لا يزال الجدل في تونس مستمرا بشأن مؤسسة القضاء بعد أكثر من أربع سنوات من اندلاع الثورة التونسية.

وقد أثار حفيظة التونسيين حكم أصدرته المحكمة الإدارية بإلغاء مرسوم رئاسي صدر عام 2011 يقضي بمصادرة أملاك الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأقاربه.

قرار صادم
لطيفة حباشي نائبة رئيس لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب ذكرت لدى مشاركتها في حلقة 12/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" أنه لا يوجد نص مرجعي يوجب على المجلس التأسيسي ومجلس الشعب أن يصادق على المراسيم التي اتخذها رئيس الجمهورية الانتقالي الذي كان يمثل عام 2011 السلطة التشريعية بعد حل مجلس النواب.

واعتبرت أن قرار المحكمة الإدارية من شأنه أن يوقف نبض الثورة، واصفة إياه بالقرار الصادم الذي يتنافى وروح الثورة.

وشددت حباشي على ضرورة ألا يتأثر القضاء والقضاة بالمناخ السياسي وبالتجاذبات السياسية باعتبار المؤسسة القضائية ملاذ الجميع، وفق تعبيرها.

وقالت إن الدستور الجديد عهد لمجلس الشعب أن يؤسس لمجلس أعلى للقضاء وفق المقتضيات الدستورية، مشيرة إلى أنه من المخالف للبناء الديمقراطي أن يوكل للقضاة وحدهم مهمة إصلاح القضاء.

واتهمت حباشي القضاة في تونس بأنهم يريدون أن يكونوا سلطة فوق كل السلطات.

مشكلة سياسية
في المقابل، لفت رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني إلى أن قرار المحكمة الإدارية الأخير ليس نهائيا بل هو ابتدائي ويمكن الطعن فيه بالاستئناف والتعقيب.

ورأى أن المشكلة ليست قانونية بقدر ما هي سياسية تتعلق بتوجه التحالف السياسي الحاكم اليوم حيال ملفات حارقة من قبيل العدالة الانتقالية والمصادرة ورجال الأعمال الفاسدين.

وأضاف أن من عمل على دفن أي توجه إستراتيجي لإصلاح القضاء وتطهيره وغربلته هو من ليست له مصلحة في استقلاله.

واتهم الرحموني السياسيين برفض إصلاح القضاء وجعله مستقلا، الأمر الذي دفعه إلى القول إن البلاد لا توجد بها اليوم سلطة قضائية.  

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: القضاء التونسي .. إصلاح أم ارتداد

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   لطيفة حباشي/نائب رئيس لجنة التشريع العام لمجلس نواب الشعب

-   أحمد الرحموني/رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

تاريخ الحلقة: 12/6/2015

المحاور:

-   محاولة لاستغلال الظرف السياسي الراهن

-   هيئة الحقيقة والكرامة

-   شعار تطهير القضاء

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على الموضوع التونسي.

منذ انتصار ثورتهم منتصف شهر يناير عام ٢٠١١ والتونسيون يرددون مطالب محددة لعل أهمها الاقتصاص للشهداء ومحاربة الفساد وتطهير القضاء، أربع سنوات مضت منذ تلك اللحظة ولا زالت الشعارات نفسها مرفوعة، لا بل إن بعضها تراجع إن لم يكن اختفى تماما من المشهد ما أثار تساؤلات عديدة حول الملابسات التي قادت إلى هذا الوضع.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: صدمة كبرى لم تكن عائلات شهداء الثورة وجرحاها في تونس تنتظر أن يبرأ القضاء العسكري عددا من المتهمين بقتل أبنائها ويخفف الحكم عن بعضهم الآخر، صدمة ولدت منذ أشهر عديدة نقاشا لم يهدأ منذ ذلك الحين حول استقلال القضاء العسكري والقضاء بصفة عامة ومدى تناغمه مع أهداف الثورة، صدمة ولدت أخرى بعد أكثر من سنة حين قررت المحكمة الإدارية إلغاء مرسوم مصادرة أملاك بن علي المخلوع ومن ارتبطوا به ممن يسمون رموز الفساد في العهد البائد.

قرار وصفه خبراء في القانون بالزلال لما سيترتب عنه من تداعيات خطيرة، وزير أملاك الدولة لم يخفِ دهشته من القرار واعتبره خطيرا للغاية وأعرب عن أمله في أن تلغيه محكمة الاستئناف وإلا سيحصل مكروه.

[شريط مسجل]

حاتم العشي: خوفنا أن يقع تأييد هذا القرار، تأييد هذا القرار يعني أنه كل المراسيم التي صدرت يعني بعد الثورة تكون كلها قابلة للإلغاء، قابلة للإلغاء يعني أن هذه الثورة بالنسبة لي قد سقطت في الماء.

لطفي حجي: مواقف تدل على تخوف عام لدى النخبة السياسية والحقوقية من أن يصبح القضاء أداة في يد بعض الأطراف لاعتماد قرارات وأحكام تسرع لعودة نظام المخلوع فينجح القضاء حيث فشلت الوسائل الأخرى التي جربت من الثورة إلى اليوم. وفي الأثناء وحتى لا تصل تونس إلى تلك النقطة التي توصف باللاعودة يقود القضاة معركتهم من أجل تركيز المجلس الأعلى للقضاء في خضم خلاف شديد بينهم وبين نواب البرلمان، لا نريد جمهورية القضاة أو مجلسا أعلى للقضاء فحسب يقول النواب ومن يساندهم من الطبقة السياسية، لا نريد قانونا لا دستوريا يجيب القضاة الذين كسبوا معركتهم الأولى مع المجلس بعد أن رفضت هيئة مراقبة دستورية القوانين القانون الجديد الذي صدق عليه البرلمان قبل أسبوعين وأرجعته إلى لجنة التشريع بالبرلمان مطالبة بتغيير فصول فيه اعتبرتها غير دستورية.

روضة القرافي/ رئيسة جمعية القضاة التونسيين: أغلب فصول القانون يعني فيها جدل جدي حول دستوريتها، إن لم نقل أنه كامل القانون، لذلك اليوم كل الجهات يعني صاحبة المسؤولية عالمة بذلك ونحن نتمنى كما قلنا إنه التمشي يكون حقيقة نحو تفعيل يعني دولة قانون ومؤسسات في إنه كل طرف يتحمل مسؤوليته في هذا المنعرج التاريخي.

لطفي حجي: لم يقف خلاف القضاة مع النواب عند عتبة البرلمان بل تجاوزه إلى أروقة المحاكم عندما رفض المحامون مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي عرضه القضاة على البرلمان واعتبروه تكريسا لسطوة القضاة دون غيرهم من الهياكل المتداخلة في الجهاز القضائي، وبدأ تراشق بالتهم بين المحامين والقضاة في سابقة هي الأولى في تاريخ القضاء التونسي، تستمر المعركة من أجل استقلال القضاء غير أن بعض فصولها ومعالمها تغيرت، ففي الأشهر الأولى للثورة كان الحديث عن تطهير القضاء من رموز الفساد ثم غاب مصطلح التطهير وحل محله مصطلح دستورية المجلس الأعلى للقضاء، وبين المصطلحين يبقى التونسيون في انتظار إصلاح فعلي لقطاع القضاء يزيل عنه ما يعتبرونه شبهات فساد تحوم حول بعض رموزه وهياكله. لطفي حجي- الجزيرة- تونس

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس كل من لطيفة حباشي نائب رئيس لجنة التشريع العام لمجلس نواب الشعب، وأحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، أهلا بكما، وأبدأ معكِ سيدة لطيفة حباشي، يعني لو انطلقنا من آخر القضايا مثار الجدل حول وضع القضاء في تونس وهي إلغاء المرسوم الخاص بمصادرة أموال الرئيس المخلوع بن علي وأعوانه والذي بررته المحكمة بأنه لم يتم المصادقة عليه سواء من المجلس التأسيسي أو من البرلمان التونسي، يعني لماذا بالأصل لم يتم المصادقة على هذا القانون أو هذا المرسوم؟ لماذا تأخر تأخرت المصادقة وأدخلت الوضع في هذه الزواريب؟

لطيفة حباشي: لأنه بغاية الإيجاز وبكل بساطة لا وجود لنص مرجعي يوجب على المجلس الوطني التأسيسي أو على مجلس نواب الشعب بأن يقر المراسيم التي اتخذت إثر الثورة، اتخذها السيد رئيس الجمهورية الانتقالي الذي يمثل آنذاك السلطة التشريعية في غياب مجلس تشريعي بما أنه مجلس نواب الشعب مجلس النواب تم حله في الفترة الانتقالية وهناك تفويض إلى رئيس الجمهورية باتخاذ المراسيم، من ضمن هذه المراسيم هو مرسوم المصادرة؛ أي مصادرة أملاك أشخاص من بينهم بن علي وعائلته والطرابلسية والعائلة أصهار الرئيس بن علي وأشخاص أخرى ارتبطوا بمنظومة الفساد والاستبداد، وبالتالي إنه هذا العمل هو عمل سيادي يتمثل في قانون للمصادرة، نحن بعد أربع سنوات ما زلنا في مرحلة الانتقال، ما زالت الثورة لم تستكمل أهدافها وقرار بهذا الشكل من شأنه أن يوقف نبض أو قلب الثورة الذي لا زال ينبض ولذلك اعتبرنا أن هذا القرار هو قرار صادم وكأنه من يعني ثار ضده الشعب أصبح الآن مظلوما ويمكن أنه حتى يطالب بتعويض قدره معناها الخبراء بأنه يمكن أن يكون تعويضا يعادل ميزانية الدولة التونسية، إذن هذا قرار أو مرسوم المصادرة جاء في إطار الشرعية الثورية ولا يمكن أن نتحدث عن أي شرعية أخرى وأن ندخل في المسائل الإجرائية أو القانونية، هؤلاء ناس ثار ضدهم الشعب تمت.

إيمان عياد: طيب.

لطيفة حباشي: مصادرة الأملاك بتاعهم التي تم اكتسابها بطريقة غير شرعية.

إيمان عياد: طيب يعني سيدة لطيفة إذن نتحول إلى أحمد الرحموني تقول السيدة لطيفة  بأنه لا وجود لنص مرجعي وجب عليه إقرار المراسيم لكن الحديث سيد أحمد حاليا يعني ما يقال هو أن هذه الشكوى التي ألغت على أساسها المحكمة الإدارية هذا المرسوم قدمت في الأصل عام ٢٠١١ يعني قبل أربع سنوات من اليوم، لماذا تأخر البت فيها وتم البت فيها اليوم في عام ٢٠١٥؟

أحمد الرحموني: هو قدمت في مايو ٢٠١١ وقدمت في حق أحد أصهار الرئيس المخلوع بن حسين الطرابلسي وبعض أقربائه وهذه الدعوى يعني وقع البت فيها طبق الوتيرة التي تبت فيها المحكمة الإدارية يعني لا نستغرب أن تبقى قضية عادية أو غير عادية لمدة أربع سنوات، لكن أنا أعقب على ما تفضلت به الأستاذة لأنها صورت الأمر على أنه مسألة فنية أو قضائية أو قانونية واعتبرت أن هناك شرعية ثورية وأنا أستغرب لأني كأني لا أعيش في تونس يعني.

إيمان عياد: طيب.

أحمد الرحموني: المسألة تغيرت على ما هو عليه الأمر بالطبيعة عندما قيام الثورة تغيرت البيئة ونجد الآن سببا لكي نضع ونحمل المسؤولية للقضاء أو للمحكمة الإدارية، أولا في مستوى المحكمة الإدارية هناك أكثر من رأي، هناك ثلاثة دوائر أخرى اتجهت على خلاف هذه الدائرة إلى اعتبار أن المرسوم عندما صدر هو ذو طبيعة تشريعية ولا يمكن إلغائه ولذلك فلا نستغرب أن توجد الاجتهادات المختلفة وحكم ابتدائي يمكن الطعن فيه، ويمكن الطعن فيه بالاستئناف وكذلك بالتعقيب يعني بنقضه حتى تنظر فيه الجلسة العامة ولكن المثير هو أن هذه الدعوى توجهت ضد الرئيس المؤقت ولم تتوجه ضد المكلف العام بنزاعات الدولة ولا يمكن لممثل الدولة أن يرفع طعنا بالاستئناف والأمر يجب أن يقوم بهذا الطعن رئيس الجمهورية الحالي، ولذلك فإن المسألة هي بيد السياسيين أنفسهم، هؤلاء السياسيين الذين غيروا من البيئة تغييرا كبيرا يعني ليس الأمر فقط يتعلق بالتوجه إلى التخلي أو إعادة النظر في المصادرة بل إحنا نجد أن هناك استعادة كاملة للمنظومة القديمة، هناك تخلي عن العدالة الانتقالية لأن العدالة لأن المصادرة في إحدى أوجهها هي مرتبطة بالعدالة الانتقالية وكذلك نجد تصريحات للتحالف السياسي الحالي الذي يدعو إلى مراجعة نظام المصادرة بقطع النظر عن حكم المحكمة الإدارية وربطه بمسار آخر يسمى مسار المصالحة، المصالحة مع الجانب ..

محاولة لاستغلال الظرف السياسي الراهن

إيمان عياد: طيب هذا سيد أحمد هذا يفتح مجالا للحديث عن يعني على ذكر البيئة التي تحدثت عنها هذا يفتح يعني ثمة من يقول بأن تحريك هذه القضية بعد كل هذه المدة بعد أربع سنوات يأتي في إطار محاولة استغلال الظرف السياسي الراهن والذي يعتبره البعض أقل ارتباطا بالمزاج الثوري، ما رأيك؟

أحمد الرحموني: هو بالطبيعة إنه أقل ارتباطا فعندما تتغير البيئة لا يمكن أن نستبعد استبعادا كاملا أن يتأثر حتى القضاة بتغير لهذه البيئة لأن الأستاذة أخذت تؤكد تأكيدا كبيرا على أن الحكم هو سبب هذه التداعيات، الحكم لم يكن سبب هذه التداعيات، الحكم ليس حاسما في مسائل هي في جوهرها مسائل سياسية تتعلق بتوجه التحالف السياسي الحاكم الآن فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية، فيما يتعلق بنظام المصادرة، فيما يتعلق بالعلاقة مع رجال الأعمال الفاسدين، وفيما يتعلق بتسويات في قضايا هي جوهر هذه الثورة، ولذلك فإن الحديث على أن القضاء..

إيمان عياد: طيب على ذكر هذه القضايا التي هي جوهر هذه الثورة ننتقل إلى السيدة لطيفة الحباشي، يعني قضية أخرى أيضا أثارت الجدل حول موضوع القضاء هي قضية شهداء الثورة يعني ثمة اتهام للسلطات بالتقصير والاكتفاء بالشعارات يدلل على ذلك بأنهم حتى هذه الساعة لا يملكون أي إحصائية لأعداد هؤلاء الشهداء فضلا عن الاقتصاص لهم سيدة لطيفة، كيف تردون على مثل هذه الاتهامات للسلطات؟

لطيفة حباشي: نعم أنا طبعا حبيت نتفاعل في نقطتين؛ النقطة الأولى هو أنه القضاء لا يجب أن يتأثر بالمناخ السياسي، القضاة هم قضاة ويجب أن يترفعوا عن كل التجاذبات السياسية ويبتعدوا عن التحسب والتسيس لأنهم ملجأ الجميع، ملجأ كل الأطراف السياسية والحزبية، ملجأ الأطراف في الحكم، ملجأ الجميع وبالتالي يجب أن يترفع القضاء عن كل تأثيرات سياسية خارجية، هذا من ناحية، من ناحية أخرى أنا أتحدث على الأقل عن الحزب الذي أنتمي إليه وهو حزب حركة النهضة الذي هو متمسك بمسار العدالة الانتقالية، نحن...

هيئة الحقيقة والكرامة

إيمان عياد: طيب.

لطيفة حباشي: سننا مشروعا في المجلس الوطني التأسيسي أحدثنا هيئة أسميناها هيئة الحقيقة والكرامة والآن يجب دعم هذه الهيئة بكل الوسائل المادية والبشرية وكنا طالبنا ذلك في أثناء المصادقة على الميزانية لدعم هذه الهيئة، بالنسبة لقضايا عائلات الشهداء...

إيمان عياد: طيب قبل الحديث عن هذه الهيئة سيدة لطيفة، نعم قبل الحديث عن هذه الهيئات وقد جئتِ على الحديث عن القضاء الذي يتهمه البعض في تونس بالإخفاق والتقصير في تحقيق أهداف الثورة يعني هل نجحت الهياكل التشريعية برأيك في استصدار قوانين تمكنه من خلالها من خلال هذه القوانين بتحقيق هذه الأهداف؟

لطيفة حباشي: نعم في المرحلة التأسيسية كنا سننا قانونا يتعلق بالهيئة الوقتية للقضاء العدلي كبديل عن المجلس الأعلى للقضاء اللي معناها كان قبل الثورة، الآن الدستور عهد للمجلس النيابي بأن يؤسس لمجلس أعلى للقضاء وفق المقتضيات الدستورية، اللجنة والمجلس النيابي أصدر قانونا يؤسس لهذا المجلس كان طبعا بمبادرة من الحكومة ولكن المجلس النيابي مارس صلاحياته في التعديل وفيما رآه مناسبا للبناء الديمقراطي ولبناء هذه المؤسسة ولبناء يعني قضاء مستقل ولكن نفاجئ مرة أخرى بأن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القانون وهذه المؤسسة الدستورية التي نحترمها تقر بأن جملة من فصول هذا المشروع هو مخالف للدستور، الإشكالية ليس في هذا، نحن نحترم ونعتبر إنه قرار الهيئة ملزم للسلطات ونحن في هذا البناء الديمقراطي ولكن قرار الهيئة غير يعني لا معناها ليس بمنأى عن الانتقاد لأنه لاحظنا إنه هناك تجاوزا لصلاحية الهيئة.

إيمان عياد: طيب فقط لضيق الوقت سيد أحمد سيد أحمد سيد أحمد.

لطيفة حباشي: هناك خطأ في القانون ربما ينم عن موقف يعني معين من المجلس التشريعي.

شعار تطهير القضاء

إيمان عياد: بناء على كل هذه المعطيات يعني سيد أحمد شعار تطهير القضاء كان من أهم شعارات الثورة، ما الذي تحقق من هذا الشعار وما هي الملابسات التي أدت إلى إختفائه كما يقول البعض؟

أحمد الرحموني: أدت إلى اختفائه لأن الذي عمل على ذلك وعلى دفنه وعلى دفن أي توجه إستراتيجي لإصلاح القضاء يعني تدعيم استقلاله وكذلك ما يمكن تسميته بغربلة القضاء، نحن كقضاة كنا أول من نادي بهذا، من نادي بإعادة النظر في إصلاح المؤسسة القضائية وكذلك من نادي بتطهير القضاء قلناها في فيدري ٢٠١١ ولم يستمع إلينا أحد.

إيمان عياد: لماذا؟

أحمد الرحموني: يتحدثون الآن، لم يستمع لأنهم ليس من مصلحتهم استقلال هذا القضاء، لأن القضاء في الأخير لا يمكن أن يوجد له دور إلا إذا اختفت الهيمنة السياسية، الهيمنة السياسية التي من علاماتها هذا الخطاب التي تتفضل به الأستاذة لأن الأستاذة هي التي ساهمت في صياغة مشروع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الذي وقع إسقاطه من طرف الهيئة الوقتية لدستورية القوانين، والقضاة خرجوا للشارع يعني بأزيائهم وأمام مجلس نواب الشعب ولم ينصت لهم أحد، وقبل أن أتي إلى الأستوديو بلغني خبر أريد أن أزفه لمن له وعي في هذا.

إيمان عياد: وهو؟

أحمد الرحموني: الحكومة تقرر خصم رواتب القضاة التونسيين يعني رواتب تقريبا ٢٥٠٠ قاضي ربع الرواتب لأنهم خرجوا إلى الشارع يضربون من أجل إسقاط قانون غير دستوري وتبين أنه غير دستوري وهذا كان بسعي من السيد المدير العام للوظيفة العمومية الذي بلغ ربما وزير العدل بأن الحكومة التونسية..

إيمان عياد: طيب هذا موضوع يعني موضوع آخر خارج عن حلقتنا سيد أحمد.

أحمد الرحموني: هذا موضوع لا هذا في عمق هذا في عمق ما أريد أن أبينه.

إيمان عياد: نعم.

أحمد الرحموني: لأن المسألة هي اعتقاد بعضهم أنه موجود سلطة قضائية في البلاد، لا توجد هذه السلطة، لأنه لم يعمل أحد من السياسيين..

إيمان عياد: طيب نتحدث عن المجلس الأعلى لاستقلال القضاء سيدة لطيفة، أنتقل من السيد أحمد إلى السيدة لطيفة يعني قضية المجلس الأعلى لاستقلال القضاء من القضايا الكبرى التي يثار الجدل حولها أيضا في تونس، أولا لماذا كل هذا الجدل حول تركيبة أو تشكيلة هذا المجلس الأصل؟

لطيفة حباشي: هذا الجدل هو كان مرتبطا ومتزامنا مع مغالطات كبرى وقع ترويجها على أساس أن هناك شقا من السياسيين هم مع استقلال القضاء، هناك شق آخر هم ضد استقلال القضاء، السياسيون ونحن منهم هم أكثر من عانوا من عدم استقلالية القضاء قبل الثورة وهم من أكثر الناس ويعرف الأستاذ الرحموني أنه كنا من أكثر الناس المدافعين على استقلالية القضاء وبالتالي هذه مغالطة أن نقول فما نسمع استقلالية القضاء والناس ضد استقلالية القضاء هذه مغالطة كبرى، ولكن أن يوكل فقط للقضاة مهمة إصلاح القضاء وأن نعطيهم كل الصلاحيات بسن القوانين كما يريدون هم هذا مخالف للبناء الديمقراطي وللمنطق الديمقراطي الذي.

إيمان عياد: إذا هل نعتبر ذلك هو السبب الرئيسي حول هذا الجدل حول تركيبة وتشكيلة هذا المجلس؟

لطيفة حباشي: نعم السبب الرئيس هو أن القضاة يريدون أن يكون السلطة فوق كل السلط، هم ٢٥٠٠ قاضي كما تفضل به الأستاذ الرحموني يكونوا أقوى من السلط المنتخبة يكونوا أقوى من البرلمان الذي يمثل الشعب يمثل ثلاثة ملايين ناخب صوت لهذا البرلمان، ويكون أقوى من الحكومة المنبثقة عن مجلس يعني منتخب، لا يمكن هذا الصراع بين السلط البناء الديمقراطي هو الصراع يعني طبيعي.

إيمان عياد: طيب.

لطيفة حباشي: ولكن نحن لا يمكن أن نقبل بأنه لأنه عنا مبدأ التوازن بين السلط لا يجب أن تكون هناك سلطة فوق كل السلط..

إيمان عياد: إذن ننتقل بهذا السؤال إلى السيد أحمد، نعم.

ومبدأ الفصل بين السلط يقتضي إنه المجلس التشريعي هو الذي يضع التصورات المتعلقة باستقلالية القضاء.

إيمان عياد: سيد أحمد يعني لماذا لا يتم الرجوع إلى تجارب الدول الديمقراطية في تشكيل مجلس القضاء وضبط علاقته بكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية سيد أحمد؟

أحمد الرحموني: لأنهم لا يريدون أن يرجعوا، لأنه هو، لأن المسألة التي تتعلق بدستورية أو عدم دستورية مشروع قانون متعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وقع البت فيه والحسم ورغم ذلك تصر الأستاذة على أن تعيد لنا الخطاب المكرر، هذا خطاب مشع جدا لدى الأحزاب المهيمنة الآن يعني هذا لا أقوله أنا يعني إحنا بالمناسبة أقول أنه..

إيمان عياد: أشكرك.

أحمد الرحموني: حزب من الائتلاف الحاكم الذي تنتمي إليه.

إيمان عياد: أشكرك.

أحمد الرحموني: الأستاذة قال أنه.

إيمان عياد: سيد أحمد الرحموني.

أحمد الرحموني: حركة النهضة التي تمثلها الأستاذة هي ضد استقلالية القضاء هذا قيل معناه نحن لا نقول خلاف ذلك.

إيمان عياد: شكرا لك شكرا لك للأسف داهمنا الوقت سيد أحمد الرحموني، أشكرك على المشاركة في هذه الحلقة أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء كذلك أشكر لطيفة حباشي نائب رئيس لجنة التشريع العام لمجلس نواب الشعب، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.