دعا الخبير في القانون الدولي الدكتور سعد جبار الأمم المتحدة إلى إصدار هويات مؤقتة لكل من يحمل صفة "لاجئ"، حتى يمكنهم السفر والتنقل من بلد إلى آخر، وهو حق يكفله لهم القانون الدولي.

جاء ذلك في حلقة الثلاثاء (28/4/2015) من برنامج "الواقع العربي" التي سلطت الضوء على ظاهرة استخدام الحرمان من جوازات السفر، للتضييق على المعارضين السياسيين في الوطن العربي، وذلك على خلفية رفض رئيس حزب حركة حركة النهضة التونسي راشد الغنوشي حرمان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته من جواز السفر التونسي.  

وتلخص تجربة اللاجئ السوري محمد حسون، المحروم من جواز السفر، الواقع المرير الذي يعيشه العديد من السوريين في الداخل والخارج، فقد هرب كغيره إلى تركيا من جحيم الحرب ليجد نفسه -كما يقول بنفسه- داخل أسوار سجن كبير، حيث لا يستطيع التنقل ولا السفر في الطائرة، ولا استلام حوالات مالية، ولا حتى استئجار بيت.  

ويؤكد حسون -الذي كان يتحدث من غازي عنتاب- أنه بحكم حرمانه من جواز السفر لا يستطيع العمل في مهنة الصحافة، ولا حتى تسجيل أطفاله في المدرسة.  

والأدهى في الأمر -يضيف اللاجئ السوري- أن القرار الذي أصدره النظام السوري باستلام جوازات السفر، يجبر اللاجئ على دفع 400 دولار، وهو مبلغ يفوق مرتبه الشهري لو كان يعمل، زيادة على أن دفع هذا المبلغ لمن استطاع سيجعل اللاجئ ينتظر إلى وقت غير محدد.

ولا تختلف معاناة اللاجئين السوريين عن تلك التي يكابدها المعارضون المصريون في الخارج، إذ يشير الحقوقي المصري أحمد مفرح إلى أن السلطات المصرية أصدرت قوانين وتدابير إدارية تقضي بعدم التعامل مع بعض المصريين الموجودين في الخارج، خاصة من تصفهم بـ"الإرهابيين".

وذكر أن قرار تجديد جواز السفر يعاني منه المعارض المصري في تركيا، وهناك من ذهب إلى السفارة المصرية في إسطنبول بغرض تجديد جوازه، لكنه فوجئ بأن تحقيق هذا الأمر يتطلب منه السفر إلى القاهرة. 

وحسب الحقوقي المصري -الذي كان يتحدث من إسطنبول-، فإن الحرمان من جواز السفر ترك آثارا سلبية على المصريين في تركيا، فهم أيضا لا يستطيعون العيش بصفة طبيعية على غرار اللاجئين السوريين، فلا تأجير بيوت، ولا فتح حسابات بنكية، ولا وظائف لدكاترة وأساتذة في الجامعات التركية.

تقرير يتحدث عن معاناة مواطنين عرب حرمتهم الأنظمة من حقهم (الجزيرة) video

غير أن مفرح يرى أن وضع اللاجئين السوريين أفضل، لأن المجتمع الدولي اعترف بحقوقهم، بينما لا يحظى المعارض المصري بالاعتراف، ومفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لا تتعاطى مع ملفاتهم، خاصة أن بعضهم بات على قوائم الشرطة الدولية (الإنتربول).

موقف القانون
وبشأن موقف القانون الدولي من ظاهرة الحرمان من جواز السفر، يرى سعد جبار أن هناك أعرافا وقواعد تؤكد على حرية الشخص في التنقل والتواصل والسفر، إلا في حالة المتابعات القضائية، لكن الأنظمة العربية طورت ما عدها جبار وسائل ترهيب وأسلحة فتاكة تتمثل في ورقة جواز السفر الذي تستخدمه لابتزاز معارضيها.

وأضاف جبار أن هناك إدانات من قبل المؤسسات الأممية ومن قبل المجتمع المدني لأسلوب الحرمان من الوثائق ، لكنها لا تصل إلى مستوى خلق آليات لمعالجة الظاهرة.

وشدد على أن الأمم المتحدة كان يمكنها أن تمنح هويات سفر للاجئين السوريين حتى يتنقلوا بحرية، ودعا المنظمة الأممية إلى اتخاذ هذه الخطوة حتى ينتهي الاضطهاد الذي يتعرض له المحرومون من السفر من بلدانهم، وقال إن المسؤولية مشتركة بهذا الشأن بالنسبة للدول المؤيدة للثورة السورية.


اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحرمان من جوازات السفر.. سلاح الأنظمة ضد معارضيها

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   سعد جبار/خبير في القانون الدولي

-   محمد حسون/لاجئ سوري

-   أحمد مفرح/حقوقي مصري

تاريخ الحلقة: 28/4/2015

المحاور:

-   السوريون ومشكلة جوازات السفر

-   تضييق الخناق على معارضين مصريين

-   موقف القانون الدولي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على ظاهرة استخدام الحرمان من جوازات السفر للتضييق على المعارضين السياسيين في العالم العربي.

في تصريح أدلى به في اجتماع شعبي في محافظة بنزرت شمال تونس رفض رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي حرمان الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وعائلته من جواز السفر التونسي، وقال الغنوشي إن ما ارتكبه المخلوع من جرائم شأن قضائي لا ينفي حق بن علي وأفراد عائلته في الحصول على جواز سفر، لأن جواز السفر وفقا لما قاله الغنوشي حق يكفله الدستور وليس مِنة من الدولة، موقف الغنوشي أبرز إلى الواجهة قضية الحرمان من جواز السفر كوسيلة طالما استخدمتها أنظمة عربية لتضييق على معارضيها وخلق المزيد من المشكلات لهم ولأسرهم، وهي المشكلة التي يُعتبر السوريون الآن على رأس قائمة من يعانون منها.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: لا يحملون جوازات سفر رسمية ولا تأشيرات عبور مطبوعة على الأوراق لذا لم يكن أمامهم إلا البحر مقصدا بعدما تقطعت بهم السبل في بلادهم، لم تكن الحرب وحدها المسؤولة عن إلقاء هؤلاء إلى مصير مجهول بل هي وثيقة السفر أو بالأحرى الحرمان منها، فهل هي مجرد وثيقة من ورق؟ من حيث التعريف فإن جواز السفر وثيقة رسمية تصدرها الدولة التي يتبعها مواطن ما للتعريف بجنسية ذلك المواطن وبهويته ومعلوماته الشخصية، أما امتلاك جواز السفر فهو حق تكفله جميع الدساتير كما أنه حق أساسي من حقوق الإنسان وفق ما نصت عليه القوانين الدولية، ملايين السوريين تناثروا في الشتات بحثا عن أمن افتقدوه في بلادهم بينما حال غياب وثائق السفر عن ملايين آخرين ينتظرون فرصة الهروب من جحيم الحرب، فمعضلة جواز السفر المنتهي الصلاحية ظلت على الدوام ذريعة لكثير من الدول للتهرب من استقبال هؤلاء، بدوره كان النظام السوري حاضرا في تعميق هذه المشكلة واستخدامها بأبشع صورة ضد من ثاروا عليه خصوصا وأن للنظام تاريخا طويلا في استخدام هذا السلاح ضد معارضيه منذ ثمانينات القرن الماضي وتحديدا بعد أحداث حماة، حينها تفنن النظام في الانتقام من معارضيه بسلاح الورق الذي كان وقعه في أحيان كثيرة أقسى من السلاح الناري، منظمات حقوقية دولية أصدرت بيانات عدة تناولت مشكلة السوريين مع جوازات السفر وضمت القوائم آلاف الممنوعين من السفر في الداخل وعشرات الآلاف من المنفيين القسريين وأبنائهم المحرومين من جوازات السفر في الخارج.

بيد أن النظام السوري ليس وحده من يتبع هذا النهج، ذلك أن التضييق على المعارضين بحرمانهم من جوازات السفر ظل وسيلة استخدمتها وتستخدمها أنظمة عربية عديدة أخرى ضد معارضيها، ولعل أحدث ضحايا هذه الظاهرة في العالم العربي الآن عناصر جماعة الإخوان المسلمين في مصر الذين لوح النظام المصري باستخدام هذا السلاح ضدهم، أمرٌ أثار قلقا لدى كثيرين منهم، ما يشي بأن ظاهرة استخدام سلاح الحرمان من جواز السفر ضد المعارضين لا توشك على النهاية.

[نهاية التقرير]

 

عبد الصمد ناصر: ولإلقاء المزيد من الضوء على حجم مشكلة الحرمان من جواز السفر بين اللاجئين السوريين ينضم إلينا من غازي عنتاب محمد حسون لاجئ سوري محروم من جواز السفر، مرحبا بك أخ محمد، يعني أنت عشت هذه التجربة تجربة الحرمان من جواز السفر والوثائق المرتبطة أيضا بتعريفه وما إلى ذلك والإشكاليات التي نتج عن هذا الواقع، حدثنا بداية عن تجربتك وكيف عشتها؟

محمد حسون: في الحقيقة تجربتي يعيشها الآن في تركيا نحو مليوني لاجئ سوري انتقلوا من موطنهم إلى مكان السجن الكبير ولكن دون قضبان دون جدران إنهم الآن بشكل عام لا يستطيعون الحركة حتى من مدينة إلى أخرى يجب أن تستغرق السفر مثلا إلى اسطنبول أكثر من يوم كامل إذا أردت السفر في الطائرة لا تستطيع أيضا، لا تستطيع استلام حوالات مالية إذا كان هناك من يساعدك أو أنت تعمل في مؤسسة ما، لا يمكن أن تستأجر بيتا لا يمكن أن تسجل أطفالك حتى الأطفال الآن هناك 5000 طفل فقط في تركيا هم من يدرسون، هؤلاء يحتاجون إلى جوازات سفر أيضا هم أصلا مجردين من الجنسية.

عبد الصمد ناصر: طيب محمد حدثني عن..

محمد حسون: عشرات آلاف من الأطفال مليونين أي نصف.

عبد الصمد ناصر: محمد عفوا هذه يعني الحالة العامة التي تحدثني عنها، أريد محمد حسون كيف عاشها؟ ما هي الإشكالات التي نتجت عن هذا الواقع بالنسبة لك؟

السوريون ومشكلة جوازات السفر

محمد حسون: هي نفس الحالة العامة أي أني الآن لا أستطيع، أنا كصحفي لا أستطيع أن أعمل في مؤسسات صحفية، أعمل في شركة تجارية هنا في تركيا، لا أستطيع أن أمارس الصحافة تقدم عروض ممكن أن أسافر إلى دولة أخرى لا أستطيع، أيضا لدي أطفال، الأطفال غير مسجلين، إذا أردت اصطحابهم لا يمكن أن يخرجوا من تركيا، دخلنا عبر الحدود عبر منافذ التهريب، انتقلنا من حالة الخوف والرعب إلى حالة جديدة هي حالة من السجن الكبير لا نستطيع الحركة إلى أي منطقة أخرى، الآن تقدم عروض أو صدر قرار من النظام السوري أنه يسمح في استلام الجوازات هي تكلف أكثر مما يدر علينا العمل الذي نمارسه في تركيا..

عبد الصمد ناصر: 400 دولار.

محمد حسون: 400 دولار، هناك أقصى حد للعمل العادي اليدوي في تركيا هو 300 دولار لا يكفي إيجار المنزل والمستلزمات الأخرى، الآن يراد لنا أن ندفع أيضا ثمن الجواز، هذا واجب وطني يجب أن تمنحه السفارات إذا كانت وطنية بالفعل بغض النظر عن مؤيد ومعارض، هم حرمونا من..

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد حسون: موطننا أي حرمونا حتى الآن يجردون أطفالنا من الجنسية.

عبد الصمد ناصر: طيب محمد يعني أنت غادرت الوطن مجبرا كلاجئ بدون أن تحمل معك الجواز، كيف كانت الخطوات الأولى التي اتخذتها أنت للحصول على الجواز؟ هل أصلا توجهت إلى السفارة؟ وكيف كان الرد؟

محمد حسون: الآن يعني لم نستطع الوصول إلى القنصلية في اسطنبول، انتدبنا أشخاص لكي نحصل على جواز لا يمكن أن نحصل عليه لأنه يجب أن يكون الورقة ورقتك بيضاء لدى الأجهزة الأمنية، يعني بشكل عام الوضع قاسي جدا..

عبد الصمد ناصر: آه.

محمد حسون: عندما تذهب إلى السفارة تسجل ورقة تقدم طلب تذهب ولا تعود أو تعود بالرفض، والآن نفس العملية أنت تريد أن تحصل على جواز جديد فالمدة غير محددة، تدفع الـ 400 دولار ولا والمدة غير معلومة يعني.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك محمد حسون اللاجئ السوري محروم من جواز السفر من غازي عنتاب، ينضم إلينا أيضا للتعرف على حجم مشكلة الحرمان من جواز السفر وسط المعارضين المصريين هذه المرة ينضم إلينا من اسطنبول الحقوقي المصري أحمد مفرح، مرحبا بك سيد أحمد، يعني أنت بصفتك حقوقيا مصريا تعيش في تركيا تتابع حالات مثل هذه الحالة، ولكن في أوساط المعارضين المصريين في تركيا حُرموا من تجديد جواز السفر أو الحصول عليه، ما حجم هذه المشكلة في صفوف المعارضين المقيمين في تركيا؟

تضييق الخناق على معارضين مصريين

أحمد مفرح: بسم الله الرحمن الرحيم، للأسف الشديد حجم المشكلة بدأ يظهر بشكل واضح خلال الفترة الماضية خصوصا بعد قيام السلطات المصرية بإقرار بعض القوانين وأيضا تعميم بعض القرارات الإدارية على سفارات بعدم التعامل بشكل كبير جدا مع المصريين المتواجدين في بعض الدول ومنها على سبيل المثال تركيا، طبعا الأمر يتفاقم بعد إقرار قانون الكيانات الإرهابية والذي يعطي للدولة ويعطي للنظام المصري الحق في أن يقوم بسحب الجوازات وأيضا يعني بعض التدابير الاستثنائية فيمن يعني يصفهم ما بين قوسين بأنهم إرهابيين، للأسف الشديد خلال الفترة الماضية ظهر يعني أو أيضا القرار الأخير الخاص بتجديد جواز السفر يعني سيعاني منه أتخيل المئات من المصريين المتواجدين في تركيا بشكل كبير للغاية، الآن الكثير منهم الآن لديه جواز سفر قديم والحكومة المصرية عممت قرار إداريا على كل المطارات وكل الدول بأنها بأن مثل هذا يعني Passport أو هذه وثيقة السفر تم إلغائها واستبدالها بوثيقة بوثيقة سفر إلكترونية أخرى وليس لكل الأشخاص لديهم مثل هذا الأمر، وحينما ذهب العديد من الشخصيات وأنا أعرف الكثير منهم إلى السفارة المصرية هنا في اسطنبول لتجديد جواز السفر يعني قيل لهم بأن هناك قرارا إداريا بمنع إعادة التجديد وإذا أردت أن تقوم بإصدار هذه الوثيقة عليك أن تذهب للقاهرة خصوصا وأن الكثير منهم مطالب في قضايا جنائية، وقضايا جنائية يعني بصبغة سياسية يعني وكثير منهم معارضين للنظام المصري مقيمين هنا في اسطنبول..

عبد الصمد ناصر: يعني أن..

أحمد مفرح: فبالتالي..

عبد الصمد ناصر: نعم يعني..

أحمد مفرح: فأعتقد بأن المشكلة ستتفاقم خلال الفترة القادمة بسبب مثل هذين الأمرين، قرار قانون الكيانات الإرهابية وأيضا القرارات الإدارية الصادرة أخيرا من الحكومة المصرية لبعض السفارات خصوصا في بعض الدول مثل تركيا وقطر وغيرها.

عبد الصمد ناصر: يعني هذه القنصليات المصرية حسبما فهمت من كلامك تُخير هؤلاء بين أن يعودوا إلى الوطن وبالتأكيد سيكون مصيرهم السجن أو أن يبقوا فيما سماه قبل قليل محمد حسون اللاجئ السوري بالسجن الكبير؟

أحمد مفرح: نعم يعني هذا للأسف الشديد يعني هذا هذين هما الخيارين للأسف الشديد والأزمة الكبرى بأن اللاجئين السياسيين المصريين خصوصا من المعارضين للنظام في مصر يعني ليسوا مثل السوريين أو ليسوا مثل اللاجئين السوريين، المجتمع الدولي أعطى بعض الحقوق للاجئين السوري السوريين واعترفت بهم بعض الدول أما اللاجئين السياسيين المصريين المعارضين للنظام في مصر فلم يأخذوا مثل هذا الحق فبالتالي فللأسف حتى مفوضية شؤون اللاجئين لم تتعامل مع الكثير من الملفات المقدمة لإعطاء حق اللاجئ سواء كان لاجئ سياسي أو إبداله بدولة آمنة أو غيره بمثل الاهتمام أو مثل يعني الأهمية في هذا الشأن وبالتالي فأزمة اللاجئين السياسيين المصريين في دول مثل تركيا أو غيرها هي أزمة يعني أزمتين: عدم اعتراف دولي حتى الآن بتعاملهم والاعتراف تم من بعض الدول فقط وليس أممياً من مفوضية شؤون اللاجئين، والأزمة الأخرى في أنهم لا يستطيعون الآن أن يتعاملوا بشكل كبير مع الأوضاع الموجودة في تركيا من معيشة ومن سفر أو غيرها والأزمة الكبرى أن هناك الكثير منهم الآن أصبح على قوائم الحمراء الخاصة بالانتربول الدولي وبالتالي فهذه كلها أشياء أثرت بشكل كبير على حق هؤلاء في السفر وفي حصولهم على وثيقة سفر وفي حتى الحق في حريتهم أصبحوا هم في بلد كبيرة بالفعل لكنهم يعيشون في سجن للأسف الشديد.

عبد الصمد ناصر: يعني السلطة المصرية كما قلت قننت ما هو غير قانوني بالنسبة لهذا الإجراء يعني منع المواطن المصري المقيم في تركيا والمحسوب على المعارضة من جواز السفر أو تجديد جواز سفره ولكن بخصوص تأثيرات وانعكاسات هذا الأمر على حياته وعلى حياة أسرته في تركيا ما أوجه هذه التأثيرات؟

أحمد مفرح: نعم بالتأكيد يعني للأسف الشديد لا يستطيع الشخص المصري المقيم في تركيا أولاً لا يستطيع أن يكون..، لا يستطيع أن يتعامل مع أجهزة الدولة المختلفة أو أي نوع من أنواع التعامل الإداري مع السلطات هنا في تركيا إلا بوجود جواز سفر إلا في وجود وثيقة السفر لا يستطيع أن يفتح حساباً لا يستطيع أن يقوم بالتأجير لا يستطيع يعني أن يتعامل مع أي نوع من أنواع أجهزة الدولة إلا بوجود جواز السفر، وبالتالي فهذا أصبح عائقٌ كبير جداً على المعيشة وعلى التأجير وعلى حقه في السكن وعلى حقه حتى في أن يلقى يعني عملاً أو وظيفة أو غيرها من الأمور حتى وإن كان لهم مؤهلات كبرى وأنا أعلم أشخاص هنا في تركيا هم دكاترة يعني وأساتذة جامعات وغيرها لا يستطيعون أن يعملوا في وظائف في الجامعات التركية وغيرها بسبب عدم حصوله على وثائق وأيضاً وثائق أو أوراق أو غيرها من الأشياء التي يستطيع أن يقدمها حتى يلتحق بمثل هذه الوظيفة، وبالتالي فأصبح كما قلت يعني مقيد الحرية في مكان يعني هو يتنفس حرية نعم يتنفس يعني في خارج السجن لكنه للأسف الشديد لا يستطيع السفر أو الترحال.

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لوضعية هؤلاء المصنفين على أنهم معارضين أو الذين وُضعوا في قائمة ما في المطارات المصرية مثلاً هل هذا الإجراء الذي تعيشونه أنتم الآن تعانون منه في تركيا ينطبق على مقيمين آخرين مصريين آخرين في دولٍ أخرى يعتبرون كمعارضين وينتظرهم السجن إذا عادوا إلى وطنهم؟

أحمد مفرح: للأسف الشديد كما قلت في البداية يعني هذا أول الخيط يعني عدم إعطاء جواز السفر هذا يعني وسيلة من الوسائل، لكن هناك وسائل أخرى يتعامل بها النظام المصري مع معارضيه خصوصاً موضوع المنع من السفر من البداية هو ممنوع أصلًا إذا كان معارضاً للنظام المصري لا يستطيع السفر إلى الخارج، الأمر الآخر كما قلت مخاطبة الانتربول الدولي لأعداد كبيرة جداً من المعارضين في الخارج وبالتالي هناك بعض الدول بالفعل قامت بالتعامل على هذا الأساس وتم إلقاء القبض على بعض المعارضين المصريين خصوصاً من كان منهم منتمي إلى حزب الحرية والعدالة أو قيادي فيه أو في جماعة الإخوان المصريين في بعض الدول على سبيل المثال في المغرب هناك حالة تم إلقاء القبض عليها ووضع في السجن لفترات طويلة وهناك تعميم للأسف في بعض المطارات حول بعض الشخصيات ولا يستطيع المعارضين المصريين في الخارج أن يقوموا بالخروج أو السفر لمناطق كثيرة إلا بعض الدول يعني التي تستطيع أن تستوعبهم أو تعلم بقضيتهم وتتعامل معهم بشكل كبير كما قلت في البداية مثل تركيا.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أحمد مفرح الحقوقي المصري من اسطنبول شكراً جزيلاً لك ولكي نتعرف أيضاً على موقف القانون الدولي من إقدام بعض الدول على حرمان مواطنين من جواز السفر ينضم إلينا من لندن الدكتور سعد جبار الخبير في القانون الدولي، أستاذ سعد كيف ينظر القانون الدولي لهذا التصرف من قبل بعض الدول التي تحرم مواطنيها من جواز السفر أو وثائق السفر لأسبابٍ شتى قد يكون منها سياسي أو غير سياسي؟

موقف القانون الدولي

سعد جبار: المشكلة أن القانون الدولي تصيغه الدول هذا من ناحية سلوكيات أي بمعنى أي دولة ذات سيادة لا تريد أن تتدخل في دولة أخرى لكن تطور القانون الدولي أصبح خلق أو أنشأ أعراف وبعض القواعد التي تؤكد على حرية الشخص في التنقل، حقه في التواصل، حقه في السفر إلا إذا كان هناك تقييد قضائي له، مشكلة الأنظمة العربية بالأساس كل الأنظمة العربية طورت وسائل ترهيب ولا أقول ترغيب وسائل ترهيب وأدوات وأسلحة فتاكة تتمثل في ورقة أو في جواز السفر الذي اعتبر ورقة ابتزاز من ناحية للذين يعارضون ويخلطون بين المعارض السياسي أو المعارض الفكري وبين المجرم، المجرمون الذين يقضون مدة معينة بالسجن لا يعذبون داخل السجن بينما السياسي يُعذب ثانياً المجرم عندما يقضي مدة جريمته أو عقابه يسمح له بحمل جواز سفر، يبقى المعارض الفكري داخلياً لا يتمتع بجواز سفر يحرم منه ويحرم من حرية التنقل، وكذلك إذا كان في الخارج فهو يحرم من حق من الحصول على جواز سفر وإن كان حتى هذه الوثيقة تستعمل من قبل أجهزة المخابرات في السفارات تجبر بعض المواطنين عندما يطلبون تجديد الجواز أن يتجسسوا على المعارض أو يسيئون إلى المعارض أنا أعرف حالات منذ ثلاثين سنة هنا في بريطانيا هناك من كان يشتغل بأجهزة الإعلام فكان يطلب من الإعلامي صاحب جنسية تلك السفارة أن يمنع سعد جبار من الظهور وإلا فإن جواز سفره لن يجدد، اعرف حالات معينة محددة وصحفيون موجودون يعرفون ذلك أنهم في حالة التجديد فإن ضابط المخابرات داخل السفارة يحتجز الجواز ويستدعي الصحفي المعني ويقول له فلان أو فلان لا تجيبه هذه من ناحية، من ناحية أخرى فإنه حتى وإن كانت هذه الحالة المعارض من حسن حظه إن كان في دولة تحترم القانون والقانون الدولي فهؤلاء هذه تسهل حرمانهم الجواز يعتبر دليل على أنهم مضطهدين داخل بلدانهم وتسهل عملية منحهم اللجوء والحصول على وثائق سفر فهذه الحصول على...

عبد الصمد ناصر: ولكن هذا قلت قبل قليل دكتور سعد دكتور سعد قلت قبل قليل بأن المشكلة أن القانون الدولي تصوغه الدول ولكن هل في هذا القانون الدولي ما يجيز لهذه الدولة أن تحرم هذا المواطن من جواز السفر أو أن تحرمه من تجديد هذا الجواز يعني أياً كان السبب؟

سعد جبار: هناك إدانات من قبل مؤسسات تابعة للأمم المتحدة أو مؤسسات المجتمع المدني التي تتحدث هذه عن حرمان هؤلاء من جوازات السفر لكنها لا تصل إلى خلق آليات مثلاً مجلس حقوق الإنسان أو منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مثل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أو مجلس حقوق الإنسان فهذه الهيئات تتعامل مع تظلمات أو حالات التعذيب أو حالات التعسف في حق المساجين السياسيين أو حرية الرأي لكنها لم تخلق ولم تنشئ آليات لمنح جوازات أو وثائق سفر أو هوية لمن يجدون أنفسهم من سيء الحظ الذين يجدون أنفسهم داخل بلدان العالم الثالث التي لا تمنح وثائق سفر مثلاً، مثلاً في الوضع السوري أو المصري الآن أو وضع بلدان عربية أخرى كان يمكن للأمم المتحدة أن تطور بعض الوسائل منها أن تمنح هوية لكي تعرف الشخص وتمكنه من السفر أن يستلم هذه الوثيقة بشكل مؤقت لغاية بأن تنتهي الوضعية داخل بلده أو اضطهاده داخل بلده على أن يسافر ويعمل في البلدان التي تحتاجه من أطباء ومن يد عاملة مؤهلة يمكن أن ينتقلوا من منطقة إلى منطقة مثل السوريين الموجودين في لبنان فيهم المؤهلين الموجودين في تركيا فيهم المؤهلين وفي بلدان أخرى يمكن تسهيل انتقالهم إلى بلدان أخرى مجرد إصدارهم هذه الهوية والاعتراف بهم وبالتالي تخفيف الأعباء على لجنة مثلاً على وكالة الغوث أو منظمات حماية اللاجئين ومساعدتهم وبالتالي العنصر المؤهل يتوجه إلى بلد ما بحيث يستعمل خبرته ويخفف عن الضعفاء الذين ليست لهم إمكانية بالعمل.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور يعني فرضاً هناك مثلاً مجموعة من المعارضين في تركيا مثلاً كمثال فقط هل على هؤلاء أن يتحركوا لحل هذه المشكلة بشكل فردي أم أنه ينصح قانونياً أن يكون هناك تحرك جماعي حتى يتم تحسيس الدولة المستضيفة لهؤلاء بحجم المشاكل وحجم الضرر الذي لحق بهم؟

سعد جبار: أنا أتفهم مخاوف الدول المضيفة مثل لبنان أو تركيا لأن هناك أعداد بالملايين لكن أنا أتصور أن المسؤولية جماعية من حيث أنها مسؤولية المجتمع الدولي، لكن يجب على الدول المعنية أو المتضررة من وجود هؤلاء أو المضغوط عليها بسبب وجود لاجئين هذه الدول لديها قلق يعني مشروع وشرعي لكن في نفس الوقت على البلدان مثلاً المؤيدة للوضع السوري عليها أن تتحرك داخل الأمم المتحدة وتعمل على خلق وضع بحيث يمكن إصدار وثائق سفر بريطانيا وفرنسا والدول المتحضرة هذه التي تعترف بسيادة القانون تعطي للاجئ وكل من يتمتع بصفة لاجئ وثائق سفر ويمكن التحرك بها، لكن للعلم أن الدول العربية لا تقبل هذه الوثيقة مثلاً إلا إذا تم السماح لهؤلاء، يعني أنا عشت وضع مثلاً المعارضة التونسية بقيادة الشيخ راشد الغنوشي ووضعيات بعض العرب من العراق إلى ليبيا إلى مصر إلى الجزائر فأعرف بالضبط...

عبد الصمد ناصر: الشيخ راشد تحدث عن الموضوع نعم قال بأنه رغم هذا جواز السفر الذي كانت منحته الأمم المتحدة كان يجد صعوبة جداً في المطارات.

سعد جبار: لا منحته إياه البلد المضيف والذي منحه اللجوء هو بريطانيا، أنا عشت وضعيته ودافعت عنه بحيث حتى عندما يتحرك من منطقة إلى منطقة من دولة إلى دولة كان يحتجز لأن هذا السلاح الثاني استعمال قائمة الانتربول البوليس الدولي وأنا أتمنى أن تتحرك هذه الدول التي أصبح فيها ديمقراطية ونوع من الديمقراطية مع الديمقراطية أن تغير النظام بمجرد ظهور اسمه يظهر الاسم في المطارات دون التسبيب، فعندما يتم الإطلاع وتحول الجهات المعنية الموضوع إلى الوزارة المعنية فالوزارة تعرف الأسباب فتحولها إلى الدولة التي طالبت توقيفه فالشخص يا إما يبقى محتجز في سجن لمدة أشهر أو أسابيع هو وحظه لغاية أن يرد ذلك البلد فإذاً في تكتيك لحجز الشخص والغنوشي وغيره من مصريين وجزائريين وتونسيين وعراقيين وليبيين وخاصة المصريين، والنظام المصري يلعب على نفس الطريقة ويتبع نفس الطريقة حالياً وكذلك النظام السوري.

عبد الصمد ناصر: دكتور سعد جبار الخبير في القانون الدولي من لندن شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.