سلطت حلقة 23/6/2015 من "الواقع العربي" الضوء على تعديلات في أصول المحاكمات الجزائية تسمح لحكومة حيدر العبادي بتجاوز الرئيس العراقي في إعدام آلاف المحكومين في قضايا "الإرهاب".

يبدو في هذه التعديلات أن الأمل مفقود لدى الآلاف في النجاة من المشنقة، الأمل الذي كان يتمثل في صلاحية للرئيس العراقي التي تمكنه من العفو أو التخفيف على المحكومين تمييزيا بالإعدام في حال لم يرد تصديق عليها.

ووصف مدير مركز العدالة الوطنية محمد الشيخلي هذا الإجراء القضائي بتقنين "إرهاب الدولة"، وهناك محاولات عديدة لفرض هذه العقلية الدموية التي لا تحترم الدستور ولا القوانين، على حد قوله.

وأضاف أن أي قانون ينبغي ألا يتعارض مع الدستور، والحال أن مسودة القانون هذه تتعارض جملة وتفصيلا مع نص المادة 73 التي حصرت صلاحية تصديق أحكام الإعدام برئيس الجمهورية، وهذا عرف معمول به في كل دول العالم.

واستخدم الشيخلي مفردة "الأبرياء" الذين يقعون تحت هذا القانون الجديد، ويوضح ذلك بأن المنظمة القضائية العراقية برمتها تعاني من خلال، بدءا من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى التحقيق القضائي. وأن أغلب قرارات الإعدام صدرت بناء على ما يسمى المخبر السري، أو استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب، مشيرا إلى أن الشرطة الدولية (الإنتربول) لا تعترف بقرارات المحاكم العراقية.

تراكم إعدامات
من ناحيته قال عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي عن السبب الذي يقف وراء منح الحكومة صلاحية إعدام 7000 شخص فقال إن في العراق أكثر من 28 ألف سجين نتيجة أعمال إرهابية وجنائية. أما الرقم المطروح فأحاله إلى أنه تراكم بسبب تأجيلات الحكم بالإعدام.

لكن هذا الرقم، حسب العكيلي، منطقي بسبب حجم العراق وحجم ما يتعرض له من "إرهاب"، لافتا إلى أن دولا مستقرة بما لا يقارن مع العراق تطبق أحكام الإعدام، ومع ذلك فإن المحكوم بالاعدام يمر بأكثر  من 15 قاضيا لديهم الخبرة الكبيرة، على حد قوله.

وأشار العكيلي إلى أن الكثير من المنظمات الحقوقية التي تتهم دوائر القضاء العراقي أرقامها غير دقيقة وتنطلق من حسابات سياسية وتكيل بمكيالين.

وحول ما تضيفه التعديلات القضائية من تعقيدات للوضع العراقي المعقد أصلا، خصوصا لجهة التوافق الوطني، قال محمد الشيخلي إن 95% من قرارات المحاكم الجنائية العراقية موجهة لأهل السنة، وكل سجناء سجن الشرف من السنة وأغلبهم محكوم بالاعدام، ينطبق هذا على سجن مطار المثنى السري وسجن مكافحة الإرهاب في منطقة البلديات. إذن هناك أجندة تريد تنفيذ إبادة طائفية بحق مناطق أهل السنة، كما قال.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تزيد التعديلات القضائية مشانق العراق؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   محمد العكيلي/عضو ائتلاف دولة القانون

-   محمد الشيخلي/مدير مركز العدالة الوطني

تاريخ الحلقة: 23/6/2015

المحاور:

-   دولة تؤمن العقوبات الوحشية

-   محاصصة وانقسام سياسي في العراق

-   95  في المئة من المحكومين من السنة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلّط خلالها الضوء على تعديلات في قانون أصول المحاكمات الجزائية ستسمح لحكومة العبادي بتجاوز الرئيس العراقي في إعدام آلاف المحكومين في قضايا الإرهاب. تعديلات على قانون أصول محاكمات الجزاء العراقي يعني قبولها تنفيذ الإعدام على الآلاف، تعديلات ستؤدي إلى فقدان آخر أمل في النجاة من مشانق الحكومة العراقية كان يتمثل في صلاحية للرئيس العراقي تمكنه من التخفيف أو العفو على المحكومين تميزيا بالإعدام في حال لم يرد التصديق عليها، الرئيس العراقي الحالي امتنع في كل مرة عن ذلك التصديق غير أن التعديلات الجديدة ستتجاوز صلاحياته تلك لتفتح الطريق أمام حكومة العبادي لقطف آلاف الرؤوس تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

[تقرير مسجل]

حيدر العبادي: نحن جميعا أقسمنا على الالتزام بالدستور.

محمد الكبير الكتبي: التزم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عند توليه رئاسة الحكومة العراقية في أغسطس الماضي بأن تعمل حكومته على خدمة كل العراقيين وأعلن أنه سيتوخى العدل بين الجميع وظن كثيرون خيرا على خلفيات التجربة المريرة لسنوات حكم سَلَفه نور المالكي لكن سياسات العبادي وحكومته أحدثت لاحقا جدلا كبيرا على مختلف الصُعد وأصبحت مثار انتقادات واسعة باتجاهات مختلفة وعمرها لم يبلغ العام، في السادس عشر من يونيو أقرت الحكومة تعديلات جوهرية على قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي بحيث أصبح القانون يخوّل لوزارة العدل تنفيذ أحكام الإعدام بحق المُدانين في حال عدم مصادقة رئيس الجمهورية عليها خلال ثلاثين يوما من استلامها وأشار وزير العدل أنه تبنى طرح المشروع وتابع سيره في مجلس الوزراء لأنه سيُسرّع بتنفيذ أحكام الإعدام بحق من وصفهم بالمجرمين الغارقة أيديهم في دماء العراقيين وقال إن القانون المعدل يحقق العدالة التي يرنو لها العراقيون ويُعين على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد، يُقدّر عدد المحكوم عليهم بالإعدام المنتظرين في السجون بنحو سبعة آلاف ويقول منتقدو التعديلات الأخيرة إن كثيرا من أحكام الإعدام استندت على اعترافات تُنتزع تحت التعذيب وسوء المعاملة ودون كفالة حقوق المتهمين وأن النظام كثيرا ما يستخدم القانون لأسباب سياسية أو لاستهداف العراقيين على أساس طائفي، محليا وصفت هيئة علماء المسلمين التعديلات بأنها تكشف نزعة الانتقام الطائفي لدى الحكومة وطالبت العالم بالضغط على العبادي لوقف عدوانية حكومته واعتبرت الهيئة أميركا وبريطانيا شريكتين فيما يحدث لدعمهما لحكومته وتلّقى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء المنظمة نداء من مركز جنيف الدولي للعدالة نبّه فيه لخطورة التعديلات قائلا إنها تخالف نص المادة الثالثة والسبعين من الدستور العراقي في فقرتها الثامنة، التعديلات ستُمكّن في حال اعتمادها نهائيا من تجاوز الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم المنتمي للمكوّن الكردي والتي تعطيه الحق في أن يُخففّ أو يُلغي الحكم مما يضع علامات استفهام حول حق الحكومة أو غيرها في تجاوز فقرات دستورية ويظل السؤال المتعلق بأثر تلك الانتقادات ومدى استجابة حكومة العبادي إليها مطروحا والثابت أن للأمر تداعياته وانعكاساته على الساحة العراقية المضطربة أصلا ومنها أنه يقدم لتنظيم الدولة الإسلامية المسوّغات كي يمضي قدما في تبني مظالم الطائفة السُنيّة واتخاذها ذريعة في توسعه الراهن في العراق.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: معنا من في هذه الحلقة من بغداد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون ومن لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير مركز العدالة الوطني، أهلا بضيفي الكريمين ابدأ معك دكتور محمد الشيخلي، حسب الأوراق الموجودة فيما يتعلق بهذه القضية يبدو المسائل في إطار القانون مجموعة أو الآلاف من المحكوم عليهم بالإعدام محاولة من الحكومة لتجاوز تعطيل رئيس الجمهورية لتنفيذ أحكام الإعدام في هؤلاء أين الخلل في هذا الملف في هذه الوضعية في هذه الحالة؟

محمد الشيخلي: نعم نحن أمام تقنين لما يسمى بإرهاب الدولة وهنالك للأسف محاولات كثيرة لفرض هذه العقلية الدموية التي لا تحترم الدستور ولا تحترم القوانين من خلال تمرير بعض المسودّات التي تُحقق الأجندات أهداف الأجندات السياسية، دعنا نوضح أن أي قانون يجب ألا يتعارض مع المواد الدستورية وما ورد بمسودّة هذا القرار أو هذا القانون يتعارض جملة وتفصيلا مع نص المادة الثالثة والسبعين في الفقرة ثامنا والتي حصرت صلاحية تصديق أحكام الإعدام بالسيد رئيس الجمهورية وهذا حقيقة عُرف معمول به في كل دول العالم بكل نظمها السياسية ولكن للأسف يبدو أن هنالك من يريد أن ينفذ الإرهاب الحقيقي المُقنّن بحق الأبرياء في ظل غياب المنظومة القضائية الجنائية العادلة.

عبد القادر عيّاض: تُسميهم أبرياء دكتور محمد تُسميهم أبرياء كيف.

محمد الشيخلي: وفي ظل غياب المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

عبد القادر عيّاض: نعم تُسميهم أبرياء كيف.

محمد الشيخلي: نحن حقيقة لدينا إشكالية فيما يتعلق بمعايير المحاكمات في العراق، نحن نعاني من خلل كبير سواء في مرحلة التحقيق الابتدائي أو التحقيق القضائي ومن ثم أمام محكمة الموضوع وهي المحاكم الجنائية، أغلب قرارات الإعدام التي صدرت بناء على ما يُسمى بالمخبر السري أو أنها استندت إلى اعترافات قد انتزعت بالإكراه والتعذيب والضغط وباستخدام الوسائل الساديّة بحق المعتقلين وبالتالي فإن هذه الأحكام كما أوضحتها أغلب المنظمات الدولية ذات المصداقية وحتى منظمة الأنتربول الشرطة الدولية لم تعد تعترف بقرارات المحاكم العراقية لأنها حقيقة لا تنضوي تحت المعايير الحقيقية لتوفير الضمانات القانونية للمتهمين أثناء المحاكمات العادلة.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد العكيلي ضيفي من بغداد عندما نتكلم عن الرقم سبعة آلاف رقم مخيف ما الذي يجعل ويدفع بالحكومة مرة بعد مرة وآخرها هذه التعديلات فيما يتعلق بتجاوز موقف رئيس الجمهورية لتنفيذ أحكام الإعدام في كل هذه الآلاف ما الذي يدفع الحكومة إلى الإصرار على تعليق كل هؤلاء على عيدان المشانق.

محمد العكيلي: شكرا جزيلا تحية لكم وإلى ضيفكم الكريم وإلى جمهوركم الأكارم، أنا اعتقد المسألة في العراق تبدو أنها تُقاس من المنظار السياسي فقط ومن المنظار الشخصي حيال العملية السياسية برُمّتها وبعض المكونات لبعضها الآخر بالضرب تحت الحزام من خلال هذا الملف أو ذلك الملف، في العراق يوجد أكثر من 28 ألف سجين نتيجة أعمال إرهابية وجنائية ويعني اتهامات مختلفة ما موجود يعني محكوم عليهم بالإعدام هم يعني سبعة آلاف أو أقل من سبعة آلاف حسب الأرقام التي أُخرجت من المحكمة الجنائية ورئيس المحكمة الجنائية السيد حمدي أعطى هذا الرقم، السيد رئيس الجمهورية بحكم الدستور يُفترض أن ينفذ الإعدام نعم هذا الرقم أصبح بهذا الرقم سبعة آلاف لأن الإعدامات لم تطبق ولم تنفذ بتوقيتاتها بالتالي أصبح الرقم تراكميا وأصبح بهذا الرقم الذي تعتبرونه مخيفا، مع حجم العراق مع حجم المعركة الإرهابية مع حجم الانفلات الأمني في العراق وبعض الانفلات الاجتماعي نعم هذا الرقم منطقي، منطقي يعني بالدليل أن بعض الدول التي هي مستقرة أكثر من العراق بنسب كبيرة هي اليوم تُطبّق أحكام الإعدام وتُطبّق هذه الأمور، المسألة الأخرى أن سير التحقيق الابتدائي وسير التحقيق الجنائي إذا لم يكن هناك محاميا للمتهم المحكمة تنتدب محاميا إلى هذا المنتدب، المحكمة تحكم بالأدلة، كثير منهم مُتلبّسين بالجرم المشهود ومنهم ليسوا عراقيين فقط منهم من يحملون الجنسية العربية ومنهم من يحملون الجنسيات الغربية وغيرها من دول غير عربية، الأمر الآخر هناك محكمة تمييز يعني إذا صدر القرار على متهم بالإدانة هناك محكمة التمييز تُميّز القرار وتفلتر القرارات التي تنتج من المحكمة يعني أي مدان بالإعدام يمر خلال أكثر من خمسة عشر قاضيا عراقيا هؤلاء القضاة العراقيون حقيقة لديهم الباع الطويل والخبرة الكبيرة في مجال القضاء العراقي والقانون العراقي علما أن القضاء العراقي والقانون العراقي هو من القوانين الرصينة في البلدان العربية وحتى ربما الدولية لأنه القضاء..

عبد القادر عيّاض: تقول القانون العراقي من القوانين الرصينة أستاذ محمد ضيفنا  من لندن يقول بأن هذا نوع من إرهاب الدولة، منظمات حقوقية في العالم تنتقد الآلية الأمنية في العراق برمّتها ابتداء من طريقة الاعتقال إلى التحقيق انتهاء بالمحكمة وما تصدره كيف يمكن الاطمئنان إلى كل هذه الأحكام في منظومة قضائية أمنية كالتي في العراق ليس حسب توصيفنا ولكن حسب توصيف المنظمات الدولية بما فيها منظمات لها وزنها في العالم.

محمد العكيلي: يعني بالتأكيد اليوم أي منظمة دولية لم تطلع على سير التحقيق ولديها مكاتب في بغداد والمحافظات وتطلع مباشرة على سير التحقيق وسير إجراء المحاكمات والتمييز إلى الأحكام بالتأكيد سوف تكون لديها شكوك لأنها لم تلامس الحقيقة عن قرب بالتالي الكثير من المنظمات لا أريد أن أطعن لكن هذا ما هو موجود وما هو متوفر من أرقام هي ليست دقيقة وتحسب حسابات سياسية وتنطلق من منطلقات الكيل بمكيالين يعني من المنطلق السياسي فلذلك هذه موجودة لكن في العراق هناك الكثير من توخي الدقة لكن السيد الشيخلي تطرق إلى يعني موضوعة إرهاب الدولة طيب اليوم لدينا دستور السيد رئيس الجمهورية بحكم مواد الدستور مادة 73 ثامنا يجب من مهامه أن ينفذ أحكام الإعدام أما مشروع القانون الذي تمخض من اجتماع مجلس الوزراء العراقي في الـ16 يونيو من هذا الشهر هو بالتصويت بالإجماع بتصويت من قبل الوزراء والوزراء هم يمثلون كل الكتل السياسية في مجلس الوزراء العراقي وأعطى مجالا إلى رئاسة الجمهورية خلال ثلاثين يوما، هذا جانب الجانب الثاني هذا مشروع قرار من الممكن أن يذهب ليس من الممكن إنما حتما سوف يذهب إلى البرلمان العراقي للتصويت وحتى إذا مُررّ بالأغلبية في البرلمان العراقي من حق أي شخص إذا كان برلمانيا أو غير برلمانيا أن يطعن في هذا القانون أمام المحكمة الاتحادية إذا كان متقاطعا مع الدستور أو لم يكن متقاطعا مع الدستور هذه المراحل تعطي رصانة إلى القانون أو القضاء العراقي تعطي رصانة إلى الإجراءات، نعم قد تكون هناك إجراءات من الممكن أن تكون سريعة لأن لدينا إرهابيين عتاة الإرهابيين من الممكن إذا بقوا بدون إعدام أن يكونوا معلمين ومدرسين لمعتقلين آخرين وينتج لدينا إرهابيين من السجون هذا واحد اثنين من الممكن أن تكون عمليات إرهابية داخل السجون ويطلق سراح هؤلاء المعتقلين بمساومات معينة ومزايدات معينة واتفاقات سياسية إذا كانت مع دول الجوار أو داخل الكتل السياسية، إذن الوضع في العراق مرتبك.

دولة تؤمن بالعقوبات الوحشية

عبد القادر عيّاض:  طيب أنت تثير مسألة مهمة سيد محمد نعم أنت  تثير مسألة مهمة بالإشارة إلى ربما مبررات الحكومة في الإسراع في تنفيذ هذه الخطوة تجاوز رئيس الجمهورية فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام أحكام الإعدام في هؤلاء وهنا اسأل ضيفي الدكتور محمد الشيخلي عن فهمه لهذه الخطوة هذه المطالبات كانت من أيام حكومة السيد المالكي لماذا الآن يتم برأيك الالتجاء إلى هذا الحل القانوني في تجاوز موقف رئيس الجمهورية للإسراع في تنفيذ حكم الإعدام في كل هؤلاء برأيك.

محمد الشيخلي: أولا أنا لا اعتقد أن هذا هو تسريع للإجراءات على العكس يعني مثلما تفضل الضيف من بغداد لو حسبنا سبعة آلاف معتقل مُدانين بمحاكمات صورية وشكلية بحكم الإعدام هذا يعني أن لدينا ألف حالة إعدام سنويا وهذا الرقم خطير جدا على المستوى الدولي لأنه حقيقة يعطي صورة بأن هذه الدولة دولة تؤمن بالعقوبات الوحشية رغم كل المبررات التي يحاول البعض أن يسوقها أو أن يأخذ دور محامي الشيطان للدفاع عن مثل هذه القرارات الدموية والتي أثبتت كل البحوث القانونية الحديثة أنه كلما اشتدت العقوبة كلما ازدادت الجرائم أي أن عملية تنفيذ عقوبات الإعدام هذه لا تعتبر رادعا حقيقا لإيقاف الجرائم، علينا أن نعالج الأسباب قبل أن نعالج النتائج وللأسف أنه في العراق هنالك عقلية تنظر إلى النتائج ولا تعالج الأسباب وبالتالي تبقى الجريمة بكل أشكالها وبكل أنواعها متوافرة داخل المجتمع كما ذكرت للأسف أن هنالك أجندة تحمل عقلية دموية لا تستطيع أن تفهم أو أن تحترم البنود الدستورية، صدّعوا رؤوسنا بالدستور وبمواد الدستور والآن هم يخالفون نصا صريحا حصر صلاحيات.

عبد القادر عيّاض:  فيما يخالفوه فيما يخالفوه سيد محمد.

محمد الشيخلي: تصديق أحكام الإعدام لدى رئيس الجمهورية.

عبد القادر عيّاض:  فيما يخالفوه فيما يتعلق بهذه المسألة تقول بأنها غير دستورية وضيفي من بغداد يقول بأنها دستورية صرفة هل لك أن تفسر؟

محمد الشيخلي: المادة الثالثة والسبعون صريحة جدا وهي واضحة في الفقرة الثامنة صلاحية تصديق أحكام الإعدام محصورة لدى رئيس الجمهورية وكما ذكرت هذا هو المعمول به لدى كل دول العالم بكل أنظمتها السياسية، السبب أن رئيس الجمهورية يحمل صلاحية إعطاء العفو الخاص أو العفو المقيد وبالتالي عندما تذهب هذه الصلاحية بتصديق أحكام الإعدام إلى وزارة العدل وزارة العدل لا تحمل هذه الصلاحية بإصدار قرارات العفو أنا اعتقد للأسف أن هنالك أجندة حقيقة لارتكاب مجزرة دموية بحق أبرياء من المعتقلين، جميعنا يتفق أن المحاكمات العراقية هي محاكمات صورية ومحاكمات شكلية لا تحتوي على أدنى أو أبسط المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وبالتالي ما الفرق بين إرهاب داعش الذي قتل ألف وسبعمائة شاب عراقي في مجزرة سبايكر وما الفرق بين وزير العدل الذي يسوق سبعة آلاف معتقل قد يكون أغلبهم من الأبرياء لكي ينفذ فيهم أحكام الإعدام إذن إرهاب داعش مساوي لكفة إرهاب الدولة.

محاصصة وانقسام سياسي في العراق

عبد القادر عيّاض: طيب طيب في الـتأرجح في التأرجح سيد محمد نعم ضيفي من بغداد أستاذ محمد العكيلي فيما يتعلق بهذا التأرجح بين دستورية وعدم دستورية هذه الخطوة باتجاه التعامل مع ما يعتبر من صلاحيات رئيس الجمهورية ولكن بغض النظر عن هذه المسألة بين دستوريتها وبين عدم دستوريتها التدخل في جزء من صلاحيات رئيس الجمهورية ألا يعتبر  مؤشرا خطيرا استعمال آليات وإن بدت في ظاهرها أو كما تقدم من قبل أصحابها بأنها قانونية ألا يعتبر مؤشرا خطيرا بأن هذا انتهاك لجزء من صلاحيات منصب كمنصب رئيس الجمهورية.

محمد العكيلي: شوف سيدي الكريم لا لا بالتأكيد يعني يفترض من خلال برنامجكم الكريم أن نوضح للمشاهد يجب أن نوضح حقائق عدم المصادقة على أحكام الإعدام وفق الدستور من مهام رئيس الجمهورية وعدم تطبيقه هو انتهاك دستوري الأمر الآخر عندما هناك مشروع قانون أو قرار من مجلس الوزراء سوف يسلك الطريق الدستوري وإن لم توافق عليه المحكمة ولم يوافق عليه البرلمان بالتأكيد سوف يرجع إلى حيث أتى هذا القانون، هذا موضوع الدستورية الموضوع الآخر هو أن السيد رئيس الجمهورية وفق مادة 61 سادسا ب إذا لم يحقق العدالة فهو انتهك الدستور هنا يفترض من البرلمان العراقي أن يقدم شكوى إلى المحكمة الاتحادية بثلاث حالات أولا بانتهاك الدستور أما بانتهاك الدستور أو الحنث في اليمين أو الخيانة العظمى طيب اليوم لدينا على السيد رئيس الجمهورية انتهاكا دستوريا يُفترض على البرلمان  أن يأخذ على عاتقه هذه الجنبة الدستورية لكن الانقسام السياسي الحاد والمحاصصة السياسية في العراق هي وقفت عائقا أمام تطبيق الحالة الدستورية هذه أو تلك لأن هذا المنصب هو من حصة الأخوة الكرد والكرد يعني يدفعون باتجاه الحماية إلى السيد رئيس الجمهورية بغض النظر عن دماء الأبرياء طيب أنا اليوم أتساءل عن الضمير الإنساني، السيد محمد الشيخلي طيب هو يدافع عن المعتقلين وأن لا يطبق أن لا تطبق حالات الإعدام أو قيود الإعدام على المعتقلين والمدانين طيب اليوم من الأبرياء..

عبد القادر عيّاض: هو يطالب بإجراءات قانونية قبل ذلك يطالب بإجراءات اعتقال عادلة وكذلك إجراءات قانونية بالإضافة إلى ما تنتهي إليه المحكمة وهو يتكلم عن منظومة بأكملها وليس عن الأحكام في النهاية.

محمد العكيلي: سيدي الكريم يعني اليوم في العراق إذا لم تثبت إدانة أي شخص أنا اعتقد الشخص أي شخص حر طليق يدلي برأيه ويقوم بأعمال سياسية وحتى في الكثير تجاوزت الدولة والحكومة الكثير من الاتهامات هذا جانب الجانب الآخر في زمن حكومة السيد المالكي طلبت زيادة القضاة للتحقيق مع المعتقلين الذين هم متهمون لكن السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب العراقي رفض زيادة عدد القضاة حتى لا يكون هناك إسراع بعملية إطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت إدانتهم إذن الموضوع سياسي الموضوع سياسي في هذا الجانب نعم.

عبد القادر عيّاض: طيب فقط لأن الوقت يداهمنا أستاذ محمد وأبقى معك وأبقى معك طيب فيما يتعلق بأنه جيد أنك أشرت إلى موضوع السياسة بهذه الإجراءات وبهذه الخطوة ألا تخدم بشكل أو بآخر الحكومة العراقية بهذه الخطوة وهي تعدم كل هذه الآلاف وهم في أغلبهم إن لم يكونوا كلهم من السُنّة تخدم بشكل أو بآخر من يستفيدون من هذا الوضع في داخل العراق من منظمات تصفها الحكومة بأنها إرهابية.

محمد العكيلي: لا لا أولا لن يكون بالمطلق أنهم من السنة هذا جانب الجانب الثاني في شيعة وفي كرد وفي عرب وفي أجانب هم اليوم معتقلون منهم محكومون بالإعدام ومنهم معتقلون على سير التحقيق.

عبد القادر عيّاض:  هل لديك نسب سيد محمد هل لديك نسب هل لديك نسب.

محمد العكيلي: يعني لا توجد لدي نسب لأني كوني غير متخصص في هذا الجانب لا في الحكومة ولا غير الحكومة لا أقدر أعطي نسبة لكن أتكلم بالعموم وقريب إلى الواقع هذا الكلام يعني عندما أقلك ليس بالمطلق للسنة نعم ليس بالمطلق للسنة إذا كانت النسبة أكبر عند السنة نعم شيء منطقي لأن المنطقة المتوترة الإرهاب متواجد في المناطق السنية والمغرر بهم هم من أبناء المناطق السنية وحتى الذين أجبروا على أن يلتحقوا بالجماعات الإرهابية فهم من السنة فبالتالي نعم قد يكون منطقيا أنهم الأكثر من السنة لكن القضاء العراقي لا يميز بأنه هذا سني وهذا شيعي يميز على قدر ما هو المبرز الجرمي والإثبات والإدانة والشهود على هذا الشخص إذا كانت بحقه إدانة  من هنا إذا كانت جنائية أو إذا كانت إرهابية بالمعدل بالمعدل العام لدينا القضايا الجنائية هي أكثر من القضايا الإرهابية رغم الجو المشحون، السيد الشيخلي يقول أن مجزرة في العراق من الإعدامات نعم مجزرة قد تكون لأنه المجزرة أكبر على العراقيين المدنيين بالتالي المتهمين سوف يكونون كثر نسبة وتناسبا  كلما زاد العنف كلما زادت الحرب نعم هناك متهمون كثر.

95 في المئة من المحكومين من السنة

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد الشيخلي دكتور محمد الشيخلي دعوات كثيرة وجهت للحكومة العراقية حتى من قبل أقرب حلفائه وأنا اقصد واشنطن وغيرها من العواصم الغربية بضرورة إحداث مزيد من التقارب بين مختلف مكونات الشعب العراقي وإحداث حالة من التوافق في الساحة السياسية في العراق بهذه الخطوة ألا تعقد بشكل أو بآخر هذه الخطوة الوضع أكثر وبالتالي يصبح معها إيجاد أي أرضية للتوافق شبه مستحيل.

محمد الشيخلي: دعني أوضح ابتداء أن أغلب قرارات المحاكم الجنائية العراقية التي ترد إلى المركز الوطني للعدالة خمسة وتسعين بالمئة منها هم من أهل السنة كل سجناء سجن الشرف السري في المنطقة الخضراء كانوا من أهل السنة وهم الآن محكومون أغلبهم بالإعدام ولدينا قرارات الإعدام الصادرة عن المحاكم العراقية، سجن مطار المثنى السري كل معتقليه من أهل نينوى والأنبار هؤلاء أغلبهم الآن محكومون بالإعدام، سجن مكافحة الإرهاب في منطقة البلديات أغلبهم من أهالي السنة وهؤلاء أغلبهم محكومون بالإعدام، إذن النتيجة واضحة أن هنالك أجندة تريد أن تنفذ إبادة طائفية إبادة جماعية بحق مناطق أهل السنة من أهل المناطق الغربية وبغداد أما ما يتعلق بالإجابة على تساؤلك سيدي الفاضل فأنا اعتقد أن العقلية الدموية لا تستطيع أن تؤمن بأن تقدم مشروعا للمصالحة الوطنية يحمل مبادئ نبيلة وسامية تعيد اللحمة الوطنية للعراقيين، على العكس كلما تكون هنالك بوادر من قبل بعض الأطراف إيجابية لغرض تحقيق المصالحة الوطنية نرى أن هنالك قرارات تصدر عكسيا عن هذه النوايا الحسنة لغرض إجهاضها يعني قتلها في مكانها وهذا ما ورد الآن، لدينا مشروعا للمصالحة الوطنية ولدينا للأسف قرارا بإعدام سبعة آلاف مواطن بريء عراقي.

عبد القادر عيّاض: أشكرك محمد الشيخلي الدكتور محمد الشيخلي أشكرك مدير مركز العدالة الوطنية نعم كنت معنا من لندن شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي من بغداد محمد العكيلي عضو ائتلاف دولة القانون شكرا جزيلا لك أيضا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.