يعود مؤتمر فلسطينيي أوروبا في دورته الـ13 ليجمع شمل الجاليات الفلسطينية في القارة العجوز، ويصبح منبرا سنويّا حطّ رحاله في العاصمة الألمانية برلين ليناقش المشاركون فيه واقع وتحديات فلسطينيي أوروبا المتصلة في جوهرها بالقضية الفلسطينية.

انطلق المؤتمر بمشاركة واسعة من أبناء الجالية الفلسطينية وشخصيات سياسية من عدة دول أوروبية وعربية، وقد ركز المشاركون في هذه الدورة على ضرورة توفير حماية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات السورية وتجنب الخطاب الفئوي الذي يفرق ولا يجمع.

وعبر جملة من الأنشطة، وبحضور عربي وإسلامي وغربي كثيف، بدا السّؤال مشروعا عن مكاسب وتحديات فلسطينيي أوروبا، سواء في الاندماج في بيئتهم الأوروبية أو في خدمة قضية وطنهم السليب، في ظلّ المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها.

الوحدة الوطنية
رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا ماجد الزير قال إن العدد القياسي للحضور الذي تجاوز 15 ألف مشارك، وحجم ونوعية الحضور والضيوف من البرلمانيين الأجانب، والوحدة الوطنية التي تجسدت في المؤتمر، وحضور كل الجغرافيا التي يعيش فيها الشعب الفلسطيني؛ كانت أبرز مميزات مؤتمر هذا العام.

ورأى الزير أن نجاح المؤتمر في الجمع بين الفلسطينيين في أوروبا وطرح القضايا الطارئة من هموم الوطن والظلم الواقع على غزة وقضية فلسطينيي سوريا؛ تعد خطوة متقدمة، كما أوضح أن محاولة توظيف إمكانات الشعب الفلسطيني في القارة الأوروبية توظيفا إيجابيا، يقوي الأمل في الخروج ببرنامج عملي لخدمة القضية وتحقيق الوحدة الفلسطينية.

وأرجع التفاعل الأوروبي مع القضية الفلسطينية إلى تضافر عوامل عديدة، منها أن اندماج المجاميع الفلسطينية في أوروبا تحول إلى مؤسسات، وساعد في خلق حالة من التعاطف، وأوضح للكثير من الأوروبيين جوانب لم تكن معروفة لهم وكسب تعاطفهم.

وعزا الزير في حلقة السبت 25/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" نجاح المؤتمر في الإفلات من حالة الانقسام الفلسطيني إلى حدوث اندماج حقيقي واتفاق على عدم التنازل عن الحق الفلسطيني.

من جهته، قال الخبير في الشؤون الأوروبية حسام شاكر إن النجاح في عقد هذا المؤتمر يمثل نجاحا في صناعة الحدث، بعد أن كان الشعب الفلسطيني يمثل الخبر والحدث، وأن الشعب يقول للعالم نحن هنا ولا يمكن لأحد أن يقفز فوق القضية الفلسطينية، وأضاف أن الفلسطينيين شكلوا بقدراتهم الذاتية هذه التجمعات الهائلة، التي سوف تفرض خيارات الشعب وتعلي صوته.

وبحسب رأيه، فإن فلسطينيي أوروبا يركزون على محتوى الدولة الفلسطينية، ويبذلون جهودا للتعريف بالقضية، ويركزون على تأكيد حق العودة، الأمر الذي رأى أنه يشكل اختبارا حقيقيا لقضية الاستقلال الفلسطيني.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع الجالية الفلسطينية في أوروبا ومُستقبل القضية

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-  ماجد الزير / رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا

-  حسام شاكر / خبير في الشؤون الأوروبية 

تاريخ الحلقة: 26/4/2015

المحاور:

-   خطوة في الفعل الفلسطيني للجاليات

-   مستوى التفاعل الأوروبي في مؤتمر فلسطينيي أوروبا

-   مكامن الخلل في أداء عمل الجالية

جمال ريّان: مُشاهدينا الكرام أهلاً بكُم في هذهِ الحلقة مِن برنامجِ الواقعِ العربيّ والتي تُناقشُ واقعَ الجاليةِ الفلسطينيةِ في أوروبا ودورها في القضيةِ الفلسطينية.

في الدورةِ الـ 13 يعودُ مُؤتمرُ فلسطينيي أوروبا ليجمعَ شملَ الجالياتِ الفلسطينية في القارةِ العجوز، مِنبرٌ سنويّ حطَّ رحالهُ في العاصمةِ الألمانيةِ برلين ليُناقشَ المُشاركونَ فيهِ واقعَ وتحديات فلسطينيي أوروبا المُتصلة في جوهرها بالقضيةِ الفلسطينية عبرَ جُملةٍ مِن الأنشطةِ وفي حضورٍ عربيٍّ وإسلاميٍّ وغربيٍّ كثيف، وهُنا بدا السؤالُ مشروعاً حولَ مكاسبِ وتحدياتِ فلسطينيي أوروبا سواءً في الاندماج في بيئاتهم الأوروبية أو في خِدمة قضيةِ وطنهم السليب في ظِل المرحلةِ الدقيقة التي تمُرُ بها، تقرير أيمن الزُبير.

]تقرير مُسجّل[

أيمن الزُبير: لم تمنع هذهِ المُضايقاتُ انطلاقَ المؤتمر الـ 13 لفلسطينيي أوروبا، آية خميس تنتمي إلى الجيلِ الثالث من اللاجئينَ الفلسطينيين في ألمانيا ورغمَ حصولها على جنسيةِ هذا البلد لم تنس أوجاعَ أهلها في غزة ولا المطلبَ الذي تعتبرهُ غيرَ قابلٍ للتفاوُض.

]شريط مُسجل[

آية خميس/ لاجئة فلسطينية في ألمانيا: أنا زورعي وأرضي مِن فلسطين أنا أكون أرضي في فلسطين أكون ساكتة بحقي أنهُ أنا فلسطينية، أنا فلسطينية، أنا جاية هُنا بألمانيا عشان أحكي للعالم شو الصح، أحكي للعالم أنهُ إحنا فلسطينيين أرضنا فلسطين.

أيمن الزُبير: مطلبٌ تصدَّرَ أبرز اهتماماتِ المُشاركينَ في هذا المؤتمر الذي تطرَّقَ في محطتهِ الألمانية إلى القضايا الأُخرى التي تؤرقُ الجاليات الفلسطينية في أوروبا كبحثِ سُبلِ اندماجهم ودورهم في مُجتمعاتهِم الجديدة وتقديمَ حلولٍ عاجلة للاجئينَ الفلسطينيين في سوريا المُحتاجين حسبما يقولُ المُشاركونَ هُنا إلى تضامُنٍ غيرِ مشروط وإلى تعريفٍ بمُعاناتهم  لدى المحافلِ الدولية، حنين أحمد الباش رغمَ وصولها إلى برِّ الأمان في أوروبا لم تتمكن بعدُ من نسيانِ كابوسٍ اختلفت محطاتهُ وتعددت تفاصيلهُ من القصفِ والتجويعِ في مُخيمِ اليرموك مُروراً بمتاهاتِ ليبيا ثُمَّ العبورِ إلى جزيرةِ لامبيدوزا في رحلةٍ يكونُ الخيار فيها غالباً الموتُ أو الموت.

]شريط مُسجل[

حنين أحمد الباش/ لاجئة فلسطينية: طلعت بالصحراء طلعت بالبحر بس كُلهُ ما شفت الفرح، من يوم ما طلعت من مُخيم اليرموك ما شفت الفرح لليوم أنا وصلت لأوروبا وصلت لـ يمكن أوصل لآخر الدنيا بس مثل أرض الشتات اللي وُلدت فيها، أرضي ومُخيمي اللي بدي أرجع منهُ من مُخيم اليرموك لفلسطين راجعة.

أيمن الزُبير: بهذا الأملِ يجتمعُ فلسطينيو أوروبا مُنذُ 13 عاماً مؤتمراتٌ ما زالت تُحاولُ رسمَ معالمِ المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ الذي يتطلبُ وحدةً حقيقة وتفاعُلاً دولياً مؤثراً يُنهي الاحتلال ويضمنُ لهُم حقَّ العودة إلى أرضهم فلسطين، أيمن الزُبير الجزيرة، برلين.

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمُناقشةِ موضوع هذهِ الحلقة "الجالية الفلسطينية في أوروبا" معنا ضيفين من جيلين مُختلفين: ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، وحُسام شاكر الخبير في الشؤون الأوروبية، نبدأ أولاً مع السيد ماجد، سيد ماجد ما الذي يُميِّز مؤتمر هذا العام مُقارنةً بالمؤتمراتِ السابقة.

ماجد الزير: أهم ما يُميِّز مؤتمر هذهِ السنة العدد القياسي للحشود التي جاءت وأمَّت هذا المؤتمر وتقدير لجان التسجيل في هذا المؤتمر بلغ عدد الحضور 15.000 مُشارك أكثر من 90% منهُم فلسطينيون جاءوا ليُعلنوا تمسُكهُم بحقهم بالعودة ليتعارفوا، فأبرز ما يُميِّز هذا النُقطة الثانية حجم ونوعية الحضور والضيوف سواءً من البرلمانيين الأجانب الذينَ جاءوا من غيرِ قُطرٍ وأعلنوا حضورهم وهذا يُمثل اختراق بالنسبة للجالية الفلسطينية في التعامُل مع الغربيين وإيصال الرسالة، نوعيةُ الضيوف والوحدة الوطنية التي تجسَّدت في هذا المؤتمر من وجود الطيف السياسي الفلسطيني وأيضاً حضور كُل الجُغرافيا التي يقوم أو يعيش عليها أبناء الشعب الفلسطيني سواءً في الداخل في الضِفة، في غزة أو في المُخيمات في الجوار الفلسطيني أو في المنافي البعيدة، فهُناكَ أكثر من عامل مُهم ترسَّخَ في هذا المؤتمر، نُقطة مُهمة جداً أنَّ عوامل القوة وصلت إلى داعمي الحق أو داعمي الصهيونية في هذا البلد وكانَ أن أُقيمَت حملة إعلامية تُحاول توقيف هذا المؤتمر، طبيعة المؤسساتية في هذا المؤتمر مضَت وقامَ المؤتمر ونحنُ نعيش الساعات الأخيرة لهذا المؤتمر بهذهِ القوة، عوامل عديدة نُقاط مُهمة...

 جمال ريّان: عوامل عديدة في المؤتمر الـ 13 المُنعقد الذي عُقِد في برلين، نتحول للسيد حُسام شاكر، سيد حُسام ما الذي يُمكِن القول بأنَّ الفعالية الفلسطينية نجحت، هل نقول نجحَت؟ هل نقول أخفقت في أن تُشكِّلَ حدثاً داخِلَ أوروبا؟

حسام شاكر: بكُل التأكيد أنَّ هذا الانعقاد بحدِّ ذاتهِ يُمثل صناعة حدث في نهاية المطاف، الفلسطينيين اليوم يصنعونَ الحدث في أوروبا بعدَ أن كانَ الشعب الفلسطيني ربما يدفع ضريبة الأحداث والتطورات، هو يصنع الحدث الفلسطيني اليوم ينتظم، يؤكِّد مطالبهُ، يُعلي راياتهِ أيضاً في قلب أوروبا ويقول أُريد هذا وأُريدُ ذاك وأيضاً يقول نحنُ هُنا، الشعب الفلسطيني اليوم يقولُ نحنَ هُنا ولا يُمكِنُ القفز على القضية الفلسطينية ويضطر الطرف الآخر مُؤيدي الاحتلال إلى أن يقفوا في موقف ردود الفعل وأتصور هذا تحوُّل تاريخي لأنَّ منشأ القضية الفلسطينية كانَ يفترض أنهُ لن يكونُ هُناكَ شعب فلسطيني مُنتظم، موحَّد، لهُ أُطُرهُ، اليوم في قلب القارة الأوروبية في برلين وقبلها في باريس وقبلها في محطات أوروبية عِدة انتظمَ الفلسطينيون شكَّلوا قُدراتهم بقُدراتهم الذاتية، حتى دون تأطير رسمي، دون إمكانات دول يُشكِّلون هذهِ التجُمعات الهائلة وينطلقونَ برسالة مُحددة وأتصوَّر هذا صناعة حدث بامتياز إنما سيكون لهُ ما بعدهُ لأنَّ هذا الحدث الجماهيري الشعبي المؤسسي الواسع والعريض سوفَ يفرِض في نهاية المطاف خياراتٍ مُتعددة سوفَ يفرض اختياراتهِ ويُعلي صوتهُ، هذا تحوُّل تاريخي بكُل معنى الكلمة.

خُطوة في الفعل الفلسطيني للجاليات

جمال ريّان: طيب سيد ماجد مضامين وفعاليات مؤتمر فلسطينيي أوروبا في دورتهِ هذهِ إلى أيّ مدى عكَسَ هموم الفلسطينيين إن كانَ في الشتات أو تحتَ الاحتلال الشتات الأوروبي أو الاحتلال في مناطق الضفة الغربية وغزة والمناطق العربية أيضاً؟

ماجد الزير: تقدَّمَ مؤتمر هذهِ السنة خُطوة في الفعل الفلسطيني للجاليات في الشتات البعيد عبرَ طرح عُنوان غاية في الأهمية المشروع الوطني الفلسطيني وفلسطينيي أوروبا، فالجمع ما بينَ شتات الشعب الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني عبرَ حوار واضح يطرح القضايا البعيدة الإستراتيجية وأهمها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهو ما ربطَ  نفسهُ المؤتمر مُنذُ اليوم الأول فيهِ، ثُمَّ طرح القضايا الطارئة مِن هموم الوطن ودعمِ أهلنا في الداخل الفلسطيني بصمودهم، عُنوان حصار قطاع غزة والظُلم الواقع على أهلنا في غزة وقضية الأسرى، قضية القُدس، أيضاً طرح عُنوان غاية في الأهمية وأخذَ مساحة مُهمة هذهِ السنة قضية فلسطينيي سوريا، إذن المزج بينَ ما هو إستراتيجي وبينَ ما هوَ آني طارئ لمُحاولة توظيف إمكانات الشعب الفلسطيني في القارة الأوروبية وتقديم نموذج في كيفَ يُمكِن أن يكون هُناكَ الفعل الفلسطيني المُبادر الذي يُمكِن أن يخلق فُرصاً من خلال الطاقات المُبدعة والمهنية المُحترفة التي اندمجت في المُجتمعات الغربية وأخذت لها مكاناً مرموقاً في غيرِ مهنة: أطباء، مُهندسين، فنانين، عالم الصناعة، عالم التجارة، كُل هذا وتوظيفهُ توظيفاً إيجابياً هذهِ المِنصة إن شئت أو المحضن الوطني طرحَ مثل هذهِ العناوين ونتوقع أننا يُمكِن أن نخرُج ببرنامج عملي لعلَّهُ يكون برنامج يربُط نفسهُ بالعودة ضِمنَ مضامين سِلمية تحتَ سَقف مُنظَّمة التحرير الفلسطينية لخلق ما يُمكِن أن يكونَ الاندماج الجاليات الفلسطينية في الشَتات البعيد، وهُنا نتكلم عن نموذج حاصِل في فلسطينيي أوروبا في الوحدة الفلسطينية وإننا هُنا نربُط الجُغرافيا بالديموغرافيا لصالح ضرب المشروع الصهيوني، وهذا كَلهُ هذهِ العناوين خِلال خِطابات الافتتاح ثُمَّ الندوات ثُمَّ وُرَش العمل والانتقال إلى العمل المؤسسي الاحترافي الذي يبعُد عن القفز في الهواء أو الهواية أو التطوُّع لأنه الطرف اﻵخر موجود ضِمنَ النسيج العُضوي في القارة اﻷوروبية مُنذُ مئات السنوات ونحنُ طارئينَ بينَ قوسين على هذهِ الساحة، اختصار الزَمَن ضِمنَ وحدة فلسطينية هذا عامل مُهم ﻻ يستطيع طرف واحد وﻻ مؤسسة واحدة وﻻ لَون واحد، نحتاج إلى تجميع الكُل تحتَ عُنوان فلسطيني وأثبتَ هذا المؤتمر أنَّ الناحية العملية لمَن يُبادر ويطرح مساحة يأتي بها الفلسطينيون لكي يُعبِّروا عن أنفسهِم كُلٌ بخصوصيتهِ، احترام الخصوصية والخلفية التي يأتي منها الشخص سواءً الخلفية الشخصية لهُ ما يشاء أو الخلفية السياسية على قاعدة واحدة الوطن يجمع الجميع والوحدة الوطنية يُمكِنُ أن نُترجمها بدل أن تكونَ شعار فضفاض مُمكِن أن تتحول إلى برامِج عملية في مساحات بيضاء هُنا و هُناك.

جمال ريّان: طيب سيد حسام يعني هُنا نتحدَّث أيضاً عن موضوع الاندماج الفلسطيني في الفضاء الأوروبي مِن خِلال هذا المؤتمر مؤتمر برلين الـ 13 وما سبقهُ كذلك من مؤتمرات، هل لمَستَ مُستوى مُعيَّن في هذا الاندماج الفلسطيني في أوروبا؟

حسام شاكر: الحقيقة لو نظرنا للمؤتمر بحدِّ ذاتهِ هو عبارة عن دليل وبُرهان على تطوُّر حالة الاندماج ﻷنَّ الفعاليات العامة المُنظِّمَة التي يحتشد فيها الناس يُعبِّرونَ عن أنفُسهِم يُعلو الصوتِ أيضاً هذا يُعبِّر عن إدراك لطبيعة الساحة اﻷوروبية، نحنُ نعلَم جيداً أنهُ في التجمُعات الفلسطينية الأخرى في العالم العربي مثلاً ﻻ توجد هذهِ التجارُب لكن مجيء الفلسطينيين إلى هذهِ البيئة بخصوصياتها، بإمكاناتها وفُرصِها جعلهُم يعني يستخدمونَ أدوات المُجتمَع، يُعبِّرونَ عن ذاتهِم، يُشكِّلونَ أنفسهِم في أُطُر تخصُصية في مُنظَّمات وجمعيات واتحادات سواءً كانت عامة الاهتمامات، فرعية، تخصُصية، إقامة هذهِ النشاطات العامة وأيضاً عدم الجَزَع مِن الهجمات المُضادة يعني قد يكون هُناكَ هجمة مُضادة لكن العمل يستمر، هُناكَ تفاعُلات داخل المُجتمع الفلسطيني في أوروبا ضِمنَ هذهِ التفاعُلات وأتصوَّر هذا مؤشِر مُهِم على الاندماج، على تطوُر هذهِ الحالة ولو نظرنا لمُعادلةِ الأجيال اﻵن هُنا في برلين حيثُ حوالي 40.000 فلسطيني تقريباً الأجيال الفلسطينية التي تنشأ اﻵن تحمِل معها فُرصاً وتحمل معها آفاق، إذن نُراهِن هُنا على مُعادلة الزَمَن الذي سوفَ يأتي بالكثير، هُناكَ فُرَص قادمة، هُناكَ تحديات بكُل تأكيد لكن المؤشرات صاعدة بكُل وضوح لمَن يرى، وهذا مثال حيّ هذهِ الجماهير اﻵن تحتشِد ضِمنَ حَدَث مدني بالمعايير اﻷوروبية وأتصوَّر هذا إحدى مؤشرات الاندماج.

مستوى التفاعل الأوروبي في مؤتمر فلسطينيي أوروبا

جمال ريّان: سيد ماجد في بدايةِ الحلقة تحدَّثتَ عن ما يُميِّز هذهِ الحلقة وقُلتَ هُناكَ ضيوف حضروا من مُختلِف القارة اﻷوروبية للمُشاركة في هذا المؤتمر وعلى مُستوى برلماني أيضاً، هل بوسعِكَ أن توضّح لنا بالضبط مُستوى التفاعُل الأوروبي هذا مع هذا المِنبر الفلسطيني في مؤتمرهِ الـ 13 المُنعَقِد في برلين سواءً فيما يتعلَّق بالجِهات الرسمية أو الشعبية وكذلكَ فيما يتعلَّق بالجانب اﻹعلامي؟

ماجد الزير: خلينا نكون موضوعيين تضافَرَت عوامل عديدة ساهَمَت في خلقِ مساحة دعم للقضية الفلسطينية في القارة اﻷوروبية على المُستوى الشعبي وعلى المُستوى شِبه الرسمي، في الصحافة وفي البرلمانات وحتى المُستوى الرسمي، هذا عامل أهلنا وصمودُهُم في الداخِل ومَقاومتهُم على كَل مناحي الوطن في الـ 48، في الضِفة، في غزة يعني وصلت رسالتهُم عبرَ اﻹعلام المَفتوح ثُمَّ ما نتكلَّم عنهُ من اندماج المجاميع الفلسطينية الذي تحوَّلَ إلى مؤسسات سواءً فلسطينية تعمل في الحَقل الأوروبي أو أوروبية داعمة للحقِّ الفلسطيني وهذا كُلهُ خلقَ مثل هذا التعاطُف وانتقلَ الكثيرونَ مِن السياسيين الغربيين إلى حالة الفعل الاندماجي في الدعم للقضية الفلسطينية وأصبحَوا منهُم ما يعمَل ليَلَ نهار وسخَّرَ حياتهُ وقلبها رأساً على عَقِب لصالِح الحق الفلسطيني وهُناكَ قضايا خاصة لهؤلاء سواءً الأيرلندي أو الاسكتلندي كُلٌ لهُ على مقاسهِ مَظلمة، ما ميَّزَ القضية الفلسطينية بالعموم أنَّ كُل صاحب مَظلمَة رأى في الفلسطينيين مَظلمتهُ فاجتمعت مظالم العالم وتجسدَّت في مَظلمة الفلسطيني ورأيناها رأيَّ العين وكذلكَ..

جمال ريّان: لا آخُذ منكَ كلمة اجتمعت هُنا وأطرح عليكَ سؤال فيما بتعلق بـنجاحكُم بالإفلات من تأثيرات الانقسام الفلسطيني، ماذا فعلتُم أنتم في الفلسطينيون المُقيمون في القارة الأوروبية وفي مؤتمركُم هذا ماذا فعلتُم للإسهام في رأب الصَدع بينَ والأُخوة والفُرقاء؟

ماجد الزير: نحنُ خلقنا حالة عزلَت نفسها عن الانقسام الفلسطيني لصالح التمترُّس بالعنوان الفلسطيني العريض والبحث عن مساحات مُمكِن أن نعمل فيها لا خِلافَ فيها، ولا يُمكِن أن تدعو أخوكَ الفلسطيني بغض النظر عن انتمائهُ السياسي لعنوان أبيض مجازاً ويتلكأ فيها، حالة ديمومة المؤتمر وعدم انقطاعهُ واستمرارهُ لعلَّهُ العُنصر الأبرز والأقوى في هذا المُؤتمر الذي جعلَ من حالة انتظار هادئ تُوافق لكُل مَن أرادَ أن 

يرى في هذهِ الحالة حالة اندماج حقيقي وهذا ما يُمكِن أن يُجيب على سؤال حضرتك من أنهُ الاستمرارية والحضور والحيادية في التعامُل إلّا معَ العنوان الحق الفلسطيني وعدم التنازُل عنهُ هذا لا حيادَ فيهِ، لا مِراءَ فيهِ، لا جِدالَ فيه هذا جعلنا ننطلق ثُمَّ الاحترافية والتعامُل مع قانون البلاد بمعنى من أين تُؤكل الكتف، التمترُس بالقانون، حماية النفس ضِمنَ مُحامين يُرافِق هذا المُؤتمر وهذهِ معلومة طاقِم مِن المُحامين المُتخصصين يُرافقوننا دقيقة بدقيقة من طرفنا يرصُدونَ ما نقول ينصحوننا، لم يعُد عمل الفلسطينيين عملاً عبثياً، عمل هُواة إنما عمل يعرف أينَ يذهب وهذا ما يعني أفرزَ حالة توتُر عندَ الطرف الآخر من وجود حالة تجمَع مثل هذا الشتات الفلسطيني.

جمال ريّان: طيب أستاذ شاكر أنتَ مُتخصِّص في الشؤون الأوروبية وأوروبا في واقعِ الأمر تشهد نوع مِن الإقبال ولو بقدر على الاعتراف بالدولة الفلسطينية وكذلكَ تعمل لانضمامها للمُنظَّمات الدولية، السؤال هُنا هل قامَ فلسطينيو أوروبا بما عليهِم يعني في هذا الصعيد؟

حسام شاكر: بلا شك أنَّ هُناكَ جهوداً يعني تُبذَل في المسار السياسي، في مسار العِلاقات العامة، التعريف بقضية فلسطين وأهمية الاستقلال والسيادة إنما هُناكَ بُعد مُهم للغاية أنَّ الفلسطينيين في أوروبا يُركِّزون على المُحتوى مُحتوى الدولة الفلسطينية، هُم يقولونَ ينبغي أن تكون هُناك دولة حقيقة ليست دولة شكلية، ينبغي أن تكون هُناكَ دولة مُستقلة ذات سيادة تكفُلُ أيضاً لشعبها حق العودة، وبالتالي هُنا نُقطة بالغَ الأهمية عندما يقول الشعب الفلسطيني في أوروبا نحنُ نُريدُ تفعيل حق العودة، تأكيد حق العودة هذا يعني بشكل واضح اختبار حقيقي لمفهوم الاستقلال الفلسطيني، وبالتالي أي خُطوة تتخُذها دول أوروبا نحوَ فلسطين هي خُطوة مُقدَّرة، خُطوة مُهمة ولكن ينبغي أن لا يُكتفي بها، هذا موضوع فلسطينيي أوروبا ينبغي تطويرها حتى تُمكِّن الشعب الفلسطيني من أن يُقيمَ دولتهُ حقاً على الأرض لأنهُ نعلم جيداً وكما يعلم الجماهير الفلسطينية في أوروبا أنهُ مُجرَّد الاعتراف بدولة غير موجودة في الواقع هذا ﻻ يُقيم دولة، ﻻ بُدَّ أن تقوم الدولة على اﻷرض وأن تتمتع بهذا الاعتراف.

مكامن الخلل في أداء عمل الجالية

جمال ريّان: طيب في تقديرك ما هي أبرز يعني مكامِن الخلل التي ربما تعتري عمل الجاليةِ الفلسطينية في أوروبا؟

حسام شاكر: أتصوَّر أنَّ بشكلٍ عام هُناكَ مجاﻻت للتطوير، هُناكَ مساحات للتطوير مطلوبة وهي مُستمرة كما أرى، هُناكَ حاجة لمزيد مِن استيعاب الأجيال، مزيد مِن المأسسة وأيضاً هُناكَ وقائع فلسطينية مُتجددة، نحنُ نعلم جيداً الحالة الفلسطينية الشعبية في أوروبا ليست حالة ثابتة، باستمرار هُناكَ مزيد مِن الفلسطينيين يأتون إلى أوروبا، من سوريا قُرابة الـ 50.000 تقريباً جاءوا في الآونة اﻷخيرة، إذن هُناكَ حاجة لاستيعاب هؤلاء وإدماجهم في الحياة العامة، في اﻷُطُر العامة الاجتماعية الثقافية وهُناكَ جهود تُبذَل مُهمة في هذا اﻹتجاه، مُهم للغاية أن يُدرِك فلسطينيي أوروبا أنهُم عليهِم أن يأخُذوا زِمام المُبادرة أكثر فأكثر في المشروع الوطني الفلسطيني، موقِف أن ينتظر مَن يقول لهُ يعني تفضل هذا الباب مفتوح للعمل في خدمة قضيتك في المُستوى الدولي اليوم الفلسطيني يعني تجاهل هذهِ القِصة أصبح يُبادر، هذا هو مجال التطوير المُهِم والمحوريّ في هذا، عُنوان هذا المؤتمر وكما قالَ الأستاذ ماجد أنهُ المشروع الوطني الفلسطيني عندما يطرِق فلسطينيو أوروبا هذا الباب بشكلٍ واضح ويقولوا نحنُ معنيون بالمشروع الوطني نجِد أنفُسنا ينبغي أن نحمِل هذا المشروع بقوة أكبر من أيِّ وقتٍ مضى، هذا هو المجال المحوري فيه.

جمال ريّان: طيب سيد حُسام يعني أتحوَّل للأستاذ ماجد خاصةً فيما يتعلَّق بمقر انعقاد مؤتمر فلسطينيي أوروبا الـ 13 هُنا، نحنُ في برلين، فيما يتعلق بهذهِ الدولة الألمانية يعني البعض يقول أنها مِن أبرزِ الدول اﻷوروبية الداعمة لإسرائيل، هل هذا هو تكفير عن عُقَد سابقة مِن الحِقبَة النازية؟ أيَّة رمزية يحملَها انعقاد المؤتمر هُنا في العاصمة الألمانية برلين؟

ماجد الزير: بشفافية هذهِ دول مفتوحة في بيئة سياسية تسمح لمَن أرادَ أن يعمل ضِمنَ سقف القانون في محاضِن ثقافية أن يأخُذ دورهُ بما ﻻ يتعدّى القانون، هذا نحتاج نحنُ أن نُوظِّفهُ، ﻻ علاقةَ لهُ بسياسة الدعم اﻷلماني إلّا من زاوية السياسيين الألمان الذينَ والصحافة الألمانية التي تتملَّق للطرف الإسرائيلي وتُحاوِل أن تُكفِّر عن غلطها، هذهِ تَحاوِل بينَ الفينةِ والأخرى أن تُصعِّد ضِدَّ المؤتمر ولكن ضِمنَ القانون يسمَح المؤتمر انعقَدَ في ألمانيا 4 مرات وهذا يُعتبَر رقم قياسي بينَ 13 مؤتمر لم نجِد أي عائق قانوني، الدوائر الرسمية نتعامل معها بسلاسة وهذا ما جَعلنا نفتَح فُرَص جديدة، نتعلم أكثر، إحنا بدأنا مُتأخرين كَشعب فلسطيني بالعموم وهذهِ نُقطة مِن المُعوِّقات بالمُناسبة...

جمال ريّان: طيب نتحوَّل حولَ هذهِ النُقطة أيضاً أستاذ حُسام، لو أجرينا مُقارنة لدور الجالية الفلسطينية وحُلفائها مع نُفوذ وأنشطة الجهات الصهيونية في أوروبا ماذا بوسعكَ أن تقول في هذا المجال؟

حسام شاكر: بلا شك أنَّ الصهيونية عندما بدأت كحركة في أوروبا لم تكن هَناكَ أصوات مع فلسطين من داخِل البيئات اﻷوروبية إلّا قليلاً جداً، اليوم المُعادلة انقلبَت بمعنى أنَّ فلسطين حاضرة مُباشرةً بهذهِ الساحة تُعبِّر عن نفسِها، مَؤشراتها قوية، فلسطين اليوم تكسَب حتى مِن المُربعات اليهودية الأوروبية أنصاراً لها، وعندما مثلاً جاءَ اللوبي المُؤيِّد للاحتلال يقولُ نحنُ نُعادي هذا المؤتمر، نُناهضهُ، يُحاولوا أن يخنُقوا هذا المؤتمر وقد فشلَت هذهِ المُحاولة، الذينَ ردّوا على هذا هُم يهود يعني بالمقام اﻷول مِن اليهود الألمان الذينَ قالوا نرفُضُ هذا نحنُ معَ حُريةِ التعبير، مع حقوقِ الشعبِ الفلسطينيّ، أتصوَّر أنَّ فلسطين اليوم تكسَب الكثير وتكسَب مَن تبنى القضية، أصبحَت قضية ما بعدَ التضامُن..

جمال ريّان: طيب لضيقِ الوقت أتحوَّل أخيراً للسيد ماجِد الزير، باختصار سيد ماجد ماذا يُمكِن أن تتطور؟ إلى ماذا يُمكِن أن تتطور تجرُبة مؤتمر فلسطينيي أوروبا في المُستقبل؟

ماجد الزير: يُمكِن أن تتطور إلى إحداث حالة اختراق في المشروع الفلسطيني والخروج مِن المأزِق الداخلي الفلسطيني لصالِح الخارج الفلسطيني وهو الكُل أن يتحرَّكَ تحرُّكاً سلميَّاً ضِمنَ منظومة فلسطين الكاملة دونَ إحداث أي حزازية في الشارع الفلسطيني لِصالِح أن يكون هُناكَ برامِج عملية تخدِم الشارع الفلسطيني ليست لها أي احتكاكات داخلية وهذا يُمكِن أن يتقدَّم فيهِ حتى إعادة هيكلة مُنظَّمة التحرير الفلسطينية، حتى في ترتيب الجاليات ضِمنَ انتخابات بهياكِل واضِحة يتوافق عليها الجميع بحيثُ نُقدِّم نموذجاً يُنقَل إلى الشتات البعيد ويُوظَّف توظيفاً حقيقياً إلى أن يصحو...

جمال ريّان: شُكراً، شُكراً لضيفنا ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، كذلكَ شُكراً لحُسام شاكر الخبير في الشؤون اﻷوروبية، مُشاهدينا الكِرام بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقعِ العربيّ قدَّمناها لحضراتكُم مُباشرةً من العاصِمة الألمانية برلين، تحيةً لكُم وإلى اللقاء.