video
شدد محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة "غارديان" جوليان بورغر على أهمية عمل اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة بشأن توثيق أدلة تدين نظام الرئيس السوري بشار الأسد وأركان حكمه. بينما ركزت الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة على مسألة غياب الإرادة السياسية الدولية فيما يتصل بسوريا.

وكشفت غارديان عن نجاح محققين سوريين في تهريب وثائق رسمية سورية تحمل من الأدلة ما يكفي لتوجيه تهم جرائم حرب إلى الأسد واثنين وعشرين مسؤولا في نظامه، لم يُكشف بعد عن هوياتهم.

وبحسب بورغر -الذي تحدث عبر سكايب لحلقة 13/5/2015 من برنامج "الواقع العربي"- فإن الجديد في ما جاءت به اللجنة الدولية هو أنها استطاعت أن تجهز قضية متكاملة مرتكزة بشكل أساسي على وثائق تم تهريبها، إضافة إلى تحديد مسؤولية من يقوم بالجرائم التي ترتكب في سوريا بعكس التقارير السابقة التي كانت تفتقد للأدلة التي تظهر الروابط بين القيادة العليا ومن يرتكب الجرائم فعليا..

وقال إنه إذا تم إنشاء محكمة خاصة للنظر في الجرائم التي ترتكب في سوريا على غرار ما حصل في يوغسلافيا ورواندا وكمبوديا، فإن اللجنة ستكون جاهزة لتقديم الوثائق، وأشار إلى أن الفيتو الروسي في مجلس الأمن الدولي هو الذي يعرقل تحويل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وكشف بورغر أن الأسماء المتورطة في الجرائم سيتم الكشف عنها حين تحين الفرصة لذلك، كما أكد أن لا ضمانات لحماية من قاموا بتهريب الوثائق سوى عدم الكشف عن هوياتهم.

video

وفي رأي المحرر في صحيفة غارديان، فإن إحالة القضية السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية تكون عبر أمرين، إما أن يتغير الموقف الروسي، وإما أن تأتي حكومة سورية معترف بها تكون باستطاعتها إجراء تحقيق جنائي. والبديل الآخر هو إنشاء محكمة خاصة بالملف السوري.

إرادة سياسية
من جهتها، رأت الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة أن القانون لا يمكنه أن يوقف الحرب ولا بد من يترك المجال للسياسية لكي تلعب دورها.

واتفقت شحادة مع بروغر على أن الفيتو الروسي يعرقل إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكنها طرحت في المقابل بدائل هي: إنشاء محكمة دولية خاصة بسوريا، أو النظر في الجرائم التي ترتكب أمام محاكم محلية يكون لها اختصاص النظر في جرائم ضد الإنسانية وهي موجودة في بريطانيا ومعظم الدول الأوروبية.

وأكدت شحادة أن غياب الإرادة السياسية يعرقل الحل في سوريا، وتساءلت عن سبب عدم توقيع الدول العربية والغربية على إنشاء محكمة خاصة بسوريا تكون مهمتها مباشرة التحقيق في الجرائم التي ترتكب هناك.

وخلصت إلى أن توثيق الجرائم خطوة مهمة، لكنه ليس كافيا ويحتاج إلى اختصاص عالمي لتحريك الملفات ضد من يرتكبون تلك الجرائم.

ويذكر أن صحيفة غارديان تشير إلى أن عملية جمع الوثائق الرسمية وتهريبها من سوريا دامت أكثر من ثلاث سنوات، وتوثق المستندات لثلاثة ملفات محددة تخص القيادة العليا لإدارة الأزمة على مستوى النظام، وتشمل الأسد ووزير داخليته ومكتب الأمن القومي الذي يشرف على أربعة أجهزة مخابرات، وفرع دير الزور بقيادة رئيس فرع حزب البعث.

وقد سلمت الوثائق إلى اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة التي سبق أن عملت مع محاكم جرائم الحرب في يوغسلافيا ورواندا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل تكفي المستندات المهربة لإدانة بشار ونظامه؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   جوليان بورغر/محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان

-   ديالا شحادة/خبيرة في القانون الجنائي الدولي

تاريخ الحلقة: 13/5/2015

المحاور:

-   أهمية الوثائق المسربة

-   آلية العدالة الدولية وسبل تحقيقها

-   لجنة دولية خاصة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تقريرٍ لصحيفة الغارديان البريطانية حول مستنداتٍ رسمية تم تهريبها من سوريا تكفي لإدانة الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه.

إذاً فقد كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن نجاح محققين سوريين في تهريب وثائق رسمية تحمل من الأدلة ما يكفي لتوجيه تهم جرائم حرب للرئيس بشار الأسد وأكثر من 20 مسؤولاً في نظامه، على الرغم من هذا الجهد الكبير يثير البعض تساؤلات عن إمكانية الاستفادة من تقارير مثل هذه في محاسبة ومسائلة الأسد ونظامه دولياً بعد أن قامت روسيا بعرقلة جهودٍ مماثلة صبّت في نفس الاتجاه.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: تقريرٌ جديد عن جرائم الحرب التي ارتكبها الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه على مدار 4 أعوام في سوريا، التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية يتضمن هذه المرة وثائق رسمية نجح في إخراجها محققون سوريون وسُلّمت إلى لجنة تحقيقٍ دولية أُطلق عليها اسم اللجنة الدولية للعدالة والمسائلة والتي سبق أن عمل أعضاؤها مع محاكم جرائم الحرب في يوغسلافيا ورواندا ومحكمة الجنايات الدولية، وتضمنت الوثائق أسماء 24 مسؤولاً آخرين عدا عن الأسد، أبرزهم رئيس مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك ووزير الداخلية محمد الشعّار في قضايا سترفع حول دورهم في قمع الاحتجاجات منذ بداية الثورة عام 2011، اللجنة تمولها دول غربية ولم يُكشف عن مكان انعقادها لأسبابٍ أمنية، لكن مع تعدد التقارير الدولية طوال 4 سنوات عن المأساة السورية فالنتيجة الواضحة أنها لم توقف القتل حتى اليوم، فمع عرقلة روسيا لأي تحرك دولي لمحاسبة نظام الأسد عبر استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع تحويل الموضوع لمحكمة الجنايات الدولية أو إنشاء محكمةٍ خاصة بجرائم الحرب في سوريا على غرار يوغسلافيا أو رواندا، يطرح التقرير الجديد تساؤلاتٍ عن آلية العدالة الدولية ومسيرتها وسُبل تحقيقها في ظل الخلاف الدولي في أكثر من ملفٍ ساخن في العالم، وأصبحت القضايا الإنسانية ينظر إليها على أنها مجرد ملفات خلاف لا ملفات حقوق وعدالة، لا يتوقع السوريون أن يكون هناك يومٌ قريبٌ لوقف نزيف الدم المستمر من نظامٍ بات لا يبالي من إلقاء البراميل المتفجرة في وضح النهار وأمام عيون العالم، حتى أنه بات يشبعها بالكلور السام ويلقيها من مروحياته، فهل يحتاج العالم أكثر من مشاهد الأطفال يختنقون بصمتٍ بفعل الغازات السامة والأسلحة الكيميائية دليلاً رسمياً على جرائم الحرب أم أنّ رحيل الضحايا دون كثيرٍ من البكاء والألم قد أراح العالم من ضجيجٍ في اجتماعٍ لمجلس الأمن أو غيره للنظر في القضية؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من برايتون عبر سكايب جوليان بورغر محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان، سيد بورغر تقارير عديدة سبقت تقرير الغارديان هذا، ما الذي يميزه باعتقادك؟ هل يمكن فعلاً أن يخلق فرقاً؟

جوليان بورغر: في الواقع شهدنا في السابق لجان تحقيق نظرت في تفاصيل الحرب السورية وشهدنا أيضاً ادعاءات متصلة بطبيعة ممارسات نظام الأسد ومسؤوليته إزاء جرائم الحرب وأيضاً بممارسات قوى المعارضة، لكن ما يختلف في هذا التقرير واللجنة الدولية للعدالة والمسائلة هي أنها تمكنت من أن تُحضّر قضية متكاملة مرتكزة بشكلٍ أساسي على وثائق تم تهريبها من البلد، وفي الواقع في محاكمات جرائم الحرب السابقة كان من الصعب جداً تحديد المسؤولية بالنسبة لقياديين كبار وذلك بسبب غياب الأدلة التي تُظهر الروابط بين القيادة العليا وبين من يرتكب الجرائم فعلياً، إنّ ما تحاول هذه اللجنة القيام به في الواقع أن تردم هذه الهوة تحديداً وإذا ما تم إنشاء محكمة تنظر في الجرائم التي ارتكبت في سوريا فإنّ هذه القضايا تكون  جاهزة.

فيروز زياني: هذا إن تم طبعاً إنشاء هذه المحكمة التي كما أُعلن على الأقل أنه سيتم ربما محاولة الهروب إن صح التعبير أو تفادي الفيتو الروسي كما حدث في حالاتٍ سابقة، لكن الآن دعنا في هذه التسريبات التي حدثت على امتداد 3 سنوات أكثر من 50 شخص منهم من قُتل منهم من اعتُقل عُذّب في سجون النظام السوري، هل من ضمانات لحماية هؤلاء؟

جوليان بورغر: لم أسمع السؤال بشكلٍ واضح هل بإمكانكِ الإعادة؟

فيروز زياني: طبعاً سيد بورغر، ما قصدته هو أنّ الأشخاص الذين قاموا بتهريب هذه الوثائق على امتداد 3 سنوات وعددهم فاق الـ50 منهم من قُتل ومنهم من اعتُقل في السجون السورية نود أن نعرف الآليات لحماية هؤلاء، ولماذا لم يتم الإعلان عن العديد من الأسماء التي قيل بأنها متورطة بخصوص هذه الجرائم؟

جوليان بورغر: بالنسبة لموضوع الحماية إنّ الحماية المثلى بالنسبة لهم هو عدم الكشف عن هويتهم، إنهم يولون هذا الجانب اهتماماً كبيراً ويحرصون على أنّ هويتهم لا تُكشف على الإطلاق، وبالتالي بهذه الطريقة مثلاً اسم رئيس فريق المحققين هذا لم يُكشف، بالنسبة للجانب الآخر وعدم الكشف عن لائحة مكتملة للأسماء فذلك له علاقة أيضاً بعدم الرغبة بأن يُكشف لهؤلاء عن أنه تم توجيه أصابع الاتهام إليهم بطريقة أو بأخرى، لا يريدون لهم أن يعرفوا حقيقة هذه القصة وينتظرون أن يكشفوا عن هذه التفاصيل لاحقاً، وربما عندما يحين الوقت سوف يتم الكشف عن هذه الأسماء لكن ليس الآن.

أهمية الوثائق المسربة

فيروز زياني: نود أن نفهم معك أهمية هذه الوثائق المسربة، الجميع يتذكر حالاتٍ سابقة قضية الـ11 ألف جثة، الاتهامات التي وجهتها صراحةٍ وعلانيةً نافي بيلاي للنظام السوري وتحديداً الرئيس السوري بأنه متورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لكن لم تكن هناك ربما أي تداعيات لمثل هذه الأمور، باعتقادك هل ما تحويه الوثائق هو ربما ما يخلق الفرق أم المطالبة بإنشاء لجنة دولية خاصة تتجنب أي فيتو أو جهود ضدها هو ما سيُحدث الفرق؟

جوليان بورغر: أعتقد أنّ ما سيخلق الفرق فعليا هو إذا ما تم إنشاء محكمة دولية تماماً كما المحكمة التي نظرت في جرائم في يوغسلافيا وأيضاً في رواندا أو أيضاً في كمبوديا، لكن حالياً ما من توقعات لحصول ذلك في القريب العاجل، وقد أشرتِ وأنت محقة إلى قضية استخدام الروس لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن، لكن إذا ما تم إنشاء هذه المحكمة وانتظار إنشائها في الواقع هذه اللجنة الدولية للعدالة والمساءلة إذا ما تم إنشاء المحكمة لاحقاً بعد 5 سنوات وتغيرت الظروف ربما يكون الوقت قد فات لجمع الأدلة، بالتالي اللجنة تعمل اليوم على جمع هذه الأدلة الآن وذلك على أمل أنه في المستقبل سوف يُنشأ محكمة تنظر في الملف السوري، وبكل الأحوال حتى لو لم يتم إنشاء هذه المحكمة فإنّ اللجنة تعتبر أنّ هذه الكمية من البيانات وهذا الأرشيف إنما هو سيكون مفيداً في نهاية المطاف بالنسبة للسوريين وبالنسبة للعالم بأسره لأنه سوف يفهم ما حصل فعلياً ولذلك قيمة كبيرة بحد ذاته.

فيروز زياني: لكن السؤال مرة أخرى سيد بورغر غير ربما التعرية الأخلاقية والسقوط الأخلاقي لهؤلاء، ما الذي يمكن أن يستفيد به المواطن السوري حالياً وهو يعيش هذه الإبادة ضده؟

جوليان بورغر: لن يستفيد الكثير، والمحكمة لن توقف عمليات القتل، من المحتمل أنه لو تم إنشاء هذه المحكمة فإنّ الخوف من الإدانة بالنسبة لمرتكبي الجرائم هذه سوف تقع، لا بالنسبة للقيادة ولكن على الأقل بالنسبة للجنرالات وأولئك الذين يرتكبون هذه الجرائم ويسألون أنفسهم عندها هل نحن نحظى بتغطيةٍ قضائية قانونية هذا محتمل أيضاً، لكن من الأهمية بمكان أيضاً أن نتذكر أنّ عملية إحقاق الحق والعدالة لا يمكن أن تعوض فظاعة الخسائر البشرية التي تلحق بالناس في سوريا، إنّ العدالة عندما تأتي ولو أتت سوف تكون تعويضاً ضئيلاً جداً لما يمر به السوريون اليوم.

فيروز زياني: لكن ماذا عن الطرف الآخر الذي يحمي ويستخدم الفيتو حمايةً لمصالحه من خلال هذا النظام السوري؟

جوليان بورغر: هذه هي المشكلة فعلياً وهذا ما يحول دون إحالة القضية أمام محكمة الجنايات الدولية أو أيضاً إنشاء محكمة مثل تلك المحكمة التي أُنشئت للنظر في الجرائم في يوغسلافيا رواندا كمبوديا وغيرها من الحالات، هذا هو العائق الكبير فعلياً، أما الطريقة الوحيد لإنشاء هذه المحكمة فسيكون إما بأن تتغير هذه الظروف وتغير روسيا موقفها من ذلك وإما إذا ما شهدنا مثلاً ظهور حكومةٍ معترف بها بشكل واسع في سوريا ويكون لها ولاية أن تسمح إما بتحقيق من الجنائية الدولية أو ربما بمحكمة خاصة في سوريا عندها تتغير الأمور.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد جوليان بورغر محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان كنت معنا من برايتون، الآن تنضم إلينا من بيروت ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية، سيدة ديالا سمعتِ ما ذكره ضيفنا على أهمية ما تكشف عنه مثل هذه التقارير وهذه التسريبات وهناك حالات سابقة إلا أنّ المواطن السوري في نهاية الأمر لا يستفيد كثيراً على الأقل الآن، أين القانون في كل هذا ما الذي يمكن أن يقدمه له؟

ديالا شحادة: هذا السؤال يتعلق بمبدأ العدالة في وقف الحروب، في النهاية لا يتم تأمين السلام بالقانون وحده وإنما أيضاً بالسياسة، ولكن لا يمكن أن يكون هناك سلام من دون عدالة ولا يمكن أن تطوى صفحة الحرب في وقتٍ لاحق من دون أن يكون هناك جبر أضرار ومحاسبة أياً كان شكل هذه المحاسبة للأشخاص المسؤولين عن ارتكاب الجرائم، وهنا يأتي دور القضاء سواء المحلي أو الدولي في التركيز على عنصر المحاسبة وجبر الضرر أيضا الذي يلحق أي إدانة كعنصرٍ لا يمكن التنازل عنه في أي مرحلة انتقالية كمرحلة النزاع المسلح والحرب وبين أي مرحلة دولة سلام ودولة مؤسسات، وبالتالي فإنّ القانون ليس هو طبعاً الذي يمكن أن يوقف الحرب..

آلية العدالة الدولية وسبل تحقيقها

فيروز زياني: نعم القانون ليس هو الذي بإمكانه أن يوقف الحرب لكن السياسة تلعب دوراً كبيراً، لكن السؤال يُطرح سيدة ديالا اعذريني مجدداً عن آلية العدالة الدولية فعلاً وسبل تحقيقها في ظل هذه الخلافات السياسية حول مختلف الملفات التي تعصف بالمنطقة في نهاية الأمر.

ديالا شحادة: الموضوع المتعلق على الأقل بالمحكمة الجنائية الدولية كما هو معروف للجميع يتوقف عن الاختصاص وشروط الاختصاص الموجودة في نظام روما الأساسي، وبالنسبة لسوريا بما أنها ليست دولة مصادقة وليست دولة وافقت على اختصاص المحكمة لا بد من تدخل مجلس الأمن، وبوجود الفيتو الروسي على الأقل ليس هناك أمل بأن يكون هناك اختصاص للمحكمة الجنائية الدولية، ولكن في الوقت نفسه ليس تماماً هناك بدائل دوماً، هناك بدائل على سبيل المثال للمحكمة الجنائية الدولية على ممكن أن نعطي مثالاً إنشاء محاكم دولية خاصة أو الاعتداد بالاختصاص العالمي القضائي لمحاكم محلية على سبيل المثال المحاكم البريطانية التي يقع ضمن اختصاصها النظر في جرائم من أنواع جرائم ضد الإنسانية، كل ذلك يمكن ويجب المباشرة فيه في تحريكه في الوقت الحالي بعد مرور حوالي 5 سنوات على بدء الجرائم وارتكابها في سوريا، ولعل هذه اللجنة تُحضّر قضايا موثقة لهذا الهدف..

فيروز زياني: عفواً لجنة دولية خاصة لكن ما من تحركات جدية في هذا الاتجاه، ما الذي يمنع؟

ديالا شحادة: السياسة بكل بساطة هي التي تمنع، ما الذي يمنع اليوم أن تتفق مجموعة من الدول الغربية أو العربية حتى التي تعتبر أن الجرائم التي تقع في سوريا لا يمكن غض النظر عنها، ما الذي يمنع هذه الدول أن تجلس فيما بينها وتوقع اتفاقية من أجل إنشاء محكمة خاصة بسوريا؟ ما الذي يمنع اليوم القضاء المحلي لأي دولة عربية أو أوروبية تدعي أنها غير موافقة على استمرار هذه الجرائم أن تُباشر تحقيقاً من تلقاء نفسها في الجرائم التي تعتبر أنها تمس بالأمن الدولي؟ إنها بكل بساطة الإرادة السياسية لأي من هذه الأنظمة.

فيروز زياني: لكن السؤال سيدة ديالا، في ظل تشبث هذه الدول بمصالحها وفي ظل تشعب السياسة التي هي تحكم في نهاية الأمر دواليب القانون، ما الذي يمكن فعله على الأقل كخطوات بسيطة الآن؟ هل يكفي توثيق هذه الجرائم في انتظار يوم ما ذلك المستقبل الذي قد يكون بعيداً في نهاية الأمر حتى يُقدّم هؤلاء في نهاية الأمر أمام العدالة؟

ديالا شحادة: التوثيق ليس كافياً وإنما هو الخطوة الأساسية التي لا يمكن أن يتم أي إجراء قضائي من دونها، على سبيل المثال تطلب الأمر في المحكمة الجنائية الدولية في كل من ملفات سنوات من أجل فتح قضية أو إصدار مذكرة توقيف من أجل جمع الأدلة وتوثيقها والتدقيق في دقتها ومصداقيتها، هذا الأمر يتم الآن وعلى ما يبدو منذ سنتين أو أكثر عبر لجنة هذه اللجنة التي تتكون كما رأينا في تقاريرها الإعلامية من مدعين ومحققين سابقين في المحاكم الجنائية في لاهاي، أي أنهم يعتمدون على معايير دولية لا يمكن الطعن فيها أمام أي هيئة قضائية محلية أو دولية في المستقبل القريب، التوثيق لا بد منه ولكن من الممكن أيضاً للمجتمع الدولي وتحديداً القانوني أن يلجأ للاختصاص العالمي القضائي لمحاكم وطنية تدخل ضمن اختصاصها الجرائم التي تحصل في سوريا من أجل تحريك ملفاتٍ وفق شروط كل قضاءٍ محلي ضد الأشخاص الذين يرتكبون الجرائم في سوريا.

فيروز زياني: سيدة ديالا الآن تقرير الغارديان وتلك الوثائق التي هُرّبا من سوريا على امتداد 3 سنوات، ما الأهمية باعتقادك التي يمكن أن تقدمها في هذه المسيرة الطويلة كما يبدو والتي ستدوم سنوات في سبيل جلب هؤلاء أمام العدالة الدولية؟

ديالا شحادة: هناك أهمية على مستويين: المستوى الأول هو المستوى القانوني الحفاظ على الوثائق من التلف أو التشويه، وعلى المستوى السياسي استعمال هذه الوثائق وخلاصتها والتحليلات القانونية التي بموجبها سوف تقدم هذه القضايا للمجتمع الدولي، استعمالها كورقة ضغط على الرأي العام الدولي وعلى المجتمع السياسي الدولي.

فيروز زياني: من بيده ذلك؟ نحن نتكلم عن مجتمع دولي نتحدث عن قانون دولي لكن لا شيء محدد تماماً.

ديالا شحادة: من بيده الضغط على الرأي العام الدولي المجتمع القانوني المحامين اللجان مثل هذه اللجنة الإعلام منظمات المجتمع المدني لحكومات العربية أو الغربية التي تقدم نفسها كمدافع عن الشعب السوري وجميع الأطراف الذين يعتبرون أنّ ضمن أولوياتهم هي الضغط على المجتمع السياسي أو محاولة تحريك ملف قضائي.

لجنة دولية خاصة

فيروز زياني: ما يجري الحديث عنه الآن سيدة ديالا نود أن يفهمه المشاهد الكريم عن إنشاء لجنة دولية خاصة تجنباً لأية جهود معرقلة مثلا الفيتو الروسي، ما الخطوات والآلية التي يمكن من خلالها إنشاء هذه اللجنة الدولية، وهل يمكن أن تباشر عملها آنياً أم أنها أيضاً مرهون عملها بالمستقبل وليس الآن؟

ديالا شحادة: سبق أن تم إرسال لجنة محققين إلى سوريا وكما تابعنا لم يكن بالإمكان أن يمارسوا عملهم بشكلٍ مستقل وبالتالي أي لجنة دولية سوف تُرسل بشكل رسمي إلى سوريا على ما أعتقد لن تكون قادرة على إتمام عملها على أكمل وجه، ومن هنا جاء دور اللجان مثل هذه اللجنة التي أعلنت عن نفسها منذ فترة قصيرة لأنها توخّت السرية وعدم اللجوء إلى الطرق الرسمية والقنوات الحكومية من أجل إجراء تحقيقاتها السرية بكل إتقان.

فيروز زياني: إبقاء الأسماء أيضاً سرية الحديث عن 24 اسم غير الرئيس السوري بشار الأسد، إلى أي مدى باعتقادك يمكن أن يخدم أو لا يخدم أصلاً القضية أم أنّ الكشف بحد ذاته يمكن أن يكون خطوة ربما للأمام أكثر من مراتٍ سابقة.

ديالا شحادة: على العكس تماماً من يتابع عمل القضاء الدولي يلاحظ دائماً أنّ الكشف عن أسماء الأشخاص المطلوبين قبل محاولة توقيفهم من دون شك يعرقل فرص توقيفهم بسرعة، ولعل الكشف عن أسماء أشخاص مطلوبين هو دليل على أنه لن يكون بالإمكان توقيفهم في المستقبل القريب وبالتالي فلنكشف عن أسمائهم لاستعمال ذلك كقوة ضاغطة على المجتمع الدولي وعلى الرأي العام، أما الأسماء الأخرى التي هي على الأرجح أقل مستوى وأقل تراتبية للجهة السياسية فلا شك أنّ التكتم عنها سوف يمكن أو على الأقل يرفع الحظوظ في إمكانية توقيف هؤلاء الأشخاص أثناء تحركهم في مختلف دول العالم التي ربما تتعاون مع أي جهة قضائية في المستقبل من أجل تنفيذ مذكرة توقيف تحت الأختام أي سرية.

فيروز زياني: إن كانت السياسة كما ذكرتِ سيدة ديالا هي التي في نهاية الأمر تحكم الموضوع برمته، أي هامش يبقى للقانون للتحرك في مثل هذه القضايا؟

ديالا شحادة: ثمّة هامش لا بأس به على سبيل المثال يمكن للمجتمع المدني الحقوقي تحديداً على صعيد دولي أو على صعيد محلي أن يدقق النظر في الاختصاص القضائي العالمي لبعض المحاكم المحلية كالمحكمة البريطانية كالمحكمة الإسبانية كمحاكم معظم الدول الأوروبية التي تعتبر أنّ ضمن اختصاصها الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب بشروط معينة، على سبيل المثال أن يكون المتضرر مواطن لديها أو أن يكون الشخص المطلوب توقيفه يزور أراضيها، يمكن لأي مجموعة دولية ذات خبرة في القانون الدولي أن تركز على محاولة بدء إجراء قضائي عبر متابعة الثغرات الموجودة أو النصوص القانونية الموجودة في هذه المحاكم من أجل فتح قضية ضد أي من الأشخاص الذين يتهمون أو يشتبه في ارتكابهم لهذه الجرائم، هذا هو الدور المتاح للقانون وفقاً للشروط التي تقدمها النصوص في كل بلد، أما النصوص التي تقدمها المحاكم الدولية فهي معروفة وحتى الآن شروطها محدودة ولا بد للمحكمة الجنائية الدولية تحديداً أن تنتظر من مجلس الأمن إحالة الملف إلا إذا ثبت أنّ أحد الأشخاص المطلوبين يحمل جنسية دولة طرف في المحكمة الجنائية الدولية فمن الممكن حينئذٍ أن يتم فتح تحقيق من دون الحصول على موافقة أو على إحالة مجلس الأمن.

فيروز زياني: طيب سيدة ديالا سؤال أخي، كل هذه الجهود عادةً ما تقف ورائها دولة غربية، أين المجهود العربي في هذا الملف العربي في نهاية الأمر، الأزمة السورية؟

ديالا شحادة: أطرح السؤال معكِ كذلك، لست أدري.

فيروز زياني: إذاً يبقى السؤال معلقاً، نشكرك جزيل الشكر السيد ديالا شحادة الخبيرة في القانون الجنائي الدولي والمحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية كنتِ معنا من بيروت، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.