استضافت حلقة 24/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" مبعوث الأمم المتحدة السابق طارق متري إلى ليبيا، وناقشت معه حصاد مهام المبعوثين الدوليين إلى الدول العربية.

وأشار متري في مستهل حديثه إلى ضرورة التمييز بين المبعوث الدولي الذي لا يقيم في البلد المعني والممثل الخاص للأمم المتحدة الذي تقتضي مهمته البقاء والاستقرار هناك، مضيفا أن ما يحدد مهام الاثنين هو التفويض الممنوح بموجب قرار من مجلس الأمن.

فشل جماعي
وبين أن هناك ترشيحات يقدمها الأفراد وتدعمها الدول، لكن القرار الأخير يبقى للأمين العام للأمم المتحدة الذي يطلع مجلس الأمن الدولي والدولة المعنية على اختياره من باب الاستشارة لا غير.

وقال إن في بعض الحالات من ذلك الحالة الليبية، يصدر التفويض تحت الفصل السابع، مما يعطي الممثل الخاص نفوذا أكثر من المبعوث المنتدب لبلد ليس خاضعا لمقتضيات الفصل السابع.

ورأى متري أن فشل المبعوثين والممثلين هو فشل للأمم المتحدة وفشل لليبيين والسوريين واليمنيين، وتحديدا النخب السياسية في تلك البلدان.

الحالة الليبية
واعتبر أن لدى الدول الغربية اهتماما محدودا جدا بالمشكلة الليبية، مشيرا إلى أنها مشكلة داخلية أكثر منها إقليمية أو دولية مثلما هو الحال في سوريا.

واستنادا إلى تجربته في ليبيا، ذكر المبعوث الأممي السابق أن الصراع في هذا البلد يدور بين قوى سياسية لها نفوذ بمناطق مختلفة، مؤكدا أن مجلس الأمن لم يتبن أبدا الفكرة القائلة إن الصراع المسلح هناك هو بين الدولة الشرعية والإرهاب.

وخلص طارق متري إلى التشديد على أن الصراعات التي انفجرت في المجتمعات العربية وتهدد كياناتها الهشة أصلا لا يستطيع مبعوث أو ممثل خاص أن يحلها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: المبعوثون الأمميون للدول العربية.. مهام شبه مستحيلة

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيف الحلقة: طارق مترى/مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا

تاريخ الحلقة: 24/5/2015

المحاور:

- معايير إختيار المبعوث الدولي

- مسارات عمل المبعوثين

- سردية غير دقيقة لحفتر

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حصاد مهام المبعوثين الدوليين إلى الدول العربية.

سوريا، ليبيا، اليمن بلدان حط عندها قطار الأزمات العربية ليعصف بأمنها ويرمي بها في أتون صراعات مسلحة باتت تهدد الأمن الإقليمي بل والعالمي أيضا، أزمات لفتت انتباه الأمم المتحدة التي سارعت كعادتها لتعيين مبعوثين ضمن مهام أممية قيل إنها ستلعب دور الإطفائي لإخماد نيران الحرائق العربية هنا وهناك، غير أن الحصاد جاء بعيدا عن الآمال المعقودة، في هذه الأزمات غالبا ما تنتهي المهام الأممية إلى فشل معلن وآخر ضمني وسط تساؤلات حول أسباب ذلك الفشل والسبل الممكنة لتلافيه.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: كمن يمشي في حقل من الألغام، عنوان واحد يستهل مهام المبعوثين الدوليين إلى مناطق النزاع خاصة في المنطقة العربية حيث المهمة شبه المستحيلة، لماذا تنتهي غالبية جولات المبعوثين الدوليين بالفشل وتكون المحطة الأخيرة إما بالاستقالة أو حديث عن آمال في ظل جهود عقيمة، الأخضر الإبراهيمي كوفي عنان المبعوثان إلى سوريا وجمال بن عمر المبعوث إلى اليمن أقفلوا القضية بالتنحي، بالتوازي ستيفان دي ميستورا برناردو ليون ما زالا في ماراثون مضنٍ أبوابه شبه مقفلة، أما قادمهم حديثا إسماعيل ولد الشيخ ففي مهمة شاقة لم ينجح حتى في تثبيت هدنة إنسانية مؤقتة في أول مشواره، مهام المبعوثين الدوليين إلى مناطق النزاع العربية على درجة من الوعورة صنعتها عوامل بينها تعقيدات الأزمات واستحكام الخلافات بين أطرافها، بيد أن مشهد الفشل المتكرر يطرح تساؤلات حول جدوى مهمة المبعوثين الدوليين ويثير في الوقت نفسه السؤال الأبرز ما جدية المجتمع الدولي في سعيه للوصول إلى حلول في المنطقة؟ ترى قراءات أن الجانب الآخر للفشل يكمن في بعض المبعوثين أنفسهم نظرا لقلة إلمامهم بالظروف الأزمات وطبيعة المناطق التي يزورونها سريعا ويخرجون من تعقيداتها بشكل أسرع، يرى منتقدو تلك المهام أن فشل جهودها يعود إلى ما يرونه انحيازا من القائمين عليها لأطراف في الأزمة على حساب أطراف أخرى، قدم المشهد اليمني مثالا في هذا السياق وهو اتهام جمال بن عمر بالانحياز للحوثيين، أما في سوريا فلا يزال المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بعد استقالة اثنين من سابقيه يبحث في كوم من الرمال المتحركة وبلد مشتعل بالبراميل المتفجرة عن تجميد هنا في حلب ومباحثات للتوافق هناك في جنيف، تقول المعارضة السورية وقوى الثورة إن حلول الأزمات ووقف القتل لا يكون بالبحث عن حلول شكلية بعيدة عن أرض الواقع، وينتقد الرجل بأنه يكرس دورا متقدما لإيران في المستقبل السوري بينما يراها السوريون أنفسهم طرفا معطلا لأي حل سياسي بسبب مساندتها بالسلاح والرجال لنظام الأسد.

بدأت مسيرة المبعوثين الأممين إلى الدول العربية مع الحرب اللبنانية ثم تكررت في الصومال والسودان والعراق ثم ليبيا وربما ليس أخيرا سوريا واليمن، تستمر أزمات العالم العربي منتظرة مهام ومبعوثين أممين مختلفين تنتهي جهودهم إلى ضوء ما في آخر النفق.

[نهاية التقرير]

معايير إختيار المبعوث الدولي

محمود مراد: نناقش حلقتنا مع ضيفنا من بيروت الدكتور طارق متري مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا، دكتور طارق مرحبا بك، ما معايير إختيار المبعوث الدولي؟

طارق متري: مساء الخير، معايير الاختيار تختلف من شخص لآخر، هناك فئتان ممن سميتهم المبعوثين الدوليين؛ هناك المبعوثون الدوليون وهم يقومون بمهام محددة ولفترة قصيرة ولا يقيمون في البلد المعني، وهناك الممثل الخاص للأمين العام وهو شخص يكلف بمهمة تقتضي بقائه في البلد المعني ويكون عادة رئيسا لبعثة كبيرة للأمم المتحدة فيها وكالات الأمم المتحدة التي تعمل في مجالات أخرى غير المجال السياسي الحصري، يتم اختيارهم طبعا بالشكل هناك ترشيحات يقدمها الأفراد تدعمها الدول وهناك عمليات اختيار كما قلت من حيث الشكل متعارف عليها مقابلات وصول إلى لائحة مختصرة من المرشحين عادة يرشح عشرات الناس أنفسهم معظمهم سياسيون سابقون أو دبلوماسيون، لكن الخيار هو للأمين العام للأمم المتحدة الذي يطلع مجلس الأمن على خياره والدولة المعنية يستشيرهما لكنه هو صاحب القرار، لكن هناك أحيانا كثيرة معايير يفرضها الأمين العام على نفسه مستقلة عن العملية الشكلية التي تحدثت عنها فمثلا يقول في هذا البلد أريد اختيار شخص من جنسية معينة مثلا في بلد عربي أفضل أن يكون الممثل الخاص لي أو المبعوث عربيا وأريد ربما أن يأتي من بلد ليس طرفا في النزاع الدائر في البلد الذي سأعينه فيه، عندئذ هذه المعايير تتحكم بالاختيار وهناك المعيار السياسي هناك بعض الممثلين الخاصين والمبعوثين عينوا لأن دولة نافذة أو أكثر دعمت ترشيحهم وأقنعت الأمين العام للأمم المتحدة بأن هؤلاء الناس بفعل دعم الدول الكبرى لهم أكانت الولايات المتحدة أو بريطانيا أو فرنسا أو أو روسيا أو الصين هذه هي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وصاحبة النفوذ الأكبر في الأمم المتحدة وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان، هذه الدول تقول دعمنا للمرشح كذا هو كفيل بإنجاح مهمته، فباختصار في هذه النماذج الثلاثة تختلف المسألة من تعيين لآخر.

محمود مراد: طيب طبيعة عمل طبيعة عمل المبعوث الدولي هل هي تشبه المحقق الجنائي أو القاضي الذي يحمل سيف العدل البتار ويحكم بدقة شديدة بين المتخاصمين أم أشبه بدور المصلح الذي يمكن أن يغض الطرف عن تجاوزات هذا الطرف في سبيل إصلاح ذات البين؟

طارق متري: في اعتقادي لا هذا وذاك لا نستطيع أولا التعميم كما قلت لا بد من التمييز بين الممثل الخاص والمبعوث الخاص، المبعوث الخاص يزور البلد المعني بين الفينة والفينة لكنه غير معني مثل الممثل الخاص بالمتابعة اليومية وبالعلاقة اليومية مع حكومة البلد المعني، فهناك دوران مختلفان ليس متشابهين، لكن بوجه الإجمال ما يحدد مهام الممثل الخاص أو المبعوث الخاص هو التفويض المعطى له بموجب قرار من مجلس الأمن، قد يكون التفويض المعطى له يقضي بأن يقوم بمهمة استطلاعية وأن يرفع تقريرا لمجلس الأمن ويقدم اقتراحات لمجلس الأمن على أن يقرر مجلس الأمن بشأنها ما ينبغي فعله، لكن هناك تفويض من نوع آخر قد يعطى للممثل الخاص يقال له أنت مكلف بمساعدة الدولة كذا في بناء أجهزتها القضائية والإدارية والأمنية والعسكرية أو أنت مكلف بإجراء حوار بين القوى السياسية في تلك البلاد من أجل الوصول إلى وفاق وطني، أو أنت مكلف بإجراء مفاوضات تهدف لوقف إطلاق النار، هذه مهمات تحددها له قرارات صادرة عن مجلس الأمن، هناك حالات كالحالة الليبية يصدر القرار تحت الفصل السابع مما يعطي الممثل الخاص من حيث المبدأ سلطانا أو نفوذا أكبر من المبعوث الخاص المنتدب إلى بلد ليس خاضع للفصل السابع لكن حتى ولو جاء قرار..

محمود مراد: طيب حسن حسن أنك ضربت المثل بالحالة الليبية، سنتطرق إلى هذه الحالة في ضوء الإدانة الشديدة اللهجة التي صدرت عن المبعوث الدولي برناردينو ليون قبل عدة أسابيع عندما انتقد بشدة قصف القوات الموالية للواء خليفة حفتر وهو أحد الأطراف المشاركة في المحادثات التي كانت في المغرب آنذاك في الصخيرات قصفه مطار معيتيقة أثناء إقلاع الطائرة التي تقل أحد الوفود التي تتجه إلى الصخيرات إلى المحادثات، ومع ذلك لم يحدث أن سمعنا أن هناك عقابا جاء لا تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ولا بأي صورة للطرف الذي اعتدى، يعني كيف تسير أو كيف تؤخذ بعين الاعتبار توصيات المبعوث الدولي؟

طارق متري: برناردينو ليون الممثل الخاص طبعا أنا علي واجب التحفظ عند الحديث عنه فهو خليفتي لكن هو الآن مشغول بمسألة واحدة وهو الوصول بالحوار غير المباشر إلى حوار مباشر بين الأطراف الليبيين يحقق تسوية سياسية تضع حدا لهذا الانقسام الحاد وللانزلاق بليبيا نحو العنف والفوضى، هذه هي مهمته، لذلك أو هذه هي مهمته الأولى لذلك هو يدين أو يستنكر أو يعترض أو يؤيد هذا أو ذاك تبعا لأثر هذا التصرف أو ذاك على مهمته، فإذا قصف مطار معيتيقة كما ذكرت هذا المثل فإنه يرى في هذا القصف محاولة لمنع الوفد الآتي من طرابلس من المؤتمر الوطني العام للمشاركة في مؤتمر الحوار، فإدانته مرتبطة بهمه القاضي بإنجاح الحوار، لا يملك رغم أن ليبيا هي تحت الفصل السابع لكن مجلس الأمن وهذا أمر اتضح حاليا منذ اليوم الأول أن مجلس الأمن رغم إصدار قراراته تحت الفصل السابع المتعلقة بليبيا لكنه لم يعطي الأمم المتحدة في حقيقة الأمر سلطة لكي تفرض على الليبيين كما هي الحال بالنسبة للفصل السابع إما عقوبات إما تتخذ بحقهم تدابير، أقصى ما وصل إليه مجلس الأمن في الشأن الليبي هو التلويح بالعقوبات ضد من يسيء إلى العملية الحوارية أو ينتهك القانون الإنساني والقانون الدولي لا أكثر، مجرد التلويح وحقيقة الأمر أنه لأسباب كثيرة ليبية وعربية وغربية أيضا هناك شعور عند أعضاء مجلس الأمن أنا أصف ولا أحكم أن المهمة الأممية يجب أن تقتصر على تقديم المشورة والمساعدة الفنية وتيسير الحوار بين الأفرقاء لا أكثر، فالممثل الخاص للأمين العام لا يمتلك أدوات الضغط الفعلية على القوى الليبية والليبيون أنفسهم..

محمود مراد: طيب يعني في القاعدة المعروفة دكتور طارق القاعدة الشهيرة من أمن العقوبة أساء الأدب، إذا لم يكن لديه ما يمكن به أن يضغط بقوة أو بجدية على الأطراف المتنازعة في قضية ما، كيف يمكن حل هذه القضية؟

طارق متري: طبعا هو أنت يعني .. أرجع للبداية في البداية قد يكون هذا المبعوث أو الممثل الخاص للتمييز بين الاثنين واجب دائما ويجب عدم استخدام العبارة نفسها للفئتين من الناس، لكن فشل هؤلاء وقد يكون هو هذا الفشل هو فشل للأمم المتحدة التي لا تملك.. قد يكون فشلا للأشخاص ولكن الأهم أنه فشل للأمم المتحدة والأهم من فشل الأمم المتحدة لأنه كمان لأن الأمم المتحدة ذات إمكانات محدودة لأن الدول الأعضاء ودول صاحبة النفوذ لا تريد إعطاء الأمم المتحدة سلطة كبيرة لكن قبل أن يكون الفشل في اليمن أو ليبيا أو سوريا فشل الأمم المتحدة والممثلين الخاصين للأمين العام أو المبعوثين هي فشل الليبيين والسوريين واليمنيين، لا يمكن إذا نظرنا بعينين اثنتين إلى مشكلات هذه البلاد إلا أن نرى أن الفشل الحقيقي تتحمل مسؤوليته النخب أولا النخب السياسية في تلك البلدان لأن المبعوث الخاص لا يستطيع أن يجترح العجائب لا يستطيع أن يصلح بين أطراف ليسوا مستعدين للحوار لا يستطيع أن يفرض التسوية على جهات لا تقبل بالتسوية.

مسارات عمل المبعوثين

محمود مراد: طب هذا يجرنا هذا يجرنا إلى التساؤل عمن يضع أهداف المبعوث أو الممثل الخاص للأمم المتحدة أو للأمين العام؟عمن يحدد لهم مسارات العمل في حل هذه الأزمة أو تلك، كثيرا ما تكون الأزمة بسبب إدارة خارج حدود الدولة خارج حدود النخب السياسية الموجودة في دولة ما، يعني على سبيل المثال إذا أردت أن تحل الأزمة السورية فعليك أن تتوجه إلى طهران بعضهم يقول هذا، هل يكون هذا في حسابات المبعوث الدولي أو الممثل للأمين العام للأمم المتحدة؟

طارق متري: طبعا طبعا علينا التمييز بين سوريا والعراق وفلسطين وليبيا واليمن، سوريا كما ذكرت هناك الأخضر الإبراهيمي وكان يقول هناك طوابق ثلاثة؛ هناك الطابق السوري، والطابق الإقليمي، والطابق الدولي، وعلى المبعوث الخاص أن يبحث عن تسويات ثلاث وشرط أن تكون متناغمة وحار كما حار سلفه بأي طابق يبدأ، يبدأ بالطابق الأول وهو الداخلي أم يبدأ بالطابق الثالث وهو الروسي الأميركي؟ لعلهما اختارا الطابق الثالث قبل النزول إلى الطابقين الثاني والأول وهذا طبعا شأنه ويؤكد أن المسألة هي..

محمود مراد: طب ما هذا يمكن هذه النظرية الطوابق الثلاثة هذه يمكن أن تنطبق أيضا على الأزمة الليبية، يعني إذا أردت أن تحل الأزمة الليبية فعليك أن تزور القاهرة، عليك أن تزور أبو ظبي أو الإمارات العربية المتحدة لحلحلة هذه المشكلة، هذا يمكن أن ينطبق كذلك عليها وعلى أي أزمة دولية.

طارق متري: لا لا أنا أعتقد هناك تتفاوت المسائل، في ليبيا: ليبيا ليست ساحة صراع مفتوح بين القوى العالمية والعربية والإقليمية كما هي حال سوريا، ليبيا هناك صراع ليبي ليبي وهناك أطراف ليبية تستقوي بأطراف عربية أما الغرب فلأصارحك اسمح لي أن أصارحك وأقول أن الدول الغربية لها اهتمام محدود بل محدود جدا بليبيا رغم أنها تدخلت عسكريا عام 2011، المشكلة الليبية هي داخلية أكثر مما هي عربية ودولية بخلاف سوريا التي أصبحت مشكلتها إقليمية ودولية ربما أكثر مما هي محلية، لكن سألتني..

محمود مراد: طيب في ضوء خبرتك فيما يتعلق بالأزمة في ليبيا يعني خلينا خلينا في الأزمة في ليبيا لمدة دقيقة ثم ننطلق منها إلى الأزمات الأخرى، في ضوء خبرتك.

طارق متري: تفضل.

سردية غير دقيقة لحفتر

محمود مراد: حجر الزاوية الذي ترتكز عليه دعايات اللواء خليفة حفتر وعملية الكرامة التي يقودها ومكافحة الإرهاب، الآن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا السيد برناردينو ليون وغيره من المبعوثين أو المسؤولين الدوليين أشادوا بالجهود التي يبذلها فريق طرابلس المخاصم لفريق حفتر في مكافحة أو في قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي هو يعني عنوان الإرهاب في العالم كله لحسب تصنيفات الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وغيرهم، كيف يمكن مساواة هذه بتلك وكيف يمكن السير في هذا الطريق دون النظر إلى معطيات الواقع على الأرض؟

طارق متري: لأ طبعا هو منذ أن كنت أنا ممثلا خاصا للأمين العام في ليبيا لا سيما في العام الماضي بدءا من شهر مايو كانت هناك سردية روائية لفريق ليبي تقول أن المواجهة السياسية والعسكرية هي مواجهة بين الدولة والإرهاب، والحقيقة أن الذي فرض هذه السردية هو الجنرال المتقاعد الآن أعيد إلى الخدمة بقرار من الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق، كان هو وراء هذه السردية، لكن الحقيقة أن المسألة في ليبيا هي مسألة مواجهة بين قوى سياسية ولها نفوذ في مناطق مختلفة من ليبيا وهناك قوى عسكرية كتائب الثوار تلوذ بهذه القوى السياسية، إذن هذه السردية ليست سردية دقيقة لا سيما وأن الدولة التي كان يتحدث عنها يومها الجنرال حفتر لم يكن له علاقة لم تكلفه مكافحة الإرهاب، ثم أن مكافحة الإرهاب عنده لم تكن لتميز بين جماعات إرهابية وسواها من كتائب الثوار الإسلاميين الذين قاموا بالثورة وشاركوا بالثورة، فلذلك كانت هذه السردية غير مقنعة ولم تتبناها ولم يتبناها مجلس الأمن، مجلس الأمن أدان الإرهاب بالطبع ووضع أنصار الشريعة بالإضافة إلى القاعدة وداعش على لائحة الإرهاب في الصيف الماضي لكنه لم يتبنى مرة واحدة الفكرة القائلة أن ما يجري في ليبيا هو صراع مسلح بين الحكومة الشرعية والجماعات الإرهابية وأتى هجوم فجر ليبيا على المجموعات الإرهابية ليؤكد أن ما من سردية واحدة يستطيع المجتمع الدولي أن يقبلها، المجتمع الدولي أعود إلى الفكرة الأولى همه من خلال برناردينو ليون هو الوصول إلى التسوية بين الفريقين المتصارعين لأنه يعتقد وعن حق في ظني أن استمرار النزاع الليبي الليبي هو الأرض الخصبة لتنامي نفوذ الإرهاب، الإرهاب لم يأتِ من عدم.

محمود مراد: طيب بصفة عامة هل يمكن أن تضرب لنا مثلا بمهمة لمبعوث دولي أو ممثل عن الأمين العام للأمم المتحدة كللت بالنجاح؟ يعني تقريبا نحن ننتقل في عالمنا العربي في أزماته من فشل إلى فشل، ينتظر المبعوث العام المبعوث الأممي أو الممثل عن الأمين العام ينتظر بلهفة كما لو كان سيفتح أو سيمهد الطريق ويصنع المعجزات ثم تنتهي مهمته في الغالب بالفشل.

طارق متري: لا لا أعتقد أولا كما قلت الفشل هو فشل بلادنا فشلنا نحن فشل العرب فشل دولنا قبل أن يكون فشل شخص مهما عظم أو علا شأنه، المشكلة مشكلة سوريا ليست في الأخضر الإبراهيمي أو كوفي عنان أو ستيفان دي ميستورا، ومشكلة العراق ليست بيان كويس أو مش عارف مين، الصراعات التي انفجرت في مجتمعاتنا والتي تهدد كياناتنا التي هي هشة أصلا والتي ستدوم والتي تدوم لا يستطيع ممثل خاص للأمين العام أو مبعوث يمضي أشهرا أو سنة أو سنتين أن يحلها، والحديث عن التوقعات المرتفعة في ظني ليست صحيحة، معظم الناس لا يتوقعون الكثير من الأمم المتحدة، إن الرأي العام العربي شكاك بالأمم المتحدة هو شكاك بها ولا يتوقع كثيرا منها.

محمود مراد: طيب أنت يعني من يده في النار يختلف عمن يده في المياه، أنت كنت في هذا المطبخ قبل ذلك.

طارق متري: عفوا؟

محمود مراد: ما الذي رفعته من توصية كي يتم أو كي تكون مهام المبعوثين الدوليين أكثر نجاعة وفائدة؟

طارق متري: أنا لا أستطيع أن أعمم، أنا أتحدث عن تجربتي الخاصة لكن أنا من تجربتي تعلمت بالنسبة لسؤالك تعلمت ما يلي، أن الممثل الخاص يجب أن يحاول إقناع مجلس الأمن وألا يكتفي بالسير وفق التفويض المعطى له من مجلس الأمن، أنا حاولت أكثر من مرة أن أقنع مجلس الأمن انطلاقا من الوقائع التي كنت أعرفها أكثر منهم لكني لم أنجح، لم أنجح لأن مجلس الأمن لم يكن متحمسا أو غير قادر على الاتفاق على وضع حل للمشكلة.

محمود مراد: شكرا أعتذر منك على المقاطعة، شكرا جزيلا لك دكتور طارق متري مبعوث الأمم المتحدة السابق لليبيا، أعتذر منك على المقاطعة مجددا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله تعالى في حلقة جديدة، السلام عليكم.