بينما تنفي وزارة الداخلية المصرية الاتهامات الموجهة إليها بإخفاء معارضين قسريا، وتصف ذلك بالادعاء غير الحقيقي، تؤكد منظمات حقوقية أن ظاهرة الاختفاء القسري شهدت تصاعدا مقلقا في الفترة الأخيرة.

زوجة أحد المختفين قسريا ويدعى محمد علي حسن سعودي قالت في حلقة 14/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن قوات الشرطة المصرية اختطفت زوجها من مقر عمله بشهادة زملائه.

وأكدت أنها خاطبت وزارة الداخلية بشأن اختفاء زوجها ولم تتلق أي رد منها، كما تواصلت مع عدد من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية، لكنها لا تملك إلى الآن أي معلومة مؤكدة بشأن مصير زوجها.

حالات ملموسة
الباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح أوضح أن التشكيكات في عمليات الاختفاء القسري ليست مبررة في ظل وجود حالات مادية وملموسة.

وتحدث عن توثيق أكثر من 1300 حالة اختفاء قسري منذ انقلاب 3 يوليو، لافتا إلى أن الإخفاء القسري أصبح نمطا طبيعيا تتعامل به السلطات المصرية مع المعارضين والناشطين.

وأشار إلى ارتفاع نسق الظاهرة في الأشهر الثلاثة الأخير التي تزامنت مع تولي مجدي عبد الغفار منصب وزير الداخلية.

وأكد مفرح أنه توجد في مصر سجون سرية لا تستطيع النيابة العامة الوصول إليها، وأضاف أن النيابة العامة شريك أساسي في وقوع عمليات التعذيب الممنهج وإخفاء المعارضين.

جريمة خطيرة
بدوره وصف جو ستورك نائب مدير عمليات الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش الظاهرة بأنها جريمة خطيرة.

وقال "نتحدث عن جريمة تسمح بجرائم أخرى، فعندما يختفي شخص قسريا يكون تحت خطر التعرض للتعذيب".

وأوضح أنه إذا تمت عملية الاختفاء القسري بشكل ممنهج يمكن حينها اعتبارها جريمة ضد الإنسانية.

وشدد ستورك على ضرورة حث الدول الغربية الحليفة لمصر على ممارسة ضغوط حقيقية على السلطات المصرية من أجل وقف نزيف الظاهرة الآخذة في التفشي. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أبعاد ظاهرة الاختفاء القسري للمعارضين بمصر

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-  أحمد مفرح/باحث حقوقي مصري

-  جو ستورك/نائب مدير عمليات الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش

تاريخ الحلقة: 14/6/2015

المحاور:

-   1357 حالة اختفاء قسري

-   تصفيات جسدية في مباحث أمن الدولة

-   أماكن اعتقال سرية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على أبعاد ظاهرة الاختطاف والاختفاء القسري للناشطين والمعارضين في مصر. 

كما يبدو بات الاختفاء القسري أحدث أشكال قمع المعارضين في مصر لم يسلم منه ناشطون سياسيون أو طلاب، وقد أكدت منظماتٌ حقوقية أن الظاهرة ليست جديدة لكنها شهدت تصاعداً مقلقاً خلال الفترة الأخيرة ترافق مع حراكٍ شبابي للاحتجاج على سياسات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عامٍ من توليه الرئاسة، وقد نفت وزارة الداخلية المصرية الاتهامات المُوجهة إليها بإخفاء معارضين قسرياً ووصفتها بأنها إدعاءات غير حقيقية، نناقش في حلقتنا هذه ما يعنيه الاختفاء القسري وأبعاد هذه الظاهرة في مصر وكيفية محاسبة المسؤولين عنها، لكن نتابع أولاً التقرير التالي في الموضوع.

]تقرير مسجل[

محمد إبراهيم: يحدث في مصر الآن أن تُختطف من الشارع أو من الجامعة أو من بيتك سواءٌ في وضح النهار أو في ظلام الليل، ظاهرةٌ تكشف جانباً منها مواقع التواصل الاجتماعي الغاصة بصور ناشطين مختفين وشهاداتٍ عنهم نشرتها عائلاتهم وأصدقاؤهم وتؤكد خطورتها المنظمات الحقوقية، بعض المختطفين اتضح فيما بعد أنهم فارقوا الحياة، البعض اختفى كلياً عن الأنظار وبعضهم لم يظهر إلا عند تقديمه للمحاكمة بتهمٍ مختلفة، تقارير حقوقية وصحفيةٌ غربيةٌ تقول إن ظاهرة الاختفاء القسري التي لم يسلم منها طلاب تعكس تصاعد قمع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بحق معارضيه، تزايدت وتيرة هذه الظاهرة في إطار حملة قمعٍ واسعة النطاق بدأت من صيف عام 2013 حينما أطاح الجيش بأول رئيسٍ مدني مُنتخب ديمقراطياً، لم يقتصر الاعتقال بحق أنصار مرسي بل شمل نشطاء علمانيين وحقوقيين وعاملين في منظماتٍ غير حكومية، تقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن النظام المصري قام ما بين يوليو تموز 2013  ومايو أيار 2014 باعتقال 41 ألف شخصا ورصدت حركة عدالة اختطاف 163 شخصاً خلال شهر إبريل تم إطلاق سراح 64 منهم ووثقت مراكز حقوقية اختطاف قوات الأمن لـ 11 ناشطاً سياسياً بينهم مصورين خلال الأسبوع الجاري لينضموا إلى أكثر من 600 مُختطف منذ مطلع 2015، إسراء طويل المصابة بالإعاقة اختفت منذ الأول من مايو مع اثنين من زملائها تُضاف لقائمة نشطاء مصريين من بينهم صهيب سعد وعبد الرحمن البيلي وأحمد الغزالي وفرحات الديب وعبد الله المهدي، التقارير عن تصاعد ظاهرة الإخفاء القسري ارتبطت بدعوة حركات شبابية مثل حركة السادس من إبريل إلى تحركاتٍ للاحتجاج على سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عامٍ من توليه الرئاسة، عشرات الأُسر المصرية لا تعرف مصير أبنائها ولا تستطيع التحرك قضائياً لتقصي أثرهم فيما تنفي وزارة الداخلية أي علاقةٍ لها بالأمر وتصف التقارير بشأنها بأنها إدعاءات غير حقيقية، تشكيكٌ لم يعد يُقنع الكثيرين لا في الداخل ولا في الخارج وقد بدأ ملف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر يثير صخباً وانتقادا دولياً لم تحد منه لغة المصالح الاقتصادية كما تبدى خلال زيارة السيسي الأخيرة لألمانيا ما منعه كما يبدو من المشاركة في القمة الأفريقية في جوهانسبرغ حيث طالبت منظمةٌ حقوقية باعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: وللحديث أكثر عن هذا الموضوع ينضم إلينا من إسطنبول الباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح ومن واشنطن عبر سكايب نائب مدير عمليات الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش جو ستورك، وقبل أن نبدأ مع ضيفينا نود بدايةً أن نرحب بزوجة محمد علي سعودي المدرس بكلية العلوم  في جامعة عين شمس والذي اختفى منذ الأول من الشهر الحالي السيدة رضا عبد المنعم، مرحباً بكم جميعاً، سيدة رضا حدثينا بدايةً كمدخل لهذه الحلقة عن ظروف ملابسات اختفاء زوجك؟

رضا عبد المنعم/زوجة محمد علي المختفي قسرياً: أنا حضرتك زوجة الدكتور محمد علي حسن سعودي، الدكتور محمد دكتور في كلية العلوم جامعة عين شمس، هو اختفى يوم 1 يونيو يعني بقاله دلوقتي 14 يوم، هو مش اختفى هو اختطفته قوات الشرطة من مقر عمله في المعهد القومي للمقاييس والمعاينة .

عبد الصمد ناصر: اختطفته قوات الشرطة يعني أمام مرأى من الناس؟

رضا عبد المنعم: بشهادة زملائه، آه.

عبد الصمد ناصر: أمام زملائه؟

رضا عبد المنعم: آه.

عبد الصمد ناصر: طيب؟

رضا عبد المنعم: بشهادة دكاترة المعهد.

عبد الصمد ناصر: نعم، بالتأكيد أنتِ لجأتِ إلى عدد من الجهات الرسمية في الدولة للبحث عنه ويعني معرفة مصيره؟

رضا عبد المنعم: أكيد طبعاً.

عبد الصمد ناصر: ما هي هذه الجهات وماذا كان الرد؟

رضا عبد المنعم: ما فيش رد، هو طبعاً حضرتك أنا ابتديت طبعاً في نفس اليوم عملت بأه تلغرافات للنائب العام وتلغرافات للمحامي العام  شمال بنها حسب المنطقة السكنية بتاعتنا يعني ورئيس نفس المنطقة اللي إحنا قاعدين فيها الخانكة طبعاً وأنا بعمل تلغرافات مُسجلة بعلم الوصول ويكررها كل يومين وبيجي لي الرد إنه هم استلموها يعني يوصلهم ولكن طبعاً ما بجيش رد عن مكانه، عملت تلغرافات لوزير الداخلية برضو ما فيش رد، طبعاً بأه راسلت كل الجهات الحقوقية اللي أنا قدرت أوصل لها ومداخلات على القنوات الفضائية، ما فيش إحنا سألنا في كل الأقسام اللي هي تبعت الدائرة اللي هو المعهد تبع الهرم، سألنا في قسم الهرم وسألنا في أقسام مدينة نصر وفي الأقسام اللي هي ممكن أي محامي يشير علينا أنه ممكن يبقى في القسم الفلاني نسأل.

عبد الصمد ناصر: طيب.

رضا عبد المنعم: كلهم ينكروا وجوده.

عبد الصمد ناصر: طيب ينكروا وجوده، أنتِ قلتِ بأنه أختطف أمام زملائه في المعهد، الذين اختطفوه حسب ما حُكي لكِ هل كانوا يعني يرتدون زي الشرطة هل كانت هناك علامة على أنهم فعلاً من الشرطة هل كانوا يستقلون سيارة شرطة؟

رضا عبد المنعم: أيوه حضرتك كان 5 عربيات شرطة، هم قالوا لي بالعدد 5 عربيات شرطة واقتادوه بسيارته يعني هو كان رايح بسيارته الخاصة، 5 عربيات شرطة كانت مستنياه قدام باب المعهد وأخذوه بالسيارة بتاعته.

عبد الصمد ناصر: طيب، لماذا استهدف الأستاذ محمد علي حسن سعودي برأيك، هل لديه نشاطا سياسي هل ينتمي إلى تيارٍ ما أو حزبٍ ما، ماذا كان موقفه مثلاً من السُلطة الحالية؟

رضا عبد المنعم: الدكتور محمد عمره ما كان عضو في أي حزب هو حسب ظروف شغله هي مش عيب أنه هو يبقى عضو بأي حزب بس لا كان بثورة يناير ولا بعدها كان عضوا في أي حزب بسبب ظروف عمله وبسبب أنه هو كان مسافر فترة طويلة بره مصر يعني شغله أصلاً في الأبحاث وفي الحاجات دي يعني بتخليه عازف عن الناحية السياسية شوية فما تكلمش في السياسة لما كانت مكسب.

عبد الصمد ناصر: طيب لماذا استهدف برأيك، لماذا يُستهدف، لماذا يُستهدف؟

رضا عبد المنعم: أنا مش عارفة إذا كنت أنا مش عارفة مكانه بس يعني أظن أنها رسالة للشباب إذا كانت أصلاً دكاترتكم والقدوة اللي عندكم نعمل فيهم كده.

عبد الصمد ناصر: شكراً لكِ.

رضا عبد المنعم: يعني إذا كانت هي دي صفوة المجتمع ممكن يأخذ من مقر عمله كمان مش من الشارع ولا من البيت فمعناها الطالب ممكن يحصل له إيه.

1357 حالة اختفاء قسري

عبد الصمد ناصر: نعم، شكرا لكِ سيدة رضا عبد المنعم زوجة الأستاذ محمد علي حسن سعودي وهو مدرس بكلية بمعهد العلوم بجامعة عين شمس الذي اختفى منذ بداية الشهر الجاري، أستاذ أحمد مفرح هناك يعني بعض التقارير تُشكك في تصاعد ظاهرة الاختفاء القسري في الفترة الأخيرة، أنتم كحقوقيين كيف تتثبتون من هذا الأمر وما هي  برأيكم أنتم أبعاد هذه الظاهرة؟

أحمد مفرح: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد يتم التثبيت من هذا الأمر عن طريق التواصل المباشر مع العائلات ومع المحامين وأيضاً عن طريق الدلائل الخاصة الدلائل المادية التي تعطيها لنا الأُسر وشهود العيان كما في الحالة الخاصة بالدكتور السابق وقُدمت بلاغات وقُدمت تلغرافات في هذا الشأن وبالتالي فنحن نستوثق من هذا الأمر وأنا أقول بأن التشكيكات الخاصة في قضايا الإخفاء القسري أعتقد أنه لا محل لها من الإعراب خصوصاً ونحن إزاء يعنى حالات مادية ملموسة يعني أُسر تعاني وأشخاص اختفوا قسراً لا يُعرف أين هم وبلاغات تُقدم دون أي نوع من أنواع التحقيقات فيها وهو إجراء للأسف الشديد مُتبع منذ 30 يونيو وحتى الآن، في العام السابق فقط منذ وصول السيسي إلى سدة الحُكم في مصر ونحن حتى الآن نتحدث عن أكثر من 1357 حالة إخفاء قسري، فقط في الثلاث أشهر الماضية نتحدث عن أكثر من 700 حالة إخفاء قسري وبالتالي الدلالة التي تعطيها أو المؤشر الذي يعطيها لنا هذا الأمر أن الإخفاء القسري أصبح هو النمط الطبيعي في تعامل وزارة الداخلية أو الأجهزة الأمنية في مصر مع المعطيات سواء كان مع المعارضة أو مع الشباب أو مع المطالبات الاقتصادية والاجتماعية التي يطالب بها العمال أو غيرهم من الفئات المختلفة، وللأسف الشديد هذا النمط يتم مراعاته ويتم تحت رعاية السُلطة التنفيذية في مصر ممثلة في عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ومثل هذه الأمور للأسف الشديد هي نهج كما قلت نهج يُتبع خلال الثلاثة أشهر خصوصاً الماضية بشكل نمطي وبشكل معتاد للأسف الشديد.

عبد الصمد ناصر: جو ستورك، أنت كنائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة أو مدير عملية الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش، كيف ترصدون هذه الظاهرة وهل تتفق مع ما قاله الأستاذ أحمد مفرح قبل قليل بأنها ممارسة ممنهجة من السُلطات المصرية لمواجهة معارضيها؟

جو ستورك: نحن نتابع هذه القضية بأقصى الجهود، نحن هيومن رايتس ووتش لا يُسمح لنا بالعمل في مصر من قِبل السُلطات لكننا نتابع بشكل وثيق أعمال هذه الحركة حركة الحرية للجدعان والتي تعمل بشكل خاص على قضية الاختفاء القسري، بالنسبة للأرقام التي وصلتنا من هذه الحركة وأعتقد في الواقع أنهم قاموا بعملٍ ممتاز في هذا الصدد تتم الإشارة إلى أكثر من حوالي 160 إلى 170 حالة اختفاء خلال الشهر الفائت، بعض هؤلاء الأشخاص في الواقع عُرف مصيرهم الآن ولكن حوالي 100 شخص بحسب هذه المجموعة مرة أخرى، إذن 100 شخص ما زال مكان وجودهم غير معلوم، نحن نتابع هذا الموضوع ونعتبره خطراً جداً بغض النظر عن الأرقام الفعلية، هذه الظاهرة تتم الإشارة إليها مؤخراً لكن شهدنا في التاريخ المصري لاسيما في التسعينيات كيف أن هذه الممارسات استخدمت من قِبل الأنظمة لكن فيما يتعلق بالأوقات الحالية فهذه ظاهرة جديدة تحت حُكم الرئيس السيسي.

عبد الصمد ناصر: نعم، ربما قد يقول آخرون سيد أحمد مفرح بأنها ظاهرة ليست جديدة يعني هذه الظاهرة عُرفت وتُذكِر المواطن المصري المتابع عن كثب بالشأن المصري تُذكره بحالة الصحفي رضا هلال والسياسي الليبي منصور الكيخيا وآخرين. 

أحمد مفرح: نعم.

عبد الصمد ناصر: الآن هل ثمة فارق وأنتم ترصدون هذه الظاهرة بعد ثورة يناير بين وتيرة هذه الظاهرة وأهدافها وظروفها خلال العام الماضي وبين ما رُصِد قبل ذلك؟ 

أحمد مفرح: نعم، هو بالتأكيد جريمة الإخفاء القسري في مصر لا أستطيع أن أقول أنها جديدة وإنما الجديد فيها هذا الكم من قضايا الإخفاء القسري وهذا الكم من الأعداد التي تختفي قسراً سواء كان اختفاء قسريا لفترات طويلة أو اختفاء قسريا لفترات قصيرة، نحن للأسف منذ 30 يونيو وحتى الآن ونحن لدينا هذين النوعين من الإخفاء، إخفاء قسري لمُدد طويلة منذ أحداث الحرس الجمهوري مروراً بالمجازر التي ارتكبت حتى فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة ونحن نتحدث عن أكثر من 30 حالة إخفاء قسري لأشخاص اختفوا لا نعلم عنهم شيئا كانوا متواجدين في ساحات الاعتصام وفي أماكن المظاهرات ثم أثناء أو بعد ما تم فضها اختفوا قسراً ولا نعلم عنهم أي شيء.

عبد الصمد ناصر: ومن حيث الوتيرة؟ 

أحمد مفرح: أما بالنسبة لحالات الإخفاء القسري قصير المدة، ومن حيث الوتيرة هذا النمط في خلال الـ 3 أشهر الماضية خصوصاً في عهد أو وصول بعد وصول مجدي عبد الغفار اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية أصبح هذا نمطاً اعتياديا دائماً يومياً شبه يومي يتم، لا أحد يتم اعتقاله إلا ويختفي قسراً سواء كان هذا الاختفاء القسري لأيام ثم يظهر بعدها أمام الشاشات شاشات وزارة الداخلية أو شاشات الإعلام في مصر للاعتراف بارتكابه يعني جرائم أو بقيامه بتفجيرات أو خلافه، كان آخر مثل هذا النوع من القضايا القضية الخاصة بأبناء خيرت الشاطر وغيرها أو يختفي لمدة أشهر ولا نعلم عنه شيء، حتى الآن لدينا منذ إبريل وحتى الآن حالات أكثر من 3 أشهر وهم مختفين.

تصفيات جسدية في مباحث أمن الدولة

عبد الصمد ناصر: نعم. 

أحمد مفرح: وعادةً هذه الحالات من الاختفاء بعد أن يظهر الشخص يقول لنا ويقول لأسرته أنه كان مختفي داخل مقر مباحث أمن الدولة، وبالتالي فنحن إزاء نمط جديد جاء مع عهد جديد لوزير الداخلية والذي جاء أيضاً معه قضايا تصفية جسدية للمعتقلين بعد أن يتم اعتقالهم، هاتين الجريمتين هما الجرائم التي أتى بها أو الجديد الذي أتي به مجدي عبد الغفار حينما وصل إلى سدة الحُكم وكأنه يُقدم يعني يُقدم للسُلطة التنفيذية في مصر أو يُقدم للنظام في مصر أدلة ثبوته ويُقدم أدلة وجوده على الأسف الشديد على سُلطة أو أعلى سلطه في وزارة الداخلية بارتكاب مثل هذا النمط من الجرائم.

عبد الصمد ناصر: طيب أنت تسميه جريمة تصفه بهذا النمط بالجريمة، نسأل هنا جو ستورك كيف يمكن توصيف هذه الظاهرة يعني بشكل محدد في القانون الجنائي وكيف أيضاً يمكن محاسبة المسؤولين عنها؟

جو ستورك: هذه جريمة خطيرة في الواقع ونحن نتحدث عن جريمة تسمح بجرائم أخرى بمعنى آخر لماذا يختفي هؤلاء الناس؟ أولاً لبث الرعب لبث الخوف وأيضاً لترهيب الآخرين وأيضاً الضحية بحد ذاتها، ثانياً عندما يختفي شخصٌ قسرياً وعندما يكون من دون أي اتصال مع أسرته أو مع محاميه يكون أيضاً تحت خطر التعرض للتعذيب، نحن نتحدث هنا عمّا يمكن أن نصفه بنمط بمعنى أنه إذا ما كانت هذه الظاهرة ممنهجة أو شائعة يمكن أن نعتبرها في هذه الحالة جريمة ضد الإنسانية وهي تبقى جريمة حتى نعرف مكان وجود هذا الشخص.

عبد الصمد ناصر: نعم، أحمد مفرح أنت قلت بأن هذه الظاهرة أو هذه الجريمة كما وصفتها تصاعدت وتيرتها خصوصاً مع بعد تولي مجدي عبد الغفار وزارة الداخلية، ولكن وزارة الداخلية تنفى قيامها بذلك تماماً وتقول بأن من لديه أي دليل قانوني فليقدمه، الآن سؤالي في بلد تتعدد فيه الأجهزة الأمنية يثور التساؤل دائماً عمّن يكون وراء الاختطاف أو الإخفاء القسري وأيضاً عن مكان وجود هؤلاء، كيف يمكن إذن أن نرمي الاتهام أن نلقي اللوم على هذه الجهة أو نتهم هذه الجهة دون التثبت في بلدٍ تتنوع فيه الأجهزة الأمنية؟

أحمد مفرح: نعم يعني نحن لا نتحدث من فراغ لدينا شهادات ولدينا وثائق ولدينا قضايا ونحن وفي مؤسسة الكرامة تعاملنا مع هذا النمط من الجريمة أو هذا النمط من الجرائم التي تُرتكب في مصر مع الفريق العام المعني بالإخفاء القسري والذي وصّل المعلومات الخاصة بالكثير من قضايا الإخفاء القسري التي قدمناها إلى الحكومة المصرية وردت عليها الحكومة المصرية بالإيجاب في الكثير من الأحيان، أنا أريد أن أخرج من هذا الأمر إلى المشاهدين وإلى كل المتابعين أن يرجعوا إلى التقرير الصادر من فريق الإخفاء القسري في يناير في شهر مارس الماضي والذي تحدث عن هذا النمط من الانتهاك وتحدث عن أكثر من 12 حالة قدمناها إلى هذا الفريق يعني معني فيها بالأساس أن هذه الجريمة تُرتكب بشكل فاضح أو بشكل صارم.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لمكان الاعتقال، أستاذ أحمد؟

أحمد مفرح: إذا عدنا إلى، لو غير بعيداً حتى عن فريق الإخفاء القسري.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم. 

أحمد مفرح: نعم.

أماكن اعتقال سرية

عبد الصمد ناصر: بالنسبة لمكان الاعتقال طبعاً هذه الآن يعني هذه الأماكن أو المعتقلات دائماً ما تكون سرية، هل من خلال إطلاعكم أنتم أو المعلومات التي تصلكم هل هناك سجون أو أماكن الاعتقال لا تخضع لإشراف القضاء والنيابة العامة، أماكن سرية؟

أحمد مفرح: نعم، دعني أقول لك هذا صحيح 100% وهناك نوعين من السجون في مصر، أستطيع أن أقول السجون السرية والسجون غير السرية التي تقع تحت إشراف وولاية النيابة العامة، النيابة العامة للأسف الشديد فيما يخص السجون التي أقول عليها أنها سجون سرية لا تستطيع أن تتطرق إلى هذا السجن أو أن تذهب إليه حتى تقوم بالنظر إلى البلاغات أو المئات من البلاغات المُقدمة، على سبيل المثال سجن العزولي يومها كان بعد 30 يونيو من يعني إخفاء قسري للعشرات من الشباب الذين تم اعتقالهم من أرجاء المحافظات المختلفة وإذا دخلنا في كل محافظة نستطيع أن نقول أنه في طبقاً لما لدينا من معلومات وطبقاً لتواصلنا مع المحامين وطبقاً للضحايا أنفسهم الذي ظهروا في أوقات مختلفة هناك هذا النمط من الانتهاك يُرتكب بشكل ممنهج داخل مبنى مباحث أمن الدولة أو مبنى الأمن الوطني في مدينة نصر، وكذا الحال في مبنى مديرية الأمن في الإسكندرية في الدور الرابع وكذلك الحال مبنى مديرية أمن المنوفية في الدور السادس والكثير من أماكن الاحتجاز التي نعلمها لكن الأزمة أن النيابة العامة وهي أستطيع أن أقول أنها شريك أساسي في ارتكاب هذه الجريمة لأنها لا تقوم بما يُتيح لها أو يُبيح لها القانون من إمكانية زيارة هذه الأماكن والإطلاع على التعذيب الممنهج وعلى عمليات إخفاء الشباب وإخفاء المعارضين داخل هذه الأماكن لفترات طويلة وتقديم الاعترافات تحت التعذيب الممنهج في هذه الأماكن، لا تقوم بدورها وبالتالي هي شريك أساسي في هذا الأمر، المختلف الآن أننا لسنا أمام فقط وزارة الداخلية أو الأجهزة الأمنية وإنما أيضاً أما أجهزة التحقيق أجهزة التحقيق ممثلة في النيابة العامة باعتبارها شريك أساسي في ارتكاب هذا النمط من الجرائم في مصر منذ 30 يونيو وحتى الآن.

عبد الصمد ناصر: طيب، نعم، نضيف إلى ذلك سيد أحمد مفرح مسألة الحصانة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية وهنا أسأل جو ستورك لأن هناك تقريرا صدر عن هيومن رايتس ووتش سيد جو ستورك عن انتهاكات حقوق الإنسان في العام الأول من حُكم السيسي قلتم فيه بأن قوات الأمن تتمتع بحصانة تمكنها من الإفلات من العقاب، إذن لمن يلجأ الضحايا وأُسر الضحايا إذا كان هؤلاء يفلتون العقاب ومن هي الجهة التي يمكن أن يلجئوا إليها أيضاً على الصعيد الدولي؟

جو ستورك: في الواقع أولاً علينا أن نميز بين حالات الاعتقال غير المسموح بها، هذه معروف بشأنها ولكنها غير مسموح بها، وأيضاً لدينا سجونا سرية هي من باب التعريف غير معروفة، المرتكبون في هذه الحالة يُعرفون عندما يكون لدينا شهودا مثلاً، الاتصال الذي سمعناه في بداية البرنامج تحدثت السيدة عن سيارات شرطة بالتالي نعرف من هو المرتكب لكن في حالاتٍ أخرى كما ذكرتم قبل قليل، يكون لدينا مثلاً نشطاء من حركة 6 إبريل هؤلاء يُستهدفون بشكلٍ كبير ويتم توقيفهم خلال المظاهرات لكن هنا نسأل ما هو الحافز خلف هذا الاختفاء، مرة أخرى تدل الاتهامات أو الأصابع باتجاه السُلطات لكن لجهة محاسبة هؤلاء المسؤولين ما من حلٍ سهل عندما يكون لدينا حالة من الإفلات من العقاب كتلك التي تشهدها مصر، على هذه الحملة أن تستمر وذلك لكي تقوم السُلطات المصرية تحت حُكم السيسي أو أي رئيس آخر يصل إلى زمام السُلطة إذن ويتمكن من إنهاء هذه الحالة بل يجب أن تكف عن ذلك، والطريقة للقيام بها أن نحث بلدانا أخرى حلفاء دول حليفة لمصر وهذا ما قمنا به على سبيل المثال عندما كان الرئيس السيسي يزور المستشارة ميركل في ألمانيا الأسبوع الفائت، إذن هذه البلدان الحليفة يمكن لها أن تمارس ضغوطاً على مصر لا سيما عندما تكون هذه الدول تُزود مصر بتجهيزاتٍ عسكرية وكذلك تستثمر في مصر أو توقع معها عقوداً كبيرة كما فعلت ألمانيا مؤخراً.

عبد الصمد ناصر: طيب. 

جو ستورك: وأيضاً الولايات المتحدة.

عبد الصمد ناصر: شكراً، شكراً لك السيد جو ستورك انتهى الوقت، جو ستورك مدير عمليات الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش من واشنطن، ونشكر أيضاً من إسطنبول الباحث والحقوقي المصري أحمد مفرح، هذا الموضوع يقتضي المزيد لكن الوقت ضيق. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، شكراً للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.