شكّل الإسلاميون الجزائريون أحد أهم المكونات وأكثرها إثارة للجدل في الساحة السياسية الجزائرية، وآثر بعضهم القبول بقوانين اللعبة وشاركوا في الحياة السياسية، في وقت فضل آخرون القطيعة الكاملة بل المواجهة المسلحة مع النظام.

وطرحت حلقة الأحد 21/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" أسئلة عن مسؤولية القيادات الإسلامية، وكيف للإسلاميين أن يستدركوا ضعف حجمهم ودورهم؟ وماذا أعدوا من برامج سياسية تعينهم على تحقيق الأفضل وتطوير مستقبل بلادهم؟

تحوّل الخطاب
وعن توجهات الحركات الإسلامية وحواضنها الشعبية، رأى الباحث في الشأن الجزائري الحواس تقية أن الجبهة الإسلامية كانت تعبر إلى حد ما عن مجتمع الهامش الذي انجذب وراء الخطاب الديني، أما حركة مجتمع السلم فقال إنها كانت تعبر عن البرجوازية الصغيرة المتمثلة في ذوي الوظائف المتوسطة.

وأشار تقية إلى تحول كبير طرأ على الخطاب الوطني عقب تحول المواجهة بعد الاستقلال إلى صدام بين السلطة والشعب، وأوضح أن الحركة الإسلامية نجحت في استبداله بخطاب يهاجم النظام ويشير إلى فساده، ويعزو ذلك إلى البعد عن طريق الله.

وأرجع تقية أسباب تشظي الحركات الإسلامية وضعفها إلى بنية الجزائر الاجتماعية باعتبارها عاملا حاسما، وأوضح أن القاعدة الشعبية لهذه الأحزاب هشة ولا يمكن الارتكاز عليها.

وقلل من قدرة القوى الإسلامية على مواجهة النظام، وعلل ذلك بأن قواها قد استنزفت، كما أن بعض قياداتها شاركت في تأهيل النظام وإعادة بنائه، وأصبحت تتقاسم معه المسؤولية عن الإخفاقات، الأمر الذي أحدث إرباكا في قواعد الحركة الإسلامية، حسب رأيه.

تشظي الأحزاب
وعن مدى مسؤولية القيادات الإسلامية عن تشظي الحركات الإسلامية، قال رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية عبد الرزاق مقري إن جميع الحركات السياسية والأحزاب تعرضت لهذا التشظي نتيجة لانسداد الأفق السياسي، الأمر الذي جعل هذه الأحزاب في حالة حيرة وعجز عن تنفيذ مشاريعها السياسية.

وأضاف أن هذه الحركات أدركت استحالة الممارسة السياسية فاختارت بعض قياداتها الدخول في حوار مع السلطة من أجل ترتيب مشاركتهم في الحكم.

وبحسب مقري، فإن النظام أصبح يعاني حالة إرباك شديد، وأرجع هذا الإرباك إلى أن التيار الإسلامي صار له خطاب متجدد خال من الخوف والتخدير الذهني، وأكد أن الحركة الإسلامية ستكون في طليعة التغيير القادم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حجم وتأثير الأحزاب الإسلامية في الجزائر

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   عبد العزيز مقري/رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية

-   الحواس تقية/باحث في الشأن الجزائري

تاريخ الحلقة: 21/6/2015

المحاور:

-   تكتل واحد للمعارضة الجزائرية

-   خيبة كبرى منيت بها الأحزاب في الجزائر

-   دور مستقبلي هام للمكونات الإسلامية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حجم وتأثير الأحزاب الإسلامية في المشهد السياسي الجزائري. شكل الإسلاميون الجزائريون أحد أهم المكونات وأكثرها إثارةً للجدل في الساحة السياسية لبلادهم، فريقٌ سياسي يمتد قوسه من تشكيلات آثرت العمل القانوني قابلةٍ بقواعد اللعبة السياسية إلى أخرى دخلت في صدام مع السلطات إلى حد القطيعة السياسية الكاملة أو حتى المواجهة المسلحة، في الجزائر المثقلة بهمومها التنموية الضاغطة والمتوجسة من مستقبلها الأمني نظراً لتقدم اعتلال صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يسعى الإسلاميون لتثبيت موقعٍ ودورٍ متقدمٍ لهم في رقعة الشطرنج الجزائرية، هذه الرقعة التي تبدو زمن عواصف الربيع العربي مفتوحةً على احتمالاتٍ متباينة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إسلاميو الجزائر بين أدوار القوة والضعف، مسافةٌ تصف بنظر العارفين بتاريخ الجزائر الحديث رحلةً قطعها تيارٌ كان عام 89 من القرن الماضي ممثلاً في شقٍ واسع منه عبر الجبهة الإسلامية للإنقاذ قاب قوسين أو أدنى من استلام حكم بلد المليون نصف المليون شهيد.

مذيعة جزائرية: يلاحظ استحالة مواصلة المسار الانتخابي إلى غاية أن تتوفر الشروط الضرورية لإعادة المؤسسات..

نبيل الريحاني: الجزائر بلد العشرية السوداء أيضاً ذلك الحريق الدامي الذي نشب عقب إلغاء المسار الديمقراطي الأمر الذي كلفها قرابة 200 ألف قتيلٍ وأعداداً كبيرةً من الجرحى والمفقودين، أقصيت الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي عرفت اختصاراً بالفيس وخيمت مواجهةٌ ضروس بلا رحمةٍ بين الجماعات المسلحة والعسكر حتى إذا جاء عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم والجزائر تترنح تحت وطأة الاقتتال الدائر فيها أطلق مصالحةً وطنيةً لم تعد جبهة الإنقاذ إلى المشهد السياسي لكنها سمحت بوجود أحزابٍ إسلاميةٍ أخرى يوصف أغلبها بالوسطي، أظهر بوتفليقة القادم من زمن هواري بو مدين حنكةً في إدارة اللعبة السياسية مع الإسلاميين فاليد التي كانت منشغلةً بقتال ما تبقى من الجماعات المسلحة ظلت أختها تحتوي من ألقى السلاح وتعرض التحالف الانتخابي على من لزم مربع الشرعية القانونية. شقت عصا بوتفليقة الأمنية وجزارته الانتخابية صفوف الأحزاب الإسلامية عميقاً حركة حمس الإخوانية وشقيقتها حركة النهضة وغيرهما من الأحزاب الإسلامية تنقسم بحدةٍ على خلفية الموقف من الانضمام إلى ما عرف بالتحالف الرئاسي الداعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خاصةً بعد تعديلاتٍ دستوريةٍ غيرت النظام السياسي الجزائري من رئاسي برلماني إلى رئاسيٍ بحت ومكنته من عهدةٍ رئاسيةٍ جديدةٍ مثيرة للجدل لم تكن تحق له في الأصل، سعى تحالف الجزائر الخضراء لجمع شتات الأحزاب الإسلامية مدججاَ بآمالٍ انتخابية عريضةٍ في تشريعية 2012 لكن خيبة الأمل جاءت شديدةً فنال هو الأخر نصيبه من صراع الزعامة وانشقاقاته، نجح بوتفليقة إلى حدٍ ما في ترويض الإسلاميين طوعاً وكرهاً غير أن تقدم السن واستشراء الفساد  وتعثر المسار التنموي فتح الجزائر على أسئلةٍ يقول طارحوها كيف للإسلاميين أن يستدركوا ضعف حجمهم وضعف دورهم وماذا أعدوا لجزائر المستقبل.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي:  معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية وهنا في الأستوديو الحواس تقية الباحث في الشأن الجزائري مرحباً بكما، وضح إذن أن الصورة مختلفة جداً عما كانت عليه في السابق ونتحدث عنها عن مطلع التسعينات عندما تمكنت جبهة الإنقاذ الإسلامية من تأكيد حضورها القوي الذي أدى إلى فوزها بالانتخابات، انطباع لدى الكثيرين بأن انزياحات كثيرة حصلت منذ تلك الفترة في بنية الإسلام السياسي الجزائري والأحزاب الإسلامية الجزائرية، لو وضعنا هذه التحولات في سياقاتها التاريخية القريبة ما الذي يفسر كل هذا؟

الحواس تقية: الذي يفسر كل هذا عدة اعتبارات يعني عميقة تتعلق بالبنية الاجتماعية للجزائر وفي اعتبارات تتعلق بما يسمى ظرفي أو ما يسمى سياسي، مثلاً لو يعني أردنا أن نبحث في التحولات الاجتماعية نجد مثلاً أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ كانت إلى حدٍ ما تعبر عن الهامش الذي انجذب للخطاب الإسلامي فكانت يعني تستند إلى تقريباً يعني أرضية اجتماعية هامشية خاصةً في ضواحي المدن وفي المناطق الداخلية، بالنسبة مثلاً للحماس أو حركة مجتمع السلم كما كانت تسمى يعني من قبل يعني بعد ما غير الاسم وأصبحت السلم هي تعبر تقريبا عن الحساسية الإسلامية داخل المدن أو داخل المناطق الحضارية وما يسمى بالبرجوازية الصغيرة أي الذين يعيشون من عملهم ويحصلون على دخل ويعيشون عليه يعني الوظائف المتوسطة المعلمين والأطباء وغير ذلك فهذا التعبير الاجتماعي وهذا ناتج عن التحول الذي حدث في الجزائر وهو يعني اتساع المدن والهجرة من الأرياف وما تبع ذلك من تحطم للأطر القديمة التقليدية وبحث هؤلاء عن أطر حديثة كانت يعني هي الأحزاب من أجل المشاركة في النظام السياسي علاوة على أن هناك كذلك قطيعة حدثت أو تحول كبير حدث على المستوى الايدولوجيا وهو أن الخطاب الوطني الذي تأسست عليه مشروعية النظام منذ الاستقلال وهو يعني المواجه للخارج كان يعني مواجهة الأجنبي في هذا الخطاب كان له مصداقية لكن بعد الاستقلال أصبحت المواجهة بين السلطة والشعب أو بين السلطة والمواطنين الذين يرفضون إبقائهم صامتين فصار الخطاب الذي كان موجهاً للخارج غير مجدي فالحركة الإسلامية استغلت هذا الضعف في الخطاب الأيدلوجي الذي لم يعد جاذباً ومقنعاً للغالبية من الجزائريين واستبدلته بخطابٍ إسلامي يركز على أمرين بأن هذا النظام فاسد أو هذا النظام تغلغل فيه الفساد وتغلغل فيه الفساد لأنه ابتعد عن كلمة الله أو لأنه لا يطبق شرع الله فتقريباً هذا التحول الأول فإذا كانوا مقاطعين يعني بعد ذلك سنتكلم على قطيعة ثانية ثم يعيني...

الحبيب الغريبي: سنعود لنكمل..

الحواس تقية: يعني في دقيقة فقط.

تكتل واحد للمعارضة الجزائرية

الحبيب الغريبي: طيب ولكن لنشرك السيد عبد الرزاق مقري وهو رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية إحدى الأحزاب الإسلامية الكبرى في الجزائر، هناك من يقول بأن المشكلة أيضاً تكمن فيكم يعني تكمن في قيادات هذه الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى حد التشظي وإلى حد التباين تقريباً في خطابها وفي سياساتها ورؤاها انتم مثلاً في مجتمع حركة مجتمع السلم حصلت انشقاقات وانسلاخات كثيرة في هذا الحزب خاصةً بعد انتخابات 2009 يعني إلى أي حد أيضاً القيادات قيادات هذه الأحزاب الإسلامية تتحمل المسؤولية في هذا الحال المتردي الذي وصلت إليه؟

عبد الرزاق مقري: نعم تحية طيبة السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، تحية لك وللصديق العزيز في البلاتو وللسادة المشاهدين، سؤالك مهم جداً ولكن لو تأذن لي أريد أن أدقق في بعض الاستدراكات على الشريط الذي تفضلتم به في البداية أريد أن أقول أن في الحق الآن لا توجد يعني أحزاب إسلامية يعني صدامية من خلال التجربة التي مرت بها التيارات الإسلامية كلها والجماعات والأحزاب الإسلامية كلها كل الأحزاب الإسلامية الآن تسير ضمن المنهج الوسطي وكلها مجتمعة في تكتل واحد للمعارضة وتتبنى نفس الخط السياسي بشكلٍ عام، الملاحظة الثانية وهو أن المصالحة في الحق لم يأتي بها رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ولكنها يعني كانت مطلب كل الطبقة السياسية وكانت قد بدأت من خلال الهدنة التي وقعت بين المؤسسة العسكرية والجيش الإسلامي للإنقاذ ثم جاء عبد العزيز بوتفليقة فرسمها قانونياً كذلك الأحزاب الإسلامية في الحق هي موجودة قبل مجيء السيد عبد العزيز بوتفليقة يعني أنتم أشرتم بأنها هو الذي سمح للأحزاب الإسلامية بالوجود لكن هي كانت موجودة منذ التسعينات كلها يعني المسألة الثالثة خيبة الأمل في انتخابات 2012 هي نفس خيبة الأمل في كل الانتخابات وهي بسبب التزوير التزوير هي مسألةٌ ثابتة ثبتت بالتحقيق القانوني الذي كان في البرلمان الذي أثبت التزوير وثبتت كذلك بشهادات مسؤولين كبار في الدولة الجزائرية الذين شهدوا بأن كل الانتخابات مزورة وأكثر الشهادات إثارةً هي لوالي وهران السابق الذي أعطانا تفاصيل تامة كيف أقصى حركة مجتمع السلم في انتخابات 1997 وكان ذلك في مختلف الولايات يعني بالنسبة لسؤالكم عن التشظي الذي وقعت فيه الحركة الإسلامية وفي الحق هذه ظاهرة لا تخص الأحزاب الإسلامية فقط في الجزائر بل كل الأحزاب كل الأحزاب قد تعرضت لهذا، الأحزاب التي خرجت من جبهة التحرير يعني عديدة وكثيرة، الأحزاب اليسارية متشظية أكثر الأحزاب العلمانية يعني لا تستطيع أن تجتمع على كلمة بشكل واضح وبين والأحزاب الإسلامية هي جزء من هذه المشهدية السياسية، السبب الرئيسي في ذلك هو انغلاق الأفق السياسي، النظام السياسي بإلغائه انتخابات 91 وبتزويره للانتخابات أصبح الأفق السياسي مسدوداً أمام المناضلين السياسيين أمام الإطارات الحزبية وأمام كذلك المواطنين فلذلك أصبحت الأحزاب ومنها الأحزاب الإسلامية في حالة حيرة كبيرة كيف تعمل السياسة في الجزائر ما هو السبيل لتنفيذ برامجها وتحقيق طموحاتها الفكرية وطموحاتها السياسية أصبح هناك حرج كبير، الذي وقع في حركة مجتمع السلم وقع في العديد من الأحزاب هو أن داخل حركة مجتمع السلم ظهرت طبقة عدد من الإطارات وصلوا إلى نتيجة بأن هذه بأنه لا توجد ديمقراطية في الجزائر وأنه لا يمكن الرهان على الشعب الجزائري وأنه لا بد من التفاوض مع النظام السياسي حتى نستمر في الوجود وحتى نستطيع أن نعمل وحتى بالنسبة لبعضهم حتى يحققوا طموحات شخصية يعني فهذه الفكرة التي وصلت لإطارات داخل حركة مجتمع السلم جعلت التنافس على من يقود حركة مجتمع السلم لأن الذي يقود حركة مجتمع السلم والذي سيتفاوض مع السلطة ولذلك بعد وفاة الشيخ في المؤتمر الثالث يعني وقع صراع على قيادة الحزب الذين لم يصلوا إلى قيادة الحزب صبروا لخمسة سنوات ولكن لما كذلك لم يصلوا إلى قيادة الحركة في المؤتمر الرابع انشقوا وهم كذلك انشق عليهم فريق أخر يعني فهذا التشظي..

الحبيب الغريبي: سيد مقري نحن لا نريد أن ندخل في تفاصيل لأن هذه الحالة الانشقاقات والانسلاخات وحتى تناسل الأحزاب من بعضها البعض يعني ظاهرة كبيرة بالنسبة للحركة الإسلامية في الجزائر، سيد الحواس هل أنت موافق على أن السبب أو المشكلة هو انسداد الأفق السياسي، هناك أسباب موضوعية يمكن أن تفسر ذلك مثلاً أن النظام وأن السيد عبد العزيز بوتفليقة نجح إلى حدٍ كبير في احتواء ربما الكثير من هذه الأحزاب الإسلامية وأن هناك أيضاً ربما بعض الرفض من المجتمع الجزائري نفسه لبعض هذه الأحزاب نظراً للفاتورة الثقيلة للعشرية السوداء.

الحواس تقية: أنا أعتقد بان انسداد الأفق السياسي هو عامل مؤثر لكنه ليس هو العامل الحاسم في الموضوع، أعتقد أن العامل الحاسم في الموضوع هو البنية الاجتماعية للجزائر لأن تشكل الأنظمة الديمقراطية يعني في التاريخ أو المشاركة السياسية والتماسك بالنسبة للأحزاب يكون إذا كانت معبرة على مصلحة أو على فئة معينة لها مصلحة فئة اجتماعية لها مصلحة حقيقية وهذه مرتبطة بالطبقة الوسطى والطبقة الوسطى في الغرب أو في التجربة التركية أو غيرها هي الطبقة المنتجة وهي خاصةً تتشكل خارج الدولة أو هي الطبقة التي تعتمد على المبادرة الخاصة، المشكلة في الجزائر أن هذا أمر بنيوي، أن الدولة هي التي هي الموظف الرئيسي في الجزائر أما القطاع الخاص فهو هامشي والدولة حتى وإذا كان يعني سمحت بوجود قطاع خاص فهو وجود قطاع خاص زبائني وتابع ففي النهاية الدولة هي يعني في الجزائر لا توجد طبقة منتجة خارجة على الدولة لذلك الأحزاب لا توجد لها قاعدة اجتماعية حقيقة مثل الموجودة في تركيا حيث أن حزب العدالة والتنمية التركي يمثل حقيقةً نتيجة أعمال الجدد أو الذين يعني الذين خرجوا من منطقة أناضوليا فغياب هذه القاعدة الطبقة الوسطى هو الذي جعل قاعدة استناد الأحزاب كلها الإسلامية وغير الإسلامية هشة لأنها لا تمثل مصالح هذه المصالح متماسكة وعميقة داخل المجتمع ويمكن أن تواجه الدولة وتفرض أجندتها على الدولة، فالقضية ليست هبة من الدولة أنها تعطيك أفقا سياسيا، العملية السياسية كلها عملية مغالبة لكن يعني في حدود العملية السلمية أنك تفرض على الدولة أجندة معينة، الشيء الثاني كذلك هو يعني لحد الآن الأحزاب داخل الجزائر في كذلك نوع من..

الحبيب الغريبي: لا معلش نحن نتحدث عن الأحزاب الإسلامية يعني نعم.

الحواس تقية: الإسلامية نعم أنا تكلمت على العامل المشكل لها كلها وهي القاعدة التي لا ترتكز إلى أرضية مصلحية قوية لأنه لا توجد طبقة وسطى في الجزائر لأن الدولة هي المشغل الأكبر إضافة لذلك أن الأحزاب الإسلامية لها خاصية داخل الجزائر وهي أنها مهتمة بالشأن الثقافي أكثر من اهتمامها بالشأن الاقتصادي والشأن النقابي فهي تعتقد بأن المشكلة هي مشكلة هوية أو مشكلة ثوابت فلذلك تمثيلها داخل القطاع العمالي أو داخل القطاع الإنتاجي ضعيفة ولذلك هي لا تعبر عن قوى لها مصلحة في منازعة الدولة في صلاحياتها وفرض أجندتها على الدولة وإرغام الدولة على احترام القانون لأن أصحاب الأعمال الأمر الذي يريدونه هو أن يكون هناك احترام للقانون لأن احترام القانون هو احترام الملكية أي رجل أعمال يقلقه أن ما يمتلكه يمكن أن ينزع منه فهو حريص على أن يحترم القانون لأن القانون هو الضامن لملكيته لهذا الاستثمار أو لهذا الأصل من الأصول الاقتصادية.

خيبة كبرى منيت بها الأحزاب في الجزائر

الحبيب الغريبي: طيب أعود إليك سيد مقري ولكن ملاحظة سريعة قبل أن أمر إلى سؤالي يعني قلت بأن بوتفليقة سمح لهذه الأحزاب بالعمل يعني هو يعني مثلما ورد في التقرير هو إقرار لأمر واقع ولم يؤشر لهذه الأحزاب فقط أمر سريعاً للسؤال عن الخيبة الكبرى التي منيت بها الكثير من الأحزاب الإسلامية والتي تجمعت تحت راية تكتل الجزائر الخضراء أنتم كنتم خارج السباق بطبيعة الحال ولكن كانت الخسارة كبيرة جداً يعني كيف يمكن تفسير ذلك أيضاً يعني هذه أحزاب قبلت باللعبة الديمقراطية دخلت إلى السباق ولكن لم تحصل يعني الشيء الكثير.

عبد الرزاق مقري: أكمل فقط الفكرة التي كنت أريد أن أوضحها هو هذا التشظي الذي وقع يخص الإطارات فقط أما الجسم الأكبر من المناضلين ومن القواعد ومن الهياكل لا يزال في حركة مجتمع السلم وحركة مجتمع السلم لن تتأثر تماماً بهذا التشظي، هناك سبب أخر كذلك لخيبة الإسلاميين في الجزائر له علاقة بالعزوف الانتخابي الجماهيري. الجزائريون شاركوا في كل المسارات الانتخابية فلما رأوا بأن الانتخابات إما تزور إما أن تصادر إما أن يمنع المرشحون من الترشح أصبح الجزائريون لا يجدون جدوى من المشاركة في الانتخابات والحاضنة الشعبية للإسلاميين هي الحاضنة التي لا تريد التغيير فحينما يصبح هؤلاء لا يرون جدوى من الانتخابات هم يساندون الإسلاميين يشتركون معهم في كل هياكلهم ليؤكد للضيف الكريم بأن الحركة الإسلامية لها قواعد ولها حاضنة حركة مجتمع السلم لها مكان في كل البلديات ولها مكاتب في كل الولايات ولها شبكة من الجمعيات ومن المنظمات الكثيرة التي لا يوازيها أحد ولكن هؤلاء هم يتحركون ضمن الحركة الإسلامية ولكن كثيرا منهم يعزف عن المشاركة في الانتخابات، إذن المشكل الأساسي الجوهري هو الانتخابات، طيب الإسلاميون ماذا عساهم أن يفعلوا لا يستطيعون أن يسيروا للصدام مع النظام السياسي لأن هذه التجربة يعني بينت بأنها لا تجدي نفعاً لأن كذلك الشعب الجزائري بسبب صدمة التسعينيات والدماء الكثيرة التي سالت ليس له أي استعداد بأن يدخل في مواجهة مع النظام السياسي، هناك تخدير ذهني لدى الجزائريين يخافون من أن يرفعوا صوتهم ونبرتهم في مواجهة النظام السياسي من جل التغيير، هناك كذلك البحبوحة المالية وسياسة شراء السلم الاجتماعي ولكن أؤكد لك بأن كل هذا سيتغير لأن شراء السلم الاجتماعي أصبح غير ممكن لأن الجزائر مقبلة على وضع اقتصادي صعب كذلك التيار الإسلامي خاصةً حركة مجتمع أسمه الخطاب هو ليس خطاب هوية وليس خطابا مثل خطاب الثقافة، الذي يتبع خطاب حركة مجتمع السلم منذ سنتين هو خطاب عن الاقتصاد هو خطاب عن الرؤى عن رؤى التنمية وهذا الذي أحرجنا به النظام السياسي وهذا الذي جعله في حالة إرباك شديد لأنه الآن يواجه تيارا إسلاميا بخطاب متجدد بفكر متجدد لا يركز على الثقافة والهوية بل أسند الخطاب المتعلق بالثقافة في المجتمع المدني وهو يعمل من أجل الرؤى الاقتصادية من أجل الرؤى السياسية فإذن الأمور تتغير الآن في جيل من الشباب لم يرى الأزمة وهو ليس لديه ذلك الخوف وذلك التخدير الذهني من الأزمة الفائتة، كثير من الأشياء ستتغير وستكون الحركة الإسلامية في محورية التغيير، الآن نحن في تكتل للمعارضة لم تجتمع المعارضة الجزائرية منذ الاستقلال كما هي عليه الآن والحركة الإسلامية هي قلب هذا التكتل وهي محور هذا التكتل وبالتالي كثير من الأشياء ستتغير فيه وستكون الحركة الإسلامية في طليعة حركة التغيير لن تكون وحدها بكل تأكيد هي مع كل من يريد التغيير في مختلف التيارات ولكنها ستكون في قلب هذا التغيير وفي صدارة هذا التغيير.

دور مستقبلي هام للمكونات الإسلامية

الحبيب الغريبي: سيد حواس هل لك نفس الاستشراف يعني بالنسبة للمستقبل أن تكون هذه المكونات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية السياسية قادرة على أن تلعب دوراً هاماً في المعادلة السياسية الجزائرية؟

الحواس تقية: والله أنا يعني لا أشارك في هذا التفاؤل لأن الأحزاب الإسلامية ممكن تقسيمها إلى قسمين الجبهة الإسلامية بعد ذلك يعني استنفذت قواها واستنفذت مصداقيتها في مواجهتها في دخولها في المواجهة مع الدولة مواجهة مسلحة، الأحزاب الإسلامية الأخرى التي رضيت بالمشاركة هي رضيت يعني بعد توقيف المسار الانتخابي وكان متوقعا أنها تصطف مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ بما فيها مثلاً حركة مجتمع السلم شاركت يعني ووافقت على وقف المسار الانتخابي ودخلت في هذه العملية وهي عملية إعادة تأهيل النظام بدعوى الحفاظ على الجزائر يعني هي قدمت الخطاب الوطني على الخطاب الإسلامي ورضيت بالمشاركة بدرجات متفاوتة مع الإسلاميين الذين بعد ذلك قبلوا بالمشاركة والاندماج في العملية السياسية سواء منهم من شارك في الانتخابات التشريعية أو في الحكومة أو من رضي فقط أن يبقى في البرلمان مثل حركة جاب الله التي بعد ذلك انشطرت عدة مرات فهذه المشاركة في السلطة ثم بعد ذلك يعني رفض تحمل المسؤولية مع السلطة هذا أربك قواعدها لأنك إذا كنت تشارك مع السلطة فأنت تتحمل مسؤولية السياسات لأنهم كذلك دعموا عبد العزيز بوتفليقة يعني من يوم جاء يعني الأستاذ عبد الرزاق مقري رفض ذلك وأعلن رفضه لذلك المشاركة وتكبد في ذلك ما تكبد لكن في النهاية التنظيم الذي ينتمي إليه وافق وساند وشارك فهو يتقاسم مع النظام هذه الإخفاقات التي يعني الآن أستاذ عبد الرزاق مقري يحملها للنظام، الآن لما نقول بان الحركة الإسلامية ليست يعني شريكة ولا فهي أحدثت هذا الارتباك بالنسبة لقواعدها، الشق الأخر لا أعتقد أنه حاسم في الموضوع هو أن الجزائر لحد الآن لم تتشكل لها أرضية اجتماعية أو مصالح اجتماعية تتكاتف لفرض أجندتها على الدولة وفرض الأجندة الديمقراطية والقانونية على الدولة.

الحبيب الغريبي: سيد مقري يعني محطة العهدة الرابعة إلى أي حد ساهمت في يعني هذا التباين وهذا الاختلاف بين المكونات الإسلامية ثم ما موقفكم يعني في علاقتكم بالسلطة من المستقبل السياسي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في ضوء خاصةً تصريحات بو يحي اليوم أنه لا مجال للتوريث السياسي؟

عبد الرزاق مقري: نعم قبل ذلك في الحقيقة يعني أنا لا أفهم لماذا نصطف مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجبهة الإسلامية للإنقاذ منهجها لا نوافق عليه وقد أثبت الزمن صدقية منهجنا ثم بعد ذلك لولا تلك المشاركة لما كنا موجودين في الجزائر لكان انتهت كل التيارات الإسلامية نحن وغيرنا يعني أما الحديث عن مسؤولية المشاركة في الحكم هي ليست مسؤولية حركة مجتمع السلم فقط لو كانت هناك ديمقراطية جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي يتحملان مسؤولية أكبر وهو بالتالي لو كان هناك عقاب من الشعب من أجل المشاركة لكان يتوجه لجبهة التحرير...

الحبيب الغريبي: سؤالي سؤالي باختصار سيد مقري أرجوك.

عبد الرزاق مقري: أما ما يتعلق بالعهدة الرابعة ما يتعلق بالعهدة الرابعة النظام السياسي نظامٌ فاسدٌ مرتشي والعهدة الرابعة هي الوجه الأقبح للنظام السياسي وهو الذي أدخل النظام السياسي في مرحلة خطرة جداً وهو الخطوة القاتلة التي أقدم عليها النظام السياسي.

الحبيب الغريبي: انتهينا من العهدة الرابعة والتوليف يعني بناءً على تصريحات بو يحيى يعني في كلمتين.

عبد الرزاق مقري: طيب صحيح نحن نفهم لماذا بو يحيى تحدث عن التوريث لأن إمكانية التوريث صارت الآن أكثر احتمالية من أي وقتٍ مضى صار هناك بعض الشخصيات السياسية خاصةً الذين أخذوا جبهة التحرير في المؤتمر الأخير يدافعون بكل وضوح عن التوريث ويعطون له المبررات ويحيى هو له رأي أخر ينتمي إلى تكتلٍ أخر أو إلى محورٍ أخر بكل تأكيد سيكون ضد التوريث ولكن المعارضة المجتمعة في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي وفق وثيقة زرالدا هي تعتبر أن المشكلة مع النظام السياسي كله وأنه لا بد من الذهاب للانتقال الديمقراطي ضمن المعارضة ككل وهو ليس كموقف ينحصر لهذه الحركة فقط هو لمجتمعنا، كل أطياف المعارضة هذه المعارضة بالمناسبة التي فيها خمس رؤساء التي فيها..

الحبيب الغريبي: شكراً وضحت سيد عبد الرزاق المقري وضحت الفكرة سيد عبد الرزاق أنا أسف على المقاطعة فعلاً وصلنا إلى نهاية الحلقة لم يتبقى أي إمكانية شكراً لك سيد عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية كنت معنا من إسطنبول وأشكر السيد الحواس الباحث في الشأن الجزائري هنا معنا في الأستوديو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.