اتفق ضيفا حلقة 17/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" على أن جسد الدولة السودانية يشهد حالة من التحلل المتواصل، في ظل ارتفاع لافت وخطير لمنسوب القبلية في أنحاء متفرقة من البلاد.

وقد تجددت النزاعات المسلحة بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا بولاية شرق دارفور في مواجهات وصفت بأنها الأعنف بين القبيلتين. ويعد النزاع بين هاتين القبيلتين من أطول النزاعات القبلية في دارفور.

مركز القوة
عبد الرسول النور القيادي السابق في حزب الأمة والخبير في شؤون الإدارة الأهلية رأى أن القبيلة في السودان أصبحت تشكل مركز القوة، وتولد لديها شعور بأنها مستقلة مع ما تمتلكه من أرض وإدارة وقوات مسلحة، الأمر الذي دفعها لممارسة صلاحيات الدولة.

هذا الرأي أيده الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التيجاني قائلا إن الصراع السياسي في السودان أخذ خلال العقود الأخيرة أشكالا وأبعادا أكثر عمقا، ولم تعد الدولة محتكرة للعنف المشروع في غياب مشروع قومي يشمل الجميع.

وخلص إلى القول "نحن نشهد أكثر الفصول إحساسا بأن الهوية السودانية الجامعة في خطر".

تسييس القبيلة
ومن وجهة نظر النور فإن القبائل الموجودة في إقليم دارفور هي أساسا من أصل واحد، بيد أن تسييس القبيلة واعتمادها كحزب سياسي دفع باتجاه نشوب الصراعات فيما بينها.

وحول سبل مجابهة هذا الخطر الذي يهدد كيان الدولة، شدد على ضرورة عقد مؤتمر للإصلاح القبلي وإعادة النظر في الحكم الإقليمي الذي أدى إلى الصراعات بين القبائل.

ودعا الخبير في شؤون الإدارة الأهلية الدولة إلى بسط هيمنتها الكاملة ومحاسبة كل المسؤولين.

من جانبه قال التيجاني إن الحكومة أصبحت عاجزة عن احتواء المشكلة وعن مخاطبة جذورها، حاثا على السعي إلى تسوية سياسية تخلق معادلة من شأنها أن تحقق تنمية متوازنة بعدما عززت طبيعة الحكم الاتحادي اللجوء إلى القبيلة. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: السودان.. خطر القبيلة الداهم

مقدم الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

- عبد الرسول النور/ قيادي سابق في حزب الأمة وخبير في الشؤون الأهلية

 - خالد التيجاني/ كاتب صحفي ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 17/ 5/ 2015

المحاور:

-   توظيف الانتماءات القبلية في خلق توازنات

-   فشل سياسة المصالحات

-   حكومة بمحاصصات قبلية

إيمان عيّاد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على تجدد الصراع القبلي في دارفور في ظل ضعف الحكومة السودانية على التدخل لمنعها.

تجددت الاشتباكات المسلّحة بين قبيلتي الرزيقات والمعالية في منطقة أبو كرنكة بولاية شرق دارفور في السودان فأسفرت عن مقتل وجرح المئات في مواجهاتٍ وصفت بأنها الأعنف بين القبيلتين وقد وعد وزير الداخلية السوداني بالعمل الجدي لمنع تكرار المواجهات الدامية بين القبيلتين معترفاً بتقصير الحكومة تجاه الأزمة في حين شهدت المؤسسات الصحفية العديد من الفعاليات المنددة بالأزمة وتداعياتها.

[تقرير مسجل]

أحمد الرهيد: لأول مرة تصدر جميع صحف الخرطوم بعنوانٍ واحد عمداً لا مصادفةً العنوان الذي جاء رافضاً للصراعات القبلية في السودان ومنادياً بحقن الدماء سبقته وقفة احتاجٍ للصحفيين السودانيين طالبوا فيها بإنهاء الاقتتال القبلي.

[شريط مسجل]

مواطنة سودانية: هذه الدماء التي سُفكت هي دماء سودانيين ويحتاج الأمر إلى وقفة في معالجة الأزمة بشكل أقوى وبشكل يؤدي إلى إيقاف الصراع ويؤدي إلى تضميد الجراح ويؤدي إلى عمل أكبر من مجرد البيان.

أحمد الرهيد: مجموعةٌ من السودانيين وأساتذة الجامعات عقدت مؤتمراً بشأن النزاعات القبلية في السودان تناولت فيه بالدارسة والتحليل أسباب تلك النزاعات التي أضحت تفتك بالنسيج الاجتماعي في السودان وتقوض تماسكه ووحدته.

[شريط مسجل]

وزير الداخلية السوداني: السيل قد بلغ الزبي أي بمعنى آخر يجب أن نتحرك جميعاً لإيقاف ما يحدث وإلا فإن الطوفان يأتي على الجميع وليس هناك من منجى لأي فرد يعني عدم الاستقرار والحروب هذه لن تتوقف على الذين يثيرونها وإنما ستمتد آثارها لكي تشمل الجميع.

أحمد الرهيد: ردود الفعل هذه وغيرها أعقبت الأحداث الأخيرة بين قبيلتي الرزيقات والمعالية في ولاية شرق دارفور بسبب نزاعٍ قديمٍ متجدد راح ضحيته آلافٌ من أبناء القبيلتين، نار الصراع بين قبيلتي الرزيقات والمعالية التي نشبت في ستينيات القرن الماضي بسبب خلافٍ حول ملكية أراضٍ في ولاية شرق دارفور اشتعلت وازداد اشتعالها هذه الأيام بتجدد الاشتباكات بين أبناء القبيلتين في أعنف المواجهات بينهما، فبعد أن كان القتال في السابق بأسلحةٍ بيضاء خفيفة كان هذه المرة بأسلحةٍ وفتاكة قتلت وجرحت كثيرين وخلّفت دماراً أتى على الأخضر واليابس. محاولات التوفيق بين القبيلتين التي كان آخرها قبل 3 أشهر تعذر عليها جميعاً الوصول إلى صيغةٍ يتفق عليها طرفا النزاع لكن جهاتٍ عدة بينها المعارضة حمّلت الحكومة مسؤولية ما يجري وطالبت أعيان القبيلتين بالاحتكام إلى صوت العقل وحقن الدماء، ويرى خبراء أنه في ظل غياب وضعف مؤسسات الدولة في مناطق الصراعات يتنامى دور القبيلة والولاء لها لتبقى الأزمة متفاقمةً ما لم تحل من جذورها وتفرض الدولة هيبتها بما يضمن تحقيق العدالة لجميع الأطراف، أحمد الرهيد- الجزيرة -الخرطوم.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: وللحديث أكثر عن هذا الموضوع ينضم إلينا من الخرطوم كلاً من القيادي السابق في حزب الأمة والخبير في شؤون الإدارة الأهلية عبد الرسول النور والكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التيجاني، أهلاً بكما، نبدأ معك سيد عبد الرسول النور يعني الأسباب التي قدمت باعتبارها مسؤولة عن تأجيج هذه الصراعات القبلية أسباب قديمة أسباب معروفة وقديمة وموجودة دائماً ما الذي أدى إلى تأجيجها بهذه الكثافة وعودتها بهذه الخطورة في الفترة الأخيرة؟

عبد الرسول النور: نعم شكراً جزيلاً لك وشكراً لمشاهدي هذه القناة المرئية والمسموعة وأبدأ بالشكر لاهتمام هذه القناة بقضايا السودانيين وقضايا المشاكل التي تعج كثيراً بالمشكلات، أولاً هنالك عدة أسباب تضافرت، السبب الأول والرئيسي وأنا انحدر من تلك المناطق أن القبيلة أصبحت هي الكلية وهي مركز القوة الذي يدفع بالشخص إلى المواقع القيادية خاصةً بعد تقسيم البلاد إلى ولايات كثيرة على أساس شبه قبلي وتقسيم الولايات إلى محليات ووحدات أصغر على أساس القبيلة مما جعل القبائل تتصارع ويكون عندها إحساس بالاستقلالية وهذه الاستقلالية شملت أن القبيلة لها إدارة ولها قوات مسلّحة ولها أرض وهي تمارس سلطات الدولة في الوقت الذي خفت وضعفت فيه قبضة الدولة وهيبة الدولة ووجود الدولة في تلك المناطق فإذا كان السلاح المتوفر بشكل كبير من المسدس إلى الصاروخ وكان الزي العسكري الذي كان حصراً على القوات المسلّحة والقوات النظامية موجود في كل مكان والقبيلة لديها مطامع سيادية في الأرض ولها مطامع في الحكم ولها مطامع في السيطرة على ثروة المنطقة إن كانت بترولا أو معادن أو غيرها، فتح هذا الباب واسعاً أمام الاضطراب وخاصة أننا شهدنا في الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من 12 صراعا بين كبريات القبائل في إقليم دارفور وضحايا ذكر هذا اليوم بأن عددهم حوالي 2500 قضوا غير الجرحى وغير المفقودين وغير العاجزين عن العمل، كل هذا العدد لا يوجد في سجون الدولة ولا شخص كأنما الشخص يعني يأتي بهذه الأعمال والعقوبة تقع على القبلية والقبيلة تدفع الدية ومجرم يستعد ويهيئ نفسه للدخول في معركة أخرى باعتبار أن ولاءه للقبيلة فوق أي ولاء آخر.

توظيف الانتماءات القبلية في خلق توازنات

إيمان عيّاد: سيد خالد التيجاني، خالد التيجاني نعم نتحول إلى السيد خالد التيجاني إذن هذه هي بعض الأسباب أسباب الاحتراب القبلي كما سردها السيد عبد الرسول النور يعني ثورة اللواء الأبيض سيد خالد التيجاني عام 1924 ضد الاستعمار الانجليزي كان عنوانها هو تثبيت الهوية السودانية ورفض القبيلة كبديلٍ عنها، من جهتك كيف تفسّر لنا عودة القبلية بهذه القوة وبهذه الكثافة وبهذه الخطورة الآن؟

خالد التيجاني: بالتأكيد يعني الانقلاب مرة أخرى إلى تحلل الدولة السودانية إلى مكوناتها الأولى إلى القبلية، يعني هذا واحد من المؤشرات أو مظاهر يعني التحلل يعني متواصل في جسد الدولة السودانية انتهى الحال في الانتقال من يعني البحث عن هوية قومية جامعة الآن للبحث عن الاستنصار لكل طرف بقبيلته وبالتالي يعني ممسكات الهوية الوطنية تضعضعت جداً بسبب يعني أن الصراع السياسي في السودان ظل مستمراً يعني على مدار سنوات طويلة ولكنه في السنوات العشرين أو الـ25 يعني أخذ أشكالاً وأبعاداً أكثر عمقاً وبالتالي حصلت عسكرة للصراع السياسي على السلطة والثروة وبالتالي لم تعد الدولة نفسها يعني لم تعد الدولة هي محتكرة للعنف المشروع انتشر الصراع بقوة وبالتالي أصبحت كل طرف في غياب مشروع قومي جامع لكل السودانيين يبحث عن تحقيق المصالح المباشرة لتلك القبيلة والأخرى وكذلك يعني لجوء يعني السلطات الحكومية في وقت من الأوقات إلى توظيف الانتماءات القبلية في خلق توازنات تمكنها من الاستمرار في السيطرة على السلطة والثروة وبالتالي ما يحدث هو حقيقةً يعني ربما نشهد واحدا من أكثر الفصول إحساساً بأن الوحدة السودانية والهوية السودانية الجامعة في خطر حقيقي خاصة أن السودان كان قبل بضعة سنوات قليلة منقسما بذهاب جنوب السودان وكان لنفس هذه الأسباب عدم إحساس المواطنين في جنوب السودان بأنهم جزء من الوطن في ظل إحساس بأنه ليس هناك توازنا في التنمية في البلاد وبالتالي أصبح الآن منطق السلاح هو المنطق السائد وبالتالي في ظل هذه الأوضاع تمت إعادة إنتاج التخلف في غياب التنمية الحقيقية فأصبحت القبلية الآن هي العنوان الرئيس بديلاً للهوية الوطنية الجامعة للسودانيين.

فشل سياسة المصالحات

إيمان عيّاد: سيد عبد الرسول نور إذا يعني الصراع السياسي أخذ أشكالاً وأبعاداً أخرى كما ذكر السيد خالد التيبجاني في مقابل ذلك سياسة المصالحات التي اعتمدتها الحكومة السودانية بكثافة لماذا لم تنجح هذه السياسة في رأب هذا الصدع بين القبائل وفي القضاء على هذه النزاعات القبلية؟

عبد الرسول النور: نعم المصالحات ومؤتمرات الصلح وما يُعرف بالأجاويد الذين يفصلون في هذه القضايا بالأعراف وهي قوانين قبلية معتمدة، السبب في فشل هذه المصالحات يعود إلى أن هذه المؤتمرات تناقش الأعراف ولا تناقش أسباب المشاكل وكثير من المسؤولين يريدون أن يصل المؤتمرون إلى أي شيء حتى لا يوصفوا بأنهم قد فشلوا في أداء العمل الذي كُلّفوا به وبهذا يعقد مؤتمر لقضية أساسية إما لنزاع ليس نزاعا في ملكية الأرض ولكن نزاعا في أن هذه الأرض هي أرض القبيلة ولا يحق للدولة نفسها أن تتصرف فيها وهو صراع سيادة صراع على الموارد القومية الموجودة في أراضي القبيلة ويناقش هذا الأمر يناقش الأعراض بأن القبيلة الفلانية والقبيلة الفلانية اصطدمتا وماتوا 200 شخص عليهم أن يدفعوا الدية وأن يدفعوا التعويضات دون أن يناقشوا الأسباب الحقيقية وراء هذا الصراع، إذا الجرح يرمم على فساد وإذا الجرح رمم على فسادٍ تبيّن فيه إهمال الطبيب، الثانية ليست هناك متابعة المؤتمرات دي والمصالحات تنتهي وكل حد يذهب إلى المكان الذي أتى به ولا توجد جهة تتابع تطبيق وتنفيذ ما اتفق عليه لأن لا أحد يخاف ليست هناك مساءلة وليست هنالك محاسبة والذين يجرون هذه المصالحات منذ أكثر من ربع قرن هم نفس الأشخاص..

إيمان عيّاد: نعم إذن ليست هناك لا مساءلة ولا محاسبة ولا متابعة من قبل الحكومة التي تقوم أو تجري مثل هذه المؤتمرات التي تعالج كما تقول سيد عبد الرسول الأعراض وليس أسباب المشاكل، في هذا الإطار سيد خالد تيجاني كثير من الانتقادات وجهت للحكومة بأنها لا تفعل ما يجب للحيلولة دون تفجّر هذه المواجهات وتحجم عن التدخل إلا بعد فوات الأوان كيف تفسّر هذه المواقف من قِبل الحكومة سيد خالد؟

خالد التيجاني: لعله يعني في الأحداث الأخيرة التي اندلعت مؤخراً بين المعالية والرزيقات حصل تنبيه للحكومة من قِبل الصحافة ويعني على مدى أيام قبل اندلاع هذه الأحداث ولكن للأسف فوجئ الناس بأن الحكومة يعني آثرت الصمت ولم تبدي أي نوع من رد الفعل وهو ما جعلها تحت طائلة تفسيرات مختلفة هل هذا عجز من الحكومة عن القيام بواجبها في حفظ الأمن والاستقرار أم أن هناك من يزعم أن هناك نوعا التواطؤ ولكن في كل الأحوال أنه لا يمكن قبول أن تصمت الحكومة عن هذه الأحداث في ظل نذر كانت موجودة من قبل، هذا بالتأكيد يعني في كل الأحوال يُشير إلى أن قبضة الحكومة الآن أصبحت عاجزة عن الاحتواء وهذا ربما التفسير الأكثر صحة أن السلطات الحكومية ليس بوسعها حقيقةً أن تتدخل خاصة إذا علمنا أن هناك كان حشد بالآلاف من قِبل الطرفين وبأسلحة حديثة جداً وبالتالي يعني واضح جداً أن التدخل بالقوة أو حتى نمط المصالحات السابق لم يفد ولكن في كل الأحوال من الواضح أن العجز عن مخاطبة جذور هذه الأزمة خاصة إذا أعلنا أن هناك العشرات من الاقتتالات القبلية التي تحدث عادةً ولكن هذا هو الأكبر من نوعه ويشير إلى أن هناك خللا واضحا جداً في إدارة الدولة أدى إلى أن تتكاثر هذه الأحداث إلى درجة أصبحت معها الحكومة عاجزة عن الإحاطة بها وبالتالي يجب البحث عن تسوية حقيقية خاصة أن هذه الأحداث تأتي في ظِل أزمة مشتعلة في دارفور منذ أكثر من سنوات وهناك العديد جداً من الأسباب المتراكمة الاقتصادية والسياسية أدت إلى أن تكون هناك البيئة الصالحة لهذا النوع من النزاعات وبالتالي ما لم يكن هناك تدخل بغرض تسوية سياسية شاملة تخلق معادلة حقيقية تحقق تنمية متوازنة وتحقق التساوي بين جميع أطراف السودان من قبل السلطة والثروة لن يكتب لأي محاولة حكومية النجاح.

إيمان عيّاد: نعم ابق معنا سيد خالد نود فقط التذكير سريعاً بهذه المعلومات حول إقليم دارفور وتاريخ النزاعات القبلية قبل أن نعود لاستكمال الحوار مع ضيفينا.

[تقرير مسجل]

إقليم دارفور:

*المساحة: 549 ألف كيلومتر ما يساوي 20% من مساحة السودان.

*عدد السكان: 7.5 مليون نسمة.

*النشاط وعدد الولايات: تعتمد على الزراعة والرعي وتبلغ عدد ولاياته 5 ولايات وعدد قبائله 100 قبيلة.

*تاريخ النزاعات القبلية:

 1960-1969: عدد النزاعات القبلية 6.

1970-1979:عدد النزاعات 7.

1980-1989: عدد النزاعات 9.

1990-1999:عدد النزاعات 17.

200-2009: عدد النزاعات 25.

2010 حتى الآن: عدد النزاعات 30.

*أسباب النزاعات القبلية: النزاع حول الأرض والحدود، تقاطع مسارات الرعي والفلاحة، انتشار الأسلحة المتطورة، ضعف قدرة الدولة على حفظ الأمن وفرض هيبتها.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: إذن أعود إلى ضيفي عبد الرسول النور، سيد عبد الرسول إذاً أصبح واقعا عودة القبيلة بقوة الآن هل هناك من جهود تبذل حالياً لتغيير هذا الواقع يعني كيف يتم التعامل معه وهل هناك من جهود لتغيير هذا الواقع؟

عبد الرسول النور: نعم المشكلة الآن ليست في القبائل وإنما امتد هذا الكسر الدائري إلى بطون وفخوذ القبائل مما يدل على أن الصراع تحول من صراع كلي يخص الوطن إلى صراع جزئي وإلى جزء الجزء يعني القبائل الموجودة في دارفور مثلاً أو في شرق دارفور قبائل البقارة ورعاة الأبقار ورعاة الإبل هم أساساً من أصل واحد، هم من أصل واحد لا تستطيعين أن تميزي بين هذا وذاك أبداً إلا بالعصبية بل إن كثيرين لا يستطيعوا أن يميّزوا بين هؤلاء وأولئك ولكن تسييس القبيلة واعتمادها كحزب سياسي الولاء له هو الذي يحمي أفراده جعل هذا الأمر.

إيمان عيّاد: يعني هل محاولة إعادة روح القبلية في السودان فقط اقتصرت سيد عبد الرسول على دارفور أم أن دارفور هي الوحيدة التي استجابت؟

عبد الرسول النور: لا أبداً دارفور هذه التي نتحدث عنها، أنا من إقليم كردفان الآن فيه أيضا صراعات قبلية والوصول إلى المواقع لا يكون إلا عبر سُلّم أو أسانسير أو مصعد للقبيلة، أصبح الولاء للوطن الذي كان في السابق تحول إلى ولاء للقبائل وأصبحت هذه القبائل قبائل حتى في داخل الخرطوم يعني في العاصمة كان يحصل امتزاج بين الناس وتعاون بينهم ولا يسأل شخص عن قبيلته ولكن الآن في الخرطوم وفي هذه الولاية التي تجمع كل الناس أُنشأ ما يسمّى بالنظام الأهلي القبلي، هنالك القبائل تجسدت داخل الخرطوم بدل أن تتوزع أنا أعتقد أن الأمر لا بد أن يكون هناك مؤتمر للإصلاح، القبيلة ليست شرا وربنا جعل القبائل والشعوب للتعارف وليس للتنابذ والحروب وليس لاستغلال هذه القبائل كمراكز قوة ومراكز ضغوط، الأمر وصل حتى إلى حتى الأحزاب السياسية هنالك ابتزاز قبلي وجهوي داخل هذه الأحزاب.

إيمان عيّاد: نعم بالفعل.

عبد الرسول النور: القبيلة تمددت وأصبحت رايات، أنا اقترحت مؤتمرا للإصلاح القبلي وإعادة مسميات هذا الأمر بل إعادة النظر في الحكم الإقليمي الذي جرنا...

إيمان عيّاد: يعني في إطار هذه الجهود يعني قبل هذا المؤتمر المقترح من قِبلك سيد عبد الرسول، سيد خالد تيجاني قانون الانتخابات الأخير أسقط انتخاب الولاة بطلب من رئيس الجمهورية على أساس أنه يُكرّس للقبلية يعني إجراءات من النوع برأيك هل يمكن أن تحد فعلاً من تفشي القبلية؟

خالد التيجاني: للأسف يعني هذا التعديل الدستوري الأخير يعني هو اعتراف متأخر جداً بأن طبيعة الحكم الفيدرالي الذي تم تأسيسه في السودان وكذلك طبيعة التحالفات السياسية يعني هي التي عززت من اللجوء إلى القبلية في ظل عملية تجريف سياسي ما حصل أن السودان في غياب الوضع السياسي والتضييق على العمل السياسي للقوى السياسية المعروفة التي كانت تجمع بين مختلف القبائل السودانية كمحضن للقوى السياسية الوطنية يعني تم تجريفها وبالتالي أصبح البديل للانتماء للحزب السياسي هو للقبيلة وبالتالي هذا الاعتراف اعتراف مهم جداً لكنه جاء متأخراً وبعد أن كما يُقال يعني بلغ السيل الزبد يعني أصبح الأمر مزعجاً يعني لم تلجأ الحكومة إلى هذا التعديل الدستوري إلا بعد أن أصبح هذا أيضاً عبئاً على الحزب الحاكم نفسه وبالتالي الآن..

حكومة بمحاصصات قبلية

إيمان عيّاد: ما يقوله البعض سيد خالد يعني الحكومة الحالية جاءت بدعوة لتوحيد الأمة يعني كيف تفسّر انتهائها إلى تقسيم الوطن وتفتيت ما تبقى منه على أساس قبلي هذا ما يقوله كثيرون؟

خالد التيجاني: نعم هذا طبعاً الحكومة جاءت بمشروع حضاري تتكلم عن مشروع نهضوي يُفترض أنه وخاصة هو يعتمد أو يرتكز على مبادئ إسلامية ويُفترض أن يكون داعياً للتعارف والتواجد بين مكونات القوى السودانية المختلفة ولكن سيطرة أجندة الاستمرار في السلطة هو الذي أدى إلى أن تلجأ الحكومة إلى نوع من التحالفات القبلية يعني أو يعني حتى الآن الحكومة للأسف الشديد تتشكل على أُسس محاصصات قبلية فبالتالي يعني في تقديري أن هاجس الاستمرار في السلطة أدى للسلطة القائمة لأن تبحث عن تحالفات بغض النظر عن الشعارات المرفوعة وهذه النتيجة التي نراها الآن هي في الحقيقة نتاج وليس سببا لهذه العقلية التي استمرت لفترة طويلة ولكن الالتفات للأسف الشديد في وقت متأخر جداً لخطورة التسييس أدى إلى..

 إيمان عيّاد: طيب في إطار البحث عن حلول.

خالد التيجاني: دارفور فقط وكذلك مناطق أخرى.

إيمان عيّاد: نعم سيد عبد الرسول يعني في إطار البحث عن الحلول ما المطلوب لتجاوز هذا الواقع وإعادة الوئام لهذا الجسم القبلي خصوصاً في دارفور وفي أقل من دقيقة.

عبد الرسول النور: أعتقد أنه الخطوة الأولى والأساسية والمهمة أن تبسط الدولة هيبتها الكاملة وأن تحاسب كل المسؤولين وأن تجعل الأمر كله في يد القوات المسلّحة السودانية التي يثق أهل السودان فيها كثيراً وأن تبعد كل القوات شبه النظامية يبعد منها السلاح وأن يجرى مؤتمر كامل يجمع شتات هذه القبائل وأن يوقف كل تعصب وكل مكافأة لأي قبيلة تخرج عن الطور أو تخرج عن الخط العام المرسوم لها.

إيمان عيّاد: أشكرك القيادي السابق في حزب الأمة والخبير في شؤون الإدارة الأهلية عبد الرسول النور وكذلك أشكر ضيفي الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التيجاني، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي إلى اللقاء.