كشف رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، أن عشرات الفلسطينيين يتوفون سنويا بسبب إغلاق الجانب المصري لـ معبر رفح، وكذلك بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة من طرف إسرائيل منذ عام 2007.

ووصف في حديثه لحلقة (27/5/2015) من برنامج الواقع العربي حالة سكان قطاع غزة بالمأساوية، حيث لا يسمح للمرضى بالتوجه إلى مصر أو الخارج من أجل العلاج، أو للطلبة بالالتحاق بجامعاتهم، واعتبر أن ما يمارس ضد الفلسطينيين "انتهاك كبير وفظ يستوجب محاسبة من يقوم به".

وشدد عبده على أن معبر رفح يستخدم لتنقل الأفراد فقط، وأن السلطات المصرية تستخدم ما أسماه الابتزاز السياسي في تعاطيها مع قضية المعبر، وهو نهج -يضيف المتحدث- تتبعه القاهرة منذ سنوات، وليس منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات .

وقال عبده إن هناك استخداما سيئا لمعاناة سكان غزة انعكس على الأوضاع الإنسانية بالقطاع، حيث يحرمون من حق العلاج والتعلم والتنقل، وهو ما يشكل انتهاكا لخمس اتفاقيات دولية منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.  

مسؤولية قانونية
ومن جهته، قال المحامي البريطاني، أحمد الترك، لحلقة (27/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" إن مصر تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية، ولا يجوز لها أن تترك المعابر مغلقة في وجه الفلسطينيين، ولا يمكنها أن تكون شريكا في حصار وتجويع سكان غزة تحت "مسميات وهمية" في إشارة منه إلى التحجج الذي تقدمه القاهرة بشأن إغلاق معبر رفح .

 وأضاف أن مصر هي المسؤولة عن معبر رفح الذي يعتبر الرئة الوحيدة للفلسطينيين، وهي المسؤولة عن سلامتهم وأمنهم، وأن القانون الإنساني الدولي يتفوق على كل الاتفاقيات التي عقدتها مع إسرائيل أو مع الرباعية، كما أن مصر تملك الإرادة السياسية التي تتيح لها التعامل مع قضية المعبر بمعزل عن هذه الأطراف.

وقال الترك إن مصر ليست بمنأى عن أي إجراء قانوني، لكن الفلسطينيين لا يريدون تحويل معركتهم معها بدلا عن إسرائيل، ورأى ضرورة ممارسة الضغوط على الجانبين المصري والإسرائيلي لفتح جميع المعابر والمنافذ أمام الشعب الفلسطيني، وأن تقوم الدول العربية بتفعيل حق الشعب الفلسطيني في حقه في المياه الدولية وفي الصيد وغيرهما.  

ومن جهته، أكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن التعاطي المصري مع قضية معبر رفح لا تتوافق مع القوانين الدولية، وأن إغلاقه عنوان من عناوين الحصار الذي يدفع ثمنه الباهض سكان غزة، وأشار إلى أن هذا الإغلاق ينتهك خمس اتفاقيات دولية، وأنه لا يصب في مصلحة الشعبين المصري والفلسطيني.   

يُذكر أن السلطات المصرية، وبعد 86 يوما من الإغلاق المتواصل، فتحت مؤخرا معبر رفح باتجاه واحد لساعات، وعلى مدى يومين فقط، مما خلف 15 ألفا في غزة ينتظرون فتح المعبر الذي يُعد النافذة الوحيدة لسكان القطاع على العالم. ومن بين المنتظرين -وفق المسؤولين الفلسطينيين- ثلاثة آلاف مريض ومائتا طالب.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مسؤولية مصر الأخلاقية والقانونية بسيطرتها على معبر رفح

مقدمة الحلقة: إيمان عيّـاد

ضيفا الحلقة:

- أحمد الترك/محامي بريطاني

- رامي عبده/ رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 27/5/2015

المحاور:

- مسؤولية مصر القانونية

- جريمة ضد الإنسانية

- طبيعة التعاطي المصري مع قضية معبر رفح

إيمان عيّـاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تعنت السُلطات المصرية في فتح معبر رفح وأثر ذلك على سكان قطاع غزة. 

ارتبط اسم معبر رفح بين مصر وقطاع غزة بمعاناة سكان القطاع ومحاصرته جراء تكرار إغلاقه من قِبل السُلطات المصرية، ويُعد معبر رفح شريان الحياة للقطاع لأنه المعبر الوحيد الذي لا تتحكم فيه إسرائيل، وتشير الإحصاءات إلى أن المعبر لم يُفتح إلا 7 أيام فقط منذ بداية العام الحالي.

]تقرير مسجل[

مواطن من غزة: شحدنا برا شحدنا ما ضل معنا مصاري، محاصرين ما فيش حدا يعطينا مصاري من هذه الدنيا، كلها كذب في كذب، لا تعالجنا ولا سوينا حاجة.

تامر المسحال: عبرت حُرقة هذا المُسن بعد تمكنه من العودة إلى غزة عن المآسي التي يسببها إغلاق معبر رفح، فالمعبر الذي يُعد النافذة الوحيدة لسكان قطاع غزة على العالم وأمل الفلسطينيين الدائم بالحرية على اعتبار أن من يتحكم فيه مصر المُعتبرة فلسطينياً الشقيقة الوحيدة الجارة في وجه عدوٍ إسرائيليٍ يُحكم حصاره على القطاع بحراً وبراً وجواً، لكن أمل الفلسطينيين يصطدم بمواقف مصرية راهنة وضعت غزة وسكانها في مرمى تحريضٍ إعلامي واتهاماتٍ مختلفة تُرجم بعضها إلى قراراتٍ قضائية اتهمت غزة بالتدخل في شؤون مصر، موجةٌ من التحريض كان أهم نتائجها إغلاق معبر رفح بشكلٍ شبه دائم، السُلطات المصرية من جانبها تقول إن تكرار إغلاق المعبر يرتبط بتعقد الأوضاع الأمنية في سيناء والحرب الضروس التي يخوضها الجيش المصري مع الجماعات المسلحة، ورغم تفهم الفلسطينيين للأوضاع في سيناء وتأكيدهم على عدم التدخل في شؤون مصر فهم يدعون إلى عدم تحميل غزة المحاصرة أكثر مما تحتمل، فالأرقام الصادرة من القطاع تشير إلى أن المعبر لم يفتح خلال الستة أشهر من العام الحالي سوى لسبعة أيامٍ فقط منها يومان في اتجاهٍ واحد لأشخاصٍ انقطعت بهم السُبل في مصر بينما لم يتمكن من السفر خلال هذه الفترة إلا ما يقرب من 2000 مسافر فقط تاركين خلفهم عشرات الآلاف من المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات الخارجية، معاناةٌ وإحصاءاتٌ أثارت غضباً لدى عامة الناس ومطالباتٍ بموقفٍ فلسطيني موحدٍ تجاه هذه القضية في ظل اتهاماتٍ إلى رئيس السُلطة الفلسطينية محمود عباس بالمشاركة في أزمة إغلاق معبر رفح والامتناع عن التحرك جدياً لفتحه على اعتبار أنه يتمتع بعلاقاتٍ متميزةٍ مع النظام المصري الحالي، اتهاماتٌ يُرد عليها باتهامات أخرى إلى حماس ذات العلاقة المتوترة مع النظام المصري بأن استمرار تحكمها في المعبر وعدم تسليمه إلى حكومة التوافق الفلسطينية يزيد من تعقيد المشهد وزيادة المعاناة، لكن أياً كانت المبررات والاستقطابات والتجاذبات السياسية فإن الأمل والمطلب الشعبي يقف خلف رفض انتهاج سياسة العقاب الجماعي ضد قرابة مليوني فلسطيني ترتهن حرية حركتهم ومصالحهم بفتح بوابةٍ يأملون أن تتحول من نافذة معبر رفح إلى نافذة معبر فرح. تامر المسحال، الجزيرة، من معبر رفح بأقصى جنوب قطاع غزة.

]نهاية التقرير[

إيمان عيّـاد: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الخبير في القانون الدولي المحامي البريطاني أحمد الترك ومن غزة كذلك ينضم إلينا رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، أهلاً بكما، نبدأ معك سيد أحمد الترك بصفتك خبير في القانون الدولي، أين يقف هذا القانون، القانون الدولي من مسألة إغلاق معبر رفح في غزة؟

أحمد الترك: في البداية دعيني أُذكر المشاهد الكريم على أن ما حصل في غزة عام 2005 من انسحاب أحادي من قِبل الجيش الإسرائيلي من غزة ثم بعد ذلك الانتخابات التي جرت والحصار الذي فُرض على قطاع غزة في 2007 أوجد هناك حالة صعبة من الوضع الاقتصادي والإنساني في غزة فإسرائيل يجب علينا أن لا ننسى هي المسؤول الأول عن الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني في غزة، هناك قوانين تُلزم إسرائيل بالحفاظ على قضية حقوق الإنسان وحق توفير الطعام والشراب والأغذية والممرات الآمنة فإسرائيل هي المسؤول الأول عما يجري من معاناة للشعب الفلسطيني في غزة وهذا يقع تحت القانون الإنساني الدولي الذي يُلزم إسرائيل في ذلك، لكن هناك أيضاً جانب أخلاقي وقانوني آخر وهو الجانب المصري، فمصر هي جارة ومصر هي التي كانت تحظى في السابق بالقيام بالواجب في غزة فيقع عليها واجب قانوني وواجب إنساني، لا يجوز لمصر بحال من الأحوال أن ترى الشعب الفلسطيني محاصر من كافة الأصعدة براً وبحراً وجواً وتترك حدودها ومعابرها مغلقة حتى هناك قد يصل الأمر إلى ما يجري في حال إغلاق هذه المعابر إلى جرائم ضد الإنسانية فلا يمكن تجويع الشعب الفلسطيني في غزة تحت مُسميات أمنية أو مُسمى الحفاظ على السيادة الوطنية أو الحفاظ على المصالح الوطنية، مصر يقع عليها مسؤولية قانونية وأخلاقية بوجوب فتح المعبر.

مسؤولية مصر القانونية

إيمان عيّـاد: مسؤولية قانونية لكن يعني هل هو شأن سيادي مصري خالص أم أن هناك في القانون الدولي ما يُحتم على مصر اتخاذ إجراءات ليست هي وحدها صاحبة القرار فيها سيد الترك؟

أحمد الترك: لأ على الإطلاق القضية ليست شأناً مصرياً بحتاً فبالرغم أن مصر وقعت اتفاقيات ثنائية مع الجانب الإسرائيلي ضمن اتفاقيات كامب ديفد لكن هناك القانون الإنساني الدولي وهو يتقدم على أية اتفاقيات إنسانية، لا يمكن لمصر أن تكون شريكاً في الحصار المفروض على شعب غزة، مصر في حِل من الجانب القانوني من أي اتفاقيات ثنائية تكون تجعلها متورطة في تجويع الشعب الفلسطيني وفي حصار الشعب الفلسطيني وفي عدم السماح للشعب الفلسطيني بحرية التنقل والخروج للعلاج فلا يمكن أن نقول تحت أي مُسمى من اتفاقات ثنائية ترتبط بها مصر مع الدولة الإسرائيلية أنها في حِل.

إيمان عيّـاد: سيد، من غزة كذلك معنا سيد رامي، يعني أنتم تعيشون واقع الإغلاق في غزة تعيشون هذه المعاناة الإنسانية عن كثب لهؤلاء السكان جراء الإغلاقات المتكررة للمعبر، بدايةً كيف تُوصِف لنا كيف تصف لنا هذه الأوضاع الإنسانية جراء هذا الإغلاق؟

رامي عبده: يعني أولاً دعينا نتحدث بشكل واضح أن معبر رفح يستخدم لتنقل الأفراد وبالتالي السُلطات المصرية تحرم سكان قطاع غزة من استخدام هذا المعبر من أجل إدخال أية مواد غذائية وأية مواد طبية وبالتالي الحديث هنا يدور فقط عن ضمان حرية تنقل الأفراد، الإشكالية الكبيرة هنا أن المعبر اليوم يُستخدم بشكل فظ للابتزاز السياسي وللنفعية السياسية وبالتالي معاناة الناس هنا تتفاقم، القضية تعود ليس فقط منذ سيطرة حركة حماس وفوزها في الانتخابات التشريعية أو حتى الأحداث الأخيرة في سيناء وإنما هناك نهج للأسف الشديد تنتهجه السُلطات المصرية منذ عشرات السنوات تجاه سكان قطاع غزة حتى في الفترات التي كان يُفتح فيها المعبر كان هناك قوائم المنع يكون على متنها أو على قيد هذه القوائم عشرات الآلاف من الغزيين وبالتالي نتحدث عن استخدام سيء لمعاناة الناس هنا انعكس بشكل كبير على الأوضاع الإنسانية هنا في قطاع غزة ليس فقط فيما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية من غذاء أو دواء وإنما انعكس بشكل كبير على الكثير من القضايا سواء حق الناس في التعلم حق الناس في الحصول على العلاج أو حق الناس في توفير الحماية للعائلة وبالتالي هناك انتهاك فظ لخمس اتفاقيات دولية تُمارس السُلطات المصرية بشكل فظ على رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأيضاً انتهاكات لحقوق أخرى راسخة في الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية بما فيها الحق في العلاج والحق في تلقي التعليم والحق في حماية العائلة، الواقع اليوم هنا واقع مأساوي للغاية هناك العشرات من الغزيين وثقناهم توفوا جراء عدم تمكنهم من التنقل للعلاج فالسُلطات المصرية لا تسمح لهم لا تسمح، هذا.

جريمة ضد الإنسانية

إيمان عيّـاد: هذا ما كنت أريد أن أسألك عنه سيد رامي يعني أين تتجلى يعني جوانب هذه المعاناة أكثر جراء هذا الحصار؟

رامي عبده: يعني نتحدث عن وفاة العشرات كل عام منذ بدء اشتداد الحصار، بالمناسبة نحن نتحدث عن دخول العام العاشر من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة نتحدث عن عشرات من الضحايا يسقطون سنوياً استطعنا قيد العشرات ولكن بالتأكيد هناك العشرات الآخرين، هناك مستقبل غامض لكثير من العوائل التي لم تستطع أن تلم شمل أفرادها، هناك أيضا مئات بل آلاف من الطلبة الغزيين لا يستطيعون الالتحاق لا في الجامعات المصرية ولا في خارج الجامعات المصرية، الإشكالية الأكبر حتى أولئك الذين يبحثون عن تلقي علاج خارج الأراضي المصرية السُلطات المصرية لا تسمح لهم بالدخول إلى الأراضي المصرية لتلقي العلاج أو حتى بالمرور عبر الأراضي المصرية لتلقي العلاج خارج الأراضي المصرية، الإشكالية هنا أن هذه الانتهاكات هي انتهاكات في عُرف القانون الدولي والقانون الإنسان الدولي، هي انتهاكات كبيرة انتهاكات فظة يستوجب من يقوم عليها أن يتم محاسبته، الأخطر من ذلك أنه عندما يكون هناك في المحافل الدولية حديث عن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ينبري الساسة الإسرائيليين والمدافعين عن سياسات الاحتلال الإسرائيلي بالقول أن من يتحمل مسؤولية الحصار هي السُلطات المصرية، هذا أمر يجب أن تُدركه السُلطات المصرية أية جهود تُبذل من أجل رفع الحصار يتم الدفع بمصر في واجهة المحاصرين لقطاع غزة.

إيمان عيّـاد: نعم، طيب.

رامي عبده: إذا كانت تقبل السُلطات المصرية أن يكون هذا الحال أعتقد أنه من المهم أن تُراجع جلياً أو بشكل جدي أن تكون في واجهة المحاصرين لقطاع غزة.

إيمان عيّـاد: أضف إلى ذلك إذاً يعني بعض جوانب معاناة مستشفى الرنتيسي يتحدث أيضاً عن السرطان الذي استشرى بين الأطفال يعني استقباله لأكثر من 70 حالة شهرياً لسرطان الأطفال، يعني سيد الترك في لندن، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قال اليوم بأن قضية معبر رفح ليست فضية أمنية بالنسبة للفلسطينيين إنما هي قضية سياسية بحُكم أنه شعب يرزح تحت الاحتلال ويريد كرامته يريد الحصول على حريته وهي أيضاً قضية إنسانية بحُكم أن هذا المعبر هو المنفذ الوحيد هو النافذة الوحيدة للقطاع للعالم الخارجي وهو شريان الحياة الوحيد، يعني كيف يمكن التوفيق ما بين اعتباره من قِبل مصر بأنه قضية أمنية كما تقول مصر واعتباره أو هو قضية سياسية وإنسانية كما يراها الفلسطينيون؟

أحمد الترك: بلا شك الجانب الأمني مهم لأي دولة ومن حق مصر الحفاظ على سيادتها وأمنها وخاصةً أن غزة هي منطقة ملاصقة لمصر وتعتبر منطقة سيناء هي الخاصرة الرخوة لمصر لكن لا يمكن  حصار الشعب الفلسطيني وتجويع الشعب الفلسطيني تحت مُسميات وهمية، القول أن هناك نزاعات أو اقتتال في مناطق سيناء ثم بعد ذلك يدفع الشعب الفلسطيني ثمن ذلك الحصار، نعم مصر هي مسؤولة عن هذا المعبر، مصر هي مسؤولة عن المعبر والرئة الوحيدة للشعب الفلسطيني الذي يتنفس لكن عليها أن تأخذ بعين الحسبان وبالاعتبار القوانين الدولية فقانون محكمة الجنايات الدولية يضع حصار الشعب الفلسطيني تحت مبدأ الإبادة الجماعية ومنع الفلسطينيين من الخروج إلى العلاج، يمكن أن يقع تحت مُسمى جريمة الحرب، مصر عليها أن توازن ما بين أمنها وكذلك ما بين حق الشعب الفلسطيني في الحياة، كذلك الشيء، مصر يجب عليها أن لا توافق على أن تجعل منها إسرائيل وكأنها هي في مقدمة المدفع، إسرائيل تلوم مصر على أنها هي المسؤولة عن هذا المعبر، كما ذكر الدكتور رامي معبر رفح هو معبر إنساني للمشاة فقط للأشخاص وليس للبضائع، يجب على مصر السماح للشعب الفلسطيني بحرية التنقل وحرية العيش وهذا هو الحق وأنا أتفهم تماماً مطالب الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة .

إيمان عيّـاد: يعني هذا كما تقول سيد الترك يعني مما يجب على مصر أن تقوم به لكن من وجهة نظر القانون الدولي يعني حينما يصبح البُعد الإنساني هو الطاغي في مسألة إغلاق المعبر هل يصبح القانون الدولي أقوى في هذه الحالة من مسألة السيادة هنا؟

أحمد الترك: مصر هي في حِل من أية التزامات ثنائية مع إسرائيل، مصر تتحجج أحياناً تقول بالاتفاقية مع الرباعية والدول الأوروبية المراقبين الأوروبيين وقضايا الأمن، لكن عندما يتعلق الأمر بقضية حياة أشخاص حياة مرضى فلسطينيين محاصرين فليس هناك أي قانون آخر أهم من قانون السلامة البشرية.

إيمان عيّـاد: نحن نتحدث عن الجانب الفلسطيني وليس مصر مع إسرائيل؟

أحمد الترك: نعم تماماً وهذا ما أردت أن أقوله مصر هي مسؤولة عن سلامة وأمن الفلسطينيين فهناك حدودٌ لها وكما ذكرت فإن القانون الإنساني الدولي يتفوق على أية اتفاقيات أخرى ويجب على مصر حقيقةً أن تعمل وبشكلٍ مباشر على رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وعدم السماح للشعب الفلسطيني أن يموت محاصراً تحت مسميات اتفاقات ثنائية، وأنا أعتقد أن القانون الإنساني الدولي يسمح لمصر بهذا الحق وكما شاهدنا نحن في الفترة الماضية فمصر قامت بالتخفيف عن الشعب الفلسطيني وفتحت المعبر على مدار الساعة ولم نسمع أي انتقاداً لا إسرائيلي ولا أوروبي ولا غربي لتلك المبادرة لأن مصر تمتلك الإرادة السياسية لفعل ذلك وتستطيع بالتعاون مع الشركاء العرب والدول العربية وضع حد لهذا الحصار القاتل للشعب الفلسطيني.

إيمان عيّـاد: تمتلك الإرادة السياسية لكن هل تفتح المعبر؟ على كل سوف نواصل حوارنا مع ضيفينا لكن بعد استعراض هذه المعلومات عن معبر رفح.

]نص مكتوب[

معبر رفح بين قطاع غزة ومصر..

*أسوأ إحصائية للعمل منذ 2009

- فتح المعبر من قِبل مصر ولمدة يومين في اتجاه واحد فقط.

- تجاوزت فترة إغلاقه العام الجاري 130 يوما في حين عمل بشكل جزئي لمدة 7 أيام فقط.

- النافذة الوحيدة لسكان قطاع غزة على العالم.

- المعبر الوحيد الذي يربط القطاع مع مصر والمعابر الأخرى تحت سيطرة إسرائيل.

- الاتحاد الأوروبي احتفظ بفريق مراقبة عند المعبر بين 2005 و 2007.

- الحكومة المصرية تقرر فتح المعبر بشكل دائم في مايو 2011.

- بداية 2014 فتح المعبر لمدة 70 يوماً وعلى فترات متباعدة ليغلق بداية الحرب الإسرائيلية على غزة.

- تم إغلاق المعبر في أواخر أكتوبر 2014 بعد مقتل 31 جدياً مصرياً في تفجير سيناء.

- 15 ألفاً في غزة ينتظرون فتح المعبر بينهم 3000 مريض و2000 طالب.

طبيعة التعاطي المصري مع قضية معبر رفح

إيمان عيّـاد: نعود للحوار مع ضيفينا وأسأل السيد رامي في غزة يعني كما يقول السيد الترك على مصر أن تأخذ بعين الاعتبار القوانين الدولية وأن مصر تملك الإرادة السياسية، أنتم من جانبكم في داخل القطاع كيف تُقيمون هذا التعاطي المصري مع كل المناشدات التي تدعوها وتناشدها إلى فتح هذا المعبر مراراً وتكراراً ؟

رامي عبده: يعني المؤسف، أولاً دعيني أُعلق على نقطة الالتزامات لا يوجد حديث عن التزامات، هناك التزامات وفق القانون الدولي على مصر أن تلتزم بها بما فيها القانون الدولي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في مادته الثانية عشر الذي يفرض على السُلطات المصرية أن تسمح للناس بالتنقل، الحديث أن الاحتلال الإسرائيلي عيه مسؤولية هذا صحيح لكن هذا لا يعني أنه أذا لم يؤدِ الاحتلال الإسرائيلي مسؤولياته أن تقبل السُلطات المصرية ألا تؤدي التزاماتها، السؤال المهم اليوم إسرائيل تفتح معبر بيت حانون إيريز وتسمح بمرور الغزيين بعد معاناة كبيرة وتُخضع الغزيين للابتزاز المرضى يخضعون للابتزاز الطلبة يخضعون للابتزاز ويخضعون لأشكال قبيحة من التوظيف السياسي من أجل جمع معلومات أمنية، هل تقبل مصر بذلك؟ هذا سؤال مهم، التعاطي المصري مع ملف معبر رفح للأسف الشديد هو تعاطي قاصر ويتسبب في الكثير من المآسي للسكان هنا في قطاع غزة، الناس اليوم تشعر أن هناك أزمة كرامة إنسانية، المواطن في قطاع غزة يشعر أنه محاصر جسدياً وفكرياً وعاطفياً بفعل الممارسات المصرية لا يعقل أن يكون دخول الناس وخروج الناس من معبر يخضع للمزاج المصري، الحديث حتى عن وجود تدهور الأوضاع الأمنية في سيناء أعتقد أنه الواقع يُفنده عندما تسمح السُلطات المصرية على سبيل المثال بدخول عدد محدود من الناس باتجاه واحد من القاهرة على سبيل المثال إلى معبر رفح هذا يعني أن باستطاعتها أن تسمح للناس بالآلاف بالمئات أن تنطلق من معبر رفح إلى الأراضي المصرية والناس هنا بالمناسبة لا تطلب أن تجلس في مصر لا تطلب أن تمكث في مصر إنما تريد المرور هناك الكثير من الحلول هناك مطار العريش كان يمكن تفعيله، للأسف الشديد قضية معبر رفح هي قضية ليست وليدة اليوم هناك واضح جداً أنه هناك بعض الأنظمة السياسية وبعض الأجندة السياسية التي تفترض أنها تريد أن تُوظف معاناة الناس من أجل تحقيق أهداف سياسية أو من أجل تحقيق نفعية سياسية، إلى متى يستمر ذلك، هذا سؤال مهم لأن الناس اليوم تدفع أثماناً باهظة تدفع أثماناً من حياتها تدفع أثماناً من مستقبلها التعليمي تدفع أثماناً في القطاع الصحي، القطاع الصحي اليوم غير قادر على مواكبة أو التعامل مع الحالات المرضية، عندما كان العدوان عمل القطاع الصحي بحوالي 40% من طاقته.

إيمان عيّـاد: نعم.

رامي عبده: اليوم القطاع الصحي على شفا الانهيار، القطاعات المهنية على شفا الانهيار الناس بحاجة للتنقل من يستطيع أن يُحلحل هذه المشكلة، السُلطات المصرية عليها مسؤولية لم نتحدث في ذلك من قبل لكن اليوم على السُلطات المصرية أن تفكر ملياً وألا تكون في واجهة المحاصرين للناس هنا في قطاع غزة.

إيمان عيّـاد: طيب سيد أحمد الترك، في غزة قلت بأن الإغلاق ينتهك 5 اتفاقات دولية يعني هل يمكن أخذ هذه القضية أو هذه المسألة للتحكيم الدولي؟

أحمد الترك: هناك أبعاد قانونية مهمة جداً هناك قضايا ما زالت عالقة ضد الاحتلال الإسرائيلي بما يتعلق بقضية الحصار على غزة وبقضية أيضاً دعيني أُذكر بالحصار البحري أيضاً فالحصار ليس فقط حصار بري، إسرائيل هي بالرغم من انسحابها من مناطق غزة إلا أنها هي المتحكم بالمعابر وهذا يعتبر احتلال فهذه الأيام هي الذكرى السنوية الرابعة للهجوم على أسطول الحرية حيث استشهد 10 ناشطين أتراك عندما حاولوا كسر الحصار على غزة ويحملون معهم مساعدات إنسانية، أنا أعتقد أن هناك واجب على مصر وعلى الدول العربية تفعيل حق الشعب الفلسطيني في كسر حصاره على غزة فالمادة الثانية من قانون البحار تسمح وتعطي الشعب الفلسطيني حقه في الحصول على المياه الدولية وكذلك الصيد لغاية مسافة 37 كيلومتر داخل البحار ومصر عليها أن لا تُقيد نفسها كما ذكرت بأي اتفاقيات أو التزامات، نعم مصر عليها أن تراعي أنها يمكن أن تكون عرضة للمحاكمة وليس للتحكيم، مصر ممكن أن تكون بالرغم من أنها هي دولة ليست مُوقعة.

إيمان عيّـاد: لكن كيف يمكن التأثير أو الضغط على مصر لمراعاة هذه الجوانب الإنسانية لأهالي القطاع سيد أحمد؟

أحمد الترك: عفواً السؤال غير واضح يعني لم أسمعه بوضوح لكن النقطة التي كنت أذكرها أن مصر هي.

إيمان عيّـاد: قلت كيف يمكن التأثير أو الضغط على مصر لمراعاة هذه الجوانب الإنسانية وعدم التقيد بأي اتفاقيات كما قلت؟

أحمد الترك: أنا أعتقد أن مصر يجب عليها أن لا تشعر أنها بمأمن من أي إجراء قانوني حقيقةً لا يمكن الضغط على مصر بشكل مباشر إلا بالأساليب الدبلوماسية ومن خلال علاقات جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، لكن مصر يجب عليها أن لا تشعر أنها بمأمن من أي إجراء قانوني يمكن أن يُتخذ ضدها فكما ذكرت طبقاً لاتفاقية روما الدولة الجارة المحاصرة لمناطق النزاع.

إيمان عيّـاد: لكن هل يمكن أن يُتخذ ضدها أي إجراءات قانونية وفق القوانين الدولية؟

أحمد الترك: بلا شك طبعاً بالإمكان اتخاذ إجراء قانوني ضد مصر لكن حقيقةً الشعب الفلسطيني لا يريد على الإطلاق أن تتحول معركته مع المحتل الإسرائيلي إلى معركة مع الجارة مصر، إسرائيل هذا ما تدفع باتجاهه، إسرائيل تريد أن تُحسن باتجاه المعبر رفح وكأنه هو المنفذ الوحيد في العالم ولكن في الواقع الشعب الفلسطيني منفذه ليس فقط العريش ورفح بل جميع المنافذ البرية والبحرية هي منافذ للشعب الفلسطيني ويجب أن يتم الضغط حقيقةً على الجانب الإسرائيلي بالإضافة على الجانب المصري لفتح هذه المعابر.

إيمان عيّـاد: سيد رامي، هل يعني هناك قدرة على فعل شيء ما لم تكن هناك أو تتحرك الدول الإقليمية أو الدولية في هذا الإطار؟

رامي عبده: يعني دعينا نتفق أولاً أن معبر رفح اليوم هو عنوان أساسي من عناوين الحصار وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذا العنوان بشكل عاجل لأنه اليوم لا يمكن القبول بمثل هذا الوضع، الناس هنا اليوم تموت تدفع أثمان باهظة جراء استمرار إغلاق معبر رفح، حرية تنقل الأفراد هي حرية نصت عليها كل الأعراف وكل القوانين الدولية، إذا كان معبر رفح بهذا الشكل ينتهك إغلاقه ينتهك أكثر من 6 اتفاقيات أو 5 اتفاقيات بالتحديد في مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وينتهك حقوق أخرى أساسية كفلها القانون الدولي أعتقد أن الباب مفتوح أمام المرافعات القضائية لكن ما يطمح به الشعب الفلسطيني اليوم هنا في قطاع غزة أن يكون هناك حراك من الطرف المصري وأن يدرك تماماً أنه استمرار إغلاق المعبر وتقديم المعبر كأحد العناوين الأساسية في الحصار المفروض على قطاع غزة لا يصب في صالح مصلحة الشعب المصري ولا العلاقات الثنائية بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني.

إيمان عيّـاد: أشكرك من غزة رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، كذلك نشكر من لندن الخبير في القانون الدولي المحامي البريطاني أحمد الترك، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.