مثل حزب التجمع الوطني للإصلاح الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وعاش التطورات السياسية والأمنية العسيرة التي عاشتها البلاد في الفترة الأخيرة.

وقف أنصار الحزب مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عندما خاض حربا من أجل وحدة اليمن، ثم انضموا للمطالبين برحيله في ساحات الربيع اليمني، وتضامنوا مع "إخوانهم" المصريين عندما انقلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أول رئيس منتخب عقب ثورة 25 يناير/كانون الأول 2011، ثم أيدوا عاصفة الحزم التي جمعتهم مع قوات السيسي والسعودية التي ساندته.

وتطرح هذه المواقع والمواقف تساؤلات عن مسيرة حزب اختبر صعوبة التوفيق بين المبادئ والمصالح، ومغزى تحالفاته المتعددة مع القوى السياسية ذات التوجهات المتباينة.

مواقف وطنية
وعن توجهات الحزب، أوضح القيادي في حزب التجمع الوطني للإصلاح صلاح باتيس لحلقة الأربعاء 24/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن الحزب ظل دوما ينحاز للقضايا الوطنية الكبرى، ويهتم بقضايا الوحدة الوطنية، لكنه رأى أن من حق خصوم الحزب السياسيين أن ينتقدوا مسيرته الكبيرة الحافلة بالخلافات والاختلافات.

وبحسب باتيس، فإن المتابع لمراحل تأسيس الحزب يدرك أن أهدافه الحقيقية تعبر عن أهداف تجمع لكيانات سياسية مختلفة من كل أنحاء البلاد، وأكد أن شباب الحزب منخرط في صفوف المقاومة.

وبشأن موقف الحزب ودوره في الأزمة القائمة، قال إن الحزب يقف مع مكونات الشعب اليمني باختلافها، وأن الواقع يثبت أنه ينحاز إلى خيارات الشعب، وأشار إلى أن إستراتيجيات الحزب قائمة على أساس الشراكة مع الدولة والمحافظة على كيانها، وأكد أن الحزب يتنازل عن حقوق المشاركة في السلطة حتى يحافظ على الدولة من الانهيار.

ورفض أن يصف البعض رهانات الحزب على الحوثيين والقاعدة وعاصفة الحزم بالانتهازية السياسية، وقال إن الحزب لا يراهن على أحد بعد الله عز وجل سوى الشعب اليمني، كما أبدى اعتراضه على اعتبار البعض تواصل حزبه مع السفارات الغربية "توددا"، وأكد أن هذا التواصل يتم بهدف خدمة مصالح الشعب اليمني.

وحول موقف الحزب من القوى والقبائل التي تقاتل خارج إطار سلطة الدولة، أوضح باتيس أن هذا يندرج تحت مسؤولية الدولة التي ينبغي أن تفرض سيطرتها وفقا للقانون، ولكنه برر قتال قوات تابعة لحزب الإصلاح في عمران والجوف إلى أن ذلك جاء تلبية لنداء الدولة والدفاع عن الوطن.

حزب مساند
ومن جهته، دعا الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح إلى النظر إلى تحالف الحزب مع المخلوع صالح في إطار المتغيرات السياسية التي تحكم البلد، وأوضح أن الطرفين كانا متحالفين في 1994 وعادا للاختلاف في 2011، وقال إن صالح وظف الإسلاميين مثلما وظف غيرهم من القوى السياسية التي كانت تريد أن تستفيد من علاقاتها به.

واستبعد أن يكون حزب الإصلاح قد فرض نفسه حاكما للبلد في يوم ما، ولكنه ظل يلعب دور الحزب المساند للسلطة، وهو ما حاول لعبه أيضا عندما جاء الرئيس عبد ربه منصور هادي لسدة الحكم.

وفيما يتعلق بعلاقات الإصلاحيين وتقييمها، رأى جميح أن هناك نقاطا إيجابية يمكن أن تحسب للحزب، وأخرى سلبية تحسب عليه، وأشار إلى أن تهمة الغرب الجاهزة بأن هذه الحركات تمثل "الغطاء السياسي لتنظيم القاعدة وأنها خرجت من عباءته" قد أثرت كثيرا على الأداء السياسي للحزب.


اسم البرنامج: الواقع العربي                     

عنوان الحلقة: حزب الإصلاح وموقفه من الأزمة باليمن

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   صلاح باتيس/قيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 24/6/2015

المحاور:

-   علاقة جدلية بين الإصلاح وصالح

-   موقع الحزب من الأزمة الراهنة

-   انتهازية سياسية

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مسيرة حزب الإصلاح اليمني وموقعه من الأزمة القائمة حاليا في اليمن، ذراعاً سياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن عاش حزب التجمع للإصلاح المخاض اليمني بكل منعطفاته السياسية والأمنية، وقف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عندما خاض حربا من أجل وحدة اليمن ثم انضم للمطالبين برحيله دعما للثوار في ساحات الربيع اليمني، تضامنوا مع إخوانهم المصريين عندما انقلب السيسي على أول رئيس انتخبته مصر بعد ثورتها لكن تغوّل الحوثيين سياسيا وعسكريا جعلهم يساندون عاصفة الحزم التي جمعتهم في نفس الخندق مع قوات السيسي والسعودية التي ساندته، مواقع ومواقف تصف في نظر متابعيها مسيرة حزب اختبر في مسيرته مصاعب التوفيق بين المبادئ والمصالح.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رقمٌ أساسي تعرفه المعادلة السياسية اليمنية جيدا وُلد بُعيد انبثاق الوحدة اليمني التي اقتضت حربا انفصالية سنة 1991 من القرن الماضي وقف إلى جانب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح عندما قاتل لتوحيد شطريّ اليمن لكنه تخلى عنه لما أوغل في دماء الثوار السلميين الذين طالبوا برحيل صالح عن الحكم في فبراير شباط 2011، إنه التجمع اليمني للإصلاح الحزب الذي بدأ سلفيّ الهوى قبليّ الروافد ليتحول لاحقا إلى المدرسة الإخوانية معلنا تبني التعددية السياسية والديمقراطية ملزما نفسه باحترام النظام الجمهوري وما يقوم عليه من دستور وقوانين، شارك الإصلاحيون عامة اليمنيين المطالبة بديمقراطية حقيقية في البلاد فعل ذلك من موقع شراكة التحالفات والمناصب مع المؤتمر الشعبي العام حزب المخلوع صالح الذي حكم البلاد لعقود قبل أن يجبره تسونامي الربيع العربي- أي صالح- على وضع جديد فقد فيه منصب الرئاسة محتفظا كما دلّت الأحداث اللاحقة بنفوذه وأحابيله السياسية والعسكرية، أحداث متسارعة سطع فيها نجم الحوثيين جماعة سياسية مسلحة استفادت من ضعف الدولة لتبتلعها شيئا فشيئا إلى حد لم تطق معه الجارة الكبيرة السعودية صبرا، اندلعت عاصفة الحزم شرا لا بد منه بحسب القائمين عليها والمشاركين فيها بعضهم أنظمة سامت إخوان مصر سوء القمع والتنكيل، مفترق يقول التجمع اليمني للإصلاح أن مصلحة اليمن فرضت عليه القبول بمفارقاته بينما يرى منتقدوه في ذلك اختبارا تقدمت فيه المصالح والحسابات غيرها من الاعتبارات ضمن سياق ينذر بإعادة ترتيب وشيكة للبيت اليمني على نحو سيؤثر لا محالة في وضع الإخوان في يمن ما بعد عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل البلد الذي لم ينقطع يوما عن رهانات إقليمية ودولية متقلبة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: معنا فيه الحلقة من الرياض صلاح باتيس القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح ومن لندن الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح، وابدأ مع السيد صلاح باتيس بعدما آلت إليه الأوضاع في اليمن سيد صلاح هل جرت عملية نقدية لمسيرة الحزب حزب التجمع اليمني للإصلاح؟

صلاح باتيس: بسم الله الرحمن الرحيم اسمح لي أولا أن أشكركم على هذه الفرصة التي تُتاح لمناقشة موضوع مهم كهذا وخاصة فيما يتعلق بالتجمع اليمني للإصلاح المكون والتنظيم السياسي الذي عرفه الجميع أنه دائما ينحاز إلى القضايا الوطنية يعني والعمل السياسي دائما ليس هناك تحالف دائم ولا عداء دائم هناك مصالح ومفاسد وهناك كذلك مصالح مشتركة لكن الحزب أو التجمع اليمني للإصلاح دائما ينحاز إلى المصالح الوطنية دائما في كل المنعطفات التي مرت بالعملية السياسية في اليمن بل حتى العمليات العسكرية والعمليات فيما يتعلق مثلا بجانب الوحدة ومحاولة حقيقة أخي أنا الآن..

حسن جمّول: لكن من ينتقدكم هنا سيد صلاح من ينتقدكم هنا يعتبر بأنه لم يكن انحيازا إلى المصالح الوطنية الكبرى بقدر ما كان انحيازا لمصالح الحزب وعلى نطاق ضيق خصوصا إذا أخذنا مثلا مواقف الحزب فيما يتعلق بالانتفاضات الشعبية التي كانت انتفاضات عارمة في أكثر من مرحلة وكان الحزب إلى جانب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في ذلك الوقت بمواجهة هذه الانتفاضات.

صلاح باتيس: من حق الخصوم السياسيين وهذا ليس بغريب ولا عجيب أن ينتقدوا الإصلاح، فالإصلاح يعني لديه مسيرة سياسية كبيرة جدا وحافلة بالتحالفات وحافلة كذلك بالاختلافات لأننا عندما نتحدث عن تنظيم يشمل يعني أو يمتد على كامل التراب اليمني ليس تنظيم مثلا أو حزب مقتصر فقط على الجنوب أو مقتصر على الشمال هناك من المهرة وحتى صعدة وحتى الحُديدة وحتى عدن كل أرجاء اليمن يعني الحقيقة يا أخي الذي يتابع المرحلة التي تأسس فيها التجمع اليمني للإصلاح يدرك حقيقة التجمع اليمني للإصلاح هو ليس تيار سياسي إسلامي أو تيار ليبرالي أو تيار قومي أو تيار يعني سلفي، الإصلاح عبارة عن تجمع من كيانات مختلفة من اليمنيين بعد أن توحدّت شطري اليمن وأُعطي المجال للتعددية السياسية اجتمع العلماء والمثقفون والمتدينون الإسلاميون الذين مجالس الإخوان في جميع أنحاء العالم والقبليون وغيرهم.

حسن جمّول: ولكن هذا لا يمنع سيد صلاح هذا لا يمنع من هذا لا يمنع من الحديث والمراجعة بشأن المواقف السياسية التي اتخذت والموقع السياسي الذي اتخذه حزب التجمع اليمني للإصلاح أريد منك باختصار أن تقول لي الآن هل ما زال حزب التجمع اليمني للإصلاح بنفس الوهج ونفس القوة ونفس الأتساع على مساحة المناطق التي عدّدتها ما هو حجمه اليوم في ظل ما آلت إليه الأوضاع في اليمن.

صلاح باتيس: لا شك أن عملية التقييم وعملية الاستقراء وعملية يعني الاستبيانات التي يعني دائما ما تُعمل من قبل قواعد الإصلاح ثم ترتفع نحو الأطر التنظيمية حتى تصل إلى القيادة العليا سواء على مستوى الأمانة العامة أو الهيئة العليا أو مجلس الشورى، اليوم التجمع اليمني للإصلاح منخرط في صفوف الشعب اليمني شبابه يقاومون في كل الجبهات تقريبا وإن لم يتخذ الإصلاح موقف يعني رسمي فيما يتعلق بحمل السلاح لأن هذه القضية تعتمد على قرار سياسي وقرار رسمي من قبل الدولة لأن التجمع اليمني للإصلاح مثله مثل أي حزب في اليمن تأسس وفق قانون الأحزاب الذي يمنع تشكيل أي عمل عسكري داخل الحزب أو استخدام أكثر مما يُتاح له في القانون إلا عندما تدعو الدولة إلى النفير العام وحماية الوحدة الوطنية أو حماية المصالح الوطنية للشعب لم يتأخر الإصلاح في أي مرحلة من هذه المراحل.

علاقة جدلية بين الإصلاح وصالح

حسن جمّول: طيب سيد محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني من لندن إلى أي مدى تعتقد بأن حزب التجمع اليمني للإصلاح يتحمل جزء كبير من المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع في اليمن نتيجة تحالفه الدائم مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وفي أكثر من منعطف كما ذكرنا حتى في الانتفاضات الشعبية التي واجه بها علي عبد الله صالح الشعب؟

محمد جميح: أنا اعتقد عندما ننظر إلى العلاقة الجدلية بين التجمع اليمني للإصلاح وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح أو بين شخص الرئيس السابق علي عبد الله صالح ينبغي أن ننظر إليها في إطار المتغيرات السياسية التي تحصل في البلد في 1994 كان صالح والإصلاح في خندق واحد ثم في 2011 افترقا وقبل 2011 عندما خرج الإصلاح من التشكيلة الحكومية وذهب باتجاه الخصم القديم الحزب الاشتراكي اليمني وتحالف في إطار جديد هو إطار اللقاء المشترك أنا اعتقد أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح وظف الإسلاميين في اليمن كما وظف غيرهم من القوى السياسية في الوقت الذي أرادت أيضا هذه القوى السياسية أن تستفيد من علاقتها بنظام الرئيس السابق بشكل أو بآخر، في فترة من الفترات كان هناك نوع من التناغم بين الرئيس السابق وبين الإصلاح حتى أن المرحوم عبد الله بن حسين الأحمر يعني في انتخابات 2006 أعلن عن ترشيحه لعلي عبد الله صالح وهو نزل بمرشح آخر رغم أن صالح منتمي للمؤتمر الشعبي العام وهو رئيس المؤتمر الشعبي العام والإصلاح يمثل حزبا آخر مستقلا، العلاقة التي كانت بين الإصلاح في تصوري والرئيس السابق كانت تعود في جانب كبير منها إلى العلاقات الشخصية إن جاز التعبير التي كان تربط بين الرئيس السابق وبين الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الذي كان حينها رئيسا للهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح وهي كانت علاقات متينة ووطيدة رغم الافتراق الحزبي أو السياسي بين الحزبين إلا أن قمتي هذين الحزبين كانا يجتمعان في تصوري في رؤيا واحدة ومصلحة واحدة ربما.

حسن جمّول: طيب سؤال سيد محمد هل حزب التجمع اليمني للإصلاح برأيك كان يملك رؤية مستقلة ومشروع مستقل يعمل من أجل أن يكون أن يسود في المجتمع اليمني بل أو أنه كان ذراعا للسلطة توظفه السلطة من جانب وهو يأخذ مكاسب من هذه السلطة؟

محمد جميح: أنا حسب فهمي لتجربة الإصلاح فإنني لم أكن أتصور الإصلاح في يوم من الأيام أن يكون هو الحزب الحاكم ولا أظن أن الإصلاح نظر إلى نفسه في لحظة من لحظات تاريخه على أنه حزب حاكم وإنما بنى الإصلاح إستراتيجياته على أساس التحالف مع الحاكم، والحاكم هنا هو علي عبد الله صالح في مرحلة من مراحل التاريخ السياسي للإصلاح والتاريخ السياسي لليمن بشكل عام، الإصلاح في مراحله يريد أن يكون حزبا مساندا للسلطة حسبما أفهم وقد أكون مخطئا لا يريد أن يكون السلطة ولذلك حتى عندما جاء الرئيس هادي فضّل الإصلاح في أدائه السياسي أن يكون مواكبا للسياسات التي يتبعها الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي تماما كما كنا يقترب أو يبتعد من ظل الرئيس السابق علي عبد الله صالح لأنه في تصوري ربما كان هذا هو الإطار العام لسياسة الإخوان في اليمن أن لا يتصدروا المشهد السياسي بشكل عام وخاصة في المراحل الأخيرة بعد حكم الرئيس هادي بعدما حصل من تغيرات في المنطقة أحس الإخوان المسلمون أنهم مستهدفون بما يجري ففضّل التجمع اليمني للإصلاح أن يظل في الظل فترة ممكنة من أجل أن ينحني للعواصف التي مرت بها المنطقة والعاصفة التي مرت بها اليمن.

موقع الحزب من الأزمة الراهنة

حسن جمّول: طيب سيد صلاح سيد صلاح باتيس الآن الوضع الراهن ما هو موقع حزب التجمع اليمني للإصلاح مما يجري حاليا وما هو دوره في ظل الأزمة القائمة؟

صلاح باتيس: ليس دفاعا عن الإصلاح ولكن الحقيقة والواقع اليوم التجمع اليمني للإصلاح وقبل اليوم وبعد اليوم إن شاء الله لن  يكون إلا مع الشعب يعني الإصلاح دائما في خندق واحد مع مكونات الشعب اليمني سواء أحزاب أو منظمات أو هيئات أو مكونات شبابية أو غيرها دائما ينحاز إلى خيار الشعب ليس دفاعا ولكن هذا الواقع الإصلاح اليوم في عدن الإصلاح في تعز الإصلاح في شبوة في حضرموت في مأرب في الجوف في كل محافظات اليمن والحقيقة يا أخي عندما نتحدث عن التحالفات أو عن حتى المنعطفات التي مرت بالعملية السياسية في اليمن في كلام الدكتور محمد شيء من الصحة أن الإصلاح بنى إستراتيجياته في الماضي على أساس الشراكة من أجل حماية الدولة لأننا نعلم جيدا أننا في بلد فقير وفي بلد في بداية بناء الدولة كلما أراد الشعب اليمني أن يبنى له دولة تحمي مصالحه ومكتسباته جاءت مؤامرات لتهدم هذه الدولة، الإصلاح دائما يحاول أن يحافظ على كيان الدولة ويقدم التنازلات ويتراجع كثيرا عن حقوق الأصل أن تكون له في الشراكة في الدولة أو شراكة في الحكومة أو غيرها ولكن لأ يفضل دائما أن يساند الدولة حتى يحافظ على هذه الدولة من أن تنهار وحتى هذا اليوم نعم.

حسن جمّول: ألم تشعروا بالحرج سيد صلاح ألم تشعروا بالحرج في مرحلة معينة عندما دخلتم بحوار مع الحوثيين وكان الأمر غريبا في ظل مواجهة الحوثيين ثم عندما أيّدتم عاصفة الحزم بعد ثمانية أيام من بدء هذه العاصفة ودخولكم يعني أو تباركون هذه العملية رغم أن خصم سياسي أساسي مشارك فيها ألا وهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ألم تشعروا بالحرج في هذه المفاصل والمنعطفات؟

صلاح باتيس: لا، لا أبدا كلما يتعلق بالشأن اليمني نحن دائما مع الإجماع الوطني إذا وجدنا أن الإجماع الوطني والمصلحة الوطنية العليا المصالح الوطنية العليا تقتضي الحوار حاورنا إذا رأينا أنها تقتضي الثورة ثرنا وإذا رأينا أنها تقتضي المقاومة قاومنا وإذا رأينا أنها تقتضي السلم سالمنا، دائما الأصل عندنا هو تقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية أو المصلحة السياسية الضيقة والأمر الثاني ما يتعلق بالإجماع الوطني عندما نرى أن الإجماع الوطني يتجه كل القوى السياسية ومعظم القوى السياسية معظم مكونات الشعب اليمني تتجه في خيار معين نجد أن الإصلاح دائما لا يكون في المقدمة ولا في المؤخرة ولكن في وسط هذه المكونات بينها يقدم كل ما يستطيع من اجل إنجاح هذه العملية وإنجاح هذا التوافق أو إنجاح هذا الحوار أو إنجاح هذه العملية.

حسن جمّول: سيد محمد جميح سيد محمد جميح بتقييمك للفترة الأخيرة من عمل حزب التجمع اليمني للإصلاح والتي سبقت الأزمة وفي خضم الأزمة الحالية في اليمن هل تعتقد بأنهم أداروا علاقاتهم بشكل إيجابي وسليم أكان مع الحوثيين أو أكان مع القاعدة أو حتى ما بدا وكأنه تردد إزاء تأييد عاصفة الحزم، هل تعتقد أن هذا الموضوع يعني بالتقييم كان إيجابيا؟

محمد جميح: أنا اعتقد أن هناك يعني نقاط إيجابية يمكن أن تحسب للحزب وهناك أيضا نقاط سلبية يمكن أن تحسب عليه في تصوري أن الحزب كان إلى حد ما شريكا في التعاضد مع الحوثيين في 2011 وما بعدها إلى أن تم إسقاط الرئيس السابق علي عبد الله صالح ربما كان ذلك خيار الاضطرار بالنسبة للإصلاحيين الذين رأوا أن الحوثيين قوة جديدة وأنه ينبغي أن يتعاملوا معها في سبيل إسقاط النظام السابق وتم هناك نوع من التعاون بشكل أو بآخر في الساحات بين الجمهوريين جمهور الإصلاح وجمهور الحوثيين، لكن ربما كانت الضرورة كما قلت هي التي أملت عليهم ذلك إنما فيما بعد في تصوري أن هناك نقطة مهمة أثرت ربما على الأداء السياسي لحزب الإصلاح سواء أثناء مؤتمر الحوار الوطني أو الحوارات التي كانت تهدف إلى صياغة أسس ومرجعيات لهذا الحوار قبل الحوار الوطني هذه النقطة المهمة التي تشكل هاجسا بالنسبة للتجمع اليمني للإصلاح وربما هاجسا للإخوان المسلمين والحركات الإسلامية السلمية السياسية بشكل عام في العالم العربي، هذه النقطة هي التهمة الجاهزة من قبل الغرب ومن قبل الأنظمة الحاكمة بأن هذه الحركات هي الغطاء السياسي للمنظمات الإرهابية كالقاعدة وغيرها، هذا يبدو من خلال أداء الإصلاح أنها تؤثر عليه بشكل كبير وأن لديه حساسية تامة من أن يوصف بأنه مقترب من القاعدة وأنها خرجت من عباءته وبالتالي جعله ذلك الشعور يقترب كثيرا من السفارات الغربية يحاول أن يتودد بشكل أو بآخر ربما أثر على سمعته شعبيا وربما أدى إلى نقاط ضعف أخذها عليه خصومه السياسيون لأنه أصبح يغرد خارج..

انتهازية سياسية

حسن جمّول: طيب عفوا سيد محمد أريد في هذه النقطة بالتحديد أن اسأل السيد صلاح فيما يتعلق بالحوثيين وتنظيم القاعدة، منتقدوكم يقولون بأنكم دائما كنتم تراهنون على حصان ما يعني راهنتم على الحوثيين من خلال الحوار أن يتقدموا في الساحة ثم تأخذوا مكاسب منهم من خلال الحوار فيما بعد راهنتم على تنظيم القاعدة بشكل أو بآخر لإضعاف الحوثيين بعدما فشل هذا الحوار، والآن أنتم تراهنون على عاصفة الحزم من أجل أيضا أن تكسبوا مزيدا من المكاسب السياسية والميدانية ألا يعتبر وهذا بنظر المنتقدين ألا يعتبر هذا نوع من الانتهازية السياسية.

صلاح باتيس: أنا أؤكد هنا أننا لم نراهن على أحد بعد الله عز وجل إلا على الشعب اليمني لم نراهن على الحوثيين يوما ولم نراهن على القاعدة يوما ولم نراهن على الخارج لا على عاصفة الحزم ولا على السفارات التي ذكرها الدكتور محمد ونحن كحزب سياسي لا شك أنه سيكون لنا تواصل مع هذه السفارات خاصة ونحن شركاء في الدولة وشركاء في الحكومة، لا يمكن أبدا أن يسمى ذلك تودد أو يسمى ذلك تقارب وإنما هو أكثر ما يكون من أجل بحث كثير من القضايا التي تخدم الشعب اليمني ومصالح الشعب اليمني في الداخل والخارج ليس إلا؛ المراهنة عندما أنا كحزب سياسي انضم إلى ثورة الشباب السلمية وأكون جزء من هذه الثورة وأسخر كل إمكانياتي من مقرات ومن قدرات ومن أموال ومن إمكانات مادية وبشرية لصالح هذه الثورة ليس معنى ذلك أنني أراهن على الحوثي أو أراهن على أحد لأ بالعكس يعني نحن جزء من هذا الشعب وجزء من مكوناته الأصيلة لا نتراجع يوما عن خياراته التي يُجمع عليها، أما القاعدة فموقف التجمع اليمني للإصلاح واضح من العمل المسلح خارج إطار الدولة سواء القاعدة أو الحوثيين أو حتى القبائل التي تمتلك السلاح كان موقف الإصلاح واضح من أنه ينبغي على الدولة اليمنية أن تكون حازمة وصارمة في هذا الأمر وهي التي تمتلك السلاح الثقيل يبقى للمواطن أو يبقى لأي قبيلة أو أي جهة معينة تريد أن تدافع عن نفسها يبقى لها مثلما يحق لأي مواطن يمني وفق القانون بتصريح واضح من قبل القانون.

حسن جمّول: لكن أنتم ليس فقط لديكم سلاح كأي قبيلة أو كأي فرد أنتم لديكم تشكيلات عسكرية حقيقية ولديكم أيضا أسلحة ثقيلة ودخلتم في معارك عنيفة في عمران والجوف وبالتالي يعني ما تعيبونه على الآخرين ربما أنتم أيضا تمتلكونه خارج إطار السلطة والدولة؟

صلاح باتيس: هذا من العيب الكبير عندما يُقيّم الإصلاح على أنه يمتلك ميليشيات عندما ينحاز إلى الدولة ويدافع عن الدولة مثله مثل كل المكونات ويلبي نداء الدولة يعني عندما حوصرت عمران ونادي اللواء 310 التابع للقوات المسلحة اليمنية والمُعيّن قائده القشيبي رحمه الله بقرار جمهوري قائد اللواء 310 ونادي كل أبناء عمران أن يدافعوا عن محافظة عمران من الميليشيات المسلحة التابعة لعبد الملك الحوثي كان شباب الإصلاح ضمن كل شباب عمران يدافعوا عن عمران كذلك في صعدة وفي قصدي في الجوف يعني المحور المدافع عن الجوف والمُعيّن قائده بقرار جمهوري من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وكذلك محافظة عمران ومحافظة الجوف ومحافظ الجوف لبّى الإصلاح وشباب الإصلاح والقبائل المؤيدة للإصلاح نداء الوطن للدفاع عن هذه المحافظة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والمدنية ليس معنى ذلك أن الإصلاح يمتلك ميليشيات أو يمتلك سلاح ولكن معنى ذلك أن الإصلاح يبادر في تلبية نداء الوطن مثله مثل غيره من مكونات الشعب اليمني.

حسن جمّول: لكنه في نهاية المطاف أيضا يمتلك هذا السلاح يعني هذا تأكيد على أنه يمتلك السلاح سيد محمد جميح.

صلاح باتييس: هذه قبائل تميل إلى الإصلاح.

حسن جمّول: سيد جميح العلاقة بالدولة هل هي بهذا الصفاء بين حزب التجمع اليمني للإصلاح والدولة أيّا كانت هذه الدولة والآن ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي هل تراها بهذه الصورة؟

محمد جميح: أنا اعتقد أن الإصلاح محكوم في علاقته بالدولة سواء كانت الدولة الماضية أو الدولة الحالية بحساسية معينة لأنه يعني لديه تجارب مريرة وإن لم يكن لدى الإصلاح في اليمن إنما لدى الإسلاميين بشكل عام في العالم العربي تجارب ليست جيدة مع الأنظمة السياسية هي تجارب سجون إن جاز التعبير وبالتالي المراقب للأداء السياسي للإصلاح يرى أنه إلى حد ما لم تغب عنه هذه التجربة يريد أن يكون حذرا تمام الحذر في الحفاظ على الشعرة الموجودة بينه وبين النظام وفي الوقت ذاته أن لا يُرى على أنه جزء من النظام وإنما مُنتميا أو منتمٍ لقطاعات الشعب العريضة، هكذا كان الإصلاح أيام علي عبد الله صالح وهكذا هو الآن أيام حكم الرئيس عبد ربه منصور هادي ويحاول الإصلاح أن يكون إلى حد ما قريبا من السلطة ربما لاتقاء مساوئها ولكنه أيضا يريد أن يقترب أكثر من الجماهير العريضة في الشارع اليمني من أجل أن لا يفقد قاعدته الجماهيرية هناك نقطة مهمة فيما يخص الإصلاح والإخوان حسب المراقب لأدائهم في اليمن يبدو أن هناك فرقا كبيرا، أن هناك فرقا كبيرا بين الأداء السياسي للإخوان المسلمين في مصر والأداء السياسي للإخوان في اليمن الإخوان في اليمن دخلوا في السلطة وتمرسوا بها وجربوها وعرفوها وعركوا أيضا على عرش الإخوان في مصر.

حسن جمّول: أشكرك، أشكرك شكرا جزيلا أنا اعتذر للمقاطعة سيد محمد جميح انتهى وقتنا شكرا لك الباحث السياسي اليمني من لندن محمد جميح وأشكر من الرياض صلاح باتيس القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، شكرا للمتابعة مشاهدينا وإلى اللقاء.