عزا القيادي في كتلة الكرامة الدكتور ناجح الميزان في حديثه لحلقة (10/6/2015) من برنامج "الواقع العربي" سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي لما أسماه سعي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لإنهاء الجيش العراقي واستبداله بالمليشيات المتمثلة في "مليشيات الحشد الشعبي".

الميزان -الذي استند في معلوماته إلى ما اعتبرها أحداثا واعترافات قادة عسكريين عراقيين- أكد أن المالكي كان يأخذ الأوامر من إيران بمسألة محاولته إنهاء الجيش وبناء المليشيات، وقال إن المالكي يرفض حضور التحقيق بشأن سقوط الموصل.

ويذكر أن تنظيم الدولة سيطر على الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق في يونيو/حزيران 2014، وحينها أثيرت تساؤلات بشأن ملابسات فرار عشرات الآلاف من الجنود العراقيين أمام مسلحي تنظيم الدولة.

وحسب الضيف -الذي كان يتحدث من أربيل- تعرض أبناء الموصل للتهميش والطائفية والإقصاء، مما جعلهم يتعاملون مع الفرق المسلحة والجهادية، واتهم المالكي بدفع الناس نحو التنظيم الذي قال إنه وجد فراغا أمنيا وعسكريا في الموصل بعد دخوله إليها.

وبشأن معركة تحرير الموصل من تنظيم الدولة، أوضح الميزان أن سكان المدينة لا يريدون معالجة الخطأ بالخطأ، من خلال ترك المليشيات تقوم بعمليات انتقامية ضد السكان، وأنهم وحدهم من يحرر الموصل من يد التنظيم، ورأى أن الأهالي نجحوا في إقناع الإدارة الأميركية بهذا الأمر.

من جهته ربط الخبير في الجماعات الإسلامية الدكتور حسن أبو هنية سيطرة تنظيم الدولة على الموصل بحالة الفوضى وغياب الدولة المركزية في العراق، إضافة إلى التهميش والإقصاء الذي يتعرض له المكون السني بالعراق.

ومن وجهة نظر أبو هنية -الذي كان يتحدث من عمان- فإن رؤية رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي لا تختلف عن رؤية المالكي، حيث الهيمنة والسيطرة على القرار تبقى بيد إيران، مؤكدا أن العبادي لم يقدم أي شيء حتى الآن للطائفة السنية بمن فيهم من دخلوا العملية السياسية.   

واقع الموصل
وبشأن واقع الموصل بعد عام من سيطرة تنظيم الدولة عليها، قال أبو هنية إن الفوضى وغياب القانون وجدت في المدينة حتى قبل دخول هذا التنظيم إليها، ولكنه استغل هذه الحالة وقام بتوفير ما يريده الإنسان العادي، ونجح نجاحا باهرا -يضيف المتحدث- لأنه يعرف كيف يقيم مناطق للحكم بإدارة صارمة جدا في مناطق مضطربة. 

وأوضح أن هذا التنظيم وجد حاضنة له عند الناس الذين همشتهم الحكومة وأقصتهم ليس في العراق فقط وإنما في سوريا وغيرها، وقال إنه في حالة الفوضى التي تعم دول الربيع العربي فإن "قضية الخلافة" التي يقدمها التنظيم أوجدت نوعا من الجاذبية له، بغض النظر عن اختلاف الناس مع عقيدة هذا التنظيم.

وفي هذا السياق اتفق الميزان القيادي في كتلة الكرامة مع أبو هنية، على أن تنظيم الدولة نجح في ما فشلت فيه الحكومة في الموصل بشأن الأمور الخدماتية للناس، حيث وفر لهم المواد الغذائية واللحوم والكهرباء، غير أنه أشار إلى ما قال إنها تساؤلات يطرحها أهالي الموصل بشأن مستقبلهم الغامض، ومصير الناس الذين لا ينتمون إلى التنظيم، إضافة إلى قضية أولئك الذين غادروا مدينتهم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع الموصل بعد عام من سيطرة تنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   ناجح الميزان/ قيادي في كتلة الكرامة

-   حسن أبو هنية/ خبير في الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 10/6/2015

المحاور:

-   حكامة داعش إطارها متوحش

-   الإشكال في العراق سياسي

-   اختراق داعشي أمني للوزارات العراقية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على الأوضاع في مدينة الموصل بعد عام من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها.

عام مر منذ سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل المدينة الثانية في العراق، كثير من التساؤلات التي ثارت حينها بشأن ملابسات فرار عشرات الآلاف من الجنود العراقيين أمام مسلحي تنظيم الدولة، بيد أن تعهدات مغلظة من الحكومة العراقية باستعادة الموصل حاولت القفز على هذه التساؤلات، الآن وبعد مرور سنة كاملة من ذهاب الموصل تجاهد حكومة بغداد لاستعادة الرمادي تاركة الموصل وسكانها تحت رحمة تنظيم الدولة تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: صاعقة ومفاجئة وفارقة في تاريخ العراق، تلك هي سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل، يستيقظ العالم على رايات التنظيم ترفرف في شوارع ثاني أكبر مدن العراق بعد أن ظن حاكمهم نوري المالكي آنذاك أن الأمور استتبت له وأن الولاية الثالثة في انتظاره، فجأة ينهار جيش الرجل يخرج من المدينة وقد خلع بعض جنوده زيهم العسكري واستبدلوه بمدني لتيسير هروبهم الكبير، وقيل الكثير في الأسباب منها أن محاولات التطييف المتوحش في البلاد أنتجت جيشا بلا عقيدة عسكرية ينخره الفساد والجهويات والمحسوبيات، كما أنتجت في الوقت نفسه ما يشبهها تنظيما متوحشا بأيديولوجية متصلبة، سرعان ما يسقط المالكي، لقد تم خيانته كما قال وجهر بالشكوى، وبدل أن ينفذ وعيده بجعل الآخرين يدفعون ثمنا باهظا دفعه هو وجيء بآخر يخلفه من الصندوق نفسه، وكسابقه تعهد العبادي بما سماه تحرير الموصل لكنها ما زالت تحت سيطرة التنظيم وتظهر الصور القادمة من هناك حياة طبيعية لساكنيها ولو في ظاهرها، فثمة مطاعم تقدم الشاورما والهمبرجر إذا رغب الرواد وثمة فنادق أيضا وإن استبدلت أسماؤها، فإذا فندق نينوى يصبح فندق الوارثين وفيه نظمت احتفالية كبرى بمرور عام على وجود التنظيم هناك، لقد وزعت رقاع الدعوة كما يحدث في الدول الطبيعية على كبار القادة والمسؤولين لحضور الاحتفال، وثمة أيضا اهتمام بما هو خدمي تعبيد شوارع وإنشاءات أخرى واستعراضات في الطرق تبرز فائض القوى الذي يريد التنظيم أن يصدره للناس مقرونا بفائض سعادة يحرص على تمتع من يوصف برعاياه بها، الأكثر أهمية من ذلك هو أن التنظيم بقي وتمدد بين ما تراجعت وانكمشت هيبة الحكومة العراقية ووهنت قبضتها فلم تجد حلا سوى اللجوء إلى الميليشيات التي ابتلعت الجيش وحلت مكانه وقامت بدوره، أصبح التنظيم على أبواب بغداد ووصل تكريت وعندما أحكم الحصار عليه استيقظ العبادي فإذا مدن الأنبار تتساقط الواحدة بعد الأخرى في قبضة تنظيم الدولة وإذا هم في الموصل يحتفلون بما سموه انتصارهم وتمددهم وليس بقاءهم فقط في العراق. ثمة غصة هنا كلا الرجلين رغب في نهاية التنظيم فالعبادي تعهد وأوباما حشد ونسق لينتهي إلى خيبة أمل مريرة من حليفه العراقي، رجال العبادي لا يريدون القتال قال وزير الدفاع الأميركي لا يملكون الإرادة رغم أنهم يزيدون عددا لكنهم قليل في ميادين القتال على خلاف مسلحي تنظيم الدولة وهو ما يعرفه هذان الرجلان وسواهما.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من أربيل الدكتور ناجح الميزان القيادي في كتلة الكرامة، من عمان الدكتور حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من أربيل معك الدكتور ناجح، أنباء واردة من الموصول متناقضة بخصوص أوضاع وحياة الناس هناك، يعني كيف  هي أوضاع الناس وكيف يعيش المدنيون تحت سيطرة تنظيم الدولة حسب المعلومات الواردة إليكم؟

ناجح الميزان: طبعا المعلومات الواردة والتي يتناقلها الناس مثل ما جاء في تقريركم هناك حياة طبيعية لكن هذا بالنسبة للحياة الشكلية لكن لا تنسوا  أن هناك جامعات، الطلبة الآن معطلون لا يعترف بشهادتهم، كل هذه الأمور المستقبل لا يعرف كيف يكون كل هذه الأمور يعني تأخذ من بال المواطن ومن تفكيره إلى أين يذهب المواطن العادي الذي هو مو من داعش، يعني ما هو مستقبله هل ينزح؟ هل يبقى إلى أن تحدث معارك في الموصل ويكون هو الضحية؟ وما هو مستقبل الدولة الإسلامية؟ هل يكون لها اعتراف دولي؟ هل يكون لها اعتراف إقليمي؟ كل هذه التساؤلات تؤرق المواطن المصلاوي في الموصل لكن أما على الوضع الطبيعي هناك رخص في المادة الغذائية يوفرون المادة الغذائية لكن ليس هذا كل شيء لكن المستقبل بالنسبة للمواطن المصلاوي هو أسود لا يعرف أين يذهب يعني كيف ستكون الحياة في المستقبل هل القضية قضية أكل وشرب وتبليط شارع أو شارعين من أجل التصوير لا هذه القضية أكبر لأن الدولة الإسلامية هي مو واقفة بس على الموصل وبالتالي عندك التجنيد الإجباري أنه كل عائلة فيها اثنين لازم واحد منهم يروح للجبهة وبالتالي دخلت العائلة المصلاوية في الحرب بالأنبار وغير الأنبار قد يكون إلى ليبيا قد يكون إلى سوريا أو إلى أي مكان يرتئيه الخليفة، هذه الأمور كلها تؤرق ابن الموصل لا توجد هناك كثير من مستلزمات الحياة يعني البيع الشراء المعامل متوقفة بالنسبة لأبناء الموصل، لكن يبقى الشغلات التي قصرت فيها الحكومة هي التي أوجدتها داعش بمعنى وزارة التجارة أو الحكومة العراقية على مدى 10 سنوات لم توفر البطاقة التموينية وبالتالي أصبح الفارق ظاهرا للناس ويتداوله الناس، يعني هذه الأشياء البسيطة التي عجزت الحكومة بمئات المليارات بتريليون دولار أن توفرها الآن أصبحت الميزة لداعش أنه وفرت المواد الغذائية، المواد الغذائية رخيصة، الكهرباء جيدة، التبليط، لأن سبب سوء أداء الحكومة الخدمي هو الذي جعل من داعش اليوم قصة وتتناقل أخبارها الناس.

فيروز زياني: إذن خدماتيا إن كان لنا أن نلخص ما تقوله دكتور ناجح خدماتيا الوضع أفضل لكن ماذا عن الأوضاع الأخرى؟ ماذا مثلا التعامل المباشر مع المواطنين من الأقليات التي ما زالت موجودة مثلا في الموصل؟ وحتى مع المواطن العادي؟

ناجح الميزان: يعني هم حسب ما تعرفين حضرتك أنه حسب ما موجود عندهم في عقدتيهم إنه المسيحي واليزيدي يعني يجب أن يستتاب، اليزيدي كافر يجب إما يسلم أو يقتل هذه منتهيين منها وهم عملوا بهذه الأمور، أما بالنسبة للمسيحي فهو إما أن يطرد من الموصل أو يدفع الجزية أو حسب ما موجود بالمدونة الإسلامية هذه الأمور لكل الفرقاء الإسلاميين من كل المذاهب يعملون بهذا الاتجاه أنه جزية أو قتل أو تهجير أو كذا من هذه القضايا الموجودة بالمدونة الإسلامية، هذا أولا أما بالنسبة للتعامل مع باقي المجالات بالحياة أو باقي الأمور بالحياة المجتمعية وغيرها هناك حدث تغيير كثير ما تعود عليها أبناء الموصل وخاصة في الفواتح، هناك في الموصل يعني عرف اجتماعي أنه ثلاث أيام الفاتحة لكن اليوم أصبحت لا توجد فواتح، تغيرت حتى كثير من التقاليد الاجتماعية، كثير من يعني الزي الموجود أطلاق اللحى أصبح واجبا، كل هذه الأمور الشكلية والجوهرية بدأت التغيير عليها حسب منهج وما تراه الدولة الإسلامية من أمور دينية بدأت تطبق الشريعة بحذافيرها، الشريعة اللي هم يفهمونها بحذافيرها وبتشدد، وهناك من هو كان في الصحوات يجب أن يقتل ومن كان في الشرطة ومن كان في الجيش ومن كان مرشحا للانتخابات حتى لو كانت لمجلس محافظة، هذه الأمور أزعجت المواطن، في الموصل الموجودون أضعاف أضعافهم موجودين خارج الموصل، زين أين يذهب هؤلاء؟ هل القضية هي قضية تبليط شارع أو شارعين من أجل التصوير وتوفير اللحوم والمواد الغذائية هي..

فيروز زياني: القضية إذن تراها أعمق من ذلك..

ناجح الميزان: يعني هي ليست..

فيروز زياني: نعم دكتور ناجح القضية أكبر من هذا..

ناجح الميزان: طبعا القضية أكبر من هذا لا مستقبل لا حرية..

حكامة داعش إطارها متوحش

فيروز زياني: دعنا الآن ربما نستطلع رأي الدكتور حسن أبو هنية وهو خبير في الجماعات الإسلامية، دكتور حسن من خلال متابعتك لتجربة تنظيم الدولة عام في إدارة الأمور في الموصل كيف بإمكانك أن تقيمها لنا؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن تقييمها إيجابي جدا بمعنى أن علينا أن ننتبه بأن هذه المناطق هي مناطق توحش بمعنى مناطق جامحة، تنظيم الدولة الإسلامية هو يقدم إدارة ليس في ظرف استقرار طبيعي، يقدم عملية حكامة في إطار من التوحش، حالة من الفوضى في غياب القانون حتى قبل أن يدخل التنظيم نعلم أن الأوضاع في العراق غير مستقرة لا على الصعيد السياسي ولا الاجتماعي والقانوني ولا حتى الجنائي بمعنى المشاكل متعددة ومتراكبة والطائفية والهوياتية والإقصاء، هذا كان حاضرا وبالتالي هناك أولويات مختلفة في إدارة مراحل انتقالية في مراحل مناطق جامحة بالتأكيد أن تنظيم الدولة قد وفر هذا ما يريده الإنسان العادي البسيط بمعنى المتطلبات لأنه تصبح الحفاظ على الوجود على الهوية ابتداء وعلى الوجود أكثر من أي شيء آخر، لا تصبح الأشياء الكمالية ربما مطلوبة وبالتالي التنظيم نجح نجاحا باهرا وهذا هو أحد أهم أسرار نجاح تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل حتى حلب أنه يقيم مناطق للحكامة بإدارة صارمة جدا وفي مناطق مضطربة ربما يعني إذا شاهدنا طبقنا الأمر على مناطق عديدة في العالم العربي التي هي في حالة عدم الاستقرار نرى أن المناطق عندما تخرج عن سيطرة الدولة تشيع الجريمة وعدم الانضباط وبالتالي يفتقد إلى أي نوع من الحكم، هذا هو ما وفره الحقيقة تنظيم الدولة والأمر الآخر أن تنظيم الدولة هو المشكل أنه كان لا يوجد هناك معنى الدولة في العراق، كان غائبا مفهوم الدولة، كان هناك مكونا مهيمنا على العملية السياسية وتقوم الإدارة على أساس طائفي تماما، حكومة مكوناتها من المؤسسات العسكرية إلى المدنية 95% من مكون أحادي شيعي وفي الشمال كردي، وبالتالي كان هناك مكونا يشعر بفقدان الكرامة، أعتقد أن هذا التنظيم أعطى شيئا من الكرامة لكثير من المكون الذي همش على مدى سنوات منذ الاحتلال الأميركي وبعد الانسحاب الأميركي نهاية 2010 بداية 2011 وبالتالي التنظيم شاهدنا أنه يستطيع أن يكتسب هذه الحاضنة الشعبية بمعنى لم يكن للتنظيم أن يسيطر على هذه المناطق الشاسعة وتنهار أمامه فرق عسكرية من قبل قوات الجيش والشرطة لولا وجود هذه الحاضنة التي باتت على قناعة..

فيروز زياني: لكن إلى أين مدى الدكتور حسن..

حسن أبو هنية: ولذلك شاهدنا التنظيم..

الإشكال في العراق سياسي

فيروز زياني: هذه الحاضنة توفرت إلى أي مدى انه أضطر للاختيار بين السيئ والأسوأ؟

حسن أبو هنية: هذا صحيح هذا خيار الضرورة للأسف الشديد ولذلك كنا من البداية قلنا أن المشكل في العراق هو مشكل سياسي، هذا التهميش هذا الإقصاء إذا أردنا يعني أن نذهب في مقاربة أخرى أن نرى بعد الآن نحن في 10 حزيران بمعنى عام على سيطرة التنظيم، لا يوجد هناك أي عملية تطمين للسنة لإعادة بناء عملية سياسية حقيقة، الجدل لا زال بالحرس الوطني عدم الاستدخال على الإطلاق إعادة بناء لا يوجد هناك أي شيء يقدم لهذا المكون لهذا حتى الآن السنة الذين دخلوا العلمية السياسية أنت تعرفي ما مصيرهم من كل هذه العملية، لا يوجد هناك لا تزال الرؤية من المالكي إلى العبادي هناك هيمنة وسيطرة إيرانية على كل المقررات، لا يستطيع العبادي حتى أن يتخذ قرارا شاهدنا حتى الولايات المتحدة الأميركية..

فيروز زياني: يعني دكتور حسن نود أن نستفيد قدر الإمكان..

حسن أبو هنية: نعم.

فيروز زياني: بتجربتك بخصوص معرفتك لهذا التنظيم، ذكرت بأنه في ظل وضع غير مستقر وعلى كل الصعد كما شخصته وفي ظل حرب وحصار أيضا في كل العالم على هذا التنظيم ما الذي دعاه لخوض مثل هذه التجربة باعتقادك، يعني إدارة مدن ومواطنين ويعني أمور حياتية لماذا هذا الخيار بالنسبة لتنظيم الدولة؟

حسن أبو هنية: ﻷن هذا التنظيم هو يغاير ما يعرفه الناس، الناس اعتادت على الحديث عن القاعدة والجهاديات، الجهاد التضامني والجهاد النكائي الذي تتبناه القاعدة، هذا التنظيم مغاير تنظيم نشأ في ظل الاحتلال ونشأ من مكونات ليست سلفية جهادية فقط، بمعنى أن هناك مكونات عديدة في المجتمع العراقي التي شعرت إن هناك خطرا على الهوية السنية بدأت تلتحق بالتنظيم، شاهدنا هناك آلافا من قيادات الجيش الوسطى والعليا أكثر من 1200 يقيموا المجلس العسكري بدا من حجي بكر وأبو عبد الرحمن البيلاوي وسويداوي هناك قوات عشائر التي أيضا تم يعني قمعها وأحيانا من بعد خروج الأميركان تم اعتبارهم مجرمين، وهناك قوات المقاومة التقليدية كتائب ثورة العشرين جيش الإسلامي وجيش المجاهدين وأنصار السنة كل هذه المكونات أحيانا بعضهم ما سمي طوروه مفهوم سموه يعني إمامة الضرورة إمامة الضرورة وبيعة القتال، بمعنى أنهم كانوا ينظروا أن هذه دولة دولة عندما سقط حكم صدام حسين تم اختطاف هذه الدولة ولم يستدخلوا في جهاز الدولة، هم بدأوا يريدون هذه الدولة، كان التفكير منذ البداية تفكير بإقامة الدولة ولذلك التنظيم..

فيروز زياني: وضح تماما..

حسن أبو هنية: في 2006 أعلن عن إقامة دولة العراق الإسلامية.

فيروز زياني: عفوا دكتور حسن دعني أتحول للدكتور ناجح الآن يعني أفرزت العديد من الصحف ووسائل الإعلام الأميركية اليوم في هذه الذكرى الأولى لسيطرة التنظيم على الموصل مواضيع حول هذا الموضوع، واشنطن تايمز قالت أن سقوط الموصل هو نتيجة لوهن القوات العراقية والقوة غير المتوقعة لوحدات التنظيم، في المقابل أثيل النجيفي وهو محافظ الموصل السابق طبعا عند سقوطها في هذه الذكرى أيضا تحدث عن نوع من التواطؤ والتعمد في تسليم الموصل آنذاك لتنظيم الدولة من خلال وربما برؤية الآن أكثر وضوحا بعد عام أي الروايتين أو ما الذي ترجحه أنت أيضا ما الذي أدى إلى هذا السقوط للموصل؟

ناجح الميزان: طبعا من خلال ما تبين ومن خلال الأحداث والاعترافات من قادة عسكريين ببساطة ولا تحتاج إلى تحليل ولا تحتاج إلى أي شيء كان المالكي والفضائيون والفساد اللي في الجيش العراقي والقادة العسكريين الموجودين بدأ المالكي يحاول ينهي الجيش العراقي لكي يحل وبالمقابل كان يبني ميليشيات مثل العصائب وبدر وغير بدر يعني بمعنى إنه يبني نسيج المليشيات اللي اليوم هي الحشد الشعبي  كان هناك يبني مليشيات تابعه له ومموله منه وبإمرة إيران وبالمقابل يحاول ينهي الجيش العراقي، وما حدث في الموصل لم يكن بفعل داعش بمعنى مو داعش كانت هي من هجم على الموصل وإنما كان هناك تعرضا لكن الرسائل التي وصلت والأوامر التي جاءت بها جاء بها عبود قنبر وعلي غيدان ومهدي الغراوي هو انسحبوا كي يسقط النجيفيون وهذا ما قاله المالكي في أول يوم قال هذه مؤامرة برزانية نجيفية بعثية قاعدية ومنها داعشية ومنها لكن اليوم التحقيق صار له سنة لا اليوم المالكي لا يقبل أن يأتي إلى التحقيق لكي يعرف ما الذي حدث، فالذي حدث هو عملية بدأ المالكي بعملية إنهاء الجيش من جهة وبناء الميليشيات، جاءت داعش ووجدت الموصل فارغة جيش صدرت له أوامر بالانسحاب وترك أسلحته..

فيروز زياني: لكن..

ناجح الميزان: وبالتالي في وقت قصير جدا..

اختراق داعشي أمني للوزارات العراقية

فيروز زياني: وبالتالي إلى أي مدى يمكن فعلا أن نقدم الآن الرواية التي تقول بأن التنظيم استدرج إلى فخ بدخوله إلى الموصل؟

ناجح الميزان: لا لا هو ما استدرج لكن وجد يعني وجد فراغا عسكريا فراغا أمنيا هم عندهم هم داعش عندها في أعلى المكانات أعتقد في أعلى الوزارات هناك من يأتي بالمعلومات لهم، الموصل هي أكثر المناطق وخاصة بره الموصل هي أكثر المناطق التي يتواجد فيها داعش ويتواجد فيها النقشبندية ويتواجد فيها كثير من الحركات وبالتالي الضغط الحكومي والتهميش والطائفية التي كان يمارسها المالكي آنذاك تجعل كثيرا من أبناء الموصل يتعاملون مع الفرق الجهادية أو المناضلة أو المسلحة لما يلاقوه من إهانة وعدم احترام من جيش المالكي آنذاك وكان متعمدا هذا الشيء بدفع الناس إلى داعش، كان المالكي هو من سحب الجيش وكان هناك تعرض بسيط لا يتجاوز 300 إلى 400 هذا بعد تحقيق سنة، الذين هجموا على الموصل كان تعرضا وليس هجوما لإسقاط الموصل من قبل داعش، وبالتالي ليس داعش فقط وإنما من أسقط الموصل للوهلة الأولى احتل اﻷرض وأخذ السلاح هم باقي الفصائل وباقي المواطنين لكن داعش جاءت واحتلت ما أنجزه الآخرين بمعنى انسحاب المالكي..

فيروز زياني: وضح..

ناجح الميزان: واستيلاء المواطنين والفصائل المسلحة جاءت وأخذتهم من عندهم وأصبح..

فيروز زياني: نعم وضح أتحول للدكتور حسن مرة أخرى شخصت الوضع وقلت بأن تنظيم الدولة نجح والكلمات لك دكتور حسن في إقامة نظام حكامة صارم، إلى أي مدى باعتقادك هو قابل للعيش أولا وقابل للاستمرارية في الموصل وإلى أي مدى يمكن أن يغري فعلا التنظيم ربما لاستنساخه ربما في مناطق أخرى في العراق أو حتى في خارج العراق رأيت ما حدث بالأمس في سرت الليبية؟

حسن أبو هنية: لا شك أعتقد أن التنظيم يعني في حالة مع وجود مع الثورة الثورات المضادة على الربيع العربي وشيوع حالة الفوضى في مناطق عديدة تعلمي في ليبيا في اليمن في مصر الآن في سيناء في  مناطق متعددة العالم العربي يبدو أن هناك الدولة المركزية دولة فاشلة لا تستطيع أن تضبط الأمن والاستقرار وبالتالي مطلب الأمن والاستقرار يعني يصبح أساسيا للناس العاديين لا نتكلم يعني عن مكونات طبقية مغايرة ولكن السواد الأعظم من الناس من جهة ومن جهة أخرى أن التنظيم يقدم سردية علينا أن نقر بأن هذه السردية سردية الخلافة والحكم الإسلامي يوجد هناك في كل استطلاعات الرأي الناس تريد أن تحكم بالشريعة ربما هي لا تريد هذا النموذج تحديدا لكن أعتقد التنكيل بحركات إسلام سياسي كالإخوان المسلمين مثلا واعتبارهم إرهابيين جعل نوعا من الجاذبية، قضية الخلافة جعلت نوعا من الجاذبية، التنظيم على المدى البعيد ربما لا يمثل شيئا أو أفقا للناس العاديين أو لكل البشر لكن في لحظات الفوضى وعدم الاستقرار أعتقد أن التنظيم يوفر نوعا من هذا الخيار ولذلك شاهدنا كيف تقرير الأمم المتحدة 25 ألف من المقاتلين العرب والأجانب يذهبوا للقتال، يحاولوا بل يخاطروا بأنفسهم للذهاب للعيش تحت هذا التنظيم وبالتالي أنا أعتقد الذي يحدث في سوريا فصائل لا تستطيع أن تضبط مناطق محررة، هذا التنظيم يوفر مثل هذا الأمر، أعتقد مع وجود هذا العداء الكوني ووجود حالة التحشيد الطائفي، وجود المليشيات تجعل من هذا التنظيم ينجح في أن يقدم نفسه وكأنه يدافع عن هوية سنية وبالتالي قادر على..

فيروز زياني: بقي لدينا أقل..

حسن أبو هنية: السيطرة..

فيروز زياني: أقل من دقيقتين، أتحول مرة أخيرة للدكتور ناجح، يعني نيويورك تايمز الأميركية اليوم قالت بأن واشنطن تفضل تأخير معركة الموصل على حساب معركة الرمادي، نود أن نفهم لماذا؟ يعني هل موضوع الموصل مستمر هل سنتحدث في هذا الموضوع بعد سنة من الآن في الذكرى الثانية لاستيلاء تنظيم الدولة عليها؟

ناجح الميزان: طبعا هذه قناعة أميركية من أوجدها أبناء الموصل الذين يريدون محاربة داعش والآن في المعسكرات، الحسم لأهالي الموصل أنهم لا يريدون أن يعالجوا الخطأ بالخطأ بمعنى لا يريدون ميليشيات أن تدخل للموصل ولو بقي احتلال داعش للموصل سنوات، هذا ما أكده السيد أثيل النجيفي وغير أثيل، هناك أبناء الموصل وما عملته الميليشيات في صلاح الدين وديالى وباقي المناطق لا يريدون أن يتكرر في  الموصل لاسيما وأن الموصل مدينة قديمة هناك من الأزقة والحواري الضيقة هناك من الخرائط المعقدة الطرق المعقدة لا تستطيع المليشيات أن تفعل شيئا بل ستدمر المدينة وستنهيها وستصبح أثرا بعد عين بانتقام وطائفية وبحقد دفين وبقيادة قاسم سليماني أهل الموصل أصبحوا أذكياء أنه دعونا نتعامل مع داعش، دعونا نحن من نخرج داعش واقتنعت الإدارة الأميركية حقيقة بهذا الأمر، هذا حسنة من حسنات أبناء الحدباء.

فيروز زياني: إذن تنظيم الدولة حسب وجهة نظرك باق في الموصل إلى إشعار آخر، أشكرك جزيل الشكر الدكتور ناجح الميزان القيادي في كتلة الكرامة كنت معنا من أربيل، وأشكرك جزيل الشكر ضيفنا من عمان الدكتور حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.