أجمع ضيفا حلقة (20/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" على أن تنظيم الدولة الإسلامية استفاد من التناقضات داخل العراق وسوريا ومن التناقضات الإقليمية والدولية، ليتمدد في الدولتين.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، أحمد أبا زيد إن تنظيم الدولة استغل تفكك الدولة وسيطر على مساحات في سوريا والعراق تعادل مساحات دول، وحدث ذلك في ظل غياب موقف موحد لمواجهته في كلتا الدولتين.

وأشار إلى أن التنظيم في العراق سيطر على مناطق كانت تسيطر عليها الدولة مثل الموصل والرمادي، بينما في سوريا يعد عدوا للمعارضة وليس للنظام السوري الذي قال إنه ليس لديه النية في قتاله.

وأكد أن التنظيم استفاد من التناقضات الاجتماعية ومن صفقات النفط، ومن الديكتاتوريات، وهشاشة الثورة في وسوريا، ليبسط سيطرته على مناطق مثل دير الزور والرقة والحسكة.

وحسب الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فإن تنظيم الدولة تمكن من النمو ببطء وبناء قدراته العسكرية والإعلامية في ظل التناقضات الحاصلة في سوريا والعراق، وكذلك تلك الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي.

ورأى أبو هنية أن التنظيم نجح بأن يكون بمثابة رأس حربة لجميع القوى السنية في العراق والتي لم تتمكن من الاندماج داخل العملية السياسية، وفي ظل سيطرة المكون الشيعي على الحياة السياسية في البلاد.

وأشار إلى أن هذا التنظيم يختلف عن تنظيم القاعدة وعن الحركات الجهادية الأخرى، وأنه نجح في خلق خليط من المقاتلين من مختلف الهويات، وهو يضع خططا للسيطرة والهيمنة من منطلق عقيدته الأيديولوجية.

مستقبل التنظيم
من جهته، قال أبا زيد إن التنظيم استفاد من إشكاليات الهوية في الدول الأوروبية، ووفر للمتطوعين "هوية أحادية صلبة" معادية لكل ما هو حداثي وغربي.

وبشأن مستقبل تنظيم الدولة، رأى أبو هنية أنه سيحاول الدفاع عن مشروعه في التمدد وسيبقى في حالة حرب إلى مدى طويل. بينما رأى أبا زيد أن مصير هذا التنظيم يحدده خصومه في كل من العراق وسوريا، مستندا إلى أن التنظيم لا يملك حاضنة شعبية في المجتمعات المحلية في كلتا الدولتين.

ويذكر أن تنظيم الدّولة بسط سيطرته على الرّمادي إثر معارك ضارية مع القوات العراقيّة، ورغم دعم التحالف الدولي لتلك القوات بغطاء جوي.

وكان التنظيم أعلن في بيان له نشر عبر الإنترنت أنه سيطر بصورة كاملة على الرمادي بعد اقتحامه اللواء الثامن والسيطرة عليه وعلى كتيبة الدبابات والراجمات فيه، بالإضافة إلى مبنى قيادة عمليات الأنبار.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب توسع تنظيم الدولة بسوريا والعراق

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيوف الحلقة:

- أحمد أبا زيد/ باحث في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية

- حسن أبو هنية/خبير في الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 20/5/2015

المحاور:

-   مناطق نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية

-   منابع تمويل التنظيم

-   مستقبل الحرب على تنظيم الدولة

-   إقامة دولة الخلافة الإسلامية

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي، التي نسلط خلالها الضوء على توسع خريطة امتداد ونفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، في كلٍ من سوريا والعراق.

دولة ليست كباقي الدول فرضت نفسها في المعادلة الإقليمية والدولية بالحديد والنار، يقول من أقامها إنما سموها الدولة الإسلامية إنما جاءت لتقلب طاولة سايكس بيكو على القوى الدولة التي رسمت على خرائطها حدود الدول واقتسمت بناء على ذلك خيراتها، وأكدوا أن خلافة البغدادي التي ولدت من وجهة نظرهم ردا على ظلم تاريخي تعرض له المسلمون لن تتوقف عن البقاء والتمدد، وها هي تمر في طريقها بالرمادي في العراق وتدمر في سوريا ضمن طريقها نحو مزيد من مناطق النفوذ والسيطرة.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: رايات تنظيم الدولة الإسلامية في قلب الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية، سيطر مسلحو التنظيم على المدينة بعد معارك ضد قوات الأمن العراقية المدعومة بغطاء جوي للتحالف الدولي، انتصار آخر لتنظيم يتمدد في العراق وسوريا منذ أكثر من عام، ويفرض خريطته وحدوده الجغرافية، حدود غير ثابتة تغيرها مرهون بمعارك لاحقة في البلدين، كيف بدأ زحف مسلح تنظيم الدولة؟ بدأ التنظيم سيطرته في سوريا من مدينه الرقة في يناير 2014 والتي تبعد بنحو 200 كيلومتر عن الحدود العراقية، أطلق عليها اسم عاصمة الخلافة ثم تمدد إلى محافظة دير الزور الغنية بالنفط، بعدها باتت عشر قرن في حلب الشمالي تحت سيطرة التنظيم وأبرزها مدن الباب ومنبج وجرابلس ومسكنة، ثم بسط سيطرته على كامل الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، وصل مسلحو التنظيم إلى الريف الجنوبي للقامشلي، يسيطرون حاليا على مناطق في ريف حمص الشرقي وآخرها مدينة السخنة القريبة من تدمر قلب البادية السورية، في العراق في يناير 2014 أعلن التنظيم هجوما واسعا على مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار ثم سيطر على بلدة القرمة شرقي المدينة، استولى التنظيم على مناطق إستراتيجية وكانت البداية من مدينة الموصل في محافظة نينوى في يونيو 2014، كما بات يحكم قبضته على أغلب مدينة بيجي في محافظة صلاح الدين وعلى كامل المصفاة وهي اكبر مصفاة للنفط في العراق، وفي منتصف مايو الجاري أعلن تنظيم الدولة الإسلامية سيطرته بشكل كامل على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار التي تشكل ثلث مساحة العراق، تقع المحافظة على حدود ثلاث دول عربية هي: السعودية وسوريا والأردن، كيف استطاع التنظيم خلال عام واحد السيطرة على مساحات تعادل مساحات دول، يقول مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب ماثيو أولسن إن المساحة التي يسيطر عليها التنظيم تعادل مساحة بريطانيا، لماذا تهرب جيوش نظامية مدججة بالسلاح أمامه؟ فالتنظيم ما زال يحقق انتصارات عسكرية رغم ضربات جوية مكثفة للتحالف الدولي على مواقعه منذ أيلول العام الماضي، فيما يستمر خصومه في الحديث عن انتصارات ونتائج إيجابية في المعارك، حديثٌ لا يُغني عن الواقع، فالتنظيم ما زال يُحقق أهدافه بطرق سريعة وغير متوقعة.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ينضم إلينا الآن من عمان حسن أبو هنية الخبير في الجامعات الإسلامية، كما ينضم إلينا من غازي عنتاب أحمد أبو زيد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، أهلا بكما، وأبدأ معك سيد أحمد أبو زيد من غازي عنتاب، ما بين مد وجزر سيد أحمد كيف تصف لنا ما وصلت إليه أو ما آلت إليه خارطة نفوذ وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية اليوم؟

مناطق نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية

أحمد أبا زيد: نعم، بداية فإن نشأة التنظيم في سوريا بدأت من السيطرة على مساحات كانت قد سيطرت عليها فصائل الثوار فيما قبل، هو استفاد من تفكيك الدولة القطرية في هذه المناطق، واكتساح مناطق لعدو سهل، ربما لا يمتلك عقيدة قتالية ضد تنظيم جهادي مثل تنظيم الدولة، فاستطاع السيطرة على دير الزور والرقة والحسكة وأجزاء من ريف حلب الشرقي بسبب سهولة العدو المقابل، حصلت بعض الاشتباكات ببعض المعارك الضارية بطبيعة الحال لكن لم يكن هناك موقف موحد ضد التنظيم، كما امتلك التنظيم عقيدة قتاليه صلبة تعتبر هذه الفصائل مرتدين وصحوات، كما تعتبر الأنظمة الحاكمة هي أنظمة طاغوتية مرتدة ويجب قتالها، في العراق الأمر مختلف، في العراق هو سيطر على مناطق كانت تسيطر عليها الدولة العراقية في الرمادي والموصل وغيرها، بدأ في العاشر من حزيران 2014 بطبيعة الحال، أما في سوريا فقد كان عدوه الرئيس هم الفصائل الثورية وليس النظام السوري، هناك عدة معارك حصلت مع النظام السوري في الفرقة 17 وفي اللواء 93، والآن في تدمر لكن معظم المعارك التي سيطر عليها كان يسيطر عليها من الفصائل الثورية المتواجدة هناك، هو استفاد من التناقضات الاجتماعية الحاصلة هذه المناطق، أخذ بيعات من العشائر، استفاد من صفقات النفط التي كانت تتم في دير الزور والرقة والحسكة، تمدد عبر مناطق تحقق له إمدادا لوجستيا واقتصاديا هي مناطق القمح والماء والنفط، ركز كثيرا على منطقة البادية ليحقق اتصال جغرافي في مناطقه، بينما لم يمتلك لا النظام نية لقتاله أو لإنهائه ولم يمتلك الثوار عقيدة قتالية تسمح لهم بإنهائه، وربما هذا كان في السابق، بالمقارنة مع التنظيم الذي امتلك إستراتيجية حقيقية للتمدد في هذه المناطق ولامتلاك بعد جغرافي شاسع وهائل ولامتلاك موارد اقتصادية تحقق له إمدادا واستمرارا نحو العراق ونحو حواضنه السنية هناك.

إيمان عياد: طيب، سيد حسن أبو هنية يعني هذا التمدد وهذا التوسع الذي تحدث عنه أحمد أبو زيد ليشمل الرمادي في العراق وتدمر في سوريا، كيف تقرأه من جهتك؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن التنظيم قد استفاد من جميع التناقضات التي ذكرها الأخ الصديق أحمد أبو زيد، جميع التناقضات سواء كانت الداخلية في العراق وسوريا على الصعيد الإقليمي والدولي، ولذلك شاهدنا التنظيم في غفلة ربما من أجل الاستخبارات وكذلك سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية كان يضع الخطط تلو الخطط بمعنى إذا نظرنا إلى تطور التنظيم عندما تمكن من بناء تنظيم يتوافر على بناء هيكل Hierarchy مركزي ومجلس عسكري وإعلام دعائي وكذلك أمن استخبارات كان يضع خطط محددة وواضحة وينفذها بدقة حتى باللحظة تكاد تكون، بمعنى عندما وضع خطط في يوليو/ تموز.

إيمان عياد: هل كان هو فعلا ينمو في غفلة من أجهزة الاستخبارات كما تقول سيد حسن؟

حسن أبو هنية: لا أعتقد إنه يعني بمعنى طبعا، يعني عندما سقطت الموصل في 10 يونيو/ حزيران شاهدنا الرئيس أوباما يقول بأن هناك كانت معلومات تقديرات استخبارية خاطئة، بمعنى كان هناك نوع من المراقبة لكن لم يكن أحد يستطيع أن يمتلك هذا اليقين بقدرة وقوة هذا التنظيم بإنهاء أربع فرق عسكرية في الموصل وفي محافظة نينوى ، وكذلك الأمر يتكرر، وكذلك الحديث عن سيناريو المؤامرة يتكرر الآن في الرمادي عندما تسقط كل هذه القوى والقطاعات العسكرية والأمنية العراقية بدون تكاد تكون مقاومة تذكر، ربما بالتأكيد تستدعي نظرية المؤامرة لكن بالتأكيد أننا نعلم تماما بأن هذه القوى العسكرية والأمنية التي بنيت على أسس خاطئة هوياتية إثنية عرقية وطائفية وهم مكون واحد، وهم المكون الشيعي في العراق وعمليات التهميش والإقصاء ساعدت على بناء تنظيم قوي بشكل كبير، شاهدنا منذ هدم الأسوار التي وضعت في يوليو/ تموز 2012 مع نهاية تموز 2013 كانت تحرير مثلا سجنين أبو التاجي وأبو غريب، ثم وضعت حصاد الأجناد التي أعلن عنها بسنة ثم نفذت في يونيو حزيران بعد حوالي عام تماما بالسيطرة على الموصل، ثم وضعت خطة جديدة التي يفترض أنها قد تتم في هذه اللحظة بالسيطرة على هذه المناطق، أعتقد أن التنظيم لديه مجلس عسكري يستطيع أن يضع خطط إستراتيجية واضحة وينفذها مع غياب هذه القوى البديلة على الأرض، نعلم أن قوات التحالف منذ أن بدأت في آب/ أغسطس ضرباتها ثم انتقلت إلى سوريا في أيلول سبتمبر، تستند إلى عملية صد واحتواء وتعتمد على القوى المحلية لكن نعلم أن هذه القوى المحلية سواء كانت قوات الجيش أو الشرطة العراقية وقوات بشمركة ليست تتوافر على مهنية احترافية عالية ولا قدرة على صد هذا التنظيم الذي يتوافر على قدرات كبيرة على صعيد التمويل صعيد التجنيد على صعيد الأيديولوجية القتالية.

منابع تمويل التنظيم

إيمان عياد: سيد أحمد أبو زيد يعني هل تتفق مع سيد هنية بأن هذا تنظيم كان ينمو بعيدا عن هذه الأجهزة، أجهزة الاستخبارات الدولية في غفلة من هذه الأجهزة، يعني هناك سؤال مليون دولار الذي يطرحه الكثيرون اليوم، من أين يمول؟ ما هي منابع قدرة هذا التنظيم؟ من يقف وراء هذا التنظيم، هناك من يقول من جهة أخرى بأنه لا يعدو كونه ظاهرة تقف ورائها ربما أطراف تستعملها لأغراضها وأهدافها الشخصية، أهدافها هي بعيدا عن الشعار الإسلامي، ما رأيك؟

 أحمد أبا زيد: نعم، بداية أنا اتفق أستاذنا حسن أبو هنية في هشاشة نظرية المؤامرة وحدها في تفسير نشأة التنظيم وتطوره، وعدم امتلاكها قدرة تفسيرية على تمدد التنظيم وعلى صلابته وعلى تماسكه، العقد الصارم الآن وعبر سنين من نشأته منذ دولة العراق الإسلامية وحتى الآن ربما هناك نية دولية لتمديد عمر التنظيم وتوسيع مناطق نفوذه في مرحلة ما، لكن لا يمكن القول أنه تنظيم مخابراتي طبعا، هو تنظيم نشأ من رحم الفكر السلفي الجهادي إن أخذناه إلى حده الأقصى، ونشأ من رحم التناقضات الاجتماعية والطائفية في دولنا، ونشأ كرد على الدكتاتوريات الطائفية وعلى عدم وجود أي حل سياسي في هذه المنطقة وعلى هشاشة الفصائل أو الثورات المحلية التي نشأت في العراق وفي سوريا في مواجهة هذا الفكر الذي قد يمتلك عقيدة راديكالية صلبة، بالنسبة لتمويل للتنظيم، تمدد التنظيم في سوريا منذ البداية أي منذ نشأته في 9 نيسان 2013 قبل أن يمتلك مساحات صافية كان يتمدد عبر طرق الإمداد وعبر حقول النفط والغاز في الرقة أو دير الزور والحسكة، وعبر مصادر المياه والقمح، هذا وفر للتنظيم إمدادا ماليا ضخما بالمقارنة بتنظيم عسكري هو ليس دولة، أيضا وفرت له غنائمه من مستودعات السلاح في العراق قدرة على أن يتوسع كجيش، وعلى أن يمتلك مقدرات عسكرية وقدرات قتالية أضخم حتى من قدرات المليشيات المواجهة له، والتي امتلكت ذات الأسلحة لكن لم تمتلك ذات التدريب وذات العقيدة القتالية الصلبة ضد خصومها.

إيمان عياد: سيد حسن يعني تنظيم عسكري وليس دولة كما يقول سيد أحمد أبو زيد، يعني دولة بشكل غير معهود لنقل، وبحدود لا تكف عن التغيير، كيف يمكن تصنيفها برأيك؟

حسن أبو هنية: لا هذا التنظيم هو منذ بدايته نعلم كان جزء من تنظيم القاعدة إبان مرحلة الزرقاوي عندما بايعه منذ 2004، لكنه كان يستند إلى مقولة مغايرة لطروحات تنظيم القاعدة التي كانت تستند إلى نوع من الجهاد النكائي، بمعنى إنزال نوع من الأذى والعقاب وذلك عبر تنفيذ عمليات انتحارية هنا وهناك، بينما هذا التنظيم كان منذ مرحلة أبو مصعب الزرقاوي وصولا إلى أبو عمر البغدادي إلى أبو بكر البغدادي الحالي كان يستند إلى نظرية العدو القريب والمسألة الهوياتية الدينية تحديدا التناقض السني الشيعي وتثبيت السيطرة المكانية، هذا كان إستراتيجية واسعة، لأننا نعلم أن التنظيم استطاع أن يخلق خليط ليس هو كالتنظيمات السلفية الجهادية المعهودة،هو استطاع أن يصنع خليطا، لأنه شاهدنا هذا التنظيم يعني لديه نواة صلبة ربما من 15000 مقاتل تنتمي إلى الفضاء السلفي الجهادي بشكل أساسي لكنه تمكن من استدخال عناصر جديدة، على سبيل المثال جميع القوانين، قانون اجتثاث البعث، المؤسسة العسكرية التي تم حلها إبان الاحتلال الأميركي كثير من هؤلاء الغاضبين من العملية السياسية داخل المجلس العسكري تشكل في كانون الثاني/ يناير الفلوجة 2013 قد ذهبوا كثير منهم إلى التنظيم، شاهدنا في البيانات مثلا في قائد المجلس العسكري عبد الرحمن البيلاوي الذي قتل في يونيو حزيران 2014، هناك 1200 من القيادات العسكرية الوسطى والعليا هم يديرون المجلس العسكري، وهناك أيضا ثوار العشائر، هناك الذين انضموا ويأسوا من العملية السياسية هناك مكون آخر وهو الفصائل التقليدية للمقاومة سواء كتائب ثورة العشرين، الجيش الإسلامي، جيش المجاهدين بايعوه بيعة قتال حتى بعض الفصائل، ولذلك التنظيم تمكن من بناء سردية تختلف عن التاريخ الجهادي الذي نألفه.

إيمان عياد: في الإطار نفسه يعني إلى أي حد سيد حسن يمكن القول بأن هذا التنظيم قد نجح فيما أخفق فيه الكثيرون قياسا بالجماعات الإسلامية؟

حسن أبو هنية: لا شك، لأنه يتبنى نظرية مغايرة تماما، نظرية سيطرة مكانية وليست جهاد تضامني أو جهاد نكائي كما تفعل القاعدة، كان لديه خطة واضحة ولذلك إذا تتبعتِ ما إذا كان ينشر من خطط وحدود كان يعرف ماذا يفعل تماما وكان يعمل على التناقضات، وهذا ربما أربك كثير من المحللين، بمعنى هو استخدم هذه التناقضات، التناقضات الإقليمية، الصدع الهوياتي السني الشيعي في المنطقة، عملية الثورة، الثورة المضادة، الانقلاب على نتائج الثورات، على الاحتجاجات ما فعله المالكي، ما فعله الاحتلال الأميركي، كان التنظيم ينمو ببطء يتكون يجلب مزيدا من الأعداد يسيطر لديه معرفة واضحة ولذلك جميع الفصائل كانت لا تعرف ماذا تريد مثلا في سوريا، لكن التنظيم كان يعلم كان يسيطر على مصادر الطاقة، مصادر النفط، على المصادر التمويلية، على مصادر المياه على مصادر التمويل، كان يخلق جهازا واضحا جدا أنه كان لديه خطط واضحة للسيطرة والهيمنة والتمكن وليس مجرد تنظيم يعمل هجمات عشوائية أو انتقامية كما هي حال الجماعات السابقة عليه، ولذلك التنظيم أعتقد هو مغاير لما كنا نألفه أو يألفه من حركات جهادية سواء كانت ذات طبيعة محلية أذات طبيعة معولمة.

مستقبل الحرب على تنظيم الدولة

إيمان عياد: سيد أحمد يعني كما يقول سيد حسن استخدم هذا التنظيم التناقضات لينمو ليسيطر ليفرض نفسه واقعاً على الأرض لكن يعني بالموازاة مع هذا التوسع وهذا التمدد من جهة ألم تكن هناك دلائل على انحسار وعلى انهزام من جهة أخرى كما حدث في كوباني على سبيل المثال؟

أحمد أبا زيد: نعم بطبيعة الحال التنظيم لم يستفد فقط من تناقضات مجتمعات الشرق العربي الطائفية والاجتماعية وإنما استفاد حتى من إشكاليات الهوية لدى المجتمعات المسلمة في أوربا جزء كبير وهذا الجزء يقدر بآلاف من المتطوعين نحو التنظيم في سوريا أتوا من مجتمعات شعروا بها بإشكاليات الهوية المسلمة مقابل الهوية الغربية وعدم القدرة على الانخراط في المجتمعات الحداثية في هذه الدول ووفر لهم التنظيم هوية أحادية صلبة ومعادية لكل ما هو حداثة وكل ما هو غربي ولكل ما هو خارج هذه الدولة نفسها، يمكن تفسير الكثير من الانضمام لهذا التنظيم أيديولوجيا وحتى فسيولوجيا ولكن هناك جزء سيكولوجي صلب في الانتماء لهذا التنظيم يوفره عنف الصورة أو مشهدية القتل وهذه الهوية الأحادية التي لا يمكن أن تقبل أي تعدد في داخلها أو حتى في خارجها، التنظيم شهد فتره تمدد هائلة وربما متسارعة منذ السيطرة على الموصل في العاشر من حزيران العام السابق، لكنه شهد بعض الانحسارات حين واجهته قوة منظمة مثل كوباني في التحالف والتي قتل فيها للتنظيم عدد هائل من المقاتلين هناك لكن عدم وجود نية حقيقية لتحجيم التنظيم أو لإنهاء دوره من قبل التحالف الدولي يسمح للتنظيم بالتمدد في مناطق هي خضراء بالنسبة له وليست مناطق عليها خط أحمر مثل المناطق الكردية مثلاً في العراق أو حتى في سوريا هذا ما سمح له بالتمدد بشكل سهل في البادية في تدمر وفي ريف حلب الشرقي وفي ريف حلب الشمالي وفي غيرها من المناطق حيث لا يواجه قوى منظمة وقادرة على تحجيمه عدا عن انشغال فصائل الثوار بقتال النظام والميلشيات الشيعية متعددة الجنسيات في مناطق حلب والبادية والقلمون الشرقي والغوطة وغيرها وهذا ما سمح للتنظيم أن يتمدد في خواصر رخوة ويعني التمدد على مناطق سبق أساسا أن سيطر عليها هؤلاء الثوار الذين انشغلوا في أعداء أخيرين.

إيمان عياد: سيد حسن يعني السيد أحمد ذكر الموصل نلاحظ مثلاً بأن الموصل لم يواجه فيها هذا التنظيم، تنظيم الدولة معارضة شعبية كبيرة إلى أي مدى ساعده ذلك في إدارة الأمور في المناطق التي وقعت تحت سيطرته.

حسن أبو هنية: هذا صحيح لأن كما قلت ليس يعني هذا هو الطريقة الصحيحة لفهم التنظيم بأنه هو يعني تمكن من أن يكون عبارة عن رأس حربة للجميع هذه القوى السنية التي كانت معترضة على العملية السياسية التي بدأت العملية في ستة محافظات سنية بدأت منذ منتصف 2012 في حركه انتفاضات تم التعامل معها بالقتل والقمع كما تم في الحويجة في ابريل- نيسان 2012 عندما تم فض هذه الاعتصامات وقتل أكثر من اثنين وخمسين محتج وجرح أكثر من 100 وكذلك ما حدث في الأنبار ومناطق عديدة، إذن هذه الكتل البشرية السكانية الديمغرافية التي لم تتمكن من الاندماج بالعملية السياسية بسبب عمليات التهميش والإقصاء وسيطرة مكون وحيد وهو الشيعي على كل مؤسسات العسكرية والمدنية في العراق جعل الكثير من الناس حتى ولم يكونوا راضين عن النهج الإيديولوجي لهذا التنظيم وطريقه حاكمته الفجة ولكنهم أصبحوا يريدوا على الأقل يوفرون شيء من الكرامة ضد هذا المكون الآخر، وهنا اعتقد في الرمادي هي المعضلة الكبرى بمعنى كيف يمكن للحشد الشعبي وهو ذا هوية ذات نهج هوياتي طائفي أن يساهم في الرضا ولذلك في شاهدنا نموذج تكريت والعمليات النهب والسلب والحرق والانتهاكات التي أقدمت عليها الميلشيات تعزز من الخوف حول الهوية وبتالي نوع من الائتلاف والتضامن مع هذا التنظيم..

إقامة دولة الخلافة الإسلامية

إيمان عياد: نعم بالإضافة إلى ذلك حديث تنظيم الدولة عن تهديدات بفتوحات فتح روما مدريد باريس مجدداً يعني كيف نفهم هذا الخطاب هل هو مجرد خطاب للاستهلاك الإعلامي أم هو مجرد بروباغندا أم أنها بالفعل إستراتيجية قابله للتنفيذ أو تنتظر فرصه للتحقيق.

حسن أبو هنية: لا شك كلاهما بمعنى أن التنظيم هو يؤمن فعلاً بمعنى معظم الذين ينتمون إلى هذا التنظيم على الصعيد الفقهي التراثي على الصعيد الأيديولوجي اللاهوتي يؤمن بأن الإسلام بهذه الأحاديث المبشرة بدابق والأعماق وحدوث قدوم الروم وكذلك فتح روما كل هذه الأحاديث التي هي منتشرة في الفضاء السني يستثمرها هذا التنظيم هو يؤمن بها ويستثمرها قد لا يراها قريباً الآن ولكنه يعد في المستقبل لذلك حتى شهدنا الشريط الأخير للبغدادي وجميع الأشرطة يتكلم عن دابق والأعماق وقدوم الروم ويتكلم عن الفرس والصفويين وكل هذا هو يؤمن به ولكنه يقول كما بدأت الدولة في المدينة يعني دولة النبي صلى الله عليه وسلم أنها بدأت بمشروع بسيط في المدينة لكنها تمددت وأصبحت تحكم هذه الإمبراطورية العالم، وهو يؤمن بهذا وبالتالي يحاول أن يضع الخطط لهذه السيطرة والتمدد لذلك شاهدنا كيف يتمدد التنظيم ويقبل البيعات سواء في غرب إفريقيا من بوكوحرام من ثلاث ولايات في ليبيا في أنصار بيت المقدس في سيناء في اليمن في خرسان وفي جميع أنحاء العالم يتلقى البيعات يومياً يتلقي بيعات هناك، هو يداعب المخيال السني الذي غاب منذ انتهاء الخلافة.

إيمان عياد: ولكن سيد أحمد أبو زيد هذه البيعات التي تحدث عنها السيد حسن، برأيك إلى أي مدى ستسهم في تقوية هذا التنظيم أو ستسهم في إضعافه النقيض إلى ذلك البيعة من قبل الجماعات في نيجيريا في تونس ليبيا وغيرها.

أحمد أبا زيد: نعم هو التنظيم منذ أعلن تحوله من دوله إسلامية إلى خلافة إسلامية في التاسع والعشرين من حزيران العام السابق تحول إلى إيديولوجية جهادية معولمة تنافس القاعدة على عرش الجهاد العالمي وهي لم تعد تنافسه بطبيعة الحال أصبح التنظيم هو من يمتلك عرش الجهاد المعولم هذا على الأقل في الإعلان، لكن تحول التنظيم إلى هذه الإيديولوجية التي تبدو موحدة ومتسقة من خارجها تخفي في داخلها مستويات متعددة من المقاتلين من انتمائهم الحقيقي لهذه الإيديولوجية أو قناعتهم بالآلة الدعائية التي يروجها التنظيم، هناك مقاتلون إيديولوجيين وجهاديون يؤمنون حقاً بفتح روما وبمعركة دابق وبكونها الخلافة الإسلامية وغير ذلك ولكن هناك مستويات أخرى من المقاتلين في التنظيم هي نسب ليست سهلة أبدا من المجتمعات المحلية التي وجدت أن التنظيم هو السلطة المسيطرة والحربة في مواجهة المشروع الشيعي في العراق أو وجدت أن التنظيم هو يكفل مصالحها في مناطقها المحلية في سوريا خاصة في المناطق التي تحتوي على مواجهات اجتماعية سوا مع الأكراد أو النظام أو غيرها.

إيمان عياد: السيد أحمد كيف ترى مستقبل هذه الدولة ومستقبل الخريطة في المنطقة على ضوء ذلك؟

أحمد أبا زيد: هذا بطبيعة الحال ما لم يقرره التنظيم وإنما يقرره خصومه إلى أي مدى يمكن تحجيم سيطرة هذا التنظيم سواء في العراق أو في سوريا، على الأقل في المجتمعات المحلية هو لا يمتلك حاضنة شعبيه تؤمن بهذه الدرجة من العنف وهذه الدرجة من الراديكالية الفقهية التي يحكم بها مناطقه وهذا ربما ظاهر في سوريا أكثر مما هو في العراق حيث تساهم مواجهته للحشد الشيعي في تمسك الحاضنة الشعبية به كرأس حربة في مواجهة المشروع الاجتثاثي الصفري للمكون السني العربي في العراق وحيث لا يمتلك أي أفق حل سياسي هناك أم في سوريا فمواجهته الفصائل الثورية التي قامت بثوره شعبية ربما يخفف كثيراً من الحاضنة الشعبية الداعمة له.

إيمان عياد: دعني أنتقل إلى السيد حسن أبو هنية في قراءه ختامية سيد حسن يعني في القراءة المستقبلية رغم كثرة العداء والحصار المضروب على هذا التنظيم كيف تقرأ مستقبله هل إلى اتساع أم انحسار؟

حسن أبو هنية: لا أنا اعتقد أن التنظيم منذ البداية وضع خطة واضحة تستند إلى قراءه محمد رشيد رضا مع انتهاء الخلافة ألا وهي بناء فضاء لما يسمى دوله إسلامية للخلافة بعد كل مرحلة استعمارية وفضاء سايكس بيكو هو عمل اختراق بإقامة دولة ممتدة من حلب للموصل سوف يحاول التنظيم أن يدافع عن هذا الفضاء الجيوسياسي الجديد، وأعتقد أن الدول سواء كانت كل الأطراف يبدو أنها قد ترضى بهذا الفضاء المحدد إذا بقي التنظيم ملتزما بهذا الفضاء ولكن اعتقد بان التنظيم له طبائع يوثوبيا فائقة بالتالي سيعمد إلى التمدد وبالتالي سيبقى في حالة حرب إلى مدى طويل .

إيمان عياد: أشكرك من عمان حسن أبو هنية الخبير في الجماعات الإسلامية كذلك أشكر من غازي عنتاب أحمد أبا زيد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.