لم يختلف ضيفا حلقة (2/6/2015) من برنامج "الواقع العربي" في تقييمهما لأداء حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني برئاسة رامي الحمد الله والتي مر عام على تشكيلها، فكلاهما اتهمها بالفشل في تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، الدكتور عبد الستار قاسم، إن حكومة الوفاق التي أصر على وصفها بـ"غير الشرعية" لم تقدم أي شيء للمواطن الفلسطيني، ولم تبذل جهودا لتحسين الوضع في الضفة والقطاع، وتساءل عن سبب عدم دفعها لرواتب الموظفين في غزة وعدم تحديدها لموعد الانتخابات القادمة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في غزة وليد مدلل أن حكومة الوفاق وصلت إلى نتائج كارثية على كل الأصعدة، واستدل على كلامه ببعض الأرقام التي تشير إلى أن مئة ألف مواطن فلسطيني لا يملكون مأوى، وأن نسبة البطالة وصلت إلى 43% وبلغت في أوساط الشباب 60%، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي والحصار المستمر على القطاع من قبل الاحتلال ومن قبل الجار المصري في ظل هذه الحكومة.

وبينما قال قاسم إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وضعت سقفا عاليا من التطلعات لا يمكن لحكومة الوفاق أن تحققها في ظل الحصار، أوضح مدلل أن حماس قدمت تنازلات في بعض الملفات، وكانت تأمل حدوث تغيير على الأرض، لكن ذلك لم يحدث لأن هناك -يضيف المتحدث- من كان يراهن على تحولات قد تحصل في الإقليم بشأن التعاطي مع الحركة.

واتفق الأستاذان الجامعيان على أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من أسباب "فشل" حكومة الوفاق الوطني، حيث قال قاسم إن عباس وضع أسباب الفشل مسبقا عندما قال "إن هذه الحكومة هي حكومتي أنا"، بينما شدد مدلل أن هذه الحكومة هي حكومة عباس وليس حكومة الشعب الفلسطيني.

video

مصالحة
وبشأن إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية أن الجو غير مناسب الآن لإجراء المصالحة التي قال إنها لا يمكن أن تتحقق إلا بأعضاء لا تكون لهم علاقة بالانقسامات الحاصلة في الساحة الفلسطينية.

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في غزة فأكد أن المشكلة لا تكمن في الأعضاء وإنما في حكومة الوفاق التي جاءت "منزوعة الدسم"، و"تحولت إلى أداة بيد عباس يستخدمها لإدارة الانقسام".

وأشار المتحدث نفسه إلى أن بعض دول الإقليم ساهمت في تدهور الوضع الفلسطيني في ظل حكومة الوفاق لأنها اصطفت إلى طرف دون آخر، وقال إن دولا أخرى انشغلت بأجندتها الداخلية، بينما الغرب خاصة الولايات المتحدة تغيرت أولوياتها ولم تعد تكترث مؤخرا بما يحدث في المنطقة العربية.

وكانت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني قد تشكلت في 2 يونيو/حزيران 2014 ورحبت بها كل من حركتي حماس والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، حيث اعتبر عباس تشكيلها استعادة لوحدة الوطن وإنهاء للانقسام "الذي ألحق أضرارا كارثية بالقضية الفلسطينية".

أما حركة حماس فقد اعتبرتها حكومة كل الشعب، الذي قالت إنه حقق بتشكيل تلك الحكومة نقلة واسعة في سبيل وحدة الشعب الفلسطيني.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا قدمت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني خلال عام؟

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   عبد الستار قاسم/أستاذ العلوم السياسية

-   وليد مدلل/أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة

تاريخ الحلقة: 2/6/2015

المحاور:

-   واقع المواطن الفلسطيني بعد تشكيل الحكومة

-   غياب الإرادة السياسية

-   عوامل سلبية أثرت على نجاح المصالحة الفلسطينية

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على أداء حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني بعد عام من توليها مهامها في الثاني من يونيو الماضي.

بترحيب وحماسة واضحين استقبلت حركتا فتح وحماس تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني في الثاني من يونيو/ حزيران عام 2014، فقد اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيلها استعادة لوحدة الوطن وإنهاء للانقسام الذي ألحق أضرار كارثية بالقضية الفلسطينية على حد قوله، أما حركة حماس فقد اعتبرتها حكومة كل الشعب الذي قالت إنه حقق بتشكيل تلك الحكومة نقلة واسعة في سبيل وحدته، الآن وبعد مرور عام على تلك اللحظة لا يبدو الواقع الفلسطيني منسجما مع تقييم المتفائل الذي عبرت عنه الحركتان يوم تشكيل حكومة الوفاق.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: حكومة تشكلت بعد سبع سنوات من الانقسام وبعد إبرام اتفاقي القاهرة ومخيم الشاطئ للمصالحة، إنها حكومة الوفاق الوطني؛ حكومة اتفقت حركتا حماس وفتح على أن مهامها الأساسية هي: إنهاء حصار قطاع غزة والعمل على توحيد المؤسسات والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وللحصول على الدعم الدولي لها أكد الرئيس الفلسطيني منذ اليوم الأول لتشكيلها التزامها كسابقاتها بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير، ولكن يبدو أن الرياح لم تجر بما تمناه الفلسطينيون فعلى المستوى الداخلي يرى كثيرون أن الحكومة أخفقت إخفاقا ذريعا ومن أهم الأسباب استمرار المناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس، لتكن النتيجة عدم تمكن الحكومة من العمل داخل قطاع غزة دعك عن اتهام السلطة الفلسطينية لحماس بإمكانية توقيع اتفاق هدنة يفضي إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ولكن في خضم كل ذلك فإسرائيل لم تكن ببعيدة عن عرقلة عمل الحكومة فالاحتلال يمنع الوزراء من التنقل بحرية ولا يزال يسعى لمنع الاعتراف بحكومة التوافق الوطني دوليا.

تزايدت معاناة الحكومة مع حجز إسرائيل الأموال الفلسطينية لأكثر من أربعة أشهر عقابا عقب توجه القيادة الفلسطينية لتدويل القضية بالانضمام إلى المنظمات الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية ووضع ملفي الحرب على غزة والاستيطان على طاولة هذه المحكمة، فبالإضافة إلى الدمار الذي خلفه الاحتلال عقب الحرب الأخيرة على غزة فإن إسرائيل سرعت من الاستيطان والتهويد خاصة في القدس والمناطق المصنفة جيم والتي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية وتعد سلة فلسطين الغذائية.

إذن عراقيل عدة واجهت هذه الحكومة منذ نشأتها قبل نحو عام ومن أهم هذه العراقيل عدم إيفاء الدول المانحة بما التزمت به من أموال خاصة تجاه قطاع غزة والأهم الصعوبات والعراقيل الإسرائيلية، ولكن أيضا لم تتمكن على ما يبدو هذه الحكومة حتى الآن من تحقيق المصالحة الوطنية ولنعرف الوضع أكثر ننتقل وإياكم هنا من أمام مقر الحكومة في رام الله إلى الزميل تامر المسحال في قطاع غزة لنعرف الواقع على الأرض أكثر.

تامر المسحال: شكرا لكِ جيفارا، بعد شهر من تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية شنت إسرائيل حربا مدمرة ودامية على قطاع غزة، حرب كانت اختبارا جديا وحقيقيا لحكومة التوافق في أن تكون عند حسن ظن الشعب فيها.

لكن واحد وخمسين يوما من الحرب كشفت عن ضعف الحكومة ومواقفها فكانت غائبة إلا من جهود ضعيفة لوزرائها الأربعة في القطاع، انتهت الحرب التي واجهتها غزة وحيدة بمقاومتها وسكانها.

بعد شهر ونصف من انتهاء الحرب زار رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة التوافق غزة لأول مرة، ساد تفاؤل كبير بأن هذه الزيارة ستطوي صفحة الخلافات القائمة خاصة أنها كانت قبل يوم واحد من مؤتمر إعمار غزة في القاهرة، لكنها سرعان ما كشفت عن أنها كانت زيارة بروتوكولية لا أكثر تبعتها أخرى بعد خمسة أشهر لم يتحقق أيضا من ورائها شيء.

مؤيدو الحكومة حملوا حركة حماس مسؤولية عرقلة عملها وعدم تسليمها المعابر ومقاليد الحكم في غزة، لكن الحركة ردت بأن قرارا سياسيا خلفه الرئيس محمود عباس الذي لم يزر غزة بعد الحرب يقف وراء عدم أخذ الحكومة لدورها المتفق عليه، مضت الأشهر ومضت معها الأزمات تكبر وتكبر فالحكومة استمرت في دفع رواتب موظفي السلطة المستنكفين عن أعمالهم نتيجة الانقسام بينما أبقت خمسين ألف موظف في غزة على رأس أعمالهم بلا أي رواتب خلال عام فضلا عن أزمات الكهرباء والصحة وإغلاق معبر رفح وتأخر الإعمار.

عامٌ إذا مر على حكومة التوافق التي من الواضح أنها لم توفق في أداء ما تريد أو ما يُراد منها وطنيا وشعبيا ويبقى المواطن أسير معاناة تتعدد أسبابها وأطرافها.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية وكذلك من غزة الدكتور وليد مدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، أهلا بكما، ودعني أبدأ معك دكتور عبد الستار قاسم.

عبد الستار قاسم: أهلا بكم.

إيمان عياد: في الضفة الغربية، يعني قبل الدخول في حسابات السياسة، بعد عام على تشكيل هذه الحكومة؛ حكومة الوفاق أو التوافق الفلسطينية، ما الذي تغير على الأرض بالنسبة للمواطن الفلسطيني بعد هذا التشكيل؟

واقع المواطن الفلسطيني بعد تشكيل الحكومة

عبد الستار قاسم: أولا إيمان يعني يجب أن أشير إلى إنه هذه الحكومة هي حكومة غير شرعية لأنها لم تستند إلى ثقة المجلس التشريعي والمجلس التشريعي معطل؛ أي أن تشكيل هذه الحكومة كان مزاجيا وليس وفق معايير قانونية معمول بها في الساحة الفلسطينية أو معطل العمل بها في الساحة الفلسطينية، وأيضا فيها من الأكاديميين ما يكفي فكيف لأكاديمي حقيقة يقبل لنفسه أن يكون جزءا من مؤسسة غير شرعية أن يقدم خدمات للشعب الفلسطيني، فهو أصلا فاقد الشيء لا يعطيه، يجب أن نصر أولا على شرعية الوضع حتى يكون جزءا منه وبهذا يمكن أن تستقيم الأمور لأنه يمكن إذا كان هناك شرعية أن ترفع الضغوط الشخصية والمزاجية عن الحكومة، الشيء الثاني إنه في الواقع الفلسطيني هل تغير واقع الإنسان الفلسطيني بعد تشكيل هذه الحكومة؟ لا وهذا نسمعه باستمرار سواء في الضفة الغربية أو في غزة، يعني لم تقدم هذه الحكومة شيء تجعل المواطن الفلسطيني يشعر أن هناك شيئا جديدا قد حصل وإنه يجب أن يضع ثقته بهذه الحكومة ويدعمها ويشجعها.

 إيمان عياد: نعم.

عبد الستار قاسم: وبالتالي الأمور بحاجة إلى إعادة تقييم، صحيح إنه فتح وحماس أشادتا بإقامة هذه الحكومة لكن هذا لم يكن إلا لغو سياسي للاستهلاك المحلي.

 إيمان عياد: نعم، طيب دكتور عبد الستار.

عبد الستار قاسم: لأنه السيد عباس دائما قال.

 إيمان عياد: هذا إذا هذا إذا بالنسبة للفلسطينيين.

عبد الستار قاسم: إنه هذه حكومتي وليست.

 إيمان عياد: في الضفة الغربية، ماذا عنها عن هذه الأوضاع وعن الواقع؛ واقع الفلسطينيين في غزة هل لمستم دكتور وليد أي تغيير على الأرض في العام الأخير؟

وليد مدلل: يعني أعتقد أن هذه الحكومة حملت أملا كبيرا لشعبنا الفلسطيني على الأقل في قطاع غزة باعتبار أن هذه الحكومة هي أول حكومة وفاق منذ العام 2007 لكن بالنظر إلى النتائج الكارثية التي تزامنت مع نهاية مدة هذه الحكومة بعد سنة تقريبا، والعبرة بالنتائج كما يقولون نجد أن النتائج كانت كارثية على المستويات كافة وخاصة بعد عدوان شرس وحصار مشدد من قبل إسرائيل من جهة ومن قبل الجار المصري من جهة ثانية، يعني لا أعرف من أين أبدأ عندما نتحدث عن واقع قطاع غزة الأليم، هل نتحدث عن الزراعة ولا الصناعة ولا الإعمار؟ هل نتحدث عن مئة ألف مواطن يعيشون في مراكز الإيواء على سبيل المثال ويعيشون بلا بيوت؟ هل نتكلم عن قطاعات التشغيل المتوقفة؟ هل نتحدث عن نسبة البطالة؟ البطالة التي وصلت إلى 43% وهي بين الشباب يعني أعلى من ذلك بكثير حوالي 60%، هل نتكلم عن حوالي نصف مليون طفل بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي؟ هل نتحدث عن مياه الشرب التي يضطر حوالي 80% من سكان القطاع أن يشتروها للشرب؟ علما بأن 95% من مياه القطاع غير صالحة للاستخدام البشري، يعني عما يمكن أن نتحدث؟ عن إعمار المتوقف؟

 إيمان عياد: طيب.

وليد مدلل: أنا أعتقد أن هناك كارثة كبيرة جدا يعني هذه الحكومة تغادر السنة الأولى وقد سجلت يعني الكثير من الخطايا بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.

 إيمان عياد: دكتور عبد الستار يعني واضح أن هناك عدم رضا عن ما تحقق على الأرض في خلال هذا العام لكن يعني لو تحدثنا عن الأهداف التي جاءت هذه الحكومة تحت رايتها أو في ظلها لتحقيقها كإنهاء حصار غزة، إعادة إعمارها، توحيد المؤسسات والتحضير للانتخابات، يعني ما تقييمك للجهود التي بذلتها هذه الحكومة حكومة الوفاق لتحقيق كل هذه الأهداف التي جاءت من أجلها؟

عبد الستار قاسم: هي لم تبذل جهودا إيمان، لم يحصل، يعني مثلا رواتب الموظفين لماذا لم تدفع؟ الموظفين في قطاع غزة، الانتخابات لماذا لم يحدد موعد؟ وعلى ذلك قيسي، يعني ما في أي سبب يدعو إلى تعطيل هذه الآمال والتطلعات، لكن ربما إنه مثلا الناس في غزة وحركة حماس بالتحديد وضعت سقفا عاليا من التطلعات لا يمكن أن تتحقق، لماذا لا يمكن أن تتحقق؟ الأمر بسيط، قطاع غزة محاصر من كل العالم وبما فيهم العالم العربي وممنوع أن يقف على أقدامه من أجل إسقاط المقاومة في غزة، سواء من حماس أو من الجهاد الإسلامي أو من لجان المقاومة الشعبية، يعني هل يعقل لهذا العالم الذي يحاصر غزة أن يسمح لحكومة فلسطينية غير مستقلة ولا سيادة لها أن تنفذ ما تعهدت به على الورق؟ طبعا لا، ومن السذاجة أن نفترض إنه نعم سيحصل، لأ هو لن يحصل ولهذا ست إيمان إنه كل مرة نحكي في هذا الموضوع حضراتكم تحكوا لنا إنه أنتم متشائمين، لأ يا عمي إحنا مش متشائمين، في هناك واقع موضوعي، إذا لم نحرر أنفسنا من هذا الواقع الموضوعي فإننا لن نستطيع أن نتخذ قرارنا بإرادتنا، هذه الحكومة لا إرادة لها، وأنا بس بدي أذكر.

إيمان عياد: لكن يعني كان مفترض أن يتم ذلك على.

عبد الستار قاسم: إنه أعضاء هذه الحكومة أو.

إيمان عياد: بعد على أرضية التوافق يعني بعد إنهاء هذا الحصار على أرضية التوافق.

عبد الستار قاسم: هذا توافق هش وشكلي وإعلامي، يعني عندما قال أبو مازن هذه حكومتي وهي تلتزم.

 إيمان عياد: سنرى ذلك.

عبد الستار قاسم: ببرنامجي أي اتفاق أوسلو وبالتنسيق الأمني.

 إيمان عياد: نعم.

عبد الستار قاسم: يعني بمعنى ذلك أنه وضع أسباب الفشل مسبقا.

 إيمان عياد: نعم، نعم.

عبد الستار قاسم: كيف يمكن أن نتفق فيما بيننا والخلاف بيننا حول إسرائيل والعلاقة بإسرائيل؟

إيمان عياد: طيب سنرى.

عبد الستار قاسم: فالأمر موضوعي فكانت الأمور الإعلامية أو الوضع الإعلامي ضلل الناس إلى حد كبير.

 إيمان عياد: سنرى ذلك إذن، دكتور مدلل في غزة ما نصيب الأفراد الذين تشكلت منهم الحكومة فيما اعترى أدائها من إخفاق برأيك يعني هل كان سيتغير أداء الحكومة فيما لو اختلف هؤلاء الأفراد؟

وليد مدلل: يعني الأفراد لم يجيئوا بمحض إرادتهم، جاءوا ضمن إرادة سياسية وكان لديهم غطاء سياسي كان مفروض أن يعطوا فقط صلاحية لكن للأسف تحولت هذه الحكومة إلى أداة في يد الرئيس استخدمها في إدارة الانقسام لا أكثر، طبعا هذا في الوقت الذي فيه رئيس ورئيس منظمة التحرير ورئيس فتح وهو رئيس السلطة الفلسطينية في ظل غياب أية أجسام رقابية في مقدمتها المجلس التشريعي الفلسطيني لكِ أن تتخيلي كيف يعني تم إساءة استخدام مثل هذه الحكومة، أنا لا أعتقد أن المشكلة في الأشخاص الذين شكلوا هذه الحكومة بقدر أن هذه الحكومة جاءت يعني منزوعة الدسم، هذا كل ما فيه الأمر، لكن لو أعطيت الصلاحيات اللازمة.

 إيمان عياد: طيب دكتور عبد الستار، نعم.

وليد مدلل: يعني لا أفهم لا أفهم كيف وزيرا ليس لديه صلاحيات في أن يفتي فيما يتعلق بوزارته مثلا.

إيمان عياد: دكتور عبد الستار تحدث عن أن يعني هناك سقف تطلعات عالي لم يتحقق وضعته حماس على وجه الخصوص، هل برأيك يعني هذا الإخفاق كما تسمونه الذي وصلت إليه الحكومة في أدائها، هل المشكلة كان في الحكومة أو في هؤلاء الأفراد أو كان أيضا كما يقول دكتور عبد الستار في الأهداف التي لم تكن واقعية لم تكن يعني على مستوى التوقعات.

غياب الإرادة السياسية

وليد مدلل: يعني من حق الناس أن يحلموا ومن حق الناس أن يتأملوا يعني أنا أعتقد إنه هذه الأهداف كانت صحيحا أنها طموحة لكنها كانت بحجم حب هذا الوطن، حركة حماس تنازلت في كثير من الملفات بما في ذلك اعتبار هذه الحكومة حكومة الرئيس على سبيل المثال، تنازلت أو سحبت اعتراضها على بعض الوزراء كوزير الخارجية على سبيل المثال، تغيير وزارة الأسرى من وزارة إلى هيئة، إلى غير ذلك من التنازلات لكن كانت تتأمل أن يحدث تغيير على الأرض لكن هذا التغيير لم يحدث، مرة أخرى أنا أعتقد في ظل غياب الإرادة السياسية وحسن النية حدث ما حدث والبعض كان يراهن على بعض التحولات في الإقليم على سبيل المثال لذلك هو أوقف أي جهد للمصالحة الحقيقية لحين ظهور شيء معتبرا أن حركة حماس حركة مأزومة مزنوقة يعني مزنوقة وبالتالي يستطيع هو أن يملي عليها ما يريد لكن يعني مرت السنة ولا أعتقد إنه حركة حماس غيرت في مواقفها، كل ما حدث هو أن المواطن العادي الفلسطيني على الأرض هو الذي تضرر وكما ذكرت في الأرقام التي تلوتها قبل قليل يعني معظم أبناء شعبنا سواء كان الصغار أو الكبار بكل الفئات هم الذين تضرروا، عندنا خمسين ألف موظف بدون رواتب اضربِي ذلك في خمسة يعني متوسط الأسر الفلسطينية تتحدثِ عن رقم يعني كبير جدا وهو يطال يعني شرائح شعبية كبيرة، العمال لم يسلموا من هذا الحصار ومن هذه السياسة المتعجرفة والمنفردة، الموظفين لم يسلموا، الأطفال، طلبة الجامعات، المدارس، القضية الوطنية كلها صارت في مهب الريح وبالتالي أعتقد أن أنها الإرادة السياسية لم تتوفر من جهة.

 إيمان عياد: طيب.

وليد مدلل: النيات الحسنة لم تتوفر مراهنة على الخارج.

 إيمان عياد: دكتور، دكتور.

وليد مدلل: بقي قائما طبعا إسرائيل، إسرائيل ويعني جهودها في الضغط أيضا منع المصالحة من أن تكتمل.

إيمان عياد: في ضوء كل هذه المعطيات، في ضوء كل هذه المعطيات دكتور عبد الستار دكتور عبد الستار يعني الأرضية والأساس الذي تشكلت وفقه هذه الحكومة كان المصالحة والتوافق بين حركتي حماس وفتح، هل برأيك كانت هذا التوافق كان حقيقيا بين الحركتين في الأساس؟

عبد الستار قاسم: لا لم يكن، ولا أعتقد أن الجو الآن مناسب حتى ليكون هناك مصالحة حقيقية، ما زال الجو الفلسطيني المناخ الفلسطيني موبوءا ولا يمكن أن يؤدي إلى مصالحة حقيقية، إذا نحن بدنا مصالحة حقيقية يجب على الأقل إنه يكون أعضاء في الحكومة لا علاقة لهم بالانقسامات.

إيمان عياد: إذن..

عبد الستار قاسم: وهم مش أصحاب، رأي ومواقف تجاه هذا الطرف أو ذاك.

 إيمان عياد: إذن لم تكن حقيقية إذا لماذا استعجل الطرفان؟ إذا لماذا استعجل الطرفان في الإعلان عن مصالحة حقيقية عن وفاق حقيقي ولم ينتظر الطرفان على سبيل المثال بحث بعض القضايا الخلافية التي نعرفها جميعا؟

عوامل سلبية أثرت على نجاح المصالحة الفلسطينية

عبد الستار قاسم: ما هي هذه مشكلة في الساحة الفلسطينية إنه كل فصيل يحاول أن يخاطب جمهور الشعب الفلسطيني قائلا أنه هو الذي يبحث عن المصالحة، أما الطرف الآخر الذي يعرقله، دائما هيك دائما بهذه الطريقة، يعني في المناسبات المتكررة وفي الاتفاقيات اتفاقات المصالحة التي حصلت في السابق كل فصيل يتسابق أو يحاول أن يسبق الفصيل الآخر بأن يوصل رسالة إعلامية إلى الشعب الفلسطيني، فنعم للأسف الشديد الطرفان لا يقولان الحقيقة كما هي للشعب الفلسطيني وإنما فيه هناك لف ودوران، والشعب الفلسطيني يقع ضحية.

إيمان عياد: يعني الحديث عن المصالحة وقتها كان مجرد رسالة إعلامية دكتور؟

عبد الستار قاسم: نعم هو كان رسالة تضليل إعلامي، ما كانت حقيقية، واللي زيي يعني استضفتموه في تلك الفترة وحكينا لكم المصالحة لن تتم، هذا كلام إعلامي وبالتالي لا نأخذ ما حصل مأخذ الجد، وأنا أعرف أعضاء الحكومة يعني حكومة لا تعلن إلا بعد موافقة الولايات المتحدة الأميركية على أعضائها كيف ستكون؟

إيمان عياد: طيب دكتور دكتور.

عبد الستار قاسم: بالتأكيد هي لن تخدم الصالح الفلسطيني.

إيمان عياد: نعم دكتور وليد.

عبد الستار قاسم: وإنما ستخدم يعني مصالح فئوية ومصالح أشخاص، نعم.

إيمان عياد: نعم، دكتور وليد الخلاف بين فتح وحماس استمر تقريبا عاما وعمر هذه الحكومة، برأيك إلى أي مدى نجحت هذه الحكومة في النأي بنفسها عن هذه الخلافات أو الحفاظ على مسافة واحدة من كلا الحركتين؟

وليد مدلل: لا يا، الحقيقة عفوا فشلت فشلا ذريعا في الإبقاء على مسافة واحدة من الطرفين ودليل ذلك أنها كانت حكومة الرئيس ولم تكن حكومة الشعب الفلسطيني، هي حكومة حرمت شعبنا الفلسطيني في غزة وساهمت في حصاره وفي إفقاره وفي التواطؤ عليه وبالتالي هي ليست حكومة يعني لم تكن حكومة لا فلسطينية ولا حكومة وفاق للأسف الشديد، ونحن نقول هذا الكلام ليس بعد يوم من تشكيل الحكومة بل نقول هذا الكلام بعد سنة كاملة من تشكيل الحكومة حيث فشلت هذه الحكومة في كل الملفات التي كان ينبغي أن تحقق إنجازا فيها، صحيح أن الآمال كانت عريضة وكبيرة حول هذه الحكومة لكن أعتقد أنها فشلت يعني فشلا ذريعا وللأسف أقول أنها لم تنجح في أي من الملفات على الإطلاق في أي من الملفات وهذا يعني يؤكد على ما ذهبت إليه من أن هذه الحكومة قد فشلت وبالتالي وجب الآن التوقف عن الاستمرار في هذا الوهم.

إيمان عياد: لم تنجح في أي من الملفات، إذا دكتور عبد الستار يعني تحدثنا عن الكثير من الأهداف، عن الأفراد التي تشكلت منهم الحكومة، عن عدم واقعية يعني التطلعات لكن كيف ترى دور إسرائيل في النتيجة التي انتهى إليها أداء هذه الحكومة؟ يعني إسرائيل أكيد لعبت دور كبير فيما وصلت إليه هذه الحكومة في أدائها.

عبد الستار قاسم: هو بالتأكيد يعني ماذا نتوقع من إسرائيل؟ إسرائيل دولة معتدية ومشردة للشعب الفلسطيني، وهي تقوم بإجراءات متكررة ضد الشعب الفلسطيني وإجراءات عدوانية شرسة، يعني ماذا نتوقع من العدو؟ مثلما العدو يجب أن يتوقع منا، إنه نحن نخرب ساحته الداخلية، نحن أيضا نتوقع منه أن يخرب ساحتنا الداخلية، لكن المشكلة أن العديد منا يستجيب للتخريب الإسرائيلي ويطبطب عليه ويحاول أن يخفيه وربما أحيانا يعاونه، ففي حقيقة مشكلة تركيبية في الساحة الفلسطينية ومشكلة ثقافة وطنية لأنه الثقافة الوطنية عندنا تراجعت بصورة خطيرة.

إيمان عياد: ماذا؟ ماذا؟

عبد الستار قاسم: فالعدو يعني يقوم بمثل هذه الأعمال وكما ذكرتم بالتقرير، نعم.

إيمان عياد: نعم، دكتور مدلل يعني ماذا عن الدور الذي لعبه العرب أو المجتمع الدولي فيما وصلت إليه الأمور؟

وليد مدلل: يعني بالنظر إلى تحولات الإقليم أعتقد أن الإقليم..

عبد الستار قاسم: المجتمع الدولي سحب الإقليم من القضية الفلسطينية.

إيمان عياد: لأ دكتور لأ لأ لأ دكتور عبد الستار السؤال للدكتور مدلل هذه المرة، سنعود لك.

عبد الستار قاسم: نعم تفضل.

وليد مدلل: أعتقد أن الإقليم ساهم مساهمة واضحة في تدهور الوضع فيما يتعلق بمهام هذه الحكومة خلال السنة الماضية هذا من جهة؛ حيث اصطف يعني هذا الإقليم أو بعضا منه إلى جانب طرف دون الطرف الآخر وبالعكس كان هذا الموقف هو الذي أغرى في أن يعني يزيد من عداوته للطرف الآخر، وهو أقصد هنا حماس وقطاع غزة وممارسة مزيد من الضغط والحصار عليه، يعني الجزء الآخر من هذا الإقليم منشغل في أجندته الداخلية وحالة التحول الاجتماعي والسياسي وبالتالي يعني كان منشغلا فعلا في أجندته الداخلية ولم يلعب أدوار كان قد لعبها في السابق، أما بالنسبة للغرب كما يعلم الجميع والولايات المتحدة الأميركية في مقدمة ذلك أولويات الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية تغيرت في السنة الأخيرة أو السنتين الأخيرتين وبالتالي لم يعد ما يحدث في الشرق الأوسط في منطقتنا العربية يعني هذا الغرب بأي حال من الأحوال..

إيمان عياد: عفوا عفوا على مقاطعتك، دكتور عبد الستار في أقل من دقيقة يعني هل من سبيل لإعادة حكومة التوافق إلى مسارها الصحيح برأيك أم أن الحكومة أصبحت هي نفسها عقبة أخرى في طريق المصالحة الفلسطينية؟

عبد الستار قاسم: هي عقبة، الحكومات المتعاقبة في الساحة الفلسطينية عملت شيء واحد؛ زادت عدد الوزراء الذين يتقاضون راتبا على حساب الشعب الفلسطيني بعد أن ينهوا عملهم في الوزارات، وهذه التكاليف نحن بحاجة لسنا بحاجة لها، الأفضل أن يستقيلوا أو أن يصروا على الشرعية، إذا كانوا هم أكاديميين ويدافعون عن مبادئ ويدرسون طلابهم بالشكل السليم يجب أن يطلبوا حكومة شرعية يوافق عليها المجلس التشريعي؛ أي يجب إعادة المجلس التشريعي للعمل ما تظل مفاتيح المجلس التشريعي محطوطة بجيبه واحد، هذا لا يجوز ولا يحق، وهذه إهانة للشعب الفلسطيني، فيعني فيه مجالات أمام تصحيح الوضع لكن للأسف الشديد النوايا غير موجودة.

إيمان عياد: شكرا لك الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، كذلك شكرا للدكتور وليد مدلل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية كنت معنا من غزة، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكرا على المتابعة وفي أمان الله.