منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 في مصر، يتعرض الأطفال دون سن الثامنة عشرة في مصر للعديد من الانتهاكات، خاصة المعارضين سياسيا.

وشملت هذه الانتهاكات الاختطاف التعسفي، والتعذيب النفسي والجسدي داخل أماكن الاحتجاز، والقتل خارج إطار القانون، والاعتقال دون تصريح قضائي، بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد عدد منهم فضلا عن الممارسات الإعلامية الجائرة بحقهم.

حلقة الاثنين (25/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على انتهاكات السلطات المصرية لحقوق الأطفال منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، وتساءلت عن الخطوات التي تتخذها بعض المنظمات الحقوقية المعنية في هذا الإطار.

في أبريل/نيسان المضي أصدرت منظمة هيومن رايتس مونيتور تقريرا قالت فيه إن عدد المعتقلين دون الثامنة عشرة منذ الانقلاب وصل إلى 2200 طفل، لا يزال أكثر من ربعهم قيد الاعتقال، وأن 950 منهم تعرضوا لمعاملة قاسية وتعذيب، بينهم 78 حالة عنف جنسي. أما عدد القتلى من الأطفال فغير محدد، إلا أنهم حسب التقرير بالعشرات منذ فض اعتصام رابعة.

صعوبة التوثيق
حول الانتهاكات التي يتعرض لها أطفال مصر تقول منسقة ملف الأطفال المعتقلين مروة عرفة إنه لا توجد إمكانية لجمع معلومات وإحصائيات عن أعداد الأطفال المعتقلين بسبب ممارسة النظام الحالي.

وأضافت أن هناك انتهاكات على أصعدة مختلفة، من بينها أحكام بالسجن لمدة 15 سنة على أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما، وهناك اتهامات لأطفال بقتل 22 شخصا وتتم محاكمتهم أمام محكمة جنايات، وهناك من أحيلت أوراقهم للمفتي للإعدام ثم خفف الحكم إلى عشر سنوات بعد أن اكتشفت المحكمة عمر أن الطفل لا يتجاوز 15 عاما.

وختمت بأنه لا يوجد عمل حقوقي للطفل في مصر، ويتم الاعتماد في بعض الأحيان على مجهود أفراد في المحافظات، لكن لا توجد جهة رسمية يمكن أن تستقي منها معلومات حقيقية وصحيحة بشأن الوضع الحقوقي للأطفال في مصر.

تحرش وتعذيب
من جهته، أكد الناشط الحقوقي المصري هيثم غنيم وجود اعتداءات جنسية بحق الأطفال المعتقلين في سجون مصر، مشيرا إلى أنه تمت إحالة أحد الأطفال لمحاكمة عسكرية بتهمة اتلاف ممتلكات عامة عبارة عن أرضية حديقة.

وكشف غنيم عن حالات اعتقالات وتعذيب لأطفال بهدف ابتزاز ذويهم وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، مؤكدا أن مصر لم تتعرض لمثل هذه الانتهاكات منذ الاحتلال الإنجليزي، حسب وصفه.

في السياق نفسه، اعتبرت عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان داليا لطفي أن ملف الأطفال في مصر "مهمل" من قبل المجتمع والدولة وحتى الأسرة.

وقالت إن الطفل المصري يتعرض منذ الانقلاب لانتهاكات متواصلة رغم ما نص عليه الدستور الذي وضعته السلطة الحالية في حق الطفل.

وأضافت أنه في الوقت الذي تتشدق فيه السلطة في المحافل الدولية باحترامها لحقوق الطفل وتطوير مناهج التعليم بما يخدم هذه الحقوق نجد هذا الانتشار الكبير لانتهاكاتها بحق الأطفال.

وشددت داليا لطفي عن وجود صعوبة كبيرة في توثيق هذه الجرائم والانتهاكات، خاصة أن الأهالي في كثير من الأحيان يخشون التواصل مع المنظمات الحقوقية خوفا على أطفالهم، موضحة أنه لن يمكن التعامل مع الآليات الدولية دون توثيق هذه الانتهاكات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انتهاكات حقوق الطفل بمصر منذ الانقلاب

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيوف الحلقة:

-   مروة عرفة/منسقة ملف الأطفال المعتقلين

-   هيثم غنيم/ناشط حقوقي مصري

-   داليا لطفي/عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 25/5/2015

المحاور:

-   منظومة انتهاكات غير مسبوقة

-   2200 طفل اعتقلوا منذ الانقلاب

-   خصوصية القوانين الدولية في حماية الطفل

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على انتهاكات السلطات المصرية لحقوق الأطفال.

منذ انقلاب الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر في مصر شهد تعامل السلطات مع الأطفال دون سن الثامنة عشرة خاصة من المعارضين سياسيا العديد من الانتهاكات وشملت هذه الانتهاكات الاختطاف التعسفي والتعذيب النفسي والجسدي داخل أماكن الاحتجاز والقتل خارج إطار القانون والاعتقال دون تصريح قضائي بالإضافة إلى صدور أحكام بالإعدام ضد عدد منهم وممارسات إعلامية جائرة.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أنت ليه مبسوط أوي كده أنت مسجون أنت عارف كم.

أحد الأطفال: إيه.

تعليق صوتي: بص.

أحد الأطفال: بس أنا معملتش حاجة.

فاطمة التريكي: تختلف صنوف الاعتداء على النفس البشرية فقد يأتي على شكل رصاصة أو قذيفة أو على هيئة استجواب تلفزيوني ترمي به مذيعة صبية معتقلين.

تعليق صوتي: أنت بتضحك برضه مبسوط.

أحد الأطفال: أنا معملتش حاجة غلط أساسا أنا كل تهمتي.

تعليق صوتي: لأ ما هو حتى الواحد معملش حاجة غلط ودخل قسم اتحبس هيتخض على الأقل.

أحد الأطفال: طبعا كلنا انخضينا في الأول علشان معملناش حاجة.

تعليق صوتي: بس أنت عموما وقفتك دي تبين إن أنت مش حد ملكش دعوة بحاجة، تفهم بالسياسة وأنت عندك 14 سنة.

أحد الأطفال: يعني على قدي كده.

تعليق صوتي: إيه اللي مش عاجبك بقى في الجيش والشرطة.

أحد الأطفال: اللي مش عاجبني في النظام ده كله.

تعليق صوتي: فيش نظام على فكرة.

أحد الأطفال: يعني إيه.

تعليق صوتي: في إخوان كانوا يحكموا في ستين مليون نزلوا فوّضوا حد إنه هو يشيل الرئيس.

أحد الأطفال: يبقى في نظام جديد.

 فاطمة التريكي: المذيعة المشتهرة بما تعرف في علوم الإعلام ببرامج الإثارة الصفراء تتخذ من الصغار مادة للتشويق المعيب وتسويق نفسها مع السلطة والفتية بين يديها بين حائر ومستغرب من بؤس ما يرونه كاشفين عن مدارك معرفية وفهم ونضج وطني لا يقاس بمستواها، مثل هذه المقابلة تقع في الدول الحديثة تحت طائلة التجريم القانوني لكنها ليست في مصر غير ملمح فجٍّ لواقع قاتم.. من التدمير بالكلمة إلى الضرب بالرصاص يتعرض الأطفال هناك لصنوف من التنكيل في ظل موجة من القمع السياسي، في أبريل نيسان الفائت أصدرت منظمة هيومان رايس مونيتور تقريرا قالت فيه إن عدد المعتقلين دون الثامنة عشرة منذ الانقلاب العسكري وصل إلى ألفين ومئتين ما يزال أكثر من ربعهم قيد الاعتقال وأن تسعمائة وخمسين منهم تعرضوا لمعاملة قاسية وتعذيب بينهم ثمانية وسبعون حالة عنف جنسي، أما عدد القتلى من الأطفال فغير محدد إلا أنهم بالعشرات منذ فض اعتصام رابعة، منظمة هيومان رايس واتش أيضا رصدت انتهاكات مرتكبة بحق الأطفال في مصر لأسباب سياسية بينما تتوالى الأحداث التي يُقتل فيها شباب يافعون وطلاب أو يخطفهم الأمن في ظروف غامضة، قبل عشرة أيام شُنق شاب في التاسعة عشر من عمره مع خمسة آخرين بعد محاكمة عسكرية على جُرم وقع قبل ذلك بسنة، غداة دفنهم كانت محكمة أخرى تتحضر لاستئناف حكم إعدامهم تصف السلطات المصرية جهازها القضائي بأنه شامخ وسيادي بينما يواصل الحقوقيون بحثهم عن وصف يليق فلا يجدون.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: وللمزيد حول هذا الموضوع تنضم إلينا من القاهرة مروة عرفة منسقة ملف الأطفال المعتقلين أهلا بكِ مروة، يعني بصفتك منسقة ملف الأطفال المعتقلين في مصر هل هناك من إحصاءات موثقة حقيقية لأعداد هؤلاء الأطفال المعتقلين القابعين في السجون المصرية.

مروة عرفة: أيوه أهلا وسهلا يافندم مبدئيا مساء الخير.

إيمان عيّاد: مساء النور

مروة عرفة: شكرا جزيلا لأنكم تتيحون لنا الفرصة لمنافذ إحنا نقدر نتكلم من خلالها خصوصا عن ملفات اللي زي الإهمال الطبي والأطفال، نتكلم فيها بطلاقة، أنا مش مخمنة ومش حقوقية ومش موثقة فأنا يعني مش موثقة بالمعنى المعروف كمتطوعة.

إيمان عيّاد: نعم نحن نعلم ذلك سيدة مروة نحن نعلم ذلك لكن يعني كونك متابعة متابعة لهؤلاء الأطفال المعتقلين ومنسقة لملف هؤلاء الأطفال يعني ما هي معلوماتكم عن هذه الإحصاءات عن الأعداد هناك إحصاءات تتحدث عن أعداد هائلة من المعتقلين من الأطفال.

مروة عرفة: كمتطوعة في الملف أنا مش هتكلم أكثر عن حالات معينة، هنحط عليها ضوء ده الواقع وده اللي يحصل عشان أقول إحصائيات وعشان أقول أعداد لازم يكون في شفافية إن أنا فعليا أقدر أتحرك على الأرض عشان أجيب إحصائيات وعشان أجيب أعداد وده طبعا مستحيل في ظل النظام القائم الحالي لأن أنا عندي مكان..

إيمان عيّاد: طيب دعينا نتجاوز سؤال الأعداد نعم دعينا إذن نتجاوز سؤال الأعداد ونتحدث عن أبرز الانتهاكات التي تتم ضد هؤلاء الأطفال في مصر والظروف التي يعيشونها ويتعرضون لها.

مروة عرفة: إحنا عندنا انتهاكات على أصعدة مختلفة، إحنا عندنا طفل زي الطفل نور الدين زياد عنده 15 سنة محتجز من 14 أكتوبر 2014 نور واخذ 15 سنة سجن وهو عنده 15 سنة ومحكمة جنايات مدينة نصر قررت إن هي تديله سنين حبس بعدد سنين عمره، علي شعبان عنده 15 سنة متهم في قضية الدفاع إنه هو قتل 22 بني آدم وأتخطف من بيته وهو عنده 15 سنة متهم بقضية قتل 22 شخص ده يتحاكم قدام محكمة جنايات وده منافي لجميع قوانين الطفل بالكامل، أنا عندي طفل زي علي محمد فرحات محمد يتحاكم قدام جنايات الجيزة في قضية كرداسة أُحيلت أوراقه المفتي وبعد لما اكتشفوا إنه هو طفل بعد ما أتقدم تظلم لرئيس المحكمة وقدم شهادة ميلاده نزل الحكم من إنه هو أُحيل للمفتي للحكم إنه عشر سنوات على أساس إنه سنين عمر الأطفال لعبة يعني هو خلاص أنا مش هعدمك بس أنا هديلك عشر سنين حبس، عندي عبد الله سلطان ده طفل أتحكم عليه وهو عنده 17 سنة خمسة وعشرين سنة سجن، عندي محمد البردقاني ده سوري أتحكم عليه ب25 سنة حبس عندي أطفال يتحكاموا محاكمات عسكرية عندي طفل زي أحمد صبحي الباجوري 17 سنة.

إيمان عيّاد: طيب مروة أنت تتحدثين عن حالات بعينها لكن كيف تتابعون هؤلاء ما هي وسائلكم؟ ما هي مصادركم للتعرف على ظروف هؤلاء الأطفال الموجودين في داخل السجون المصرية.

مروة عرفة: إحنا نعتمد بشكل كامل على مجهودات فردية وعلى متطوعين أفراد لأن العمل الحقوقي المصري للطفل يكاد يكون منعدما إحنا عندنا شخصيات بتعمل في مجال حقوق المرأة عندنا شخصيات بتشتغل في الطلاب عندنا شخصيات معروفة ومرموقة وموثوق فيها لكن العمل الحقوقي للطفل مفيش عمل حقوقي أصلا في مصر للطفل فإحنا معتمدين بالكامل على أفراد في المحافظات بتتدي خبر من هنا وخبر من هناك لو كلّمت أي جهة رسمية عشان خاطر تتأكدي منهم على أي معلومة لا يمكن هيدوك أدنى معلومة واحدة تكاد تكون صريحة أو ممكن تستفيدي منها، ممكن يقولوا لك ده إحنا طلبناهم إحنا طلبناهم في معسكر الأمن المركزي في بنها سألناهم في أطفال هناك قالوا  لنا لأ مفيش أطفال في المعسكر انتو تتكلموا عن إيه فإحنا معتبرين الأطفال اللي في معسكر الأمن المركزي في بنها أصلا مختطفين.

إيمان عيّاد: طيب.

مروة عرفة: الشغل يمشي ببطء السلحفاة، الإمكانيات تكاد تكون معدومة وفي الغالب مش موجود أصلا عشان خاطر بمنتهى البساطة الشديدة جدا جدا مفيش مجتمع مدني شغال على الطفل يساعد، ومن الناحية الثانية مفيش أي نوع من أنواع الشفافية للنظام بالمرة، النظام لا  يعاملهم كأطفال النظام ينتهكهم قانونيا ينتهكهم طبيا ينتهكم على جميع الأصعدة، أنا حقول لحضرتك حالات لناس محتاجين تدخل سريع لأنهم هيموتوا الأطفال أنا سأكلم حضرتك عن محاكمات عسكرية أطفال تتحاكم عسكري.

منظومة انتهاكات غير مسبوقة

إيمان عيّاد: شكرا لكِ شكرا شكرا لكِ من القاهرة مروة عرفة منسقة ملف الأطفال المعتقلين، إذن ينضم إلينا الآن من إسطنبول الناشط الحقوقي المصري هيثم غنيم وكذلك تنضم إلينا في الأستوديو داليا لطفي عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان، أهلا بكِ معنا نبدأ معكِ سيدة داليا يعني استمعت معنا إلى مروة تسرد لنا بعضا من هذه الحالات وبعض الظروف والأحكام التي ألقت بها السلطات المصرية أو المحاكم المصرية على هؤلاء الأطفال، أولا كيف تتابعون كيف تتعاطون مع هذه الأحكام؟

داليا لطفي: دعيني أقول لكِ في البداية للأسف ملف الأطفال ملف مهمل، هو مهمل من قبل المجتمع، مهمل من قبل الدولة، مهمل من قبل الأسرة نفسها، يعني الأطفال اللي هي من المفترض إنها تكون أو الأسرة المفترض أن تكون هي نواة المجتمع ومن المفترض أن يُقاس نجاح أي نظام برعايته وحمايته لحقوق الفئات المهمشة سواء الأطفال أو النساء أو ذوي الإعاقة نجد أن الطفل خاصة منذ 3/7 يتعرض لمنظومة من الانتهاكات غير مسبوقة بالرغم من دستور يعني المواد 70 و 71 من دستور 2014 اللي بتنص على حماية حقوق الطفل في داخل أسرته وعلى منع اعتقاله تعسفيا وإن تم اعتقاله يتم تفرقة الطفل المحتجز عن البالغين على حسب الأعمار ونوع الجريمة نجد أن كل هذه الحقوق حقوق منتهكة من قبل السلطة في الوقت الذي تتشدق به السلطة المصرية في المحافل الدولية في جنيف مثلا على سبيل المثال وقت الاستعراض الدوري الشامل أكدت مصر على حقوق الطفل وعلى سنّ تشريعات جديدة لحماية الطفل وتطوير مناهج التعليم إلى درجة أنها ادعت أن مادة حقوق الإنسان أصبحت مادة إلزامية للطفل فأين هي حقوق الإنسان في المواد التعليمية ثانيا في مجال التطبيق وبالرغم من أنها قابلت توصيات الدول في معاملة الطفل وإطلاق سراح الأطفال المعتقلين إلا أننا لم نجد طفلا واحد تم إطلاق سراحه منذ هذه التوصيات كما وعدت مصر أمام مجلس حقوق الإنسان إلا بعض الحالات القليلة جدا.

إيمان عيّاد: طيب يعني المنظمات المصرية تواجه ظروفا الكل يعلمها بحكم الواقع السياسي التي تعيشه مصر حاليا إلى أي مدى يرفع ذلك من مسؤوليتكم وأنت عضو في الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان، مهتمة بحقوق الإنسان عموما وبحقوق الطفل على وجه الخصوص لمتابعة أوضاع وانتهاكات الأطفال المعتقلين في مصر رفضها أو التوجه إلى جهات بعينها لرفع مثل هذه الإحاطات.

داليا لطفي: نعم دعيني أقول إلك زي ما الأستاذة مروة عرفة قالت هو في صعوبة في التوثيق شديدة جدا خاصة في مجال الطفل لكن جزءا منه يقع على عاتق الأهالي لأن الأهالي دائما خايفة على الطفل من إما يتم مدّ حبسه أو إما إنه يتم الانتقام من أهله ولكن دائما ما نقول للأهالي أن السكوت ليس الحل إذا لم يتم التوثيق لن تتم المحاسبة ولن تتوقف مثل هذه الانتهاكات، لن نستطيع أن نتعامل مع الآليات الدولية لأن الآليات الدولية لا تقبل إلا المعلومات الموثقة فحينما حتى نقول إنه في طفل تعرض للتعذيب من المفترض إن أنا أدّعم هذه الأشياء بأوراق زي مثلا محضر النيابة الذي يُثبت هذا التعذيب طبعا في حالات كثيرة جدا إما أن النيابة تثبت التعذيب في المحضر وتقرر تحويل الطفل إلى الطبيب الشرعي حتى يتم الكشف عليه ولا يتم الالتزام بهذا أو أن النيابة تتجاهل هذا الطلب ولا تؤيد هذا ولا تعطي للمحامي نسخة من هذا المحضر ولكن على أي حال من الأحوال نشرح هذه الظروف عندما نتواصل مع الصليب الأحمر وعندما نتواصل مع المقررين الخواص في مجلس حقوق الإنسان نوضح لهم أن الطفل تعرض للقتل العمد يعني حالات القتل العمد في سبع مذابح بس للأطفال 162 حالة في فض اعتصامي رابعة والنهضة، 136 حالة يعني حتى الشرطة قوات الشرطة وقوات الجيش لم تراعي إخلاء الميدان من الأطفال لدرجة أنها تقتل هذا العدد من الأطفال. الأطفال حاليا يتم مش فقط اعتقالهم تعسفيا حتى أطفال ليس لهم دخل بالمظاهرات بعض الأحيان بكون الطفل راجع من مدرسة ليلية بيتم اختطافه من قبل البلطجية وتسليمه للشرطة أو بيكون الطفل لمجرد إنه كان في محيط مظاهرة ويحمل على ظهره شنطة أو شيء يتم اختطافه ومنعه من أهله لمدة أسبوع أو عشرة أيام، حجزه في أماكن احتجاز غير قانونية، معسكرات أمن مركزي أو شيء تنكر وجوده.

إيمان عيّاد: نعم هذا بالفعل يدفعنا إلى السؤال سيد هيثم معنا من إسطنبول يعني ملابسات اعتقال الأطفال هل تتم بناء على أفعال ارتكبوها هم أم ربما على أفعال أو كانتقام غير مباشر من أحد أفراد الأسر ربما الضالعين في نشاط سياسي لا يُرضي السلطة.

هيثم غنيم: طيب تمام خلينا الأول نبتدي إن إحنا نقول إحصائية، أحد الإحصائيات قالتها إن حاليا لدينا حوالي 493 طفل معتقل في داخل أماكن الاحتجاز والإصلاحيات أو بما يسمى بمصر المؤسسات العقابية الخاصة بوضع الأطفال سواء كانوا أصحاب تهم سياسية أم جنائية تحت الحبس الاحتياطي أو لتنفيذ الأحكام في صالحهم طيب عندنا الاعتداءات تنقسم لأكثر من نوع من الاعتداءات أول عندنا اعتداءات بتم عندنا اعتداءات جنسية للمشاهد اللي يسمعني واللي ممكن يكون بينكر أساسا إن في حاجات زي كده بتحصل إحنا بنديله أمثلة بسيطة، عندنا أنس محمد خميس 15 سنة تم اعتقاله في الإسكندرية وتم اعتقاله في قسم سيدي جابر بالإسكندرية ده بلاغ من النائب العام اللي هو يدعي إنه هو عاوز يحقق إنه هو يروح ويحقق في الواقعة دي وبنديله القسم وبنديله مكان الاعتداء الجنسي، أنس تم تحويله لمحاكمة عسكرية بتهمة إتلاف ممتلكات عامة، الممتلكات العامة دي كانت عبارة عن حديقة، تم إتلاف بعض الحشائش فيها يعني مشي على الحشيش بتاع الحديقة أو الزرع فأتلفه، طيب عندنا بالنسبة لسؤال حضرتك هل يتم الانتقام من بعض الطلبة نتيجة أهاليهم أو لإجبارهم على اعترافات أو إلحاق بعض التهم بهم نتيجة إن الداخلية أو النظام الأمني في مصر مش عارف يثبت التهم دي على أي حد؟ آه نعم عندنا حالة زي كده وده يخش في إطار التعذيب عندنا أماكن كثيرة مشهورة بكده منها معسكر بنها ولكن هنتكلم عن حالة تحديدا حصلت في قسم الفيوم في الشهر ده يوم 22 و 23 و 24 تم احتجاز مجموعة من الطلبة بعضهم في إعدادي وبعضهم في صف ثانوي بمختلف الأعمار تم تعذيبهم وصعقهم بالكهرباء تم تعذيبهم وصعقهم بالكهرباء لأكثر من يوم وبعد كده تم عرضهم على النيابة وبهم إصابات جسيمة نتيجة التعذيب، الأطفال والمحامون التابعون لهم طلبوا من وكيل النيابة إثبات تلك الإصابات وتحويلهم للطب الشرعي لإثبات تلك الإصابات والنيابة رفضت ذلك، أحيانا إحنا عندنا بعض الحالات النيابة ترفض وعندنا في حالات أخرى النيابة بتوافق ولكن تمد المدة يعني ممكن تتعرض بعد أسبوعين ثلاثة أسابيع أو أربع أسابيع على الطب الشرعي فتكون آثار الجريمة قد زالت من جسد المتهم طيب عندنا حالات كمان اعتقال في البنات آه طبعا عندنا آخرهم هاجر حسين 17 سنة تم اعتقالها من مترو المطار من المترو وكانت التهمة إن هم وجدوا على موبايلها صور المظاهرات وصور لمرسي على الموبايل يعني هي ما عملتش أي حاجة عندنا كمان في حالات الإهمال الطبي.

2200 طفل اعتقلوا منذ الانقلاب

إيمان عيّاد: طيب لكن يعني سيد هيثم يعني نعم تحدثت لنا عن إحصاءات كثيرة وهناك أيضا إحصاءات من مراكز من منظمات مختلفة منها هيومن رايتز مونيتر تحدثت عن ألفين ومئتين طفل اعتقلوا منذ الانقلاب الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر لا يزال أربعمائة طفل منهم معتقل، المركز العربي الأفريقي للحريات وحقوق الإنسان تحدث عن أكثر من سبعة ألاف وخمسمائة طفل محبوسين سياسيا في سجون سبعمائة وخمسين عفوا طفل محبوسين سياسيا في سجون مصر يتعرضون لانتهاكات جنسية وتعذيب ممنهج يعني السؤال المطروح كيف تفسر هذه الأعداد الكبيرة وما مدى دقة المعلومة التي يعني تصفه بأنه غير مسبوق في تاريخ مصر الحديث.

هيثم غنيم: طيب الأحداث دي اعتقد إنه هي لا تمر على مصر بمثل تلك الأعداد من الاعتقالات إلا أيام الاحتلال الإنجليزي في بداية القرن العشرين لما كان في رفض شعبي من الحركة الطلابية ومن جميع فئات الشعب المصري للمحتل الإنجليزي وما إلى ذلك، نفس الرفض ده دلوقتي يتكرر في عهد النظام العسكري اللي يمثله عبد الفتاح السيسي والمؤسسة العسكرية التي تقف خلفه الممثلة في أعضاء المجلس العسكري وعلى رأسهم صبحي وزير الدفاع ومن يتبعه من أجهزة أمنية، الحالة دي أعتقد إنه عبد الفتاح السيسي عبّر عنها في تصريح إعلامي وقال إن مفيش مشكلة إن فيه جيلين من أجيال مصر يفنوا في سبيل إن إحنا بعد كده نعيش حياة كريمة فهو بتكلم عن فئة الشباب جيل التسعينات وجيل الألفيات اللي بعد كده هو موجود فعشان كده هتلاقي إن حضرتك مثلا نتكلم في 493 طالب بنتكلم في ناس محتجزة في داخل مقر الاحتجاز في السجون المصرية ابتداء من أعمار 12 سنة لغاية أقل من 18 سنة ودي رسالة المفروض المواطن المصري اللي بظن إنه سيأتي الأمن والأمان والرخاء والاستقرار على يد عبد الفتاح السيسي والنظام طول ما يبقى في القمع ده والشباب اللي ترتمي في السجون دي كمان إزاي تؤمن إنه ابنك في يوم من الأيام ما يعمل معه كده وخصوصا إن حالات القتل والاعتقال خارج إطار القانون أصبحت منتشرة وأصبح في عندنا كمان احتجاز قسري، مقر الاحتجاز والمؤسسات العقابية ما بيتم فيهم احتجاز فقط للسياسيين أي طفل بيتم إلحاق أي تهمة جنائية فيه بيتحط في الأماكن دي ويتعرض لانتهاكات جنسية ويتعرض لانتهاكات جسدية سواء من المشرفين على الأماكن دي أو من بعض الأفراد اللي محبوسين في المكان ده ومفيش أي رقابة من منظمات مستقلة غير تابعة للدولة بتشرف على الأماكن دي بحيث تتأكد إنه قواعد القانون جميعها بيتم تطبيقها معايير حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال بيتم إتباعها مع جميع المتهمين أيضا وده نصيحة للأهالي أي طفل بيتم خروجه من السجن أرجو إنه انتم توفروا له رعاية نفسية لأنه هو يحتاج دعم نفسي لعلاج الآثار التي لحقت به من جراء فترة اعتقاله تفضلي.

خصوصية القوانين الدولية في حماية الطفل

إيمان عيّاد: نعم طيب سيدة داليا يعني الاعتقالات وتقييد الحريات هي أمور مُحرّمة دوليا في جميع أنحاء العالم فما بالك إذا كان المعتقلين يعني من الأطفال هل هناك من خصوصية تضيفها القوانين الدولية عندما يكون المعتقل طفلا.

داليا فتحي: طبعا خلينا نتكلم عن قوانين الدولة وخليني أكلمك على القانون المصري نفسه إن المادة الثامنة في القانون المصري لسنة 1996 بتمنع احتجاز الطفل ما دون الخمسة عشر سنة وتعطي للنيابة سلطة في إنها تصدر قرارا في إن الطفل يوضع في دور ملاحظة لمدة مناسبة قد تكون أسبوع أو حتى يتم تركه مع أهله أو من له ولاية عليه ويتم استدعائه عند الحاجة فهذا هو القانون المصري الذي تخالفه السلطات والمادة 111 من القانون المصري أيضا تمنع توقيع أي عقوبات مشددة مثل عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد لأي طفل تحت سن الـ18 سنة أما بالنسبة للمواثيق الدولية مثل اتفاقية الطفل ل 1989 اللي مصر موقعة عليها المادة 37 بتحرم أو تمنع اعتقال الطفل ما دون الخمسة عشر سنة بل وتضع شروطا لاعتقاله أنه لا يحتجز مع البالغين، أن يتم التراسل مع أهله بصفة مستمرة وإحنا عنا لو طبقت هذا على الواقع معسكرات الأمن المركزي ممنوع فيها زيارات الأهالي زيارات غير رسمية، الأم تترك فقط الطعام وتمشي لكن المادة 15 من اتفاقية الطفل تعطي الطفل الحق في المشاركة السياسية والتجمع السلمي إذن حتى تهمة انتماء الطفل لجماعة أو مجموعة لا يحرمه يعني لا يحرمه القانون الدولي بل بالعكس القوانين الدولية تشجع.

إيمان عيّاد: يعني إذن بالعودة إلى كل هذه القوانين كان القانون المصري أو القوانين الدولية إذن كل هذه الانتهاكات الاعتقالات التعذيب الممنهج الانتهاكات الجنسية كلها محرمة إذن في أي إطار يمكن أن نضع ما يجري الآن كل هذه المعطيات التي تجري في مصر وكيف يمكن إنقاذ هؤلاء الأطفال.

داليا لطفي: والله يمكن إنقاذ هؤلاء الأطفال زي ما قلت لحضرتك بالتوثيق تكون الحالات موثقة والأهالي لا تتردد في إنها توثق مع المنظمات وإحنا نتواصل مع منظمات حقوقية أخرى منظمات منظمات كبرى وخاصة برعاية الطفل وأيضا نتواصل مع آليات حقوق الإنسان لذلك تجدي توصيات كثيرة جدا من اللي صدرت ضد مصر كانت خاصة بحقوق الطفل وكان الرد ساعتها إنه سيتم إطلاق سراح الأطفال لكن للأسف هذا لم يتم فنستمر في الضغط على السلطات المصرية أن تطلق سراح الأطفال لأن هؤلاء الأطفال لن يكون مصيرهم غير الفساد يعني عندما يخرجون من السجن سيكون في رغبة بالانتقام من هذه السلطة إما إنهم ينضموا إلى جماعات إرهابية أو يعتبروا كما حدث في بعض الحالات إنهم تحت سلطة مغتَصبة إما إنهم يلجئوا إلى الفساد والمخدرات والأشياء هذه يعني ما كان يحدث تجاههم من انتهاكات سيخرجون للمجتمع بهذه الانتهاكات.

إيمان عيّاد: نعم شكرا لكِ السيدة إذن داليا لطفي عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان قد داهمنا الوقت انتهى وقت الحلقة وشكرا للسيد هيثم غنيم الناشط الحقوقي المصري الذي انضم إلينا أيضا من إسطنبول وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.