انتقد المفكر الشيعي اللبناني العلامة المرجع محمد حسن الأمين تدخل حزب الله في سوريا، وقال إن ذلك "لا يتناسب مع المهمة الشرعية لهذا الحزب"، واعتبر في تصريح لحلقة (6/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" أن حزب الله الذي يؤمن بولاية الفقيه هو مجرد مكون من مكونات المجتمع اللبناني ولا يمكن تعميمه على الطائفة الشيعية. 

وأكد أن حزب الله هو إطار لأيديولوجيا وعقيدة واجتهاد عبر عنها بولاية الفقيه، بينما الشيعة في لبنان هم طائفة بعضها ينتمي لهذا الحزب، وبعضها ينتمي لحركات سياسية أخرى، وبعضها لا ينتمي لأي من هؤلاء، ولكنه يمارس حقوقه داخل إطار الدولة اللبنانية.

وقال محمد حسن الأمين إن الشيعة في كل مكان هم أناس ينتمون لأنظمة سياسية وهم جزء من الشعوب، ومن حقهم مثل باقي المكونات أن يكون لهم رأي وموقف في طبيعة الحكم والدولة التي يعيشون فيها.

وأعرب المرجع الشيعي اللبناني عن إيمانه بأن الدولة يجب أن تكون مدنية، أي ترك المجال للشعوب كي تختار بغض النظر عن الاختلافات الموجودة، لأن الشأن السياسي هو مجال اختلاف، وأوضح قائلا "قد تجمعني مع غير المسلم رؤية سياسية، لكنها لا تجمعني مع المسلم".        

وبشأن مسألة ولاية الفقيه في إيران، رأى أن المستقبل القادم في هذا البلد هو لصالح تحجيم وتضييق دائرة ولاية الفقيه، وإقرار "ولاية الأمة والمؤسسات الدستورية والانتخابات واختيار الشعب الإيراني سلطته".

وأشار العلامة إلى أن ولاية الفقيه "ليست محل إجماع" في إيران، لكنها الفكرة الغالبة التي قام عليها النظام هناك بعد نجاح الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني الذي -يضيف المتحدث- رأى وقتها أن الفرصة مواتية لطرح الفكرة التي كان هو صاحبها.

اجتهاد ورؤية
وحسب حسن الأمين، تكمن أهمية فكرة "ولاية الفقيه" في أن شرعية الدولة والسلطة لا تقوم على الانتخاب وإنما على الإيمان بولاية الفقيه، وأن تكون أوامره مصدرا للشريعة والحكم ولأجهزة الدولة.

كما فرق بين ما تسمى ولاية الفقيه العامة وولاية الفقيه الجزئية، حيث إن الأولى هي اجتهاد ورؤية من رؤى بعض الفقهاء والعلماء الإيرانيين وأبرزهم الخميني، وتشمل دائرتها المجتمع بكل أبعاده، أما الثانية فتتعلق بالأمور التي تحتاج إلى رعاية مثل القاصرين واليتامى.

يذكر أن ولاية الفقيه المطلقة كانت المضمون السياسي الذي أقام على أساسه الخميني النظام الحاكم في إيران، وهي تعطي المرشد صلاحيات شبه مطلقة في الهيمنة على أجهزة الدولة وتسييرها.

وتتخذ الأطراف المرتبطة بإيران -وأبرزها حزب الله- من ولاية الفقيه مرجعية دينية لها، وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قال عام 2000 "أنا أفتخر بأن أكون فردا في حزب ولاية الفقيه".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جدل بشأن "ولاية الفقيه" وتطبيقاتها المعاصرة

مقدم الحلقة: جلال شهـدا

ضيف الحلقة: محمد حسن الأمين/عالم شيعي لبناني

تاريخ الحلقة: 6/5/2015

المحاور:

- جدل واسع بين الولاية العامة والولاية الجزئية

- أيديولوجية الطائفة الشيعية

- إيران وتوظيف العامل الشيعي

جلال شهـدا: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي أسلط خلالها الضوء على الجدل داخل أوساط الشيعة حول أطروحة ولاية الفقيه وتطبيقاتها المعاصرة. 

إيران، حزب الله، ولاية الفقيه، مثلثٌ يتحرك داخلاً انطلاقاً من الدائرة الشيعية ما ذُكر ضلعٌ أمنه إلا واستُدعي الحديث عن الآخر وإذا كان حزب الله يمثل الامتداد اللبناني لخطٍ أسسه الخميني بُعيد نجاح الثورة الإسلامية في إيران فإن ولاية الفقيه المطلقة مثلت المضمون الأيديولوجي لذلك الامتداد، مضمونٌ كان وما يزال محل جدلٍ بين علماء الشيعة، يقول منتقدو السُلطات الإيرانية المتعافية إنها لم تكف يوماً عن الترويج  له بل ومحاولة فرض وجهة نظرها وتهميش كل من خالفها التوجه والموقف.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: أنا اليوم أعلن وليس جديداً، أنا أفتخر أن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه.

]تقرير مسجل[

مازن إبراهيم: كان ذلك قبل أعوام حينها قال الأمين العام لحزب الله كلاماً واضحاً لا لبس فيه هو وحزبه يسترشدان بولاية الفقيه التي رفعها نصر الله في خطابٍ لاحقٍ إلى مرتبة الأصول في الفقه الشيعي، يومها أثار الخطاب لغطاً في السياسية وفي الفقه حول مفهوم ولاية الفقيه أي المرادف للفكرة الحاكمية لدى الطائفة الشيعية ذلك أن الالتباس لم يفارق يوماً تاريخ ولاية الفقيه العامة أو المطلقة وقد تعزز ذلك بعد سطوع نجم الخميني الذي أقام عليها البنيان الأيديولوجي للجمهورية الإيرانية لاسيما أنها نقلت الاجتهاد الفقهي الشيعي من مرتبة الديني إلى الأيديولوجي فجرى وضعها في مرتبةٍ إيرانيةٍ عليا شكلت تقاطعاً بين الديني والسياسي وعلى هديها سارت إيران وسيّرت معها ملايين الشيعة حول العالم، فهذا الخط الذي انتهجه الخميني ساهم في بلورة إجابةٍ عن الإشكالية المرتبطة بجواز قيام الحُكم الإسلامي في ظل غيبة الإمام وفق المنطوق الشيعي وذلك من خلال إسباغه على الحاكم صفة نائب الإمام الغائب ومنحه ولايةً مطلقةً تكاد تُماثل بين الإمام الغائب وبين من ينوب عنه أي ولي الفقيه المتبوئ منصب مرشد الجمهورية الإسلامية، وقد ساد الالتباس المقصود طيلة العقود الأربعة الماضية فرغم أن ولاية الفقيه هي مسألة نسبيةٌ تنطبق حصراً على المؤمنين بها فإن أتباعها عمموها في أدائهم وكأنها أصلٌ من أصول المذهب الشيعي وبات معها عدم الامتثال إلى مشيئة الولي الفقيه في الدين والسياسة وكأنه خروجٌ لا عن إرادة المرشد الإيراني وسياساته في المنطقة بل عن أصول العقيدة، أمرٌ ساهم في محاولة طمس التراث الفكري لتيارٍ فقهي شيعيٍ عريض لم يكن هامشياً يوما فأغلب علماء الشيعة البارزين في لبنان والعراق اعتبروا أن سُلطة ولي الفقيه مقيدة ويرى هؤلاء أن الخمينية كتيارٍ أيديولوجي شكل نكوصاً عن فكرة الدولة وولاية الأمة على نفسها التي كانت قد بدأت تتبلور في بدايات القرن الماضي مع أحد أبرز العلماء هو محمد حسن النائيني، تيارٌ اعتبر أن ولاية الفقيه العامة هي تأويلٌ واجتهاد تقابله اجتهادات وتأويلاتٌ أخرى، من هنا كانت كتابات النائيني ومواقفه والعلامة محسن الأمين ومحمد حسين فضل الله ومحمد مهدي شمس الدين الذين بلوروا كلٌ على طريقته مفهوم ولاية الأمة على نفسها ولايةٌ أضفت شرعيةً فقهيةً على النظام الدستوري ففي تعبيرٍ آخر هو حُكم الأمة لنفسها من خلال إطارٍ ديمقراطي يتجسد برلماناً ودستورا هما الفيصل في شؤون الأمة ومن هنا تُفهم بالنسبة لكثيرين أسباب ما تعرض له هؤلاء من محاربةٍ واضطهادٍ مديدين من قِبل من يحاولوا اختزال الطائفة الشيعية في لونٍ وفكرٍ وسياسةٍ واحدةٍ على امتداد مساحة انتشارها، مازن إبراهيم، الجزيرة، بيروت.

]نهاية التقرير[

جلال شهـدا: موضوع حلقتنا أناقشه مع ضيفي في بيروت العلاّمة محمد حسن الأمين، العلاّمة الأمين السلام عليكم أهلاً بكم. 

محمد حسن الأمين: وعليكم السلام.

جدل واسع بين الولاية  العامة والولاية الجزئية

جلال شهـدا: لطالما كان وما زال هناك جدل كبير وواسع بين الولاية العامة أو المُطلقة والولاية الجزئية، هل لكم بالبداية كمدخل لهذه الحلقة أن تُبينون لنا الفوارق وهذا الجدل الواسع الحاصل؟

محمد حسن الأمين: بسم الله الرحمن الرحيم، بعد تقديم الشكر لمحطة الجزيرة والتحية للمشاهدين الكرام فقد استمعت إلى هذه المقدمة التي سبقت السؤال الذي وجهتموه وكان فيها من التصوير الدقيق للواقع الشيعي ما يجيب على هذا السؤال تقريباً، وهنا أقول إن القول بولاية الفقيه العامة هو كما تفضلت سابقاً وقلت بأنه اجتهاد أي رؤيةٌ من رؤى بعض الفقهاء وأبرزهم الإمام الخميني فيما الولاية التي يتحدث عنها الفقهاء الآخرون أو كثيرٌ من الفقهاء الآخرين هي ولايةٌ جزئيةٌ أي تتعلق في الأمور الحزبية وفي الأمور القاصرين واليتامى وغير ذلك من الأمور التي تحتاج إلى الرعاية، ولكن القول بولاية الفقيه العامة السياسية والتي تشمل دائرتها المجتمع بكل أبعاده وبكل حاجاته فهي اجتهاد خاص وقامت الثورة الإسلامية في إيران بناءاً على هذا الاجتهاد، وبطبيعة الحال فنحن نعلم أن الثورات لا يمكن أن تحركها فكرة واحدة أو اتجاهٌ واحد وخاصة عندما يكون هذا الاتجاه أو هذه الفكرة داخلاً في إيديولوجية معينة، نجاح الثورة الإسلامية يوجد وراءه عوامل كثيرة جداً ولكن شخصية الأمام الخميني الذي كان قائداً لهذه الثورة كان لها قدرة ونوع من الكاريزما إذا صح التعبير.

جلال شهـدا: طيب.

محمد حسن الأمين: الذي فُرضت فيه هذه الرؤيا، رؤيا الولاية العامة للفقيه بوصفه نائباٌ للإمام.

جلال شهـدا: جيد، إذا ما توسعنا في هذه النقطة العلاّمة الأمين إذا سمحت لي، كيف نظّر ومارس الإمام الخميني هذا الاجتهاد كما ذكرت أنت ولاية الفقيه كيف نظّر وعمل على أساسها؟

محمد حسن الأمين: كان الإمام الخميني قبل أن ينطلق ميدانياً بالثورة الإسلامية الإيرانية يُطلق ويُعمم أفكاره الفقهية والسياسية وكان من جملة الأفكار التي يُطلقها ويُعممها ويُوصلها فقهياً كان هو موضوع ولاية الفقيه أن الأمة تحتاج لكي تُجسد في مسيرتها واقع الإسلام أن يكون على رأسها فقيهٌ هو بمثابة ولي الأمر للمسلمين جميعاً، هذا من الوجهة النظرية الفقهية التي نشهدها ونستطيع أن نقرأها ونطالعها في بعض الكتب والمقالات التي  نشرها الإمام الخميني قبل خوض ومُعترك الثورة الإسلامية الإيرانية، وعندنا نجحت الثورة الإسلامية في إيران من وجهة نظري فإن الإمام الخميني رأى ذلك مناسبةً مؤاتيةً لكي يطرح هذه الفكرة أن الجمهورية الإسلامية على ماذا تقوم يعني ما هو البُنية أو ما هي العقيدة التي يجب أن تقوم عليها فرأى أن نظريته في ولاية الفقيه تصلح لئن يطرحها على شعب إيران وأن يكسب لهذه النظرية تصويت واختيار الشعب الإيراني لهذه النظرية.

جلال شهـدا: طيب.

محمد حسن الأمين: وبذلك أُعلنت دولة ولاية الفقيه.

جلال شهـدا: صحيح.

محمد حسن الأمين: بالرغم من أن هذه الدولة تتوفر على كثيرٍ من المؤسسات التي تعرفها الدول المدنية أو حتى دول الديمقراطية في عصرنا الراهن، لكن أهمية ولاية الفقيه هي أن شرعية الدولة وشرعية السُلطة لا تقوم على الانتخاب بقدر ما تقوم على الإيمان بولاية الفقيه وأن أوامر الفقه هي الأوامر المُلزِمة والتي تُشكل مصدر الشرعية للحُكم ولأجهزة الحُكم الموجودة في هذه الجمهورية.

جلال شهـدا: طيب العلاّمة الأمين لتكتمل الصورة كيف تعاملت إيران منذ وصول الخميني إلى إيران، كيف تعاملت هي وحلفائها بطبيعة الحال مع من عارض فكرة الإمامة أو الولاية المُطلقة؟

محمد حسن الأمين: كما تعلمون أن الثورة الإسلامية في إيران هي ثورة سياسية بطبيعة الحال وكما تعلمون أيضاً أن البشر هم البشر يعني بمعنى أن الناس يختلفون في شؤونهم وخاصة في شؤونهم السياسية وأن موازين القوى تلعب دوراً كبيراً في مثل هذا الاختلاف، فانتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني القائم بولاية الفقيه جعل الطرف الآخر الذي لا يرى هذه الولاية ويرى ولاية الأمة على نفسها جعله طرفاً ضعيفاً مما عزز فكرة ولاية الفقيه وعزز تكريس هذه الفكرة في الدستور الإيراني في النظام الإيراني وهكذا يعني تغلبت هذه الوجهة وجهة الولاية ولاية الفقيه على غيرها من الاتجاهات التي كانت وما زالت موجودة في إيران حتى يومنا هذا فإن فكرة ولاية الفقيه ليست محل إجماع، لا من العلماء أو الفقهاء الإيرانيين ولا من الشعب الإيراني ولكنها حتى الآن هي الفكرة الغالبة التي قام عليها هذا النظام ومن وجهة نظري فإن المستقبل القادم هو لصالح تحجيم هذه الولاية أو إذا صح التعبير تضييق دائرة هذه الولاية لصالح ولاية الأمة أي لصالح المؤسسات الدستورية مؤسسات الدولة والانتخابات والاختيارات اختيار الشعب الإيراني لسُلطته، بينما..

أيديولوجية الطائفة الشيعية

جلال شهـدا: طيب من هنا العلاّمة الأمين هل يمكن لهذه النظرية نظرية الأمة كما تفضلت ولاية الأمة على نفسها هل يمكن أن تكون مدخلاً للشيعة في دول العالم لينخرطوا أكثر في أنظمة بلادهم وهل هذا ينطبق أو ينسحب إذا صح التعبير على حزب الله في لبنان؟

محمد حسن الأمين: من وجهة نظري، من وجهة نظري فإنني أختلف إلى حدٍ كبير مع أيديولوجية عامة للطائفة الشيعية يعني أيديولوجيا سياسية للطائفة الشيعية، صحيح أن الشيعة يؤمنون بنبوة الرسول صل الله عليه وآله وسلم ويؤمنون بأن هناك خلفاء للرسول هم الأئمة المعصومون الاثنى عشر ولكنني فيما أعتقد ويرى غيري من العلماء أنه بعد عصر الأئمة الاثني عشر الذي انقضى بغياب الإمام المهدي المنتظر عام 250 تقريباً للهجرة فإن الأمة أصبحت تلي شؤون نفسها أعني أن هذا يرتبط من وجهة نظري برؤية الإسلام لمفهوم الدولة مفهوم السُلطة ومفهوم الدولة التي يرى الإسلام بأنها شأنٌ بشريٌ يقيمه البشر ويختاره البشر وليست شأناً دينياً إلهياً وأن السُلطة أمرٌ متغيرٌ باستمرار وهذا لا يتناسب مع العقيدة الدينية الثابتة التي لا تسمح بهذا التغيير الذي يحدث في العالم السياسي ومن وجهة نظري فإن الشيعة في كل مكانٍ يوجدون فيه هم ينتمون إلى أنظمة سياسية وهم جزءٌ من الشعوب التي تعيش داخل هذه الأنظمة السياسية ومن حقها كما من حق الطوائف الأخرى أو الاتجاهات والمكونات الأخرى للشعوب أن يكون لها وجهات نظر في طبيعة الحُكم وفي طبيعة الدولة وأنا من المؤمنين بأن الدولة يجب أن تكون مدنية يعني أن تكون ثمرة اختيار هؤلاء الناس بغض النظر عن اختلافاتهم وتعددهم دينياً وسياسياً واجتماعيا، فالإنسان ليس له هوية واحدة هي الهوية الدينية أو الهوية الطائفية، للإنسان للمواطن هويات مختلفة وقد تجمعني مع غير المسلم أحياناً رؤيةٌ سياسيةٌ لا تجمعني مع المسلم نفسه.

جلال شهـدا: نعم.

محمد حسن الأمين: فضلاً عن أن تكون الرؤية داخل الطائفة الشيعية رؤيا موحدة للشأن السياسي، الشأن السياسي هو مجال اختلاف دائماً هو مجال اختلاف.

جلال شهـدا: طيب، العلاّمة الأمين؟

محمد حسن الأمين: يعني مجال البت من قِبل من قِبل الأكثرية.

جلال شهـدا: جيد.

محمد حسن الأمين: الأكثرية، وهذا معنى الدولة المدنية.

جلال شهـدا: جيد، سأطرح السؤال.

محمد حسن الأمين: الدولة المدنية، يعني بعد عصر الأئمة.

جلال شهـدا: إذا سمحت لي.

محمد حسن الأمين: بعد عصر الأئمة..

جلال شهـدا: سأطرح السؤال من جهةٍ أخرى، كيف استطاع أو هل نجح حزب الله في أن يُوفق ما بين فكرة ولاية الفقيه كفكرة أو كأساس وعقيدة وبين الواقع اللبناني باختلاف طوائفه وبهذا التنوع الحاصل في لبنان، علماً بأن حزب الله يشارك في انتخابات برلمانية وأيضاً لدية وزراء يحصلون على ثقة مجلس النواب؟

محمد حسن الأمين: إنه مجرد حزبٍ لبناني، حزب الله ليس حزباً غريباً عن لبنان وهو يُمثل إلى حدٍ ما مكوناً من مكونات المجتمع اللبناني غير أن هذا المكون الذي يمثله حزب الله لا يمكن تعميمه على طائفة بأكملها أي على الطائفة الشيعية فالطائفة الشيعية أيضاً يوجد فيها اتجاهات وألوان ويوجد فيها أشكال من التعدد السياسي والفكري على النحو الذي لا يمكن أن تكون الطائفة الشيعية حزباً، الطائفة طائفة وبالتالي فهي إطار لأحزابٍ مختلفة بعضها ينتمي إلى حزب الله وبعضها ينتمي إلى حركات أخرى وبعضها لا ينتمي إلى الحركات السياسية وإن كان له الرأي في هذه الحركات السياسية وهو ينتخب ويمارس حقوقه الوطنية والدستورية دون أن يكون الأمر كما يتخيل البعض بأن الشيعة هم بالضرورة حزب الله يعني أي شيعي هو حزب الله، حزب الله كما قلنا هو إطارٌ لأيديولوجية لعقيدة لاجتهادٍ عُبر عنه بعقيدة ولاية الفقيه أو الاجتهاد بولاية الفقيه ولكن هذا لا يؤثر على النظام اللبناني وهو نظامٌ متعددٌ كما تعلمون.

جلال شهـدا: صحيح.

محمد حسن الأمين: يوجد فيه اتجاهات متعددة ومن جملة هذه الاتجاهات يوجد هذا الاتجاه سواء كان حجمه صغيراً أو كبيراً بالنسبة للاتجاهات الأخرى ولكنه اتجاهٌ واحد بين اتجاهات متعددة وهو لا يُعبر بطبيعة الحال بصورةٍ جازمة.

إيران وتوظيف العامل الشيعي

جلال شهـدا: ولكنه الأكبر ربما العلاّمة الأمين، لكنه الأكبر ربما، طيب اسمح لي بهذا السؤال، الخميني قاد دولة بجيش وأموال ونفط وحرس ثوري وسخرها جميعاً، إلى أي مدى أثرت إيران بسطوتها هذه على المزاج الشيعي العام حيال اعتبار ولاية الفقيه ركن أساسي من ركن الدين؟

محمد حسن الأمين: بالتأكيد فإن للدولة الإسلامية الإيرانية دورٌ مهم دور كبير، وأنت ونحن نعلم  في كل مرحلة من مراحل ما نسميه بالنهضة النهضة سواء كانت في إطارٍ قوميٍ أو في إطارٍ إسلاميٍ فإن هنالك دولة تكون مهيأة لإدارة هذه النهضة وتكون مهيأة لأن تكون مركز القوة في هذه النهضة الموجودة، ففي زمن الصعود القومي العربي بالستينات وبالخمسينات وبقسم من السبعينات كنا نلاحظ أن شخصية الرئيس المرحوم جمال عبد الناصر هي شخصية محورية لم تكن شخصية مرتبطة بالشعب المصري فحسب أو لم تكن دائرة نفوذها الشعب المصري كان لها دائرة نفوذ عامة هي الدائرة القومية.

جلال شهـدا: طيب.

محمد حسن الأمين: يوجد بالنسبة لإيران شيءٌ يشبه ذلك ولكنه دائرة إسلامية في الواقع يعني على أرض الواقع هي دولةٌ شيعيةٌ يعني الإيديولوجية الأساسية هي الإيديولوجية الشيعية الرؤيا الشيعية.

جلال شهـدا: طيب العلاّمة الأمين وضحت هذه الصورة.

محمد حسن الأمين: لذلك من الطبيعي أن يكون لهذه.

جلال شهـدا: وضحت.

محمد حسن الأمين: أن يكون للنظام الإسلامي ولقدراته.

جلال شهـدا: عذراً على المقاطعة وقتي ينتهي، أريد أن أُنهي بهذا السؤال الأخير على المستوى السياسي المباشر ما هي المخاطر التي تتضمنها القداسة للولي الفقيه في الدول العربية في ظل ما نشهده الآن من صراعات في سوريا والعراق وأيضاً في ظل الربيع العربي، باختصار لو سمحت العلاّمة الأمين؟

محمد حسن الأمين: باختصارٍ يمكنني القول أن ما يجري في المنطقة العربية هو أمرٌ مؤسفٌ ويُبرز دلالة مخيفة على مستوى التضامن العربي والوحدة العربية أو الاتفاق العربي، وهنا في لبنان نحن نشعر أن التدخل في الشؤون الخارجية وخصوصاً من قِبل المقاومة حزب الله هو مقاومة حزب مقاومة كما تعلمون هو الحزب الوحيد الذي لم يُجرد من السلاح.

جلال شهـدا: نعم شكراً.

محمد حسن الأمين: في الدولة اللبنانية لأن سلاحه هو سلاح المقاومة، لذلك نعتبر أن التدخل في موضوع سوريا.

جلال شهـدا: شكراً لكم.

محمد حسن الأمين: وفي المواجهة القائمة على الأرض السورية أو على أي مكانٍ آخر لا يتناسب مع المهمة الشرعية لهذا الحزب.

جلال شهـدا: وضحت، شكراً لكم.

محمد حسن الأمين: وهذا ما نحاول أن نُقنع فيه الجميع، شكراً لك.

جلال شهـدا: شكراً العلاّمة محمد حسن الأمين في بيروت شكراً لك على المشاركة في هذه الحلقة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر، شكراً للمتابعة إلى اللقاء بأمن الله ورعايته.