أكد ضيفا "الواقع العربي" أن النظام السوري متورط في استخدام ممنهج لأسلحة كيميائية محرمة دوليا، واتفقا على أن المجتمع الدولي لم يقدر حتى الآن على اتخاذ إجراءات تردع نظام بشار الأسد وتضع حدا لاستخدامه غازات من قبيل الكلور والسارين.

وناقشت حلقة 10/5/2015 من البرنامج استمرار النظام السوري في استعمال أسلحة كيميائية، متساءلة عن السبل الكفيلة بوضع حد لذلك.

وكانت مصادر دبلوماسية ذكرت قبل يومين أن مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب "في إكس" بموقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بها من قبل.

استخدام ممنهج
مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الانتهاكات الكيمياوية في سوريا نضال شيخاني، الذي تحدث من غازي عنتاب، قال إن لدى المركز وثائق وبراهين تدل على لجوء الطيران الحربي لاستخدام ممنهج للسلاح الكيميائي في مناطق سورية متفرقة.

وأشار إلى وجود سبع منشآت وستة مخابر تابعة للنظام وقادرة على تصنيع كميات كبيرة من السلاح الكيميائي.

ووثق المركز 2376 حالة وفاة و12 ألف إصابة جراء الأسلحة الكيميائية التي أقدمت على استخدامها القوات النظامية.

ومن إسطنبول دعم محمد سرميني مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة ما ذهب إليه شيخاني، قائلا إن النظام يمتلك منهجية في استخدام السلاح الكيميائي.

واستغرب من عدم وجود أي رد فعل ردعي حيال تمادي النظام في ارتكاب جرائم بشعة عبر أسلحة محرمة دوليا.

وانتقد سرميني قرار مجلس الأمن رقم 2118 لأنه لم يحدد الجهة التي قامت باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا، ووصفه بأنه قرار أعرج.

ما الحل؟
وحول السبل الكفيلة بوضع حد لتمادي النظام وإمعانه في استعمال السلاح الكيميائي، دعا نضال شيخاني منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى التقدم بدعوى رسمية للمحكمة الجنائية الدولية ضد النظام السوري استنادا إلى ما لديها من أدلة وبراهين تؤكد تورطه.

وجاءت دعوته تلك باعتبار أن المنظمة ليست جهة قضائية لديها صلاحيات التجريم والإدانة، بالإضافة إلى الفشل الدولي فيما يتعلق بالسلاح الكيميائي في سوريا، حسب وصفه.

بدوره دعا محمد سرميني قادة الدول الخليجية، الذين يستعدون لعقد اجتماع مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في 13 مايو/أيار الجاري بكامب ديفيد، إلى بذل جهود من أجل الدفع باتجاه تحرك ردعي في سوريا.

ولفت إلى أن المعارضة السورية ستستمر في توثيق عمليات استخدام الأسلحة الكيميائية من أجل محاسبة كل المجرمين الذين شاركوا بشكل أو بآخر في الجرائم الناجمة عن ذلك.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما سبل مواجهة أسلحة الأسد الكيميائية؟

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   نضال شيخاني/ مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الانتهاكات الكيمياوية في سوريا

-   محمد سرميني/ مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 10/5/2015

المحاور:

-   استمرار النظام السوري في استعمال الأسلحة الكيميائية

-   جدل حول تفكيك الترسانة الكيميائية

-   المطلوب إجراءات جدية من المجتمع الدولي

-   المعارضة وتحريك الورقة الكيماوية لدى الروس

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على استمرار النظام السوري في استعمال الأسلحة الكيميائية ومنها غازا الكلور والسارين ضد شعبه.

استباح النظام السوري كل الوسائل في مجابهة الثورة التي قامت قبل سنوات لإسقاطه، وها هم مفتشون دوليون يعثرون في فصلٍ جديدٍ من مسلسل استهتار الأسد بالقانون الدولي على آثار لغازاتٍ من قبيل غاز الكلور والسارين، الآثار التي عُثر عليها في أحد المواقع الرسمية للنظام السوري أثارت السؤال مجدداً حول فاعلية ما قيل عن تفكيك الترسانة الكيميائية للنظام السوري ومدى التزامه بعدم استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في استهداف المدنيين وغيرهم، وجديّة المجتمع الدولي في منعه من استعمال تلك الغازات الفتاكة.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: قد يكون البعض تفاجأ بالإعلان عن عثور مفتشين دوليين على آثارٍ لغاز السارين وغاز الأعصاب في سوريا، لكن الذين يتعاملون مع النظام السوري يعرفون أنه لم يتوقف يوماً عن استخدام الأسلحة الكيماوية بكل أنواعها، الأخبار تتحدث عن العثور على آثار غاز السارين وغاز الأعصاب في موقعٍ رسمي سوري للأبحاث العسكرية، أما غاز المرحلة بالنسبة للنظام السوري فهو غاز الكلور، فقرار الأمم المتحدة عام 2013 الذي منع سوريا من الاحتفاظ بالأسلحة الكيماوية لم يمنعها من تخزين وتطوير الكلور لأنّ له استخداماتٍ تجارية، وقد وقّع النظام السوري على اتفاقية عام 1925 حول الأسلحة الكيماوية والتي تحظر استخدام الكلور كسلاح، لكن توقيع الاتفاقيات لا يعني شيئاً بالنسبة لنظام يستخدم كل الوسائل العسكرية المحرمة دولياً، منظمة حظر الأسلحة الكيماوية نفسها ذكرت في ديسمبر الماضي أنّ غاز الكلور استخدم بطريقةٍ منهجية ومتكررة في هجماتٍ شمال سوريا لكنها لم توجه أصابع الاتهام للنظام السوري، في مارس الماضي اجتمع مجلس الأمن لمناقشة استخدام غاز الكلور في سوريا، عُرضت على أعضاء المجلس حالة القصف في بلدة سارمين قرب إدلب في الـ16 من مارس، سامانثا باول سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قالت أنّ صور الأطباء وهم يحاولون إنقاذ 3 أطفال في سارمين أبكت أعضاء المجلس، واعترفت بأنّ استخدام الأسلحة الكيماوية يتم عن طريق مروحيات وأنّ النظام السوري وحده يملك مروحياتٍ في سوريا ومع ذلك فالأمم المتحدة لم تستطع توجيه اتهامٍ واضحٍ للنظام السوري باستخدام غاز الكلور ضد شعبه لأنّ روسيا غير مقتنعة بوجود أدلةٍ على استخدامه لهذه الغازات، منذ قصف الغوطتين في عام 2013 بالغازات السامة والصدمة التي خلفتها مشاهد ضحايا القصف لم يحصل الشعب السوري على أي حمايةٍ من أي جهة كانت من احتمال تعرضه للقصفٍ الكيماوي مجدداً، فمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي أشرفت على تسليم النظام السوري لمخزونه من الأسلحة الكيماوية بموجب اتفاقية 2013 لا تستطيع أن تجزم بأنّ هذا النظام لم يعد يملك أسلحة كيماوية رغم أنه ادعى الانتهاء من تسليم كل المخزون في يونيو من السنة الماضية، وما يؤكد عجز المنظمة أنّ الأسلحة الكيماوية تستخدم حتى الآن في سوريا بواسطة مروحياتٍ لا يملكها إلا النظام، لقد كان استخدام هذه الأسلحة يوماً ما خطاً أحمر بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، لكن تراجع أوباما المدوّي أمام ضغوط الكونغرس وروسيا بعث برسالةٍ بلونٍ آخر لنظام بشار الأسد.

[نهاية التقرير]

جمال ريّان: ينضم إلينا في هذه الحلقة من غازي عنتاب نضال شيخاني مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الانتهاكات الكيمياوية في سوريا، وكذلك من اسطنبول محمد سرميني مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة، نبدأ أولاً مع السيد نضال شيخاني، سيد نضال إذا ما أردنا رسم خطٍ بياني لاستخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي كيف تراه يكون؟

استمرار النظام السوري في استعمال الأسلحة الكيميائية

نضال شيخاني: مساء الخير لك وللسادة المشاهدين، كل الأدلة والوثائق وكل ما لدينا من توثيقات حتى الساعة تدل على أنّ هناك استخدام ممنهج للسلاح الكيميائي ومن قبل الطائرات الحربية التي ينفرد بامتلاكها النظام السوري في سوريا، طبعاً أنا سمعت التقرير قبل قليل وذُكر من خلاله أنه قد أُثبت طبعا من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أمام مجلس الأمن بالتقرير الأخير بأنّ هناك انتهاكات ممنهجة على عدة بلدات في ريف حماة وريف إدلب، طبعاً تُوّج هذا القرار بتجريم وإدانة وطبعا بأشد العبارات استخدام أي منتج كيماوي أو نقل أو استعمال أي من هذه الأسلحة الكيميائية، اليوم وبعد هذا القرار نرى أنّ هناك ضرب لعمق الاتفاقية التي مضاها النظام مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهناك أيضاً ضرب لعمق قرار مجلس الأمن الأخير الذي شهدناه وشهدنا أيضاً مناوشات مسبقة عن استخدام هذه الأسلحة ومنهجية استخدام هذه الأسلحة.

جمال ريّان: طيب سيد نضال قبل أن نأتي على عدم التزام النظام بالاتفاق التجريدي من الأسلحة النووية، لنتحدث عن هذه المنهجية التي تفضلت بالحديث عنها وهي استخدام النظام بشكل ممنهج للسلاح النووي أيضاً مع السيد محمد سرميني، سيد محمد فعلاً متى يلجأ النظام السوري لاستعمال هذا السلاح؟ هل فعلاً تحكمه منهجية ما على هذا الصعيد كما قال قبل قليل السيد نضال؟ هل تسمعني سيد محمد؟ يبدو أنّ السيد محمد لا يسمعني أعود إليك نضال، نضال كنت تتحدث عن عدم التزام النظام بالاتفاق التجريدي من السلاح النووي، وبالتالي ألا يُفترض بالاتفاق تفكيك الترسانة النووية هذا للنظام السوري أن يحول دون عودته لاستعمالها؟

جدل حول تفكيك الترسانة الكيميائية

نضال شيخاني: دعني أوضح نقطة مهمة جداً هناك فرق دولية فرق تقصّي الحقائق FFL التابعة لـOPCW دخلت إلى سوريا مرات عديدة وعند تسليم هذه الترسانة لم يقم النظام السوري إلا بتسليم مواد أولية وبالتالي قد سلمنا مسبقاً العديد من الملفات التي تفيد بأنّ هناك لا زال يوجد 7 منشآت و6 مخابر قائمة على التصنيع وبوتيرة عالية للسلاح الكيميائي وقد شهدنا منهجية استخدامها على مناطق بعد القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن ورأينا منهجية هذه الانتهاكات، اليوم لدينا 13 انتهاك في مناطق معارضة، اليوم نتحدث عن انتهاكات ممنهجة في مناطق معارضة قتلت مدنيين أطاحت بأطفال أطاحت بالعديد من الأشخاص الذين ليس لهم لا حول ولا قوة، اليوم رأينا كيفية هذه الانتهاكات ونحن نمتلك أدلة كافية من كافة ما يحوي هذا الملف من عينات تثبت بأنّ هناك سلاح كيميائي استخدم بعد القرار الأخير لمجلس الأمن ولدينا إحصائيات حتى الساعة، نحن نتحدث عن انتهاكات طبعاً هناك 2376 شهيد حتى الساعة حسب إحصائيات مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية ولدينا أكثر من 12 ألف إصابة، هذا يدل على أنّ هناك منهجية بالاستخدام هناك طبعاَ فيض من غيض لاستخدام هذه الأسلحة الكيميائية وخاصةً على منطقة إدلب التي حُرّرت في الفترة السابقة.

جمال ريّان: طيب سيد نضال عاد إلينا محمد سرميني من اسطنبول، سيد محمد المعارضة في واقع الأمر هي كانت اقتحمت عدد من مواقع النظام السوري، سيطرت كذلك على مدن هامة، السؤال هنا لماذا غابت مخابئ هذا السلاح ولم تجده؟

محمد سرميني: في الحقيقة أنّ السلاح الكيماوي..، ممكن أن تعيد السؤال بعد إذنك، لم أسمع السؤال.

جمال ريّان: أقول المعارضة كانت اقتحمت عدد من مواقع النظام السوري، لماذا غابت مخابئ سلاح من هذا النوع ولم تجده؟

محمد سرميني: في الحقيقة نحن لدينا معلومات قبل استخدام النظام عن مواقع هذه الأسلحة وأين توجد بالضبط، وتم إبلاغ المجتمع الدولي وكثير من دول أصدقائنا عن أماكنها وأنّ النظام لديه رغبة في استخدامها لكن للأسف الشديد هذه الدول لم تتحرك ولم تُحرك ساكناً، ما ذُكر في تقريركم وكذلك ما ذكره الزميل في غازي عنتاب يؤكد بأنّ المعلومات أنّ النظام لدينه منهجية باستخدام هذه الأسلحة وأنه قام باستخدامها مرات عديدة ومتكررة، حتى قرارات مجلس الأمن في هذا الشأن جاءت عرجاء، فنعم في قرار مجلس الأمن 2118 لم يحدد نعم أدان أنه استخدم هذه الأسلحة وأيد الاتفاق الأميركي الروسي بأنهم سيسحبون هذه الأسلحة لكن لم يحدد الجهة التي قامت باستخدام هذا السلاح، وللأسف الجديد هذا أول قرار لمجلس الأمن..

جمال ريّان: سيد نضال أنت تتحدث عن عينات وهناك وقائع تُثبت استخدام هذا النوع من السلاح، السؤال هنا هل من توثيق لما حصلتم عليه؟

نضال شيخاني: طبعاً نحن حصلنا من خلال فرق الرصد الميداني التابعة لمركز التوثيق على العديد من الملفات، وبالتالي هذه الملفات ستُسلّم للفرق المعنية بالتفتيش والتحقيق، دعني فقط أن أنوّه على نقطة مهمة جداً أنا ومن هذا المنبر أؤكد بأنّ الفرق الدولية التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لو استطاعت التجول في سوريا وبحرية للتحقيق في شأن الانتهاكات الممنهجة التي رأيناها وبشكل مسبق لكان خرج العشرات من التقارير التي شهدناها مسبقاً في مجلس الأمن، اليوم هناك عملية التستر على الحقائق وعلى الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري وبالسلاح الكيميائي، وما نعلمه أنّ الماء إذا استخدم كمادة لقتل البشر فهو مادة محرمة دولياً ويُعاقب عليها القانون الدولي، اليوم وبكل صراحة هناك اختراق لقرار مجلس الأمن هناك اختراق لاتفاقية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قد رأينا أنّ مفتشين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا قد عثروا على آثار لمواد سامة أنا أتحدث عن غاز السارين في مناطق لم يُعلن عنها النظام مسبقاً، هناك مركز الدراسات والبحوث العلمية في دمشق قائم حتى الساعة وطبعاً هناك مخابئ تقوم على تصنيع هذه الأسلحة وهناك مخابئ أيضاً في جبل قاسيون وفي اللاذقية في طرطوس، هناك أيضاً أماكن أخرى قد نقل إليها النظام السوري هذه الأسلحة وقام بتخبئتها طبعاً لاستخدامها عند الحاجة، والآن نرى كيفية استخدام هذه الأسلحة على المدنيين في الانتهاكات الأخيرة، اليوم لدينا 13 انتهاك موثق بالصورة بالاسم بالمصابين بالأطباء الذين عالجوا بالأدلة بالعينات لدينا ما لدينا من ملف يكفي لإحالة هذا الملف وبدعم دولي..

جمال ريّان: لتحرك دولي وخاصةً على صعيد مجلس الأمن أريد أن أتحول مرة أخرى لنضال شيخاني، سيد نضال في حال تكرار هذه الهجمات وقد تكررت في الواقع ألا يدفعكم ذلك للتفكير في كيفية مجابهة أعمال النظام هذه على الأقل للتخفيف من حجم الأضرار؟ واضح بأنه يفلت من العقاب يقوم بعمل ممنهج، هل استطعتم اختراق النظام خاصةً في هذه القضايا بالذات وهي استخدامه للسلاح الكيميائي؟

نضال شيخاني: استخدام السلاح الكيميائي بعد قرار مجلس الأمن هو غباء بحد ذاته، اليوم أنت تخترق قرار مجلس أمن مرفق بالفصل السابع بميثاق الأمم المتحدة والذي يؤكد على أنّ هناك احتمالية لاستخدام القوة العسكرية لإزالة الترسانة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، هذا ما سألته حضرتك قبل قليل يتعلق بالحراك الدولي وجدية المجتمع الدولي في متابعة هذه الانتهاكات وكيفية معالجة هذا الملف، اليوم أعود وأُكرّر ما سُلّم من ترسانة هي فقط مواد أولية ونحن نؤكد بأنّ هناك منشآت قائمة حتى الساعة، هناك سلاح كيميائي منتشر في مناطق يسيطر عليها النظام وهو كرت استراتيجي يمكن أن يستعمله في أي وقت من الأوقات.

المطلوب إجراءات جدية من المجتمع الدولي

جمال ريّان: طيب سيد نضال شيخاني أرجو أن تكون تسمعني بشكلٍ جيد، أريد أن أتوجه لك بسؤال خاصةً فيما يتعلق بالمجتمع الدولي وفي صيغته الرسمية والشعبية، هل ترى أنه قام بتحرك ما للوقاية من مثل هذه الهجمات؟ محمد سرميني في اسطنبول عفواً، هل تسمعني؟

محمد سرميني: نعم أسمعك.

جمال ريّان: تفضل.

محمد سرميني: في الحقيقة كما ذكرت أنّ قرارات مجلس الأمن التي خرجت، خرجت بدون تحديد من هي الجهة الفاعلة وبالتالي القرار ما زال أعرج حتى أنه لا يمكن إثبات أو اتخاذ أي إجراء هذا أمر أول، الأمر الآخر النظام عندما شعر بأنّ مجلس الأمن والمجتمع الدولي ليست لديه ردة فعل حيث أنه قام باستخدام في المرات الأولى للأسلحة الكيماوية ولم يكن هناك ردة فعل سوى أنهم سحبوا هذه الأسلحة، وكما ذكر السيد نضال أنه ما زال هناك أسلحة كيماوية بالإضافة إلى أنه تم تهريب بعض هذه الأسلحة إلى كلٍ من لبنان والعراق، فما زال النظام حتى هذه اللحظة يتمادى في استخدامه لهذه الأسلحة ولا يوجد أي رد فعل ردعي، ونحن لا نتكلم فقط عن قرارات وإدانات وشجب إنما نتكلم عن ردة فعل ردعي، في الحقيقة حتى الموقف الأميركي الذي جاء من خلال أنه كانت هناك ضربة أميركية أو تحالف من أجل ضرب النظام بعد استخدامه أسلحة كيماوية في شهر 8-2013 الذي  استخدمه في الغوطة الشرقية فهذا جعل النظام يشعر بالراحة واستمر باستخدام الأسلحة الكيماوية بمختلف أشكالها..

جمال ريّان: وبالتالي سيد محمد هل تفكرون في تحرك ما حيال إمعان النظام في استخدام غاز الكلور وغيره من الأسلحة السامة؟

محمد سرميني: في الحقيقة المشكلة ليست فقط في استخدام الأسلحة السامة والأسلحة الكيماوية، اليوم البراميل المتفجرة يكون أثرها وضررها يكون أكبر بكثير من الأسلحة الكيماوية التي استخدمها النظام طيلة الفترة السابقة، اليوم نحن نتوجه إلى المجتمع الدولي وإلى مجلس الأمن وربما نحاول حمل رسالة هامة إلى أشقائنا وأصدقائنا في دول الخليج في لقائهم مع السيد أوباما في قمة كامب ديفد أن يوجهوا هذه الرسالة بأنه لا بد من تحرك تجاه سوريا هذا التحرك يكون فيه قوة ردعية يستطيع أن يمنع النظام من استخدام هذه الأسلحة ونوقفه عن هذه الجرائم المستمرة التي لم يكن الإدانات وقرارات مجلس الأمن كافية، أريد أن أنوّه لنقطة أساسية فيما يتعلق في سؤالك هل تم فعلاً استخدام هذه الأسلحة وهناك تقارير في ذلك؟ أريد أن أذكر في 13/4/2013 نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريراً عن وزارة الدفاع البريطانية يؤكد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا بعد أن تم فحص هذه العينات من قبل التراب الذي أُحضر من ريف دمشق وتم فحصها في المختبر البريطاني المعروف بروتن داون، إذاً هناك أدلة هناك عينات هناك شهود بشكل دائم هناك تقارير تخرج من جهات..

جمال ريّان: طالما هناك عينات طالما هناك أدلة وصور موثقة كما نشاهد على شاشة التلفزيون الآن، هنا أتحول إلى نضال شيخاني، سيد نضال بالنظر في هذا الملف الذي أُعدّ لإدانة النظام السوري في الأمم المتحدة عدا عن الفيتو، هل كانت هناك في الملف نواقص ثغرات استطاع أن يفلت من خلالها النظام بخلاف الفيتو طبعاً؟

نضال شيخاني: هذا الملف عُرض من خلال بعثة تقصّي الحقائق وكان هناك مناوشات عديدة في المجلس التنفيذي للمنظمة والأمانة الفنية، هناك كان يوجد محاولة طبعا حاولت الأطراف الداعمة للنظام للتملص من الموضوع الذي ذُكر خلال هذا التقرير بأنّ السلاح الكيميائي استُخدم من قبل الطائرات الحربية التي ينفرد بامتلاكها النظام السوري، هناك نقطة مهمة جداً علينا أن نعيها جيداً منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي جهة غير قانونية أو ليست بجهة عدلية لكي تجرم أو تدين، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي جهة تسعى للتخلص من الترسانات الكيميائية المتواجدة أينما كانت وتسعى أيضاً للتحقيق بشأن استخدام هذا السلاح الكيميائي، لكن موضوع التجريم هذا الموضوع يتعلق فقط بالجنائية الدولية وبالمدعي العام للجنائية الدولية، ما نراه في الأوقات القادمة على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن تتقدم بدعوى رسمية للمدعي العام بالإثباتات والأدلة التي حصلنا عليها على أن تستطيع من خلال هذه الأدلة رفع دعوى قضائية لأنّ هناك اختراق للاتفاقية واختراق أيضاً لقرار مجلس الأمن وهناك انتهاكات ممنهجة حتى الساعة وهناك قتلى وهناك مصابين وهناك طبعاً استمرارية ومنهجية بالاستخدام..

المعارضة وتحريك الورقة الكيماوية لدى الروس

جمال ريّان: طيب هناك بغض النظر عن هذه الطريقة القانونية لا بد وأن هناك منافذ أخرى خاصةً بالنسبة للمعارضة التي تواصلت مع الروس، وهنا أوجه سؤالي إلى السيد محمد، سيد محمد هل سعت المعارضة لتحريك الورقة الكيماوية لدى الروس؟

محمد سرميني: في الحقيقة موقف روسيا موقف أصلاً بعيد كل البعد حتى فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية، نحن أبلغنا مسؤول روسي بأنهم ليسوا معنيين بعدد القتلى وعدد الشهداء الذين يسقطون في سوريا هم معنيين فقط بمصالح روسيا، إذاً في الحقيقة أنّ روسيا وكذلك المجتمع الدولي لا نستثني منهم أحداً لم يتعاملوا مع الملف السوري بالجانب الإنساني وبأنهم يتحركون من أجل إيقاف شلال الدم وإيقاف مسلسل القتل المستمر بكافة أنواع الأسلحة فليسوا هم معنيون، لكن أنا أريد أن أؤكد بأنّ هذه الأدلة وهذه الجرائم وهذه التقارير ستبقى لدينا وسنستمر في توثيقها حتى نستطيع أن نحاسب كل من شارك في هذا ابتداءً من بشار الأسد وانتهاءً بكل المجرمين الذين ساهموا بشكلٍ أو بآخر في استخدام هذه الأسلحة وقتل المدنيين، لربما كما ذكرت قرارات مجلس الأمن التي جرت في هذا الشأن لم تكن كافية لأنها لم تخرج بالشكل الكامل، لم تقل ما هي الخطوات الإجرائية في حال تكرار استخدام الأسلحة الكيماوية وما يمكن أن ينتج عنها، ولذلك لم نستطع أن نستفيد من هذه القرارات استفادة حقيقية وجاءت كما ذكرت هي قرارات مفرغة من فحواها ومفرغة من مضمونها فلم ينتج عنها شيء فعلي، هناك استخدام وسيبقى هذا الاستخدام ما دام النظام قائما وما زال هذا الاحتيال من قبل السوري من قبل هذه العصابات مستمر ولن يكون هناك حل إلا من خلال تحرير سوريا وهذا ما يقوم به حقيقةً الثوار على الأرض بأنهم..

جمال ريّان: المنظمات الحقوقية يمكن أن تلعب دوراً مهماً، هنا أتوجه أخيراً بسؤال إلى السيد نضال شيخاني، سيد نضال هل هناك من خطط للمنظمات الحقوقية مستقبلاً للتعامل مع موضوع استعمال غاز الكلور في سوريا؟

نضال شيخاني: قد رأينا مسبقاً أنّ هيومان رايتس ووتش خرجت بتقرير ممنهج وأنا رأيت أنّ هناك إدانة وبشكل مباشر للنظام السوري لأنّ المنظمة أنا أتحدث عن هيومان رايتس ووتش دخلت وحققت في 3 مناطق وخرجت بعينات وأدلة وشواهد وتدل على أنّ هناك استخدام ممنهج، لكن المعني بهذا الموضوع ليست أي منظمة المعني بالموضوع هنا هم فرق تقصّي الحقائق هم المعنيين بشكل مباشر، وعلى فرق تقصّي الحقائق التحرك بشكل مباشر للتحقيق بشأن هذه الانتهاكات وإثباتها أمام مجلس الأمن ليتبلور القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن والذي ذُكر من خلاله بأنّ هناك تجريم لمن استخدم هذه الأسلحة، أنا أرى أنّ هناك فشل دولي بما يتعلق بالسلاح الكيميائي في سوريا وبالتخلص من هذه الترسانة لأنّ أيضاً غاز الكلور الذي لا يدخل ضمن الترسانة الكيميائية أصبح وحش يخيف السوريين ويعرض كل السوريين للخطر في أي ساعة كانت من غيظ قامت به الطائرات الحربية بقصف المدنيين.

جمال ريّان: شكراً لك نضال شيخاني مسؤول العلاقات الخارجية في مركز توثيق الانتهاكات الكيمياوية في سوريا، كذلك شكراً لمحمد سرميني مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، إلى اللقاء.