبحث العلمي وأؤكد على ما تفضل فيه أخي الدكتور علي على موضوع الإبداع نحن في الوطن العربي نهمل موضوع الإبداع وما تقدم الدول الغربية إلا بالاهتمام بالإبداع وأهله، فنعطي يعني وقف ودعم لأي إنسان نراه مبدع يعني لا يجوز أن تضيع الفرصة على مبدع يمكن أن ينفع الأمة لأنه فقير الحال ولا تتوفر له فرصة تعليمية، فنحن إذاً الاقتراح أن نبدأ بالتدرج ثم نركز على أن تقوم هناك دولة تشكل مختبر وبالإضافة إلى ذلك لا بد يعني من معالجة النقطة التي تفضل بها الدكتور علي وهي موضوع الثقة ما بين المواطنين والمؤسسات العامة أو الحكومية التي تعنى بالوقف وهنا لا بد مثل ما أشرت بالبداية أن يكون قطاع ثالث جديد الذي هو قطاع الوقف هذا القطاع مستقل عن الحكومة وعن القطاع الخاص، لكن أتفق أيضاً معه أنه لا بد يكون هناك مبادرة هناك إرادة سياسية لا بد أن يكون هناك مسؤول بأحد الدول العربية الإسلامية يؤمن بفكرة الوقف ويساعد العلماء ويساعد المتبرعين بإحياء وتنظيم هذه الفكرة حتى تؤتي النتائج.

خديجة بن قنة: هل من مقترحات إضافية دكتور علي؟

علي القره داغي: نعم حقيقة أنا أريد أن أبين أننا الآن لا نبدأ من فراغ بصراحة عندنا أيضاً مؤسسات جيدة في الكويت بصراحة هناك مجموعة من المؤسسات الممتازة جداً  في الوقف، وهنا في قطر بدأنا حقيقة بمؤسسات جيدة، اقتراحات أخرى أننا أيضاً بالإضافة إلى ما تفضل أخي الدكتور أيضاً في مجال التنمية الاقتصادية بصراحة أنا يهمني هذا من خلال التنمية الحقوقية حماية حقوق الإنسان لأنه تقارير الأمم المتحدة تشير بأن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق إذا ما وفرنا التنمية الذاتية، التنمية التعليمية التنمية الحقوقية التنمية التشريعية، فمن هنا نستطيع حقيقة من خلال الوقف أن نصنع، إن لم نستطع من خلال مؤسسات ممكن بمحافظ ممكن بصناديق وقفية خاصة لكل جزئية من هذه الجزئيات.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر الدكتور علي القره داغي الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين نشكر أيضاً ضيفنا من عمان الدكتور قاسم الحموري أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.