مثخنا بجراحه النازفة ومثقلا بمشاكله المتراكمة، استقبل العراق الذكرى الثانية عشرة لسقوط بغداد.

مسافة زمنية مفتوحة تفصل البلد الذي فتكت به الطائفية حتى شارف على الانهيار أمام تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، عن وعود أطلقها المحتل الأميركي بعيد سقوط عاصمة الرشيد.

وعود بعراق جديد، عراق الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون، غير أنّ الحصاد جاء مرّا تجرعه العراقيون محاصصات وتقتيلا طائفيا وفقرا مدقعا وغيابا لمؤسسات الدولة في ظل حكومات وصفت بالطائفية واتهمت بتحويل العراق من بوابة العرب الشرقية إلى ساحة للتدخلات الإقليمية والدولية بامتياز.

حلقة الخميس 9/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حصاد الاحتلال الأميركي للعراق في الذكرى الثانية عشرة لسقوط بغداد.

واستضافت الحلقة من لندن موفق الربيعي القيادي في دولة القانون ومستشار الأمن القومي السابق، ومن عمّان مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق مثنى حارث الضاري.

لا طائفية
وبالنسبة للربيعي فإن حال العراق والعراقيين الآن أفضل بكثير مما كان عليه قبل الغزو الأميركي عام 2003، متهما نظام الرئيس الراحل صدام حسين بتوريث العراقيين الطائفية والإرهاب التكفيري الذي ينهش الجسد العراقي.

وبحسب الربيعي، فإن العراق اليوم يملكه كل العراقيين الذين قال إنهم يتمتعون بكامل الحريات، كما أن العراق اليوم غدا دولة غير طائفية "بامتياز"، مبررا ذلك بوجود كافة الأطياف الدينية والعرقية والقومية في مجلس نواب الشعب.

وبين أن الثروة في السابق، إبان حكم صدام حسين، كانت توزع على نخبة النظام، بينما الآن فهي توزع على ملايين العراقيين.

وقال الربيعي "لا خيار لنا إلا أن نستمر في بناء البلد على أساس الدستور الوطني"، مقرا بارتكاب الطبقة السياسية التي تلت الاحتلال كثيرا من الأخطاء في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

دولة فاشلة
في المقابل، وصف مثنى حارث الضاري العراق بالدولة الفاشلة "بامتياز" سياسيا واجتماعيا وأمنيا واقتصاديا، وعلى كل الأصعدة.

ورأى أن الطائفية والعنصرية تجذرت في العراق تجذرا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الأمور تغيرت من السيئ إلى الأسوأ بكثير.

واتهم الضاري الفريق الحاكم في العراق بالسعي إلى جرّ الآخرين إلى حلول ترقيعية بدل إرساء مصالحة حقيقية.

وقال "إن مواقفنا بقيت ثابتة ومبدئية لأن الأمور على الأرض لم تتغير وبقيت على حالها".

وشدد في نهاية حديثه على ضرورة التوصل إلى حل كامل وشامل بضمانات دولية وبمنأى عن أي ضغوط إقليمية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: بعدَ 12 عاماً على الاحتلال.. كيفَ هو العراق؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-  موفق الربيعي / قيادي في دولة القانون ومستشار الأمن القومي السابق

- مثنى حارث الضاري /مسؤول الإعلام في هيئة عُلماء المُسلمين في العراق

تاريخ الحلقة: 9 /4/  2015

المحاور:

-   فرص اقتصادية ضائعة

-   دولة فاشلة بامتياز

-   حلول واقعية مطلوبة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكُم في هذهِ الحلقة مِن الواقعِ العربيّ التي نُسلِّطُ خلالها الضوء على حصادِ الاحتلالِ الأميركيّ للعراق في الذكرى الـ 12 لسقوطِ بغداد.

مُثخناً بجراحهِ النازفة ومُثقَلاً بمشاكلهِ المُتراكِمة استقبلَ العراق الذِكرى الـ 12 لسقوطِ بغداد، مسافةً زمنية مفتوحة تفصلُ البلدَ الذي فتكت بهِ الطائفية حتى شارفَ على الانهيار أمامَ تقدُمِ مُقاتلي تنظيمِ الدولة الإسلامية عن وعودٍ أطلقها المُحتلُ الأميركيّ بُعيدَ سقوطِ عاصمةِ الرشيد، وعودٌ بعراقٍ جديد، عراقُ الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع أمامَ القانون غيرَ أنَّ الحصاد جاءَ مُرَّاً تجرَّعهُ العراقيون مُحاصصاتٍ وتقتيلاً طائفياً وفقراً مُدقعاً وغياباً لمؤسساتِ الدولة في ظِلِّ حكوماتٍ وُصِفَت بالطائفية واتُهمَت بتحويلِ العراق مِن بوابةِ العربِ الشرقية إلى ساحةٍ للتدخُلاتِ الإقليمية والدولية بامتياز.

]تقرير مُسجل[

مريم أوباييش: التاسعُ مِن نسيان 2003 ما بعدَ إسقاطِ تمثالِ صدام حُسين في عاصمةِ الرشيد إخفاقاتٌ وانتكاساتٌ غيرُ مسبوقة، العراقُ أثناءَ وبعدَ الإعلانَ الرسميّ لانتهاءِ الغزوِ الأميركيّ بلدٌ غارقٌ في الحروبِ والفساد، انتهت حربُ الغزوِ التي بدأت بكذبة تدمير أسلحةِ الدمارِ الشاملِ المزعومة بكذبةٍ أُخرى اسمهُا الديمقراطية في العراقِ الجديد، سياساتُ اجتثاثِ البعثِ والمُحاصصةِ الطائفية وحلِّ الجيشِ جعلت من العراق الجديد بلا سيادة وبلا جيشٍ وطنيٍّ والأخطر مسرحاً للقتلِ على الهُوية، دخلَ البلدُ في صراعٍ طائفيٍّ لم تسلمُ منهُ أيُّ ديانةٌ أو مذهب، 9 سنواتٍ من الغزوِ وسِجلٌ مليءٌ بانتهاكاتِ حقوقِ الإنسانِ في السجونِ وخارجها، تحوَّلَ العراقُ إلى أرضٌ تحتضنُ الجماعاتِ المُتطرفة والمليشياتِ الطائفية، فشلت العمليةُ السياسيةُ لأسبابٍ كثيرة يتحمّلُ جُزءاً كبيراً منها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ليسَ وحدهُ مَن يتحمَّلُ وِزرَ دفعِ البلادِ أكثر فأكثر نحوَ الهاوية، البلدُ غَرِقَ في فوضىً أمنيةٍ وفي الفساد، وضعت مُنظمةُ الشفافيةِ الدوليةِ العراقَ في خانةِ أسوأِ الدولِ التي ينهشها الفساد، تعودُ الذكرى الـ 12 للغزوِ والعراقُ ليسَ بألفِ خير بعيداً عن مكانتهِ ودورهِ الإقليميِّ المُفترَض، معاركُ تدورُ في عِدةِ جبهاتٍ من أجلَ استعادةِ بغدادَ السيطرةِ على مناطقَ سقطت بأيدي مُسلحي تنظيمِ الدولةِ الإسلاميةِ في صيفِ العامِ الماضي، يخوضُ الجيشُ النظاميُّ تلكَ المعاركَ بدعمٍ مِن قواتِ الحشدِ الشعبيّ أي مليشياتٍ طائفية تبيَّنَ بعدَ فضيحةِ هروبِ الضُباطِ والجنودِ من الموصل ومُحافظةِ نينوى في يونيو الماضي أمامَ تقدُمِ مُسلحي تنظيمِ الدولة أنَّ لا جيشَ وطنياً مُستعدٌ للقتال حتى آخرِ  نفسٍ مِن أجلِ وحدةِ وسيادةِ العراق والحربُ الدائرةُ الآن تُشاركُ فيها الولايات المُتحدة بضرباتٍ جوية، على الأرضِ الوضعُ اعقدُ وأصعبُ لأن كُلَّ حربٍ هُنا لا تضعُ أوزارها إلا تمهيداً لحربٍ أُخرى، تسببَ الغزوُ في مقتلِ وإصابةِ ما لا يقلُ عن مليون عراقيّ وتهجيرِ نحوِ 7 ملايين فضلاً عن أعدادٍ كبيرة من الأراملِ وذوي الاحتياجاتِ الخاصة والمُعتقلين، حققت واشنطن ودولٌ غربيةٌ الهدفَ الحقيقيَّ وغيرَ المُعلنِ وراءَ الغزو السيطرةَ على ثروةِ العراقِ النفطية وثمنُ الاستيلاءِ على الذهبِ الأسود كانَ إدخالَ بلدٍ صاحبِ حضارةٍ وتاريخ في ظُلمةِ ولعنةِ الصراعات التي لا تنتهي.

]نهاية التقرير[

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا مِن لندن مُوفق الربيعي القيادي في دولةِ القانون ومُستشار الأمن القومي السابق، أهلاً بكَ دكتور موفق، دكتور موفق برأيكَ ما الذي يجب الوقوف عندهُ والعراق يُحيي ذكرى احتلالهِ من قِبَل الأميركيين؟

مُوفق الربيعي: بسمِ الله الرحمن الرحيم، يوم 9 نيسان يستقبل اليوم العراقيون هذا اليوم بمزيج مِنَ الحُزن والفرح، الحُزن لأنهُ قبلَ 35 سنة في هذا اليوم 9 نيسان اعدمَ صدام حسين الإمام الشهيد محمد باقر الصدر، وفي 9 نيسان قبلَ 12 سنة سقطَ نظام صدام حسين، صحيح أن السقوط كانَ على يد القوات الأميركية فلذلك كانت غَصة هذهِ في قلبنا ولكن ذاك النظام ورثنا منهُ الطائفية، ورثنا منهُ الإرهاب التكفيري الذي لا زالَ ينهشُ مثل السرطان في الجسد العراقي، تجرُبة الـ 12 سنة الماضية حصّلنا فيه الحُرية والاستقلال والسيادة، حصّلنا نظاما ديمقراطيا تعدُديا تداوليا فيهِ يُحترَمُ الإنسان، كذلك طبعاً إنجازات حتى على المُستوى الاقتصادي في يعني القوة الشرائية للفرد تحسَّنَت كثيراً، مُستوى المعيشة تحسَّنَ كثيراً، الوضع الأمني يُمكِن كانَ القتل على الهوية الطائفية والعُنصرية والقومية ولكن الآن بالتأكيد ليسَ قتلاً جماعياً ولكن صحيح أنه الوضع الأمني لا نُحسَد عليهِ ولكن كانَ هُناكَ مقابر جماعية في ذلكَ النظام إذا قارنا...

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور مُوفق ألا يبدو عفواً دكتور مُوفق.

مُوفق الربيعي: ارتكبنا كثيرا مِن الـ..

عبد القادر عيّاض: دكتور مُوفق.

مُوفق الربيعي: دعني أُكمِل من فضلك.

عبد القادر عيّاض: نعم تفضل.

مُوفق الربيعي: دعني أُكمِل من فضلك.

عبد القادر عيّاض:  تفضل.

مُوفق الربيعي: ارتكبنا كثيراً مِن الأخطاء في الملف السياسي والملف الأمني والملف الاقتصادي، كثير مِن الأخطاء السَوقية والتعبوية ارتُكبت سواءً من قِبَل قوات الاحتلال أو من قِبَل النُخبة الحاكمة..

عبد القادر عيّاض: طيب حتى يكونَ الحوارُ أخذاً وعطاء بيني وبينك، دكتور موفق ألا يبدو ما ذكرتهُ الآن على جميع الصُعُد سواءً سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً يبدو حالة مِن الرومانسية لا تعكس العراق الذي يعرفهُ الجميع والذي يُصنَّف من قِبَل دوائر عالمية تُصنَّفُهُ في ذيل الترتيب العالمي، الوضع الاقتصادي معروف، الوضع الأمني معروف، الوضع السياسي وما كرَّسهُ مِن حالة طائفية، ألا يبدو ما ذكرتهُ قبلَ قليل رومانسياً و ليسَ واقعياً؟

مُوفق الربيعي: لا أنا أعتقد أنه هذهِ التحليلات التي جاءت في تقريرِ الجزيرة وكذلك في التقارير الدولية هي بواسطة الريموت كونترول يعني عندما تعيش في العراق عندما تكون في بغداد أنتَ ترى شكلاً آخر تماماً، تماماً عكس ما جاءَ في التقريرِ الذي تفضلتُم بهِ، ما حصّلنا عليهِ لو أنهُ لم نحصُل على أي شيء وحصّلنا على حُريتنا على أن عندنا القُدرة كعراقيين أنهُ الإحساس بالانتماء إلى العراق، كانَ العراق يعني يملكُهُ صدام وأبناؤهُ الاثنان الآن يملكُهُ كُل العراقيين يملُكوا العراق، يعني الإحساس بالانتماء، الحُرية، الديمقراطية نستطيع أن نُسقِط حكومة ونستطيع أن نُعيِّن حكومة...

عبد القادر عيّاض: بدليل ملايين العراقيين المُهجّرين الآن يملكونَ الحُرية!!

مُوفق الربيعي: نعم العراقيون كُل العراقيين يملكونَ كامل الحُرية ويتمتعونَ بكامل الحُريات، يستطيعونَ السفر، يستطيعونَ التعبير عن الرأي، يستطيعونَ الانتخابات، إسقاط الحكومة أو تعيين الحكومة، إسقاط البرلمان أو تعيين البرلمان، عندهُم على الأقل عندهُم دستور دائم صوَّتَ عليهِ الملايين أكثر مِن 70% من أبناءِ الشعب العراقي صوَّتَ على هذا الدستور يا سيدي، فهذا هو المسطرة التي نقيسُ فيها وهي المرجعية الوحيدة النظرية على الأقل التي نرجِع لها جميعنا.

عبد القادر عيّاض: طيب لنُفصِّلها نُقطةً نُقطة، أليسَ العراق الآن دولة طائفية بامتياز؟

مُوفق الربيعي: العراق دولة غير طائفية وبامتياز عكسُ ما تقول بالتأكيد، الآن في مجلس النواب كُل أطياف الشعب العراقي: السُنة، الشيعة، العرب، الأكراد، التُركمان، الكلدان، الأشوريين، ، كُل الأطياف الدينية والعرقية والقومية موجودة في مجلس النواب الذي يعكِس الحكومة وبالنِسَب السُكانية لهذهِ المُحافظات ولهذهِ المُكوِّنات...

عبد القادر عيّاض:  اقتصادياً دكتور موفق.

مُوفق الربيعي: يعني ما يُنقَل بالإعلام نعم.

عبد القادر عيّاض: اقتصادياً أيضاً أليست الحكومة العراقية والدولة العراقية دولة ينخُرُها الفساد بدليل المؤشرات الدولية؟

فرص اقتصادية ضائعة في العراق

مُوفق الربيعي: دعني أقول لك شيئاً كانت الثروة العراقية أقل مِن 20 مليار دولار سنوياً قبل 2003 الآن أكثر مِن 120 مليار دولار في موازنة يعني في هذهِ الموازنة الأخيرة أكثر مِن 100 مليار دولار، وهذهِ كانت تُوزَّع على نُخبة عِدة مئات من الآلاف مِن عناصر النظام السابق أمّا الآن فتُوزَّع على ملايين من أبناء شعبنا، يعني التقارير الدولية تنظُر إلى الحالة النقدية والمالية ولا تنظُر إلى القضية الاقتصادية بشكلها العام، طبعاً يعني تأذينا كثيراً عندما نزل سعر النفط، بالتأكيد فوَّتنا فُرص كثيرة جداً في السنوات الماضية لم يعني نُنوِّع يعني الاقتصاد المُتنوِّع و نأتي بمصادر تمويل أُخرى الزراعة والصناعة وغيرها والتجارة وغيرها، لم نأتي بذلك صحيح يعني أنا أقول هُناك كثيرا مِن الفُرَص الاقتصادية فاتت علينا خلال الـ 12 سنة الماضية...

عبد القادر عيّاض: طيب عندما يصِل دكتور موفق نعم، عندما يصِل عناصر تنظيم الدولة إلى أبواب وأطراف بغداد ولولا التدخُل الإيراني بشهادة مسؤولين عراقيين لكانَ التنظيم قد دخلَ بغداد وغيَّرَ الخارطة، أينَ الجيش العراقي؟ أينَ الأجهزة الأمنية؟ أينَ كُل الأموال التي صُرِفَت دكتور موفق؟

مُوفق الربيعي: أنا لا أنكِر أنهُ حدثت يعني كثير مِنَ الأخطاء السوقية والتعبوية في بناء قواتنا الأمنية والاستخبارية والعسكرية سواءً في الجيش أو في الشُرطة الاتحادية أو في وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وجهاز الأمن الوطني وجهاز المُخابرات الوطني، صحيح هُناكَ أخطاء كبيرة جداً ومعَ الأسف بانت هذهِ الأخطاء وكُنا نتوقعها، الحقيقية أنا كتبت للأخ رئيس الوزراء بعدَ خروج المُحتَل في 3 أيام يعني يوم 3/1/2012 كتبت أنَّ هُناك 5 سرطانات تعاني منها القوات الأمنية العراقية وهي المحسوبية والمنسوبية والفساد وشراء المناصب وغياب العقيدة العسكرية وعدم الانضباط والتأثيرات الحزبية والطائفية والسياسية في داخل القوات الأمنية، هذا معروف نعرفهُ ولكن مع الأسف ما ورثناه من قوات الاحتلال هي ما نُسميه المُحاصصة الحزبية أو المُحاصصة الطائفية وهذا يعني جرثومة خبيثة سرطان خبيث ينهش بالقوات الأمنية العراقية وبالجسد العراقي وبالعملية السياسية، ما لم أنهُ نتخلص من هذهِ المُحاصصة البغيضة سوفَ لا نستطيع أن نبني دولة مدنية تُعامِل كُل مواطنيها على قدر من المُساواة.

عبد القادر عيّاض: كيف تنظرونَ إلى عراق المُستقبل دكتور موفق؟ وهو سؤال أخير.

مُوفق الربيعي: يعني لا خيار لنا إلا أن نستمِر في بناء هذا البلد على أساس الدستور الذي هو مدني وسطي ديمقراطي عراقي وطني، هذا الوطن لا يُمكن تقسيمهُ، هذا الوطن لا يُمكِن الرجوع بهِ إلى الوراء، الأكثرية هي التي تحكُم العراق والآخرون يعني شُركاء حقيقيون في صناعة القرار، هذا هو والمُصالحة الوطنية هي الطريق اللي أمامنا ولا خيارَ غير المُصالحة الوطنية، لا يُمكِن لهذا الشعب لا يُمكِن لهذا الوطن أن يستمِر إلا على ثلاث.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك.

مُوفق الربيعي: الشيعةِ والسُنةِ والأكراد.

دولة فاشلة بامتياز

عبد القادر عيّاض: أشكُرك مِن لندن موفق الربيعي القيادي في دولةِ القانون ومُستشار الأمن القومي السابق شُكراً جزيلاً لك، وينضمُ إلينا من عمان مُثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام في هيئة عُلماء المُسلمينَ في العراق، دكتور مُثنى أيضاً نفس ما استهليتُ بهِ سؤالي مع ضيفي من لندن ما أهم ما يجب الوقوف عندهُ والعراق يُحيي الذكرى الـ 12 لاحتلالهِ؟

مُثنى حارث الضاري: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، لعلَّ مُقدِّمة البرنامج والتقرير المُطوَّل حولَ العراق بعدَ الاحتلال وإلى الآن يُغنيني عن الكلام، فقد شخّصَت المُقدمة وكذلكَ التقرير كُل النُقاط التي يُمكِّن أن تؤشر في هذهِ المُناسبة على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الإنساني وعلى الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد الاقتصادي، لكني أستطيعُ أن أقول باختصار العراق  دولة فاشلة بامتياز على كُل الصُعُد، الصعيد السياسي وسأتكلمُ عنهُ بعدَ قليل أمّا الصُعُد الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية والثقافية فكُلُها في الحضيض وهذهِ اللفظة استطيع أن أقول أنها لفظة يعني مُخففة قليلاً، العراق كما قُلتُم وكما وردَ في تقريركم وكما ذكرنا اليوم في رسالتنا الصادرة عن الهيئة بمُناسبة الذكرى الـ 12 للاحتلال كُلُّ التقارير الدولية تُؤشّر العراق كدولة فاشلة، أولاً من حيثُ مُدركات الفساد فهو يقبَع في المرتبة 170 حسب مُنظمة الشفافية الدولية وهو من الدول الـ 6 الأخطر في العالم في موضوع غسيل الأموال وهو كذلك يتمتع الآن بصِفة مدينة بغداد كأسوأ مدينة من حيث النظافة ومن حيث مُستويات العيش فيها، أمّا مُستوى الفقر أو نزول حد الفقر تحتَ الحد المُعيَّن فالحكومة تقول بأنهُ 30% ولكن هذهِ أرقام حكومية...

عبد القادر عيّاض: لكن دكتور مُثنى، دكتور مُثنى في ظِل ما وصفتهُ عفواً في ظِل ما وصفتهُ مِن صورة قاتمة للوضع في العراق ولكن أليسَ هُناكَ نُقاطا مُضيئة كما قالَ ضيفي مِن لندن العراق انتقلَ مِن حُكمِ الفرد الواحد وعائلتهِ وهُنا يوجِّهُ كلامهُ للرئيس السابق صدام حُسين إلى عملية سياسية تُفرز هذا الفريق أو ذاك؟

مُثنى حارث الضاري: هذا المفروض وهذا الذي يقولهُ يعني دُعاة العملية السياسية ومؤسسوها والذينَ جاؤوا بالاحتلال والذينَ يشعرون بغُصة كما يقولون لكن واقع الحالة أنهُم جاؤوا مع الاحتلال وقدَّموا العراق لهُ على طبق من ذهب ثُمَّ تعاونوا معهُ وتشاركوا في كُل ما جرى، العراق إن كانَ يُحكَم من العائلة فهوَ الآن يُحكَم من 4-5-6-7 عوائِل، إن كانَ العراق فيه طائفية كما يقولون وأنا أشُك في هذا تماماً اعتقد أنَّ المُشكلة كانت سياسية واستُخدمَت طائفية من بعض القِوى في ذلكَ الوقت لكن واقع الحال أنَّ هذهِ الطائفية والعُنصرية تجّذرت في العراق تجُّذراً كبيراً، إذا كانت أموال العراق كما يقولون منهوبة فأينَ هي أموال العراق؟ ميزانية العراق الآن تُعادل أضعاف ميزانية العراق قبلَ الاحتلال ولكن واقع الحال أينَ هذهِ الميزانية؟ هل تذهب إلى العراقيين حقيقةً؟ ما هي مُعدّلات التضخُم الموجودة الآن؟ ثُمَّ قِسمة الناتج على عدد السُكان هذهِ مُغالطة كبيرة جداً لأن هذهِ الأموال تذهب إلى قِوى سياسية مُتنفذة والى أحزاب والى مؤسسات فساد معروفة والى قِوى أمنية وعسكرية على حساب المواطن العادي، فواقع الحال يقول بأنَّ ما يُسمّى بالقُدرة الشرائية هي وهم كبير من الأوهام التي يُطلقها هؤلاء، إذن كُل هذهِ الأمور تغيرت في العراق من سيء وأقولها بصراحة نحنُ لا نُجامل في ذلك ولا نُداري إلى ما هو أسوأ بكثير، ومِن أهم الأمور هو فُقدان عامل الأمن لا يتطرقون لهُ أبداً التشظي والتنازُع والتقاتُل، الاحتلال جاءَ في عام 2003 احتلَّ العراق بمُعونة إيران، الآن إيران تحتل العراق بمعونة الولايات المُتحدة الأميركية...

عبد القادر عيّاض: بما أنكَ أشرت لهذهِ المسألة دكتور مُثنى، بما أنكَ أشرتَ لهذهِ المسألة يوجَّه نقد لكُم ولمَن يحملُ نفسَ مواقفكُم أنكم لم تتغيروا، دخلَ الأميركان وكانَ لكُم نفس الموقف احتلوا العراق ثُمَّ انسحبوا وبقيتم على نفس الموقف، جاءت حكومات وكما قُلتم بنفوذ إيراني واحتلال إيراني وبقيت مواقفكُم هي هي، جرت مياهٌ كثيرة وأنتم على حالكُم، إذن ما الفائدة؟

مُثنى حارث الضاري: طبعاً تبقى الأمور كما هي لِمَ؟ فلنُفصِّل الأمر قليلاً، الموقف واضح يقول بقيتُم انتم كما أنتُم هذا ما يقولهُ إعلامُ الحكومة والإعلامِ الغربي ووسائل الإعلام تُعيد هذا السؤال مِن لوازم إدارة الحديث في المُناظرات التلفزيونية، أنا أقول موقفنا هو رفض الاحتلال بقينا عليهِ ولا يُمكن لهذا الموقف المبدئي أن يتغيَّر، موقفنا هو رفض الهيمنة الإقليمية على العراق والتدخُل الإيراني بالتغوُّل والاحتلال الإيراني ولا أظُن أحد يختلف على ذلك، موقفنا فيهِ هو نبذ المُحاصصة الطائفية والعرقية والدعوة إلى بناء عملية سياسية تقوم على أُسس سليمة تجمَع كُل العراقيين، مبدأنا المُحافظة على وحدة العراق وهويتهِ وحُريتهِ وسيادتهِ، توزيع عادل للثروات بينَ العراقيين، توافُق حقيقي بينَ الشعب وليسَ بينَ الأحزاب الطائفية، هذهِ لا يُمكن أن تتغيَّر، هذهِ ثوابت ومبادئ وحتى خِطاب الحكومات المُتعاقبَة حكومات الاحتلال وخِطاب أيضاً الولايات المُتحدة الأميركية وخِطاب النظام الرسمي العربي والنظام الإقليمي كُلهُ يُؤكِّد على هذهِ المبادئ ولكنهُم يُحاولون جرّنا إلى حلول جُزئية بدل المُصالحة الحقيقية مُصالحة حكومية تستبعد أطرافاً مُعينة، بدل التوزيع العادل للمال في العراق التوزيع للأحزاب والقِوى وليسَ للمُكوِّنات، بدل التداول السِلمي للسُلطة الحقيقي التداول بالقوة وتحتَ مُسميَّات السِلم والتعاون والتوافُق، كُل هذهِ الأمور يدعوننا إليها ونحنُ نقول هذهِ حلول جُزئية لن توصِل إلى حل لن توصِل إلى نتيجة وقد طرحنا هذا الأمر مُنذُ البداية واعتمدتهُ الأُمم المُتحدة ومجلس الأمن في البيان المشهور في عام 2004 ولكن لم يُطبَّق منهُ شيء إلى الآن، الآن عُدنا إلى المُربع الأول الكُل يتكلم عن فشل العراق وأنَّ أساس المُشكلة هي العملية السياسية بما في ذلك السياسيون ورُؤساء العراق حكومات مِن حكومات الاحتلال وآخرهُم المالكي قبلَ أيام، إذن ما نقولهُ سنثبت عليهِ لأنهُ لم يتغيَّر شيء على الأرض، لم يتغيَّر الواقع حتى في السنوات الأُولى من الاحتلال الأميركي لم تكُن الأمور بهذا السوء إلى هذهِ الدرجة، كانت هُناك مُقاومة كانَ هُناك نوع من التفاهُم والنقاش المُوجود في الساحة، كان هُناك نوع مِن القُدرة على البقاء في الداخل أمّا الآن أُجبرَت كُل القِوى المُناهضة للاحتلال على الخروج خارج العراق ومَن رضيَ هُناك فعليهِ أن يسكُت...

عبد القادر عيّاض: طيب في ظِل الأمر الواقع دكتور مُثنى، في نعم في ظِل..

مُثنى حارث الضاري: عفواً اسمح لي.

عبد القادر عيّاض: تفضل بإيجاز لو تكرمت.

مُثنى حارث الضاري: واتفقنا عليها ونُقضَت فهذا ما أقولهُ أنَّ ما نقولهُ هي مبادئ وثوابت لا يختلف عليها العُقلاء ولا يُمكن أن تتغير، آتونا بحلول حقيقة كاملة وشاملة وناجزة حين ذاك مُمكن أن نتفاهم...

حلول واقعية مطلوبة

عبد القادر عيّاض: وهذا هو السؤال دكتور مُثنى، دكتور مُثنى هذا هو سؤالي لك ما هو تصوركُم للحلول ولكن بشيء من الواقعية مما هو موجود حالياً؟

مُثنى حارث الضاري: الحلول كُلها واقعية إن كانت الواقعية الحقيقة التي توصل إلى استحصال حقوق الشعب العراقي كما هي فأنا أقول بأنَّ ما طرحناهُ مُنذُ عام 2004 ونستمر بطرحهِ إلى الآن هو ما نرى أنَّ هو الصواب، والدليل على ذلك هو كُل ما قُلناه اقتنعَ بهِ العالم الآن ووصلَ العراق إلى حافةِ الهاوية أمّا إذا كانت الحلول الواقعية بمعنى التماهي مع النظام القائم، التماهي مع العملية السياسية، الرضي بسياسةِ الذبح والقتل والاغتصاب والتهجير والأرض المحروقة وتدمير المُدن بحُجة مُحاربةِ الإرهاب وفرض الحلول الجُزئية والترقيعية وحصرنا في صحراء مُعيَّنة تحت مُسمّى إقليم أو حصرنا في مُصالحة حكومية تشترط عدم دخول مَن هو مُتهم بجرائم جنائية وأغلب قيادات ورموز القِوى الوطنية المُناهضة للاحتلال مُتهمة بجرائم جنائية نفس المُسلسل يُعاد علينا، إذن هُناك إقصاء وتهميش إلى هذهِ اللحظة، الحل فيما نقولهُ أنهُ ينبغي أن يكون هُناك حل كامل شامل تجتمع جميع الأطراف على مائدة حوار بضمانة دولية حقيقية وليست بضمانات داخلية حكومية وإقليمية إيرانية وما شابهَ ذلك وإنما ضمانة دولية حقيقة وأن تُطرَح كُلُّ الأُمور على بساطِ البحث ولا يُستثنى منها شيء ويُسمَع لكُل المطاليب التي قدمناها مُنذُ بداية الاحتلال والمطاليب التي قُدَّمت خلال الثورة الجماهيرية طيلة عام 2013 و عام 2014، حينَ ذاكَ عندما نقتنع بأنهُ هُناك جدية دولية حقيقة لهذا الأمر وأنَّ الطرف الثاني مُمكن أن يقتنع وأن يتفاوض معنا من أجل الوصول إلى حل يضمن للعراقيين الحياة الحقيقة حينَ ذلك مُمكن، ولكن أن أقول وبكُل صراحة وبكُل وضوح الأطراف الأُخرى لا تُريد أن تُعطينا الفُرصة لإحداث.

عبد القادر عيّاض: طيب.

مُثنى حارث الضاري: نوع من الندية والتوازُن ولذلك تراها تسعى بكُلِّ قوة من أجلِ إقرار أمر وأقع على الأرض لسحب كُل ما نستطيع أن نُفاوض بهِ أو نجعلهُ...

عبد القادر عيّاض: طيب دائماً دكتور مُثنى دائماً كانَ يُنظَر للعراق على أساس أنهُ البوابة الشرقية للأمة العربية في ظِل ما ذكرتهُ من تطورات عرفها هذا البلد ومَن يُهيمن ويُسيطر على دواليب الحُكم والسُلطة فيه، ماذا عن هذهِ البوابة؟

مُثنى حارث الضاري: أنا أعتقد أنَّ البوابة الشرقية ما زالت هي البوابة الشرقية وكُل المُتغيرات الإقليمية في المنطقة سببُها الرئيس هو انتهاء هذهِ البوابة أو فتح هذهِ البوابة على الشر الإيراني، كُل ما يجري حولَ العراق سواءً كان في سوريا أو حتى في لُبنان وما يجري الآن في اليمن وما جرى في بعض البُلدان العربية الأُخرى وما يجري أيضاً في الأهواز الآن كُلها بسبب القضاء على هذهِ البوابة الشرقية أو عدم الوقوف مع العراقيين من أجل إبقاء هذهِ البوابة مُغلقة في وجه الخطر الإيراني، عندما تُرَك العراق لمصيرهِ والتفتَ النظام الدولي خوفاً مِن أميركا ورهباً منها ولتحاشي الاصطدام بعمليتها السياسية التي نتجت عن عملية سياسية فاحشة في العراق ثُمَّ النظام العربي الرسمي أيضاً ابتعدَ عن العراق بحُجة الإرهاب ما إلى ذلك أو رُفعت يدهُ بالقوة، أو النظام الإقليمي يوماً ما تُعطى لهذهِ الدولة أو يُعطى لها الضوء الأخضر للملف العراقي ثُمَّ يُسحَب منها ثُمَّ تُجرِّب حظها ثُمَّ تُجرَّب عملية أو مشروع المجموعة السُداسية العربية الذي دعا التوافُق ثمَّ العراقية ثُمَّ لم ينجح في إيصالها للحُكم بالطريقة التي يُريد كُل هذهِ الأمور سببها العراق ما يجري.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك.

مُثنى حارث الضاري: من تغوُّل إيراني في اليمن وما تجري مِن أحداث في سوريا سببهُا هو العراق فإذن حل المُشكلة العراقية يؤذن بحل كُل هذهِ المشاكل الأخرى...

عبد القادر عيّاض: أشكُرك أدركنا الوقت كُنتَ معنا مِن عمان مُثنى حارث الضاري مسؤول الإعلام في هيئة عُلماء المُسلمينَ في العراق شُكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكُم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذنِ الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.