هاجم الأمين العام لحزب الله الشيعة اللبنانيين الذين لا يرون ما يراه الحزب في عدد من القضايا، أهمها الصراع الدائر في سوريا، ووصفهم بالخيانة والعمالة والغباء.

ويبدو أن الصراع الدائر في سوريا لم يقسم عامة الجمهور والنخب اللبنانية وحسب، بل امتد ليشق جمهور ونخب الشيعة أنفسهم، ذلك أن بينهم من لم يقروا النظام السوري على قمعه ثورة شعبية، فكلفهم ذلك حملة شرسة لم يشفع لهم فيها كونهم شيعة فضلا عن كونهم لبنانيين.

حلقة الإثنين (1/6/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حملة حزب الله على الشيعة اللبنانيين الذين لا يقاسمونه الرؤية والمواقف، خاصة الصراع في سوريا.

أدبيات الخلاف
حول هذا الموضوع يرى رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية صلاح سلام أن مصطلح "شيعة السفارة" الذي أطلقه نصر الله على من يخالفونه الرأي ليس غريبا على أدبيات حزب الله، وهو مصطلح يطلق على كل من يعارض الحزب في سياساته وخياراته وأيديولوجياته.

واعتبر سلام أن هجوم الحزب على شيعة لبنان معناه أن الآراء المخالفة له أصبح لها وزن وجمهور يكبر يوم بعد يوم، خاصة أنها تضم نخبة من أساتذة الجامعات والمثقفين ومن كانت لهم تجارب حزبية متنوعة، وبالتالي هم شخصيات ليس من السهل أن تنقاد إلى أيديولوجية حزب الله ضد شركائهم في البلد والدين والمجتمعات التي يعيشون فيها.

وتابع أن الحزب يؤكد أنه أسير مواقف وخيارات معينة، وكل من يخالفه فيها هو خارج إطار الوطنية ومتهم بالخيانة والعمالة.

كما اعتبر أن هذا الهجوم يؤكد على "النهج الفاشي" الذي يتحكم بحزب الله في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها لبنان، ومع تورط حزب الله في سوريا وبعدها بـالعراق ثم في اليمن تتصاعد الأصوات المعترضة لطائفة بكاملها، ليس فقط في لبنان ولكن في كل المنطقة العربية.

وحذر سلام من أن حزب الله يفقد رصيده الذي بناه من مقاومته ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدى عقود مضت، وذلك بعد تدخله في الحرب بسوريا ثم العراق وحاليا اليمن.

خطاب طائفي
من جهته، توقع الكاتب الصحافي علي الأمين أن يكون زعيم حزب الله قد ندم على مصطلح "شيعة السفارة"، ولا سيما أنه قالها في خطاب ثم لم تعد تتكرر.

واعتبر أن اتهام معارضي رؤية حزب الله بالعمالة والخيانة يكشف أن هناك أصواتا اعتراضية بين الشيعة، وبالتالي فإن الطائفة لا تصطف كلها خلف نصر الله، وأن نصر الله يدرك جيدا أن هناك أصواتا داخل الشيعة بدأت تتململ من القتال داخل سوريا.

وتابع أن خطاب نصر الله كان موجها للطائفة الشيعية فقط، وكان بمثابة تعبير عن تراجع وانكسار، وعندما لم تعد هناك قدرة على التعبئة على المستويين الوطني والإسلامي بدأ الحزب التعبئة على المستوى الطائفي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دلالات حملة حزب الله على شيعة لبنان 

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   علي الأمين/كاتب صحفي

-   صلاح سلام/رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية

تاريخ الحلقة: 1/6/2015

المحاور:

-   صوت اعتراضي داخل حزب الله

-   عنف سياسي مباشر

-   أثمان للجدل الدائر

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حملة حزب الله على الشيعة اللبنانيين الذين لا يقاسمونه الرؤية والمواقف خصوصا من الصراع في سوريا.

"خائن وعميل وغبي" هكذا وصف الأمين العام لحزب الله الشيعة اللبنانيين الذي لا يرون ما يراه حزب الله في عدد من القضايا أهمها الصراع الدائر في سوريا، صراعٌ لن يُقسم عامة الجمهور والنخب اللبنانية فحسب؛ بل امتد ليشق جمهور ونخب الشيعة أنفسهم ذلك أن بينهم مَن خلافاً لحزب الله لم يُقر النظام السوري على قمعه لثورة شعبية فكلفهم ذلك حملة شرسة لم يشفع لهم فيها كونهم شيعة فضلا عن كونهم لبنانيين.

[تقرير مسجل]

حسن نصر الله: نحن لا نخاف الحرب.

مازن إبراهيم: أن تكون لبنانيا مكتوب على بطاقة هويتك كلمة شيعي وتخالف حزب الله في موقفه العقائدي والسياسي والعسكري فأنت في حكم الخائن والعميل والغبي، ثلاث صفات أسبغها الأمين العام لحزب الله على كل من يرفض اختصاره في حزب يدعي تمثيل كل الشيعة، ومن باب التكثيف قالها نصر الله هؤلاء هم شيعة السفارة، والسفارة في هذا الموضع ليست مجرد مقر رابض على إحدى التلال المشرفة على بيروت بل هي تهمة عواقبها وخيمة، هو حكمٌ بالقتل معنويا وجسديا قال كل من جرى تصنيفه من قبل حزب الله بوصفه من شيعة السفارة، وهذه الاستعارة عممتها قبل سنوات ثلاث صحيفة موالية لحزب الله يقول منتقدوها إن المفارقة تكمن في أن تمويلها يأتي مباشرة من السفارة الإيرانية في بيروت، حينها خصصت تلك الصحيفة صفحات وصفحات من أعدادها للحديث عن عمالة وخيانة صحفيين وسياسيين شيعة أظهرت بعض وثائق ويكيليكس إن لقاءات جمعتهم بدبلوماسيين أميركيين وعبروا خلالها عن رفضهم أن يكونوا جنودا في جيش ولاية الفقيه، ولهؤلاء قصة طويلة انتماءاتهم متنوعة، معظمهم لا يقبلون تصنيفهم ضمن خانة طائفية ومذهبية، مشاربهم السياسية والعقائدية والفكرية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار يجمعهم إصرار واحد على رفع مفهوم المواطنة إلى مرتبة تسمو على أي انتماءات أولية وما استحضارهم في خطاب لنصر الله يتحدث فيه عن خطر وجودي يتهدده سوى تأكيد برأيهم أن الحزب بات من الهشاشة بحيث يخشى عشرات أو مئات من الأفراد الذين لا يملكون سوى سلاح الكلمة يقارعون به الحزب وأيديولوجيته، يقول كثيرون أن ضرورات تصوير المعركة على أنها بين السنة والشيعة تستوجب خنق كل صوت اعتراضي لا يتخندق ضمن طائفته، لذلك بات لزاما التعامل معهم كمصابين بالجذام وهم الخارجون عن مفهوم الشيعية السياسية وما يرتبط بها من عسكرة لطائفة بأكملها والزّج بها في معارك عابرة للحدود خدمة لأجندات غير عربية تمتد من اليمن إلى العراق وصولا إلى سوريا، هكذا إذن تشن حملة شعواء على مستويات عدة انطلقت من خطاب التخوين وتحولت إلى حملة منظمة وممنهجة تستهدف من قرر نصر الله اتهامهم بالعمالة وكل ذلك يحصل بينما طهران تشرع أبوابها لمفاوضات مع من كانت تصفه حتى الأمس القريب بالشيطان الأكبر وبينما السفارتان الإيرانية والسورية في بيروت أصبحتا محجا يوميا لساسة من قوى تصف نفسها بالممانعة، لجميع تلك الأسباب يبدو بنظر كثيرين أن المستهدف بخطاب نصر الله وتصرفات حزبه ليس فقط الشيعة الخارجين عن مفهوم وممارسات الشيعية السياسية بل كل رافض لطبول الحرب الطائفية التي تقرع في المنطقة وما تخوين حزب الله للمختلفين معه سوى الوجه الآخر لخطاب التكفير الدارج في الإقليم. مازن إبراهيم- الجزيرة - بيروت.

[نهاية التقرير]

صوت اعتراضي داخل حزب الله

غادة عويس: وينضم إلينا في حلقة اليوم من بيروت كل من: صلاح سلام رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية أهلا بك سيد سلام والكاتب الصحفي علي الأمين أهلا بك سيد علي الأمين وأبدأ معك، باعتقادك الآن بعد أن أخذت كل هذه الضجة هذا التعبير شيعة السفارة هل هنالك أي نوع من الندم على أطلاق هذا التعبير وتبنيه من قبل حزب الله؟

علي الأمين: يعني بتقديري إنه هذا التعبير بسبب ردود فعل التعاطف مع من سمي شيعة السفارة وحجم التفاعل الذي شاهدناه في لبنان وعشرات المقالات التي نشرت في الصحف أعتقد يبدو لي كأنه يعني ربما يكون سيد نصر الله ندم على استخدام هذه العبارة لاسيما أنه قالها في خطاب ثم لم تعد تتكرر، والنتيجة المباشرة لها كانت مزيدا من التفاعل مع هؤلاء والأهم برأيي أنه اكتشف يعني الكثيرون أن في داخل الطائفة الشيعية من خلال كلام نصر الله أن هناك صوتا اعتراضيا ونحن نعلم أن حزب الله دائما كان يحرص على القول وهو يسعى في كل يوم ليقول أن الطائفة الشيعية تصطف وراءه كلها وبالتالي هو من يتحدث باسمها، بالنتيجة بالنسبة لي ومن الذين معنيين بهذا الاتهام أرى أن هذا التوصيف لم تكن نتائجه سلبية بل كانت إيجابية وأضاءت أكثر فأكثر على أن هناك صوتا اعتراضيا لاسيما أن مصطلح شيعة السفارة هو يطال كل من يختلف مع حزب الله في وجهة نظر ما أو في رأيه لاسيما فيما يتصل في الأزمة السورية، ونحن نعلم أن كثيرا من الناشطين من هؤلاء الشيعة وهم مختلفون في انتماءاتهم السياسية أو تنوعهم الفكري لكن هؤلاء يتلاقون على فكرة جوهرية خاصة في هذه المرحلة أنهم يقفون موقفا صلبا ضد تدخل حزب الله في سوريا ويناصرون الثورة السورية، وهذا برأيي ما يزعج حزب الله في ظل التداعيات التي يشهدها جمهور الطائفة ويشهدها الكل على دور وموقع حزب الله على المستوى العربي نتيجة هذه الأزمة السورية وأيضا على المستوى العسكري وأريد أن أشير..

غادة عويس: قبل أن نخوض أكثر في ذلك..

علي الأمين: نقطة أساسية في هذا السياق..

غادة عويس: دعني..

علي الأمين: هي أن..

غادة عويس: دعني سيد علي..

علي الأمين: هي أن حزب الله..

غادة عويس: هي أن حزب الله أكمل الجملة وسيعني أعقب بسؤال سريع.

علي الأمين: حزب الله يوّجه رسالة من خلال هذا الخطاب يدرك أن هناك أصوات داخل الطائفة الشيعية بدأت تتململ من خيار القتال في سوريا وأن هناك شعورا بالورطة كبيرة وبالتالي هذه كانت رسالة أيضا تحذيرية إلى الأصوات التي يمكن أن تبدأ بالإعلان عن نفسها برفضها وبالتالي هو لم يكن موجها هذا الاتهام فقط لأشخاص مثلي ومثل آخرين يتهمون بأننا شيعة سفارة بل للأصوات التي يمكن أن تخرج في ظل التداعيات الأمنية والعسكرية التي يشهدها واقع الحزب في سوريا.

غادة عويس: طيب سيد صلاح سلام أنطلق مما قاله السيد علي الأمين أنه قد يكون هنالك نوع من الندم الآن بعد كل هذه الضجة التي أثارها تعبير شيعة السفارة لو عدنا قليلا إلى الوراء إذن هذا المصطلح من أين أتى؟

صلاح سلام: بالواقع هذا المصطلح يعني ليس غريبا على أدبيات حزب الله، هذا المصطلح يطلق على كل من يعارض حزب الله في سياساته وخياراته وإيديولوجيته هذا يعني العمالة والخيانة سمعناها سابقا في خطابات سابقة منذ عام 2006/2007 عندما خرج وزراء حزب الله من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فاتهم حكومة الرئيس سنيورة يومها بأنها حكومة السفارة الأميركية والحكومة المتعاونة مع الولايات المتحدة الأميركية، فهذا المصطلح ليس جديدا في خطابات حزب الله ولكن للأسف إن كل من يختلف مع حزب الله بالسياسة أو في الممارسة أو في الخيارات يتهم بالعمالة والخيانة سواء كان من الشيعة أو من غير الشيعة يعني..

غادة عويس: ولكن بالتالي بالنسبة للشيعة تحديدا..

صلاح سلام: هذا الخطاب معمم..

غادة عويس: صحيح ونتذكر عندما كان عفوا..

صلاح سلام: بالنسبة للشيعة تحديدا..

غادة عويس: عفوا عندما كان قبل يعني أي موقف سياسي يعني لا يعجب ما يسمى بمحور الممانعة والمقاومة يخّون فورا ويقال إنه يعني يخدم إسرائيل أو الكيان الصهيوني أو العدو الإسرائيلي، الآن هنالك مصطلح جديد اسمه شيعة السفارة ونقل عن سيد حسن نصر الله بأنه تبناه لهذا التعبير، من قبل كان لا يعيرهم انتباها لهؤلاء الشيعة الذين يخالفونه الرأي أو بتعبير إيجابي مستقلين لماذا الآن أعارهم الانتباه؟

صلاح سلام: هذا يعني أن أصحاب الآراء المستقلة والمخالفة لآراء حزب الله أصبح لهم وزن سواء في بيئتهم الطائفية أو على مستوى الوطن خاصة وأن هؤلاء يعني مثل كرة الثلج تكبر يوما يعد يوم وجمهورهم يكبر يوما بعد يوم وهم نخبه من الأساتذة الجامعات من الكتاب من المفكرين من المثقفين والذين كانت لهم تجارب حزبية متنوعة سواء من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومعروف أن الطائفة الشيعية لديها تنوع يعني سياسي وعقائدي متعدد منذ كانت للحياة الحزبية في لبنان دور كبير في الحياة السياسية، اليوم هذه المجموعة من النخبة الشيعية ليس من السهل أن تنقاد إلى أيديولوجية وإلى خيارات حزب الله وخاصة وأن هذه الأيديولوجية تثبت يوما بعد يوم أنها تورط الشيعة العرب ضد شركائهم في الوطن ضد إخوانهم في الدين ضد إخوانهم في البلاد والمجتمعات التي يعيشون فيها من خلال هذه اللهجة العدائية لكل من يخالف حزب الله في التوجه وفي الرأي وفي الخيارات.

عنف سياسي مباشر

غادة عويس: سيد علي الأمين أنت قلت أن برأيك نتيجة تخوين هؤلاء الشيعة كانت إيجابية يعني على العكس خدمتهم كما فهمت منك، وكان في ردك على سؤالي أيضا أنه بالفعل ربما هنالك نوع من الندم بالإضافة إلى القول بأنه كونه ينتقد شيعة هذا يعني أنه لا طائفي ألا يقودنا ذلك إلى القول أنه يعني مجرد كلام لن يكون يعني ربما بعضا من العنف السياسي لكن لن يتحول لعنف جسدي؟

علي الأمين: يعني كل شيء وارد لكن أقول ربما انتقاد الشيعة هو في العمق تعبير طائفي بمعنى إنه إذا كان هناك شيعة سفارة فبالضرورة هؤلاء هناك سنة سفارة وهناك مسيحيو سفارة وهناك دروز فلماذا قصر كلامه على شيعة السفارة إذا كان هو كما يفترض أن هؤلاء عملاء لكن هناك آخرون أيضا وبالتالي إذا العمالة لا يمكن تصنيفها بمعنى أن العمالة تكون لدى الشيعة ولا تكون لدى الآخرين إذا كان الاتهام هو ذاته أو الارتكاب هو ذاته بين مزدوجين بحسب تصنيفه، وهذا برأيي يعكس أن الخطاب موجه بدأ يتوجه إلى الطائفة الشيعية فقط وهذا تعبير برأيي عن تراجع عن انكسار عندما يصل الأمر إن التعبئة لم يعد هناك قدرة على التعبئة على المستوى الوطني أو التعبئة على المستوى الإسلامي أو على المستوى القومي بدأت التعبئة تذهب إلى العنصر الطائفي وشد العصب المذهبي والقول باستخدامه وهو في الخطاب نفسه قال أنه يمكن أن يذهب نصفنا أو ثلاثة أرباعنا وبالتالي أن هناك خطرا وجوديا وهذا يخاطب الشيعة بشكل مباشر وهذا يعكس وأنا برأيي قوة منطق يعني قوة ما يسمى شيعة السفارة هو ليس لديهم سلاح ولا ميليشيا ولا جمعيات ولا مؤسسات هم قوة منطقهم لأنهم هم يذهبون ودائما إلى الهوية الوطنية والتأكيد على أن الشيعة ينتمون إلى هذه الهوية الوطنية ويقولون بصريح العبارة أن هذا التورط في سوريا هو لا يورط حزب الله فقط وإنما تداعياته على الطائفة الشيعية وليس هناك من هدف يستحق كل هذا القتال وكل هذه التضحيات من أجل فقط إبقاء نظام بشار الأسد، بهذا المعنى أنا أريد أن أقول أن قوة منطق هؤلاء هي التي دفعت حزب الله أو دفعت السيد حسن نصر الله إلى توجيه مثل هذه الرسالة، أنا بتقديري أن هناك يمكن أنا بتقديري أن هناك يمكن هذا تهديد معنوي وقلت لك قبل ذلك أن هناك تحذيرا لأصوات تعتمل في داخل الطائفة الشيعية بأنه لن نتساهل وقالها بوضوح..

غادة عويس: ولكن بقي سيد علي الأمين المقصود بسؤالي..

علي الأمين: نوجه تحذير..

غادة عويس: المقصود بسؤالي أنها حتى اللحظة اقتصرت على تعبير اقتصرت على تهديدات معنوية لن تصل إلى مرحلة الأذى الجسدي كما جرى الحديث عن الموضوع بأن هذا تحريض وفتوى ضدنا ربما يؤذينا أحد ما ربما يهدر دمنا لم يحصل ذلك.

علي الأمين: هو صحيح ونحن نتوقع أن لا يحصل ذلك ونتمنى بطبيعة الحال، ولكن عندما يقول يتهم بأنه عميل وخائن فهو إصدار حكم بالإعدام مع وقت التنفيذ يعني عندما تتهمين بالخيانة وبالعمالة فهذا ماذا يعني أنه ممكن أن يكون هدفا لكن هذا مع قرار حكم مع وقف التنفيذ..

غادة عويس: أو ربما يتدخل طابور ثالث..

علي الأمين: نقول نحن دائما..

غادة عويس: أو ربما يتدخل أحد ويصطاد في الماء العكر هذا هو المقصود به.

علي الأمين: كان أيضا والذي يريد أن يقاتل تنظيم داعش ويقاتل هذا الفكر هو يجب أن يقاتل منهج داعش المنهج التكفيري، لا يمكن أن تقاتل داعش وأنت تستخدم نفس المنهج التكفيري لداعش وإلا ما معنى أن كل مختلف معك هو بمثابة خائن وبمثابة عميل، وبالتالي بهذا معنى أنت تتبنى بشكل أو بآخر هذا المنهج منهج داعش الذي تقول أنك تحاربه.

 

 

أثمان للجدل الدائر

غادة عويس: سيد صلاح ما الثمن الذي يمكن أن يدفعه حزب الله أو أن يكون قد دفعه حتى بسبب هذا الجدل؟

صلاح سلام: بالواقع هناك يعني المصداقية بالدرجة الأولى وهناك أيضا احترام الرأي الآخر، حزب الله لا يستطيع يعني لا يعترف بالرأي الآخر سواء داخل الطائفة الشيعية أو في على المستوى الوطني من هنا يعني الحزب يؤكد مرة أخرى أنه أسير مواقف وخيارات معينة وكل من يخالفه فيها فهو خارج إطار الوطنية وهو متهم بالعمالة والخيانة، وهذا برأيي من شأنه أن يؤكد على النهج الفاشي الذي يتحكم بمنهج حزب الله في هذه المرحلة الخطيرة من التي يمر فيها لبنان والمنطقة خاصة على ضوء تداعيات ما يجري في سوريا والعراق وفي اليمن ومع تورط حزب الله في سوريا وبعدها في العراق ثم في اليمن الأصوات ترتفع بوتيرة أكثر من الأول اعتراضا على ما يحصل وعلى هذا التوريط ليس فقط لجمهور الحزب ولكن لطائفة بكاملها وليس للطائفة الشيعية فقط في لبنان ولكن لكل الشيعة العرب حيثما وجدوا في المنطقة العربية، فمن هنا خطورة هذا النهج على المدى الحالي وعلى المدى البعيد أيضا مستقبلي بالنسبة للعلاقة المواطنية التي تربط المواطنين العرب الشيعة مع أخوانهم في الدول العربية الأخرى، وبدأنا نشعر بمثل هذه التداعيات يعني من خلال ما يجري من إبعاد للبنانيين من إخواننا الشيعة في بعض الدول العربية نتيجة تورطهم بنشاط معين مع الحزب سواء على صعيد الدعم المالي أو العلاقات الدعائية للحزب، وهذا من شأنه أن يسحب نفسه أيضا على مستوى أكبر في المستقبل القريب إذا بقيت الأمور تسير بهذا الاتجاه على الصعيدين اللبناني والعربي أيضا.

غادة عويس: سيد علي الأمين ربما لو قال هذا التعبير السيد حسن نصر الله في ظروف أخرى لا يدفع فيها ثمنا بدمائه في معارك في سوريا هو يعتبرها بطولات وأعداؤه يعتبرونها خيانة للشعب السوري، لو قالها في ظروف أخرى لقلنا أنه يرهب الجمهور يعارضه، الجمهور الذي يعارضه، لكن عندما يكون في هذا الموقف يقول أنها معركة وجودية لن نسكت ولن نداري وهنالك الكثير ممن يقتلون في سوريا من شباب حزب الله وهو يقول أنتم كشيعية يعني يسمي شيعة السفارة لأنه يعتبرهم قصيري النظر ألا يمكن هنا أن نفهم أكثر أو أن نبرر إلى حد ما استخدامه هذا التعبير؟

علي الأمين: يعني نحن نقول أنها بطبيعة الحال كما يصف هو ويقول أنها حرب وجودية وهناك خطر وجودي، ونحن أيضا ننطلق من موقفنا للقول أن ما يحصل هو تهديد للجماعة الشيعية في لبنان وربما على المستوى العربي وبالتالي عندما نعبر عن مواقفنا واختلافنا مع حزب الله هو أيضا ينطلق من اعتبار أساسي أيضا هو حماية هذه الجماعة الشيعية انطلاقا من الحماية للوطن كله، النقطة المحورية حزب الله عندما أخذ القرار ودخل إلى سوريا وقال بصريح العبارة لا أريد مساعدة أحد أنني ذاهب لأيام لأغير المعادلة كلها وسأعود إلى بيروت، لكن أثبتت الوقائع أنه خلال ثلاث سنوات أربع سنوات هناك خسائر والمزيد من الخسائر ولا أفق للانتصار والمزيد من المخاطر والمخاوف على البيئة الشيعية والخوف حتى داخل الطائفة الشيعية، بالتأكيد الخطر الوجودي الذي يتحدث عنه اليوم موجود ربما وربما مبالغ فيه أيضا لكن هو بالتأكيد نتيجة مسار سياسي وعسكري اتخذه منذ ثلاث سنوات وأربع سنوات وهو يجلب المخاوف والأهوال على البلد وبالتالي لا يمكن فصل هذه المخاطر التي يتحدث عنها عن خيار التدخل رغما عن الجميع رغما عن كل يعني دون أن يستشير أحدا داخل الطائفة الشيعية أيا من رموزها ودون أن يستشير أحد على المستوى الوطني واللبناني، بل تجاوز حتى قرار الحكومة بالدعوة للنأي بالنفس كل هذا الخيار والدخول إلى سوريا بهذا الشكل لمساندة نظام هل نتوقع أن لا يكون له تداعيات وتأثيرات على الداخل اللبناني، سيكون له تأثيرات وأحد أسبابه حتى لا أقول كل أسبابه أحد أسبابه هو تدخل حزب الله مشكلة حزب الله أنه لا يعود ويقوم بمراجعة وهي مشكلة الأحزاب الإيديولوجية أحيانا التي يعني تصر على خيارها وتعتبر أن قرار التدخل صح ولا زال صحيحا رغم قوله أن ثلاثة أرباع يمكن أن يذهب منها قتلى في هذه المرحلة، كيف يكون زعيم وقائد يعد جمهوره بأنه يمكن نصفكم أو ثلاثة أرباعكم يموتون يعني أي حكمة في هذا الكلام؟ وأي نتيجة وصل إليها الشيعة اليوم في لبنان وحتى حزب الله الذي كان يعني منارة لكل العرب والسيد حسن نصر الله الشخصية التي تتلقفها وتتلقف خطاباتها كل العرب المسلمين سواء كانوا سنة أو شيعة دون أن يميز ودون أن يقلل من قيمته أنه كان شيعيا، ما وصلنا إليه اليوم ليس فقط نتيجة مؤامرات وهي دائما إلقاء المسألة على المؤامرات نتيجة خيارات سياسية وعسكرية اتخذت ندفع ثمنها اليوم وندفع نتائجها اليوم ومهما قيل على أن هناك قدرة على مواجهة هذه..

غادة عويس: سأختم..

علي الأمين: هذه المخاطر إلى أن الخسائر وقعت ونتخوف مما هو أكثر من ذلك.

غادة عويس: سيد صلاح ما الذي رجع حزب الله قادرا حتى على الرغم من كل هذه الانتقادات على أن تكون له شعبية، هل هنالك سبب معين والمكون الذي انتقده المكون الشيعي على ما هو عليه من عدد؛ ما مستقبله؟

صلاح سلام: ما في شك أن حزب الله يستخدم الرصيد الذي كسبه من خلال سنوات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، يعني كل اللبنانيين كانوا إلى جانب حزب الله في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي حتى إن سمعته العربية بنيت على إنجازاته ضد الاحتلال الإسرائيلي وعلى مقدرته على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ولكن كل هذا رصيد للأسف ذهب هباء منثورا من خلال تدخله في الحرب في سوريا أولا ثم انتقاله إلى العراق وحاليا إلى اليمن يعني هذا الرصيد لم يعد متوفرا لا لدى..

غادة عويس: شكرا لك سيد صلاح..

صلاح سلام: الشيعية بالشكل المفهوم الكبير ولا بالنسبة للشعب اللبناني.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك صلاح سلام رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية وشكرا جزيلا لك الكاتب الصحفي علي الأمين كنتما معنا من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة برنامج على موقعي فيسبوك وتوتير نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.