حرمت المعارضةُ التركية في الانتخابات التشريعية الأخيرة حزبَ العدالة والتنمية من أغلبية مطلقة حظي بها حزب رجب طيب أردوغان على مدى الـ13 عاما الماضية، مما يدفع الكتلتان -المعارضة والحزب الحاكم- إلى حكومة ائتلافية.

الأجندة العربية المرتقبة مع التحولات السياسية التركية هي ما سلطت الضوء عليه حلقة 26/5/2015 من "الواقع العربي"، خصوصا أن أحزاب المعارضة الثلاثة -حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي- تختلف مع العدالة والتنمية في ما يتعلق بملفات عربية ساخنة خصوصا السوري منها.

الأزمة السورية بحسب الكاتب والمحلل إسلام أوزاكان جوهرية للسياسة الخارجية التركية، مشيرا إلى ما قال إنه انزعاج لدى شرائح في المجتمع، وفي مقدمتها المثقفون، تريد لتركيا أن تكون وسيطا بين النظام والمعارضة لحق الدماء.

وأشار إلى أن العلاقات مع سوريا ستكون أفضل لأن حزب العدالة والتنمية سيكون مجبرا على ذلك إذا ما شكل حكومة ائتلافية مع أي حزب معارض.

تركيا وفلسطين
أما القضية الفلسطينية فقال إنها لن تتأثر، لأن في تركيا شبه إجماع على عدالة هذه القضية وعلى تأثير السياسات السلبية من الكيان الصهيوني على البلاد، ومن ذلك مقتل 11 ناشطا تركيا على سفينة مرمرة التي كانت ضمن أسطول الحرية لكسر الحصار على قطاع غزة.

وعن الخليج لفت إلى أن المتابع للكتابات الصحفية المقربة من حزب العدالة والتنمية يلمس تقاربا مع المملكة العربية السعودية، أما مصر فما زالت اللغة التصعيدية سيدة الموقف بين النظام المصري وحزب العدالة والتنمية.

من ناحيته قال مدير المركز التركي العربي للدراسات الإستراتيجية محمد العادل إن السياسة التركية الخارجية لا تحددها فقط الانتخابات، بل مجلس الأمن القومي التركي.

وأرجع العادل تأثر حصيلة حزب العدالة والتنمية من مقاعد الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى أن المواقف الحادة لأردوغان التي لم تترك خط رجعة في سوريا ومصر، أتت بفاتورة باهظة على اقتصاد تركيا ودورها الإقليمي، مضيفا أن الملفات العربية ليست وحدها ما يمثل السياسة الخارجية، فهناك تركيا والاتحاد الأوروبي.

مقابل تركيا، تحدث العادل عن غياب إستراتيجية عربية تجاه تركيا. فالعرب الذين يشتركون مع تركيا في استثمارات تبلغ 112 مليار دولار لم يحققوا خلال 13 عاما تعاطيا إيجابيا يخدم التنمية العربية، بل بقي السؤال الرائج: لماذا تتوجه تركيا إلينا؟ بدل أن يستثمر العرب هذا التوجه عبر شراكة إستراتيجية تعود بالنفع بعيدا عن الانفعال والعواطف.

اسم البرنامج: الواقع  العربي

عنوان الحلقة: تركيا ما بعد الانتخابات.. كيف تنظر للعرب؟       

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-   إسلام اوزكان كاتب ومحلل سياسي

-   محمد العادل/ مدير المركز التركي العربي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 26/6/2015

المحاور:

-   112 مليار دولار حجم الاستثمارات التركية العربية

-   فاتورة باهظة على الاقتصاد التركي

-   مخاوف غربية من المنافسة التركية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مستقبل العلاقات التركية العربية في ضوء التوازنات التي أفرزتها الانتخابات التركية.

انتصار دون المأمول بقدر ما؛ ذلك ما استقر عليه الجهد الانتخابي لحزب العدالة والتنمية في تركيا عندما أجبرته نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً على تراجعٍ حرم قادته يتقدمهم زعيمهم التاريخي رجب طيب أردوغان من أغلبية برلمانية مريحة كانت ستمكنه من المضي قدماً في اتجاه خيارات كبرى لبناء ما درج أردوغان على وصفه بتركيا الجديدة، تركيا التي اتجهت شرقاً وطورت علاقاتها بالعالم العربي لتجد نفسها معنية بحصار غزة، بؤس الصومال، وثورة الشعب السوري طلباً للحرية وغيرها من القضايا، توجهٌ بات اليوم على ذمة توازنات سياسية جديدة لم تتوضح اصطفافاتها بعد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من توجس إلى فتور ومنهما إلى شراكة متنامية في السنوات الأخيرة على غير صعيد، هكذا بدى الخط البياني للعلاقات التركية العربية منذ قرابة قرن من الزمن؛ علاقات تقول المعطيات إنها شهدت نقلة نوعية كماً وكيفاً منذ وصول حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في عام ٢٠٠٢.

مجالات عدة تحكي مسار التطور في العلاقات بين تركيا والعالم العربي، تجارياً بلغ التبادل بين الطرفين ثلاثة وخمسين مليار دولار في عام ٢٠١٤ بنسبة نمو بلغت ١٠٪ على الرغم من الاضطرابات التي شهدتها كلٌ من سوريا ومصر والعراق، أما عسكرياً فقد ازداد التعاون العسكري بين تركيا والعالم العربي فمثلاً لا حصراً وقعت تركيا والكويت اتفاق تعاون عسكري في  منتصف عام ٢٠٠٩ لإرساء إطار قانوني لتوسيع التعاون بين الجيشين، لكن الجانب السياسي يبقى الأهم والأكثر تأثيراً في نظر كثيرين فقد دخلت علاقات تركيا الأردوغانية بالعالم العربي طوراً غير مسبوق منذ أن أعلنت أنقرة مساندتها للشعب الفلسطيني عامة ولغزة خاصة في وجه الحصار الإسرائيلي الذي ضرب عليها، موقف قاد إلى توتر متصاعد بين تركيا وإسرائيل بلغت ذروته بهجوم البحرية الإسرائيلية على السفينة مرمرة وهي في طريقها إلى كسر الحصار على غزة عام ٢٠١٢ ما أسفر عن مقتل ٩ ناشطين أتراك كانوا على متنها.

ومع قيام ثورات الربيع العربي أظهرت السياسة الخارجية التركية دعماً واضحا للشعوب التي قامت في وجه حكام عرب مستبدين تطالب برحيلهم وإحلال الديمقراطية محل أنظمتهم الدكتاتورية، وهو الموقف الذي كلف أنقرة توتراً في علاقاتها مع أطراف عربية لم يرق لها الربيع العربي ولا دعم تركيا له كما هو الحال مع مصر ما بعد الانقلاب، دعمٌ بدا جلياً وقوياً في الساحة السورية حيث طالبت أنقرة الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل معتبرة أنه فقد شرعيته منذ أن أوغل في دماء شعبه بلا رحمة ولا شفقة، وفتح الأتراك بلادهم لاستقبال ملايين اللاجئين السوريين ممن فروا بأرواحهم من القتال الدائر في بلادهم.

توجه انتقدته المعارضة التركية بشدة وانتظرت لانتخابات التشريعية الأخيرة لتحرم حزب العدالة من أغلبية برلمانية مطلقة كان يحتاجها لبناء ما وصفه أردوغان في الحملات الانتخابية لحزبه بتركيا الجديدة.

لم يعد بوسع حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة مقبلة منفرداً في ظل صعود انتخابي لأحزاب أهمها حزب الشعوب الكردي وحزب الشعب الجمهوري حزبان لا يقاسمان العدالة والتنمية نظرته لتركيا المستقبل وتوجهاتها الخارجية، توازنات سياسية جديدة بدا السؤال معها مشروعاً حول الثمن الذي قد تدفعه العلاقات التركية العربية في ظل هذه التحولات السياسية المستمرة في بلاد الأتراك.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من اسطنبول إسلام أوزكان الكاتب والمحلل السياسي التركي، ومن أنقرة الدكتور محمد العادل مدير المركز التركي العربي للدراسات الإستراتيجية، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ معك سيد إسلام أوزكان يعني بنظرة متأنية الآن لنتائج الانتخابات التركية التي جرت مؤخراً هل يمكن القول بأنها وضعت تركيا أمام وضع مختلف تماماً أم جزئياً عن ذي قبل؟

إسلام اوزكان: نعم طبعاً هذه مرتبطة بمواقف الأحزاب المعارضة التي سوف تقوم بتشكيل الحكومة الائتلافية مع حزب العدالة والتنمية، ولكن عندما ألقينا نظرة على نتائج الانتخابات التي حصل حزب العدالة والتنمية على ٤٠٪ أو ٤١٪ من الأصوات وأيضاً النسب التي حصلت عليها أحزاب المعارضة هذا مؤشر كبير بالنسبة للتغييرات في السياسية الخارجية التركية تجاه الوطن العربي وتجاه الشرق الأوسط أيضاً، ولكن على ما أعتقد أن هذه التغييرات لم تكن تغييرات جذرية سوف تكون هناك تحولات من المؤكد مثلاً فيما يتعلق بالقضية السورية تجاه ما يحدث من الحرب الأهلية في سوريا هناك انتقادات من قبل حزب الشعب الجمهوري بل من قبل حزب الحركة القومية لذلك وأيضاً من قبل الحزب الكردي، لذلك سوف تكون هناك تغييرات جذرية ولكن لا نستطيع أن نقوم بتعميم هذه التغييرات يعني السياسات المتعلقة مثلاً تجاه دول الخليج سوف تكون مختلفة وأيضاً السياسات التي سوف تتبعها الحكومة الجديدة في سوريا سوف تختلف عن السياسات تجاه دول الخليج وأيضاً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية مثلاً، مثلاً بهذه النقطة عندما ركزنا على هذه النقطة بالذات مثلاً أنا لا أعتقد أنها سوف تكون هناك تغييرات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لأن هناك شبه إجماع في الرأي العام التركي على هذه النقطة على القضية الفلسطينية فهذه أيضاً وطنية بالنسبة لجميع الأتراك لأن أكثر من عشرة..، أو قتيلاً تم شهيداً هم وقعوا في مرمرة..، ولذلك وأيضاً السياسات السلبية من قبل الكيان الصهيوني الكيان الإسرائيلي تجاه دولة حزب العدالة والتنمية وأيضاً بشكل عام الدولة التركية..

112 مليار دولار حجم الاستثمارات التركية العربية

فيروز زياني: نعم أنت جزأت إذاً علاقات العربية سيد اوزكان إلى أكثر من مستوى دعنا نتحول الآن للدكتور محمد العادل الذي تابع عن كثب هذه الانتخابات التركية نود أن نعرف من خلال هذه المتابعة دكتور محمد يعني ما مقدار حضور العلاقات العربية التركية في هذا السجال الانتخابي؟ وما أهم المواقف التركية؟ تحدث ضيفنا عن مواقف من القضية الفلسطينية، علاقات تركيا بدول الخليج لكن ماذا أيضاً؟

محمد العادل: لا شك أن فترة العدالة والتنمية وهي فترة ليست بالقصيرة ١٣ عاماً من الحكم حققت تركيا مكتسبات مهمة جداً في علاقاتها مع الساحة العربية على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الثقافي أصبح لتركيا حضوراً كبيراً مهماً وملفتاً للنظر، لا أعتقد بأن أي حكومة تركية مقبلة يمكن أن تفرط بالسهولة في هذه المكتسبات بمجرد قرار سياسي هذا جانب، وجانب آخر من خلال معرفتنا بالساحة التركية أن السياسة الخارجية لا يبلورها فقط القرار السياسي وإنما هناك مؤسسات دستورية ممثلة في المجلس؛ مجلس الأمن القومي التركي هي التي وضعت محددات عامة يعني للدور الإقليمي التركي فيما يتعلق بالمسألة السورية أو القضية الفلسطينية أو كل التفاعل التركي مع القضايا العربية عموماً، لذلك على الجانب الاقتصادي لا أعتقد بأنه سيكون هناك أي تراجع بالعكس الآن نتحدث عن رقم ٧٢ مليار دولار حجم التبادل التجاري بالإضافة إلى حجم الاستثمارات المشتركة يبلغ أكثر من ١١٢ مليار دولار بين العرب والأتراك ولا يمكن لأي حكومة أن تفرط في هذا الجانب، أما على المستوى السياسي فتركيا مجبرة بل مضطرة بأن يكون لها دور يعني قد تختلف النغمة قد يختلف المواقف شيئاً ما ولكن سيكون لها دور فاعل في المسألة السورية، في المسألة الفلسطينية، في الخليج العربي، في كل القضايا العربية.

فيروز زياني: أنت تشير إلى نقطة مهمة وهي المسألة السورية وأتحول بالسؤال للسيد اوزكان يعني من بين القضايا العربية الأكثر إلحاحاً الجارة لتركيا سوريا بكل ما يمثله هذا الملف من ثقل في الداخل التركي أيضاً، ما الذي قاله الأتراك الآن بنظرة لنتائج هذه الانتخابات بخصوص هذا الملف تحديداً من خلال الانتخابات مؤخراً؟

إسلام اوزكان: نعم القضية السورية قضية جوهرية جداً بالنسبة للسياسات الخارجية للدولة التركية لأن هناك أبعاد كثيرة جداً متعددة تؤثر على الوضع الداخلي والخارجي في تركيا وأيضاً تركيا تتأثر مما يحدث في سوريا من حرب أهلية بشكل مباشر جداً لأن لذلك هناك بحاجة يعني الشعب التركي حالياً يقتنع وأيضاً النتائج نتائج الانتخابات الأخيرة مؤشر كبير جداً بالنسبة للشعور بحاجة إلى تغييرات في السياسة الخارجية.

فيروز زياني: في أي اتجاه؟ في أي اتجاه؟

إسلام اوزكان: لأن يعني ٦٠٪ يعني هناك يعني طبعاً هناك انزعاج في بعض الشرائح المجتمع التركي فيما يتعلق بالقضية السورية يعني مثلاً هناك مثقفون يفكرون بأنه كان من الأفضل بالنسبة للسلطة التركية الدولة التركية أن تتدخل ولكن بشكل سلمي ممكن أن يكون وسيطاً بين المعارضة السورية وبين النظام نظام بشار الأسد حتى لا تسيل دماء السوريين وحتى يكون هناك حقن الدماء ولكن حالياً يعني تحولت سوريا إلى بلد يعني فيها خراب فيها كوارث إنسانية ولا يستطيع أي بلد عربي أو تركي أو غير عربي أن يتدخل بشكل يليق بشكل يعالج يعني بشكل يعالج المشاكل السياسية والاقتصادية في سوريا، لذلك معظم الشعب التركي حالياً غير راض عما يحدث في سوريا وأيضاً هناك ارتباك فيما يتعلق بفتح الحدود أمام المجموعات المسلحة التي تتسرب من الأراضي التركية إلى الأراضي السورية يعني معظم الشعب التركي حالياً يقتنع بأن من الأفضل بالنسبة للدولة التركية أن تكون وسيطاً ويجب على..

فيروز زياني: وضح.

إسلام اوزكان: جميع الأطراف أن يقوموا بحقن الدماء في أسرع وقت ممكن.

فيروز زياني: يعني أتحول مرة أخرى للدكتور محمد يعني ملف العلاقات التركية العربية والملف السوري جزء منه، باعتقادك إلى أي مدى يمكن أن يكون بالفعل ورقة تفاوض بين أردوغان وخصومه السياسيين بخصوص أي مستقبل سياسي أو شكل لما يمكن أن يكون عليه الائتلاف بينه وبينهم؟

محمد العادل: لا أعتقد أن ملف العلاقات التركية العربية هو جزء من هذه المناورات السياسية الداخلية لتشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة..

فاتورة باهظة على الاقتصاد التركي

فيروز زياني: لكن ألم يكن عبئاً كما رآه دكتور محمد كما رآه البعض بأنه شكل ربما عبئاً عليه، هذه المواقف لأردوغان تحديداً تجاه القضايا العربية شكلت عبئاً له وبالتالي أثرت على نتائج هذه الانتخابات؟

محمد العادل: لا شك المواقف الحادة التي اتخذها أردوغان في بعض المسائل لاسيما أنه لا يترك خط الرجعة فيما يتعلق بالملف السوري والملف المصري تحديداً إضافة إلى ملفات أخرى، بلا شك كان يعني أتى بفاتورة باهظة على الاقتصاد التركي وحتى على يعني الدور الإقليمي التركي وهذا بشكل واضح أثر على نتائج الانتخابات الأخيرة ويعني أحزاب المعارضة التي ستشارك في هذه الحكومة الائتلافية أو يعني ينتظر أن تشارك في هذه الحكومة الائتلافية بلا شك لها وجهة نظر مختلفة تماماً عما يعني يحمله أردوغان أو العدالة والتنمية في تقديري أنه سيحصل يعني ستكون المفاوضات بتشكيل الحكومة الائتلافية في إطار السياسة الخارجية يعني محددات السياسة الخارجية وليس هذا في اتجاه العربي فقط وإنما أيضاً في اتجاه الإتحاد الأوروبي في اتجاه ملفات دولية أخرى.

فيروز زياني: مرة أخرى سيد اوزكان في الحملة الانتخابية لأردوغان تحدث ودعا للتصويت لتركيا جديدة، تركيا الجديدة هذه يعني أي مكانة للعلاقات العربية التركية فيها باعتقادك؟ يعني ما الذي يمكن أن يقال أي تصور له بخصوصها؟

إسلام اوزكان: عفواً ما سمعت ممكن تعاودين السؤال مرة ثانية؟

فيروز زياني: نعم سيد اوزكان، ذكرت بأن سيد أردوغان في حملته الانتخابية دعا للتصويت لتركيا جديدة، ما الذي تضمنته أطروحته تلك على مستوى العلاقات التركية العربية؟

إسلام اوزكان: نعم يعني فيما يتعلق بهذا الموضوع مفهوم تركيا الجديدة غير واضحا ١٠٠٪ يعني هناك بعض المؤشرات تشير إلى هذا المفهوم ولكن بشكل عام بإمكاننا أن نفهم من هذا الكلام أو من هذا المفهوم الجديد "تركيا الجديدة" كما تحدث عنه السيد أردوغان أنه ديمقراطية واهتمام أكثر بحقوق الإنسان والحريات أكثر، هذه المحددات العامة، الإطار العام له.

فيروز زياني: ماذا عن العلاقات التركية العربية، أي شكل أي شكل ستتخذه في هذا التصور الجديد والأطروحة الجديدة؟

إسلام اوزكان: نعم كنت أريد أن أنتقل من هنا إلى العلاقات العربية التركية، وأيضاً فيما يتعلق بهذا الموضوع يعني السياسات الخارجية التركية والعلاقات التركية العربية تعمق الموقف التركي في سوريا وأيضاً انعكاسات هذا الشيء على الدول الخليجية وربما مصر يعني هذا الشيء غير واضح بالنسبة للرأي العام التركي يعني أنني لا أتصور لو كان هناك استمرار أو مواصلة سلطة حزب العدالة والتنمية بمفردها لما كان هناك أي تغيير أو تغييرات جذرية فيما يتعلق بالعلاقات العربية التركية، بشكل عام بإمكاننا أن نقول أنه سوف يكون هناك تعمق في العلاقات الاقتصادية مثلاً هناك أهداف وضعت من قبل الرئيس التركي أردوغان وقبل ذلك من قبل السيد أحمد داوود أوغلو زيادة أو رفع حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والتركية أيضاً ولكن وأيضاً هناك تطوير العلاقات، مثلاً هناك مشاكل كبيرة مع دول الخليج فيما يتعلق خاصة بعد الانقلاب العسكري في مصر لذلك يعني عندما ألقينا نظرة على المقالات المكتوبة في الصحافة التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية نشوف أن أو نرى أن هناك خطوات تم اتخاذها من قبل حزب العدالة والتنمية تجاه تقارب بين المملكة العربية السعودية وتركيا وأيضاً مع الدول الخليج، ولكن موضوع مصر ما زال موجودا وما زال مستمرا، هناك مشاكل كبيرة جداً وهناك تصريحات تصعيدية بين الطرفين لا يتراجع لا النظام المصري ولا حزب العدالة والتنمية، لذلك فيما يتعلق بالعلاقات المصرية التركية من الصعب جداً أن تكون هناك معالجة أو تقارب بين البلدين في المدى المنظور أو في المدى القريب.

مخاوف غربية من المنافسة التركية

فيروز زياني: دكتور محمد يعني يقال إن أردوغان فعل الكثير من أجل القضايا العربية في المقابل ما الذي يمكن بوسع العرب أن يفعلوه من أجل أردوغان باعتقادك؟

محمد العادل: في تقديري أن البلدان العربية عموماً ضيعت فرصة تاريخية حقيقية خلال ١٣ عاماً الماضية ولم تحقق يعني شراكة فعلية شراكة ذات أبعاد إستراتيجية مع تركيا ويبدو لي أن هناك أسباب؛ السبب الأول أن الأنظمة السياسية في البلاد العربية في معظمها لم تتعاط إيجابياً، والسبب الثاني هو هناك عامل خارجي مهم جداً وهو أن الغرب متخوف ويرى في تركيا منافساً حقيقياً يعني أن تركيا يراها منافساً في الساحات العربية، بالإضافة إلى سبب ثالث في تقديري هو نظرة الانبهار المبالغ فيها من النخب العربية سواء كانت نخب سياسية أو غيرها وحمّلت تركيا أكثر من يعني من قدراتها، لذلك أنا أرى بأن تركيا تعرض شراكة إستراتيجية متكافئة وندّية تخدم التنمية وهنا أستحضر يعني أمراً مهماً أن البلاد العربية والمثقفون العرب انشغلوا بطرح سؤال غريب جداً: لماذا تتوجه إلينا تركيا؟ في حين كان يفترض أن ينشغلوا بسؤال آخر وهو كيف نستثمر التوجه التركي للبلاد العربية ولخدمة التنمية في البلاد العربية ولتنمية الشراكة بين الطرفين؟ لذلك أنا أرى بأنهم فوتوا الفرصة لكن تبقى الفرصة قائمة.

فيروز زياني: ونحن نطرح هذا السؤال، باعتقادك ذكرت بأن ١٣ سنة لم يتم استثمارها كما يجب، هذا الوقت قد فات قد فات أم باعتقادك أنه يمكن تدارك الموضوع الآن وبالتالي الاستثمار في هذه العلاقة والتقارب التركي العربي؟

محمد العادل: يعني أربط الإجابة بسؤالك السابق وهو تركيا الجديدة يعني أنا أرى بأن أردوغان حينما طرح هذا المفهوم طرحه لعدة أسباب واضحة في تقديري وهي مكتوبة؛ الأول هو استقلال القرار السياسي والخيارات الاقتصادية وتنويع الشركاء الاستراتيجيين بالنسبة لتركيا، والشركاء الإستراتيجيون في نظر أردوغان هم العرب والساحة العربية، ولذلك حجم الاستثمارات المشتركة إذا كان يبلغ الآن ١١٢ مليار دولار أعتقد أن هذا رقماً كبيراً يجب أن يعني يبنى عليه رؤيا إستراتيجية حقيقية تخدم حركة التنمية في البلاد العربية، يعني الإشكال هنا من الناحية الإستراتيجية أن تركيا لديها رؤية إستراتيجية لكن الساحة العربية يعني لا أجد دولة عربية واحدة تتعامل بنظرة إستراتيجية مع تركيا وهي تتعامل بشكل إما انفعالي أو يعني عاطفي يعني هنا لا يمكن أن نحقق من خلال هذه التوجهات العربية شراكة إستراتيجية حقيقة بين الطرفين، يعني أرى أن الفرصة ما زالت متاحة وأرى بأن حكومة العدالة يعني العدالة والتنمية ستبقى فاعلاً أساسياً في الساحة السياسية وبالتالي على العرب أن يتعامل بإيجابية مع تركيا عموماً وليس العدالة والتنمية فقط.

فيروز زياني: أتحول للسيد اوزكان يعني مستقبل العلاقات التركية العربية في ضوء تركيا الجديدة وفي ضوء المعطيات الانتخابية وفي ضوء كل المتغيرات الإقليمية، كيف تراه؟

إسلام اوزكان: نعم يعني يجب علينا أن نقوم بالتمييز بين الدول العربية يعني لا يجوز التعميم بشكل عام يعني سوف تكون العلاقات التركية العربية بهكذا أو هكذا أو بهذا الشكل أو بهذه الطريقة لا يمكن التعميم.

فيروز زياني: هنالك تمايز.

إسلام اوزكان: مثلاً بالنسبة لسوريا، بالنسبة للعلاقات المصرية التركية أو السورية التركية أو دول الخليج بشكل عام تختلف عن بعضها بعضاً لذلك علينا أن نتناول كل الموضوع على حدى يعني على بمفردها يعني باعتقادي وبتقديري أن العلاقات السورية التركية ستكون أفضل خاصة بعد تشكيل حكومة ائتلافية مع أي حزب معارض ويجب أن تكون هناك تغييرات تجاه هذا البلد من أجل حقن الدماء.

فيروز زياني: في أي اتجاه؟

إسلام اوزكان: فيما يتعلق بشكل عام.

فيروز زياني: أنا كنت قد طرحت السؤال على ضيفنا الدكتور محمد هل يمكن أن يكون الموضوع السوري ورقة تفاوض بين أردوغان وخصومه؟ هل هذا ما تقصد؟

إسلام اوزكان: يعني حزب العدالة والتنمية مجبر إذا يريد أن يقوم بتشكيل حكومة ائتلافية مع أي حزب تركي معارض إما حزب الشعب الجمهوري أو إما أن يكون حزب الحركة القومية أو حزب الشعوب الديمقراطية الحزب الكردي، كلها تعارض في مسألة سوريا حزب العدالة والتنمية، هم يعارضون حزب العدالة والتنمية في هذه القضية، لذلك يجب أن يكون هناك تغييرات يعني حزب العدالة والتنمية مجبر بشكل عام، وأيضاً هناك أيضاً يعني هذه السياسات فُهمت من قبل بعض التيارات في الوطن العربي أن هذه..

فيروز زياني: أشكرك.

إسلام اوزكان: السياسات سياسات العثمانية الجديدة لذلك أيضاً لازم يكون هناك تغييرات فيما يتعلق بهذا الموضوع على الأقل فيما يتعلق بتغيير هذا الفهم.

فيروز زياني: واضح تماماً يجب أن تكون هنالك تغييرات، أعتذر منك بشدة لأن وقتنا انتهى تماماً وأشكرك جزيل الشكر إسلام اوزكان الكاتب والمحلل السياسي التركي كنت معنا من اسطنبول، ونشكر جزيل الشكر الدكتور محمد العادل مدير المركز التركي العربي للدراسات الإستراتيجية، ختام حلقتنا السلام عليكم.