قال الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل إن إعلان بعبدا، الذي أجمعت عليه معظم القوى السياسية منتصف 2012، لم يأت صدفة أو على هامش الأحداث، بل كان من صميم مصلحة لبنان العليا.

وذكر في حلقة الخميس 14/5/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن البعض خرج عن بنود الإعلان من الطائفتين السنية والشيعية من خلال التورط في الحرب السورية، واصفا تصرف حزب الله بأنه خروج عن الوفاق الوطني.

واعتبر الجميل أن الحرب في سوريا أكبر من لبنان، مشيرا إلى أن الانغماس فيها لا يخدم مصلحة حزب الله ومصلحة لبنان عموما.

الحياد الإيجابي
ونفى أن تكون هناك الآن أي وسيلة لإقناع حزب الله بالعودة إلى "الحضن اللبناني". لكنه أكد أن التجربة التي يمر بها الحزب هي التي ستقنعه بضرورة العودة لحضن لبنان.

وبين الرئيس الأسبق أن إعلان بعبدا شرط لتحصين الكيان اللبناني وديمومته، لافتا إلى اللبنانيين نادوا منذ خمسينات القرن الماضي بالحياد الإيجابي الذي من شأنه أن يعزز دور لبنان بمحيطه العربي، وفق تعبيره.

وحذر من أنه كلما تورط فريق من اللبنانيين مع هذا المحور أو ذلك، تكون الضريبة غالية ويكون لبنان من أولى الضحايا.

وحمل الجميل حزب الله مسؤولية وصفها بالكبيرة على صعيد أمن لبنان واستقراره، وعلى صعيد الوحدة اللبنانية، بالإضافة إلى مسؤوليته على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: بعد 3 سنوات على توقيعه..ماذا بقي من إعلان بعبدا؟

مقدم الحلقة: جلال شهدا

ضيف الحلقة: أمين الجميل/ الرئيس اللبناني الأسبق

تاريخ الحلقة: 14/5/2015

المحاور:

-   حروب أكبر من لبنان

-   تورط لبناني بالمحاور الإقليمية

-   إجماع إقليمي مطلوب

جلال شهدا: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي الذي نسلط خلاله الضوء على إعلان بعبدا، فما الذي تبقى منه بعد نحو ثلاثة أعوام على توقيعه بين أطراف الحوار الوطني في لبنان؟

أجمعت معظم القوى السياسية اللبنانية منتصف العام 2012 على اتفاق عرف باسم إعلان بعبدا يهدف إلى تحييد لبنان عن أزمات محيطة به وخصوصا ما يجري في سوريا مع الحفاظ على الاستقرار عند حدوده الجنوبية مع فلسطين المحتلة وضمان تهدئة داخلية منعا للانزلاق نحو قتال أهلي لكن هذا الاتفاق سرعان ما تساقطت بنوده تدريجيا مع انخراط حزب الله في المعارك إلى جانب قوات النظام السوري.

[تقرير مسجل]

إيهاب العقدي: خطت القوى اللبنانية المختلفة اتفاقا سياسيا أستغرق إنجازه أربع سنوات من التفاوض على طاولة حوار في القصر الرئاسي اللبناني، فالاتفاق الذي سماه الرئيس اللبناني المنتهية ولايته ميشال سليمان عام 2012 إعلان بعبدا تضمن بنودا لطالما اختلف اللبنانيون عليها منذ العام 2005؛ تاريخ الانسحاب السوري من لبنان، فالإعلان الذي لم يجف الحبر الذي كتب به سرعان ما تجاذبته الرياح الإقليمية باتجاه الأزمة السورية فحزب الله وبعد الموافقة على مضمون الاتفاق زج بمقاتليه في هذه الحرب إلى جانب النظام، وما نص عليه هذا الإعلان المشترك من وقف للحملات الإعلامية بين القوى اللبنانية سرعان ما تهاوى وعادت الخطابات الحادة إلى المنابر ومعها زادت حدة الانقسامات الداخلية.

أنتقد الرئيس اللبناني آنذاك ميشال سليمان الذي كان عراب الاتفاق حزب الله معتبرا أنه خرج عن الإجماع الوطني، فكان الرد الصريح من الحزب إعلان بعبدا لا يساوي الحبر الذي كتب به وبمعنى آخر إعلان بعبدا قد سقط.

انتهى الاتفاق ولم يستكمل البحث في مصير سلاح حزب الله ومعه زادت نسبة الخلافات السياسية فوجد الجيش اللبناني والقوى الأمنية نفسيهما وسط حروب صغيرة تنتقل من شمال لبنان إلى عرسال وفي مواجهة تفجيرات تستهدف الضاحية الجنوبية وطرابلس ومناطق أخرى، سرعان ما تدحرجت كرة الثلج مع تصدع إعلان بعبدا؛ فخرج الرئيس اللبناني من القصر الذي خط فيه الاتفاق وتألفت حكومة باتفاق يشبه المعجزة لم تستطع سوى إدارة الأزمة وسط الخلافات العاصفة بين القوى اللبنانية، استمر العجز أيضا لدى القوى السياسية التي لم تتفق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وأقفل البرلمان بابه أمام أي تشريع جديد، أما البند المرتبط بالاستقرار في جنوب لبنان وفقا للقرارات الدولية فسرعان ما تصدع هو الآخر بعد مهاجمة حزب الله قوة إسرائيل مطلع العام الحالي داخل مزارع شبعا المحتلة كرد فعل على مهاجمة قواته في منطقة القنيطرة السورية، ومع هذا الفعل تكون بنود إعلان بعبدا الرئيسية قد أسقطت جميعها ولم تصمد أيضا البنود الفرعية التي ترتبط بالاقتصاد، وبقي بند وحيد من هذا الإعلان وهو عدم اللجوء إلى العنف بين القوى اللبنانية وعدم الانزلاق بالبلاد إلى الفتنة؛ أي إلى الاقتتال الطائفي والمذهبي. إيهاب العقدي- الجزيرة- بيروت

[نهاية التقرير]

جلال شهدا: أرحب بضيفي في هذه الحلقة من بكفيا في جبل لبنان الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل الرئيس الجميل، أهلا بكم، بعد ثلاثة أعوام على التوقيع.

أمين الجميل: شكرا.

جلال شهدا: إعلان بعبدا وأنتم كنتم طرفا في هذا الحوار، ما الذي تبقى منه خصوصا أن هناك قيادات سياسية ما زالت تطالب بالالتزام به؟

أمين الجميل: إن اتفاق هذا الإعلان إعلان بعبدا لم يأتي بالصدفة وهو طبيعي جدا وسبب وجود لبنان واستقرار لبنان والسلام الداخلي في لبنان هو ما ورد في هذا الاتفاق وكان الشعب اللبناني منذ سنوات وسنوات لا بل عقود من الزمن ينتظر هكذا إعلان وهكذا تطور على الساحة اللبنانية حيث يمتنع اللبنانيون عن الانغماس بأي صراع أكبر منهم أو صراع خارجي دولي أو إقليمي، فهذا هو دور لبنان أن يلعب أن يكون دائما بمنأى من هذه الصراعات الإقليمية التي دفع ثمنها الغالي جدا دفع ثمنها سنة 58 دفع ثمنها سنة إل 1975 دفع ثمنها سنة 1982 كل من انغمس بصراعات المنطقة فكان لبنان والشعب اللبناني بأسره يدفع الثمن غاليا فلذلك إعلان بعبدا لم يكن إعلان الصدفة ولم يكن إعلانا عابرا أو على هامش الأوضاع اللبنانية فهو من صلب من صلب مصلحة لبنان العليا ومن صلب شروط الاستقرار اللبناني والسلام اللبناني الداخلي، فأتى إعلان بعبدا يجسد طموحا قديما للبنانيين، والملفت أنه كان هناك إجماع كل اللبنانيين وكل القيادات حول هذا الاتفاق هذا إنما المؤسف أن البعض خرج عن هذا عن شروط هذا الاتفاق الإعلان أو بنود هذا الإعلان، منها كان في بداية الثورة السورية تورط بعض الجهات بعض الحركات السلمية المتطرفة في طرابلس تورطت بالحرب السورية ومن ثم الآن انغمس حربيا وعسكريا بالكامل حزب الله بهذه المعركة.

جلال شهدا: طيب الرئيس جميل.

أمين الجميل: هذا لا يعني أن هذا منطقي، نعم.

جلال شهدا: هذا الانخراط أو الانغماس كما وصفت من حزب الله وهو الطرف الأقوى الآن في لبنان عسكريا، ما مقاربتكم.

أمين الجميل: نعم.

حروب أكبر من لبنان

جلال شهدا: أنتم بحزب الكتائب لعدم التزام الحزب بإعلان بعبدا؟

أمين الجميل: ما في شك إنه هذا التصرف لحزب الله هو خروج عن الوفاق اللبناني وخروج عن المصلحة اللبنانية العليا وانخراط هذا الحزب بمحور إقليمي يتصرف على حساب المصلحة اللبنانية العليا فما دخلنا نحن في المعارك الدائرة في سوريا وما دخلنا في المعارك الدائرة في اليمن وما دخلنا في المعارك الدائرة في العراق، هذه الثورات داخلية، نترك شعب العراق ونترك الشعب السوري نترك الشعب اليمني وهو راشد أن يدبر أموره بنفسه، أما الانغماس بهذا الشكل بهذه الصراعات أكان في سوريا أكان في اليمن أكان في العراق أو في أي منطقة أخرى هذا لا يخدم لا مصلحة حزب الله ولا يخدم مصلحة لبنان وإني على يقين بأن حزب الله سيقتنع أخيرا أنه يدفع ثمنا لحرب لا تعنيه كلبناني ولا بد من إنه في مرحلة من مراحل يعود إلى الداخل اللبناني ويقتنع بأنه من مصلحة حزب الله ومن مصلحة الطائفة الشيعية الكريمة ومصلحة كل الأطياف ومكونات الشعب اللبناني أن ينصبوا على خدمة لبنان، على العمل على تطوير الشعب تطوير النظام اللبناني، على الكف عن توريط لبنان بمعارك أكبر منه وأن يصبح ضحية هذه الصراعات الإقليمية، هذه الصراعات الإقليمية أكبر منا، الحرب في سوريا أكبر من لبنان، الحرب في اليمن أكبر من لبنان، الحرب في العراق أكبر من لبنان، فما دخلنا نحن وما الفائدة من توريط لبنان.

جلال شهدا: طيب الرئيس جميل.

أمين الجميل: من هكذا صراعات، يذهب لبنان دعس الخيل.

جلال شهدا: جيد.

أمين الجميل: بسبب هذه الصراعات الأكبر منه.

جلال شهدا: ما هي أدوات إقناع الحزب بالعودة إلى لبنان والخروج من سوريا؟ ماذا تمتلكون كقيادات سياسية ككيان لبناني كحكومة لبنانية من أدوات للضغط على حزب الله للخروج من الحرب المستنقعة في سوريا؟

أمين الجميل: بالواقع الآن لبنان مستضعف وهو مستضعف منذ زمن، أتذكر بأنه يخرج من مرحلة الهيمنة السورية لا بل الاحتلال السوري لأرضنا والعبث السوري بالحياة السياسية الديمقراطية في لبنان ولم نشفى بعد من هذه المرحلة الصعبة التي مررنا بها، بالتأكيد ليس عندنا الآن أي وسيلة إقناع لحزب الله بالعودة إلى الحضن اللبناني وأن يعمل من أجل تطوير لبنان وخدمة شعب لبنان قبل أن نتلهى بمصالح الآخرين.

جلال شهدا: ولكن عفوا الرئيس الجميل أنت قلت إنه.

أمين الجميل: أنا قناعتي.

جلال شهدا: في النهاية في النهاية سيقتنع، ما الذي سيقنع حزب الله بالخروج من سوريا؟

أمين الجميل: نعم، التجربة التي يمر بها حزب الله هي التي ستقنعه بأن من الضروري العودة إلى الحضن حضن الوطن اللبناني، الضحايا الذين هو يسميهم شهداء الذي يسقطون كل يوم في معارك لا أعتقد أن أهل الجنوب وأهل البقاع وأهل بعض المناطق اللبنانية معنيين بها، فمع الوقت لا بد من أن يقتنع حزب الله بأنه من مصلحته من مصلحة الطائفة التي ينتمي إليها ومصلحة الشعب اللبناني الذي هو مكون أساسي منه أن يقتنع بأن مصلحة كل هؤلاء أن يعود لبنان إلى لبنان، وأن يعود كل القادة اللبنانيين إلى الاهتمام أولا بالمصلحة اللبنانية، على قناعة إنه في تطور الأحداث تطور المعطيات لا بد أن تكون لمصلحة أحد، لا بد بأن تنتهي الحرب في سوريا، لا بد أن تنتهي الحرب في كل الأقطار العربية وبالتالي أن تنتهي هذه النزعة التورطية إذا صح التعبير وأن كل هذه الأحداث التي تمر بها المنطقة إنها تنهك الجميع تنهك الثورة السورية وتنهك النظام السوري.

جلال شهدا: طيب.

أمين الجميل: تنهك النظام، فلذلك لا بد من أن يتعظ الجميع ولا بد من أن تنتهي تلك الحروب العبثية التي يخوضها العرب في بعض المناطق وهي لا تخدم إلا مصلحة إسرائيل.

جلال شهدا: إذن الرئيس جميل..

أمين الجميل: لا تخدم إلا مصلحة، نعم.

جلال شهدا: واضح، هل إعلان بعبدا برأيكم هو الحل الأمثل للبنان وأنا أستعير هذه الجملة منكم الحياد الإيجابي للبنان، هل إعلان بعبدا هو الحل الأمثل؟

أمين الجميل: ما في شك، ما في شك نحن منذ الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات ننادي بالحياد للبنان، حياده الإيجابي، ليس الحياد يعني الاعتكاف أو الاستقالة عن دور لبنان بالعكس الحياد اللبناني هو الذي يعزز دور لبنان في العالم العربي للدفاع عن القضايا العربية وللدفاع عن مصلحة العرب لا سيما في النزاع العربي الإسرائيلي، فحياد لبنان هو الذي يحصن لبنان، الحياد اللبناني هو الذي يعزز المناعة اللبنانية، وبالتالي هذا الحياد هو شرط السلام اللبناني الداخلي والخروج عن هذا الحياد اختبرناه، اختبرناه في الخمسينات واختبرناه في الستينات والسبعينات في كل الحروب الإقليمية نحن تورطنا في بعض حروب المحاور ودفعنا ثمنا غاليا جدا، لذلك إعلان بعبدا ليس إعلان الصدفة ولا إعلان اتفاق مجرد اتفاق بين بعض اللبنانيين أو بين القادة اللبنانيين، اتفاق إعلان بعبدا هو شرط لديمومة لبنان لتحصين الكيان اللبناني ودور لبنان في العالم العربي وفي العالم، فإذن هذا الإعلان يجسد طموح الشعب اللبناني بالكامل، يجسد المصلحة اللبنانية العليا أكثر من إنه اتفاق بين قادة بمرحلة زمنية معينة.

تورط لبناني بالمحاور الإقليمية

جلال شهدا: طالما أنكم تعتبرونه حلا أمثل ألا ترون أنه يحمل تناقضات أو مغالطات إذا صح التعبير يعني المادة الثانية عشر وهي تحييد لبنان عن سياسة المحاور هو أمر غير منطقي فخامة الرئيس، نحن نعلم أن كل الأطراف السياسية في لبنان مرتبطة بمحاور خارجية فكيف يمكن تطبيق هذا البند وهو الأساس من إعلان بعبدا في ظل هذا الارتباط العضوي مع جهات خارجية؟

أمين الجميل: أنت على حق ربما عندما تقول أن بعض الأطراف متورطة مع هذا الطرف أو ذاك من المحاور الإقليمية إنما الصحيح أيضا والحقيقة أيضا هي أنه كلما تورطنا مع هذا المحور أو ذاك نكون قد دفعنا ثمنا غاليا، كلما تورطنا في صراعات الآخرين يكون لبنان هو الضحية وتكون تلك الأطراف بالذات التي تورطت هنا أو هناك هي أول الضحايا، فلذلك بقدر ما تقوله صحيح بان البعض يتورط هنا أو هناك الصحيح أيضا والحقيقة والتجربة دلت أنه كلما تدخلنا ورطنا أنفسنا بهذه المحاور المتصارعة كلما دفع لبنان بالكامل ككيان ونظام واستقرار دفع ثمنا غاليا، وكلما هذه الأطراف بالذات التي تورطت هي بالذات أيضا دفعت ثمنا، تعلمنا ذلك نتذكر كيف كان العديد كان يعتمد المحور السوري أو يتعاطف مع المصالح السورية أحيانا على حساب المصلحة اللبنانية.

العديد كان يعتمد المحور السوري أو يتعاطف مع المصالح السورية أحيانا على حساب المصلحة اللبنانية وهؤلاء بالذات اعترفوا أخيرا أن هذا خطأ وكذلك الأمر الذي يتورط مع محاور أخرى هو بالذات أعترف بأنه هذا كان خطأ, وبالتالي على قناعة بأن التجربة المريرة التي يمر بها الجميع بما فيها حزب الله والثمن غالي الذي يدفعه حزب الله من جراء تورطه في هذه الحرب سيقنعه في مرحلة من المراحل خاصة عندما تتضح الظروف وليس تنتهي إنما عندما تتطور ظروف إيجابية أكثر في المنطقة سيقتنع حزب الله بأن من مصلحته ومن مصلحة لبنان ومن مصلحة المكون الوطني الذي يمثله من مصلحة الجميع أن نعود إلى الداخل ونهتم بلقمة العيش للشعب اللبناني لعمل الشعب اللبناني منع البطالة منع البؤس الذي يعيشه الآن تعيشه بعض المناطق وبعض الفئات اللبنانية, كل هذا التورط من يدفع ثمنه ليس فقط لبنان ككيان أو كنظام إنما أيضا الشعب اللبناني والمكون الشيعي بالذات الذي بالنهاية يدفع ثمن هذا الوضع المأساوي على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشونه.

إجماع إقليمي مطلوب

جلال شهدا: جيد بالحديث عن التجربة أيضا رئيس جميل هل يحتاج أي اتفاق في لبنان إلى إجماع إقليمي لضمان تطبيق هذا الاتفاق مثلا؟

أمين الجميل: لا شك أن البعد الإقليمي يؤثر جدا على الوضع اللبناني إنما أنا في بداية الأمر أنا كلبناني أحمل المسؤولية للشعب اللبناني بالذات أحمل المسؤولية للقادة اللبنانيين بالذات مثلا الذي يعطل الآن انتخاب رئيس جمهورية ليس هذا الطرف الأجنبي أو ذاك الذي يعطل هو عدم تأمين النصاب من قبل بعض النواب في مجلس النواب وبالتالي نمنع انتخاب رئيس جمهورية, فهناك مسؤولية أولا على الشعب اللبناني لا نحمل المسؤولية للخارج علينا مسؤولية نحن في الداخل وكفى أتى الوقت أن نتعلم من تجارب الماضي نتعلم من تجارب المآسي التي مر بها لبنان من جراء تورطنا أحيانا مع هذا الطرف أو ذاك والجميع بالنهاية يعمل من أجل مصلحته على حساب مصلحة لبنان. بالمستقبل القريب ستنتهي المشكلة السورية سيتصالح الشعب السوري مع بعضه البعض، سيتصالح الشعب اليمني مع بعضه البعض، سيتصالح الشعب العراقي مع بعضه البعض، وبينما يكون الشعب اللبناني قد زاد الانقسام في صفوفه والشعب اللبناني يعاني من هذه المأساة الاقتصادية الاجتماعية والإنسانية بسبب تلك الحروب..

جلال شهدا: حتى تأتي هذه الساعة فخامة الرئيس حتى تأتي هذه الساعة, ما خطورة عدم التزام طرف لبناني فاعل كحزب الله باتفاق مثل إعلان بعبدا؟ وبالتالي كسؤال أخير ما خطورة هذا الانغماس لحزب الله في الصراع السوري على لبنان والكيان الطائفي اللبناني؟

أمين الجميل: لا شك أن حزب الله بالوقت الحاضر يتحمل مسؤولية كبيرة أولا على صعيد الاستقرار اللبناني والسلام اللبناني ثم على صعيد الوحدة الوطنية التي تتأثر من هذا الانغماس, ثالثا على الصعيد الاقتصادي والإنمائي والاجتماعي والمعيشي طالما لبنان يدفع ثمن هذه الحروب على حساب استقراره الاقتصادي والاجتماعي والإنساني, فبالطبع بالتأكيد أن حزب الله يتحمل هذه المسؤولية وأنا أقول هذا الكلام، نقول له هذا الكلام وجها بالوجه كلما التقينا به نؤكد على هذا الأمر بأنه آن الأوان أن يعود إلى بيت الطاعة اللبنانية، هذا من مصلحته لأنه بالنهاية لا يخدم لبنان إلا الشعب اللبناني وعلى شرط أن يهتم الشعب اللبناني أولا بشؤونه الداخلية أولا بشؤون وطنه أولا بشؤون شعبه قبل أن ننكب على مساعدة الآخرين على حساب مصالحنا، ولا سيما عندما يؤثر ذلك على الوحدة الوطنية على استقرار لبنان وعلى كما ذكرت وهذا شيء أساسي معيشة الشعب اللبناني ومواجهة الأوضاع التعيسة على الصعيد الإنساني والاجتماعي.

جلال شهدا: من دارتكم في بكفيا في جبل لبنان الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل شكرا لكم على المشاركة معنا في هذه الحلقة من الواقع العربي, مشاهدينا الكرام تنتهي إذن هذه الحلقة ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا لكم لحسن المتابعة إلى اللقاء بأمان الله ورعايته.