تحكي إضرابات الأسرى الفلسطينيين المتتالية عن الطعام وجها من وجوه المقاومة والصمود في وجه إدارات السجون الإسرائيلية.

ومع الإقرار بالمكاسب والإنجازات اللافتة التي تحققت نتيجة معارك الأمعاء الخاوية، فإن التحديات الماثلة أمام هذا الأسلوب في النضال تبدو كبيرة.

هجمة شرسة
الأسير الفلسطيني السابق سالم بادي قال إن عمليات التفتيش المستمرة التي تقوم بها إدارت السجون والقمع المرافق لها يزيدان من معاناة الأسرى المضربين عن الطعام.

وتحدث لدى مشاركته في حلقة 25/6/2015 من برنامج "الواقع العربي"، عن هجمة شرسة تشنها مصلحة السجون على الحركة الفلسطينية الأسيرة، مشددا على أن سلاح الحركة يتمثل في معركة الأمعاء الخاوية.

وأكد أن الحركة هي امتداد طبيعي لنضال الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن الإضرابات عن الطعام التي خاضتها تتم بعد دراسة الظروف الموضوعية المحيطة.

ورأى بادي أن نضالات الأسرى بحاجة لدعم داخلي وخارجي، قائلا "نحن نعول على موقف الشعب الفلسطيني والشعوب العربية في التضامن مع الأسرى والوقوف إلى جانبهم".

دعم ومناصرة
مديرة مؤسسة "الضمير" لحقوق الإنسان ورعاية الأسرى سحر فرنسيس أيدت ما قاله بادي، مشددة   على ضرورة أن يرافق إضراب الحركة الأسيرة عمل قانوني ومناصرة محلية ودولية.

وبحسب رأيها فإنه من دون دعم سياسي من السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية فلن ينجح الأسرى الفلسطينيون في تحقيق مطالبهم.

وأكدت أن من حق الأسير الإضراب عن الطعام كأسلوب من أساليب الاحتجاج، مشيرة إلى اتخاذ قرار من هذا القبيل لا يتم إلا بعد معاناة طويلة.

وأوضحت أن السجان يتحمل مسؤولية أخلاقية، مشيرة إلى سعي سلطات الاحتلال منذ 2012 إلى سن قانون يشرع الإطعام القسري للمضربين من الأسرى.

وبينت فرنسيس أن الإطعام القسري يعد شكلا من أشكال التعذيب وفق القوانين والمعاهدات الدولية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الأمعاء الخاوية سلاح الأسرى ضد إذلال الاحتلال

مقدم الحلقة: محمود مراد                              

ضيفا الحلقة:

-   سالم بادي/أسير فلسطيني سابق

-   سحر فرنسيس/مديرة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسري

تاريخ الحلقة: 25/6/2015

المحاور:

-   تبعات الناحية القانونية للإضراب عن الطعام

-   لجنة خاصة من البرلمان الأوروبي

-   لا ضمانات للمفرج عنهم

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مكاسب وتحديات معركة الأمعاء الخاوية التي يشنها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

لا يملكون سوى أمعائهم الخاوية سلاحاً يردون به ما يصفونه بالإذلال الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي بحقهم وحق ذويهم، إنهم الأسرى الفلسطينيون الذين تحكي إضراباتهم المتتالية المفتوحة عن الطعام وجهاً من وجوه المقاومة والصمود في وجه إدارة السجون الإسرائيلية مقاومة كلفت الحركة الأسيرة الفلسطينية قافلة من الشهداء منذ بواكير النضال الوطني ضد الاحتلال لتستمر إلى يومنا هذا معولة على إرادة السجناء ومن تضامن معهم من قريب أو بعيد في غياب أي أفق سياسي يؤذن بنهاية لمعاناتهم.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: معركة الأمعاء الخاوية خاضها ويخوضها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، يعرف الإضراب عن الطعام بأنه وسيلة من المقاومة السلمية أو الضغط بالنسبة للأسير الفلسطيني والسلاح الوحيد للاحتجاج على الممارسات غير الإنسانية والانتهاكات المتكررة للسجان، تمكن الأسرى في بعض المرات من انتزاع بعض حقوق كحق أهالي غزة في زيارة ذويهم ووقف سياسة التفتيش العاري، معركة الجوع خاضها المعتقلون بشكل جماعي وفي حالات أخرى بشكل فردي، تمر الحالة الصحية للمضربين عن الطعام بعدة مراحل منها شعور المضرب بوخز الجوع وتشنجات المعدة والدوار والخمول والإحساس بالبرد والقشعريرة، يصبح الوقوف بعدها صعباً أو مستحيلاً ثم تبدأ مرحلة فقدان الوزن وبالتدريج يتحلل الجسم حتى يموت. تاريخ الفلسطينيين مع الإضراب عن الطعام طويل ويعود إلى ستينيات القرن الماضي، منها إضراب سجن الرملة ومعتقل كفريونا عام 1969، إضراب الأسيرات في معتقل نيفي ترستا عام 1970 واستمر 9 أيام، أضرب الأسرى في سجن عسقلان أكثر من مرة دام أحدها 45 يوماً عام 1976، إضراب شامل لكافة الأسرى في عام 88 تضامناً مع الانتفاضة الفلسطينية، إضراب في كل السجون الإسرائيلية عام 1995 إثر التوقيع على اتفاقية غزة أريحا احتجاجا على الآلية التي نفذ فيها الشق المتعلق بالإفراج عن 5000 أسير، إضراب مفتوح احتجاجا على سياسات العزل في عام 2000 لمدة شهر رافقه العديد من المظاهرات الاحتجاجية في مختلف المدن الفلسطينية، في 2012 نظم 1200 أسير إضراباً جماعياً رفضاً للاعتقال الإداري، ثمة أيضاً أسرى اشتهروا بشجاعتهم وإصرارهم على الاستمرار في معركة الجوع وعدم الاستسلام لضغوط الاحتلال وضعف الجسد، تعثر مفاوضات السلام بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي مؤشر لاستمرار سلاح الإضراب عن الطعام بشكل فردي أو جماعي لانتزاع أدنى الحقوق من المحتل حتى من داخل غياهب السجن، والضغوط الداخلية والخارجية على تل أبيب في حال وجدت ليست كافية على إرغامها على أي تغيير في سياستها القمعية داخل وخارج أسوار المعتقلات، لذلك سيبقى الامتناع عن الطعام ورقة الضغط الأخيرة حتى وإن كلفت الأسير الفلسطيني حياته.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: معنا في هذه الحلقة من رام الله السيد سالم بادي الأسير الفلسطيني السابق ومن رام الله كذلك السيدة سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسرى، مرحباً بكما والسؤال للسيد بادي، سيد بادي من خلال تجربتك في سجون الاحتلال الإسرائيلي ما المراحل التي يمر بها المضرب عن الطعام؟

سالم بادي: يعني أولاً هي المراحل عدة دير بالك تبدأ من زي ما حكي تقريركم قبل شوي تبدأ من الخمول تبدأ من وجع المفاصل تبدأ من كمان الشعور بالجوع الدوران قلة الحركة الخمول كل هذه قضايا يعني صحية بترافق الأسير المضرب عن الطعام طبعاً إضافة إنه يعني في بعض القضايا اللي يمارسها العدو الصهيوني أو الكيان الصهيوني أثناء الإضراب ضد الأسرى المضربين هذا يزيد الطين بله عليهم ويزيد الوضع الصحي تأزما لأنه يرهقهم ويتعبهم اللي هي من ضمنها عملية التنقل المستمر عملية القمع المستمر التفتيش المستمر الذي يكون شبه 24 ساعة، يعني في 24 ساعة ممكن يدخلوا عليك على الغرفة أربع خمس مرات كل مرة يصل الوقت لنص ساعة، ساعة ونص حسب كيف مزاج الضابط أو عقلية الضابط اللي جاي على التفتيش، هذا يعني بالأساس يحدث مع الأسير المضرب بشكل رئيسي.

محمود مراد: سيدة سحر من يتحمل مسؤولية التبعات التي يمكن أن تترتب على إضراب أحدهم داخل السجون السجين الذي اتخذ القرار أم السجان الذي لم يستجب لمطالب السجين؟

سحر فرنسيس: طبعاً موضوع الإضراب عن الطعام هو ليس موضوعا سهلا فمن الناحية القانونية والأخلاقية السجين له الحق الأول والأخير باتخاذ مثل هذا القرار بالامتناع عن تناول الطعام كأسلوب من أساليب الاحتجاج وطبعاً لا يصل أي معتقل إلى هذا القرار إلا بعد معاناة طويلة وفي التجربة الفلسطينية تحديداً يكون الحوار وتقديم المطالب وخطوات أخرى سابقة لاتخاذ قرار الإضراب المفتوح عن الطعام فطبعاً هناك مسؤولية أخلاقية يتحملها السجان بعدم التجاوب وأيضاً بممارسة القمع وممارسة سياسة العقوبات الجماعية والعقوبات الفردية التي يخضع لها الأسرى السياسيون الفلسطينيون في سجون الاحتلال.

تبعات الناحية القانونية للإضراب عن الطعام

محمود مراد: هذا من الناحية الأخلاقية لكن ماذا عن الناحية القانونية في القانون الدولي في القانون الإسرائيلي من يتحمل مسؤولية مثلاً وفاة سجين بسبب إضرابه عن الطعام؟

سحر فرنسيس: طبعاً كما ذكرت السجين هو صاحب القرار ولكن هناك أمر كالإطعام القسري وطبعاً في التجربة السابقة في العام 2012 حاولت سلطات الاحتلال سن قانون يشرع الإطعام القسري ويعتبر الإطعام القسري بموجب المعايير الدولية نوعا من التعذيب وهو ممنوع عملياً وفي التجربة الفلسطينية أيضاً كان هناك حالات استشهاد لمعتقلين أضربوا عن الطعام وتم إطعامهم بالقوة ولكن أعتقد أنه من الناحية الطبية إذا ما وصل السجين إلى حالة الغيبوبة أي فقدان القدرة على اتخاذ القرار يجب على مصلحة السجون أو على الأطباء المشرفين على وضع السجين إطعامه بالقوة من أجل إنقاذ حياته طبعاً بموجب المعايير الطبية فاعتقد أننا لا نستطيع تحميل مصلحة السجون المسؤولية القانونية بالكامل عن موضوع الإضراب المفتوح عن الطعام وإلى أي مدى يصل من درجة التعرض للخطورة.

محمود مراد: سيد سالم ما دمنا قد تطرقنا للجانب الأخلاقي هناك من يجادل بأن هناك محاذير أخلاقية ومحاذير دينية على وسيلة الإضراب عن الطعام كوسيلة أو شكل من أشكال النضال فهو قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة أو إلى خلل في بعض أجهزة الجسم لا يرجى بره أو شفائه فيما بعد حتى لو أكل المضرب.

سالم بادي: نعم أولاً الأسير الفلسطيني تعلم تماماً هو أعزل، أعزل من كل شيء، يعني لا يملك إلا هذا السلاح في وجه السجان، بالتالي هذا شكل من أشكال النضال الفلسطيني، وهو يعتبر من أرقى أشكال النضال، وهذا الشكل من أشكال النضال اللي هو الإضراب عن الطعام أثبت جدارته، صح سقط عدد كبير من الأسرى وارتقى عدد كبير من الأسرى في داخل سجون العدو الصهيوني من ضمنهم الأسير راسم حلاوة اللي هو كان هذا من  الرعيل الأول وجمال مراغة ومجموعة من الأسرى الأبطال اللي سقطوا على مذبح الحرية، بالتالي هذا السلاح إذا ما كان موجودا مش رح يكون في سلاح آخر عندهم، فهذا السلاح صح أنت تحكي يعني ممكن يؤدي في نهاية المطاف لاستشهاد الأسير لكن أعتقد أن الأسير الفلسطيني ما عنده سلاح غير هذا السلاح وحديثاً يعني الحركة الأسيرة قبل فترة تم الحديث عن أنه هم بصدد اتخاذ خطوات مدعمة للإضرابات اللي هي من ضمنها يعني موضوع التمرد طبعاً على السجان، من ضمنها عدم الوقوف على العدد، من ضمنها عدم الخروج للفورة التحدث فترة فحص الشبابيك بطريقة يعني يكون فيها تحدي للسجان، البعض ما يروح على المحاكم هذا يعني كمان شكل من أشكال النضال اللي الحركة الوطنية الأسيرة تدرس هذا الشكل من أشكال النضال اللي تواجه فيه السجان، والحقيقة يعني أنت يمكن تقريركم ذكر سريعاً أن الحركة الأسيرة الوطنية الفلسطينية في السابق كان هو يراد للأسرى الفلسطينيين إنهم يكونوا في أكياس حجرية الهدف منها تفريغ المناضل الفلسطيني من المحتوى النضالي، بالتالي هذا الشكل من أشكال نضال معركة الأمعاء الخاوية أخذ شكل ومسارات عدة استشهد فيها عدد كبير من الأسرى، هذا الشكل أخذ وتائر عدة يعني إضرابات استمرت لمدة 28 يوما إضرابات استمرت لمدة 45 يوما إضرابات استمرت لمدة 15 يوما وحققت المرجو منها لكن الحركة الأسيرة الفلسطينية بالضروري يكون واضح أنه في هجمة شرسة من قبل الكيان الصهيوني ومن قبل مصلحة السجون على الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة بالتالي هذه الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة بدها سلاح هذا السلاح أعتقد أنه درجة أولى هو سلاح الأمعاء الخاوية..

محمود مراد: طيب.

سالم بادي: وفي نهاية المطاف يعني من ناحية أخلاقية أنت بتعرف يعني بس جملة إذا سمحت لي نضال شعبنا الفلسطيني هو نضال بدرجة أولى صح وطني بس كمان هو في جانب أخلاقي إنساني بالتالي هذا الشكل من أشكال النضال بحاجة يعني لدعم الحركة الأسيرة كلها..

محمود مراد: وهذا تحديداً ما أود أن أسأل عنه هذا ما أود أن أسأل عنه سيدة سحر فرنسيس سيدة سحر يعني التعويل فقط على رحمة السجان الإسرائيلي بحق الفلسطينيين ربما يكون ضرباً من ضروب العبث إذا لم تخرج هذه القضية أو إذا لم تخرج هذه المعاناة وهذا الشكل من أشكال النضال إلى العلن بل ويتم تدويله فلا فائدة ترجى من وراء تجويع الأمعاء أو تجويع البطون، هل تعتقدين أن النخبة الفلسطينية خارج أسوار السجون ارتقت أو ارتفعت إلى مستوى هذا الحدث أو مستوى هذا الشكل من النضال؟

سحر فرنسيس: طبعاً لا نعول على مصلحة السجون وما تقدمه مصلحة السجون للاحتلال الإسرائيلي للأسرى الفلسطينيين ولهذا يلجأ الأسرى لهذا الأسلوب من النضال ولكن طبعاً بدون دعم وحملة شعبية داخلياً ودولياً وبدون دعم قانوني على الصعيد المحلي والصعيد الدولي وبدون دعم سياسي من الجانب الرسمي السياسي الفلسطيني ودعم رسمي دولي من الأمم المتحدة ومن الهيئات الدولية الأخرى المختصة لن ينجح الأسرى الفلسطينيين في مطالبهم، لا نجحوا في الماضي وللأسف لا يستطيعوا أن يخوضوا هذه المعركة بمفردهم وإضراب العام 2004 يشير إلى أن عدم توفر الظروف الخارجية الداعمة لهذا الإضراب ستؤدي بالنهاية إلى فشل الإضراب وعدم تحقيق المطالب المرجوة منه.

محمود مراد: طيب.

سحر فرنسيس: لذلك نحن نقول أن أي إضراب للحركة الأسيرة نعم.

محمود مراد: تفضلي بإكمال الإجابة.

سحر فرنسيس: أي إضراب للحركة الأسيرة إن كان فردياً من أسير واحد أو لمجموع الأسرى يجب أن يرافقه عمل قانوني وعمل ضغط ومناصرة محلياً ودولياً.

لجنة خاصة من البرلمان الأوروبي

محمود مراد: طيب قبل ذلك في عام 2012 عبر الأمم المتحدة والصليب الأحمر عن قلقهما إزاء وضع السجناء الفلسطينيين المضربين هل تطورت يعني هذه الوضعية هل تطور القلق إلى إجراءات أكثر فاعلية من قبل هاتين المؤسستين أو من قبل أي مؤسسة فاعلة.

سحر فرنسيس: طبعاً من قبل البرلمان الأوروبي تم إرسال لجنة خاصة للتحقيق في ظروف الأسرى المحتجزين الفلسطينيين في سجون دولة الاحتلال ولكن قامت دولة الاحتلال بمنع هذه اللجنة من الدخول إلى داخل السجون والالتقاء بالأسرى والاطلاع على الظروف بشكل مباشر واقتصرت الزيارة على الذهاب إلى المحكمة العسكرية في معسكر عوفر والالتقاء بأسرى سابقين محررين وبعائلات وبمؤسسات حقوقية تعنى بشؤون الأسرى ونحن نعلم أيضاً أنه يتم المنع بشكل ممنهج لكافة الجهات الدولية خاصة من الأمم المتحدة كالمقرر الخاص بموضوع التعذيب أو مجموعة العمل الخاصة بالاعتقال التعسفي أو المقرر الخاص بشأن فلسطين من القيام بأي زيارة إلى الأرض المحتلة وهذا موضوع ممنهج جداً لدى سلطات الاحتلال بأن تمنع مثل هذه اللجان للاطلاع بشكل مباشر على ظروف الأسرى، بالمقابل هناك مسؤولية وتقوم فعلاً المؤسسات الفلسطينية الحقوقية برفع التقارير الدورية لهذه الجهات ولكن للأسف القرارات التي تتخذ على صعيد الاعتقال الإداري كاعتقال تعسفي أو التعذيب أو اعتقالات الأطفال والانتهاكات لا ترتقي إلى مستوى التنفيذ لأن الأدوات تنقص الأدوات لتنفيذ هذه التقارير وإلزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي والمعايير الدولية.

محمود مراد: سيد سالم أحياناً ما تكون المبالغة في أرقام الأيام التي يضرب فيها أو التي يعلن أن سجيناً ما أضرب خلالها عن الطعام تكون مادة للسخرية أو التندر بسبب المبالغة في هذا الرقم، يعني يقولون إن المرء أو الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون طعام بدون شراب أكثر من 3 أيام أو يعني إذا شرب ماءاً فإنه لا يستطيع أن يحيى أكثر من أسبوعين بالحد الأقصى أو عشرين يوماً لكن نسمع أرقام بمئات الأيام يضرب فيها الناس عن الطعام احتجاجاً على معاملة ما هل يمكن أن توضح لنا ماذا يجري؟

سالم بادي: يعني أولاً لأ علمياً أنا مش بس بحكي عن تجربة كمان علمياً بقدر الإنسان يستمر لفترة يعني تصل إلى شهور بدون طعام، درجة أولى الماء يعني إحنا لما نضرب عن الطعام موضوع الماء هذا لم يكن واردا إنه ما نشرب ماء، لأ دائماً وأبداً الماء بالعكس في نشراتنا قبل ما تبدأ خطوات الإضراب إحنا نعمل على صقل وتربية الشباب خاصة الجيل الجديد اللي يدخلوا السجون على موضوع الاستعداد والتهيؤ للإضراب من ضمنها القضايا كيف يتعامل مع شرب الماء بدرجة أولى، يعني أقل يوم في 24 ساعة لازم يشرب لترين ماء، هذا بالنسبة للماء، بالنسبة للأكل لأ يقدر طبعاً لأنه جسم البني آدم بدرجة أولى ببلش يتغذى لفترة أسابيع، في البداية يمكن أن يصل لفترة 4 أسابيع يتغذى على العضلات بعدين بصير يتغذى على الدهون، بعد فترة يمكن تصل إلى بعد تسعين يوم بصير يتغذى بصير يتغذى جسم الإنسان على الأحشاء الداخلية، وهون لما يصير يتغذى على الأحشاء الداخلية بصير يفرز شكلا من أشكال السموم أو نوعا من أنواع السموم، هذا ممكن كمان بعد فترة مش مباشرة ممكن يؤدي إلى استشهاد الأسير أثناء الإضراب أو يعني تعطل بعض الأجزاء الداخلية لجسم الإنسان..

محمود مراد: طيب هذا ثمن فادح يمكن.. هذا ثمن فادح يدفعه الأسرى الفلسطينيون هل تعتقد في حساب المكاسب والخسائر أن هذا الشكل من أشكال النضال ذا جدوى؟

سالم بادي: نعم هذا أولاً، وللضرورة التوضيح إنه إحنا في الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة نعتبر امتدادا طبيعيا لنضال شعبنا، يعني لا يمكن فصل الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة عن الجسم الفلسطيني في الخارج، يعني إحنا امتداد لنضال شعبنا كافة عبر العملية التاريخية يعني من انطلاقة الثورة إلى الآن الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة هي امتداد طبيعي لهذا النضال بالتالي شعبنا الفلسطيني قدم تضحيات كثيرة يعني ولا زال يستمر في تقديم هذا التضحيات يعني شبه يومي في اعتقالات، شبه يومي في إصابات، كل فترة يسقط شهداء خاصة أطفال، بعد فترة بتصير في معارك ضد غزة أو يعني هجوم عسكري صهيوني ضد غزة بسقط آلاف الشهداء هذه كلها والحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة ما بتعزل حالها عن هذا الواقع إحنا كمان جزء من نضالنا مش بس نضال مطلبي نحقق بعض المطالب الذاتية، أنا بتذكر أنا خضت آخر إضراب مع مجموعة من رفاقي كنا تقريباً 130 أسيرا، إضراب الإداريين هذا كمان إحنا كان جزء منه فيه جانب وطني كنا نؤديه لخدمة شعبنا الفلسطيني يعني كمان إحنا مش بس كنا بدنا نروح من السجون، لا لا هذا كنا حابين نروح من السجون لأنه ما حدا بحب يعتقل تماماً لكن إحنا كنا بنحب نوصل رسالة للعالم إنه اطلعوا على ممارسات الكيان الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني يعني إحنا اليوم في القرن 21 ولا زال في أسرى...

لا ضمانات للمفرج عنهم

محمود مراد: طيب أنا دعني دعنا نتوسع في هذه النقطة وأسأل السيدة سحر فرنسيس ما الذي يحول دون إعادة إلقاء القبض على الذين يحررون جراء إضرابهم عن الطعام، ألم تسلط إسرائيل أحكامها بالسجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين عاماً على الأسير المحرر سامر العيساوي؟

سحر فرنسيس: طبعاً للأسف لا يوجد أي ضمانة بعد الإفراج إن كان من خلال صفقات تبادل أو من خلال إضراب عن الطعام أو حتى بعد إنهاء مدة الحكم لا يعطي أي ضمان لعدم إعادة الاعتقال وهذه سياسة صلفة استخدمها الاحتلال الإسرائيلي ولا يزال يستخدمها ويطورها بصورة قانونية بموجب الأوامر العسكرية وتحديداً خلال عام 2010 تم تعديل على الأمر العسكري وأضيفت المادة 186 إلى الأمر العسكري الرئيسي 1651 بموجبها يحق لسلطات الاحتلال إعادة اعتقال من تم الإفراج عنهم ضمن صفقات سياسية بناءاً على مواد سرية وإعادة ما تبقى من الحكم حتى دون محاكمة أو دون تهم جديدة وهذا ما حصل للأسير سامر العيساوي ولأسرى آخرين أيضاً هناك 62 معتقل تم إعادة اعتقالهم بعد صفقة 2011 وجزء منهم عملياً أعيد له حكم المؤبد أو العشرين سنة التي تبقت من الحكم السابق.

محمود مراد: طيب وزير الداخلية الإسرائيلي طالب المشرع الإسرائيلي بضرورة تسريع إصدار قانون يجبر أو يسمح لسلطات السجون بإطعام المضربين عن الطعام قسرياً كيف ترين هذا التوجه؟

سالم بادي: طبعاً كما ذكرت سابقاً هذا مشروع القانون قدم في العام المنصرم أثناء الإضراب عن الطعام للمعتقلين الإداريين مر في القراءة الأولى ولكن لم يستكمل إجراءات اتخاذ وتشريع القانون بشكله النهائي نحن نخشى أن تكون هذه الحكومة اليمينية العنصرية الآن أن تستكمل إجراءات التشريع خاصة أن هناك أسرى مضربين عن الطعام وكما ذكرت سابقاً الإطعام القسري يعتبر بموجب منظمة الصحة العالمية ومعايير مالطا ومعايير طوكيو لحقوق الإنسان أنه ضرب من ضروب التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية وبهذا ستكون دولة الاحتلال أول من يشرع عملياً التعذيب بشكل قانوني وممنهج، وهناك معارضة حتى من مؤسسات حقوقية إسرائيلية وطبعاً المؤسسات الفلسطينية كلها تعارض وتقدمنا بشكوى للمقرر الخاص حول التعذيب في الأمم المتحدة حول هذا القانون، نأمل أن لا يكون فعلاً تشريعا لهذا القانون.

محمود مراد: سيد سالم يعني على ماذا تعولون بالضبط من الحركة الوطنية الفلسطينية؟ قلت إن هناك ترابطاً بين الحركة الوطنية في الداخل وبين الحركة الوطنية في الخارج ما الفعاليات المطلوبة ممن هم في الخارج؟

سالم بادي: يعني تاريخياً الإضرابات اللي خاضتها الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة كانت مش بس ندرس الظروف الذاتية ولا عمره كان بس درسنا ظرفنا الداخلي في داخل المعتقلات الصهيونية لا لا دائماً وأبداً ندرس الظروف الموضوعية كمان اللي تحيط فينا، من ضمنها يعني الظرف اللي يحيط فيه شعبنا اللي يعيشه شعبنا الفلسطيني لأنه بالضروري بدون تضامن يعني أنا بتذكر في إضراب السبعة وثمنين هذا أحدث تحولا على بنية وتركيبة الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة، المضبوط كان يطلق عليه لليوم لما أنا برجع للوثائق وللدراسات اللي كانت في تلك الفترة مكتوب أو يكتبون عنه إنه انتفاضة السبعة وثمانين انتفاضة الأسرى المضربين انتفاضة آذار فبالتالي هذا يعني بدون نضال شعبنا وبدون تخندق شعبنا مع خندق الأسرى الفلسطينيين لا يمكن لأي إضراب من الإضرابات أن تنجح، بالتالي أكيد إحنا نعول على نضال شعبنا الفلسطيني نعول على موقف شعبنا الفلسطيني بنول على الشعوب العربية أن تتضامن وتوقف معنا أي موقف..

محمود مراد: شكراً.

سالم بادي: في تضامن لو نصب خيمة في أي منطقة في أي بقعة في العالم نحن نعتبره تضامنا وهذا شكل من أشكال أنا بتذكر وإحنا مضربين في 2014..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك.

سالم بادي: وصلنا تصريح لكاثرين أشتون كان يتحدث عن موضوع المعتقلين الإداريين وهذا خلق عندنا تحولا على الصعيد النفسي..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك أشكرك أعتذر منك على المقاطعة شكراً لك وأعتذر لك عن المقاطعة سيد سالم بادي الأسير الفلسطيني السابق كان معنا من رام الله، ومن رام الله كذلك كانت معنا السيدة سحر فرنسيس مديرة مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسرى، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقة جديدة السلام عليكم ورحمة الله.