تابعت تقارير أممية وحقوقية وأخرى إعلامية تناميَ ظاهرة تجنيد الأطفال في كلّ من سوريا واليمن، التي وصلت إلى أرقام مفزعة ونسب مخيفة.

ففي اليمن وسوريا دفع الأطفال الثمن الأفدح لقتال طال الأخضر واليابس باعتبارهم الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة.

اللافت أن تلك التقارير سمّت الأمور بأسمائها، فأشارت إلى مسؤولية الجيوش النظامية والجماعات المسلحة في تكريس هذه الظاهرة التي تعد اعتداء صارخا على حقوق الطفل الأساسية.

وتشمل قائمة الجهات المسؤولة في اليمن جماعة الحوثي وخصومهم، أما في سوريا فالنظام السّوري وحليفه حزب الله، ولم تنس تلك التقارير توثيق ضلوع المعارضة السّورية المسلحة بدورها في الزجّ بالأطفال في دوّامة القتال.

حول هذا الموضوع، يقول أستاذ القانون الدّولي ورئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية الدكتور بول مرقص، إن المقصود بالطفل هو كل من لم يبلغ 18 من عمره، بل إن معاهدة أوتاوا لعام 1997 تمنع وتجرم إدخال الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة لمن هم دون سن 15 عاما، وتعده جريمة حرب.

وأشار مرقص إلى التقرير الأخير للاتحاد الأوروبي الذي أظهر أن حوالي 250 ألف طفل في العالم قد جندوا في نزاعات مسلحة، وقال "هنالك فرق كبير بين المواثيق العالمية وأرض الواقع".

الوضع عربيا
أما عن خارطة المواقف العربية من هذه الاتفاقيات، فأوضح أنه لم تصادق كل الدول العربية على المعاهدات الخاصة بالطفل، بل إن عددا قليلا صادق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والغريب أن سوريا من بين تلك الدول التي صادقت على برتوكول في هذا الصدد.

وأكد مرقص أن ما يحدث في اليمن يشكل تجنيدا منهجيا للأطفال، وهو ما يبدوا واضحا في مشاهد الجنازات التي تحمل جثث الأطفال الذي قضوا، لكنه أوضح أنه ليس هناك أرقام رسمية واضحة بذلك.

وانتقد تحول المجتمع الدولي بمنظماته إلى أداة رصد وتعداد وتدقيق ورقابة، مطالبا بإحالة هذه القضايا والجرائم لمحكمة الجنايات الدولية لبدء التحقيق فيها، بدلا من لانتظار لعشرات السنوات لفعل ذلك.

لكن أستاذ القانون الدولي أكد أن الآليات السياسية لإحالة مثل هذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية تعيق تحرك هذه المنظمات، مشيرا إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، مما يعني أن الآليات القانونية ومسار العدالة أصبحت في قبضة القرار السياسي.

الموقف الدولي
من جهته، كشف الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الأطفال عادل الهنتاتي أن آخر تقرير صدر عن كندا ذكر أن عدد الأطفال الذين زج بهم في الصراعات المسلحة تجاوز ثلاثمائة ألف طفل، وهذا الرقم لا يشمل فقط من يشاركون في الحروب وإنما أيضا من وجدوا أنفسهم داخل الصراع دون أن ينتموا لطرف من أطرافه.

وقال إن أكثر من 50% من المجندين في اليمن أطفال لم يبلغوا 18 عاما، سواء في النزاع أو ما حوله، محذرا من التأثير السلبي الكبير على نفسية الطفل، وبالتالي على مستقبل المجتمعات.

وأشار الهنتاتي إلى القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يجبر الأطراف المتصارعة عند فترة الهدنة على تمكين الأطفال من الابتعاد عن الصراعات.

ويرى أن الحل الوحيد هو إحالة هذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، مشددا على دور المجتمع المدني في هذه البلدان الذي يجب أن يتحرك ميدانيا بشكل مباشر لحماية الأطفال من الانخراط في هذه النزاعات.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تجنيد الأطفال في النزاعات.. كيف يمكن مواجهته؟

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   بول مرقص/رئيس منظمة جوستيسيا

-   على الهنتاتي/ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الطفل

تاريخ الحلقة: 11/5/2015

المحاور:

-   بروتوكول اختياري لجريمة تجنيد الأطفال

-   تقارير مخيفة وأرقام مخيفة

-   آليات ميدانية مطلوبة

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تجنيد الأطفال في القتال الدائر في كل من سوريا واليمن.

بأرقام مفزعة ونسب مخيفة تابعت تقارير أممية وحقوقية وأخرى إعلامية تنامي ظاهرة تجنيد الأطفال في كل من سوريا واليمن، بلدان عربيان دفع فيهما الأطفال باعتبارهم الفئة للاجتماعية الأكثر هشاشة الثمن الأفدح لقتال طال الأخضر واليابس، سمت تلك التقارير الأمور بمسمياتها فأشارت إلى مسؤولية الجيوش النظامية والجماعات المسلحة في تكريس هذه الظاهرة التي تعد اعتداءا صارخا على حقوق الطفل الأساسية في القائمة جماعة الحوثي في اليمن وخصومهم، أما في سوريا فالنظام السوري وحليفه حزب الله، دون أن تنسى تلك التقارير توثيق ضلوع المعارضة السورية المسلحة بدورها بالزج بالأطفال في دوامة القتال.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مشهد بات مألوفا في مختلف جبهات القتال في سوريا جنازات تشيع مقاتلين في عمر الزهور إلى مثواهم الأخير، من ينجو بين الأطفال من الهلاك بفعل القتال بات عرضة للتجنيد من قبل أطراف صراع دموي مستمر منذ قيام الثورة السورية في وجه نظام بشار الأسد، مشهور شمس الدين طفل وصفته تقارير إعلامية بالمقاتل في صفوف حزب الله اللبناني لا يتجاوز عمره 15 ربيعا مؤكدة أنه قتل في منطقة القلمون، نفى الحزب في بيان له صحة هذه المعلومات من أساسها مكتفيا بالقول أن مشهور قضى في لبنان وليس في سوريا جراء حادث أثناء تأدية ما وصفه البيان بالواجب الجهادي، حمل تقرير أممي صدر في 2014 النظام السوري ومعارضيه مسؤولية الضلوع في تجنيد الأطفال الذين هم دون سن الثامنة عشر.

[شريط مسجل]

أحد الأطفال: سحبوني في الجيش أخذوني على جبل القاسيون أول شي جبل قاسيون أخذوني على فرقة 5..

نبيل الريحاني: بدورها أصدت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا عن تجنيد الأطفال من قبل جماعات المعارضة قال فيه إن عددا غير معروف من القصر جندوا للمساهمة في القتال ضد قوات الأسد، حقيقة وثقتها تسجيلات مصورة تباهت فيها بعض التنظيمات بتدريب الأطفال عسكريا وإشراكهم في العمليات القتالية بنحو أو بآخر، انتهاكات صارخة لحقوق الطفل التي تضمنتها معاهدات واتفاقيات دولية، انتهاكات نجد لها مثيلا في بلد آخر لا صوت يعلو فيه هذه الأيام فوق صوت الرصاص ودوي القذائف والغارات، إنه اليمن الذي تحول إلى ساحة حرب مفتوحة خاصة بعد سيطرة الحوثيين على مفاصل الدولة، تظهر هذه المشاهد مجندين أطفالا جندهم الحوثيون في قتالهم ضد خصومهم، يبدو استكمال المهمة خاصة تحت وطأة غارات قوات التحالف هدفا يبيح في نظرهم تعبئة الجميع بما فيهم أطفال قالت منظمة سياج اليمنية الحقوقية إن نسبة تجنيدهم بين الحوثيين ناهزت 50% ما يقترفه الحوثيون بحق أطفال اليمن تفعله تشكيلات مسلحة أخرى تابعة لمختلف أطراف الصراع في البلاد على تنوع خلفياتها القبلية والدينية، تشير إحصائيات الأمم المتحدة أن حوالي مليار طفل يعيشون في مناطق في العالم تشهد صراعات مسلحة منهم ما يقارب 300 مليون طفل دون الخامسة عشر من العمر وهو الواقع الذي دعى منظمة اليونيسيف لاعتبار سنة 2014 سنة مليئة بالرعب والخوف واليأس لملايين الأطفال خاصة أطفال سوريا الذين قضى 11 ألفا منهم نحبه منذ اندلاع الثورة تقول تقارير منظمات حقوقية.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من بيروت الدكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية ومن تونس علي الهنتاتي الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الأطفال ، أبدا معك دكتور بول مرقص في بيروت يعني بداية من يقصد القانون الدولي بالطفل كيف يعرف القانون الدولي الطفل وكيف أطر القانون الدولي هذه القضية تجنيد الأطفال؟

بول مرقص: التعريف واضح بمقتضى إعلان حقوق الطفل أو اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 لاسيما البروتوكول الاختياري الذي تلاها والذي صدر عام 2000 ودخل حيز النفاذ عام 2002 وبالمناسبة سوريا الدولة موقعة عليه وصادقت عليه بالأحرى عام 2003، يعرف الطفل على أنه كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وأكثر تحديدا فإن معاهدة أوتوا لعام 1997 المتعلقة بحقوق الطفل تمنع وتجرم إدخال الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة لمن هم دون الخامسة عشرة من العمر بحيث يعتبر ذلك بمثابة جريمة حرب فإذن سواء البروتوكول الاختياري المتعلق بإشراك الأطفال في النزاعات المسلحة أو معاهدة أتوا لعام 1997 تحذران بوضوح وبصراحة من إشراك الأطفال سواء كان ذلك تحت عمر 18 سنة أو دون 15 من العمر في وقت للأسف الشديد نقرأ في تقرير أخير للاتحاد الأوروبي صدر عام 2014 إن حوالي 250 ألف طفل في العالم قد جندوا في نزاعات مسلحة وأيضا في الحالة السورية نقرأ مركز توثيق الانتهاكات يوثق لغاية يونيو 2014 مقتل 196 طفلا قضوا حتفهم نتيجة إشراكهم في النزاعات المسلحة، إذن هناك فرق كبير بين المواثيق العالمية التي نستأنس بها وبين أرض الواقع.

إيمان عيّاد: سيد هنتاتي في تونس يعني الدكتور بول أشار إلى هذه الأرقام التي حملتها تقارير عدة لعام 2014، اليوم ونحن نتحدث الآن هل من معطيات دقيقة عن واقع هذه الظاهرة كانت اتسعت أو انحسرت؟

عادل الهنتاتي: حسب التقرير آخر تقرير صدر عن الدولة الكندية في بداية سنة 2015 يشير أن عدد الأطفال الذين زج  بهم في الصراعات المسلحة تجاوز 300 ألف طفل اعتماد على بعض معطيات صريحة من برنامج الأمم المتحدة للطفولة وأن بالأساس أن هؤلاء الأطفال الذي زج بهم في المعارك وفي العمليات العسكرية لكن هناك عدد كبير من الأطفال الذين ربما يجدون أنفسهم في الصراع في العملية العسكرية وهم بعيدون نسبيا عن جبهات القتال حيث أنهم أصبحوا جندوا من طرف عوائلهم حتى يقوموا بعملية حراسة العائلة لأن الكهول قد غادروا هذا الخضم في سوريا وفي اليمن غادروا عوائلهم ..

إيمان عيّاد: يعني يمكن أن نتحدث عن هذه المبررات في وقت لاحق في هذه الحلقة سيد هنتاتي لكن يعني برأيك يعني ما ذكرته عن أرقام عام 2015 تقول بأنها وثقت اتساعا لهذه الظاهرة وليس انحسارا  لها؟

عادل الهنتاتي: 300 ألف أكثر من التقرير الأوروبي بتاع 2014 التقرير الكندي بين في جان في 2015 إنه أكثر من 300 ألف من الأطفال الذين من دون 18 سنة زج بهم كجيش في العمليات العسكرية المباشرة.

بروتوكول اختياري لجريمة تجنيد الأطفال

إيمان عيّاد: دكتور بول يعني هل لك أن ترسم لنا خارطة المواقف العربية من هذه الاتفاقيات الدولية الخاصة بعموم حقوق الطفل وخصوصا بقضية تجنيد الأطفال؟

بول مرقص: دعينا نقول أن ليس كل الدول العربية بطبيعة الحال قد صادقت بل أن عددا قليلا من الدول العربية للأسف الشديد قد صادقت على اتفاقيات دولية ذات صلة بدءا بالإعلان العلني لحقوق الإنسان عام 48 مرورا بالعهود الدولية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية وما سوى ذلك في السبعينات وصولا لإعلان حقوق الطفل واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 وخصوصاً البروتوكول الاختياري لتجريم إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة والحروب الذي صدر عام 2000 وقلنا أنه أصبح الآن حيز النفاذ، سوريا من الدول التي صادقت على هذا البروتوكول الاختياري إنما اليوم مستوى التطبيق هو..

إيمان عيّاد: ماذا عن اليمن؟

بول مرقص:  بين النصوص وبين التطبيق لأننا نرى تماما أنه في نزاع يمني مثلا وليس في نزاع سوري فحسب هنالك تجنيد منهجي للأطفال كما نرى وللأسف الشديد أقول أننا لا نعرف تماما عدد هؤلاء المجندين لأن ليس لدينا إحصاءات مضبوطة بشكل أصولي ومنهجي سوى أننا نشهد الجنازات العائدة لهؤلاء الأطفال والأوراق والشهادات التي تنعي هؤلاء الأطفال بحيث أن العالم اليوم بأسره يتحسر على هذا التجنيد عوض أن يكون لديه الأداة التنفيذية لمنع هذا التجنيد من أن يكون حاصلا..

إيمان عيّاد: ليس هناك أرقام كما تقول في اليمن لكن هناك أرقاما ربما حصلنا عليها من منظمة سياج العالمية الحقوقية ذكرت بأن نسبة من تم تجنيدهم من الأطفال بين الحوثيين ناهزت الخمسين في المئة أو بالمئة يعني هذا على الأقل رقم يمكن أن يوضح أو يعكس صورة عما يجري الآن في اليمن دكتور بول؟

بول مرقص: هذه كلها نعم أرقام تقديرية تقريبية ولا يمكن ضبط وإحصاء هذه الأرقام لاسيما فيما يتعلق بمنظمات غير محصورة الجغرافيا الحدودية كمنظمات مثل داعش وسواها من المنظمات المسلحة التي تنتشر في بقع جغرافية مختلفة ولا يمكن الدخول طبعا إلى لوائحها ولا إلى سجلاتها لأن ليس في الأساس هناك سجلات رسمية لذلك وحتى إن الدخول إليها صعب جدا، إذن هنالك تقديرات هذه التقديرات عالميا تقارب الربع مليون طفل مجند على مستوى الدول العربية اليمن وسوريا هنالك مئات الأطفال المجندين، حتى اليوم على الساحة وعلى المستوى العالمي نشهد اليوم الطفل الذي بلغ سن الرشد والذي سلم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة في لاهاي الذي شارك بصفته رئيس أحد السرايا العسكرية في النزاع الأفريقي في جمهورية ما يسمى أفريقيا الوسطى عام 1988 هو في العام 2015 يسلم نفسه والمحكمة الجنائية الدولية الدائمة حائرة ما إذا كانت بالإمكان أن تحاكمه أو لا هذه..

إيمان عيّاد: طيب سيد بول..

بول مرقص: تعتبر جريمة..

إيمان عيّاد: نعم..

بول مرقص: قائمة بجميع الأوصاف.

إيمان عيّاد: دعني أنتقل إلى السيد هنتاتي في تونس يعني تحدثنا بالعموم عن هذه الأرقام في العالم والدول العربية بشكل عام لكن أوضاع الأطفال المجندين في كل من اليمن وسوريا هل تحمل خصوصية يعني بالنظر إلى القتال الدائر فيهما في كلا البلدين هل هناك خصوصية لأوضاع المجندين من الأطفال في كلا هذين البلدين؟

عادل الهنتاتي: بهذا الخصوص وفي إطار التواصل الذي نقوم به نحن في تونس كجمعية مجتمع مدني يرى حقوق الطفل مع منظمات المجتمع المدني في سوريا أو في اليمن هناك كثير من المعطيات توفرها لنا بعض المنظمات نتواصل معها مباشرة تبين أهمية وضخامة هذه المشكلة أصبحت بالنسبة لليمن يمكن أكثر من 50% من الذين هم مجندين الآن من الذين تجاوز سنهم من 15 إلى 18 سنة وهي ظاهرة كبرى وربما أن هؤلاء الأطفال الذين ربما لا يكونوا في ساحة القتال بل هم داعمين لساحات القتال عن طريق توفير المؤونة عن طريق توفير الأسلحة أحيانا أو تأمين بعض التجهيزات التي تمر عن طريق الأطفال وهناك أيضا خلايا تعمل عن طريق الأطفال بنقل المعلومات وتوجيه المعلومات وإبداء الرأي وكثير من الأطفال يزج بهم في هذه الصراعات المسلحة..

إيمان عيّاد: تعني معايشتهم للأمر سيد هنتاتي..

عادل الهنتاتي: وقد هناك..

إيمان عيّاد: معايشتهم لهذه الصراعات يعني ما هي الأضرار إذا ما ركزنا حديثنا أكثر بتفصيل أكثر عن حجم الأضرار التي تلحق بهؤلاء الأطفال الذين يعايشون هذه الصراعات وخصوصا الذين يتجندون فيها.

عادل الهنتاتي: هو هذا الخطر أن هؤلاء الأطفال قد أصبحوا بين من هم مرشحين أن يكونوا من الكهول  من الذين ليس لديهم توازنا نفسيا كبيرا حيث هناك ضرر نفسي من المكوث في هذه الصراعات القتالية خاصة عند القيام بعمليات قتالية مفزعة ومرعبة، هناك تأثير على الأطفال وهم بعد حين عندما يصبحوا كهولا يؤثر هذا على شخصيتهم الذاتية والتاريخ قد بين ذلك في كثير من التجارب، إذن هذا هو الخطر لهذه الاعتبارات النفسية والاعتبار أن الأطفال هم مستقبل الغد وجيل الغد الذي نقوم بتنميته فإن كانوا زج بهم في هذه الصراعات المسلحة الخطيرة التي لا ترحم ولا تعطي الإنسان الرحمة هي لها تأثير سلبي كبير على نفسية الطفل في المستقبل وعلى مستقبل المجتمعات وربما هذا ما دفع مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ 8 قرارات هامة جدا أخذها مجلس الأمن الدولي لتعزيز الحماية وتحريم زج الأطفال في هذه الصراعات المسلحة سواء عن طريق التجنيد أو عن طريق إقحامهم في عمليات استعداديه أو توفيرية لهذا وهذا هو الخطر الذي كان من ورائه كل هذه المواثيق الدولية التي تم إصدارها حتى نحمي المجتمع البشري في المستقبل من هذه الويلات.

تقارير مخيفة وأرقام مخيفة

إيمان عيّاد: دكتور بول دعنا نتحدث عن هذه القرارات الدولية التي اتخذها وزراء القانون الدولي مع الدكتور بول يعني من ناحية قانونية هناك 8 قوانين كما تحدث السيد هنتاتي ماذا فعل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية حيال هذه القضية، يعني تقارير مخيفة أرقام مخيفة نسب مرتفعه تتحدث عنها تقارير تحدثت عنها هيومن رايتس ووتش في سوريا منظمة سياج في اليمن وأيضا هناك تقرير أممي تحدث عن هذه الظاهرة في كلا البلدين؟

بول مرقص: وأيضا التقرير العائد للإتحاد الأوروبي عام 2014 إذن كل هذه التقارير توثق الانتهاكات، هي مطلوبة ومهمة لكنها غير كافية بذاتها إذ أن المجتمع الدولي قد تحول إلى أداة ضبط وأداة توثيق ورصد وهذا ما يمكن أن تقوم به جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ولا يمكن أن يتحول المجتمع الدولي إلى مجرد مراقب وآلة تعداد وإحصاء لعدد القتلى الأطفال ولعدد المنخرطين في النزاعات المسلحة، هؤلاء سيصبحون قنابل موقوتة إنهم نجوا من القتال والصراعات المسلحة لأنهم سيعودون إلى مجتمعاتهم حيث ربما تسود أجواء الهدوء والسلام في وقت قريب من الأوقات إن شاء الله..

إيمان عيّاد: يعني تقول أنها غير كافية دكتور بول..

بول مرقص: وسيتحولون إلى أداة في النزاعات المسلحة.

إيمان عيّاد: إذن يعني ما جدوى تكرار صدور مثل هذه التقارير التي تتحدث عن هذه الظاهرة تفضح هذه الظاهرة وتحول دون وقفها دكتور بول؟

بول مرقص: هذا سؤال مهم جدا يعني المجتمع الدولي بأجهزته المتخصصة وبوكالاته المعنية قد أصبح أداة تعداد للقتلى من الأطفال للمنخرطين في النزاعات المسلحة كما تحول إلى ثقافة النأي وثقافة الاحتجاج دونما فعل تنفيذي يعني يمكن أن يعول عليه المجتمع الدولي يجب أن يضع تقارير موثقة نعم وهذا أمر مهم ولكن هذه التقارير يجب أن تكون أداة لإحالة هذه القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وبدء ومباشرة المحاكمات، لا يمكن أن ننتظر صراعا مثلما يدور عليه اليوم في سوريا إلى عشرات السنين كي يفنى هؤلاء البشر كهولا كانوا أم أطفالا حتى نبدأ بالتفكير عن آليات الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة أو لإنشاء سواها من المحاكم المختصة الخاصة بقضية معينة إذن..

إيمان عيّاد: نعم.

بول مرقص: المواطنون والمشاهدون والناس قد سئموا هذا التعداد ويريدون أداة فاعلة يعولون عليها هي الأمم المتحدة ومجلس الأمن ووكالاتها المتخصصة والمحكمة الجنائية الدولية وسواها من المحاكم والآليات..

إيمان عيّاد: هل تتحدث دكتور بول يعني قبل العودة إلى سيد هنتاني في تونس هل تتحدث عن مقترحات أم يعني أمورا ملموسة يعني ما قيمة هذه القوانين مع غياب ما يلزم الدول بتطبيقها، تقول هناك المحكمة الجنائية الدولية الدائمة وهناك الكثير من الأمور التي ذكرتها لكن هل هي ما زالت في عداد المقترحات أم هناك حديث جدي في هذا الاتجاه؟

بول مرقص: للأسف هناك حديث جدي ودراسات قد خطت لكيفية إحالة هذه القضايا إلى المحاكم الجنائية لكن المؤسف أن آليات الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية هي آليات سياسية فاستعمال الفيتوهات من دول عظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن تعيق إمكانية إحالة هذه القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي الآليات القانونية والقضائية ومسار العدالة الجنائية الدولية قد أصبح تحت رحمة ومتحكمة به..

إيمان عيّاد: نعم..

عادل الهنتاتي: القرار السياسي للأسف الشديد في القرن 21.

آليات ميدانية مطلوبة

إيمان عيّاد: سيد هنتاتي يعني عمليا ما هي الآليات الميدانية التي يمكن اتخاذها لفائدة هؤلاء الأطفال ولصالح هؤلاء الأطفال يعني تحدثت لنا في إجابة سابقة عن الأضرار التي يمكن أن تلحق بهؤلاء الأطفال إن كان من خلال معايشتهم لهذه الصراعات أو تجنيدهم كطرف فيها لكن هل هناك من آليات ميدانية؟

عادل الهنتاتي: عندما نلاحظ آخر القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي خاصة قرار 1998 لسنة 2011 الذي يجبر البلدان أو الأطراف المتصارعة عند فترة الهدنة أن يمكنوا الأطفال من إمكانية الابتعاد عن الصراعات ويؤمن لهم الابتعاد عن الصراعات وربما تجبر البلدان التي هي في نزاع أثناء الهدنة أن يجبروا على أن يطبقوا هذا الأمر لأن من خلال تطبيق هذا الأمر هناك تقريبا يأخذ البلد فسحة من الوقت حتى يهيئ نفسه، إذن هذه قرارات فيها بعض الإيجابية وهي ليست تعدادية فقط فيها بعض الإيجابية لكن تبقى مرهونة بمدى التزام الدول ولو ظرفيا التي تقوم بالنزاعات أو الدول المجاورة التزامها بهذه القرارات تطبيقها ولكن كما قال أستاذ بول أن الحل الوحيد هو الزج عن طريق المحكمة الدولية لكن لابد أن المجتمع المدني في هذه البلدان أن يعتمد على هذه القرارات خاصة قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة يعتمد عليها ويفرض شيئا من العمل الميداني المباشر الذي يحمي الأطفال من الانخراط في هذه المسارات العسكرية وخاصة إذا أخذنا ما يقال وما تروجه بعض الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني في سوريا وفي اليمن وفي السودان أن ربما اللجوء إلى الأطفال فيه شيء من إمكانية التمويل لأن الأطفال ربما سعرهم رخيص أو ليس باهظا ليتم تجنيدهم..

إيمان عيّاد: طيب..

عادل الهنتاتي: عن طريق..

إيمان عيّاد: لكن هل  هذه تجارب ناجحة في صراعات أخرى يمكن البناء عليها أو يمكن الاحتذاء بها هل من تجارب ناجحة في صراعات أخرى دكتور أو سيد الهنتاتي؟

عادل الهنتاتي: تم ذلك في أفريقيا الوسطى نجح المجتمع المدني في كثير وفي جنوب السودان كذلك المجتمع المدني استطاع أن يؤثر على آخذي القرار بين المجموعات المسلحة إنه يزيحوا الأطفال ويبعدوا الأطفال عن هذه الصراعات وهنا أيضا لها كلفة مالية وكلفة أدبية واجتماعية لابد المجتمع المدني أن يتحرك في هذا المجال وهذا ما نلاحظه ونلحظ غيابه خاصة في اليمن أنه ليس هناك قوى كبيرة في المجتمع المدني وحسب ما به..

إيمان عيّاد: دكتور..

عادل الهنتاتي: المجتمع المدني في اليمن..

إيمان عيّاد: نعم..

عادل الهنتاتي: حاليا تقول أنها ليس لها القيمة وليس القوة..

إيمان عيّاد: نعم دكتور بول يعني نعم في أقل من 20 ثانية يعني لو كنت أكثر من قانوني لو كنت صاحب سلطة وقرار ماذا كنت لتفعل لهؤلاء الأطفال في سوريا واليمن؟

بول مرقص: نظرا لتحول المجتمع الدولي بالكاد إلى منظمة إغاثية حتى أنه بهذه الصفة هو قاصر عن أداء الدور الإغاثي يجب تحريك المجتمع المدني في بلدان عدة معنية لابد في جميع بلدان العالم كي يتم تشريك هذه الجمعيات المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الطفل والنزول بمظاهرات احتجاجية..

إيمان عيّاد: شكرا..

بول مرقص: سلمية ضاغطة على الحكومات كي..

إيمان عيّاد: شكرا لك..

بول مرقص: كي لا تبقى مكتوفة الأيدي وتحيل هذه القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة.

إيمان عيّاد: شكرا لك دكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي ورئيس منظمة جوستيسيا الحقوقية وكذلك من تونس عادل الهنتاتي الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الأطفال شكرا لكما، نلتقي غدا في واقع آخر إلى اللقاء.