أربع سنوات مضت من عمر الثورة في سوريا قُتل فيها مئات الآلاف وشرد ونزح خلالها الملايين ودُمرت فيها البنية التحتية والآثار التاريخية.

"بدنا حرية" كان أهم مطلب للثورة السورية في بدايتها، وهي القيمة الرئيسية التي حرصت جميع الدساتير السورية منذ بداية القرن الماضي على إبرازها، لكن عدم ترجمتها على الأرض وبقائها حبرا على ورق، خاصة منذ سيطرة حزب البعث على السلطة، ساهم في إيصال الأمور لهذا الوضع الحرج الذي تعيشه سوريا اليوم.

هامش حريات
الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات شمس الدين الكيلاني أوضح أن الدستور الذي يعبر عن الأمة هو دستور يضعه شعب حر يعيش حياة ديمقراطية، وأشار إلى أن سوريا حُكمت في بدايات تأسيسها في العشرينيات من القرن الماضي بالعديد من الدساتير التي تفاوت هامش الحرية فيها.

وكشف الباحث لحلقة السبت 16/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن مبدأ الحريات الشاملة وحقوق الإنسان وحرية التعبير كان قاسما مشتركا بين الدساتير التي مرت على البلاد رغم اختلاف الحكومات.

وعزا أسباب دخول العسكر في الحياة السياسية والإمساك بزمام السلطة إلى حالة الانقسام الاجتماعي "الهائل" الذي كان سائدا في البلاد بين الانفصاليين والوحدويين، ونفى أن يكون لهؤلاء العسكر علاقة مسبقة بحزب البعث ولكنهم استغلوه ليحكموا البلاد.

دستور مفصل
وأوضح أن هؤلاء العسكر قضوا على الناصريين بالبلاد وعززوا مكانتهم في الجيش، وإن كانت البلاد تحكم بقوائم الطوارئ وتم تعطيل الدستور، وقال إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد قام بتفصيل دستور في عام 1970 ولم يتم تفعيله لعدم وجود سلطة تنفيذية تستطيع أن تواجه الحاكم.

وأشار الكيلاني إلى أن ما جرى في سوريا يعود إلى أن المخابرات هي التي تمسك بمفاصل البلاد وتعين المسؤولين وتفصل المناصب عليهم، وأوضح أن الرئيس بشار الأسد أصبح رئيسا دون أن يمر بمرحلة نائب رئيس.

وأكد أن معايير وموازين القوى في سوريا ما زالت كما هي، ووصف الاستفتاء الذي قام به بشار على الدستور بمحاولة "إذلال" الشعب السوري وإخضاعه، وأشار إلى استفتاء أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات قبل سنة كشف أن 70% من الشعب السوري يرغبون في حياة ديمقراطية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تدهور الحياة الدستورية في سوريا بعد سيطرة البعث

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: شمس الدين الكيلاني/ باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تاريخ الحلقة: 16/5/2015

المحاور:

-   دستور متقدم على التجربة الأوروبية

-   انقسام بين الانفصاليين والوحدويين

-   إنهاء العلاقة مع الناصرية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة منَ الواقعِ العربيّ والتي نُسلّطُ خلالها الضوءَ على الحياةِ الدستورية في سوريا وبداية تراجُعها مع سيطرةِ حزبِ البعث على الحياةِ السياسية.

4 سنواتٍ من الثورة في سوريا قُتِلَ فيها مئاتُ الآلاف وشُرِّدَ ونزحَ خلالها الملايين ودُمِّرَت فيها البنية التحتية والآثار التاريخية، أهمُ مطلَب للثورة السورية في بدايتها كانَ بدنا حُرية وهي القيمة الرئيسية التي حرصَت جميعُ الدساتير السورية مُنذُ بدايةِ القرن الماضي على إبرازها لكنَّ عدم ترجمتها على الأرض وبقائها حبراً على ورق خاصةً مُنذُ سيطرةِ حزب البعث على السُلطة ساهمَ في إيصالِ الأمور لهذا الوضع الحرج الذي تعيشهُ سوريا.

[تقرير مُسجل]

مصطفى ازريد: سوريا اليوم بلدٌ مُدمَّرٌ قُتِلَ ربع مليون من أبنائهِ في حربٍ عبثية، هُجِّرَ الملايين وخُربَت البنية التحتية، خلال 4 سنوات مُنذُ اندلاع الثورة السورية ارتكبَ النظامُ السوريُّ بشهادةِ كُل المُنظمات الإنسانية جرائمَ لا تُعَدُ ولا تُحصى في حقِ شعبهِ من أجلِ البقاء، إنها أزمةُ شرعيةَ توَّلدت عن مُمارساتٍ سياسيةٍ لها امتدادٌ تاريخيٌّ استمرَ عقوداً طويلة لكن قبلَ أن تَصِلَ سوريا لهذا الوضعِ المأساويّ كانت الحياةُ السياسيةُ فيها قد بدأت في العشرينات من القرن الماضي بدايةً توحي بأنَّ البلدَ يُمكنُ أن يتقدمَ في طريقِ الديمقراطية، في سنة 1920 صدرَ دستورٌ بعدَ إعلان المملكة السورية العربية، كانَ هذا الدستور مُتقدِّماً يكفلُ المُساواة بينَ جميع السوريين  ويحدُّ من سلطات الملك ويمنح البرلمان صلاحياتٍ واسعة، وفي عام 30 صدرَ دستورٌ بعدَ انتخاب لجنةٍ تأسيسيةٍ وجاءَ الدستورُ شبيهاً إلى حدٍ بعيد بالدستورِ الفرنسيّ وكانَ مُتوازناً وفصلَ بين السُلطات، وفي عام 50 صدرَ دستورٌ حافظَ على الطبيعة البرلمانية للنظام السياسيّ وحدَ من صلاحيات الرئيس؛ لقد كانت هذهِ الدساتيرُ الثلاثة مُتقدمة بالنسبة لتلكَ الحقبة التاريخية وكانُ يُمكنُ أن تُشكلَ انطلاقة حقيقةً نحوَ الديمقراطية لكنَّ سوريا ستدخُلُ في مرحلةِ الانقلابات والقلاقل السياسية ليبدأَ كابوسُ التراجُعات، وشَّكلَ استيلاءُ حب البعث على السُلطة في عام 1963 نُقطةً مُحوريةً في تاريخِ التراجُعات السياسية التي أوصلَت سوريا إلى ما هي عليهِ اليوم، من أوائلِ القرارات التي اتخذها مجلسُ قيادةِ الثورة تعطيلُ العمل بالدستور وفرضُ حالةِ الطوارئ التي استمرت عقوداً، وبعد سيطرة حافظ الأسد على السُلطة عام 1970 أصدرَ دستوراً عام 1973 ونصَّبَ هذا الدستورُ حزبَ البعث مُحتكرِاً للحياةِ السياسية من خلالِ كونهِ الحزب القائد للدولة والمُجتمع ومنحَ رئيس الجمهورية صلاحياتٍ شبه مُطلقة، لقد شكَّلت دساتيرُ حزبِ البعث تراجُعاً كبيراً على جميع المُستويات وحتى الحقوق الفردية التي تنُصُ عليهِ بقيَت حبراً على ورق وتحولَ النظامُ السوريّ إلى نظامٍ بوليسيّ يُكممُ الأفواه و يُفصِّلُ القوانين على مقاسهِ الاستبداديّ، وكانَ تعديلُ الدستور في عام 2000 خلالَ نصفِ ساعة لتخفيضِ عُمرِ المُرشَّح للرئاسة من 40 إلى 34 عاماً لتمكينِ بشار الأسد من الترشُح خلفاً لوالده كانَ الدليل الأكبر على تردّي الحياة السياسية في عهدِ آلِ الأسد، وبعد اندلاع الثورة وفي مُحاولةٍ لامتصاص الضغوطِ التي كانَ يتعرضُ لها دعا بشار الأسد إلى استفتاء على دستورٍ جديد عام 2012، لكنَّ دستور بشار الأسد لم يختلف كثيراً عن دستورِ حافظ الأسد وحتى التغييرات التي نصَ عليها بشأنِ إنهاءِ احتكار البعث للسُلطة بقيَت حبراً على ورق، إذن فسوريا عاشَت مرحلتين دستوريتين؛ الأُولى مُتقدِّمة بدساتير لا تختلفُ كثيراً عن بعضِ الدساتير المُتطورة اليوم والثانية بدأت مع وصول البعث للسُلطة وحملت بصمة الأنظمة الشمولية مع نكهةٍ استبدادية خاصة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: نُناقشُ موضوعُ حلقتنا مع ضيفنا في الأُستوديو شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أهلاً بكَ أستاذ شمس الدين.

شمس الدين الكيلاني: يا هلا بك.

دستور متقدم على التجربة الأوروبية

عبد القادر عيّاض: عادةً  يوصَف الدستور في أيِّ بلد بأنهُ المُعبِّر عن روح الأُمة وبشكل آخر هو الضابط لإيقاع السُلطات داخل البلد بالإضافة إلى تعاريف أُخرى، متى عرفت سوريا المُستقلِّة مُنذُ العشرينات إلى الآن دستورا بهذا الشكل يُعبِّر عن روح الأُمة ويضبط بشكل أو بآخر بشكل ديمقراطي إيقاع السُلطات في هذا البلد؟

شمس الدين الكيلاني: الدستور اللي يُعبِّر عن روح الأُمة هو اللي يجيء نتيجة أن يكون الشعب آخذ حُريتهُ، آخذ قرارهُ وبالتالي يُعبِّر عنهُ من خلال الدستور أو الضابطة القانونية اللي يضعها، لكن عندما هذهِ الإرادة تُغتال من قِبَل حفنة استعمار خارجي أو داخلي فبالتالي تتعطل الإرادة وبالتالي التعبير عنها، سوريا من وقت اللي نشأ الكيان السياسي السوري بالعشرين عندما دخل فيصل بعد الثورة العربية عقدَ مؤتمر بعد انتخابات ما من كافة المناطق السورية، عُقِدَ المؤتمر بـ 1920 المؤتمر السوري؛ تمخض عنهُ قانون دستوري جداً مُتقدِّم ينُص على الملكية الدستورية، ملكية فيصل ودستور ديمقراطي كامل البيعة كامل المعايير ولكن صيغة الدستور تعطلَت عندما جاء الاستعمار الفرنسي ودخل سوريا واحتلها ووضعها تحتَ الانتداب وقسَّمها فتعطلَت الحياة الدستورية، هُنا المُفارقة بينَ غرب أو دولة تدّعي الديمقراطية وتُعطل الحياة الديمقراطية ولكن ببداية العشرينات 25 قامت ثورة كبيرة بسوريا، هذهِ الثورة عبَّرَت عن وحدة السوريين من جهة وعن تمسكُهم بالديمقراطية تحت قيادة سُلطان باشا الأطرش، طبعاً سُلطان باشا الأطرش تعرف أنهُ درزي.

عبد القادر عيّاض: صحيح.

شمس الدين الكيلاني: لكن كانَ قائد للثورة الوطنية الكُبرى السورية اللي رفعت شعار الدستور والوحدة؛ تمخض عنهُ أن الفرنسيين دفعوا ثمنا كبيرا نتيجة الثورة وكذلك القوى الوطنية السورية، من خلال هذه التضحيات أو الخسائر المُتبادلة وصلوا لصيغة مُعيَّنة أنهُ التسوية على صيغة مُعينة التفاهم بينَ الطرفين هو أفضل وأنجع ولذلك بسنة 28 صار انتخابات بسوريا نجحت الكُتلة الوطنية، الكتلة الوطنية هي مجموعات من الشخصيات الوطنية على مُستوى سوريا من كُل الطوائف عبَّرَت عن نفسها بميثاق مُعين.

عبد القادر عيّاض: طيب في ظِل ولو إني أقطع تسلسُل أفكارك ولكن في ظِل الخصوصية السورية عندما نتكلم عن دستور جيد في هذهِ الفترة والديمقراطي كما وصفتهُ ما هي أهم ملامحهُ حتى نستطيع أن نُقارِن بالذي جرى بعد؟

شمس الدين الكيلاني: الملامح الأساسية هو نظام قائم على البرلمانية وتعدُد السُلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وبنفس الوقت على مبدأ المواطنة والحُريات الشاملة إن كان حُرية الرأي والتعبير والخ، فكانت ملامح ديمقراطية حتى بالنسبة لأوروبا كان مُتقدِّما دستور 1920 ثُمَ دستور 1928 تمخض عنهُ بعد الانتخابات صاغوهُ بنفس الروح ونفس المبادئ الديمقراطية البرلمانية؛ هُنا ما في ملكية ولكن في جمهورية على أساس مبدأ البرلمانية...

عبد القادر عيّاض: إذن هو غيَّر نظام الحُكم ولكن بقيَت الآليات الديمقراطية.

شمس الدين الكيلاني: الصيغة الديمقراطية قائمة ولكن البرلمان هو المؤسس الأساس وهي تنتخب رئيس الجمهورية، الفرنسيون عطلوا بمادة وبعِدة مواد اقترحها المندوب السامي وتعطل الدستور لسنة 1936 ولكن الحياة السياسية السورية حتى في ظِل الفرنسيين أخذت طابعا تمكَّن الشعب السوري من خلالها من التعبير عن نفسهُ عبر الصحافة، عبر تأسيس نقابات، عبرَ كذا، وجود شخصيات موجودة مُعترَف فيها يتعامل معهم الفرنسيون ويُقدروهم، ما في احتجاز كامل كانَ الشخص مثلاً وقت اللي تطاردهُ الشُرطة الفرنسية أو الجيش الفرنسي يوصل للجامع ما يتجرأ يدخُل الجامع، في احترام للكرامات السورية، لمُحرماتهم ما مثل ما يحدُث اليوم، ففي سنة 36 اضطر الفرنسيون أن يُعيدوا الحياة من جديد ويصير كُتلة وطنية في وفد عندنا يروح لفرنسا ويُحرر الدستور وتستلم الكُتلة الوطنية الحُكم..

عبد القادر عيّاض: متى بدأ التحول أستاذ شمس الدين؟ كيفَ لبلد عرفَ وتشكَّلت لديهِ بعضا من هذهِ التقاليد في التعاطي الديمقراطي على الأقل لدى نُخبهِ السياسية كيف بدأ ينزلِق بشكل تدريجي إلى نموذج وصفتهُ كما وصفتهُ قبل قليل إلى هذا النموذج الحالي الموصوف بأنهُ لا يمُت للديمقراطية أو لدستور يُمكِن أن يُعبِّر عن روح الأمة كما ذكرت؟

شمس الدين الكيلاني: الحياة السياسية الديمقراطية بسوريا طويلة ومديدة، هذه بداية اللي عم أشرح لك إياها؛ استمرَ الدستور الديمقراطي من سنة 36 حتى 63 مع انقطاع بسيط انقلاب حسني الزعيم اللي كان عبارة لعبة أطفال بالنسبة لـ..

عبد القادر عيّاض: لما يحدُث اليوم.

شمس الدين الكيلاني: أيوه، فكان حتى بعهد حسني الزعيم كانت الحياة الدستورية قائمة وحاول يُعيد البرلمان وكذا الخ، ففي حياة ديمقراطية دستورية مُعززة بسوريا من سنة 36 حتى 63، بالـ 43 أُعلِن الاستقلال بشكل فعلي يعني بـ 43 صار حكومة شكري القوتلي؛ أول انتخابات في عهد الدستورية بـ 43، بالـ 46 انسحاب الجيش الفرنسي وأُعلِن الاستقلال الكامل يُسموه الجلاء بسوريا فكانت من 43 فيك تقول أنهُ في استقلال استمر حتى الـ 63، فالوضع كان مثلاً لأجيب لك مثال بالخمسينات كانَ بسوريا في 18 جريدة بدمشق، 11 بحلب، عدد سُكان سوريا آنذاك كان 3 ملايين ونصف، 3 ملايين ونصف كان فيها بين البلدتين.

عبد القادر عيّاض: طيب.

شمس الدين الكيلاني: الكبار أكثر من 20 جريدة.

عبد القادر عيّاض: فقط لنبقى بموضوع الدستور وهو مَثار حديثنا في هذهِ الحلقة، هل التحوُّل بدأ مع بداية هيمنة حزب البعث على الحياة السياسية في سوريا؟

شمس الدين الكيلاني: حزب البعث عملياً إذا بدك الواقع ما استلم سُلطة بسوريا؛ عبارة مجموعة عسكرية استلمت السُلطة لظروف استثنائية، قامت الوحدة بـ 58 فشلت الوحدة صار انفصال انقسمت الحياة السياسية..

عبد القادر عيّاض: الوحدة مع مصر.

شمس الدين الكيلاني: أيوه بـ 58، 61 صار انفصال، بالـ 61 حتى 63 كان في صراع سياسي مفتوح وديمقراطي كامل بسوريا بما يُسمى القوى الانفصالية عم يُعبَّر عنها من خلال أحزاب وقوى وتعبيرات وصحافة وكذا وقوى ما يُسمى الوحدوية أو الناصريين كمان عم يُعبَّر عنها بصحف ومجلات ومُظاهرات والخ، فكانت الحياة حُرة بشكل شامل، بـ..

عبد القادر عيّاض: وهُنا السؤال متى لم تعُد الحياة حُرة في سوريا وبالتالي أصبحَ الدستور يُعّبِر عن هذا الانغلاق وليسَ الانفتاح الذي كان؟

شمس الدين الكيلاني: هذا الانقسام الاجتماعي الهائل بالمُجتمع السوري هو سمحَ للعسكريين بالدخول في قلب المُجتمع ومساهمه؛ اخترقه مجموعة من الضُباط.

انقسام بين الانفصاليين والوحدويين

عبد القادر عيّاض: ما المقصود بالانقسام؟

شمس الدين الكيلاني: انقسام اجتماعي بين انفصاليين وبين وحدويين؛ انقسم مثل هلأ لُبنان شفت شلون الانقسام بس انقسام على مَن يُريد إعادة الوحدة ومَن يُريد إعادة تثبيت الكيان وبقائه ولكن في إطار علاقة عربية جديدة مع..

عبد القادر عيّاض: إذن أخذ مُستويات أُخرى.

شمس الدين الكيلاني: أخذ مُستويات عميقة للغاية بالمُجتمع، انقسم المُجتمع السوري انقساما عموديا.

عبد القادر عيّاض: عمودياً نعم.

شمس الدين الكيلاني: هذا الانقسام سمح لقوة عسكرية مُعيَّنة أن تدخُل وتمسك السُلطة؛ مجموعة من الضُباط امتشقت راية البعث وهي ما لها علاقة بالبعث عبارة مجموعة عسكرية تظلَلت بسُلطة ما يُسمّى البعث وحطت ميشيل عفلق وصلاح البيطار القيادة التاريخية وحطتها في الواجهة.

إنهاء العلاقة مع الناصرية

عبد القادر عيّاض: في الواجهة.

شمس الدين الكيلاني: وحكمَت من 63 حتى 66 حكموا عليهم بالإعدام واعتبروهم..

عبد القادر عيّاض: أيِّ دستور عبّرَ بشكل صريح عن هذهِ الصورة؟

شمس الدين الكيلاني: عملياً ما في دستور في عطالة دستورية، بالـ 63 انتهى شيء اسمهُ دستور، في مجلس قيادة الثورة من شِلة عصابة يعني تبعهم؛ مجموعة من الضُباط آخذين بكالوريا جديد أو فاشلين الخ، عملوا شِلة مع بعضهم البعض مجموعة من السياسيين تحتَ ما يُسمى الوحدة وما الوحدة والخ، وكُلها أكاذيب ليُمرروا الوقت، من 63 حتى 66 مسحوا العلاقة مع الناصريين وعبد الناصر لأنهُ قامت الثورة بـ 8 آذار على أساس استعادة الوحدة وأخذت شعبية في سوريا من قوى أقل شيء القوى الناصرية وهي كانت السند الأساسي لهُم ولكن بعد فترة اكتشفوا الناس أن القيادة العسكرية في جهة وحركة الشارع والحكي في جهة أُخرى، يروحوا لمُفاوضة عبد الناصر يُفاوضوهُ من شان الوحدة وهُم..

عبد القادر عيّاض: إلى أيِ سنة؟ لغاية 68!!

شمس الدين الكيلاني: بالـ 63-66.

عبد القادر عيّاض: 66.

شمس الدين الكيلاني: الثلاث سنوات قضوا على الناصريين، عززوا مكانتهم في الجيش لأنهُ هُم أقليّة ومعزولين عن المُجتمع بحثوا عن رصيد اجتماعي وقوة اجتماعية تسندهُم، ما شافوها إلا من خلال الأقليات.

عبد القادر عيّاض: أيّ دستور كان يُعمَل بهِ في هذهِ الفترة؟

شمس الدين الكيلاني: ما في، مُعطَل الدستور نهائياً، في قوانين طوارئ، في توجُهات عامة في مجلس قيادة الثورة وفي برنامج مرحلي يُسموه برنامجا مرحليا، أول دستور في زمان حافظ الأسد.

عبد القادر عيّاض: حافظ الأسد.

شمس الدين الكيلاني: وهو الدستور مُفصَّل على حافظ الأسد.

عبد القادر عيّاض: كانَ في أيِّ سنة؟

شمس الدين الكيلاني: بالـ 70.

عبد القادر عيّاض: سنة 70.

شمس الدين الكيلاني: 71،70.

عبد القادر عيّاض: نعم.

شمس الدين الكيلاني: البعث أو السُلطة العسكرية اللي حكمَت باسم البعث عملياً لـ 66 عندما ركَّزت المُخابرات والقوة الضاربة للسُلطة وأصبحت عندها قُدرة تمتلك القُدرة لمواجهة الأطراف السياسية الأُخرى عزلَت القيادة البعثية القديمة. 

عبد القادر عيّاض: طيب.

شمس الدين الكيلاني: وشطبتها وحكموا عليهم بالإعدام، بالـ 80 قتلوهُ لصلاح البيطار.

عبد القادر عيّاض: عفواً فقط أستاذ شمس الدين فيما يتعلق بالدستور كوثيقة ونتكلم عن دستور حافظ الأسد هل كوثيقة كنص مكتوب كانَ جيدا لكنهُ لا ينطبق على واقع في حُكم وجود رجُل قوي يحكُم البلاد أم أيضاً هذا الدستور تم تكييفهُ بشكل أو بآخر حتى يخدُم هذهِ السُلطة الفردية لحافظ الأسد؟

شمس الدين الكيلاني: الدستور ما هو اللي يحُكم البلد إذا جئت للحقيقة، الدستور عبارة عن ورقة، اللي هذهِ الورقة لتتحول لقوة مادية فاعلة في الأرض وتتطبق بدك قوة تدعمها، إذا كانت السُلطة في يد شخص وما في مؤسسات ثانية تدعمها أو تقف ضدها أو تواجهها، المؤسسات بالبلد الديمقراطي في مؤسسة البرلمان، في مؤسسة الصحافة وفي القضاء وفي السُلطة التنفيذية، السُلطة التنفيذية ما تتجرأ تتجاوز الخطوط تبع الدستور والقوانين النافذة، السُلطة التشريعية تحتج أو السُلطة القضائية توقفهُا عند حدها ولكن عندما تكون لا سُلطة، السُلطة التشريعية أنا عم أُعينها والقضاء عم أُعينهُ عبارة عن إجراء عندي، أنا شو يكون شو الدستور!! هلأ مثلاً بسوريا هلأ هلأ بزمن هُنا.

عبد القادر عيّاض: سنصل إلى زمن بشار الأسد ودستورهُ الذي جاءَ..

شمس الدين الكيلاني: حافظ الأسد بالمواد فيها مواد حقوق الإنسان وكذا وكذا وكذا بالمُقابِل الأجهزة الأمنية تركيبة السُلطة حزب البعث قائد الدولة والمُجتمع فأنت عبارة مَين ما كُنت من المُجتمع عبارة أنتَ عبد، أنتَ بدك تمشي بدك تسير على سير الخُطط التي يضعها الحزب القائد والزعيم القائد بعدين ألهوه حتى بالدستور ألهوه صار زعيم المرحلة والخ.

عبد القادر عيّاض: المُلهِم نعم.

شمس الدين الكيلاني: آه، بهذه الصيغة كيفَ بده تكون في حياة دستورية!! اللي حكم على ناس دخلَهم السجن 20 سنة وأخفى مئات الناس وآلاف الناس لحد الآن ما يعرفوا أهاليهم أين، أينَ الدستور هذا!! هل الدستور اللي كانَ عنده مواد مُعينة تُغطيه!! العمليات التي سواها بتدمُر ودمرها أو تدميرهُ لحماة هل هُناك دستور فيه زمان لحافظ الأسد نفسه يبيح لهُ يُدمر حماة!! يُبيح لهُ يُدمر جسر الشغور!! يُبيح يدخل على حراس بحلب يُدمرها!! يساوي مذبحة المشارقة!! يجمع الناس هيك عُلماء وطُلاب ونساء وأطفال يضعهم تحتَ النيران.

عبد القادر عيّاض: إذن كانَ الرئيس هو الدستور ما يقولهُ هو الدستور.

شمس الدين الكيلاني: طبعاً قوة غاشمة؛ هو حافظ الأسد جاء عندما نضجت المؤسسات القمعية بالمُجتمع، خلق المُخابرات، الأجهزة الأخطبوطية في 20 فرع ما تعرف كم فرع في موجود، اللي يدخُل على فرع ما تعرف إذا طلع يكون يا لطيف.

عبد القادر عيّاض: مُعجزة.

شمس الدين الكيلاني: مُعجزة، عندما تكوَّنت الهيئات هذهِ شافت بحافظ الأسد هو المُعبِّر عنها، القوة الثانية اللي كانت معهُ شُركاؤهُ مثل صلاح جديد وغيرهُ كان عندهُم نفس يساري الخ كانوا معتبرين أنهُ قائمين بحزب، هذا الحزب عبارة مجموعة من المُرتزقة؛ مجموعة من السلطويين جاءوا مع السُلطة ونموا مع السُلطة من خلال المصالح.

عبد القادر عيّاض: طيب.

شمس الدين الكيلاني: عندما صار انقسام بين بعضهم صفوا مع القوي.

عبد القادر عيّاض: أيضاً في إطار صيرورة مُجمَل الدساتير المكتوبة في سوريا عندَ وفاة حافظ الأسد اضطروا إلى تغيير بند في الدستور يتعلق بعُمر مَن يحق لهُ أن يكونَ رئيساً في سوريا وتم تخفيض السِن وكان مَثارا لوسائل الإعلام بأنهُ تمَ في سويعات، ماذا عن أيضاً عن هذهِ النُقطة حتى ننتقل إلى مجيء بشار الأسد وما تمَ أيضاً على صعيد الدساتير؟؟

شمس الدين الكيلاني: يا أستاذ عبد حكينا أنهُ ما جرى في سوريا مِن صياغات دستورية إلى جنبها كانَ في مؤسسات عم تُقام؛ مؤسسات أخطبوطية تأكُل المُجتمع وتأكُل الدولة بنفس الوقت والقوة اللي عم يتعاون معها حافظ الأسد عبارة عن أُجراء لا أكثر ولا أقل، عبارة يعني لا شيء، المُخابرات هي التي تُعينهم أو بفُرصة من الفُرص التاريخية الغريبة يطلعوا على مؤسسة مثلاً مجلس الشعب، فمَن بده يوقف ضِد بشار الأسد!! بشار الأسد مُعيَّن وخالص من قبل ما يطلع مجلس الشعب مُحدد وخالص؛ عيَّنهُ أبوه وصار يعطيه صلاحيات واسعة، هو صار يعني نائبهُ بالانتقال من محل لمحل بدون أن يكون بصفة نائب، بالمُباحثات اللي لها أهيمتها كانَ يبعث لها ابنهُ لفرسنا، للسعودية أهَّلَهُ، بس الزلم أو الرجال أو المُتعاونين معهُ مثل خدام أو غيرهُ؛ خدام عبارة شو خدام يعني شو!! لحد الآن وقت يحكي عن المرحلة السابقة يمدحها لحد الآن.

عبد القادر عيّاض: في العام 2012 جاءَ الرئيس الحالي بشار الأسد بدستور واستفتى عليهِ..

شمس الدين الكيلاني: آه الدستور مَن صنعهُ!! مَن صنعهُ!!

عبد القادر عيّاض: وعلى أساس أنَّ هذا الدستور بشكل أو بآخر جاءَ ليُرضي بعض مطالب الثورة التي كانَ شعارها الأساسي بدنا حُرية كما ذكرنا في مُقدِّمة هذا البرنامج، ما الذي حدث أيضاً على صعيد هذهِ الصيرورة للدساتير في سوريا مُنذُ تسلُّم حافظ الأسد إلى ابنه؟ ما الذي تغيَّر على صعيد هذهِ الحياة؟

شمس الدين الكيلاني: لم يتغيَّر شيء لأنهُ لم تتغيَّر المؤسسات الحاكمة في سوريا، لم يحدث تبدُل في معايير أو موازين القُوى داخل المؤسسات في دولة، الدولة لها مؤسسات  تشريعية، قضائية..

عبد القادر عيّاض: ولكن أُستفتيَ عليهِ الشعب السوري بشكل أو بآخر.

شمس الدين الكيلاني: هذا استفتاء هذا عبارة عن مُناسبة لازدراء الشعب السوري، فقط لازدراء الشعب السوري، خلال فترة الاستفتاء ابن خالهُ يعمل عزائم على مُستوى سوريا طبعاً العزائم على ما عُرِف بعدها أنهُ أخذ الأتوات من التُجار؛ فرض على كُل تاجر بدك تدفع مليون، 10، 15 مليون الخ وفتح تكايا على مُستوى سوريا، مُحتفلا بفوزهُ لبشار الأسد قبل ما يصير انتخابات، يا رجُل ومُناسبة لإخضاع الشعب السوري أنهُ الشعب السوري تركنا لك فُرصة ليكون لك رأي وتنتخب العظيم الـ..

عبد القادر عيّاض: بعد كُل هذا الذي جرى من تأثير في التقاليد التي ذكرتها قبل قليل وكانَ يُعرَف بها يُطالب بها الحياة السياسية في سوريا وذكرتَ كانَ هُناكَ دساتير تُضاهي ما كانَ موجوداً في العالم من حيث ما تتمتع بهِ هذهِ الدساتير من فِعل ديمقراطي حقيقي، هل بالإمكان الآن بعد كُل هذا الذي جرى إعادة هذهِ المياه إلى مجاريها؟ 

شمس الدين الكيلاني: بالتأكيد اللي عندهُ هيك تاريخ في إمكانية، في ظروف في استفتاء عملهُ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات من فترة شي سنة بينَ السوريين، السؤال الأساسي ماذا تُريدون؟ هي بمُناسبة انتخابه لبشار الأسد تجديد انتخابه، كانَ 70% من الناس بدها حُكم ديمقراطي،  30% بدهم دولة إسلامية بس مو فقط تمسكوا بالموضوع بس بدهم يخلصوا من هذا النظام، في عندهم بالمُجتمع السوري في عندهم وحش، هذا الوحش بدهم يخلصوا منهُ بأي شكل ورغم هيك الناس 70% بدها حياة ديمقراطية واستعادة الحياة الديمقراطية التي سُلِبَت، آخر دستور يُعبِّر عن الحياة الديمقراطية السورية لازم يرجع لهُ السوريون دستور 1950؛ هذا الدستور هو.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك.

شمس الدين الكيلاني: أهلاً.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك نختم بهذهِ الأُمنية التي ذكرتَ دستور 1950، شُكراً لكَ ضيفي هُنا في هذهِ الحلقة الأستاذ شمس الدين الكيلاني الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، شُكراً جزيلاً لك.

عبد القادر عيّاض: شُكراً لك.

شمس الدين الكيلاني: إذن بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربيّ وضيفنا مُستعجل قليلاً نشكُرك على كُل حالِ، تواصلوا معنا على موقعي تويتر وفيسبوك، نلتقي غداً بإذنِ الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء بإذنِ الله.