كشف الربيع العربي عن مواقف لروسيا وصفت بأنها منحازة للأنظمة لا للشعوب، بدءا من فتور موقفها تجاه رحيل الرئيس المصري حسني مبارك، إلى استيائها من رحيل الليبي معمر القذافي، إلى دفاعها الواضح عن نظام بشار الأسد الذي لم تتردد في استخدام الفيتو من أجله أربع مرات.

تتوطد شبكة تحالفات روسيا مع إيران، وبالتالي مع تحالفات هذه الأخيرة التي تتمدد في المنطقة حتى البحر المتوسط وترغب في الوصول إلى البحر الأحمر، فنجد روسيا مساندة جماعة الحوثي.

حلقة "الواقع العربي" ليوم 8/4/2015 سلطت الضوء على هذه التحالفات المثيرة للجدل، وتساءلت عن محددات سياسات روسيا الخارجية، وعن مطامحها ومطامعها في المنطقة وانعكاسات تحالفاتها على استقرار المنطقة.

يرى رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتينوف موقف روسيا من قضايا المنطقة على غرار ما دأبت بعض النخب السياسية بترديده دائما منذ ثورات الربيع العربي، وهو ما جرى في ليبيا، "فبدل الوصول إلى الديمقراطية رأينا البلد يتفتت"، حسبما قال.

وعلى هذا يلخص رؤيته بأن روسيا حتى لو كانت غير راضية عن بعض الأنظمة فإنها تفضل أن تتخذ موقفا محافظا يدعم الوضع القائم على خيار الفوضى.

ويعيد كورتينوف التذكير بما سماه الدرس الأهم، وهو التدخل الأميركي في العراق، فنظام "صدام حسين لم يكن ديمقراطيا بل قاسيا، لكن نتيجة التدخل كانت نصف مليون قتيل، ومغادرة الكثير من العراقيين بلدهم، والإرهاب".

وأغدق رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية المديح على إيران قائلا إنه من دونها ما أمكن السيطرة على الحرب الأهلية في طاجيكستان أو محاربة المخدرات القادمة من أفغانستان، وحسب رأيه فإن "إيران ليست صانعة مشاكل".

شواطئ المتوسط
أما في شواطئ المتوسط وسوريا التي تمثل بؤرة الأزمات الراهنة فقال إن "هذه المنطقة قريبة من حدودنا، وهناك الكثير من الزواجات المختلطة بين الروس والسوريين، كما هناك الكثير من الإسرائيليين الذي هم مواطنون روس"، وهناك "المتطرفون" من القوقاز الذين سيؤثرون على استقرار روسيا لدى عودتهم، وأضاف أن بيع الأسلحة ليس البند الأول في إستراتيجية روسيا تجاه المنطقة.

يلخص أندريه كورتنيوف رؤيته لاستراتيجية روسيا تجاه العالم العربي بأن روسيا حتى لو كانت غير راضية عن بعض الأنظمة فإنها تفضل أن تتخذ موقفا محافظا يدعم الوضع القائم على خيار الفوضى

بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد إن السياسة الروسية تقوم على عدد من المحددات، منها موقع المنطقة الإستراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي وما تشتمل عليه من ثروات، ووجود العديد من الأسواق الرئيسية لأسلحتها كمصر واليمن وليبيا القذافي والعراق قبل الاحتلال الأميركي وسوريا التي تعد سابع زبون لروسيا.

وحسب ماجد فإن دعم روسيا للأنظمة الحاكمة ترافق أيضا مع الإسلام السياسي الذي جعلها تتفق مع إيران وحزب الله تجاه خصم واحد، وهو الإسلام السني الذي تواجهه روسيا في القوقاز وآسيا الوسطى.

وردا على مفاضلة كورتينوف بين الأنظمة الدكتاتورية وحمامات الدم والفوضى بأن موقف روسيا سيخلق لها الأعداء، لأنها توصف بأنها شريك في الدم المراق وفي مقدمته دم السوريين ما بين 250 ألف قتيل ومئات آلاف الجرحى، أما مفاوضات جنيف فكان النظام يعطلها بغطاء روسي، حسب قوله.

وحول الوفاق الروسي الإيراني في اليمن قال إن ذلك إيرانيا يرتبط بإحداث ثغرة لابتزاز دول الخليج سياسيا، أما روسيا فلديها رغبة في القول دائما إنه لا ملف يمكن أن يطوى دون المرور بموسكو.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: بأي عين تنظر روسيا إلى العالم العربي؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- أندريه كورتونوف/رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية

- زياد ماجد/أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس

تاريخ الحلقة: 8/4/2015

المحاور:

-   السياسة الخارجية الروسية تجاه المنطقة العربية

-   أبعاد التحالف الروسي الإيراني

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على سياسات روسيا في المنطقة وعلاقاتها المثيرة للجدل مع إيران وحلفائها بما في ذلك نظام بشار الأسد وصولاً إلى الحوثيين.

نجحت روسيا في إقناع المجتمع الدولي بأنه لا يمكن الاستغناء عنها في التعامل مع القضايا الشرق أوسطية الرئيسية وجاءت ثورات الربيع العربي لتكشف حقيقة مواقف دولٍ كبرى بحجم روسيا التي كانت تزعم أنها تقف مع ثورات الشعوب، لم تتشجع موسكو لإسقاط نظام مبارك وامتعضت من نهاية نظام القذافي ووقفت بالطول والعرض وما زالت ضد الثورة السورية على نظام بشار الأسد وتدخلت ضد الموقف العربي المُناوئ لسيطرة الحوثيين على اليمن.

]تقرير مسجل[

مراد بو علام: كانت ثورات الربيع العربي كاشفة لم تُسقط أنظمة وحسب بل عرت دولاً كبرى وتنظيماتٍ كانت تختبئ في معطف الأيديولوجية وما روسيا سوى مثال، منذ بن علي هرب ومبارك ينتوي التنحي ظن كثيرٌ من أهل المنطقة أن تبادلاً للأدوار قد تم بين الولايات المتحدة وروسيا فبينما كانت واشنطن تُتهم بدعم الدكتاتوريات وجد هؤلاء أن روسيا هي من تتمسك بآخر أهدابهم وأن الراعي الأميركي وهو يرفع يده ودعمه عنهم أصبح كمن يُناصر الشعوب في توقها للحرية، هناك دورٌ احتكرته موسكو لعقودٍ طويلة ناصرت قضايا المنطقة أو هذا ما بدت عليه الأمور واستقبلت حكامهم وثائريهم الكبار في حينه وكانت للولايات المتحدة بالمرصاد في مجلس الأمن كما في ساحاتٍ امتدت من مجاهل أفريقيا إلى أميركا اللاتينية، ولكن ذلك تكشف بأثرٍ رجعي ربما عن دفاع موسكو عن مصالحها في حقبة الحرب الباردة وذاك كان يقتضي مناصرة دولٍ وشعوبٍ لها في تلك المواجهة أما الغطاء فكان الشعار البراق وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها في حقبةٍ كان الروس يريدون منها ويعرفون قبل غيرهم أنها لا تُعنى بحقوق الشعوب في اختيار مصيرها أيضاً، مع ثورات الربيع العربي لم تختلف موسكو بل انهارت ما وصُفت بخرافة وقوفها إلى جانب الشعوب فكل ما حدث أنها واصلت الدفاع عن مصالحها نظرت بفتورٍ لرحيل مبارك وباستياءٍ لإسقاط القذافي قبل أن تتقدم خطواتٍ عدة إلى الأمام بعد ذلك دفاعاً عن حكامٍ قالت شعوبهم ارحلوا فردوا عليها بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، استخدمت الفيتو 4 مراتٍ لحماية بشار الأسد وتباكت على القذافي بعد مقتله ووصل بها الأمر أخيراً للدفاع عن الحوثيين، يُعيد كثيرون هذا الموقف إلى 3 مُحدداتٍ كبرى على الأقل أولها المصالح البحتة وهي ما تجلى في تحالفها مع عبد الفتاح السيسي وإبرامها صفقات أسلحةٍ معه ومن قبله مع نظام معمر القذافي، وثانيها سعيها الذي لا يكل لتذكير الأميركيين بأن موسكو تستطيع أن تُخرب إذا لم تكن جزءاً من اللعبة وأنها لن تسمح لواشنطن بالاقتراب من فنائها الخلفي وإذا تجرأت فسترد في الشرق الأوسط على الأقل ومن قبل في أوكرانيا، أما ثالث هذه المُحددات فما يوصف بفوبيا الإسلام السياسي في الخلفية ثمة الشيشان وهم ينشدون الاستقلال عن روسيا التي لم تعد إمبراطورية وتلك أصبحت عُقدةً تحكم وتتحكم في موقف روسيا إزاء كل نُشدا للاستقلال في فنائهم الآسيوي أو في الشرق الأوسط، في هذا تواصل موسكو إرث الإتحاد السوفييتي لكن بعد أن أسقطت شعاراته ليس أكثر.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة موضوع حلقتنا هذه ينضم إلينا من موسكو أندريه كورتونوف رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية، ومن باريس زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس، مرحباً بالضيفين الكريمين، سيد كورتونوف حتى نفهم السياسة الروسية الخارجية تجاه قضايا الشرق الأوسط لا بد وأن نعرف بدايةً النظرة الروسية لهذه المنطقة من أي منظار تنظر إليها؟

السياسة الخارجية الروسية تجاه المنطقة العربية

أندريه كورتونوف: أعتقد أن روسيا ترى الشرق الأوسط منطقة قابلة للانفجار هشة للغاية وغير مستقرة لدرجة كبيرة، أعتقد أن السياسة الروسية في الشرق الأوسط هي محافظة نوعاً ما، الموقف الروسي هو أنه ربما نكون غير راضين عن بعض الأنظمة في المنطقة لكن في الوقت عينه لو كان علينا أن نختار بين هذه الأنظمة والفوضى في المنطقة فطبعاً نفضل أن ندعم هذه الأنظمة، لعل المثل الأوضح على ذلك هو حالة ليبيا فروسيا ترددت في الموافقة على القرار الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي استخدم من قِبل الدول الغربية للتدخل في الحرب الأهلية في ليبيا ولسوء الحظ أن نتيجة هذا التدخل لم تكن إيجابية بالنسبة للشعب الليبي، وبدل الوصول إلى الديمقراطية والحق في تقرير المصير نجد أن البلد يغرق اليوم ويتفتت بشكلٍ كامل، عليه أقول أن الموقف الروسي فيما يتعلق بمعظم قضايا الشرق الأوسط إنما هو موقف محافظ ويدعم للوضع القائم لأن الروس يشعرون بقلقٍ كبير لجهة ما قد يحصل لو أن هذا الواقع القائم قد تغير.

عبد الصمد ناصر: طيب تقول بأن روسيا تنظر إلى الأمر على أن المنطقة منطقة هشة وبالتالي هي تُفضل التعامل مع بعض الأنظمة الموصوفة بالشمولية والدكتاتورية على أن تنتقل المنطقة إلى يعني مستوى الفوضى ولكن إذا كانت هي تقول بأنها تدعم مبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية من الخارج كيف نفهم دعمها لاستمرار هذه الأنظمة وعدم يعني انحيازها إلى مواقف شعوب هذه المنطقة؟

أندريه كورتونوف: في الواقع أعتقد أن هذا السؤال يُطرح لأن الناس عادةً لهم طرق محدودة في التعبير عن مواقفهم وفيما يتعلق بالتدخل، بالنسبة لروسيا نعتقد أن السؤال والمسألة أو في الواقع الدرس الأهم كان التدخل الأميركي في العراق، فإن نظام صدام حسين لم يكن نظاماً ديمقراطياً وكان نظاماً قاسياً لكن كنتيجةٍ لتدخل الولايات المتحدة في العراق يمكن اليوم أن نقول أن لدينا أكثر من نصف مليون عراقي من القتلى وكُثُر من العراقيين اضطروا إلى مغادرة البلد كما أن الاستقرار ما زال غائباً عن العراق نرى أفعالاً إرهابية أيضاً في العراق، هذا لا يعني إذاً أن روسيا سوف تدعم الأنظمة الدكتاتورية لكن لو أنه كان على هؤلاء الطغاة أن يرحلوا لا بد من وجود خطة، من سوف يحل محلهم وكيف أن النظام والقانون يمكن أن يُحافظ على ما في المنطقة، وأخيراً أعتقد أن روسيا هي قلقة فيما يتعلق في التدخلات الخارجية ولها هواجس متصلة أيضاً بنتائج هذا التدخل أكان في العراق أو في ليبيا أو حتى في أفغانستان التي لسوء الحظ تبقى أيضاً غير مستقرة إلى درجةٍ كبيرة، وعليه أعتبر أن الموقف الروسي هو على الشكل التالي لو كان علينا أن نختار بين أنظمة دكتاتورية وحمامات الدماء وهذا يحملني طبعاً إلى الملف السوري بالتحديد نُفضل أن ندعم بشار الأسد على أن ندعم المعارضة الراديكالية التي تحاول أن تقلب النظام في سوريا.

عبد الصمد ناصر: سيد زياد ماجد هل تتفق مع هذه النظرة أو كيف تنظر أنت إلى مُحددات السياسة الخارجية الروسية تجاه قضايا الشرق الأوسط أو المنطقة العربية بالتحديد من الزاوية التي تحدث عنها السيد كورتونوف؟

زياد ماجد: لا، أعتقد أن ذريعة التدخل الأميركي الكوارثي في العراق هي ذريعة يستخدمها اليوم من يريد إبقاء أنظمة دموية مثل النظام العراقي في السُلطة بحجة أن البديل غير جاهز أو أن الفوضى هي خطر كبير، أعتقد أن هذا كلام حق يُراد به باطل، السياسة الروسية في منطقة الشرق الأوسط تقوم برأيي على عدد من المُحددات من ضمنها أولاً الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة فهي منطقة تقع بين البحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي وفيها الخليج فيها ثروات كبيرة وهذا يجذب معظم دول العالم تجاهها على اعتبارها منطقة مهمة إن في موقعها الجغرافي أو فيما فيها من ثروات، النقطة الثانية هو أن لموسكو العديد من أسواق الأسلحة الكبرى في المنطقة وسوق السلاح هو مُكون مهم في الاقتصاد الروسي هناك الجزائر هناك ليبيا في عهد القذافي هناك الآن محاولات لتسويق أسلحة من جديد إلى مصر اليمن لغاية الآن سوريا هي الزبون السابع لروسيا، العراق كانت شريكاً روسياً، لذلك أيضاً موسكو.

عبد الصمد ناصر: السودان أيضاً؟

زياد ماجد: يهمها أن تدعم هذه الأنظمة التي تشتري منها، نعم؟

عبد الصمد ناصر: السودان أيضاً؟

زياد ماجد: السودان أيضاً كلها أنظمة تشتري بمليارات الدولارات أسلحة روسية وهذا أعتقد مهم، هناك أيضاً كثير من الاستثمارات الروسية في سوريا مثلاً في أكثر من قِطاع وهناك مسألة ترتبط بما ذكرتموه في المقدمة وهي قضية الإسلام السياسي أو ما يعتبره الروس مسألة إستراتيجية مرتبطة بمنطقة القوقاز مرتبطة بآسيا الوسطى التي هي مدى مهم لروسيا وربما هنا يمكن أن نُميز بين مقاربة تعتبر الإسلام السياسي السُني هو الخطر المباشر بسبب ديموغرافيا القوقاز وآسيا الوسطى في حين أن الإسلام الشيعي أو الإسلام السياسي الشيعي مُمثلاً بإيران وحزب الله ربما يكون بسبب العدو المشترك أو الخصم المشترك قريباً ما إلى تحالف موسكو وإلى قراءتها إلى توازنات المنطقة وبالتالي الكلام عن موقف مُحافظ هو كلام صحيح بمعنى إبقاء static أو إبقاء الأمر من دون تغيير لكن هذا لا يعني أن حمامات الدماء التي قال ضيفكم من موسكو أنه يخشى منها لا تجري بسبب هذا الدعم، يعني الآن هناك أكثر من 250 ألف قتيل في سوريا، هناك 10 ملايين مُهجر ومُشرد ونازح إلى خارج سوريا هناك مئات الألوف من الجرحى والمعتقلين وهذا يتم بسبب الدعم الروسي بشكل أساسي لنظام الأسد إضافة طبعاً إلى دعم إيران وحلفائها، وموقف روسيا إن كان في ليبيا أو سابقاً في العراق أو الآن في سوريا يخلق لروسيا أعداء في المنطقة أكثر وكان من الأفضل للروس الذين يبحثون عن دور دولي والذين يريدون العودة إلى نوع من الثُنائية الدولية لعدم ترك واشنطن مُستأثرة بالقرار كان يمكن لذلك أن ينعكس إيجاباً على الكثير من قضايا الشرق الأوسط لاسيما القضية الفلسطينية مثلاً إنما الاستخدام الروسي للفيتو من أجل دعم أنظمة قاتلة وتسليح هذه الأنظمة وهي ترتكب المجازر يجعل موسكو شريكة في هذا الارتكاب ويخلق لها أعداء في المنطقة لا بد أن ينعكس الأمر على مستقبل العلاقات وهذا أعتقد هو أمر مهم أيضاً في تحديد المصالح على مدىً بعيد.

عبد الصمد ناصر: طيب سيد كورتونوف السياسة الروسية في المنطقة وتحالفاتها مع الأنظمة الشمولية التي قلت بأن تُفضل أنت تبقى على تحالف معها على أن تدخل المنطقة في الفوضى كما يقول أستاذ زياد ماجد هي التي أدت إلى مزيد من الفوضى في المنطقة مزيد من الدماء كما يقول، يعني روسيا لم تنتقد الانقلاب في مصر رغم كل الدماء التي سالت بعد فض الاعتصامات والتعامل مع المعارضة وأيدت عبد الفتاح السيسي، روسيا لا موقف لها مما يجري بشكل واضح من انقلاب الحوثيين رغم أن هذا الانقلاب يعني يُزعزع استقرار المنطقة كلها ويؤدي إلى ربما إلى عواقب وتداعيات خطيرة على المنطقة، روسيا وقفت إلى جانب أنظمة شمولية كالنظام السوري والليبي وغير ذلك وأدى كل ذلك إلى المزيد من المآسي الإنسانية يقول السيد زياد ماجد، كيف ترد؟

أندريه كورتونوف: أعتقد أن هذا الشرح إنما هو من زاويةٍ واحدة للسياسة الخارجية، على سبيل المثال يُمكن أن أقول لكم إن روسيا كانت وما زالت تبذل جهوداً كبيرة للوصول إلى نوعٍ من المصالحة بين الحكومة والمعارضة في سوريا ونحن نجري مشاوراتٍ في موسكو  بين القِوى الموالية للحكومة من جهة وبين المعارضة المُعتدلة من جهةٍ أخرى ويحدونا الأمل بأننا تدريجياً سوف نجسر الهُوة بين مواقفهم فيما يتعلق بمستقبل سوريا، ونحن لم نقل يوماً أننا سوف ندعم النظام السوري ضد أو في كل الظروف وضد كل شيء لكن أريد أن نرى عملية انتقالية تدريجية وعملية انتقالية تأتي في إطار أتفاق جنيف حول سوريا وطبعاً الأمر لا يتعلق بروسيا فحسب ولكن أيضاً بالقوات الغربية التي وافقت على هذا الإعلان، فيما يتعلق بليبيا أيضاً معمر القذافي لم يكن رجلاً تابعاً لروسيا لكنه كان في الواقع صديق قريب من المؤسسات أو من البلدان الغربية كانوا يشترون النفط الليبي وكانوا يبيعون أسلحتهم لليبيا، بالتالي لا يمكن أن أوافق القول بأن روسيا مسؤولة عن المآسي التي حصلت أو ما قام به نظام القذافي تحديداً، اليوم نرى ليبيا تغرق في الفوضى ولا أعتقد أنه يمكن إلقاء اللائمة على روسيا فيما يتعلق بذلك، بالنسبة لإيران نحن لدينا علاقتنا الخاصة مع إيران وعليّ أن أقول لكم أيضاً أنه في حالاتٍ جديةٍ كثيرة في آسيا الوسطى أو حتى في أفغانستان فإن إيران قد أظهرت عن قدراتها وذلك لكي تتصرف كقوة إقليمية محافظة، من دون إيران كان من الصعب جداً أن نتعامل مع قضايا مثل الحرب الأهلية في طاجاكستان أو كذلك محاربة التجارة بالمخدرات التي تأتي من أفغانستان، بالتالي أعتقد أننا نُبالغ في تبسيط الأمور لو قلنا إن إيران إنما هي صانع المشاكل في المنطقة وأن إيران ما يهمها في نهاية المطاف هو زعزعة الوضع في الشرق الأوسط، أعتقد أن الوضع ليس على هذه الشاكلة أعتقد أن لإيران مواقفها الخاصة أحياناً هذه المواقف ليست مريحة لئن نتكيف معها ولكن أحيانا هذه المواقف أيضاً تبدو لي معقولة، دعني كذلك أقول أن روسيا حذرت الدول الغربية لجهة تدخلاتٍ محتملة في أماكن مثل العراق وكذلك في أماكن مثل سوريا، نحن نعتبر أننا بحاجة إلى جهودٍ متعددة الأطراف ونعتبر كذلك أنه لا بد من جهودٍ دبلوماسية ونعتقد كذلك أن أتفاق جنيف كان الخطوة الأولى الجيدة وقد حققنا نجاحاً بعد ذلك، على سبيل المثال نحن تمكنا من تفكيك الترسانة الكيميائية في سوريا بالتعاون مع الولايات المتحدة وبالتعاون مع دول غربية أخرى، نحن طبعاً لسنا سعداء فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أكان ذلك في مصر أو في أماكن أخرى، لكن نحن لا نريد أن نتدخل بشكلٍ مباشر في الشؤون الداخلية في مصر.

عبد الصمد ناصر: طيب؟

أندريه كورتونوف: فهو بلدٌ ذات سيادة وعليهم أن يأخذوا قراراتهم هم فيما يتعلق بالنظام السياسي الذي يريدونه، روسيا لم تحاول يوماً أن تُغير أو تقلب النظام السياسي في مصر أو حتى في ليبيا أو في أي دولةٍ عربيةٍ أخرى.

أبعاد التحالف الروسي الإيراني

عبد الصمد ناصر: طيب، نعم واضحة الفكرة سيد كورتونوف، سيد زياد ماجد هذه العلاقات التي تبدو يعني تصل إلى حد التحالف بين روسيا وإيران إلى أي حد ربما تُساهم في هذا التمدد الإيراني وتوسيع نفوذها في المنطقة؟

زياد ماجد: لا أعتقد أن التمدد الإيراني في المنطقة مرتبط بالتحالف المرحلي ربما مع موسكو، إيران بنت تدريجياً سياستها الخارجية التوسعية في المنطقة منذ نهاية حرب الخليج وهي استفادت من عدة عناصر من ضمنها إسقاط نظامين كان يُعاديانها وهما بأي حال يعني لا دفاع عنهما إنما أتحدث إستراتيجياً استفادت من سقوط النظام العراقي ومن سقوط طالبان فأصبحت محررة من ضغط على حدودها وبنت تحالف قديم، تحالفاً قديماً مع نظام الأسد وبالتالي أصبح المدى من طهران إلى البحر المتوسط مفتوحاً أمام السياسة الإيرانية ووصولاً إلى لبنان حيث حليفها حزب الله بما أمّن لها حدوداً مختلفة أمّن لها مدىً جغرافياً وديموغرافياً مهماً وطبعاً جاءت السياسة الروسية لتجعل دفاع إيران عن هذا المدى أسهل إلى حدٍ ما في ظل تخبط غربي وفي ظل تردد أميركي.

عبد الصمد ناصر: طيب.

زياد ماجد: تجاه المنطقة وتجاه أولوياتها .

عبد الصمد ناصر: وكيف يمكن كيف يمكن أن، نعم؟

زياد ماجد: وهذا أدى أيضاً إلى مفاقمة الأوضاع.

عبد الصمد ناصر: عذراً للمقاطعة ولكن لأن الوقت ضيق كيف يمكن أن نفهم وكيف يمكن أن تشرح لنا هذا الوفاق الروسي الإيراني في اليمن؟

زياد ماجد: المصالح تتقاطع حتى ولو كانت الأولويات مختلفة، بالنسبة لإيران دعم جماعة الحوثيين وبقايا نظام علي عبد الله صالح مرتبط بإحداث ثغرة في الخليج يمكن من خلالها الابتزاز السياسي وإظهار أن لطهران ليس فقط مخالب في سوريا من خلال نظام الأسد وفي العراق من خلال جزء من الحكومة ومن القِوى السياسية وإنما أيضاً في اليمن نفسها وبالتالي القول أن هذا التمدد لا ينحصر بحدود إيران، بالنسبة لروسيا هذه أيضاً فرصة..

عبد الصمد ناصر: هذا عن الجانب الإيراني بالنسبة للروسي، بالنسبة للروسي؟

زياد ماجد: لإظهار أنها عنصر، نعم.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للروسي؟

زياد ماجد: بالنسبة لروسيا هناك أيضاً، نعم، بالنسبة للجانب الروسي هناك رغبة في القول أن لا ملف في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يُطوى وأن توضع له حلول من دون المرور في موسكو وأن العالم لم يعد أحادي القيادة وموسكو بهذا المعنى تفضل التقارب مع إيران لأنه يرتبط أيضاً بالواقع السوري ويرتبط بمجمل ملفات آسيا الوسطى بما يجعل موسكو أقرب إلى دعم جماعة الحوثي ضد أي محاولة لإعادة الأمور إلى نِصابها وإلى مسارها السياسي، وليس صحيحاً.

عبد الصمد ناصر: نعم.

زياد ماجد: وهنا أختم لو سمحت أن روسيا لا تتدخل في الشأن السوري أو ليست مرتبطة بالمعركة مباشرةً في سوريا، نعرف أن معظم أسلحة النظام السوري تأتي من روسيا، اليوم أو البارحة صرّح السفير الروسي في دمشق أنه سيستمر في دعم النظام وبالتالي الحديث عن مسار جنيف الذي عطله النظام السوري والذي يُناقض معظم بنوده إنما يأتي بغطاءٍ روسيا وهذا يجعل روسيا يعني طرفاً غير نزيه في ما خص الوساطات السورية، هي طرف في الأزمة السورية وهي مسؤولة إلى حدٍ بعيد عن الجرائم المُرتكبة من قِبل نظام الأسد.

عبد الصمد ناصر: سيد كورتونوف أين تتقاطع المصالح الروسية الإيرانية في المنطقة، هل هي مصالح إستراتيجية أو مجرد مصالح مرحلية كما قال ضيفنا من باريس زياد ماجد؟

أندريه كورتونوف: أعتقد أن هذه المصالح إنما هي مصالح إستراتيجية لأن هذه المنطقة قريبة من حدودنا وإن أي غياباً للاستقرار في الشرق الأوسط قد يُؤثر على روسيا بحد ذاتها، مع بعض الدول في المنطقة لدينا علاقاتٌ طويلة إذا ما أخذتم على سبيل المثال سوريا تقليدياً كان لدينا روابط وثيقة مع سوريا لدينا زواجاتٌ مختلطة كثيرة بين الروس والسوريين وكذلك كُثُر من السوريين أتوا ليدرسوا في الاتحاد السوفييتي وأعتقد من دون أدنى شك أن إسرائيل مثلاً هي عنصر آخر يُؤثر في السياسة الخارجية الروسية لأن كُثُر مما يعيشون أيضاً في إسرائيل اليوم ما زالوا مواطنين روس، عليه أعتبر أن هذا الاهتمام وهذه المصلحة هي إستراتيجية ولا تكتفي بالتسويق للأسلحة هي أكثر عُمومية هي أكثر من ذلك بكثير وإضافةً إلى ذلك يقلق روسيا أنه لو وجدنا مقاتلين ممن يقاتلون اليوم في الشرق الأوسط وآتين من روسيا لو عاد هؤلاء إلى روسيا فمن شأن ذلك ربما أن يكون له أثر مخيف جداً على الاستقرار في روسيا.

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسأل سيد كورتونوف سؤال أخير من فضلك، لأن روسيا تجمعها أيضاً نقاشات ومحادثات حول هذا الموضوع حول موضوع التيارات الإسلامية في المنطقة وأسأل كيف نفهم أن معظم المقاتلين في تنظيم الدولة الإسلامية من خارج المنطقة العربية هم من روسيا وباختصار من فضلك جاءوا من بلد يُفترض أنه يمتلك أجهزة أمن قوية وشديدة لا تسمح بأي كان أن يتحرك دون أن تلحظه؟

أندريه كورتونوف: أنا أوافقك الرأي أعتقد أن في ذلك مشكلة حقيقية أعتقد أن هذه الشبكات هي عالمية ولسوء الحظ كُثُرٌ من القوقاز يتفاعلون مع هذه الدعاية والبروباغندا ونحن لدينا هواجس كبيرة ونقلق لأن هذا الخطر خطر التطرف يمكن أن يدخل إلى أعماق روسيا.

عبد الصمد ناصر: شكرا، شكراً سيد كورتونوف، أندريه كورتونوف، عذراً للمقاطعة انتهى وقت البرنامج، أندريه كورتونوف رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية من موسكو، شكراً لك، ومن باريس أشكر ماجد أو زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس.  بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.