اتفق ضيفا حلقة (12/5/2015) من برنامج "الواقع العربي" على أن النقابات المهنية في الأردن هي حاضنة للعمل السياسي، وآخر قلعة من قلاع الديمقراطية في البلاد.

وقال وائل السقا نقيب المهندسين الأردنيين السابق إن عمر النقابات المهنية في الأردن هو من عمر الدولة، وإن قوانينها نشأت من رحم الحياة العرفية، وفيها تمارس الديمقراطية الحقيقية.

واعتبر أن النقابات تمثل الأردنيين، وأنشطتها تتراوح بين المهني والاجتماعي والوطني، وهي تتحدث في السياسة شأنها شأن كل المواطنين، لكنها لا تمارس السياسة من منطلق سعيها للانتخابات ومواقع في المناصب العليا كالوزارات أو غيرها.

وأضاف السقا أن الحياة الحزبية تعرضت عبر قرون لمضايقات، من خلال قوانين ضيقت عليها مجال عملها، لكن النقابات لها فسحة في قوانينها، ومجال عملها واسع، لكنه أكد أن النظام أو المؤسسة الرسمية عندها أزمة مع هذه النقابات، وترى فيها منافسا لها.

استنزاف
من جهته، أكد فهد الخيطان الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية أن النقابات هي حاضنة للعمل السياسي منذ عقود، وأرجع سبب نفوذها وقوتها إلى غياب الحياة الحزبية، وإلى إلزامية العضوية في النقابات، أي أنه لا مجال لتأسيس نقابات موازية.

وذكر أن فترة تجميد الحياة الحزبية بالأردن من 1956 إلى 1989 أعطت النقابات المهنية دورا كبيرا في الواقع السياسي.

وأضاف أن مشكلة النقابات تكمن في أنها محصورة في الحزبيين فقط، أي أن قطاعا واسعا من الناس يشعر بأنها للأحزاب السياسية دون صفوة المجتمع، وقال إن التيارات الحزبية استنزفت النقابات كثيرا ويجب تحريرها.

ولا يمانع الخيطان في أن تلعب النقابات الدور السياسي، وأن تشجع الناس على الانخراط في الحياة السياسية، لكنه يرى أنها  تتحمل أعباء ليست من مسؤوليتها، وهذا يعكس -بحسبه- حالة التشوه العام في الحياة السياسية. 

يذكر أن جماعة الإخوان المسلمين وحلفاءها فازوا بانتخابات نقابة المهندسين الأردنيين التي جرت مؤخرا، مكرسة سيطرتها على واحدة من كبرى النقابات الأردنية التي تقودها منذ عام 1992.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن المجموع الكلي لأعضاء 14 نقابة مهنية في الأردن يصل إلى نحو أربعمائة ألف شخص.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور النقابات المهنية في الحياة السياسية بالأردن

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   وائل السقا/ نقيب المهندسين الأردنيين السابق

-   فهد الخيطان/ كاتب صحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية

تاريخ الحلقة: 12/5/2015

المحاور:

-   آخر قلعة ديمقراطية

-   حاضنة العمل السياسي

-   تحسن دور النقابات

-   علاقة النقابات بالنظام السياسي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج"الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء الليلة على دور النقابات المهنية في الحياة السياسية في الأُردن في إطار النتائج الأخيرة للانتخابات نقابة المهندسين.

تُشكّل النقابات المهنية الأُردنية حالةً استثنائيةً في المشهد السياسي فبينما تعرضت الديمقراطية لهزات كبيرة في الأُردن خلال العقدين الماضيين ما تزال ملامح الديمُقراطية تظهر من وقتٍ للآخر في هذه المؤسسات المدنية عبر انتخاباتٍ وتنافسٍ سياسي بعيداً عن الإقصاء والعُزلة.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: ماجد الطباع وخالد رمضان في منافسةٍ سياسيةٍ حادة من أجل الوصول إلى منصب نقيب المهندسين مرشحٌ إسلامي والآخر يساري وكلاهما مهني من المشتغلين بالسياسية، فاز الطباع وقائمته وهنأه رمضان في انتخاباتٍ حرةٍ ونزيهة لم تتسلل إلى صناديقها أيادٍ عبثت طويلاً بمسار السياسية في الأُردن، لا يتكرر هذا المشهد بعناوين انتخابيةٍ وبرامجية ذات صلةٍ بالإرادة الحرة المستقلة إلا في بعض النقابات المهنية الأردنية التي تأسست قبل أكثر من 6 عقود وفي البلديات التي خرجّت زعاماتٍ سياسية في تركيا وإيران أجهض مركز القرار الأمني في البلاد قبل عقدين تجربةً كان يعول عليها وحققت نجاحات ٍ في محافظتي مادبا والزرقاء في الوقت الذي انتهت فيه التجربة الحزبية إلى الضعف والإقصاء بعد معاهدة السلام بين الأُردن وإسرائيل وصولاً إلى عزوف اليساريين ومقاطعة الإسلاميين أكبر قوى المعارضة للانتخابات البرلمانية التي فُصّل قانونها لتأهيل نوابٍ لا علاقة لهم بالمعارضة أو السياسية، هكذا تحيّد الركن النيابي في النظام السياسي الأُردني وهو الركن الذي يسبق الملكية في الدستور بينما بقية النقابات قلعةً حصينةٍ للعمل المهني والسياسي أكبرها نقابة المعلمين وأكثرها قوةً وفاعلية نقابة المهندسين التي يتجاوز حجم صندوق التقاعد فيها نصف مليار دولار، تمكنت النقابات الناجحة من إحداثٍ توازنٍ بين مصالح أبناء المهنة والغرق في السياسة، وفي تسعينيات القرن الماضي أوصلت هذه النقابة السياسي البارز ليث شبيلات إلى موقع النقيب فيما كان الشبيلات خلف القضبان، النقابات في الأُردن ليست جمعياتٍ لأعضائها فحسب بل إنها تُنظّم شؤون المهن وهو دورٌ يقع عبئُه في العادة على الحكومات لكن النقابات حققت فيه إنجازاً كما برعت في أنظمة وبرامج التأمين والتقاعد وتدبير الشؤون الاقتصادية للمهنيين الذين يفوق عددهم 375 ألفاً يمثّلون 14 نقابةً مهنية، ما زالت صاحبة الصوت الأعلى في مقاومة التطبيع ضد إسرائيل ولها أدوار سياسيةٌ متعددة في دعم الحقوق الفلسطينية والعربية وتمثل مؤسسةً مرجعية في الحريات والدفاع عنها داخل البلاد وعلى مستوى المنطقة العربية، يكمن سر نجاح النقابات السياسي والمهني برأي قياداتٍ نقابية في عدم تبعية هذه المؤسسات المدنية للحكومة أو للجهاز الأمني، النقابات المؤثرة والقوية هي التي لا تدار من قبل الحكومة أما الضعيفة مالياً ومهنياً وسياسياً فهي التي اتبعت أعضاءها للحكومة وأجهزتها هكذا تقول سنوات التجربة النقابية، ويبقى المشهد السياسي والمهني للنقابات الأُردنية استثنائياً في محيطٍ عربي ملتهب لا انتخاباتٍ فيه ولا تداول للسلطة بل إقصاءٌ وعُزلة. حسن الشوبكي- الجزيرة- عمّان.

[نهاية التقرير]

آخر قلعة ديمقراطية

عبد الصمد ناصر: ينضم إلينا في هذه الحلقة للنقاش موضوعها مع ضيفينا من عمّان المهندس وائل السقا نقيب المهندسين الأردنيين السابق وفهد الخيطان الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحفية الغد الأُردنية، نرحب بالضيفين الكريمين أستاذ وائل السقا كيف تقيمون أنتم  التجربة النقابية في الأردن وهل تتفق مع من يقول بأن هذه التجربة فعلاً ملأت ذلك الفراغ الذي خلفه تأثر التجربة الحزبية في البلاد؟

وائل السقا: بسم الله الرحمن الرحيم سلامٌ من الله ومني إلى المشاهدين الإخوة أقول النقابات المهنية في الأُردن عمرها من عمر الدولة الأُردنية بعضها من الأربعينات والخمسينيات، قوانينها الأخيرة نشأت من رحم الحياة العُرفية بمعنى أنها كانت مطلبا ومنبرا لممارسة العمل الوطني وقد يكون في ظِله السياسي في وقت غابت الأحزاب عن المشهد حتى جاء عام 1989 وأُعيدت الأحزاب إلى العمل بالقانون وبرفع الأحكام العُرفية، أقول النقابات المهنية هي آخر قلعة من قِلاع الديمُقراطية في الأُردن بعد شُوهت الممارسات الديمُقراطية في المنابر السياسية الصوت الواحد في البرلمان التزوير فيه وفي البلديات كان في إحدى البلديات ينتخبوا الشخص 20 مرة بأثوابٍ وأدوارٍ مختلفة بقيت هذه النقابات قلعة تمارس الممارسة الحقيقية للديمُقراطية وتعكس صورة الشعب الأُردني، إذا علمنا أن أكثر من 400 ألف نقابي يمثّلون مليوني مواطن في الأُردن فلنا أن نقول إن النقابات المهنية فعلاً هي تمثّل الأُردنيين وتمثّل الحياة الديمُقراطية في الأردن وبالتالي لا بد أن نعزز هذه النقابات ودورها لا أن نسل عليها السيوف ونحاربها.

عبد الصمد ناصر: سيد وائل السقا كيف ملأت هذا الفراغ الذي تحدثت عنه هذه النقابات منا هي العوامل التي جعلتها مؤهلة لكي يعني تملأ هذا الفراغ السياسي في غياب تجربة حزبية ناضجة وفعليه؟

وائل السقا: إذا علمنا أن نقيب المهندسين في الأُردن لا يجوز أن يكون موظف دولة بمعنى أنه متحرر من أي إرادةٍ خارجية وسلطة على رأيه مجلس النقابة لا سلطان عليه لا من وزير ولا من حكومة هو فقط يتحدث برأي الهيئة العامة وبالبرنامج الانتخابي الذي رفعه ونجح عليه، الطيف الكبير من الأنشطة التي تقوم بها النقابات المهنية ما بين المهني والاجتماعي والوطني والحديث في الشأن السياسي يُعطيها القوة والثقة من المواطن الأُردني، قضايا مقاومة التطبيع قضايا الحريات قضايا مخالفة ومعاكسة القوانين التي تقيد الحريات قانون الاجتماعات العامة وغيرها، الانتصار لقضايا الأمة فلسطين مقاومة التطبيع العراق كل هذا جعل منها موضع ثقة من المواطن الأُردني ومن النقابي إضافة إلى أن قوتها المالية تٌعطيها القوة لتمارس أنشطتها دونما قيد دونما منة من أحد.

حاضنة العمل السياسي

عبد الصمد ناصر: أستاذ فهد الخيطان مرحباً بك قلتم أخيراً إن الخاسر من الانتخابات الأخيرة لنقابة المهندسين هي القوة الداعمة للمسيرة الديمُقراطية في الأُردن وإحجام الطبقة الوسطى صمام الأمان للمجتمعات على المشاركة بشكل فاعل لهذا أسألك كيف تقيّم أنت هذه التجربة الديمُقراطية بشكلها الحالي في انتخابات النقابات الأخيرة؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد أولاً النقابات في الأُردن كما قال الأستاذ وائل هي حاضنة العمل السياسي بالإضافة إلى كونها حاضنة أساسية في العمل السياسي المهني في الأُردن، النقابات وعلى مدار 6 عقود كانت هي ميدان العمل السياسي والحزبي في غياب الحياة السياسية، نتذكّر أن الأُردن عاش في ظل أحكام عُرفية لسنوات طويلة لم يكن هناك مجال للعمل الحزبي ولذلك أخذت النقابات هذا الدور وتطورت فيه لاحقاً حتى عندما نشأت حياة حزبية في الأُردن لم تكن الأحزاب من القدرة لمنافسة النقابات على دورها وحضورها، أنا في رأيي في سببين رئيسيين لقوة النقابات المهنية في الأُردن السبب الأول وأشرت إليه هو غياب الحياة الحزبية عن البلاد لفترة طويلة والسبب الثاني أن العضوية في النقابات المهنية في الأُردن هي إلزامية يعني لا الطبيب ولا المهندس ولا المحامي يستطيع أن يُمارس عمله في الأُردن دون يكون عضواً في هذه النقابات والصحفيين أيضاً ولا مجال هناك لتأسيس نقابة موازية أخرى للمحامين أو المهندسين أو ما إلى ذلك، وهي العضوية جزء من شرط أساسي حتى يستطيع المهندس أو الطبيب أو المحامي أن يُمارس عمله وهذا منح النقابات قوة مالية واقتصادية ونفوذ اجتماعي كبير وبالتالي أصبحت هي بشكل دقيق مؤسسات المجتمع المدني الحقيقية في الأُردن التي يتم فيها تداول ديمُقراطي وسلمي للسلطة وممثل للطبقة الوسطى في الأُردن التي تعتبر العمود الفقري للعملية الديمُقراطية، مشكلة النقابات المهنية في الأُردن أنها ومنذ أكثر من عقدين من الزمن على الأقل تحوصلت أكثر أصبحت النشاط النقابي محصور في الحزبيين فقط ولذلك عندما نراجع نسب المشاركة في انتخابات هذه النقابات سنجدها محدودة مقارنة مع هيئتها العامة مثلاً نقابة المهندسين الانتخابات الأخيرة عدد الذين سددوا اشتراكاتهم ويحق لهم الانتخاب يزيد عن 60 ألف مهندس لكن الذين شاركوا في الانتخابات والاقتراع الأخير لم يزيدوا عن 12 ألف مهندس هذه النسبة متدنية..

عبد الصمد ناصر: لماذا؟

فهد الخيطان: أنا في تقديري السبب هو شعور قطاع واسع من المهندسين بأن النقابات أصبحت للأحزاب ولقوى حزبية تتنافس عليها يسارية وقومية وإسلامية وليست معنية فيهم وفي قضاياهم العامة، هذا انطباع صحيح انطباع خطأ ليس هذه مشكلة المشكلة أن هذا الانطباع هو السائد الآن ولذلك هناك إشكالية أنا في رأيي يجب أن تُعالج أعضاء النقابات هم نخبة المجتمع هم صفوة الطبقة الوسطى في المجتمع وإذا هم لم يشاركوا بشكل واسع في الانتخابات فهذا يعني أن العملية الديمُقراطية برمتها في الأردن لن تتقدم أنا لا أستطيع أن أُطالب مواطن عادي بسيط أن يذهب إلى صناديق الاقتراع ويُشارك في انتخابات نيابية على سبيل المثال إذا كان المهندسون والأطباء والمحامون لا يشاركون بشكل واسع في..

عبد الصمد ناصر: لو تذكرني سيد فهد الخيطان كم  ألف من 60 ألف شاركوا 12؟

فهد الخيطان: حوالي 12 ألف.

عبد الصمد ناصر: 12 ألف سيد وائل السقا 12 ألف فقط من المهندسين من شاركوا من بين 60 ألف هل كان ذلك قراراً اختيارياً من هؤلاء بعدم المشاركة أم ربما رضوخاً لضغوطٍ وتدخلاتٍ من جهاتٍ ما لكي لا يُشاركوا؟

وائل السقا: هذا الرقم رقم كبير في رأيي إذا علمنا أن ثلث المهندسين الأُردنيين هم خارج الأُردن وبالتالي ثلث المسددين عندما نقول 60 ألف معناه هناك 20 ألف مسدد خارج الأُردن يحق لهم أن يُشاركوا في الانتخابات مع أنهم حريصون لوجود مكاتب ارتباط لنا في كل دول العالم وخاصة دول الخليج العربي هم يرغبون أن يشاركوا ولكن القانون لا يسمح لهم إضافة إلى أكثر من 12 ألف مهندس موجود في الضفة الغربية فالقانون عندنا يقول للنقابة مركزان مركز في عمّان ومركز في القدس، فمهندسو القدس هم أعضاء في الأُردن في نقابة المهندسين الأُردنيين وعدد يفوق العشر آلاف منهم مسددون لا يشاركون في الانتخابات وللأسف صدر قرار تعميم من وزير الأشغال بمنع من لا يحمل الرقم الوطني أن يُشارك في الانتخابات في حين أن هؤلاء هم أعضاء في النقابة أعضاء في الهيئة العامة فقانون النقابة يشترط العضوية أن يكون أردنياً ولم يشترط أن يحمل رقما وطنيا والقانون أصلاً هو قبل قرار الإداري بموضوع الرقم الوطني إذاً هذه نسبة عالية، أما ما يُقال عن أن العزوف بسبب أن النقابات هي للسياسيين فقط أنا أخالف هذا الرأي أيضاً نحن نرى أن هناك دوراً كبيراً للمستقلين حتى أصبح القوائم تطلب ودهم وتعنون قوائمهم والمستقلين بمعنى هنالك دور كبير لغير السياسيين في..

عبد الصمد ناصر: لكن هؤلاء المستقلين أيضا أستاذ السقا، نعم هؤلاء المستقلين أيضاً قيل بأن لديهم ميولات لهذا التيار أو ذاك.

وائل السقا: نعم هم لا يستطيعوا هم يشكلون من التيار الإسلامي لا يوجد سياسي، التيار الإسلامي هو تيار عريض لا يحمل قراراً وحزباً سياسياً مع أن هنالك بعض المسيّسين في هذه النقابات أو في تلك القوائم لكن التيار هو تيارٌ إسلامي عريض أما انحسار السياسيين ظهر من خلال تراجع بعض القوائم التي كانت تنجح بسبب انتمائها السياسي نرى أنه منذ 20 عاماً قد تراجعت وبدأ الناس يتحررون من كثير من المنابر السياسية التي كانت تؤكد على الدور السياسي للنقابات أكثر من المهني، أما عندما أصبح هنالك توازن في النظرة إلى المهني والعلمي والوطني والخدمي فأصبح هناك المزيد من الثقة في هذه الانتخابات وارتفعت نسبة المصوتين والمشاركين، هنالك مشاركون في النقابات هنالك من لا ينتخب لكنه يُشارك في أنشطة النقابة 30 ألف متدرب في مركز تدريب المهندسين أكثر من 10 آلاف ممن استفاد من الأراضي والعقارات إضافة إلى القروض وإلى المؤتمرات العملية أقل مؤتمر علمي يحضره من 700 إلى ألف والعائق هو المكان وإلا لحضر أكثر إذاً المشاركة ليست محصورة فقط في الانتخابات وإنما من خلال حضور الأنشطة العامة لهذه النقابات.

عبد الصمد ناصر: أستاذ فهد الخيطان قلت قبل قليل بأن النقابات هي حاضنة العمل السياسي بينما يفترض أن تكون هي يعني تهتم أكثر بالعمل المهني ودورها وواجباتها المهنية أيضاً ولكن هل كان لهذه النقابات أن تشغل هذا الحيز السياسي لولا أن التجربة الحزبية سواءٌ كانت ضعيفة أو مخترقة هي التي بحالها ذلك أفسحت المجال لهذه النقابات لكي تسد هذا الفراغ؟

فهد الخيطان: بالطبع، بالطبع أنا لا ألوم النقابات على دورها السياسي بالعكس أو دورها الوطني أنا أدعم هذا الدور وأنا نقابي أيضاً ولذلك أعتقد أن إحدى وظائف النقابات في هذه المرحلة التاريخية من حياتنا أن تلعب دوراً سياسياً وتشجع الناس على الانخراط في الحياة السياسية والعمل الحزبي والمشاركة لكن الإشكالية التاريخية أن حالة النقابات هذا الجدل المستمر في الأُردن منذ سنوات حول المهني والسياسي حول الدور أولوية المهني على السياسي ماذا على النقابات أن تعمل في السياسة في النقابات المهنية هو جدل هو جزء أو يعكس حالة التشوه العام في الحياة السياسية والحزبية الأُردنية وهذا ليس ذنب النقابات بالتأكيد هو ذنب مؤسسات أخرى مؤسسات الدولة وأيضاً الأحزاب السياسية في الأُردن، الحياة السياسة كانت معطلة لعقود بسبب الأحكام العرفية وعندما عادت الحياة السياسية والحزبية قبل ربع قرن والبرلمانية تعرضت أيضاً لخضات وهزات كبيرة؛ قوانين غير ديمُقراطية لمرحلة ديمُقراطية سواء منها قوانين الأحزاب والقوانين المتعلّقة بقانون الانتخاب والقوانين المتعلّقة بالحريات عموما في الأردن، تشوه الحياة السياسية ومراوحة العملية الديمُقراطية في منتصف الطريق لأكثر من ربع قرن في تقديري هو الذي أبقى هذا الجدل مستمراً في البلاد دون حسم..

تحسن دور النقابات

عبد الصمد ناصر:  طيب ولكن أستاذ فهد الخيطان إذا حاولنا أن نقارن ما بين حقبة غياب الديمُقراطية في الأُردن وعودتها في بداية التسعينات كيف اختلف شكل تأثير النقابات في الحياة العامة في الأُردن؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد إنه دور النقابات لم يتغيّر يعني تحسّن بالعكس بعد عودة الحياة الديمُقراطية وجدت القوى الاجتماعية الراغبة بالمشاركة والتعبير وجدت بل لم تجد غير النقابات ميداناً للتعبير عن نفسها وعن مواقفها وعن سياساتها في ظل يعني سياسات التضييق التي تعرّضت لها الأحزاب السياسية والمؤسسات العاملة في ميدان العمل العام، كانت النقابات جاهزة لاحتضان هؤلاء لأن لديها خبرة تاريخية لديها بنية تحتية لديها إمكانيات فاحتضنت هذه القوى التي لم تجد مكان لها غير النقابات، ولذلك عملياً نحن نتحدث عن حالة نقابية استمرت ما قبل الأحكام وما بعد الأحكام العرفية باعتبارها واجهة العمل السياسي والنقابي في آن معاً في الأُردن..

عبد الصمد ناصر:  أستاذ وائل السقا.

فهد الخيطان: هذه الحالة في تقديري وإن كانت حالة إيجابية لكنها أيضاً تعكس بطياتها أزمة العمل السياسي أزمة التجربة الديمُقراطية الأُردنية لأن الواقع الطبيعي يقول أن بعد تطور الحياة الحزبية ينبغي أن يذهبوا الناس لممارسة نشاطهم السياسي عبر الأحزاب وتعود النقابات أكثر فأكثر إلى العمل في المجال المهني والعمل العام أقل منه سياسي لكن..

عبد الصمد ناصر:  باختصار أستاذ فهد الخيطان حتى أُكمل هذه الفكرة معك، حتى أُكمل هذه الفكرة وأعود إلى الأستاذ وائل السقا واستسمحه إذا تأخرت عليه في إعطائه الكلمة، من أثّر في الآخر يعني الأحزاب حينما عادت إلى العمل والحياة السياسية أم العمل النقابي حينما تولى أيضاً انخراطه في العمل السياسي؟

فهد الخيطان: أنا أعتقد إنه الطرفين حققوا مكاسب والطرفين أيضاً حققوا خسائر يعني ليس هناك طرف رابح وطرف خاسر في هذه المعادلة لكن في المحصلة النقابات وجدت نفسها مستمرة في دور ربما ليس لها في واقع الأمر وعليها أن تتحمّل العمل الحزبي خاصة أن البرلمان لم يستطيع أن يُشكّل حاضنة للحياة السياسية ومرجعية للعمل العام وبالتالي اليوم النقابات تتحمّل أعباء جهات أخرى ليست من مسؤولياتها.

عبد الصمد ناصر:  طيب أستاذ وائل السقا كنقابي هل تعتقد بأن النقابات في ضوء هذا الجدال الآن حول خلطها بين العملين السياسي والمهني هل تعتقد بأنها جازفت كثيراً بتركيزها على العمل السياسي؟

وائل السقا: أنا أعتقد أن النقابيين والأُردنيين بطبيعتهم هم مسيّسون ويحبون ويتحدثون بالسياسة يعني سائق التاكسي يتحدث بالسياسية لكن للأسف الحياة الحزبية تعرّضت عبر قرون وعبر عقود إلى يعني اتهامية جعلت عزوف من الناس بأن تعمل في العمل الحزبي إضافة إلى أن المجال الذي يجب أن تتواجد فيه هذه الأحزاب قد أغلق عليها بفعل الصوت الواحد وبفعل القوانين التي حدت منها إن كان قانون الأحزاب أو قانون الاجتماعات العامة إلا بعد تعدل وكثير من القوانين جعلت الأحزاب لا تستطيع أن تتقدم وبالتالي أن تحظى بأن تُمارس عملها في المجالات الديمُقراطية التي يجب أن تتواجد بها، لذلك تجد النقابات بقوانينها التي نفتخر بها أن هنالك فسحة ومجال واسع للعمل، الطيف الكبير من اللجان والأدوات التي تساعدها أن تتحدث بالسياسة وأنا لا أقول لا تمارس السياسة ممارسة السياسة هي أن تسعى للانتخابات البرلمانية أو أن تصل إلى مواقع في الحكم وما إلى ذلك وهي مهمة الأحزاب أما في السياسة في الشأن العام فهذا شأن كل مواطن أُردني وكل مواطن في العالم عندما نتحدث عن رفع الأسعار عندما نتحدث عن الحريات عندما نتحدث مقاومة التطبيع عندما نتحدث عن الدور الوطني الأُردني الداخلي رفع مستوى المعيشة للناس البطالة كل هذه قضايا إذا نظرت في حقيقتها فهي سياسية وإن كانت لا تمارس العمل السياسي..

علاقة النقابات بالنظام السياسي

عبد الصمد ناصر: هذه الممارسة في الدقيقة الأخيرة أستاذ وائل هذه الممارسة كيف أثّرت هذه الممارسة على علاقة هذه النقابات بالنظام السياسي في الأُردن أو بجهاتٍ ما داخل النظام؟

وائل السقا: أنا اعتقد عند النظام أزمة جعله ينظر إلى هذه النقابات إنها إما منافسة له وإما أنه تُظهر عجز مؤسسات أخرى ظهر نجاح النقابات أمامها، لذلك بدأت المؤسسة الرسمية تحارب هذه النقابات إن بالتدخل في انتخاباتها أو السيطرة على بعض أعضائها أو بمحاولة تغيير قوانين كما حدث عام 2005  بمحاولة سحب الصلاحيات ووقفت النقابات ضد هذه المحاولة..

عبد الصمد ناصر: ربما فهد الخيطان في كلمة أخيرة اسمح لي أستاذ السقا في الثواني الأخيرة فهد الخيطان إن كان لك تعليق على هذه النقطة في الثواني الأخيرة.

فهد الخيطان: أنا لا أختلف كثيراً مع هذا المنطق لكني أقول أن التيارات الحزبية الأحزاب والمحسوبين على أحزاب إسلاميين وغير إسلاميين استنزفوا النقابات كثيراً في العمل الحزبي ووظفها أكثر من اللازم لمصالح حزبية ولجني نتائج لصالحهم حزبيا ولذلك ينبغي تحرير أكثر حتى نفتح المجال لمشاركة قطاعات أوسع من أعضائها في الانتخابات ليطمئنوا..

عبد الصمد ناصر: تقصد تغيير النظام الانتخابي؟

فهد الخيطان: مفتوحة للجميع وليست لتيار واحد أو لحزب واحد، نعم، نعم.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك فهد الخيطان الكاتب والصحفي ومستشار التحرير الغد الأٌردنية كما نشكر ضيفنا أيضاً من عمّان المهندس وائل السقا نقيب المهندسين الأُردنيين السابق، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي  Facebook وTwitter نلتقي بإذن الله في حلقة جديدة شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.