"الكارثة الإنسانية هي العنوان القادم لمصير مئات الآلاف من المحاصرين في الغوطتين"، بهذه العبارة بدأ عضو المجلس المحلي في معضمية الشام بريف دمشق عمار أحمد حديثه لدى مشاركته في حلقة 11/6/2015 من برنامج "الواقع العربي".

وقال أحمد إن الحشائش باتت الوجبة الرئيسية لأهالي الغوطتين الشرقية والغربية الذين يناهز عددهم مليونا ونصف مليون شخص.

وأضاف أن الكوادر الطبية والمشافي الميدانية أصبحت عاجزة عن تقديم أي خدمة للسكان بسبب منع النظام وصول أي معدات طبية إلى الغوطتين.

وذكر أن نظام بشار الأسد رفع، منذ بداية الثورة، شعار "الجوع أو الركوع" من أجل الضغط على المدنيين والمدن الثائرة.

ورأى أن الوضع الجغرافي للغوطتين الشرقية والغربية لا يساعد الجيش الحر على فتح ممرات إنسانية آمنة.

إبادة جماعية
بدوره أوضح مدير حملات منظمة آفاز في العالم العربي وسام طريف أن الحصار على المدن السورية بدأ مع اندلاع الثورة في 2011، وبالتالي لا تمثل الغوطتان استثناءً في هذا السياق.

وبين أن الحصار يعد في القانون الدولي إبادة جماعية واستهدافا ممنهجا للمدنيين المحاصرين، لافتا إلى أن كل المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية مباشرة على ما يحصل في سوريا.

واعتبر طريف أنه لا توجد نية دولية في تغيير الواقع بسوريا، متهما الغرب بالتواطؤ لاستمرار الوضع على ما هو عليه.

واتهم بعض القوى المسلحة في الغوطتين الشرقية والغربية بمشاركة النظام بتنفيذ الحصار.

وأشار في ختام حديثه إلى وجود عدد كبير من الوثائق والعناصر المتكاملة لتوصيف جرائم ضد الإنسانية في سوريا، معربا عن أسفه لغياب آلية قانونية ذات صلاحية لتفعيل تلك الوثائق.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: محنة أهل الغوطتين الشرقية والغربية

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيوف الحلقة:

-   عمار أحمد/عضو المجلس المحلي في معضمية الشام

-   وسام طريف/ مُدير حملات مُنظمة أفاز في العالم العربي

تاريخ الحلقة: 11/6/2015

المحاور:

-   حقيقة الأوضاع في الغوطتين

-   ضغوط يمارسها النظام

-   تدويل القضية وآلية الخروج من الأزمة

جلال شهدا: أهلاً بكُم مُشاهدينا الكرام في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ التي أُسلطُ خلالها الضوء على ممارسةِ النظامِ السوريّ لسياسةِ التجويع كسلاحٍ للضغطِ على سُكان الغوطتين الشرقيةِ والغربيةِ في سوريا.

مناطقُ يرزحُ سُكانها تحتَ حصارٍ مُطبّقٍ لقواتِ النظام السوريّ مُنذ 3 سنوات، حصارٌ منعَ عنهم الغذاءَ والماءَ والدواء حتى استحالت الحياةُ خطواتٍ بطيئةً نحوَ موتٍ جماعيٍّ لأُناسٍ يبدو أنهم تحولوا إلى مُختبرٍ مفتوحٍ يُجري فيهِ النظامُ السوريّ مُحاولاتهِ الدؤوبة لفرضِ تطهيرٍ عرقيٍّ يُغيرُ الخارطةَ الديموغرافية في البلاد، مئاتُ الآلاف من سُكان الغوطتين الشرقية والغربية وغيرهما باتوا تحتَ رحمةِ إبادةٍ جماعيةٍ، يقول منتقدو الأمم المتحدة إنَّ مبعوثها إلى سوريا لم يقتنع بعدُ بفعلِ أيِّ شيءٍ ما لوقفها أو على الأقل للتخفيفِ من وطأتها القاتلة.

[تقرير مُسجل]

فاطمة التريكي: دوما غوطةُ دمشق 2011، دوما الأسبوعَ الماضي، معضمية الشام ربيع 2011، معضمية الشام الأسبوع الماضي، 4 سنواتٍ ونصف عُمرٌ كاملٌ من الصمودِ والمُعاناة والانتقامِ والتدميرِ والجوع، غوطةُ دمشق هي مجموعةُ بلداتٍ صغيرة تُحيطُ بالعاصمة كانت من أولِ وأشدِ المُنتفضينَ على نظامِ بشار الأسد؛ جغرافياً وديموغرافياً هي بواباتُ مركز حُكمهِ على التخومِ اللصيقةِ بالعاصمة فكانَ انتقامهُ عنيفاً ومتواصلاً من الرصاصِ والبراميلِ والتجويع إلى السلاحِ الكيميائيّ، تُقسمُ الغوطةُ المُحاصرة إلى توأمَين غربيةٌ وأبرزُ مدنها المحاصرة المعضمية وداريّا وغوطةٌ شرقية أبرزُ مُدنها المحاصرة دوما وحرستا وكفر بطنا وعين ترما وعربين وكذلك جنوبُ دمشق بمناطقهِ المحاصرة: مُخيم اليرموك، الحجر الأسود، العسّالي وغيرهِا، نصفُ مليون إنسان يعيشون هناكَ على الحشائشِ المزروعة ويقطعُ النظام أوصال المنطقة كلها ويمنعُ عنها المياهَ والكهرباءَ والوقودَ والغذاءَ والدواء ويقصفها من الأرض والسماء.

[شريط مسجل]

أحد المواطنين: والله الحصار هلكنا والله، الله وكيلك أكل ما في، شرب ما في، لك ما في شيء، لك أُعدمنا على الخالص ما في شيء، شو بدنا نساوي!!

فاطمة التريكي: هذهِ مديرةُ مكتبِ المبعوثِ الدوليّ دي مستورا في زيارةٍ لمُدنِ الغوطة أخيراً، صُدمَت السيدة مما رأتهِ ونُقلَ عنها أنها شاهدت أشباهَ ناس، هناكَ صورٌ لأشخاصٍ نالَ منهم الجوع حتى صاروا هياكلَ عظمية.

[شريط مسجل]

مواطنة سورية: والتفتيش 4 ساعات؛ تلبس كفوف تمسك الكبيرة والصغيرة من هُنا لهُنا، شو معنا إحنا؟ أقلها يا بنتي ما تمدي يدك بس إحنا هيك ما معنى شيء.

فاطمة التريكي: لم تستطع السيدةُ الدولية إدخالَ حبةِ دواءٍ أو ربطةِ خبز، قالت إنها تجمعُ شهاداتِ وآراءِ أبناءِ المنطقة في إطارِ مشروعِ المبعوثِ الدوليّ لإتمامِ ما تُوصفُ بهُدنٍ مُصغرة يُريد توسيعها إلى مشروعِ هُدنةٍ ومصالحةٍ كبير، يرتابُ الثوار في خُطتهِ وهو لا يفعلُ شيئاً لمَن يموتونَ جوعاً بمعدلِ شخصٍ في اليوم مُطوَقونَ داخل بلداتهم وإذا خرجوا تعرضوا للإذلال أو الاعتقال على أيدِ قواتِ النظام والمليشيات المُتعاونةِ معهُ، مَن لم يتواطأ عليهم بعد؟ أيُّ سلاحٍ لم يُستخدم ضِدهم بعد؟ ومع ذلك يقولونَ إنهم في طريقٍ لا رجوعَ عنهُ ويتمسكون بإرادةِ الحياة، هذا دوريٌّ لكُرة القدم في المعضمية بالرغمِ من كُلِ شيء ولو كانَ إبادةً جماعية، تُعرِّفُ المادةُ الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 الإبادةَ الجماعية بأنها إخضاعُ مجموعةٍ من السُكان عمداً لظروفٍ معيشيةٍ يُرادُ بها تدميرها الماديّ كُلياً أو جُزئياً، هذه بالمناسبة جريمةُ حرب.

[نهاية التقرير]

حقيقة الأوضاع في الغوطتين

جلال شهدا: لمناقشةِ الموضوع أُرحبُ بضيفيَ من بيروت وسام طريف مُدير حملات مُنظمة أفاز في العالم العربيّ وعبر الهاتف من معضمية الشام في ريف دمشق ينضمُ إلينا عمار أحمد عضو المجلس المحليّ في المعضمية، أهلاً بكما، عمار أبدأ معكَ قربنا أكثر من الصورة، ما حقيقةُ الأوضاع في الغوطتين في سوريا؟

عمار أحمد: السلامُ عليكم أخي الكريم، مساء الخير.

جلال شهدا: أهلاً وسهلاً.

عمار أحمد: لك ولضيفكَ الكريم وللسادة المشاهدين، أخي الكريم الكارثة الإنسانية هي العنوان القادم المُنتظَر الذي سيكون مصير مئات الآلاف من المُحاصرين في غوطتي دمشق، وكما ذكرت في التقرير أنَّ الغوطتين تُقسَمان إلى شرقية وغربية، مُدن الغوطة الغربية وأبرزها المعضمية وداريّا محاصرين مُنذُ 3 سنوات بالإضافة إلى قُرى جبل الشيخ، أمّا الغوطة الشرقية فمُعظم مُدنها محاصرة وأبرزها دوما وحرستا وكفر بطنا وعين ترما وعربين وزملكا وجوبر كذلكَ جنوب دمشق بمُدنها المُحاصرة: مخيم اليرموك والحجر الأسود والعسالي وبابيلا ويلدا وبيت سحم والقدم و سيدي قدان، أخي الكريم الحشائش هي باتت الوجبة الرئيسية التي يعتمَد عليها مئات الآلاف من المدنيين الموجودين ضِمن هذهِ المناطق، أخي الكريم مُنذُ بداية الثورة المباركة ومع تطور أحداثها حملَ النظام شعار الجوع أو الركوع للضغط على المدنيين وللضغط على المُدن الثائرة لكي تعود إلى حُضن النظام كما يدّعون ولكن أخي الكريم لم يكُن من هذهِ المناطق رُغم ما تُعانيه من الحصار المُطبِق والقصف العشوائي والأعمى بالأسلحة العمياء الثقيلة من البراميل المُتفجرة إلى صواريخ الفيل...

جلال شهدا: طيب عمار.

عمار أحمد: إلى صواريخ الأرض- أرض...

جلال شهدا: وسائل طيب عمار وسائل إعلام لا سيّما محلية منها أفادت بتوزيع 1500 سلة غذائية بالتعاون مع الهلال الأحمر العربيّ السوريّ على معضمية الشام، ما حقيقة هذهِ المُساعدات؟ وهل من جدول أيضاً آخر لتوزيع مُساعدات أُخرى؟

عمار أحمد: أخي الكريم جاءت هذه المُساعدات بعد اللقاء الذي تم بينَ لجنة المعضمية التي خرجت لتُقابل الوفد المُتمثل بمحافظ ريف دمشق، وكما العادة جاء اللقاء يعني يحمَل وعود كثيرة من قِبَل المحافظ مُتمثلة بالنظام بأنهُ سيكون لديهِ أفعال لا أقوال وأننا سنُدهَش مما يُقدمه للمعضمية على مُستوى الخدمات وعلى المُستوى الإغاثي وعلى المُستوى الإنساني، أخي الكريم جاءَ ليُقدم للمدينة عرض لم يتوقعهُ الجميع وهو قُرابة الـ 3000 دجاجة مع الطعام اللازم لها وجاءت فيما بعد توزيع سُلل غذائية، كانَ الاتفاق أو كان البرنامج الذي سيتم هو توزيع 6000 سلة غذائية بحيث تُغطي العوائِل الموجودة ضِمن المدينة وهي قُرابة هذا الرقم يعني قُرابة 44 ألف مدني محاصرين مُنذُ قُرابة الـ 120 مُنذُ بداية الهُدنة.

جلال شهدا: جيد.

عمار أحمد: أخي الكريم تم توزيع هذهِ السُلل في المنطقة الموالية للنظام وهي تُسمى في مدينة المعضمية منطقة الحي الشرقي، تم هُناكَ توزيع الوجبات طبعاً أخي الكريم هي ليست بهذا الرقم، الذي تم توزيعهُ وتوثيقهُ من السُلل الغذائية الذي دخل إلى مدينة المعضمية هو لم يتجاوز الـ 700 إلى 800 سلة غذائية..

جلال شهدا: طيب وضحت هذهِ الصورة عمار ابقَ معي عمار وسام طريف ضيفي في بيروت جيد، وسام طريف ما تقييمُكم أنتم لحقيقة الواقع في الغوطتين؟

وسام طريف: يعني حقيقةً الحِصار على المُدن السورية بدأ مُنذُ بداية الثورة مُنذُ عام 2011 يعني مُنذُ ما اندلعت الثورة في درعا بدأَ النظام بمُحاصرة الأحياء ومن ثُم انتقل أو توسع الحصار مع توسُع دائرة العُنف في كُل أنحاء سوريا وبالتالي الغوطتين ليست استثناء، ريف دمشق ليسَ استثناء رغم أنهُ الفترة الزمنية التي فُرض الحصار على ريف دمشق هي الأكثر من حيث عدد الأيام وعدد السُكان المُحاصرين، بلا شك يعني الحصار هو في القانون الدولي هذهِ إبادة جماعية هو استهداف مُمنهج لمدنيين موجودين تحتَ الحصار، نحنُ نقول هذا الكلام حقيقةً مُنذُ حوالي 4 سنوات يعني كُل المُنظمات الدولية تقول هذا الكلام وتدفع باتجاه الدخول إلى المناطق المُحاصرة، العوائق الأساسية في مُعظم رُقع العنف ومناطق تحت الحصار هي النظام السوري بلا شك بذلك، وبالتالي يعني من الـ يعني حقيقةً من المُثير للقرف أنهُ نحنُ اليوم نتكلم عن أنهُ النظام السوري قدر يعمل حالة إعلامية في داخل سوريا بأنهُ سمح بإدخال بعض المساعدات إلى المُحاصرين في بعض مناطق ريف دمشق والغوطتين، وبالتالي المناطق الوحيدة التي قد تمكنَت من الخروج من موضوع الحصار هي المناطق التي تحررت من سطوة النظام، يعني أنا أُعطيك أمثلة حقيقةً بالنسبة لأداء الأُمم المُتحدة مُخيفة يعني تصور أنه على الأمم المتحدة منذُ أسبوعين على الأمم المتحدة أن تطلب الأذن للدخول إلى بعض المناطق في حمص من مكتب حزب الله..

جلال شهدا: طيب سيد وسام سأُناقش الشِق المُتعلق بالأمم المتحدة ودورها حتى الآن ولكن يعني طالما أنَّ القانون الدولي يُعرِّف هذا بأنها جرائم إبادة جماعية وكُل المنظمات وثقت ما وثقتهُ لماذا لم تفعل أي شيء للسُكان لوقف هذهِ الكارثة هناك؟

وسام طريف: لأنه تم تعطيل مجلس الأمن مُنذُ بداية الثورة السورية، هذا التعطيل بالتالي ينعكس على أداء كُل الأذرع الإنسانية والقضائية الدولية التابعة للأمم المتحدة، هذا التعطيل في بداية الثورة كُنا نُشير بالأُصبع إلى روسيا والى إيران وإلى الصين، واقع الحال الآن كُل المجتمع الدولي وعلى رأسهُ السيد أوباما يتحمل مسؤولية مباشرة على ما يحدُث في سوريا، يوجد مبدأ دولي Responsibility to Protect مبدأ الحماية، مبدأ الحماية هو في القانون الدولي هذا المبدأ استُخدم في مُعظم النزاعات في العالم وتم توقيفهُ بشكل مُمنهج من قِبَل روسيا والصين في البداية والآن الموضوع بالكامل موجود هذا القرار في البيت الأبيض، وبالتالي لا يوجد نية دولية لتغيير الواقع في سوريا بالعكس تماماً يعني يوجد تواطؤ كامل من قِبَل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية ليستمِر الوضع على ما هو عليه وهذا شيء مؤسف يعني حقيقةً ومن المُستغرَب أن نتكلم يعني بهذا التوصيف عن دول من المُفترَض أن تكون ديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان ولكن العالم نعم، العالم يقِف موقف المُتفرج ينظُر إلى مأساة السوريين ولا يفعل شيء ولديهِ الأدوات، يعني لا أحد يُطالِب بتدخُل عسكري مُجرد الإمكانيات الحقيقةً التكنولوجية للتشويش على الطيران لوقف رمي البراميل على السُكان المحاصرين، يعني فوق الحصار وفوق الجوع وفوق انعدام المياه والكهرباء يتم رمي براميل من السماء على هؤلاء السُكان اللي عايشين تحتَ الحصار..

جلال شهدا: طيب جيد عمار أحمد.

وسام طريف: لدى الدول إمكانية حقيقة لوقف هذا ولكن لا يوجد نية سياسية.

جلال شهدا: عمار أحمد كيفَ هي طبيعة التركيبة السكانية الموجودة في الغوطتين وهل هناك فئة تتأثر أكثر من غيرها من هذهِ الكارثة الحاصلة هناك؟

عمار أحمد: أخي الكريم الطبيعة لسكان الغوطتين كما يعرف الجميع هي يعني طبيعة ريفية أخي الكريم تعتمَد على المُنتجات المُتوفرة ضِمن هذهِ المناطق من الأعمال الحرفية- أخي الكريم- بالإضافة إلى الزراعة بالإضافة إلى تجارة الماشية وما شابه، أخي الكريم كان الريف الدمشقي أو العاصمة الدمشقية أو مُعظم القرى المحيطة في الغوطتين تعتمد بشكل مباشر على ما تُنتجهُ الغوطة من المواد الزراعية أو المنتجات الزراعية كمواد أساسية، أخي الكريم في حالة الحِصار وكما ذكر ضيفك النظام لا يملك يعني ليسَ أمامهُ سوى لم يكن أمامهُ سوى فقط هو الحصار بينما رغم الحصار ورغم القصف ورغمَ جميع ما يُمارسهُ على هؤلاء المدنيين أو الناس الموجودين ضِمن هذهِ المناطق فإنهُ ما يزال يُمارس عليهم كُل أساليب القتل..

ضغوط يمارسها النظام

جلال شهدا: طيب اشرح لنا أكثر ما نوعية الضغوط عمار ما نوعية الضغوط التي يُمارسه النظام على السُكان هناك؟   

عمار أحمد: غارات الطيران اليومية بالإضافة إلى التحكم في إغلاق المعابر المتواجدة على هذهِ المناطق كالغوطة الشرقية يوجد معبَر واحد يتحكم في إغلاقهِ وإدخال كميات إلى المدنيين، بالإضافة يعني الوضع على الحواجز- أخي الكريم- هو كما ذكرت سابقاً هو وضع مزاجي بالنسبة لعناصر الحواجز كما يحدث بالضبط في مدينة معضمية الشام، فالمعبر الوحيد الموجود ضِمن المدينة يتم إغلاقهُ أو فتحهُ لإدخال مواد شِبه قليلة أو لا تكفي لسَد حاجة طفل صغير بشكل مزاجي يتحكم فيها أحد عناصر الحاجز أدخلوا المواد الفلانية أو امنعوا عنهم المواد الفلانية، يعني مُنذُ عِدة أيام تم السَماح للمدنيين بإدخال حبة واحدة من البطاطا وحبة واحدة من البندورة والخيار.

جلال شهدا: طيب.

عمار أحمد: إذا أنتَ حاولت أن تُدخِل قطعتين فيتم مُصادرة إحدى هذه القطع، بالإضافة أخي الكريم للمُعاناة الحقيقية التي يُعاني منها الكوادر الطبية الموجودة ضِمن الغوطتين، فالكوادر الطبية- أخي الكريم- والمشافي الميدانية الموجودة ضم الغوطتين باتت عاجزة تماماً عن تقديم أيَّ شيء للناس الموجودة ضِمن هذهِ المناطق.

جلال شهدا: طيب عمار.

عمار أحمد: بسبب منع النظام تحتَ أيَّ ضغط من إدخال أيّ مواد طبية إلى هذه المُدن المحاصرة وحصلَ ذلك تماماً عندما تم السماح لقافلة الأمم المتحدة بالدخول إلى المعضمية في شهر رمضان الماضي في الشهر السابع في عام 2014..

جلال شهدا: جيد عمار، طيب أتحدث عن سياسات النظام مع وسام طريف، ما هي النتائج والتَبعات الميدانية التي لحقت بالسكان جراءَ ممارسات النظام أولاً قبلَ أن أتحدث عن المعارضة السورية؟

وسام طريف: ما يقوم بهِ النظام من حِصار مُمنهج وكُل عمليات القتل يعني يعيش حقيقةً ملايين السوريين في حالة تنقُل دائم داخل سوريا ما نُسميهم "آي دي بي أس" النازحين داخل سوريا ممَن تمكنوا من الانتقال من مناطق العُنف الشديد إلى مناطق أقل عُنفاً، مَن تبقى من السُكان وهم بـمئات الألوف يعيشون حالة مأساوية على كُل الأصعدة يعني نحنُ نتكلم عن رجال ونساء وأطفال وشيوخ لا يوجد لديهم إمكانية، لا يوجد لديهم في كثير من الأحياء ماء للشرُب، لا يوجد لديهم أي نوع من الرعاية الطبية الطارئة أو المُستدامة، لا يوجد أي غِذاء في الكثير من الأماكن، شاهدنا عشرات بل مئات وآلاف الصور لحالات من فقر أو سوء التغذية بشكل مُرعِب يعني أشياء لم نراها حقيقةً إلّا في مناطق المجاعات في العالم وبالتالي التأثير المُباشِر على السُكان هو إنسانياً سقط عشرات الألوف من ضحايا التجويع من ضحايا الحصار، لا نتكلم هُنا عن ضحايا العنف المباشر عن ضحايا الحصار سقط عشرات الألوف من القتلى ومن الشهداء في كل أنحاء سوريا. 

جلال شهدا: طيب فهمنا دور النظام ولكن هُناكَ مَن يسأل أيضاً عمار أحمد ماذا فعلت المعارضة بشقيها السياسي والمُسلَح للتخفيف عن مُعاناة سُكان الغوطة الشرقية وأيضاً منطقة الحجر الأسود ومناطق أُخرى في الغوطتين؟

عمار أحمد: أخي الكريم الوضع الجغرافي لغوطتي دمشق هي أخي الكريم محاصرة الجوانب من قِبَل قوات النظام فالمعارضة المُسلَّحة والجيش الحر الموجود في هذه المناطق يعني لا يملِك أن يقوم بفتح ممرات إنسانية آمنة لإغاثة هؤلاء المدنيين المُحاصرين، أخي الكريم الرقم ليسَ رقم بسيط هو يعني نحنُ نتحدث عن حوالي مليون ونصف إنسان مُحاصرين ضِمن غوطتي دمشق الشرقية والغربية، الجيش الحر والمُعارضة المُسلحة والمعارضة السياسية، المعارضة السياسية لا تملك إلّا خيار التفاوض مع النظام كما حصلَ في مدينة معضمية الشام، عندما خرجَت لجان التفاوض أو لجنة التفاوض المُكلفة بالتفاوض مع النظام...

جلال شهدا: طيب هنا عمار طالما هذه طالما هّذهِ الطريقة تنفع لماذا لا تُعمم على باقي المناطق لا سيّما الغوطة الشرقية مثلاً لماذا هناك رفض من هذه السياسة سياسة ربما المُصالحة أو حتى التفاوض؟ 

عمار أحمد: أخي الكريم لأنها سياسة فاشلة تماماً، أخي الكريم عندما..

جلال شهدا: ولكن أقله تُخفف من معاناة الناس صحيح عمار!!

عمار أحمد: لا تُخفف أخي الكريم لا تُخفف إنما عندما كانَ المعبر مفتوح والنتائج إيجابية بالنسبة لوضع المعضمية كانَ هناكَ سماح من قِبَل أو تعليمات لحواجز النظام بالسماح بإدخال ما يعني يكون مُستهلَك بشكل يومي من المدنيين الموجودين ضِمن المعضمية، ولكن يعني كانت هناك كميات محدودة يُسمَح بدخولها إلى مدينة المعضمية لا تفي بسَد حاجة ما هو موجود من المدنيين ضِمن المعضمية حتى يتم تخزين بعض هذه المواد، فعندما أٌغلِقَ المعبر من جديد أخي الكريم كان هناك فوراً يعني دقَ ناقوس الخطر بالنسبة للوضع الإنساني والوضع الإغاثي الموجود ضِمن المدينة وهذا أخي الكريم عندما...

تدويل القضية وآلية الخروج من الأزمة

جلال شهدا: طيب طيب، جيد واضح واضح، أنتقل إلى وسام طريف المأساة تستمر رغمَ وجود مبعوث دولي ووفود أيضاً دولية تدخُل إلى معضمية الشام و إلى الغوطتين هل من سبيل لتدويل هذه الانتهاكات لدى محكمة دولية المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من المحاكم؟

وسام طريف: لو سمحت لي سأُجيب على هذا السؤال ولكن عليَ أن أُشير بأنهُ بعض القوى المُسلحة في الغوطتين كما في أماكن أُخرى هي حقيقةً شريكة في الحصار، يوجد قوى مُسلحة تسعى لفَك الحصار وتعمل من أجل مصلحة السكان ولكن علينا أن نكون واقعيين يوجد مجموعات مُسلحة في هذه المناطق هي شريكة في الحصار، كمُنظمات دولية يتم إدخال بعض المساعدات في بعض الأحيان بطُرق مُختلفة وقليلة نعم ولكن نُدرك تماماً أنهُ بعض هذه الفصائل شريكة، في موضوع الأمم المتحدة.

جلال شهدا: تدويل القضية نعم.

وسام طريف: والتوثيق؛ لا يوجد شك لدينا يعني لدى كُل المُنظمات الدولية يوجد العشرات الآلاف من الوثائق المحفوظة في لاهاي وفي أماكن أُخرى عملَ على هذا التوثيق مجموعة من الخُبراء الجِنائيين من سابقين في المحكمة الجنائية الدولية من القانونيين الدوليين، لا يوجد شك بأنهُ يوجد عناصر مُتكاملة لتوصيف الإبادة أو الجرائِم ضِد الإنسانية في سوريا هذا يحصل أو حتى التطهير العرقي ولكن الإشكالية أنه لا يوجد الآن على الأقل مرحلياً آلية قانونية ذات صلاحية لإقامة أي نوع أو أي شكل من أشكال العدالة، ولكن حفظ هذهِ الوثائق والقيام بهذا التوثيق هو بلا شك سيؤسس وسيكون أساسي في مرحلة قادمة في سوريا.

جلال شهدا: طيب.

وسام طريف: ليتم بناء السِلم الأهلي حتى بين أصحاب الطيف الواحد واللون الواحد، يعني نحنُ عندما نتكلم عن هذا الحجم من الحصار وهذا العدد من الضحايا لا نستطيع أن نتكلم عن جاني واحد.

جلال شهدا: شُكراً.

وسام طريف: لا نستطيع أن نتكلم عن مُرتكِب لجرائم ولانتهاكات من جهة واحدة.

جلال شهدا: شُكراً وسام طريف، سؤالي الأخير لـ عمار أحمد أسأل عن الخيارات في ظِل هذهِ التغيرات الميدانية المعارضة المُسلحة تُسيطر على أماكن مهمة جداً، النظام يخسَر أيضاً مناطق مهمة، ما الخيارات أمام سُكان الغوطتين؟ وهل هذا ربما يُشكل بارقة أمل لانفراج قريب باختصار لو سمحت عمار؟

عمار أحمد: أخي الكريم بعد الهزائم...

جلال شهدا: مع الأسف عمار الصوت مُتقطِع جداً في آخر، حاول مرة أُخرى عمار.

عمار أحمد: هذا الـ...

جلال شهدا: لا الصوت مُتقطع جداً طيب أنقُل سؤالي لوسام طريف ما الخيارات باختصار أمامَ هؤلاء السُكان؟

وسام طريف: هؤلاء السُكان يعتمِدوا على أنفسهم مُنذُ سنوات في كُل فترة الحصار مع القليل جداً من المُساعدات الدولية التي دخلت لهم، للأسف لا يوجد خيارات جيدة أمام السوريين وقطعاً لا يوجد خيارات جيدة أمام سُكان الغوطتين، مطلوب أن نستمِر بالدفع لكي تتمكن الأمم المتحدة والمُنظمات الدولية من إدخال المزيد من المُساعدات ولكن على هؤلاء السُكان أن يستمروا بالبقاء بقدراتهم الذاتية كما فعلوا خلال الـ 5 أو الـ 3 سنوات الماضية اللي عاشوها تحت الحصار.

جلال شهدا: وسام طريف مُدير حملات مُنظمة أفاز في العالم العربي ضيفي من بيروت شُكراً لك وأشكُر من معضمية الشام في ريف دمشق عمار أحمد عضو المجلس المحلي في المعضمية ونعتذر عن رداءة الصوت في الإجابة الأخيرة، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحبُ بتعليقاتكم عل صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من الواقع العربي، إلى اللقاء بأمانِ الله ورعايتهِ.