بلغ عدد النازحين واللاجئين بسبب مختلف النزاعات في العالم مستوى قياسيا قدره ستون مليون شخص عام 2014, ما يربو على نصفهم أطفال.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس إن المجتمع الدولي فشل مرتين، الأولى عندما لم يقدر على منع اندلاع النزاعات المسلحة، والثانية عندما لم ينجح في وضع حد لتلك النزاعات.

وأكد غوتيريس، لدى مشاركته في حلقة 18/6/2015 من برنامج "الواقع العربي"، أن الموارد الموجودة حاليا بحوزة المنظمات والوكالات الدولية الإنسانية غير كافية، مما أدى إلى حالة من العجز عن مساعدة اللاجئين كما يحتاجون.

وذكر أن العالم ينفق أموالا هائلة على الحروب مقارنة بنفقاته ذات البعد الإنساني، وأوضح أن الأموال المخصصة للأسلحة تزيد ست مرات على الأموال المرصودة للمساعدات والتنمية.

الدول المضيفة
وشدد المسؤول الأممي على ضرورة تقديم الدعم للدول المضيفة للاجئين، خصوصا تركيا والأردن ولبنان، مناشدا الدول الغنية في الغرب والخليج العربي فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين والعراقيين.

وتابع القول "آن الأوان كي تتحمل الدول الغنية بعض العبء وتستقبل مزيدا من اللاجئين الذين زادت أعدادهم بشكل لافت في السنوات الأخيرة".

ولفت أنطونيو غوتيريس إلى أن دولا مثل تركيا والأردن ولبنان لا تستطيع وحدها، دون دعم دولي حقيقي، أن تقدم فرصة حياة أفضل للاجئين.

وانتقد أطراف النزاع التي رأى أنها في كثير من الأحيان لا تحترم القانون الإنساني الدولي، مشيرا إلى أن الجميع خاسرون في الحرب.

وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين أوضح المفوض السامي أن الكثير منهم في سوريا اضطروا للهروب إلى لبنان، وهم اليوم يعيشون هناك مأساة حقيقية ثانية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تقرير المفوضية الأممية للاجئين وانعكاساته على العالم العربي

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيف الحلقة: أنطونيو غوتيروس/ المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون  اللاجئين

تاريخ الحلقة: 18/6/2015

المحاور:

-   خطة لزيادة حجم المساعدات للاجئين

-   تقديم الدعم للدول المضيفة

-   اللاجئون مسؤولية عالمية

جلال شهدا: مُشاهدينا الكرام كل عامٍ وأنتم بألف خير، أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ التي أسلِّطُ خلالها الضوءَ على تقريرِ الاتجاهات العالمية لمُفوضية الأمم المتحدة الساميةِ لشؤونِ اللاجئين وانعكاساتهِ على العالم العربيّ.

وفقَ التقرير السنويّ للمفوضيةِ الساميةِ للاجئين التابعةِ للأممِ المتحدة بلغَ عددُ النازحين واللاجئينَ بسبب مُختلفِ النزاعاتِ في العالم مُستوىً قياسياً قدرهُ 60 مليونِ شخصٍ عامَ 2014 ما يربو على نصفهم منَ الأطفال، وبينما كان للصراعاتِ والنزاعات أثرهُا الكبير في القفزةِ التي شهدتها أعدادُ النازحين واللاجئين بدَت دولٌ عربيةٌ وأُخرى إسلامية تتقدمها سوريا، العراق وأفغانستان في الصدارةِ بسببِ ما تعيشهُ من أحداثٍ وحروب خصوصاً في السنواتِ الأخيرة لكن المُفوضية السامية للاجئين وبقدرِ إثارتها للأرقامِ المُرعبة عن اللجوءِ  والنزوحِ عالمياً فقد تساءلت عن استمرار إفلاتِ مُشعلي الصراعاتِ والحروبِ من العقاب وهو ما يُفاقِمُ من مأساةِ ملايين البشر، عبد القادر عراضة يُجملُ لنا المشهد بالأرقام:

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: حروبٌ وصراعاتٌ رفعت أعداد اللاجئينَ إلى مُستوياتٍ قياسية وتسببت في موجاتِ نزوحٍ غير مسبوقة وفقَ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين خصوصاً في بعضِ الدولِ العربية؛ نحو 60 مليوناً اضطُروا لمغادرةِ ديارهم وذلكَ خلال 2014 وهو رقمٌ يتجاوزُ بكثير ما سُجلَ العامِ الماضي بل وما سُجلَ قبلَ عقدٍ من الزمان بنحوِ 37 مليوناً، ضمنَ الـ 60 مليوناً هناكَ نحوُ 20 مليون لاجئ وبينهم أكثر من 5 ملايين فلسطينيّ إضافةً إلى أكثر من 38 مليون نازح داخلَ بلدانهم ونحوَ مليوني طالب لجوء، وبمُقارنتها بالعامِ الماضي نكتشفُ كيفَ قفزت الأعداد، 42.500 شخص هو المُعدلُ اليوميّ لمَن أُجبروا على النزوح داخلَ بلدانهم أو اللجوء خارجها وقد تضاعفَ العددُ 4 مراتٍ وذلكَ خلالَ 4 سنوات، أمّا على مستوى العالم فهناكَ حالياً 1 من بينِ كُلِ 122 شخصاً إمّا لاجئ أو نازح أو طالب لجوء طبعاً دونَ أن ننسى قصصَ اللجوء والهجرة المأساوية لآلاف العابرين للبحر المتوسط نحوَ أوروبا، يُظهرُ تقريرُ المفوضية أنَّ الأعوامَ الـ 5 الأخيرة شهدتَ اندلاع 15 صراعاً على الأقل وطبعاً تبرزُ دولٍ عربية وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن؛ فـ 53% من اللاجئينَ في العالم قدِموا من 3 دولٍ فقط وهي سوريا بنحوِ 4 ملايين ثم أفغانستان فالصومال عِلماً أنَّ ثُلثي اللاجئينَ قادمونَ من دولٍ عربية أو إسلامية، مأساةٌ أخرى تتعلقُ بوجودِ أكثر من 7،600.000 نازح داخل سوريا وأكثر من 3 ملايين ونصف مليون في العراق ونحو مليون في اليمن و400.000 في ليبيا كنماذجَ بارزة، أمّا بالنسبةِ للدولٍ المُستضيفة فتعُد تركيا الأكثر استقبالاً للاجئين بنحوِ مليون ونصف المليون تليها باكستان ثُم لُبنان فإيران وإثيوبيا والأردن، وحينما نُقارنُ أعدادَ اللاجئينَ بعددِ السُكان فقد كانَ أكبرَ مُعدلٍ في لبنان وبلغَ 232 لاجئاً لكُلِ 1000 نسمة، المُثيرُ أيضاً في الأرقام هو أنَّ أكثر من نصفِ اللاجئين في العالم دونَ الـ 18 وهو أعلى مُستوىً في نحوِ عقد ما يكشِفُ حجمَ مُعاناةِ هذهِ الفئة، في عام 2014 تمكَّنَ نحو 130.000 لاجئ فقط من العودةِ إلى أوطانهم وهو أدنى عدد مُنذُ 31 عاماً، هو تقريرٌ صادمٌ بأرقامهِ وحقائقهِ وقصصِ اللجوءِ والنزوحِ فيهِ تصدرتهُ سوريا بمأساتها ومعها دولٌ عربية وإسلامية أُخرى في حين يستمرُ إفلاتُ مُشعلي الصراعات من العقاب.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: أُرحبُ بضيفي من أنقرة أنطونيو غوتيريس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سيد غوتيريس قضية اللاجئين بما تضُم من فقر وجوع، موت أطفال، أمراض صحية، أُمية، عدم تنمية أعتقد أنها تُصبِح من القضايا الـ 8 الأهم التي وضعتها الأمم المتحدة ضِمنَ خُطة الأهداف الإنمائية الألفية أو بما يُعرف بالـ "ام دي جيز"، إذن على الرغم من أهميتها لماذا نشهَد عدم تكاتُف دولي لتأمين موارد لحل مُشكلة اللاجئين؟ لماذا؟؟

أنطونيو غوتيريس: السلامُ عليكم، أولاً أعتقد أنهُ عندما ننظر لهذهِ الأرقام لا يُمكن أن ننسى أنَّ وراء كُل رقم من هذهِ الأرقام هناك شخص هناك إنسان وقصة إنسانية من المُعاناةِ والألم وكما قُلتم المُجتمع الدولي قد أخفقَ في إسناد هؤلاء الـ 60 مليون لاجئ ونازح وقد فشلَ مرتين أولاً لم يستطع منعَ هذهِ النزاعات ولم يستطع المُجتمع الدولي أن ينظم نفسه لحل هذه النزاعات، لذلك مُناشدتي لكُل هذهِ الدول وكُل أطراف النزاعات أن يجتمعوا وينسوا خلافاتهم لينهوا هذا العنف الذي لا مُبررَ لهُ كما أنه ليسَ هناك موارد كافية لدعم اللاجئين والضحايا في العالم وضحايا الفقر والتغيُرات المناخية وغيرها من مصادر الألم، الموارد الموجودة حالياً غير كافية وبالتالي وقد ذكرَ التقرير بأننا نشهد تصاعدا كبيرا في عدد هؤلاء الأشخاص النازحين، كانوا فقط 10.000 شخص يومياً قبل 4 سنوات واليوم زادَ عدد أصبح 40.000 شخص يومياً ولكن الموارد المتوفرة للوكالات الدولية الإنسانية وكالات ومُنظمات غير حكومية وخيرية لمُساعدة هؤلاء الناس مواردها لا تزداد بل أنها قلت في عام 2015 وبالتالي نحنُ غير قادرين على دعم هؤلاء الناس كما يستحقون بل كما يحتاجون ونشهد المزيد والمزيد من الناس الذين يُعانون مرتين مرة بسبب الحروب التي جعلتهُم ضحايا والمرة الثانية لأنهم أصبحوا لاجئين ولا يحصلون على المُساعدة التي يحتاجونها لكي يعيشوا حياة ذات كرامة، وإني أُناشد المجتمع الدولي أولاً أن يتوحَّد لإيقاف هذهِ النزاعات وثانياً لتعبئة وتجنيد المزيد من الموارد لمُساعدة هؤلاء الناس كما يحتاجون ولتخفيف ظروف حياتهم ليعيشوا بحياةٍ ذات كرامة.

جلال شهدا: طيب جيد سيد غوتيريس هل لنا أن نعلم لماذا هذا الشُح في الموارد رغمَ المنظمات الدولية التي تعمل معكم والصناديق أيضاً الدولية والمُنظمات والمُساعدات لماذا هذا الشُح في المال لمُساعدة هؤلاء؟

أنطونيو غوتيريس: ببساطة الأمر يتعلق بالأولويات فعندما تكون هُناك حروب هناك أموال لهذهِ الحروب ولكن أن تكون هناك احتياجات إنسانية فالأموال تُصبح أقل وضوحاً وأقل التزاماً وإنَّ كُل المنظمات الدولية ووكالات الأمم المُتحدة والمُنظمات الخيرية والصليب الأحمر والهلال الأحمر يعوزهم الدعم الكافي لتقديم المُساعدات والحماية التي يحتاجها هؤلاء الناس، العالم يُنفق أموال أكثر بكثير على الأسلحة مما يُنفقهُ على مُساعدة هؤلاء الأشخاص كما يستحقون.

خطة لزيادة حجم المساعدات للاجئين

جلال شهدا: هل من خُطة وإستراتيجية قريبة المدى لزيادة المُخصصات المالية للاجئين سيد غوتيريس؟؟

أنطونيو غوتيريس: لقد طالبنا وبشِدة كبيرة المُجتمع الدولي بأن يجمَعَ المُساعدات الإنسانية والمُساعدات التنموية سويةً، لا ينبغي أن ننسى أنَّ هؤلاء اللاجئين هم في دول مضيفة لهُم وهذه الدول أيضاً في وضعٍ صعب وتُعاني تركيا والأردن ولبنان هذهِ الدول تبذل جهوداً كبيرة ومن الضروري تعبئة وتجديد الأموال الحكومية والإنسانية لدعم هؤلاء اللاجئين وأيضاً لدعم كُل الأعضاء أو الدول التي يقعون فيها تحت الضغوط، المبالغ المطلوبة المُخصصة للأسلحة تزيدُ 6 مرات عن الأموال المُخصصة للمُساعدات الإنسانية إضافةً إلى الأموال المُخصصة للتنمية لو جُمعَت هذهِ المبالغ سويةً سيكون من السهل مُساعدة هؤلاء الأشخاص في الظروف الصعبة التي يواجهونها، من جانب آخر فإنَّ كُل الأموال الإنسانية هي من بابٍ طوعيّ مثلاً مُهمات حفظ السلام تُمولها الأمم المُتحدة عن طريق مُساهماتٍ إجبارية ينبغي على جميع الدول أن تُساهِم فيها، فلماذا لا نُفكر مثلاً بإمكانية أن يكون بالنسبة للحالات الطارئة الكبيرة في الأزمة السورية والعراقية أن نُخصص تبرعاتٍ إجبارية تضطر فيها تكون الدول فيها مُضطرة بتقديم أموال ومُساهمة لتقديم المُساعدة والدعم لهؤلاء الناس الذين يعيشون ظروفاً مأساوية!!

تقديم الدعم للدول المضيفة

جلال شهدا: طيب طالما أنهُ لا حلَ يلوح في الأفق كما ذكرتم أنتم اليوم سيد غوتيريس ما الإستراتيجية المُتوسطة وبعيدة المدى أيضاً لتخفيف معُاناة هؤلاء فضلاً عن التمويل المادي الذي هو قليل الآن؟

أنطونيو غوتيريس: أعتقد أنه مِن المُهم جداً تقديم الدعم للدول المُضيفة فحيثُ أن الآن في تركيا وكذلك في لبنان والأردن وكذلك في غينيا وأثيوبيا فيما يتعلق باللاجئين الصوماليين والكاميرون أيضاً وتشاد ونيجيريا لا بُدَ من تقديم  الدعم لهذهِ الدول المُضيفة للاجئين لكي تستطيع بدورها أن تزيد إمكانية مُساعدة اللاجئين ليعيشوا حياةً طبيعية، ليحصلوا على فُرصة التعليم والرعاية الصحية ولكي يعتمدوا على أنفسهم ويستطيعوا أن يعملوا ولكن هذا لا يُمكن أن يتحقق إلا بدعمٍ كبير من قِبَل المُجتمع الدولي، ثم هناك شيء آخر مهم أنا هنا في تركيا تركيا فتحت حدودها مؤخراً شاهدنا حوادث حصلت عند الحدود التركية وتدفُق الناس لداخل تركيا وكثير من الحدود تُغلق، والكثير من الدول تتحدث عن بناء جُدران على حدودها وأني أُناشد دولا غنية في أوروبا وأميركا الشمالية ودول الخليج وبعض الدول الصاعدة في آسيا أن يفتحوا أيضاً حدودهم لتوفيرِ فُرصة للسوريين والعراقيين وغيرهم ليأتوا إلى هذهِ الدول ويدخلوا بشكلٍ قانوني إليها لكي يستطيعوا أن يُعيدوا تأسيس حياتهم بطريقة تتسمُ بالكرامة في مُجتمعاتٍ أغنى منهم يُمكن أن تُقدم لهم ظروفا أفضل من الرعاية الصحية والتعليم والعمل للاجئين الذين بعضهم الآن يعيشون في مُخيمات لاجئين ويعتمدون اعتماداً كُلياً على المُساعدات ويعيشون حياةً بائسة جداً لا يستحقونها، علينا أن نبذل كُل جهودنا لإيقاف ذلك.

جلال شهدا: هذه الدعوة إلى العالم لفتح الحدود على أيّ أساس ستتم سيد غوتيريس؟ هل هناك خُطة واضحة من قِبَلكم؟؟ هل سيذهبون ليعيشوا أيضاً في مخيمات وظروف صعبة في هذهِ الدول؟

أنطونيو غوتيريس: نحنُ نُصِر منذُ مُدة وخاصةً مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى أيضاً على أن يكون هناك عمليات إنقاذ جيدة كفؤة لمَن يُحاول اجتياز البحر المُتوسط أو البحر المؤدي إلى الدنمرك وكذلك أيضاً توفير الممرات القانونية لدخول هؤلاء الأشخاص إلى الدول الغنية أي تكون مثلاً سياسات منح التأشيرات مرنة وأيضاً مُساعدات كثيرة وتسهيلات للدول وكما فعلت إحدى الدول بالنسبة لحوالي 30.000 سوري وأيضاً برامج أُخرى للرعاية، لا ينبغي للناس أن يُجبروا أنفسهم وأن يضعوا أنفسهم بأيدي المُهربين الذين ينتهكون حقوق الإنسان ويستغلونهم ويُخاطرون بحياتهم في زوارق خطرة، لا ينبغي للناس أن يضطروا للاعتماد على هؤلاء الأشخاص للوصول إلى أوروبا وإلى أطرافٍ أُخرى في العالم، لا بُد أن تسنح فرصة للقيام بذلك بشكلٍ قانوني وأن تُوفر فرصة لاستقبال هؤلاء الأشخاص وتشاطر العبء الذي تتحملهُ تركيا والأردن ولبنان بسبب التدفُق الكبير الذي يشهدونه، تركيا الآن فيها 1.8 مليون لاجئ سوري أكثر من مليوني بالمجموع ولبنان فيها ثُلث سُكانها هُم من الفلسطينيين والسوريين وبالتالي آن الأوان للمُجتمع الدولي ككُل وخاصةً بالنسبة للدول المُتقدمة أن تتحمل بعض هذا العبء وأن تستقبِل المزيد من اللاجئين.

اللاجئون مسؤولية عالمية

جلال شهدا: بالحديث عن الدول الغربية سيد غوتيريس هُناك شعور سائد وكأن هذه الدوال الغربية غير معنية بهذهِ القضية قضية اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط لذلكَ نشهد هذا التساهُل والتلكؤ في المساعدات، ما رأيكم بهذه النظرية هل هي واقعية؟

أنطونيو غوتيريس: هؤلاء اللاجئين ليسوا مسؤولية الدول دول المنطقة بل هؤلاء مسؤولية عالمية مسؤولية الجميع وليسَ الأمور فقط تتعلق بكرم وتضامُن بل يتعلق أيضاً بالمصلحة الذاتية لأنَّ هذه النزاعات ليست فقط نزاعات محلية بل أصبحت تمتدُ إلى الأقاليم المحيطة بها وفيها أناس جاءوا من كُل أنحاء العالم مما يُهدد الأمن والسلام الدوليين وبالتالي فالأمر أيضاً يعني أنَّ هُناك عدم اهتمام ذاتي من قِبَل المُجتمع الدولي عندما لا تقوم بدعم ضحايا هؤلاء النزاعات وأنها لا تبذل جهوداً لإيقاف هذهِ النزاعات ولا تُحاول أن تُنهي هذا الجنون هذا العنف الذي لا مُبرر لهُ.

جلال شهدا: دعنا نُسلط الضوء على الدول المُضيفة ما هي الصعوبات والأعباء التي تتحملها هذهِ الدول وأنتم ذكرتم غير مرة بأنَّ هذه الدول هي أصلاً غير مُهيأة لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من النازحين ما الأعباء التي يُضيفها هؤلاء النازحين على الدول المُضيفة سيد غوتيريس؟

أنطونيو غوتيريس: كما يمكن أن تتصوروا عندما يكون هناك ثُلث من السُكان هُم من السُكان اللاجئين في بلدٍ مثل لبنان أو حتى أكثر من مليوني لاجئ في تركيا أو على الأرجح حوالي 600.000 لاجئ سوري مُسجَل في الأردن هذا يعني أنَّ أنظمة التعليم في هذه الدول تشهد إرهاقاً كبيراً وأنَّ الماء غير متوفر أو شحيح حتى بالنسبة للسُكان المحليين وهُناك تزايد سكاني كبير جداً وهذا يعني أن كُل البنى التحتية في هذه الدول أصبحت مُثقلَة جداً ولا تتحمل كُل هذا العبء وهذا يعني أنَّ الوظائف أو العمل فُرص العمل ستكون مفقودة أو غير متوفرة للُبنانيين أو أنَّ مرتباتهم وأجورهم ستنخفض، بالتالي ليس فقط الدول تُعاني بل سُكان هذهِ الدول أيضاً يُعانون وخاصةً الفقراء منهم لذلكَ علينا أن نُجند المزيد من التضامُن والمزيد من الدعم الدولي، مثلاً تركيا أنفقَت أكثر من 6 مليارات دولار من ميزانيتها الخاصة في تقديم مُساعداتٍ مُباشرة للاجئين السوريين، هذهِ الأموال ينبغي أن على الأقل جزءاً من هذهِ الأموال ينبغي أن تتشاطرها الدول الأخرى في العالم التي لديها اقتصاديات أفضل وأغنى من الاقتصاد التركي.

جلال شهدا: طيب هنا سؤال سيد غوتيريس بل أن يتسابق اللاجئ مع مواطن الدول المُضيفة على فُرص العمل هل من المُمكن أو هل من المُمكن خلق خُطة لتحويل اللاجئ إلى مُنتج في البلد الذي هو فيهِ خصوصاً أم الأمر سيطول كما ذكرتم أنتم اليوم في تقريركم؟

أنطونيو غوتيريس: هذا بالضبط ما نودُ أن يتحقق ونتمناه ولذلك نحنُ سُعداء أن تركيا قررت مؤخراً بأن يُسمَح للاجئين بالدخول إلى سوق العمل ولكن علينا أن نفهم أيضاً في الدول التي فيها معدلات بطالة عالية ومُعدلات فقر عالية يكون من الصعب تطبيق مثل هذهِ السياسة دون دعمٍ قويّ من الخارج من المجتمع الدولي ولهذا السبب من المهم جداً أن لا نترك لُبنان والأردن وتركيا لوحدهم لأن هذهِ الدول لا تستطيع فقط لوحدها أن تقدم فُرصة حياة أفضل لهؤلاء اللاجئين.

جلال شهدا: طيب المُشكلة الأكبر أيضاً هي في الداخل السوري والداخل العراقي هؤلاء الذين ينزحون في الداخل كيف تؤمنون لهم المُساعدات سيد غوتيريس هل هي مُتاحة؟

أنطونيو غوتيريس: أعتقد أن من المهم أن نقول أنَّ الدعم للنازحين داخلياً في سوريا والعراق هو أكثر أو أقل مما يجب أن نقوم بهِ مقارنةً باحتياجاتهم الكبيرة المروعة خاصةً أن بعض المناطق هذهِ لا يمكن الوصول إليها جغرافياً لا يُمكن أن نصلها أو لا يُسمَح لنا بالدخول إليها أو لأنهُ من الخطر الدخول إلى تلك المناطق وبالتالي لأن المخاطر كبيرة جداً تجعل الدخول مُستحيل وكما أنَّ الموارد المالية المتوفرة بالتأكيد غير كافية فعندما ننظُر إلى 7 ونصف مليون شخص نازح داخل سوريا وأكثر من مليوني شخص نازح داخل العراق وبالتالي فإنَّ سوريا بالطبع في وضعِ حربٍ دائرة وكذلك العراق وبالتالي لا بُدَ للدعم أن يأتي من الخارج وهذا الدعم غير كافي وحتى الدعم القادم المتوفر حالياً لا يستطيع الوصول إلى الكثير من السُكان الذين وقعوا في فخ النزاع ولا يُمكن الوصول إليهم لمُساعدتهم.

جلال شهدا: ما مدى تجاوب أطراف النزاع مع جهودكم للتخفيف من مُعاناة النازحين سيد غوتيريس؟؟

أنطونيو غوتيريس: مع الأسف ليسَ دائماً مع الأسف في كثير من الظروف أطراف النزاع لا تحترم القانون الإنساني الدولي ولهذا السبب من المهم جداً بالنسبة للدول التي هي لها تأثير على الأطرف المتنازعة بما يُقدمون من أموال لهم أو سلاح ولأنهم لديهم نفوذ في المنطقة، من المهم أنِّ هذه الدول تجتمع وأن تضع خلافاتها جانباً وطبعاً لديهم خلافات فيما بينهم لكن المهم أن يجتمعوا ليفهموا أنَّ هذهِ حرب ليسَ فيها أي منتصر الجميع خاسرون، الجميع مُتأثرون وبالتالي فإنهُ ما يحصل هو أهم من خلافاتهم وتناقضاتهم وذلك كلهُ أهم من أن مسألة وجود أديان ومُعتقدات مُختلفة فالأهم من ذلك كُله هو أن يجتمعوا سويةً لإنهاء هذه النزاعات التي أصبحت مصدر خطر وتهديد للجميع وتُسبب المعاناة للأبرياء في سوريا والأبرياء في العراق. 

جلال شهدا: طيب هناك قضية إذا سمحت لي سيد غوتيريس نحنُ معنيون فيها بشكلٍ مباشر تفاقُم أزمة اللاجئ السوري والعراقي ما تداعياتها على اللاجئ الفلسطيني وهو صاحب أكبر عدد من اللاجئين وأقدم قضية في المنطقة هل لها تداعيات على مسألة اللاجئ الفلسطيني كيفَ ستؤثر عليهِ

أنطونيو غوتيريس: هذه على الأرجح هي أسوأ مأساة شهدتها في حياتي؛ فهؤلاء أناس كانوا لاجئين مرةً والآن أصبوا لاجئين مرة ثانية فالكثير من اللاجئين الفلسطينيين وعلينا أن نُدرك بأنهُ في سوريا هُناك أعلى مُستوى من الحقوق متوفرة للفلسطينيين في كُل العالم العربي من حيثُ التعليم والصحة وفُرص العمل في سوق العمل ولهم كُل الحقوق عدا الحقوق السياسية التي كانت متوفرة لمواطني الدولة نفسها، الآن فلسطينيو سوريا اضطروا للهرب إلى لبنان وهُم الآن يعيشون في ظروفٍ مأساوية وفي بعض المخيمات التي هي بذاتها مُتأثرة بالحرب وتحيطُ بها الحرب وبالتالي فهُم يعيشونَ مأساة بعدَ مأساتهم الأولى وبالتالي المجتمع الدولي لا بُد أن يفعل شيئاً إزاءَ ذلك بسبب مأساة الفلسطينيين التي تفطر القلوب وتفطر قلب أي شخص يحمل ضمير ويشهد ما يُعانونهُ من معاناةٍ كبيرة.

جلال شهدا: سؤالي الأخير سيد غوتيريس بعد هذا التقرير المفزِع من قِبَلكم هل هناك بارقة أمل بأن تعي الدول الكبرى مسؤوليتها تُجاه اللاجئين؟ باختصار لو سمحت.

أنطونيو غوتيريس: لستُ مُتأكداً من ذلك، آمل ذلك ولكن لستُ مُتأكداً من ذلك ومع الأسف مواردنا المالية نحنُ في عام 2015 أقل ما كانت عليه في عام 2014، برنامج الغذاء الدولي اضطر أن يُقلل الدعم الغذائي للاجئين في كثير من أجزاء العالم، لا أعرف لا أعرف إن كان العالم سيكون بما يكفي من الذكاء ليفهم أنهُ لا بُدَ من القيام بالمزيد والمزيد من العمل لهؤلاء الناس الذين يُعانون معاناةً كبيرة.

جلال شهدا: شُكراً لكم ضيفي من أنقرة أنطونيو غوتيريس المُفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين شُكراً لك، بهذا مُشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربيّ نُرحبُ دائماً بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من الواقع العربيّ، إلى اللقاءِ بأمانِ الله ورعايتهِ.