لم يعش إعلان وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش اعتزام بلاده إعادة العلاقات مع سوريا سوى ساعات معدودة.

وبينما كانت وكالات الأنباء تتناقل خبر قرب افتتاح قنصلية تونسية في دمشق وترحيب تونس بعودة السفير السوري، نفى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ذلك وأكد بشكل قاطع أن أي خطوة من هذا النوع لن تتمّ إلا داخل الإجماع العربي ممثلا في الجامعة العربية دون غيرها.

هذا الأخذ والردّ سلط الضوء مجددا على ما بقي أو تغيّر في توجهات مهد ثورات الربيع العربي التي قامت في وجه نظم استبدادية بينها نظام بشار الأسد.
 
حلقة الأحد 05/04/2015 ناقشت الجدل الدائر في تونس حول إعلان وزير خارجيتها نية بلاده إعادة العلاقات مع النظام السوري.

مصلحة المواطنين
واستضافت الحلقة من تونس السفير التونسي السابق عبد الله العبيدي، ومدير البحوث في المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية زهير إسماعيل.

وعن هذا الجدل قال عبد الله العبيدي إن أي سياسة خارجية يفترض أن تنطلق من مصلحة المواطنين، مؤكدا أن إيفاد السفراء إلى بلدان الاعتماد لا يعني مساندة النظام القائم أو مناهضته.

وتابع القول "إن تونس ليست في وارد دعم هذا النظام أو ذلك، ولا تتدخل في شؤون غيرها"، نافيا وجود ارتباك بين موقفي وزير الخارجية البكوش ورئيس الدولة السبسي.

وأشار العبيدي إلى أن الدبلوماسية هي مجال الدقة، لافتا إلى أنه من صميم صلاحيات الرئيس الدستورية مراجعة المواقف الدبلوماسية.

التزام أخلاقي
بالمقابل شدد مدير البحوث بالمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية زهير إسماعيل على أن على تونس التزاما أخلاقيا باعتبارها مهد الثورات العربية وما يعنيه ذلك من أشواق الشعوب في التحرر.

ورأى أن موقف وزير الخارجية لا يراعي التحولات في سوريا مع انحسار النظام السوري في مليشيا محدودة جغرافيا، وفق تعبيره.

وقال إن هناك ارتباكا حقيقيا يجب إصلاحه، مشيرا إلى أن الارتباك برز أيضا في مستوى الملف الليبي.

واعتبر إسماعيل أنه كان على البكوش أن يعود إلى مجلس الشعب حتى يكون موقفه مسنودا وطنيا وشعبيا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: جدل العلاقات بين تونس والنظام السوري                                                   

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله العبيدي/دبلوماسي تونسي سابق

-   زهير إسماعيل/مدير البحوث في المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 5/4/2015

المحاور:

-   موقف أخلاقي مطلوب من تونس

-   ارتباك حقيقي في السياسة التونسية

-   إيقاع مماثل لإيقاع الترويكا

محمود مراد: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على الجدل الدائر في تونس حول إعلان وزير خارجيتها نية بلاده إعادة العلاقات مع سوريا.

لم يعش إعلان وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش اعتزام بلاده إعادة العلاقات مع سوريا سوى ساعاتٍ معدودة فبينما كانت وكالات الأنباء تتناقل خبر قُرب افتتاح قنصليةٍ تونسيةٍ في دمشق وترحيبها بعودة سفير نظام الأسد إلى تونس نفى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ذلك مؤكداً بشكلٍ قاطع أن أي خطوةٍ من هذا النوع لن تتم إلا داخل الإجماع العربي ممثلاً في الجامعة العربية دون غيرها، أخذٌ وردٌ سلّط الضوء مجدداً على ما بقي أو تغيّر في توجهات مهد ثورات الربيع العربي التي قامت في وجه نُظُمٍ استبدادية بينها نظام الأسد.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: اتضح الموقف ولم يتضح المسار الذي بدا التفكير فيه صادماً لمن ينظر إلى تونس كمهد ثورات الربيع العربي وملهمتها، إلى أي حدٍ يبدو حكامها الآن أوفياء للمبادئ التي حملتهم حيث هم عبر انتخاباتٍ حرّة تعددية ما كانت تونس لتحلم بها لولا الثورة، في تصريحٍ مفاجئ قبل أيام أعلن وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش نية تونس إعادة العلاقات الدبلوماسية مع نظام بشار الأسد في سوريا وألمح إلى ما يراه خطاً في قطع هذه العلاقات من الأصل وكانت تونس أول من فعلها عام 2012 ثم التحقت بها جامعة الدول العربية، وسط ضجيجٍ سياسي وشعبي أثاره التصريح خرج رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بتصريحٍ ينفي فيه إعادة العلاقات لكن بتغليفٍ سياسي أكثر غرابة مما ظهر تخبطاً في مركز القرار ففي تبريره لرفيقه الحزبي الأمين العام السابق لنداء تونس حاول السبسي حصر الموضوع في خانةٍ دبلوماسية من قبيل متابعة أوضاع الجالية التونسية في سوريا ليخلص إلى القول إن تونس لن تخالف الإجماع العربي في شأن عودة العلاقات مع الأسد، وهكذا أصبح النظام الرسمي العربي هو سقف تونس الثورة بل إنه في كلام السبسي بدا متقدماً عليها في الموقف من ثورةٍ أخرى وشعبٍ يتعرض لأبشع أنواع التنكيل والقصف والتجويع من نظامه. اصطفت كثرةٌ من اليساريين والقوميين إلى جانب إعادة العلاقات مع بلدٍ يرونه عرضةً لمؤامرةٍ إرهابية يساهم فيها مقاتلون من تونس بينما رفضت قوى أخرى إسلاميةٌ وثورية مجرّد التفكير بوضع اليد التونسية بيد بشار الأسد ولو في قنصليةٍ أو سفارة وترى في ذلك ردةً أخلاقيةً وسياسية في مأساةٍ الفصل فيها بينما هو أخلاقي وسياسي ضربٌ من المحال، يمتد الجدل التونسي أبعد ليطرح دور تونس وتأثريها في محيطها وهل أن ما بدا لكثيرين تفريطاً في مكتسبات الثورة تمنعه حصانةٌ داخليةٌ تحميها كفكرٍ ونهجٍ وقناعة بعيداً عن قراراتٍ تلغيها قرارات قد تقضيها الموائمات الخارجية أو مصلحة اللحظة الراهنة، أما الانقسام التونسي فيقود طبعاً إلى انقسامٍ عربي أكبر تجاه الربيع العربي نفسه بين قسمٍ يحمل ميزان الكلفة يقيسها بالموجبات وشعاره ثنائية الأمن والاستبداد وقسمٍ يرفض مبدأ ثنائيةٍ يراها لا إنسانية بل عديمة النفع وتونس نفسها أكثر من يعرف ذلك.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: نناقش موضوع حلقة اليوم مع ضيفينا في تونس السيد عبد الله العبيدي الدبلوماسي التونسي السابق والسيد زهير إسماعيل مدير البحوث في المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، مرحباً بكما والسؤال للسيد عبد الله العبيدي، سيد عبد الله أنت من المقتنعين بضرورة عودة العلاقات بين تونس وبين سوريا، هل راجعت هذه القناعة بعد تطورات الأحداث على مدى السنوات الأربع الماضية أم زادت رسوخاً لديك؟

عبد الله العبيدي: هو رسوخ يعني مراجعة إيه يعني إحنا أي سياسية خارجية تنطلق من مصلحة المواطنين التونسيين أولاً وإحنا عدنا جالية تقريبا تعد 6000 نفر في سوريا وتتداول وسائل الإعلام وجود يعني 3000 جهادي أو يعني ناشط في المجال المسلّح في سوريا ولا تستطيع تونس أن تنظر بعدم الاكتراث إلى وجود مثل هذا العدد من التونسيين في أي مكان من العالم بدون أن تتحرك، وعموماً يعني ليست قناعة نضالية في سبيل هذا النظام أو ذاك إحنا نعرف أن أميركا الشمالية الولايات المتحدة لها خلافات يعني علاقاتها مرتبكة مع كل دول أميركا اللاتينية هذا لم يمنعها أن يكون عندها سفير، إيفاد السفراء إلى بلدان الاعتماد لا يعني مساندة هذه السياسة أو مناهضتها، كل ما في الأمر أن هنالك مصالح والسفارة عموماً تكون مرصدا كذلك، وعموماً العلاقات والخلافات يعني في العلاقات الدبلوماسية هي حالة استثنائية مرضية يجب التعاطي معها مثل ما كان يقول الرئيس الحبيب بورقيبة سابقاً تحسين الموجود يعني وجود تونس ممثلة في قنصل أو في قائم بالأعمال أو في سفير ليس مساندة لسوريا، تونس نعرف إمكانياتها يعني متواضعة وهي الآن في حالة نقاهة سياسية واقتصادية واجتماعية وتواجه صعوبات في شتى المجالات وليست في وارد مساندة هذا النظام أو ذاك يعني الشعوب إحنا لدينا علاقات مع الدول وليس مع الأنظمة، الشعوب تجابه مصيرها بنفسها وتقرر مصيرها داخل ترابها، تونس لا تتدخل وهذا مبدأ ثابت منذ استقلال تونس في سنة 56 لا نتدخل في شؤون غيرنا هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية عندما نكون ممثلين وتكون هناك علاقات يعني ثمة إمكانية..

 محمود مراد: سيد زهير، سيد زهير إسماعيل، سيد زهير إسماعيل النقاط التي أثارها السيد عبد الله العبيدي هل برأيك تفنّد تماماً الملابسات التي أحاطت بقرار قطع العلاقات بالأساس؟

زهير إسماعيل: مساء الخير، أولاً هو الموقف تم تصحيحه من قِبل رئيس الجمهورية ولكن في نهاية الأمر لا يمكن هذا التصحيح لم يُخفِ ما حدث من ارتباك، في تقديري أن الموقف لم يكن منطقياً ويمكن أن ننظر إليه من زاويتين بعجالة زاوية أخلاقية وأتحدث هنا عن وعود الحرية والكرامة المنطلقة من تونس فهناك نوع من الالتزام الأخلاقي أو الحد الأدنى الأخلاقي والجانب الثاني الزاوية الثانية هي زاوية الأداء ويمكن أن أشير هنا أيضاً إلى نقطة جزئية ولكنها مهمة هو أن هذا الموقف في تداعياته يتناقض مع تقاليد الدبلوماسية التونسية من عهد بورقيبة وبورقيبة هو من أسس هذه التقاليد وتعلمون أن تداعيات الموقف بإعادة العلاقات مع سوريا كانت له تداعيات مع تركيا وهي أول مرة تونس تعادي شريكاً تقليدياً وهي أول مرة أيضاً تدعو تركيا إلى تدعو السفير التونسي بأنقرة وتطلبه في توضيح مثل هذه المسألة، من زاوية أخرى أيضاً الموقف لم يراعي التحولات يعني حتى إذا ما قارناه بالموقف الأول وهو المقاطعة والذي صيغ واتخذ في سياق معلوم فإن هذا الموقف لم يُراعي ما حدث من تحولٍ في سوريا، اليوم النظام السوري لم يعد نظاماً ديكتاتورياً يسيطر على كل الأرض السورية بل لعله انحسر وأكاد أقول في ميليشيا محدودة جهوية وهذا أمر مثير للجدل ولا ننسى اليوم تنظيم الدولة يحتل مخيم اليرموك والذي لا يبعد إلا تقريباً أقل من 20 كيلو متر عن العاصمة دمشق فنحن إذاً أمام تحولات مهمة يبدو أن السيد وزير الخارجية لم ينتبه إليها ملياً.

موقف أخلاقي مطلوب من تونس

محمود مراد: طيب السيد عبد الله العبيدي يعني تحدث ضيفنا السيد زهير عن موقف أخلاقي ينبغي أن تراعيه الدولة التي انطلقت منها أشواق التحرر من الاستبداد وصدرت الثورة لبقية الدول العربية، هل هو في تقديرك محق في ذك؟

عبد الله العبيدي: ثمة بعض التصحيح لم يكن هناك ارتباك بين موقفي رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، إحنا نعرف أن فرنسا التي تعادي النظام السوري حالياً وتندد بما يقوم به ما تدعي أنه يقوم به بعثت بوفد برلماني مؤلف بعض أعضائه من أعضاء الحزب الحاكم وللتصحيح تونس لم تعادي تركيا، كل ما في الأمر أن تركيا حرة لاتخاذ أي موقف وانتهاج أي سياسة، كل ما في الأمر أنه يعني طالبتها الابتعاد عن المواطنين أو ...

محمود مراد: لكن عفواً أنا لم أفهم، عفواً أنا لم أفهم قولك إنه ليس هناك تضارباً في المواقف بين وزير الخارجية ورئيس الجمهورية يعني أنا لا أفهم أن يأتي أحد أفراد السلطة التنفيذية في دولةٍ ما ويقول سنعيد العلاقات مع دولةٍ أخرى ثم يخرج رئيس الدولة وينفي جملةً وتفصيلاً هذا الكلام ويقول إننا لسنا بصدد إعادة العلاقات مع تلك الدولة ثم تقول ليس هناك تضارب؟

عبد الله العبيدي: ليس هناك تضاربا لأن السيد قايد السبسي يقول أنه فقط نوفد قنصلا هذا لم ينفه، يقول على مستوى السفير غير مرحب به نقول يعني عكس ما قال، لكن في أي مستوى العلاقة هي علاقة تبقى علاقة وبالطبع تونس اليوم تتلمس طريقها لإعادة ترميم سياستها الخارجية وتونس في حاجة إلى بعض المساندة من أطراف أخرى وتونس في مباحثات مستمرة مع شركائنا وإخوانا العرب أينما كانوا وبالطبع إذا كان ثمة تعديل إحنا نعرف أنه الباجي قايد السبسي هو الرئيس السابق لحزب نداء تونس اللي الطيب البكوش عكس ما ورد في التقرير هو إلى الآن أمين عام حزب نداء تونس بحيث ثمة تعديل وإحنا نعرف أن المنطقة كل المنطقة العربية يعني بكاملها يعني فيها نوعا من التوتر لا شيء مستقر وتونس اللي تكونت حكومتها منذ بضعة أسابيع ما يناهز الشهر أو ما يزيد قليلا هي يعني بصدد تعديل أوضاعها ولا تنجم في تحديد سياسة خارجية في منطقة وفي مواضيع كلها متغيرات ليست هي ثوابت..

محمود مراد: ما زلنا يعني ما زلنا نبحث إذن في جوهر، في جوهر الجدل المتعلّق بعودة العلاقات مع سوريا من عدمه بغض النظر عن شكل هذا سنتطرق إليه وما إذا كان قد حدث تضارب أو مس ذلك بهيبة الدولة التونسية أو لا، سيد زهير أليس..

عبد الله العبيدي: هاجس تونس..

محمود مراد: عفواً سيد العبيدي..

عبد الله العبيدي: هاجس تونس الأساسي..

ارتباك حقيقي في السياسة التونسية

محمود مراد: عفواً سيد العبيدي سأعود إليك مجدداً، سيد زهير أليس من واجب الدولة التونسية والقائمين على الدولة التونسية في هذه المرحلة ترميم العلاقات أو ترميم ما استطاعوا من العلاقات مع الجيران يعني تونس بحاجة إلى الجيران وتونس بحاجة إلى كل محيطها العربي في هذه المرحلة الحساسة.

زهير إسماعيل: لا شك في ذلك، لا شك في ذلك هذه مسألة مهمة ويتفق عليها تقريباً كل الأطراف في تونس ولكن أن نعترف بأن هناك ارتباكاً هذا ليس يعني بالأمر الجلل، هناك ارتباك حقيقي وهو ليس الارتباك الأول حتى في الموضوع الليبي حدث تراجعٌ وبالنسبة إلى الجمهور الواسع في تونس يقف عند مفارقة غريبة هو في تجربة الترويكا هو..

محمود مراد: أنا فقط عفواً سيد زهير أنا لم أفهم ماذا تقصد بكلمة جلل كلمة جلل تستخدمها العرب للتعبير عن الأمر العظيم وكذلك غير العظيم يعني..

زهير إسماعيل: يعني أقصد، أقصد..

محمود مراد: يعني تستخدم الكلمة بالمعنى العكسي هل تقصد أن هذا الأمر مهم؟

زهير إسماعيل: أقصد أن الخطأ هذا يعكس وضعاً معيّناً يجب أن يتم إصلاحه وإصلاحه يبدأ بالاعتراف بهذا الارتباك وهو قلت ليس الارتباك الأول هناك تواترٌ في الارتباك بل هناك اختلافٌ كبير بين رأسي السلطة التنفيذية أقصد رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية أو رئاسة الحكومة، قلت هذا الآن الفريق الحاكم هو يتحمل كل هذه المسؤولية وهذا الارتباك يسجل باسمه وتحديداً الحزب الأغلبي، في مرحلة الترويكا كان هناك إشارة..

محمود مراد: أنا سأنقل، سأنقل إليك ما نقله أحد الكتاب التونسيين في إحدى المقالات اليوم عن محلل سياسي يقول إن الخلفية التي ينتمي إليها كلٌ من الرجلين ربما تحدد قناعاته وتحدد إطار أو المسارات التي يتحرك من خلالها، أحدهما يساري ربما متحمس لعودة العلاقات مع دولة محسوبة على القومية العربية والممانعة إلى آخر هذا الكلام والآخر دستوري وهو الرئيس ربما ليس متحمساً أو ملتزما بالقرار العربي والإجماع العربي.

زهير إسماعيل: نعم من حيث الانتماء الفكري يمكن أن أتحدث عن يساري وعن يميني ولكن من حيث الأداء يبدو أن الأستاذ قايد السبسي على يسار الطيب البكوش اليساري والنقابي المعروف، بالنسبة إلى هذه الصفات الإيديولوجية في تقديري لم يعد لها معنى وإن كانت إن كان لها تأثير جانبي نحن نحكم على الأداء ونداء تونس ربما إن صح لي وإن كان مسموحاً لي بأن أتحدث عنه أعتبره حالة انتخابية أكثر من هو حزب سياسي، هو إلى الآن هذا الحزب لم يعقد مؤتمره التأسيسي ولذلك قد نفهم هذا الارتباك..

 محمود مراد: دعني أستطلع، دعني إذاً أستطلع رأي السيد..

زهير إسماعيل: اسمح لي أن أجيب..

محمود مراد: عبد الله العبيدي إزاء هذه النقطة تحديداً يعني هل تعتبره أنت أيضاً ارتباكاً في أداء السلطة؟ ألم هذا الأداء تحديداً أو هذا التضارب في القرارات والتصريحات تحديداً هو ما أخذه كثيرون أثناء حكم الترويكا عليهم؟

عبد الله العبيدي: أنا لن أفشي سراً إن قلت بحكم مسيرتي المهنية باتصال مع ركني القرار هذا وأؤكد أن ليس هناك لا جدل ولا ارتباك ولا خلاف بين الرجلين، كل ما في الأمر أنا أحب أن أذكر صديقي ضيفكم أن التحليل بتاعه أو المقاربة بتاعه هي تقريب موقف، وتونس اليوم ليس لها لن يكون لها موقف من مشكل داخلي أو أزمة أو كارثة داخلية في سوريا وإنما هاجسها الأساسي اليوم هي البحث عن مصلحة المواطن التونسي الموجود بأعداد كبيرة سواءً في صفوف الجهاديين 3000 يعني ما يقارب 3000 و6000 تونسي مواطن تونسي مستوطنين في سوريا هذا مشكلنا في تونس إحنا لن نتدخل ولن نحلل..

محمود مراد: عندما تقول أو عندما تنفي، سيد العبيدي عندما تنفي وجود ارتباك تجاه موقف واضح كهذا أو أمر واضح كهذا فإنك تقطع الطريق على أي جدل يتعلّق بمسألة تضارب القرارات داخل مؤسسة الحكم، لكن إذا قرأت الصحف التونسية الصادرة هذا الصباح ستجد تقريباً الجميع مجمع على أن هناك خللاً ما أن هناك ارتباكاً أو هناك تضارباً في القرارات بين رأسي السلطة في تونس البعض يبرره البعض يفسره البعض يدينه لكن يعني هذا أمر مفروغ منه تقريباً.

عبد الله العبيدي: الدبلوماسية هي مجال بتاع دقة ودائماً مراجعة الموقف حتى الشخص نفسه عندما يتخذ موقفا مطالب هو بتدقيقه وإضافة أشياء ربما توضح أكثر الرؤية وإذا كان رئيس الجمهورية شاف من واجبه أنه يضيف على ما صرح به وزير الخارجية هذا في صميم الدستور لأن الدستور التونسي يقول أن رئيس الجمهورية يتولى يعني ضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية ويعيّن المسؤولين في مجال العلاقات الخارجية في الدبلوماسية يعني في صميم صلاحياته الدستورية يُراجع ربما هو يصمم أما بسرعة الأحداث ومن الضغط إحنا لا ننسى واليوم وضعا جديدا في تونس الرأي العام له مكانته وله وزن ولنا ناخبين الآن يعني اليوم تونس تحت ضغط الرأي العام اللي يُطالب بالتعاطي مع هذا الموضوع موضوع جالياتنا أو جاليتنا أو مواطنينا الموجودين في سوريا بصنفيها الجالية هذه يعني الجهاديين وهم يعدون بالآلاف وكذلك المستوطنين هناك إحنا نسعى إلى توفير خدمات لهذه الجالية...

 محمود مراد: يعني أنا ما زلت لا أدري..

عبد الله العبيدي: فيها من يولد، فيها من يموت، فيها من يتزوج..

إيقاع مماثل لإيقاع الترويكا

محمود مراد: لا أدري ما علاقة ضغط الرأي العام على تصريحات لوزير خارجية يقول سنعيد العلاقات مع دولةٍ ما ثم تصريحات من رأس الدولة يقول لن نعيد العلاقات مع دولةٍ ما إلا بشروط معينة غير متوفرة في هذه المرحلة، ما زلت لا أعرف العلاقة لكن دعني أتوجه بالسؤال للسيد زهير إسماعيل، سيد سأعود إليك مجدداً سيد زهير هل تنفي هل تستطيع أن تنفي أن هذه الخطوة الأخيرة أو التصريحات المتضاربة الأخيرة من رأسي الحكم في تونس استغلت كورقة سياسية في مكايدات يعني ربما تشبه كثيراً ما كان يحدث إبان حكم الترويكا؟

زهير إسماعيل: بالعكس، بالعكس يعني نحن والملاحظون والمراقبون في تونس ثمنوا تصحيح رئيس الجمهورية لهذا الموقف وتجاوز هذا الارتباك أنا أستغرب موقف الأستاذ عبد الله حتى أن هذا الموقف وليسمح لي أنه بلغ نوعاً من المكابرة لا معنى لها، نحن يهمنا الجالية التونسية يهمنا مستقبلها وبالنسبة إلى الوضع الحالي العودة إلى العلاقات القنصلية أو على مستوى السفارات لن يحل هذا المشكل وبالنسبة إلى هذه الجالية كان بإمكان الكثيرين حتى حينما تم تعليق العلاقات كان بإمكان الكثيرين أن يغادروا سوريا، هناك من له موقف أن يبقى داخل سوريا مع اهتمامنا بمصلحة هؤلاء الناس ولكن الأمر هنا يحتاج إلى تصحيح لأن الوضع قد تغيّر بالنسبة إلى.. لا معنى هنا إلى التجاذب السياسي لماذا؟ لأن في مرحلة الترويكا اسمح لي أن أوضح بشيء من التفصيل السريع هو..

محمود مراد: باختصار لو سمحت.

زهير إسماعيل: هو حينما اتخذ موقف قطع العلاقة أو تعليق العلاقات مع سوريا كان الموقف هذا في سياق ثوري معروف رغم أن في تقديري الخاص كان بالإمكان الرجوع إلى المؤسسة الدستورية الأساسية وهو المجلس الوطني التأسيسي وأن يكون هذا الموقف مسنودا وطنياً وشعبياً وكان بالإمكان أيضاً الأستاذ الطيب البكوش أن يعود إلى مجلس نواب الشعب حتى يكون هذا الموقف موقفاً أيضاً مسنودا وطنياً وشعبياً..

محمود مراد: فكرتك واضحة دعني أسأل السيد العبيدي عن من سيدير هذا الملف مستقبلاً رئيس الدولة أم وزير الخارجية؟

عبد الله العبيدي: رئيس الدولة ووزير الخارجية معاً لأن صلاحيات رئيس الدولة تخول له أن يضبط يعني السياسات الخارجية بالتنسيق مع رئيس الحكومة ومع وزير الخارجية، لن يكون هناك تخالف، أنا أحب أن أقول للأخ زهير الأستاذ زهير أنه جاليتنا في سوريا لها عِدة عقود وليست بالجالية المهاجرة للعمل أو للاستجمام أو كذا فهي لا تستطيع مغادرة سوريا بطريقة عادية فأزواجهم سوريون، رجال سوريون متزوجون من تونسيات أو العكس وهذا يعني بالطبع نحن نوفر حتى لو كان ثمة إمكانية يعني الاستقرار يعني تركيز مكتب في لبنان أو في بلد آخر مجاور أو لو كان ممكن كذلك في الأُردن لأنه اليوم سوريا في حالة حرب لخدمة مواطنينا هذا مشغلنا هذا همنا..

محمود مراد: يعني الحفاظ على سلامة المواطنين التونسيين، سيد زهير السيد العبيدي الحفاظ على سلامة المواطنين التونسيين، عفواً، عفواً لحطة سلامة المواطنين التونسيين في سوريا هذا واجب على الدولة التونسية وليس منةَ وتفضلاً من النظام السوري يعني حق الدولة التونسية بالنسبة لمواطنيها..

عبد الله العبيدي: هناك عشرات..

محمود مراد: عفواً سيدي لحظة، ألا يُعد الخوف أصلاً على سلامة هؤلاء إدانة للنظام السوري نفسه الذي يُخشى على الناس في كنفه؟

عبد الله العبيدي: إحنا يهمنا أننا نخشى على مواطنينا في بلد هو في حالة حرب ولنا عديد من الأسرى من الجهاديين أسرى في السجون السورية ونحن نسعى إلى استرجاع مواطنينا يعني إحنا ننظر.. لا تستطيع أن تخدم المواطنين التونسيين اليوم الموجودين في سوريا بدون أن تتعامل مع جهات هي اليوم تمسك الأمور على الأقل مثل ما أكدتم أنتم جزءاً حتى لو كان الوضع كذلك وهو ربما كذلك يعني إحنا مجبورين..

محمود مراد: بكلماتٍ قليلة سيد زهير..

عبد الله العبيدي: حتى الأعداء في حالة حرب..

محمود مراد: صحيح فكرتك واضحة، سيد زهير بكلمات قليلة الاعتبارات السياسية أم الدبلوماسية هي التي ستحسم هذا الملف مستقبلاً، ما هي بتقديرك أي الاعتبارين؟

زهير إسماعيل: نعم؟ ماذا لو أعدت السؤال.

محمود مراد: الاعتبارات السياسية أم الدبلوماسية هي التي ستحسم هذا الملف؟

زهير إسماعيل: أنا أعتبر طبعاً هو المنطلق السياسي ولكن في النهاية لا بد من الرجوع إلى الدبلوماسية وأنا في تقديري لا بد من أن تكون مواقف الدولة التونسية منسجمة مع الجوار فنحن في مرحلة دقيقة فعلاً وأن لا نستعدي أحياناً الجوار مثل ما حدث في الموقف من الوضع في ليبيا نحن في مواجهة الإرهاب مطالبون بأن يكون هناك تنسيق إقليمي..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك سيد زهير إسماعيل لم يعد هناك متسعٌ من الوقت، سيد زهير إسماعيل مدير معهد، مدير البحوث في المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية شكراً جزيلاً وأشكر كذلك ضيفنا من تونس السيد عبد الله العبيدي السفير التونسي السابق، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي  Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.