تشير المعلومات التي تتكشف يوما بعد يوم بشأن ما بات يعرف بلواء الفاطميين في سوريا إلى أدوار إقليمية في عسكرة الثورة السورية وحرفها إلى الطائفية.

ولواء الفاطميين هو مليشيا مسلحة قوامها مقاتلون أفغان ينتمُون للطائفة الشيعية، قدموا إلى سوريا للقتال دفاعا عن نظام بشار الأسد ضدّ الثورة السورية التي تسعى للإطاحة بنظامه.

هذا الاصطفاف الذي يصطبغ بلون الدم ويتجاوز الحدود السورية، يظهر أيضا خلط هذه المحاور الإقليمية بين المال والمذهب، في توظيف المقاتلين الذين كشف زعيم حزب الله الأفغاني علي غودر وازي أن دافعهم الرئيسي لرحلة الموت نحو سوريا ليس شيئا آخر سوى المال.

حلقة الاثنين (4/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على مشاركة أفغان شيعة ومليشيات شيعيّة أخرى لبنانية وعراقيّة في القتال بسوريا دفاعا عن نظام الأسد.

حول هذا الموضوع يرى الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني محب الله شريف أن مسمى "لواء الفاطميين" لم يكن مشهورا في أفغانستان قبل اندلاع الصراع في سوريا ومشاركة مليشيات شيعية فيه إلى جانب الأسد.

استخدام مذهبي
وأوضح أن هذا اللواء يمثل تلك الفئة المسلحة التي يتم تجنيدها باستعمال النواحي المذهبية وإغراؤها بالمال لحماية نظام الأسد، مشيرا إلى أن هذا الاسم أصبح مشهورا بعد مشاركتها في القتال بسوريا.

وأكد شريف أن أكثر الأخبار والمعلومات عن هذا اللواء لا تزال غير معلومة، لأن التجنيد يتم بطريقة سرية تامة حتى لا يكشف برنامج التجنيد وطرقه.

وقال إن الحكومة الأفغانية اطلعت على الأمر بعدما امتد تجنيد الأفغان إلى داخل البلاد، لكن العديد من المسؤولين لم يريدوا إثارة الموضوع لعدم إغضاب إيران، وإثر انتشار الأمر إعلاميا طلبت أفغانستان رسميا من إيران إغلاق هذا البرنامج.

ولفت محب الله شريف إلى أنه يتم أيضا تجنيد باكستانيين وبشكل أكثر سهولة، لأن باكستان بها شيعة أكثر، والمناطق التي يتمركز بها الشيعة في أفغانستان مناطق مركزية وليست حدودية كما هي الحال في باكستان.

ازدواجية دولية
من جهته، اعتبر الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن هذا اللواء يعد مظهرا من مظاهرة عسكرة الثورة السورية، وأوضح أن المقاتلين في هذا اللواء غالبيتهم من الأفغان الذين كانوا قد لجؤوا لإيران إبان الحرب في أفغانستان.

وانتقد أبو هنية موقف المجتمع الدولي المتجاهل للمليشيات الشيعية التي يبلغ عددها أكثر من خمسين منظمة، ربما لأن هذه التنظيمات ليست لها أهداف معادية للغرب والولايات المتحدة، وإنما تعمل لترسيخ تمدد الهيمنة والنفوذ الإيراني في المنطقة بدءًا من العراق وصولا لليمن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "لواء الفاطميين" بسوريا.. اصطفاف بلون الدم

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   محب الله شريف/ كاتب ومحلل سياسي

-   حسن أبو هنية/خبير في الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 4/5/2015

المحاور:

-   تجاهل غربي لدور المقاتلين الشيعة

-   صبغة مذهبية ودينية للقتال في سوريا

-   قتلى الأفغان يدفنون في مشهد الإيرانية

إيمان عيّاد: أهلاً بكُم في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ التي نُسلِّطُ خلالها الضوءَ على مُشاركةِ أفغان شيعة مع ميليشياتٍ شيعيةٍ أُخرى لُبنانية وعراقية  في  القتالَ في سوريا دفاعاً عن نظامِ الأسد.

يوماً بعدَ يوم يتكشفُ مزيدٌ من المُعطيات عمّا بات يُعرَف بلواءِ الفاطميين، ميليشيا مُسلّحة قوامُها مُقاتلونَ أفغان ينتمونَ للطائفة الشيعية قدموا إلى سوريا للقتال دفاعاً عن نظام الأسد ضِد الثورةِ السورية التي تسعى للإطاحةِ بنظامهِ، اصطفافٌ بلونِ الدم يتجاوزُ الحدودَ السورية نفسها ليُشيرَ إلى أدوارٍ إقليمية تخلِطُ بينَ المال والمذهب في توظيفِ مُقاتلينَ كشفَ زعيمُ حزب اللهِ الأفغاني علي غودروازي في تصريحٍ خصَّ بهِ الجزيرة أنَّ دافعهم الرئيسي لرحلة الموت نحوَ سوريا ليسَ شيئاً آخر سوى المال.

]تقرير مُسجل[

نبيل الريحاني: لم يُكشَفُ الغطاءُ عن ظهورِ المقاتلين الأفغان في سوريا مُبكّراً، كانَ الحديثُ يقتصرُ في البداية عن أخبارِ بعض المُقاتلين المُنضوين تحتَ رايةِ لواء أبو الفضل العباس العراقيّ، سُرعانَ ما توالت صُورُ هؤلاءِ المُقاتلينَ ومُقابلاتٌ مع مَن أُسِرَ منهم وهو ما أكّدَ وجودهم وأكّدَ أيضاً أنَّ الدورَ الذي يحظونَ بهِ أكثرُ من فرديٍّ ويتمثلُ في لواءٍ خاصٍ بهم يُسمّى لواءَ الفاطميين ويتولى القتالَ في بعضِ نواحي دمشقَ ودرعا، ينحدرُ مُعظمُ المُقاتلينَ الأفغان المُشارِ إليهم من عرقية الهزارة ذاتِ الغالبية الشيعية ويتشكلُ لوائهُم من بضعةِ آلاف كانَ يُقيمُ بعضهم في سوريا قُربَ مرقد السيدة زينب قبلَ الثورةِ بحسبِ بعضِ المصادر فيما قدمَت البقيةُ من أفغانستانَ بشكلٍ مُباشرٍ وآخرونَ من الأراضي الإيرانية حيثُ لجئوا لها إبانَ الحربِ الأهليةِ الأفغانية، في ظِلِ الاستثناءات العديدةِ التي شهدتها الثورةُ السوريةُ لم يكُن وجودهُم هو السؤالَ الأكبرَ بل كانَ كيفَ وصلوا وما الأسباب التي دفعتهم لذلك، لم تكُن الإشارةُ إلى كلمةِ السر إيران أمراً صعباً والحديثُ هُنا ليسَ عن دوافعَ دينيةٍ بحتة وإن توفرت لدى البعض وإنما عن استقدام بالمالِ وبالمالِ فقط وهو ما كشفتهُ صحيفةٌ أميركية وأكَّدهُ تصريحٌ مُفاجئٌ لزعيمِ حزبِ الله الأفغاني أحمد علي غودروازي.

[شريط مسجل]

أحمد علي غودروازي/ زعيم "حزب الله الأفغاني": لماذا يُستأجرُ الشبابُ الأفغاني ويُحاربُ لمصلحةِ هذا أو ذاك، أينَ المُشكلة؟ إن كانت لدينا دولة قويةٌ وقادرةٌ على ضبطِ الأُمور وتحكمُ بفكرةٍ واضحةٍ وتعملُ لتحسينِ الوضعُ الاقتصاديّ والأمنيّ فلماذا أصلاً يختارُ نحوَ 3 ملايينَ لاجئٍ العيشَ في إيرانَ وغيرها.

نبيل الريحاني: لكن غودروازي الذي عادَ إلى أفغانستانَ من إيران قبلَ سنواتٍ برفقةِ 300 مُقاتلٍ من حزبهِ باتفاقية غيرِ مُعلنة بينَ طهرانَ وكابل بحسبِ بعضِ الصُحف لا ينفي أنَّ الذهابَ للقتالِ في سوريا من قِبَلِ الأفغان يتمُ طوعاً لا قصراً وفقاً لِما لديهِ من معلومات.

[شريط مسجل]

أحمد علي غودروازي: الدولةُ التي تُرسِلُ هؤلاءِ المُقاتلين هل تضعهُم في السجون ثُمَّ ترسُلهم للقتال أم أنهُم يمشونَ طواعيةً وبمبادرةٍ منهُم؟ أنا سمعتُ أنَّ المُقاتلينَ يمشونَ طواعيةً ولم أسمع بالإرسالٍ الإجباريّ إلى سوريا.

نبيل الريحاني: إذا كانَ المالُ ثمناً للعناوينَ المُقدسة التي لا تنتهي عندَ حدِ القتالِ في سوريا فبحسبِ ما يظهرُ من صورٍ فإنَّ جنازاتِ مَن يُقتلُ من هؤلاءِ المُقاتلينَ الأفغان غالباً ما تُقامُ في مدينةِ مشهد الإيرانية ذاتِ الرمزيةِ الدينيةِ أيضاً.

]نهاية التقرير[

إيمان عيّاد: معنا في هذهِ الحلقة من كابل الكاتب والمُحلل السياسيّ مُحب الله شريف وكذلكَ من عمان حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية، وأبدأُ معكَ من كابل السيد مُحب الله شريف، يعني ما الذي يعرفهُ الأفغان عن هذا اللواء لواء الفاطميين؟ هل هو سرٌ أُميط اللثام عنهُ لديهم ولدى حكومتهم مؤخراً أيضاً؟

مُحب الله شريف: بسم اللهِ الرحمن الرحيم، أولاً إن هذا الاسم أو هذا المُسمّى لم يكُن مشهوراَ في الأفغان وصارَ مشهورا في الأفغان بعد ما نُشرَت أخبار حولَ اشتراك أفغان وتجنيدهم من قِبَل إيران وإرسالهم إلى أراضي سوريا وقِتالهم جنباً إلى جنب معَ الجيش النظامي الذي دائماً يُحاول لكي يستمِر نظام بشار الأسد في سوريا ويُدافع عن ذلك، فهذا اللواء إلى جانبِ تلكَ القوات تُقاتِل وهي تقريباً تلكَ الفرقة أو تلكَ الفئة المُسلحة التي يتمُ تجنيدهُا في الظاهر باستعمال الأمور المذهبية لكن في النهاية وفي الحقيقة إغرائهُم بالمال وإرسالهُم إلى أراضي القتال في سوريا وحِفاظاً ومُساندةً وحمايةً لنظام بشار الأسد في سوريا، وهذا المُسمّى صارَ مشهوراً بعدَما جاءت هذهِ الأخبار وبعدما وصلت إلى أفغانستان وأرض أفغانستان جُثثُ الذينَ قُتِلوا في الأراضي السورية أو تم دفنهُم في مدينة مشهد الإيرانية.

إيمان عيّاد: لكن يعني هل بات معروفاً ما هي الروافد الأفغانية المحليّة التي ساهمَت في تشكيل هذا اللواء سيد مُحب الله شريف؟؟

مُحب الله شريف: أكثر الأُمور أو أكثر الأخبار أو المعلومات الحقيقية حتى الآن في هذا الجانب لا تزال مخفيّة لأنَّ التجنيد يتمُ بطريقةٍ مخفية وفي خفاءٍ تامٍ وفي سريةٍ كاملة حتى لا يُكشَف البرنامج الحقيقيّ وحجمهُ وطُرق التجنيد فيهِ، فهذا الأمر يعني عندما تدخُلونَ إليهِ تجدونَ أنَّ هُناكَ بعض علامات الاستفهام لا تزال أمامكم في بعض المسائل، وهذا الأمر هو معروف مُنذُ زمن بأنَّ إيران لديها علاقة قوية مع رجال الدين وخاصةً الشيعة منهم في المناطق المركزية التي تسكُنُ فيها أقليّةِ الهزارة غالبيةِ الشيعة فيستطيعونَ أن يستعملوا تلكَ الوجوه الدينية والمذهبية والمرجعيةِ الدينية والمذهبية لديهم في تجنيدِ هؤلاءِ الشباب وفي النهاية البرنامج ينتهي بالمال ويصِل البرنامج الحقيقة أو النتيجة المطلوبة إلى النظام السوريّ وكذلكَ إلى الجيش في إيران حتى يصلوا إلى أهدافهم في تلكَ اللعبة السياسية والعسكرية.

تجاهل غربي لدور المقاتلين الشيعة

إيمان عيّاد: نعم، يعني سيد حسن أبو هنية في عمان رغمَ ما يقولهُ مُحب الله شريف من أنَّ يعني هذهِ الجماعة ما زالت المعلومات عنها مجهولة أو غير معروفة وأنَّ التجنيد يتم بطريقةٍ سريةٍ كما يقولهُ هو، ما هو برأيك أو حسبَ معلوماتك الوزن الحقيقي لهذهِ الجماعة ومتى وأينَ لعبت دوراً بارزاً في القتال في سوريا؟

حسن أبو هنية: أعتقد أنَّ لواء الفاطميين هو أحد الألوية المُنضوية في إطار لواء أبو الفضل العباس، نعلم أنَّ هذا اللواء تشكَّلَ في فترة مُبكِرة مُنذُ عسكرة الثورة السورية التي بدأت عسكرتها في سبتمبر 2011 مُباشرةً في ربيع 2012 كانَ قد تدخلَ قاسم سُليماني بمعنى الجناح الخارجي للعمليات الخارجية للحرس الثوري بقيادة قاسم سُليماني فيلق القُدس كانَ قد باشرَ بشكل مُباشر في تجنيد وتعبئة ومُباشرة والمُشاركة المُباشرة في القتال، وتمَ إنشاء لواء أبو الفضل العباس الذي كانَ بدايةً من الشيعة الذينَ كانوا مُتواجدين في منطقة مرقَد السيدة زينب في دمشق وتشكَّلَ من جنسيات عديدة أحد هذهِ الجنسيات كانَ الأفغان من أقلية الهزارة الذينَ قد كانوا قد جاؤوا في فترات سابقة في عملية اللجوء إبانَ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان عام 96 وحيثُ ذهبَ أيضاً بعضُهم للجوء إلى إيران، في هذهِ الفترة تشكّلَ خليط من كُل الشيعة كما يعني بدا أن هُناك عملية تجنيد ليست عشوائية إنما هُناكَ عمل مُباشر من فيلق القُدس وهو الجناح الخارجي وبالتالي تم تدخُل حزب الله وشاهدنا بعدَ ذلكَ فصائل عديدة ربما تفوق أكثر من 50 فصيلا شيعيا من جنسيات عديدة منها باكستان، منها من الحوثيين في اليمن، منها من العراق، بالتأكيد حزب الله، كُل هذهِ الجنسيات قد ساهمَت بشكل مُباشر فيها لكن جماعة الهزارة فعلاً في فترة مُبكِرة نظراً لوجودها قُرب المراقد ونظراً لوجود جالية كبيرة لاجئين في إيران تمَ مُباشرةً استخدام هؤلاءِ في القتال بشكل مُباشر، لكن أعتقد أنَّ عملية الإشارة إلى لواء الفاطميين أو حزبِ الله هو السبب لكُل الشيعة أنَّ هُناكَ مُشكلة عديدة كانَ هُناكَ المُجتمع الدولي يُركِّز على ما يُسمّى ظاهرة المُقاتلينَ الأجانب والقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية دونَ التركيز على هذهِ الميليشيات الشيعية التي بلغَ عددهُا في وقت من الأوقات أكثر 50.000 مُقاتل وأكثر من 50 مُنظمة، هذا هو ربما السبب لأنَّ هذهِ الحركات لا تمتلك أجندة مُناهضة للغرب بشكل مُباشر وبالتالي لديها أهداف باستهداف الولايات المُتحدة الأميركية..

إيمان عيّاد: ولماذا برأيك تمَّ تغافُل هذهِ المسألة من قِبَل المُجتمع الدولي كما تقول سيد حسن؟

حسن أبو هنية: هذا هو السبب لأنها لا تتوافر لم تكُن لا يوجد لدى جميع هذهِ الميليشيات التي يُسيطر عليها بشكل مركزي من إيران من قِبَل قاسم سُليماني وفيلق القُدس أيّ أهداف تستهدف يعني الولايات المُتحدة أو المصالح الغربية إنما تعمل لتركيز وترسيخ تمُدد إيران والهيمنة ونفوذ الإمبريالية الإيرانية في المنطقة بدءاً من العراق ولذلك شاهدنا قاسم سُليماني في الجبهة الجنوبية يُشرِف بنفسهُ وكذلكَ في مناطق عديدة في العراق وحتى في اليمن، إذن الأمر جد واضح المُجتمع الغربي غير مُكترث تماماً بهؤلاءِ المُقاتلين إذا لم يكُن لديهم أيّ أجندة تُناهِض الغرب أو تستهدف الغرب ولذلك لا يوجد أحد حتى من هذهِ الميليشيات على الرغم من كُل الجرائم في سوريا وكذلكَ في مناطق عديدة مُدرجة على لوائح الإرهاب لا الأميركية ولا الأُممية.

إيمان عيّاد: سيد مُحب الله شريف يعني هل تتصوَر أنَّ عيون الحكومة الأفغانية كانت أيضاً غافلةً عن تصدير هؤلاءِ المُقاتلينَ الأفغان إلى سوريا؟

مُحب الله شريف: حسبَ ما أعتقد وحسبَ ما حصلتُ على معلومات من داخل إيران ومِن هذا البرنامج الذي يتمُ قدماً بقدم في تخطيط هذا البرنامج الكبير والواسع بدايةً كانَ من الأراضي الإيرانية في تلكَ المجموعات من اللاجئينَ التي تعيش في إيران وشيئاً فشيئا دخلَ هذا التجنيد إلى أفغانستان، الحكومة الأفغانية كانت يعني قد اطلعت على الأمر بعد ما وصلَ الأمرُ إلى داخل أفغانستان وكما تعرفونَ أنَّ الحكومة الأفغانية وخاصةً الرجالات البارزينَ في الحكومة لا يُريدونَ وخاصةً كانوا أيام كرزاي لم يكونوا يُريدون لكي لا  يمُسوا قضيةً تأتي بإساءة على إيران فكانَ هُناكَ سياسة مُخالِفة لهذهِ القضية لكن بعدما جاءت في الأخبار وصارت القضية مشهورة فكانَ من الواجب الأخلاقي وكذلكَ من حقِّ الشعب الأفغاني على الحكومة يعني أن تُسانِد وأن تُدافع عن حقوق الأفغان في الأراضي الإيرانية أو خارج حدود أفغانستان لأنَ لهُم حقوقا وهُم بشر فطلَبت بصورة رسمية من إيران أن يتمُ يعني أن يُغلقوا بابَ هذا البرنامج لكن صارَ الأمر بعدَ...

إيمان عيّاد: لكن هُنا أنا أتحدث عن عيون الحكومة الأفغانية التي يعني هل كانت على عِلم بتصدير هؤلاءِ الأفغان إلى سوريا؟ أنا لا أتحدث عن إيران، من إيران إلى أفغانستان بل من أفغانستان إلى سوريا.

مُحب الله شريف: أصلاً كانَ يعني هذا الأمر عندما جاءَ في الأخبار فانتبهت الحكومة الأفغانية وأعتقد أنها حتى الآن ليسَ بكامل معرفةٍ على البرنامج واحتوائه وأجزائهِ حتى تكون لدى الحكومة الأفغانية يعني وثائق وأدلة تُثبت كُل شيء وتضعهُا أمام إيران وتطلُب منها بكُلِ جدية وبطُرق دبلوماسية مُختلفة أن يُغلقوا هذا الباب لأننا لا نستطيع أن نُرسل أفغانا وننظُر إلى الأفغان يتمُ تجنيدهُم وإرسالهُم مُقابلَ مالٍ معلوم لقتلِ شعبٍ سوريٍّ، يعني ما الذي جرى بيننا وبينَ سوريا حتى يكونَ هذا الأمر وبهذه الصورةٍ المُبهدلة يتمُ إرسال أفغان وقتلهُم هُناك ثُمَ يتمُ إرسال جُثثهِم مرةً أُخرى إلى أفغانستان، ألا يكفينا ما يصدُر أو ما يحدُث على أراضينا في أفغانستان؟

إيمان عيّاد: طيب سيد حسن أبو هينة في الأردن يعني إذا افترضنا صِحة ما يعني هذا الطرح بأنَّ الحكومة الأفغانية لم تكُن على علم بهؤلاءِ وأنشطتهُم، ما الذي يدعو النظامين الحليفين الإيراني والسوري برأيك لإحاطة لواء الفاطميين بالذات بكُل هذا التكتُم والسريّة قياساً بأبو الفضل العباس وحزب الله؟

حسن أبو هنية: أعتقد أنَّ هُناكَ حساسية، نعلم أنَّ هُناك مُشكِلا كبيرا ففي النهاية الشيعة في أفغانستان ومن عرقية الهزارة في منطقة داليان هُم أقلية وكانوا قد تعرَّضوا يعني هُناكَ خشية كبيرة في حالة عودة نظام طالبان بشكل أساسي أن يتعرضوا لانتهاكات عديدة بسبب انتماءاتهم الطائفية وخصوصاً أنَّ هُناكَ تنظيمِ الدولة الصاعد بشكل كبير في الفضاء الجيوسياسي المفتوح بينَ العراق وسوريا ولُبنان، وإذا تم حرف طبائع الصِراع في هذهِ المنطقة تحديداً في أفغانستان وباكستان لا ننسى أنَّ هُناكَ ميليشيات شيعية باكستانية تُحارب إلى جانب النظام السوري عن طريق فيلق القُدس في العراق ومؤسسة شؤون الأسرى وهُم قُدامى المُحاربين، لذلكَ نعلم أنه مُنذُ تشرين/نوفمبر الماضي قد تمَّ افتتاح ولاية جديدة في خُراسان لتنظيم الدولة وهو تنظيم يسعى إلى حرف طبائع الصِراع واستثمار هذا الصدع الهوياتي الطائفي، مسألة لواء الفاطميين وحزب الله الشيعي الأفغاني حساسة جداً لدى الإيرانيين لديهم حسابات مرةً باتجاه صعود حركة طالبان مع انسحاب الولايات المُتحدة الأميركية وتعثُّر العملية السياسية ومرةً مع صعود تنظيم الدولة الذي لديهِ طبائع هوياتي، ونعلم أنهُ لا يزال هُناك لاجئين موجودين في إيران من الهزارة يستطيعوا أن يعودوا، إذن الأُمور سوفَ تختلط وبالتالي ربما ينسحب هذا الصدع، كانت إيران تُريد أن تستثمر الُلعبة الهوياتية الطائفية في العراق وسوريا لأغراض مُحددة لكنها عندما توسعت في مناطق عديدة كما حدث في اليمن وكما يحدُث الآن في أفغانستان وباكستان لا تُريد لهذهِ اللعبة أن تخرُج عن حدود السيطرة ولذلك كانت تُغلِّف حزب الله الأفغاني ولواء الفاطميين من الأفغان بهالة من التكتُم وليسَ بالاحتفال مع ذلكَ كما نرى على الفيسبوك وتويتر احتفاء بشكل واضح في مشهد وفي قُم وفي مراسم التأبين وكذلكَ مواكِب المآتم.

إيمان عيّاد: سيد مُحبُ الله يعني بالنظر إلى ما قالهُ زعيم حزب الله الأفغاني السيد علي غودروازي في تصريح للجزيرة بأنَّ دافعهم الرئيسي لرحلة الموت نحوَ سوريا ليسَ شيئاً آخر سوى المال، يعني بالنظر لطبيعة هذهِ الدوافع والأدوار لدى هؤلاء المُقاتلينَ الفاطميين كيفَ تُفسِّر أو كيفَ لنا أن نقرأ هذا الدور الإيراني في تجنيدهم وفي إرسالهم للقتالِ في سوريا في الساحة السورية؟

مُحب الله شريف: أنا أعتقد أنَّ السيد علي بالشيء الذي اعترفَ  به يعني لا أراهُ بعيداً من المعقول ولا أراهُ بعيداً من الواقع لأنَّ نفس الخُطة ونفس البرنامج كانَ مُطبَّقا وتمَ تنفيذهُ عندنا كانت العراق في حرب مع إيران، فكانت هُناكَ يعني حرب بينَ العراق وإيران وكانَ آنذاك يتمُ تجنيدُ الأفغان الذينَ كانوا قد لجئوا إلى إيران أو ذهبوا إلى إيران لكي يجدوا عملاً وقوتَ يومهم فهذا الأمر كانَ قد تمَّ تطبيقهُ واستفادوا من الشعب الأفغاني في ذلكَ القتال والحرب، وكذلكَ هذهِ التجرُبة الثانية حيثُ اعترفَ بهِ أعتقد بصورةٍ واضحة وبألفاظٍ لا تحتوي إبهاما بأنَّ السيد علي يَقِر بأنهُ يتمُ إرسال مُقاتلين أفغان شيعة من أقليِة الهزارة ويتمُ...

صبغة مذهبية ودينية للقتال في سوريا

إيمان عيّاد: طيب عدا عن الهزارة يعني هل هُناك ما يُشير لتجنيد شيعة آخرين من دول الجوار الأفغاني كذلكَ هل من معلوماتٍ عن هذا الأمر؟

مُحب الله شريف: نعم هُناكَ نعم هُناكَ معلومات بأنَه بجوار تجنيد أفغان شيعة يتمُ تجنيد باكستانيين كذلك، وهذا الأمر يعني أنا عشتُ في باكستان وأعرف أنَّ هذا الأمر ربما يكون أسهل من أفغانستان لأنَّ عندنا أقلية أكثر بكثير من باكستان وفي باكستان يتم التجنيد بصورة واضحة وربما أسهل من أفغانستان لأنَّ أفغانستان المناطق التي تتمركَّز فيها الشيعة هي مناطق مركزية وهي ليسَت مناطق حدودية بينَ أفغانستان وبينَ إيران حتى يتم تجنيد الشيعة ويكون يعني إدخالهُم إلى إيران أسهل مما هو في باكستان، وهذا الأمر بالفعل يقع في باكستان وهُناكَ وجوه باكستانية شيعية ظَهرت في جبهات القتال في سوريا.

إيمان عيّاد: سيد حسن أبو هنية يعني إلى أيّ مدى مُشاركة مثل هؤلاءِ في الصِراع في سوريا ساهمَت في تلوين أو في إعطاء الصِبغة الدينية المذهبية للقتال هُناك؟

حسن أبو هنية: لا شكَّ أنه في مُنذُ فترةٍ يعني بعيدة للأسف تمَ حرف طبائع الصراع، الثورة السورية كانت قد بدأت مُنذُ مُنتصَف آذار/ مارس كحركة سياسية، احتجاج شعبي للمُطالبة بالحُرية والعدالة والديمقراطية ولم تتوافر على هويات دينية فضلاً عن الهويات الطائفية ولذلك شاهدنا أنَّ عمليات التعبئة والتجنيد لمُحاولة الاستفادة من فائض الهويات والهويات المُتخيلة التي تُصرَف طائفياً في الفضاء الجيوسياسي بشكل واضح لاحقاً؛ بمعنى أنهُ لم يكُن هُناكَ دعوات للقتال وحشد المُقاتلين من الأطراف العديدة لم تكُن ناجحة إلا بعدَ أن تم حرفها على أُسس هوياتية طائفية ولذلكَ شاهدنا كيفَ تدخل حزب الله والحرس الثوري وجميع هذهِ الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية واليمنية ومن جميع أنحاء أصقاع الأرض بحُجة حماية المراقد، بحُجة حماية المراقد المُقدسَة، مراقد زينب ورُقية وغيرها من الرموز الدينية الشيعية في سوريا؛ بمعني أنهُ...

إيمان عيّاد: لكن هل تعتقد أنه هذهِ المُشاركة يعني مكنَت النظام من مكاسب أم تحوَّلت بالعكس إلى عبء عليه؟

حسن أبو هنية: هذا هوَ، فالأمور انقلبَت تماماَ، بمعنى أن لُعبة الهويات الطائفية  هذه كانت يعني يُراد استثمارها حتى حد ما لكن أعتقد حتى مُنتصَف 2013 أصبحت كارثية بمعنى أصبحت هُناك تعبئة وتعبئة مُضادة ولذلكَ شاهدنا العالم السُني كيفَ أصبحَ يعُج بالفتاوى الذي يقول بمُقاتلة النظام العلوي الطائفي يعني واختفت قضية طبائع النظام السياسية الفاشية وغياب العدالة والديمقراطية والتُعددية أصبحَ كُل الحشد يقوم على أساس هوياتي طائفي ولذلك شاهدنا آلاف المُتطوعين أيضاً على الجهة المُقابلة من السُنة أكثر من 25.000 مُقاتل يتدافعون إلى سوريا بحُجة أيضاً حماية الهوية السُنة المُمتهنة على يد نظام سواءً المالكي سابقاً ثُمَ العبادي ثُمَ النظام السوري وكذلكَ حزب الله وقاسم سُليماني، شاهدنا أنَّ الأمور تنحرف وبالتالي لم يعُد هذا التجييش والتحشيد الطائفي مُفيداً كثيراً ولذلك نشهد الآن مُحاولة أعتقد لفكفكة وحلحلة هذا الملف بشكل واسع لأن هذا ملف كارثي كما ذكرت أنا إذا تمَ هذا الأمر سحبهُ في باكستان أو في أفغانستان يُصبح الأمر يعني ندخُل في حروب طائفية دينية يعني لا تنتهي تحتَ ذرائع واهية.

قتلى الأفغان يدفنون في مشهد الإيرانية

إيمان عيّاد: سيد مُحب الله يعني إلى أيّ مدى شكلَت هذهِ القضية السورية محوراً لاستقطاب حاد بين الأفغان بالطبع على اختلاف خلفياتهم الطائفية وتنوعهُم الطائفي؟

مُحب الله شريف: بالفعل صارَ هذا مِحوراً أساسياً أو محوراً تقريباً في الصحافة الأفغانية عندما تمَ نقلُ جُثث القتلى الأفغان من سوريا إلى أفغانستان وحتى في الخطوة الثانية إيران لم تنقل ولم تُرسِل جُثث الأفغان إلى أفغانستان بل تمَ دفنهُم في مدينة مشهد الإيرانية التي تقريباً اشتُهرَت بمدينة مذهبية في إيران، وهذا الأمر كانَ يعني أساساً ومِحوراً أساسياً صارَ الشارع الأفغاني يبحثُ ويقول بأنَّ الأفغان وصلوا إلى سوريا يعني وصارت القضية ذاتَ أهميةٍ بينَ الأفغان، وحتى الأفغان أنفسهُم كانوا يسألونَ في المجالس وعندما يجلسونَ مع بعض لماذا ندخُل؟ لماذا دخلوا؟ ولماذا تمَ تجنيدهُم؟

إيمان عيّاد: نعم.

مُحب الله شريف: وما هو يعني النتيجة الحقيقية والملموسة التي تُعاد إلى أفغانستان؟؟

إيمان عيّاد: بالتالي في ظِل هذا اللغط حولهُ وحولَ دورهِ يعني وأمام العدد المُتزايد لقتلى لواءِ الفاطميين في سوريا يعني كيفَ ترى مصيرهُ وكيفَ ترى مصير دوره في الساحة السورية السيد مُحبُ الله؟

مُحب الله شريف: أنا أعتقد حسبَ ما يعني أُتابع قضية سوريا من قريب أنَّ هذا اللواء ووجود مُقاتلينَ أفغان تم تجنيدهُم بدل المال أو بكلماتٍ شكلية مذهبية لا أعتقد بأنها سوفَ تكون لديها نتيجة مطلوبة في مُساندةِ نظام بشار الأسد في سوريا وفي دمشق خاصةً، وربما حتى الحفاظ على أماكن مُقدسَة لدى الشيعة وأعتقد بأنَّ الأمر سوفَ يتم يعني بصورة شكلية ولا تكون لهُ جذور حقيقية ملموسة مطلوبة ويعني مُرضية للجانبين أعني الإيراني والسوري وإنما سوفَ يكون الطرف الخاسر في القضية.

إيمان عيّاد: أشكُرك.

 مُحب الله شريف: هو الطرف الأفغانيّ الذي تمَ تجنيده فقط عِوضَ المال.

إيمان عيّاد: شُكراً لك مُحبُ الله شريف المُحللُ السياسيّ من كابل، كذلكَ نشكُر حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية من عمان، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ، شُكراً لكم على المُتابعة وإلى اللقاء.