سلط اقتراب مسلحين جهاديين معارضين للنظام السوري من مدينة السويداء التي تسكنها أغلبية من الطائفة الدرزية داخل سوريا، الضوء مجددا على التعقيدات التي يواجهها أبناء الطائفة التي فرضتها عليهم تطورات كبيرة يشهدها الشرق الأوسط.

وأثارت هذه التطورات أسئلة حول أصل طائفة الدروز ومواقفهم السياسية من التطورات الأخيرة في دول المنطقة، إضافة إلى دورهم التاريخي في استقلال بعض الدول.

اسم ظالم
حول حقيقة اسم الطائفة قال الباحث والأكاديمي اللبناني محمد شية إن الموحدين دفعوا ثمنا غاليا لتسميتهم بـ"الدروز"، وقال إن هذا الاسم ألصق بهم زورا وبهتانا، وأكد أن الواقع والوقائع تثبت أنهم مسلمون وموحدون.

ودعا إلى تذكر أن خصوصية المشرق تكمن في كونه أرضا للأقليات، ومنها طائفة الموحدين، الذين ظلت سمتهم الغالبة هي العروبة منذ نشأتهم وقبولهم للمعتقد الإسلامي، وأرسلوا إلى ساحل الدولة الإسلامية ليدافعوا عنها ضد الروم والبيزنطيين.

وأشار شية في حلقة السبت 20/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" إلى أن وضع الدروز اللبنانيين أكثر انكشافا وعلانية، وأن المناخ السياسي العام يطالبهم بالنأي عن الحرب في سوريا والتزام الحيطة والحذر وعدم الاصطفاف مع مكون ضد آخر، وأكد أنهم لم يكونوا عبر التاريخ دعاة حرب، بل وقفوا موقف الحريص على مستقبل الوطن الذي يؤثر سلامة بلاده على سلامته الشخصية.

دور تاريخي
أما الباحث والأكاديمي السوري يحيى العريضي فأكد أن فرسان الطائفة لعبوا دورا تاريخيا بارزا تمثل في أنهم كانوا قادة الثورة السورية الكبرى التي حررت سوريا من نير الاستعمار الفرنسي.

وتحدث العريضي عن وجود تمايز بين الدروز حسب الجغرافيا السياسية التي ينتمون إليها بشكل عام، وقال إنهم يتمسكون باستمرار بأرضهم ويدافعون عنها، ولا يسمحون لأحد بالتعدي على كرامتهم.

أما بشأن الدروز الموجودين داخل فلسطين المحتلة فقد نفى العريضي أن تكون هناك كتائب درزية قائمة بذاتها داخل فلسطين المحتلة تخدم ضمن الجيش الإسرائيلي، ولكنه أوضح أنهم يقيمون هناك كمواطنين، ويخدمون في العديد من القطاعات ومن بينها الجيش.

وفيما يتعلق بالمرجعية التي يحتكم إليها الدروز قال العريضي إن الطائفة ليس لها مرجعية واحدة، ولكن هاجسها الأساسي هو وحدة البلاد وسلامتها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الدروز.. من يوالون؟ وما دورهم بأزمات المنطقة؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض      

ضيفا الحلقة:

-   محمد شيا/باحث وأكاديمي لبناني

-   يحيى العريضي/باحث وأكاديمي سوري

تاريخ الحلقة: 20/6/2015

المحاور:

-   أصل طائفة الدروز ومواقفهم السياسية

-   واقع الدروز في فلسطين المحتلة

-   الطائفة الدرزية والتبعية المرجعية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على تعاطي الدروز مع التعقيدات التي تمر بها مناطق وجودهم في الشرق الأوسط.

دفع اقتراب مسلحين جهاديين مناهضين للنظام السوري من السويداء دفع بالطائفة الدرزية داخل سوريا وخارجها إلى التفكير مجدداً في التعقيدات التي فرضتها تطورات كبيرة يشهدها الشرق الأوسط وعامة المنطقة العربية، تطورات ذكرت الموحدين كما يحلو لهم تسمية طائفتهم بما أحاط بوجودهم في لبنان وإسرائيل من ظروف ضاغطة ومتقلبة سعوا في كلٍ منها في الحفاظ على نقاء وبقاء الفكرة والعرق بصيغٍ بلغت تناقضاً صارخاً طالما أثار الجدل والأسئلة حول الطائفة والجهة التي تعبر عن مواقفها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حديث الأقليات المفضل لدى صناع السياسية في الغرب والخاصرة الأرخى في الحروب والصراعات كتلك المستمرة في الشرق الأوسط، طفت المسألة الدرزية في العالم العربي إلى واجهة الأحداث من جديد على وقع عدة مستجداتٍ بينها التوترات العسكرية في مطار الثعلة الواقع في محافظة السويداء أكبر تجمعٍ للدروز في المنطقة وحادثة قلب لوزة في ريف إدلب، الحكومة الإسرائيلية التي يخدم كثيرٌ من دروز فلسطين المحتلة في جيشها دقت ناقوس خطرٍ حثت من خلاله إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على حماية الطائفة الدرزية في سوريا حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، وجد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في ذلك تغريباً للطائفة عن محيطها ودعا الدروز للمصالحة مع بقية السوريين تمسكاً بعروبتهم، دخول مقاتلين من الدروز على خط معارك مطار الثعلة استجابةٍ لدعوةٍ لحمل السلاح كرس ولوغ الطائفة في الرمال السورية وجنوحها نحو عسكرةٍ تنازعها الولاءات بين عدة جهاتٍ محليةٍ وإقليمية، يخبرنا التاريخ أن الموحدين الدروز فرقةٌ انشقت عن الطائفة الإسماعيلية إبان الخلافة الفاطمية وتقول معطياتٌ أن عدد الدروز في العالم يقدر بنحو مليونين، تشكل سوريا أكبر تجمعٍ سكانيٍ لهم داخل الوطن العربي يقيم 133 ألف درزي في فلسطين المحتلة ويحمل أغلبهم جنسية إسرائيل التي يخدمون في جيشها في المقابل يوجد في الجولان 18 ألف درزي بينهم من يرفض الهوية الإسرائيلية، شكل الدروز دولةً لهم في سوريا زمن الانتداب الفرنسي تحت تسمية دولة جبل الدروز وفي عهد البعث والى أغلبهم حكم آل الأسد وكونوا تشكيلاتٍ عسكريةٍ لمناصرة نظام بشار الأسد في وجه الثورة التي طالبت بتنحيته، الدروز الذين يشكلون طائفةً كبيرةً في لبنان شاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت باتفاق الطائف وينقسم دروز لبنان اليوم بحدةٍ تبعاً لزعاماتهم الحزبية وأبرزها وليد جنبلاط وطلال أرسلان ووئام وهاب في الموقف من الخلافات السياسية داخل لبنان ومن تطورات الوضع في سوريا المجاورة، تعقيداتٌ شرق أوسطية لا تكف عن التغير تضع الدروز أمام تحدياتٍ جديدة أشد فيما يبدو من تلك التي اختبروها في التاريخ الحديث للمنطقة وانقسموا حيالها في الموقع والموقف.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: معنا في هذه الحلقة من بيروت الباحث والأكاديمي اللبناني الدكتور محمد شيا ومن عمان الباحث والأكاديمي السوري الدكتور يحيى العريضي أهلاً بضيفيّ، دكتور يحيى هل يعرف ويقدم الدروز أنفسهم بنفس الشكل بنفس الصيغة في الدول الثلاث حيث يوجدون؟

يحيى العريضي: ربما لا يقدمون أنفسهم بالطريقة ذاتها ولكن اسمح لي عيّاض أن أصحح معلومة بسيطة وردت في المقدمة الغنية جداً إذا سمحت لي.

عبد القادر عيّاض: تفضل.

يحيى العريضي: أن الدروز لم يقيموا دولتهم في العهد الفرنسي وإنما اتبعت فرنسا سياسة فرق تسد وقسمت سوريا لعدة دويلات وناوئوا هذا الموضوع وقاتلوا وقادوا الثورة السورية الكبرى وتحررت سوريا من الاستعمار الفرنسي، حقيقةً مسألة الفكرة التي تتحدث عنها لاقت في الوقت الحاضر نشراً أو فيضاً من المعلومات لا سابق له بالنسبة لهذا المكون إن كان في سوريا أو كان في فلسطين أو كان في الأردن أو في لبنان أو في أمكنةٍ أخرى، يجب أن نضع أيضاً الأمور في سياقها العام تجد أن النظام الذي هو المتسبب الأساسي فيما نحن بصدده الآن استخدم كل الأوراق الممكنة من أجل البقاء وما نحن بصدده الآن جزء من هذه الأوراق التي استخدمها النظام..

عبد القادر عيّاض: فقط دكتور يحيى فقط أعود لسؤالي فيما يتعلق ب هل ما يقدم به أنفسهم شكلاً ومضموناً الدروز في الدول الثلاث الأكثر وجوداً فيها لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة، قلت بأنهم لا يقدمون نفسهم بنفس الشكل وبنفس المضمون هل من تفاصيل أكثر أو شرح أكثر لهذا التحليل دكتور يحيى.

يحيى العريضي: ربما يكون هناك تمايز حسب الجغرافيا والجغرافيا السياسية بشكلٍ عام ولكن هناك بعض..، هناك تقاطعات أساسية بالنسبة للمعتقد ولا أتصور أنكم أن تدخلوا بذلك لكن البيئة..

عبد القادر عيّاض: لا ليس المعتقد طبعاً نتكلم عن المرجعيات السياسية تحديداً.

يحيى العريضي: تماماً هم باستمرار يتمسكون بأرضهم يموتون بها بالدفاع عنها بالدفاع عن الأرض والعرض ولا المرجعيات موجودة ويستطيع الإنسان أن يعود إلى هذه الأدبيات ويطّلع على وضع هذه المجموعة من الناس هذا المكون الذي موجود كما ذكرتم في عدة دول، هم يتمايزوا عن بعضهم كما ذكرت بالنسبة للجغرافيا بالنسبة للتنظيم السياسي بالنسبة للسلطة المركزية الموجودة في كل بلد ليأتِ من يأتي هم متمسكون بأرضهم يدافعون عنها يدافعون عن كرامتهم لا يسمحوا لأحد أن يتعدى عليهم يموتون دون كرامتهم ودون عرضهم ودون القيم التي يؤمنون بها، السلطة المركزية على سبيل المثال نعم.

أصل طائفة الدروز ومواقفهم السياسية

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أسأل ضيفي من بيروت الدكتور محمد شيا عن هذه النقطة ولكن في ملمح خط العروبة الواضح في الخطاب السياسي لمختلف الدروز في مختلف الدول، هل هو أيضاً بنفس المستوى ونفس الانعكاس فيما يتعلق بالسلوك للدروز في الدول الثلاث دكتور محمد؟

محمد شيا: أهلاً، حتماً يعني أنا قبل أن أبدأ كذلك سأعلق يعني على معلومة وردت في التقرير، التقرير غني أكيد إنما الدروز بالفعل يعني يمكن دفعوا ثمناً غالياً لهذا اللقب أو الاسم الذي هو دروز يعني والتعبير أنه هم لا بالفعل هم موحدون يعني أمر الدروز أمر ألصق بهم زوراً وبهتاناً، وبواقعة تاريخية مرت وهم تبرئوا منها لكنها استمرت دائماُ لاحقة بهم أنهم دروز وهم في الواقع مسلمون موحدون في العقيدة في الممارسة في كل شيء يعني هذا توضيح لأنه يوجد كثير من سوء الفهم يلحق بهذه الجماعة، أمر آخر يعني طالما ما نقوم...

عبد القادر عيّاض: عفواً هل تشير دكتور عفواً هل تشير إلى مسألة التسمية؟

محمد شيا: نعم.

عبد القادر عيّاض: تشير للتسمية دروز؟

محمد شيا: تسمية طبعاً بالموضوع الأول..

عبد القادر عيّاض: ولكنهم يقدمون أنفسهم بهذه التسمية دكتور محمد.

محمد شيا: لا في الموضوع الثاني لا كموحدين، لا هم يقدمون كموحدين لكن ليس يحلو لهم يعني أنا توقفت عند كلمة يحلو لهم لكن هذه واقعة عقائدية وواقعة تاريخية وواقعة موثوقة علمياً أنهم موحدون انطلاقاً من مبدأ التوحيد إلى آخره، أمر أخر فيما يخص المشرق بالذات يجب أن لا ننسى أن المشرق هو كوكتيل ميوزيك أقليات هناك أقلية كبرى وأقلية صغرى ليست دروز وحدهم الأقليات المشرق بكامله أقليات يجب أن لا ننسى هناك أكثريان نسبية وأقليات نسبية، إنه بالكامل يعني بخلاف الجزيرة العربية بخلاف المغرب العربي بخلاف أقسام كثيرة في العالم هذا المشرق بالذات نظراً لخصوصيته التاريخية وللرسالات السماوية الثلاث فيه ولغنى تاريخه كل حضارة كل ثقافة كل موجة بشرية مرت في المشرق تركت أثاراً فيها منها هذه الطائفة التي نسميها موحدين الدروز، وبالتالي إذا كنا نسميها أقلية ليس أقلية بالمعنى المطلق أقلية نسبية يعني كذلك كما هناك أقليات أخرى، أعود لمسألة العروبة بالتأكيد بالتأكيد بالتأكيد منذ نشأتهم منذ قبولهم للمعتقد سمة الموحدين الدروز الغالبة كانت العروبة وإلا لماذا أرسلوا إلى ساحل الدولة الإسلامية ليدافعوا عنها في وجه الروم؟ أرسلوا إلى منطقة جداً حساسة التي هي ساحل الدولة التي هي ساحل بلاد الشام فأتوا قبائل إلى جبال السماق ثم إلى الغرب واستوطنوا بيروت ثم خرجوا من بيروت ليدافعوا عنها وكانوا طوال تاريخيهم أصحاب مواقع في الدفاع عن هذه ضد الروم ضد البيزنطيين ضد الهجمات اللاحقة استودعوا رسالة الدفاع عن ساحل الدولة الإسلامية الناس تنسى هذا الكلام هم بالذات استودعوا وقدموا عشرات الأمراء دفاعاً عن هذه..

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد بما استفضت به الآن تحيلني تفضل.

محمد شيا: دعني أقول فقط ما يسمى في لبنان نهر الموت، معلومة صغيرة ما يسمى نهر الموت على بعد حوالي عشرين كيلومتر من بيروت هو نهر الموت لأنه مات على هذا النهر عشرات الأمراء من الموحدين الدروز وهم يحاولون رد الهجمة البيزنطية عن بيروت، هذا تاريخهم العروبي ثم استمر هذا التاريخ مع أسماء..

عبد القادر عيّاض: بإشارتك لهذا المنحى التاريخي دكتور محمد بهذه الإشارة هنا أسأل ضيفي الدكتور يحيى عن ما هي أهم- أيضاً دكتور يحيى أنت قلت قبل قليل تكلمت أيضاً أشرت إلى جانب الاستعمار وما ألصق بالدروز من بعض التهم كما أشرت إليه قبل قليل يدفعني للتساؤل عن ما هي أهم التعقيدات والصعوبات التي مر بها تاريخ الدروز الحديث على الأقل؟

يحيى العريضي: دعني أركز على مسألة تُهم المشاهد والمتلقي في هذه الفترة بالذات وخلال الأعوام الأربعة الماضية، حقيقةً كنت قد بدأت بمسألة تتعلق بأجندة اختلقها النظام من أجل أن يحافظ على ذاته ابتداءً من مسألة توجيه النار إلى صدور السوريين انتهاءً باستقدام السلام المحرم دولياً السلاح الكيميائي ومروراً بمسألة استخدام الأقليات وما يسمى الأقليات أو هذه المكونات السورية التي اعتبرها تحت عباءته ويدافع عنها وقدم نفسه إلى الغرب على أساس أنه حامي الأقليات الأمر الذي يهم الغرب كثيراً إضافةً إلى كونها خزان بشري يستطيع أن يستقدم منه مقاتلين وخاصةً عندما يكون كثير من الشبان قد تركوا الخدمة الإلزامية وأداروا ظهرهم للنظام، هذا الخزان مهم جداً بالنسبة له، مسألةٌ أخرى هو عندما يركز على مسألة الأقليات هو يبعثر البلد ويشتته ويستخدم نفس الأسلوب الذي استخدمها الاستعمار الفرنسي لمثل فرق تسد إضافةً إلى شرذمته للأسرة ذاتها بين أخٍ وأخيه بين موالٍ ومعارض إلى آخر ما هنالك، لكن تلك الإستراتيجية لارتدت عليه فهذا الخزان البشري قد نضب والآن كما تعلم أنه ضمن هذه المجموعة التي تسمى الموحدون الدروز والتي لا يحلو لها أن تسمي نفسها موحدة وإنما هي موحدة فعلياً وعروبياً بالأصل ولست بحاجة أن أدافع أو أرافع عنها 27 ألف شاب من محافظة السويداء امتنعوا عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية إضافةً إلى أن الغرب نفسه الذي هذا النظام أن يسوق له أنه حامي الأقليات اكتشف هذه اللعبة وعرف مكنوناتها إضافةً إلى الشعار الأساسي الذي عاد له كثيرٌ من الشباب السوري الشعب السوري واحد، عند ذلك أراد أن يسلط عليهم شيء آخر وهو الذي اختلقه أو الذي ساهم بإيجاده وهو داعش وتهديد لهم إما أن يكون الناس مع النظام أو يكونوا معه، وأيضاً خاف الآخرين بعملية التقسيم وإيران ساهمت بذلك ودعمت مشروعه وأخر مبتكراته أن تخرج إسرائيل الآن وتستنفر بخصوص أحد المكونات الموجودة فيها وهي 133 ألف من الموحدين الدروز وكما ذكرتم بالتقرير هم موجودون في ذلك المكان وانخرطوا بكل شيء ويطالبوا بحقوقهم التي لا تعطى لهم بالشكل الصحيح، وبالمناسبة الدروز الموجودين في سوريا لا يحتاجوا دعماً من أحد لا من إخوتهم الموجودين في...

واقع الدروز في فلسطين المحتلة

عبد القادر عيّاض: ولكن دكتور يحيى بإشارتك لفلسطين المحتلة ما الذي يفسر وجود كتائب بأكملها من الدروز العرب في فلسطين المحتلة هم ضمن كتائب الجيش الإسرائيلي، ما تفسير هذه الخصوصية بالنسبة للدرزيين في داخل فلسطين المحتلة؟

يحيى العريضي: ليست كتائب قائمة بحد ذاتها وإنما هم موجودون في ذلك المكان وقطاعات العمل الموجودة في أي كيان دولة أو غير ذلك من تعليم من صحة من اقتصاد إلى آخر ما هنالك ومن بين هذه القطاعات التي أنت موجود كمواطن في مكان معين لم تخرج من بلدك لم تموت بذلك المكان ولا تخرج منه، من بين هذه القطاعات هو قطاع الجيش أنا لست بصدد المرافعة لماذا انضموا إلى الجيش أو لم ينضموا إليه؟ هذا شأنهم اصطفلوا فيه لا علاقة لنا فيه نحن فقط نعرف بشكل أكيد في سوريا أن هذا الكيان الصهيوني إسرائيل هو محتل للجولان بالنسبة لنا هو عدو، بغض النظر وجد فيه دروز وجد فيه موحدون وجد فيه مما كان وانتخى الآن ويريد أن الفزعة للدروز لا نريد هذه الفزعة ببساطة شديدة نحن نقلع شوكنا بيدنا..

عبد القادر عيّاض: أنت أشرت دكتور يحيى أنت أشرت للحالة السورية وأيضاً الحالة في فلسطين المحتلة، دكتور محمد ماذا عن الحالة اللبنانية ولبنان أيضاً عرف حرب أهلية جزء من أدواتها كان الدروز؟

محمد شيا: طبعاً الوضع اللبناني يمكن أكثر انكشافاً وعلنيةً ووضوحاً، أنا أيضاً أريد أن أعلق يعني الانقسام البادي في المواقف في لبنان في الحقيقة يعني إنما ظهر بعد الحادثة المؤسفة في قرية اللوزة إنما قبل ذلك في مناخ عام في لبنان الذي هو مطالبة الموحدين الدروز بالنأي عن النظام عن الحرب في سوريا عن التزام مناطقهم عن التزام بيوتهم، والرقم الذي تفضل به الدكتور يحيى الذي هو 27 ألف منشق أو معتكف عن الالتحاق بالجيش إنما هو بالواقع نتيجة هذه السياسية العامة التي كانت علنية في لبنان التي تطالب الدروز بالحذر بالحيطة من كل المخططات التي تريد بهم شراً بأخذهم جانب جيرانهم وأخوتهم ورفاقهم وأهلهم وأن لا يكونوا مع مكون ضد مكون آخر وهذا تاريخ الدروز يعني أيضاً أريد أن أعود إلى التاريخ الدروز كما قال أحمد شوقي ولا مرة دعاة شرٍ كانوا دائماً دعاة وحدة ودعاة تجميع للمكونات، ولم يكونوا على الإطلاق يتصرفوا كأقلية يعني أمر غريب تاريخ الدروز ربما كانوا بالفعل أقليةً إنما كانوا دائماً يتصرفون كأنهم أم الصبي يتصرفوا دائماً من موقع الذي يجمع وليس موقع الذي يفرق كان في سوريا أو كان في لبنان يعني هذين التجمعين الكبيرين يعني بفلسطين أو في الأردن تجمعات أقل ولكن في المحلين دائماً كانوا معنيين بمستقبل الوطن حريصين عليه بالشأن العام ودائماً كانوا يؤثرون المصلحة العامة على مصلحتهم هم ولا كرة فكروا بمصلحتهم وكما ذكر زميلي في الحلقة الدكتور يحيى أعطيت لهم دولة درزية رفضوها أعطيت لهم وقادوها وفي لبنان المخططات التي كشفت عنها حاولوا إعطاء الدروز في لبنان دويلة ورفضوها رفضها كمال جنبلاط يعني والحركة الوطنية والتجمع الذي كان قائم يعني أثناء الحرب الأهلية هذا تاريخ الدروز تاريخ تجميع وليس تاريخ تفريق، حتى في الموضوع السوري لم يمونوا على الإطلاق يعني إلا دعاة خير ودعاة وحدة ودعاء حل للمشكلات بالمشاركة بعدم الإقصاء بعد الاستبعاد بعدم الاستئثار، إنما أعود جزئياً إلى الكلام يعني الموضوع الإسرائيلي يشبه إلى حدٍ كبير الأنظمة العسكرية العربية يعني حين تحتكر الأنظمة مثل الدولة الإسرائيلية الهواء والماء والأكل والشرب والأرض والكلأ من أين تتنفس الناس؟ يعني تريد أن تعيش الناس وكما قال مرة زميلنا أو زميلكم الدكتور فيصل يعني عنتر مات من زمان الناس تريد أن تعيش كيف ستعيش يعني هذه الأنظمة لم تترك متنفس للناس احتكرت كل شيء يعني المستشفى المدرسة الأكل الشرب فكانت ترى الناس أن تساير تريد أن تعيش ليس تعبيراً عن موقف سياسي ولا تعبير عن موقف إيديولوجي ولا أخذاً لطرف ضد طرف أخر أنه تريد أن تعيش، هذه الأنظمة الاستبدادية الاحتكارية التي كانت لم تترك متنفس للناس وهذا الذي أوصل.

الطائفة الدرزية والتبعية المرجعية

عبد القادر عيّاض: دكتور يحيى فيما يتعلق بهذا النسيج النسيج الدروز في الدول الثلاث فيما بتعلق بالتقاطع بين ما هو ثقافي وبين ما هو سياسي هل للدروز مرجعية واحدة يتم الاحتكام لها مثلاً نشاهد مثلاً سيد وليد جنبلاط يقدم نصائح إلى الدروز مثلاً في سوريا كيف تتم أو هذه الشبكة أو هذا النسيج أو هذه العلاقة بين الدروز في الدول الثلاث، كيف هي؟

يحيى العريضي: أرجوك أن تسمح لي بدقيقة واحدة وسأعود إلى هذه النقطة الحساسة التي تتفضل بها مسألة المرجعية لكن بمعرض حديثى أنا لست بصدد توجيه السهام باتجاه النظام أو صواريخه أو براميله تجاه النظام لا أنا أحاول أن أشرح هذه الظاهرة ولماذا هذا الضخ الإعلامي باتجاه الدروز هؤلاء هذا المكون أو هذه الأقلية، عملياً الهاجس الأساسي بالنسبة للنظام هو البقاء وإسرائيل حريصة جداً على هذا الموضوع حقيقة كان صح في أخوة بين الناس الموجودين في فلسطين والناس الموجودين في سوريا والناس الموجودين في لبنان إلى آخر ما هنالك، لكن الاستنفار الذي حدث ببساطة شديدة هو هدف نهائي لإعادة تذكير الناس بأنه هو حامي الأقليات وأن هذه الأقلية الموجودة في فلسطين ستخترق الحدود وتأتي إلى نصرة أهلها أو أقربائها أو ملتها أو طائفتها في سوريا، كل هذا الموضوع يُذكر الناس بشكل أو بآخر بأن هو حامي الأقليات هذه القصة، وهذه الأقليات رأت العجب من هذا النظام ولم يستطع أن يحميها، هناك تهديدات من داعش بالنسبة لمحافظة السويداء من الشمال الشرقي لكنه لم يأتِ لنجدتها، أعود إلى النقطة حول مسألة المرجعيات إن كان في لبنان أو سوريا إلى آخره أنا لست ضليعاً بهذا الموضوع ومثل كل واحد أستطيع أن أقول لك هناك مرجعيات دينية تسمى مشيخة العقل وهناك بعض المرجعيات السياسية لكن ربما أذكر بهذا الموضوع وقد يكون مهم وقت الوحدة العربية شكري القوتلي قال له لعبد الناصر أنه تفضل أسلمك أربع ملايين كانت عدد سكان سوريا أربعة ملايين أسلمك أربع ملايين رئيس جمهورية أو ربما أقل، بالنسبة لمحافظة السويداء أو بالنسبة تحديداً بالنسبة لمحافظة السويداء تعدادها حوالي نصف مليون شكراً للنظام الذي جعل 150 ألف من هؤلاء الشباب يتوهون في كسباً للعيش وحفاظاٍ على كرامتهم في مختلف دول العالم هؤلاء الذين يستضيفون 150 ألف من أهلهم من سهل حوران موجودون هناك صعوبة شديدة في قيادتهم ليس لهم مرجعية واحدة تجد عدة مجموعات تجد مشايخ كرامة تجد مشايخ العقل تجد بعض الناس الشبيحة تجد بعض الناس بالدفاع الوطني ما يسمى أو ناس على الحياد إلى آخر ما هنالك، لكن الهاجس الأساس هو وحدة سوريا وأن تكون سوريا عفية وأن تكون سوريا واحدة وممنوع التقسيم وهم بحالة تعاضد وحالة اشتداد مع أهلهم.

عبد القادر عيّاض: لم يبق معي إلا دقيقة واحدة دكتور يحيى، دكتور محمد ماذا عن توقعك لمستقبل الدروز في هذا الدول الثلاث في ظل ما يجري على الأقل عربياً بعد الربيع العربي وما تعرفه المنطقة من علامات استفهام كبيرة؟

محمد شيا: أستاذ عيّاض سأعود لحظة واحدة لسؤالك طائفة الموحدين الدروز في المشرق دفعت ثمن سايكس بيكو هي أمينة للدولة العربية الواحدة بالدولة العثمانية الواحدة التي لم يكن فيها حدود ولا في حواجز ولا في خشبة ترفع وترمى لهذا دفعوا الثمن فصاروا في ثلاث أربع دول كما كل الطوائف الأخرى، فيما خص الموحدين وهذا أمر لافت للنظر السلطة لدى الموحدين الدروز السلطة المعنوية هي للمشايخ التأكيد وللقيادة الدينية إنما السلطة السياسية هي للقادة السياسيين ومن حسن الحظ أنه باستمرار الموحدين الدروز كان عندهم قيادات سياسية لامعة منفتحة محاورة من شكيب أرسلان لكمال جنبلاط لسلطان باشا الأطرش لعشرات القيادات التي كانت ترفض كل الإغراءات وكما قلت سابقاً كانت تتصرف كأم الصبي أنه نحن نعني قبل غيرنا في هذا المشرق نحن معنيين أكثر من غيرنا بالعروبة نحن معنيين أكثر من غيرنا بالدفاع عن الدولة الإسلامية وبقوا أمينين أنا مرة أخرى أرى مستقبل الموحدين الدروز لا يختلف عن مستقبل كل المجموعات البشرية التي تسكن هذا المشرق إذا كان من حيف أو شر أو ظلم سيلحق بالموحدين الدروز مثلما لحق غيرهم وان شاء الله لا يكون في انفتاح وحوار وحل سلمي سيطالهم مثلما يطال غيرهم.

عبد القادر عيّاض: إن شاء الله، كنت معنا من بيروت الباحث والأكاديمي اللبناني الدكتور محمد شيا ومن عمّان الباحث والأكاديمي السوري الدكتور يحيى العريضي شكراً جزيلاً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء بإذن الله.