أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة أوهايو جون كويغلي أن معاهدة جنيف والبروتوكول الإضافي لها يمنعان تماما استخدام الناس وسيلة حربية ودروعا بشرية بوضعهم قرب منشآت ومواقع عسكرية.

وأضاف خلال مشاركته في حلقة 28/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" -والتي ناقشت اتخاذ الحوثيين سياسيين وصحفيين ومدنيين دروعا بشرية في مواجهة قصف قوات التحالف- أن استخدام الناس دروعا بشرية يعتبر جريمة حرب، مما يعني أن الجهة التي قامت بذلك يجب أن تخضع لمحاكمة قد تصل ملفاتها إلى أروقة المحكمة الجنائية الدولية.

انتقام
من جانبه، ذكر المحامي في منظمة "هود" لحقوق الإنسان عبد الرحمن بَرمان أن جماعة الحوثي في اليمن تسعى إلى عملية انتقام من خلال سياسة ممنهجة بوضع عشرات الأشخاص كدروع بشرية.

وحمل الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية أمام الشعب اليمني والعالم بأسره.

مسؤولية كل الأطراف
لكن برمان شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تسعى دول التحالف إلى تجنب أي عمليات قصف تستهدف المدنيين وتخاطر بحياتهم.

ولفت إلى أنه يتلقى يوميا رسائل يومية من كثير من الصحفيين اليمنيين الذين يبحثون عن فرصة الخروج من اليمن بعد تلقيهم تهديدات جدية من قبل الحوثيين.

واعتبر المحامي اليمني أن جماعة الحوثي تهدف إلى ممارسة ضغوطها على الصحفيين داخل اليمن بغية طمس الحقيقة.

كويغلي دعا كل أطراف النزاع في اليمن إلى التصرف بما سماها عقلانية عند القيام بهجمات عسكرية.

وقال إن من المهم الوصول إلى المواقع التي يشتبه في وجود دروع بشرية بها، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمكن أن يجري على أيدي منظمات غير حكومية أو محققين تابعين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

كما لم يستبعد أستاذ القانون الدولي رفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي عندما يتعلق الأمر بجرائم حرب واسعة النطاق.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحوثيون وورقة الدروع البشرية

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيفا الحلقة:

-   جون كويغلي/أستاذ القانون الدولي في جامعة أوهايو

-   عبد الرحمن برمان/محامي في منظمة هود لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 28/5/2015

المحاور:

-   سياسة حوثية ممنهجة باستخدام الدروع البشرية

-   جريمة حرب خاضعة للمحاكمة

-   محاولات حوثية لطمس الحقائق

جلال شهدا: أهلاً بكم مُشاهدينا الكرام في هذهِ الحلقة من الواقع العربيّ والتي نُسلط خلالها الضوءَ على اتخاذ الحوثيين وحُلفائهم سياسيين وصحفيينَ دروعاً بشريةً في القتالِ الدائرِ في اليمن.

السياسيونَ بمواقِفهم والصحفيون بسعيهم وراءَ الحقيقة باتوا الضحايا الأسهلَ في القتالِ الدائرِ في اليمن البلد الذي خضعت دولتهُ لسيطرةِ الحوثيين وتحوّلت مقراتُ الحُكمِ والسيادةِ فيهِ إلى مُعتقلاتٍ لفئاتٍ من اليمنيين بينهم سياسيون وصحفيون اتخذتهم الجماعة دروعاً بشرية لعلّها تردعُ قواتُ التحالُف عن الاستمرار في ضرباتها الجوية المُتتابعة لهُم، وفي ظِل إصرارِ أطرافِ القتال على المُضيِّ قُدماً في هذهِ المواجهات المفتوحة وثقَت مُنظماتٌ حقوقية سقوطَ مزيدٍ من السياسيين والصحفيين قتلى ليبقى السؤال قائماً: مَن يتحملُ مسؤوليةِ إزهاقِ أرواحِ الضحايا؟ ومَن يدفعُ ثمنَ هذهِ الجريمة؟

[تقرير مُسجل]

نبيل الريحاني: صحفيونَ وسياسيونَ يُتخذونَ دروعاً بشرية، وجهٌ آخرُ يتكشفُ لأسلوبِ الحوثيين في إدارةِ معركتهم في القتالِ الدائرِ في اليمن، عبد الله قابل مُراسلُ قناةِ بلقيس الفضائية ويوسف العيزري مُراسلُ قناة سُهيل الفضائية صحفيانِ اختطفتهما ميليشياتُ الحوثي وقواتُ صالح لتعتقلهما في أماكنَ كانت الجماعةُ تعلمُ مُسبقاً أنها هدفٌ لطائراتِ التحالُف فتحوّلوا بذلكَ إلى دروعٍ بشريةٍ لعلّها فيما يبدو توقِفُ الضرباتِ الجويةِ المُتتالية، شُيعَ الصحفيان بعدَ انتشال الجُثثِ من تحتِ رُكامِ المبنى وسطَ غضبٍ لما يتعرضُ لهُ المدنيون والصحفيونَ والسياسيونَ من انتقامٍ بصيغتهِ الجديدة من قِبَل الميليشيات الحوثية؛ ارتفعت أصواتُ أهالي الضحايا مُطالبةً بتحقيقِ العدالة ومُحاسبةِ القتلة وتعهدت بأن لا تسقطَ تلكَ الأفعالُ بالتقادُم، اتخاذ السياسيينَ والإعلاميينَ دروعاً بشريةً وصفتهُ وزارةُ الإعلامِ اليمنية بأنهُ من أبشع الجرائم التي ترتكبهُا ميليشيات الحوثيين وصالح ضِد الإنسانية، من جانبهِ طالبَ الإتحادُ الدوليُّ للصحفيين الأمم المُتحدة بالتحقيق بعمليةِ قتلِ الصحفيين عبد الله ويوسف وأدانَ الإتحادُ استخدام الصحفيينَ أدوات سياسية وورقةُ مُساومةٍ في أيِّ صراع، واعتبرَ الإتحادُ هذهِ المُمارساتِ جرائمَ حربٍ بموجبِ القانون الدوليّ، بيانٌ عززهُ تقريرٌ لمُنظمةِ العفو الدولية توقفَ عندما اعتبرهُ أدلةً قاطعةً على موجةِ عملياتِ اعتقال تعسُفيٍّ واحتجاز واختطاف نسبها لجماعةِ الحوثيين وحُلفائها في القواتِ الموالية لعلي عبد الله صالح؛ التقريرُ أكدَ تصاعُدَ هذهِ الانتهاكات إثرَ بدءِ الضرباتِ الجويةِ للتحالف مُنذُ مارس/آذار، يؤكدُ مُنتقدو الحوثيين أنهم لم يكتفوا باتخاذِ السياسيين والإعلاميينَ دروعاً بشريةً وإنما فعلوا مثلَ ذلكَ مع عامةِ المدنيين في مُحاولةٍ منهم على ما يبدو لتأليبِ الرأيِّ العامِ المحليّ والدوليّ لصالحهم، انتهاكاتٌ تُثيرُ أكثرَ من سؤالٍ حول السبيلِ إلى وقفها ومُحاسبةِ المسؤولينَ عنها في ظِلِ عدمِ امتثالِ الحوثيينَ للقرارِ الدوليّ 2216 الداعي لانسحابهم من المُدنِ التي سيطروا عليها وفي ظِل تعثُرِ المساعي الأُمميةِ للوصولِ إلى حلٍ سلميٍّ للصراعِ في اليمن.

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: لمُناقشةِ موضوعِ حلقتنا أُرحبُ بضيفي من مدينة كولومبس في ولايةِ أُوهايو الأميركية جون كويغلي أستاذ القانون الدوليّ في جامعةِ أُوهايو ومن إسطنبول ينضمُ إلينا عبد الرحمن برمان المُحامي في مُنظمة هود لحقوقِ الإنسان أهلاً بكما، أبدأ معكَ عبد الرحمن برمان في إسطنبول، في تقديرك ما هو الهدف الأساسي لجماعةِ الحوثي من خلالِ هذهِ الممارسات؟

عبد الرحمن برمان: مساء الخير، أعتقد أنه جماعة الحوثي تعتقد خاطئةً و تسعى إلى عملية انتقام لا أتوقع إنها تهدف إلى إيقاف الضربات الجوية ويُستحال أن توقف هذهِ الضربات بمُجرد أنه هناك مدنيين قد وُضعوا في هذهِ الأماكن، الجماعة الحوثية تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية أمامَ العالم أجمع وأمامَ الشعب اليمني بدايةً، أعتقدُ أن هناك عملية انتقام، جماعةُ الحوثي تعيش حالة من الموت المُتسارع وانهيار وحالة من التخبُط لم يعُد هُناكَ لديها يعني إستراتيجية أو سياسة حكيمة وهي دائماً هكذا ولكن في الفترة الأخيرة بدأت وكشخصٍ مجنون لا يدري ماذا يفعل ويتخبَط هُنا وهناك ويؤذي كُلَ مَن حولهِ، ولذلكَ الشعب اليمني اليوم يُعاني من هذهِ الجماعة تفرض حصارا على المُدن وتقصِف المدنيين وتتخذ الصحفيين والمدنيين دروعاً بشرية وتضعهم في مخازن الأسلحة وهذا عمل إجرامي كبير يُعتبَر مُناقِضا للمواثيق والاتفاقيات الدولية وأيضاً للقانون الدولي وللشريعة الإسلامية وللأخلاق الإنسانية وهذهِ لأول مرة تحدث في تاريخ اليمن أن يوضع مدنيون وصحفيون في أماكن خطرة كهذهِ وهذا يعني هو عملية قتل لكنها بطريقة بشعة جداً أن يوضع الشخص ويموت في كُل لحظة وهو ينتظر الموت، هناك سياسيون الآن موجودون في مخازن الأسلحة كما أكّد بيان مُنظمة العفو الدولية السيد محمد حسن دماج وهو قياديّ في الهيئة العُليا لحزب الإصلاح ومُحافظ عمران السابق...

سياسة حوثية ممنهجة باستخدام الدروع البشرية

جلال شهدا: طيب سنأتي على موضوع هؤلاء وكيفَ السبيل لعدم التعرُض لهم، عبد الرحمن برمان هل هذهِ الحالات التي استندَ إليها التقرير هي الوحيدة أم أننا أمامَ سياسة منهجية من الحوثيين فيما يشمل عموم استخدام المدنيين دروعاً بشرية؟

عبد الرحمن برمان: أعتقد أنها سياسة مُمنهجَة، لدينا عشرات الأشخاص إن لم يكُن المئات لا زالَ مصيرهُم مجهولا، الجماعة أكدت على صفحات ناشطيها في الفيس بوك وفي أيضاً مواقع مُقربة لها إنّ هؤلاءِ الأشخاص موجودين في أماكن عسكرية بهدف وضعهم دروعاً بشرية وتفاخروا بهذا الأمر بل أنهم عندما أعلنوا ذلك بعدها بأيام أعلنوا أن هُناك مصرع 10 أشخاص في بعض مواقعهم من هؤلاءِ المدنيين، إلى اليوم هناك عدد كبير جداً من البلاغات التي تلقيناها لم يُسمَح لفِرقنا التي نزلت إلى أماكن الاحتجاز وتوجهَت أيضاً إلى ناشطين في جماعة الحوثي للسماح لها بالتأكد بأنَّ هؤلاء لا زالوا على ما يُرام ولا زالوا على قيد الحياة وأنهم يُلاقون مُعاملة حسَنة، هُم اليوم يتعرضون للإخفاء القسري وأيضاً هذهِ الجريمة لا تشملهم فقط وإنما تشمل أهاليهم؛ الناشط السياسي أمين الرجوي أمين دائرة السياسات في حزب الإصلاح في محافظة إب توفيت والدتهُ قبل 4 أيام بعد دقائق من إعلان خبر غير مؤكَّد على صفحات الفيس بوك بأنهُ توفي في أحد المُعتقلات نتيجة غارة ولم يُتأكد الخبر على ذلك لكن والدتهُ قد توفيت بسبب نشر هذا الخبر.

جلال شهدا: طيب.

عبد الرحمن برمان: يعني هناك أطفالٌ ونساء وأسر الضحايا يتعرضون لوضعٍ نفسيٍ سيء.

جلال شهدا: دعنا نفهم كيفَ ينظُر القانون الدوليّ لهذهِ المُمارسات، أنتقل إلى السيد كويغلي في أوهايو، ما هو المفهوم الدقيق لاتخاذ أُناسٍ دروعاً بشرية؟ وأينَ وضع القانون الدوليّ مثلَ هذهِ المُمارسات؟

جون كويغلي: إنهُ ممنوع تماماً وإطلاقاً استخدام الناس والبشر كدروع بشرية كوسيلة حربية وأن هناك التزاما قويا لدى كُل الأطراف بتجنيب المدنيين أيِّ ضرر وبالتالي هذا يعني لا ينبغي أو لا يُمكِن قصفُ مناطق يُمكِن أن تكون فيها مجموعاتٍ مدنية وكذلكَ هناك مَنع ضِد مُحاولة جعل تحصين أيِّ موقع عسكري بوضع المدنيينَ فيهِ وهذا مذكور في الاتفاقية المدنية لجنيف لعام 1949 وهي واحدة من 4 اتفاقيات اعتُمَدت عام 1949 في جنيف لتنظيم شؤون الحرب، كما نجد مُنذُ عام 1977 هناك وثيقة تُسمى البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف وهذهِ الوثيقة تمنعُ أيضاً وضعَ المدنيينَ قُربَ أماكن عسكرية أو مؤسسات ومُنشآتٍ عسكرية وبالتالي لدينا هاتين الوثيقتين الدوليتين اللتينِ تتخصصان في مَنع استخدام الأفراد كدروعٍ بشرية.

جريمة حرب خاضعة للمحاكمة

جلال شهدا: ولكن ما العقوبات سيد كويغلي؟ نُريد أن أفهم ما العقوبات التي نصَّت عليها القوانين الدولية لاتخاذ أيّ جهة هُنا نتحدث عن الحوثيين ولكن اتخاذ أيّ جهة: سياسيين، صحفيين، مدنيين دروعاً بشرية؟

جون كويغلي: في الحقيقة إنَّ استخدام الأشخاص كدروع بشرية يُعتبَر جريمة حرب وبهذا يعني أنَّ الشخص الذي يقوم بذلكَ يخضع للمُحاكمة سواء من قِبَل الطرف التابع لذلك الشخص أو أيّ طرف آخر من أطراف النزاع وحتى في بعض أو عن طريق بعض الإجراءات الدولية ويُمكِن أن نتصور أنَّ مثل هذا الموضوع يُمكِن وأتصور أن مثل هذا الموضوع أن يُرفَع إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي إذا ما نُقِلَ مُن قِبَل مجلس الأمن في الأمم المُتحدة إلى هذهِ المحكمة.

جلال شهدا: عبد الرحمن برمان ضيفي في إسطنبول مسؤولية الحوثيين واضحة هُنا بحسَب القانون الدولي وأيضاً بحسَب القانون أو أخلاقية الموضوع، هل يتحمل طيران التحالُف مسؤولية ما في قصف المدنيين وإن كانوا يُستَخدِمون كدروع بشرية؟

عبد الرحمن برمان: يجب على جميع الدول التي تدخُل الحرب أن تتعامل معَ المدنيين تعامُلا أخلاقيا وبذلك يجب على  دول التحالُف أن تسعى إلى تجنُب أي ضربات تستهدف المدنيين لكن في عملية الدروع البشرية أعتقد أنَّ طيران التحالُف لا يعرف ما هي المواقع وما هي مخازن الأسلحة التي يُوضع فيها المدنيون وبذلك تقع المسؤولية الكاملة الأخلاقية والقانونية على جماعة الحوثي، وأنا أؤكَّد مرة أُخرى على طيران التحالُف أن يسعى إلى عدم المَساس أو المُخاطرة بحياة المدنيين، اليوم هناكَ عشرات الأشخاص كما ذكرت إن لم يكُن المئات لا يزالوا في عِداد المفقودين نسعى إلى كيفَ يُمكن أن نُحافظ على حياتهم وكيفَ يُمكن أن تقوم المُنظمات الدولية وهيئات الأمم المُتحدة لمُمارسة ضغوطها على إخراج هؤلاء منَ الأماكن ومخازن الأسلحة التي وضعهم فيها الحوثيون بل إن الأمر وصل إلى أِبعد من ذلك؛ لدينا في فريق مُنظمة هود الذي نزلَ لمُحاولة رصد الانتهاكات وزيارة هؤلاءِ المُعتقَلين ومعرفة أماكن اعتقالهم قد تعرضَ للاعتقال؛ لدينا السيد المُحامي عبد الباسط غازي رئيس الفريق لا زالَ مُعتقَلا مُنذُ 5 أيام والسيد محمد الهناهي ولدينا أيضاً وهو مُحامي وأيضاً المُحامي أحمد النمر مُعتقَل مُنذُ 5 أشهُر رغمَ قرارات المحكمة بالإفراج عنه، اليوم الصحفيون والمدنيون أصبحوا هدَفا لجماعة الحوثي، هُناك عملية انتقام واسعة، هؤلاءِ مارسوا آرائهم ومارسوا يعني ما يُريدوا أن يُعبِروا عنهُ بكلمات وبيانات وبالقلم ولكن اليوم جماعة الحوثي تُريد أن تحوِّل أجسادهم إلى أشلاء وأن تجعل من حياة أهاليهم وأُسرهم حياة من الخوف والرُعب بسبب ما يروهُ اليوم، اليوم أُسَر المُعتقلين يتواصلون معنا ويقولون إلى ماذا وصلتم؟ ما الذي يُمكن أن نفعلهُ؟ نحنُ نتلقى اتصالات على مدار الساعة هُناك حالات من المرض لأُسَر المُعتقلين نُقلوا إلى المُستشفيات، هناك أمهات أُصبن بالأمراض بعدَ أن لاحظن جُثث الصحفيين عبد الله قابل ويوسف العيزري وهي تخرُج عبارة عن أشلاء، هذين الصحفيين ظلا تحتَ الأنقاض وهُما يأنّان ربما كانَ يُمكِن تلافي الأمر ويُمكِن إسعافهم.

جلال شهدا: صحيح.

عبد الرحمن برمان: ولكن جماعة الحوثي تركتهم عِدة أيام حتى تأكدت من قتلهم ثم بعد ذلك استخرجت جُثثهم وسلَّمتها لأهاليهم.

جلال شهدا: حتى منعَت أيّاً كان من الوصول إلى هذهِ المنطقة، أنقُل السؤال إلى السيد كويغلي في أوهايو هل يتحمل الحوثيون فقط مسؤولية ما حصل مع الصحفيين أم أنَّ كُل الأطراف المُتنازعة تتحمل المسؤولية وإن كانت لا تعلم ربما بوجود مدنيين في هذهِ المناطق؟ هل هناكَ ربما أعذار في القانون الدولي إدا لم يكُن الطرف الآخر يعلم بوجود مدنيين؟

جون كويغلي: إنَّ كُل طرف من أطراف النزاع يجب أن يتصرف بعقلانية عند القيام بالهجمات وبالتالي فلو أنَّ الذينَ يقومون بالضربات الجوية لا يعرفون أنَّ هناكَ مدنيينَ موجودين في ذلكَ الموقع فإنهم بالتالي لا يكونوا مسؤولين عن مقتلهم أمّا إذا كانَ هناك ما يدعو للاعتقاد أنهُ ربما هناك مدنيين فهذا يضع عليهم مسؤولية التأكد هل إنَّ هذا صحيح أم لا، ولكن إذا كان لا يعرفون أو ليسَ لديهم طريقة لمعرفة مثل هذا الشيء فإنهم آنذاك لا يُعتبَروا مسؤولين فذلكَ أنهُ في المعارك من المسموح توجيه هجمات على  الأهداف العسكرية طالما أنَّ ذلكَ لا يكون بطريقة مفرطة ولا يؤدي إلى إضرار كبير بالمدنيين، وبالتالي القاعدة بصراحة هي غير واضحة أو غير دقيقة تماماً في هذا  الصدد: فلو أنَ المُهاجمين أي الذي يقومون بتوجيه الضربات الجوية لديهم ما يدعو إلى الاعتقاد بأنهُ ربما هُناكَ مدنيين في ذلكَ الموقع فهذا يُجبرهم على تجنُب قصفَها لتلكَ المواقع.

جلال شهدا: كي لا تتكرر هذهِ القضية وإذا ما استمرت الحرب ويبدو أنها مُستمرة؛ التحالُف يقصف والحوثيون يُحاولون أيضاً التمُدد في مناطق مدنية، ما هي الطريقة الأنجع لعدم استهداف المدنيين طالما أنَ هناكَ على الأرض مَن يستخدمهم دروعا بشرية سيد كويغلي؟

جون كويغلي: أعتقد وكما قالَ السيد برمان أنهُ من المُهم أنَّ الوصول إلى تلكَ المواقع والتحقيق فيما يحصل على الأرض ويبدو أنَّ هذا الأمر كانَ صعباً عليهم في اليمن وهذا الأمر يُمكِن أن يجري على يد مُنظمات غير حكومية مثل مُنظمة سيد برمان وهذا الأمر جيد جيداً ولكن لا يكفي لقاء القيام بهِ من قِبَل مُحققين الأُمم المُتحدة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المُتحدة الذي لديهِ عدد من الأفراد الذينَ يعملونَ كمُقرّرين خاصين في مواضيع مُختلفة تتعلَق بحماية المدنيين وهؤلاءِ يُمكِن تسجيل أسمائهم لهذهِ المهام ويجب تقديم الشكاوى إليهم إلى مكاتبهم في جنيف وهو بدورهُ يُمكِنهُ التحقيق إمّا على الأرض أو التحقيق بناءً على التقارير التي تصلهم من المُنظمات غير الحكومية، وبهذهِ الطريقة يُمكِن أن يكون هناك ضغوط تُبذَل على أطراف النزاع لاحترام القانون الإنساني وفي الحالات المُتشددة والمُتطرفة يُمكِن رفع الأمر إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة؛ المجلس الذي لديهِ الصلاحية بموجب قانون محكمة الجنايات الدولية بتحويل الانتهاكات الكبيرة للقانون الإنساني تحويلها إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي من أجل التحقيق في الأمر.

محاولات حوثية لطمس الحقائق

جلال شهدا: هُنا أنتقل إلى السيد برمان من جديد كي لا تبقى الأمور في إطار الاتهامات فقط أنتم في منظمتكم والذي تم توثيقهُ كيفَ تستطيعون خِدمة هذهِ القضية لتصِل إلى خواتيم ويتم إحقاق الحق؟

عبد الرحمن برمان: نعم نحنُ نعمَل في مُنظمة هود في ظروف صعبة؛ لقد تم إغلاق مقرّات مُنظمتنا في جميع مُحافظات الجمهورية، أغلقناها حِفاظاً على سلامة العاملين، لدينا فقط في صنعاء فريق عمل يقوم بمُحاولة زيارة المُعتقلات والتواصُل مع جماعة الحوثي، نحنُ مُنظمة حقوقية إنسانية لا نسعى إلى الانضمام مع طرف ضِد طرفٍ آخر لكننا نُدين الانتهاكات من كائناً مَن كان تسببَ فيها، لدينا أيضاً فِرق في الميدان في المُحافظات التي يوجد فيها نزاع ويوجد فيها أيضاً عمليات انتهاكات لحقوق الإنسان، نحنُ نلتقي بأُسر الضحايا ونوثِّق شهادتهم ونقوم بإرسال هذهِ المعلومات إلى الجهات الدولية ونسعى نتواصل مع هذهِ المُنظمات كي تفرض أجندتها وتُمارس ضغوطا على جماعة الحوثي من أجل الإفراج عن هؤلاءِ المُعتقَلين وتخفيف الانتهاكات التي تُمارسها لكننا اليوم نشعُر بأننا وحيدون في الميدان، فِرقنا...

جلال شهدا: إذن ما الخُطة ما الخُطة لتدوين مثلَ هذهِ المُمارسات، سيد برمان ما الخُطة لتدوين مثل هذهِ المُمارسات؟

عبد الرحمن برمان: نعم لدينا شُركاء دوليين لدينا مُنظمة العفو الدولية الـ هيومن رايتس ووتش ومركز الحقوق الدستورية في أميركا وعدد من المُنظمات نحنُ نتواصل معها وهي لديها أجندة للتواصُل أيضاً، منظمة الكرامة في جنيف مع مجلس حقوق الإنسان والمُنظَّمات التابعة لهيئة الأمم المُتحدة التي يُمكِن باعتبار أنَّ الأمم المُتحدة لديها دور كبير في اليمن يُمكن أن تُمارس ضغوطا على جماعة الحوثي من أجل إيقاف هذهِ الانتهاكات التي تستهدف حق الإنسان في الحياة.

جلال شهدا: طيب سيد كويغلي هناكَ دعوة لعقد مؤتمر مِن الأمم المُتحدة للحوار بينَ الأطراف المُتنازعة في اليمن، أيّ مصير لهذهِ الجرائم ونحنُ نعلم عندما تدخُل السياسة يذهب الضحايا هكذا بدون أي ثمن، الأمثلة كثيرة مثلاً اتفاق الطائف في لبنان حتى الآن لا يعلم أهالي الضحايا أينَ هُم وكيفَ سقطوا، هل سيذهب هؤلاء أيضاً في طريق التسويات السياسية للصراعات؟

جون كويغلي: نعم هذا موضوع مُهم، من المُهم أنَّ الأطراف المُتنازعة أن تجتمع وأن تُحاول تبادل الحوار فيما بينها لغرض إنهاء النزاع من ناحية ومن ناحية أُخرى لغرض مَنع استمرار انتهاك القانون الدولي والإنساني، في هذا السياق يُمكِن هناك بعض الأحكام التي يُمكن توضَع لمُساعدة الضحايا أو عوائلهم مثلاً التأكيد على إطلاق سراح الأشخاص الذينَ اعتُقلوا دونَ أيِّ أسباب مُعينة وأيضاً تقديم بعض التعويضات لهم ولعوائلهم نظراً لِما أصابهم.

جلال شهدا: سيد برمان أُخصص هنا السؤال بما يتعلق بالصحفيين، ما تأثير اتخاذ أُناس دروعا بشرية على العمل الصحفي على التواجُد الصحفي في الميدان؟؟ ما تداعياتهُ؟

عبد الرحمن برمان: نعم هناك تأثيرات كبيرة جداً، هناكَ تخوف كبير من قِبَل الصحفيين، أنا كُنت موجودا في اليمن قبلَ حوالي 10 أيام قبلَ أن أذهب إلى مؤتمر الرياض ثُمَ إلى هُنا إلى إسطنبول أنا أتلقى رسائل يومية عبرَ البريد الإلكتروني وعبرَ تلفوني من كثير من الصحفيين يبحثون عن فُرصة الخروج من اليمن ويرسِلون لي صورا من رسائل التهديدات التي يتلقونها هناك، انخفاض نسبة الصحفيين، الصحفيون هُم عين الحقيقة وهُم مَن ينقلون الأحداث للعالم هُم أيضاً مَن ينقلونَ الانتهاكات هذهِ التي تُمارَس عندما يُستهدف الصحفي، هناك مُحاولة لإزالة الشهود، الصحفيون هُم الشهود على الجرائم التي تُنتهك من أي طرف وبذلك تسعى دائماً الأطراف المُنتهِكة إلى مُمارسة ضغوطها على الصحفيين حتى تُحاول طمِس الحقيقة، هُناك تم إغلاق كافة القنوات الفضائية ومكاتبها في صنعاء التي تتحدث بصراحة عن الجرائم التي يرتكبها الحوثي، جميع القنوات اليمنية أُغلقَت وأقفلت مكاتبها ونُهبَت أدواتها وأصبحت تُمارس عملها من خارج اليمن، الكثير من الصحفيين غادروا اليمن ومَن لم يستطع أن يُغادر ذهبَ إلى الأرياف حيثُ لا يوجد هناكَ الإنترنت ولا يوجد هناك وسائل الاتصال ربما حتى الاتصالات الهاتفية في بعض المناطق مُنقطعة وبذلك تنقطع كثير من الانتهاكات وكثير من الأخبار والأحداث التي تمُر على الساحة اليمنية.

جلال شهدا: شُكراً لك من إسطنبول عبد الرحمن برمان المُحامي في مُنظَّمة هود لحقوق الإنسان وأشكُر أيضاً من مدينة كولومبس في ولاية أوهايو الأميركية جون كويغلي أستاذ القانون الدوليّ في جامعةِ أوهايو والشُكر موصول لكم مُشاهدينا الكرام، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ، نُرحبُ بتعليقاتكم على صفحةِ البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، شُكراً لكم على حُسن المُتابعة، إلى اللقاءِ بأمانِ الله ورعايتهِ.