قال مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات خليل شاهين إن السلطة الوطنية الفلسطينية يمكنها التقدم بشكوى إلى محكمة العدل الدولية من أجل المطالبة بحقوقها المائية، وذلك لأنها أصبحت منذ عام 2012 تحظى بصفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وجاء ذلك ردا على سؤال لحلقة "الواقع العربي" عن أسباب عدم مطالبة السلطة الفلسطينية بحقوق الفلسطينيين في مياه البحر الأبيض المتوسط المقابلة لقطاع غزة، في ضوء ما كشفه تحقيق استقصائي لموقع "ميدل إيست آي" من أن المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بغزة تبلغ خمسة أضعاف ما تمنحه إياها إسرائيل.

ومن جهته، يرى خبير النفط الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة الدكتور ممدوح سلامة أن السلطة الفلسطينية يمكنها المطالبة بحقوق الفلسطينيين ما دام أنها تحظى باعتراف أكثر من 150 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أن لا السلطة ولا الأمم المتحدة قادرتان على فرض هذا الأمر على إسرائيل.

واتهم سلامة وشاهين إسرائيل باستغلال وسرقة الغاز الفلسطيني منذ أن فرضت عام 2008 حصارا بريا وبحريا على غزة، وهو ما يعتبر اختراقا للقانون الدولي ومعاهدة البحار الأممية.

وأكد خبير النفط الدولي أن إسرائيل تسرق الموارد الطبيعية الفلسطينية سواء مياه البر أو غاز البحر، وطرح للخروج من هذا الوضع ترسيم الحدود المائية للدول المعنية ومنها مصر وتركيا وقبرص ولبنان.

غير أن شاهين يعتقد أن ترسيم الحدود المائية يحتاج لوقت طويل لأن المسألة معقدة خاصة في ظل وجود خلافات بين بعض الدول، واقترح في المقابل أن تبرم السلطة الفلسطينية اتفاقيات ثنائية وتفاهمات مع بعض تلك الدول مثل مصر وقبرص، أو عقد تحالف فلسطيني مصري للمطالبة بحقوق الطرفين في غاز البحر المتوسط.

كما اقترح مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات أن يقوم الجانب الفلسطيني بالتحرك على الصعيد الدولي وشن حملة على إسرائيل وعلى الشركات التي تنقب عن الغاز وتنتهك بالتالي الحقوق الفلسطينية.

وقال شاهين إن الفلسطينيين في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشونها بحاجة إلى كميات الغاز الفلسطيني الموجود في مياه البحر الأبيض المتوسط المقابلة للقطاع.   

الجدير بالذكر أن التحقيق الاستقصائي يشير إلى أن المياه الإقليمية لقطاع غزة يجب أن تمتد إلى مائتي ميل في عمق المتوسط، مما يمنح الفلسطينيين الحق في حقول الغاز الموجودة في حوض بلاد الشام.

كما تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية احتياطي الغاز في هذه الحقول بستة أضعاف كمية الغاز الطبيعي من الاحتياطات الحالية لدى الدول المجاورة. لكن الغريب في الأمر أن السلطة الفلسطينية لم تطالب قط بهذه الحقوق.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا لا يطالب الفلسطينيون بحقهم في غاز غزة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

- ممدوح سلامة/ خبير النفط الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة

- خليل شاهين/ مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات

تاريخ الحلقة: 28/ 4/ 2015

المحاور:

-   سلسلة أخطاء فلسطينية

-   7 سنوات على سرقة الغاز الفلسطيني

-   تعويضات بأثر رجعي

محمود مراد: السلام عليكم وأهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط خلالها الضوء على حقوق الفلسطينيين في مياه البحر الأبيض المتوسط المقابلة لقطاع غزّة وأسباب عدم مطالبة السلطة الفلسطينية بها.

كشف تحقيقٌ استقصائي لموقع Middle East I أن المنطقة الاقتصادية البحرية الخاصة بقطاع غزّة تصل 5 أضعاف ما تمنحه إياها إسرائيل وأشار التقرير إلى أن المياه الإقليمية للقطاع يجب أن تمتد إلى 200 ميل في عمق المتوسط ما يمنح الفلسطينيين الحق في حقول الغاز الموجودة في حوض بلاد الشام، وتُقدِّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية احتياطي الغاز في هذه الحقول بستة أضعاف الاحتياطيات الحالية لدى الدول المجاورة، لكن الغريب في الأمر أن السلطة الفلسطينية لم تطالب قط بهذه الحقوق.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: حق الفلسطينيين في غاز سواحل غزّة هل يضيع بسبب إسرائيل وصمت السلطة الوطنية الفلسطينية؟ قال تحيقٌ مطول ومفصّل لموقع Middle East إنه بإمكان الفلسطينيين أن يطالبوا بـ6600 كيلو مترٍ مربع من المساحة البحرية أي خمسة أضعاف المساحة الحالية، يوضح التقرير أن ما يُعتبر حقاً للفلسطينيين يبلغ أكثر من 300 كيلومترٍ مروراً بقلب حوض الشام، تؤكِّد مصادر أميركية في إدارة معلومات الطاقة أن هذا الحوض يحتوي على 6 أضعاف مجموع احتياطي الغاز في الدول المجاورة، سياسة وضع الإسرائيلية تجلت في استغلال حقلٍ يُسمّى ماري B الذي استغل وأستنفذ تماماً في 2012، ماريB كان يحتوي على كميات تكفي الفلسطينيين لمدة 15 عاماً، أصلاً هم محرومون من حقهم المعترف به دولياً وهو ما ينطبق على حقل غزّة ماري، أكتشف عام 1999 يقع على مساحةٍ تفوق 2000 كيلو مترٍ مربعٍ داخل البحر قُبالة ساحل غزّة، يعود الحقل للفلسطينيين بموجب اتفاقية غزّة- أريحا الموقّعة في عام 94 أي قبل اكتشاف غاز شرق المتوسط، لم يجري استغلاله لأن إسرائيل تفرض حصاراً على القطاع يحظر الملاحة على بٌعد 6 أميال بينما يقع الحقل على بُعد ما بين 17 و 21 كيلو متراً، الحظر خرق صريحٌ لاتفاقية أوسلو، تضمّن التحقيق خريطةً تٌبيّن الحدود الممكنة للمنطقة الاقتصادية الفلسطينية حصرياً رُسمت من قِبل مساعد أستاذٍ زائر بقسم الشؤون الدولية بجامعة واشنطن ترينتي، بموجب قانون البحار يحق للدول التي تطل سواحلها على البحر أن تملك أكثر من 300 كيلو متر وبسبب الشكل المقعر لشرق المتوسط هناك تداخلٌ داخل البحر بعيداً عن ساحل كل دولة ما يتوجب تفاوضاً ومساومات، علماً أنه توجد في المنطقة التي يُفترض أنها للفلسطينيين ما لا يقل عن 122 تريليون قدم مكعّب من الغاز الطبيعي وتُعد هذه الخريطة مُجرّد البداية للمطالبة بهذا الحق سواءٌ من خلال اتفاقٍ ثنائي مع الدول المجاورة أو من خلال محكمةٍ دولية، وفق البنك الدولي تستورد السلطة الفلسطينية ما نسبته 85% من احتياجات الكهرباء من إسرائيل، شركةٌ إسرائيلية خاصة تبيع غاز الحقول التي تعود ملكيتها للفلسطينيين إلى سلطات تل أبيب وبينما تغرق غزّة في الظلام بسبب الحصار وما خلّفته حروب إسرائيل المتكررة عليها تنعم سلطة الاحتلال بثروات غيرها، صمت السلطة الوطنية الفلسطينية أو تأخرها عن المطالبة بحقها سيجعلها يوماً تفقده إلى الأبد وبشكلٍ رسمي.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من لندن الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط الدولي والمستشار في البنك الدولي لشؤون النفط والطاقة ومن رام الله السيد خليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات، والبداية من رام الله سيد خليل هل السلطة الفلسطينية ليست في حاجة إلى هذه الكميات الهائلة الموجودة في شرق المتوسط والتي من حق الفلسطينيين؟ هل ليست في حاجة للمطالبة بها في هذه المرحلة أم إن هناك اعتبارات سياسية؟

خليل شاهين: يعني في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة المترافقة أيضاً مع أزمة سياسية فإن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى كل سنت من أجل دعم اقتصادها هذا من ناحية الجدوى الاقتصادية لأية مشاريع بما في ذلك حقول الغاز المفترضة والنفط كذلك أمام سواحل قطاع غزّة ولكن قبل كل ذلك فإن السلطة الفلسطينية بحاجة أكثر من أي شيء مضى إلى ترسيخ حقوق الشعب الفلسطيني سواءً المائية أو حتى حقوقه في البر وفي الجو نحن عندما نتحدث عن حقوق مائية على سبيل المثال فيما يتعلّق في البحار والعمق الذي أشار إليه الخبير الأميركي فتنحن نتحدث ليس فقط عن سيادة إقليمية على 12 ميل يمكن أن تصبح فيما يتعلّق بالمنطقة المتاخمة 24 ميل ثم تزيد فيما يتعلّق في المنطقة الاقتصادية إلى 200 ميل وفق قانون البحار الدولي بل وكذلك عن سيادة أيضاً على منطقة الأجواء التي تسير فوق الـ12 ميل وكذلك ما هو في عمق هذه المنطقة من ثروات طبيعية ونفط وغاز وثروة سمكية ومعادن وغير ذلك، إذن هذه القضية هي قضية صراعية كان يجب على السلطة الفلسطينية منذ اللحظة الأولى أن تدرجها في إطار الصِراع مع الاحتلال حول حقوق الشعب الفلسطيني وبما في ذلك قضية الحدود التي تم ترحيلها باعتبارها إحدى قضايا الحل النهائي وبالتالي كسبت إسرائيل منذ اللحظة الأولى لتوقيع اتفاق أوسلو جولةً مهمةً بأنها أغرقت الفلسطينيين بالسعي إلى الحاجة للمال ولذلك فإن معادلة تأمين موارد سريعة للسلطة الناشئة منذ عام 1993 هي التي حكمت إستراتيجية إن جاز التعبير أو سياسات السلطة فيما يتعلّق عموماً بموضوع الخصخصة ومنح عقود الامتياز..

سلسلة أخطاء فلسطينية

محمود مراد: طيب أنا سألتك عن تفسيرك أو فهمك لتخلي السلطة الفلسطينية عن ورقة قوية في أيديها، لماذا؟

خليل شاهين: لأن اتفاق أوسلو منذ اللحظة الأولى دفع السلطة الفلسطينية للاعتقاد بأنها على مرمى حجر كما يُقال من إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وأن كل ما يترتب على قضايا الحدود بما في ذلك الحدود البحرية هو تحصيل حاصل مع انتهاء المرحلة الانتقالية، هذا الوهم سرعان ما تبدد وللمفارقة أنه تبدد في العام 99 أي مع انتهاء المرحلة الانتقالية وهو العام الذي أتخذ فيه قرار بمنح شركة British Gas حق الامتياز في التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قطاع غزّة أي بدلاً أن تخوض السلطة الفلسطينية معركةً حول حقوق الشعب الفلسطيني وخصوصاً الحقوق السيادية فإنها اختارت أن تفرط بذلك، هناك أسباب عديدة لذلك السبب الأول ربما يكون أن موضوع خصخصة ومنح الامتيازات بما في ذلك امتيازات التنقيب عن الغاز والنفط عادت بمكاسب مالية سريعة للسلطة الفلسطينية وهي سياسة شجعتها إسرائيل التي لم تكن تمانع في تطوير الموارد المالية للسلطة الفلسطينية ولكن مقابل استخدامها لاحقاً كسيف مُسلط في إطار المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين بما في ذلك تأجيل مجمل قضايا الحل النهائي وضمنها قضية الحدود، هذا الخطأ هو من الأخطاء ذات الطابع الاستراتيجي التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية إضافة إلى سلسلة أخطاء أخرى أوصلت الفلسطينيين إلى الوضع الحالي، الوضع الحالي هو أن هناك مجموعة من الشركات التي أُنشأت من قِبل السلطة الفلسطينية للاستثمار في عدد من المجالات وهذه أصبحت تُشكّل أولاً مصدراً للموارد المالية وثانياً عبئاً على التحرر من قيود اتفاق أوسلو بما في ذلك فيما يتعلّق بموضوع الحقوق المائية، لكن دعني أُشير هنا إلى أن هناك متغيّرا جديدا منذ العام 2012 أصبح فلسطين تحظي بمكان دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة وعلى هذا الأساس أعتقد أنه أصبح بمقدورها ليس فقط التوقيع على اتفاقية قانون البحار وما فعلته العام الماضي ولكن أيضاً التقدم بشكاوى إما لمحكمة قانون البحار الدولية وإما إلى محكمة العدل الدولية وعلى الأرجح أن الأجدى هو التقدم بملف إلى محكمة العدل الدولية على غِرار ما حدث في قضية الرأي الاستشاري المتعلّق بالجدار ولكن هذه المرة فيما يتعلّق بالحقوق المائية في البحار وخصوصاً أن هذه القضية تعتبر محسومة في قانون البحار الذي يُعطي هذا الحق للشعب الفلسطيني..

محمود مراد: دعني أطرح سؤالاً..

خليل شاهين: فيما يتعلّق بحدوده المائية.

محمود مراد: دعني أطرح سؤالاً على الدكتور ممدوح سلامة بخصوص ما يتردد من آنٍ لآخر عن وجود ثروات ضخمة في منطقة شرق المتوسط، هل الأمر على هذه الشاكلة أم إن هناك مبالغة في تقديرات الذين يتحدثون عن هذه الثروات؟

ممدوح سلامة: ليست هناك مبالغة أبداً، في عام 2000 شركة British Gas اكتشفت ما يُقدّر بواحد وخمسة تريليون قدم مكعب من الغاز على بُعد 30 كيلو متر من ساحل غزّة، هذه الكميات كمياتٌ ضخمة تكفي قطاع غزّة لفتراتٍ طويلة، إنما إسرائيل وضعت يدها عليها سنة 2008 عندما فرضت حصاراً بحريا وبرياً على قطاع غزّة، ومنذ ذلك الحين وهي تستغل الكميات المكتشفة من الغاز الفلسطيني الموجود تجاه قِطاع غزّة وترفض شراء هذا الغاز أو دفع ثمنه تخوفاً من أن يصل جزء من ريع بيع الغاز الفلسطيني إلى حماس، هي تريد أن تقوض حماس في غزّة وبالتالي تريد أن تمنع وصول أية كميات من الأموال لحماس، بالطبع إسرائيل منذ ذلك الحين وهي تستغل هذه الكميات من الغاز وقد أعلنت في عام 2009 أنها اكتشفت كميات كبيرة تُقدّر بـ18 تريليون قدم مكعب تجاه السواحل الإسرائيلية ولكنها هي تسعى كما أرى أنها تُريد أن تربط اكتشافات الغاز الفلسطيني مع الغاز الإسرائيلي بطريقةٍ ما لسرقتها كما سرقت أشياء كثيرة من فلسطين قد سرقت..

7 سنوات على سرقة الغاز الفلسطيني

محمود مراد:نحن بإزاء خروق متعددة الوجوه فيما يتعلّق بحقوق الفلسطينيين أولاً منطقة الحظر أصلاً المفروضة منذ عام 2008 هذه مخالفة صريحة لاتفاقات أوسلو يأتي بعد ذلك استيلاء الإسرائيليين على ثروات الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية هذا أيضاً يُعد مخالفة لست أعتقد أن هناك قانوناً في العالم يبيح مثل هذه الأمور، هل خلت المنظومة الدولية من قنوات أو وسائل تسلكها السلطة الفلسطينية للمطالبة بحقوق الفلسطينيين؟

ممدوح سلامة: السلطة الفلسطينية بإمكانها أن تطالب بحقوقها ولكنها مع أنها معترفٌ بها من قِبل أكثر من 150 دولة من أعضاء الأمم المتحدة إلا أنها ليس لديها القوة أو السُبل لفرض ذلك على إسرائيل كما أن الأمم المتحدة يبدو أن ليس لديها سلطة على إسرائيل لفرض حقوق الفلسطينيين واستعادتها، بالطبع عندما تقوم الدولة الفلسطينية القانون الدولي يُحتم أن هذا الاحتياطي من الغاز والمصادر الطبيعية هي مُلك للشعب الفلسطيني، القانون هناك قانون صادر عن الأمم المتحدة رقم 3005 يقول حتى لو كانت الأراضي الفلسطينية محتلة فإن المصادر والموارد الطبيعية تبقى تحت سيادة الشعب المحتل أي الشعب الفلسطيني في هذا المجال وبالتالي أعود فأقول أن إسرائيل منذ أكثر من عام 2008 يعني أكثر من 7 سنوات وهي تسرق الغاز الفلسطيني وتستغله لدعم احتياجاتها.

محمود مراد: سيد خليل شاهين يعني الشكوى من سرقة إسرائيل للموارد الطبيعية الخاصة بالفلسطينيين يعني لا تقتصر على الفلسطينيين في الحقيقة يعني هناك أطراف معارضة مصرية تتهم إسرائيل صراحةً بأنها تفعل الشيء ذاته مع المصريين في حقول قُبالة مدينة دمياط على سبيل المثال، هل هناك إمكانية لعقد تحالف إقليمي بين الفلسطينيين والمصريين ثم الأتراك أيضا في الشمال للمطالبة بحقوقهم التي يُعتقد أن إسرائيل تسلبهم إياها؟

خليل شاهين: يعني هناك إمكانية بالتأكيد على الأقل للاستفادة من هذا لأن الموضوع أكثر تعقيداً من حيث عدد الدول التي يوجد لها مطالب فيما يتعلّق بحوض البحر الأبيض المتوسط فهناك مصر وهناك اليونان قبرص تركيا إضافة إلى لبنان وسوريا وغير ذلك وسوريا تشهد نزاعات لا يمكنها الآن أن تفعل أي شيء والدولة تكاد تنهار بشكلٍ نهائي لذلك أنا أعتقد أن النموذج المصري قد يكون نموذجاً ملفتاً في هذا الجانب، مصر ماذا فعلت مصر أعلنت أن حدودها في السيادة الإقليمية هي 12 ميل وأنها يمكن أن تستفيد منها بعد ذلك ولكن دون أن تحدد منطقتها الاقتصادية التي يمكنها أن ترفعها إلى حدود 200 ميل بحري، هذا الأمر له اعتبارات عديدة لدى مصر وهي تقول بأن هذا الأمر له علاقة بضرورة وجود تفاهمات مع مختلف الأطراف ذات العلاقة في حوض البحر الأبيض المتوسط، في المقابل أن إسرائيل أيضاً لم تعلن عن حدود مائية ولم تُعلن حدود منطقة اقتصادية ولكن من زاوية أخرى أي أنها تُريد أن تستغل مجمل المنطقة المتاحة من ما بعد دمياط وصولاً إلى لبنان ونحن نشهد نزاعاً لبنانياً إسرائيلياً فيما يتعلّق باستغلال المنطقة وخصوصاً منطقة المثلث القبرصي اللبناني الإسرائيلي ولم يجري التوصل إلى اتفاق بل أن الوسيط كان أميركياً ومن ثم ضغوط إسرائيلية على الولايات المتحدة بُذلت فأوقفت الولايات المتحدة وساطتها من أجل التوصل إلى اتفاق مما أتاح لإسرائيل من طرفٍ واحد أن تستغل أيضاً منطقة المثلث المختلف عليها والتي أعتقد أنها تجاوزت 850 كيلو متر، في كل الأحوال ما يجب على الفلسطينيين أن يفعلوه هو أن يودعوا لدى الأمم المتحدة ورقة تقول بأن حدودنا المائية هي 12 ميل بحري وأن لدينا منطقة متاخمة يمكن أن تصل إلى 24 ميل بحري أي منطقة تغطي على الأقل حقل غاز ماري غزّة وهذا الأمر يُتيح للفلسطينيين أن يعترضوا التحرك الإسرائيلي في المرحلة الراهنة على الأقل من زاوية التصدي للشركات الأجنبية وأيضاً الإسرائيلية التي تحاول أن تستثمر وأن تستغل في اكتشاف النفط والغاز في هذه المناطق على الأقل الممتدة مقابل قطاع غزّة وهذا الأمر يُتيح للفلسطينيين أن يشنوا حملة على غرار حملات الـ BDS المقاطعة الدولية لفرض يعني عقوبات على هذه الشركات التي تنتهك الحقوق الفلسطينية لكن يمكن أيضاً أن يخوض الفلسطينيون حملات أوسع من ذلك في إطار تفاهمات كما ذكرت أنت قبل قليل مع مصر من جهة وكذلك مع قبرص من جهةٍ أخرى كما فعلت مصر في اتفاقها مع قبرص بشأن النقطة التي يعني تحدد حدود الطرفين وهي نقطة الانتصاف في المسافة في المياه الإقليمية ما بين مصر وقبرص، نستطيع أن نفعل ذلك مع قبرص لأن إسرائيل عقدت اتفاقاً مع قبرص وأدارت الظهر للمطالب التي تقدمها الحكومة اللبنانية، ثمة الكثير مما يمكن أن يفعله الفلسطينيون لكن نقطة البداية هو تثبيت الحق الفلسطيني من خلال أن تُعلن باسم دولة فلسطين أن لها حقوقاً وفق قانون البحار تمتد في حقوق سيادية إلى 12 ميل ومن ثم يمكن أن تزيد هذه المسافة، المشكلة هنا وكما أشار التقرير الذي أشرتم إليه بأن عدم الإعلان عن ذلك يُتيح لأطراف أخرى إقليمية أن تستثمر الموارد الموجودة في هذه المنطقة طالما أن لا أحد يستثمر فيها على سبيل المثال فيما يتعلّق بالغاز أو في المعادن أو في الثروة السمكية طالما أن أحداً لا يدعي أن له حقاً في استثمارها فإن طرفا آخر مجاورا يستطيع أن يقوم بذلك وهذا الأمر متاح وفق قانون البحار الدولي، نقطة أخيرة في هذا السياق أيضاً أن الموضوع مهم ومنذ فترة للفلسطينيين لأن الحصار المفروض على قطاع غزّة انتهاك للقانون الدولي وكذلك انتهاك لقانون البحار الذي لم توقع عليه إسرائيل ولكن فلسطين وقّعت عليه وتستطيع فلسطين أيضا أن تحاول أن تكسر هذا الحصار المفروض على قطاع غزّة باللجوء حتى ليس فقط للقانون الدولي بل وفقاً لقانون البحار.

تعويضات بأثر رجعي

محمود مراد: دكتور ممدوح في تسويات القضايا من هذا النوع هل يُعتبر ما فات قد ولّى ومات أم أن هناك تعويضات ينبغي أن تُدفع بأثر رجعي؟

ممدوح سلامة: هل يمكن لطفاً أن تُعيد السؤال لأنني لم أسمعك.

محمود مراد: أسألك في تسويات القضايا على هذه الشاكلة مثل هذا النزاع أو مثل هذه القضية التي نحن بصدد الحديث عنها، هل تعتبر هذه التسويات ما فات قد مات وليس هناك حق للفلسطينيين للمطالبة بحقوقهم بأثر رجعي أم إن الأمر مختلف.

ممدوح سلامة: القانون الدولي ومعاهدة البحار التابعة للأمم المتحدة تؤكد حق الفلسطينيين في مياههم الإقليمية وفي منطقةٍ اقتصادية تمتد إلى 200 ميل في عرض البحر هذا قانون معترف فيه أي مخالفة لذلك يُعتبر مخالفة للقانون الدولي، إسرائيل تخالف القانون الدولي من جميع النواحي وكما قلت سابقاً تسرق الموارد الطبيعية الفلسطينية سواءً كانت مياها في البر أو غازا في البحر، الحلول هي عادةً عما تتشابك الاحتياطي من الغاز في شرق البحر المتوسط الحل السياسي هو أن تحدد الحدود المائية بين الدول المتاخمة لهذه الاحتياطيات والمنطقة تمتد من المياه المصرية حتى المياه السورية، فبالتالي يجب أن يكون هناك اتفاقا بين هذه الدول حول تحديد المياه أو الحدود المائية بين هذه الدول، مثلاً هناك خلاف بين لبنان وإسرائيل على تحديد هذه المياه عند انسحاب إسرائيل عام 2000 من جنوب لبنان أقامت خطاً وهمياً في المياه يدخل في الأراضي والحدود المائية الاقتصادية اللبنانية، اللبنانيون يتهمون إسرائيل بأنهم يحتلون أكثر من 800 كيلو مربع من مياههم الإقليمية وهذه الكميات يوجد فيها كميات غاز ترتبط مع حقول الغاز التي اكتشفتها إسرائيل تجاه ساحلها فبالتالي بدون تحديد الحدود المائية لا يمكن إيجاد حل، عندما لا تكون هناك خلافات سياسية عادةً تتفق هذه الدول على الاشتراك في إنتاج الغاز أو النفط إذا أكتشف وتوزيعه حسب حصص وحسب الاحتياطي الموجود اتجاه السواحل لكل بلدٍ من هذه البلاد وهذا يشمل الدولة الفلسطينية والمياه تجاه قطاع غزّة قضايا ساحل غزّة.

محمود مراد: دعني اطرح السؤال على السيد خليل شاهين من رام الله، سيد خليل يعني ما طرحته ما طرحته أنت وضيفنا الكريم الدكتور ممدوح سلامة يقتصر على المسارات القانونية فقط في ظل الاختلال الواضح في ميزان القوى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً بين إسرائيل وبين الفلسطينيين، هل تعتقد أن المسار القانوني كافٍ لتسوية هذا النزاع؟

خليل شاهين: هذا سؤال جيد لأن الجانب الفلسطيني وهو الأضعف في المعادلة بالتأكيد عليه أن ينظر إلى الاختلال في ميزان القوى ليس بوصفه خط مسار ثابت لا يتغيّر بمعنى آخر فإن النظر إلى التوزيع النسبي للقوة له أفضليات للطرفين على سبيل المثال إسرائيل تشن عدوانا على قطاع غزّة ولكن انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل قضايا يخلق حالة ردع تعطي أفضية لفلسطين بالرغم من الاختلال في ميزان القوة، التحرك على المستوى الدولي فيما يتعلّق بالمقاطعة يُعطي أفضلية للجانب الفلسطيني، المقاومة بأشكالها المختلفة سواءً كانت المسلّحة في قطاع غزّة أو الشعبية في الضفة الغربية أيضاً تُعطي أفضلية للجانب الفلسطيني وتمنع..

محمود مراد: يعني عفواً أنت في هذا التحليل تفترض، عفواً أنت في هذا التحليل تفترض ابتداءً أن الفلسطينيين يتحركون ككتله واحدة لكن البيت الفلسطيني من الداخل يحتاج إلى ترتيب كثير، هناك منافسون للسيد محمود عباس على رأس السلطة الفلسطينية..

خليل شاهين: كنت سآتي على ذلك، الانقسام الفلسطيني يُعطي أفضلية للجانب الإسرائيلي لمحاولة فرض رؤية نتنياهو التي تسعى لفرض ترتيبات جديدة على السلطة الفلسطينية للضفة الغربية لحكم ذاتي مقلّص حتى دون ما ورد في اتفاق أوسلو بما يُضر بالحقوق التي نتحدث عن بعضها في هذا البرنامج كما أنه يتيح استمرار الحصار على قطاع غزّة ولكن الوحدة الفلسطينية يمكن أن تحبط هذا المخطط الإسرائيلي لذلك أنا أوردت أمثلة على ما يمكن أن يفعله الفلسطينيون، أريد هنا أن أورد تعقيباً على حديث زميلي الانتظار حتى ترسيم الحدود بين مختلف الدول المنتفعة في حوض البحر الأبيض المتوسط أعتقد أنه معقّد وطويل لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك اختلافاً يونانياً تركياً فيما يتعلّق بقبرص والحقوق المائية في ظِل الانقسام بين شطري قبرص وتركيا أصلاً رفضت اتفاقية قانون البحار ولكن يمكن عقد اتفاقيات وتفاهمات ثنائية خصوصاً مع قبرص ومع مصر بشكلٍ خاص ويمكن النفاذ في عدد من القضايا ليس فقط فيما يتعلّق في البحر المتوسط لدينا أيضاً حقوقا في البحر الميت وحقوق مشاطئة في نهر الأردن والموضوع ذاته ينطبق أيضاً على البحر الميت.

محمود مراد: شكراً جزيلاً وأعتذر على منك على المقاطعة السيد خليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات كان معنا من رام الله وأشكر كذلك ضيفنا من لندن الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط الدولي والمستشار في البنك الدولي في شؤون النفط والطاقة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم مشاهدينا الأعزاء على صفحة البرنامج على موقعي Facebook و Twitter نلتقي غداً بإذن الله تعالى في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.