دخل التحالف التقليدي بين النظامين السوري والإيراني مرحلة غير مسبوقة إثر اندلاع الثورة السورية.

فما كان تناغما سياسيا وتنسيقا ميدانيا استفاد منه حزب الله اللبناني على وجه الخصوص، تحوّل إلى تدخل إيراني متصاعد لإنقاذ نظام الأسد الذي بات مهددا في وجوده من معارضة مسلحة قويت شوكتها في وجه قواته.

أدوار طهران الميدانية التي بدت سافرة في مواجهات القصير وفي جبهات أخرى كدرعا وريف دمشق وغيرهما، جددت الجدل حول حقيقة ما تبتغيه إيران في المنطقة العربية.
 
حلقة الخميس 24/4/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على طبيعة التدخل الإيراني في الشأن السوري وحجمه.

ولمناقشة الموضوع استضافت الحلقة في الأستوديو الباحثة في الشأن الإيراني فاطمة الصمادي،  
ومن بيروت الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني أسعد حيدر.

الآلاف
الصمادي رأت أنه ليس من السهل الجزم بحجم الوجود العسكري في سوريا، لكنها أكدت أن هذا الوجود بات واضحا بشكل كبير.

وأشارت إلى أن بعض قادة الحرس الثوري تحدثوا عن وجود ما لا يقل عن ثلاثين ألف عنصر إيراني على الأراضي السورية.

وأوضحت الباحثة أن إيران لم تستخدم خطابا واحدا نحو التدخل الإيراني لتبرير وجودها العسكري في سوريا.

وأضافت الصمادي أن الخطاب استند إلى ثلاثة مبررات أولها الدفاع عن حرم السيدة زينب، وثانيها الممانعة والمقاومة ومواجهة إسرائيل، بالإضافة إلى مسألة الأمن القومي الإيراني.

وبينت أن توسع الوجود الإيراني في سوريا كان خيار المضطر بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد.

ولم تستبعد فاطمة الصمادي تخلي إيران عن الأسد إذا وجد الإيرانيون من يضمن لهم صفقة في سوريا، لافتة إلى أن مؤسسة الحرس الثوري هي صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يتعلق بالملف السوري.

وجود إستراتيجي
بدوره ذكر الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني أسعد حيدر أن الإيرانيين نجحوا في الإمساك بسوريا كلها عن طريق المليشيات التي استقدموها من العراق وأفغانستان وباكستان إضافة إلى مقاتلي حزب الله اللبناني.

ووصف الوجود الإيراني في سوريا بأنه وجود إستراتيجي لا ينحصر في البعد العسكري فحسب، مؤكدا أن إيران بحاجة لسوريا كما الأسد بحاجة لإيران.

ولفت إلى أن الأسد مهم جدا بالنسبة لإيران، لكن الأساس في الوجود الإيراني بسوريا هو خدمة إستراتيجية طهران الواسعة بالمنطقة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: طبيعة التدخل الإيراني في سوريا وحجمه

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   فاطمة الصمادي/باحثة في الشأن الإيراني

-   أسعد حيدر/كاتب صحفي متخصص في الِشأن الإيراني

تاريخ الحلقة: 24/4/2015

المحاور:

-   نجاح إيراني في الإمساك بسوريا

-   وجود إيراني إستراتيجي في سوريا

-   حالات تتخلي فيها إيران عن بشار

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على طبيعة وحجم الدور الإيراني في الشأن السوري.

أهلا بكم، دخل التحالف التقليدي بين النظامين السوري والإيراني مرحلة غير مسبوقة إثر اندلاع الثورة السورية فما كان تناغما سياسيا وتنسيقا ميدانيا استفاد منه حزب الله اللبناني على وجه الخصوص تحول إلى تدخل إيراني متصاعد لإنقاذ نظام الأسد الذي بات مهددا في وجوده من معارضة مسلحة قويت شوكتها في وجه قواته، أدوار طهران الميدانية التي بدت سافرة في مواجهة القصير وفي جبهات أخرى كدرعا وريف دمشق وغيرهما جددت الجدل حول حقيقة ما تبتغيه إيران في المنطقة العربية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يعد بالإمكان رؤية صورة كهذه ثانية أحمدي نجاد ونصر الله في ضيافة الأسد الابن لا لشيء بل لأن الأسد لم يعد آمنا على نفسه ولا يتجول من دون جيوش تحيطه وأخرى لا نراها، ولأن نصر الله أيضا لم يعد يظهر إلا على شاشات التلفزة أو من خلف زجاج مضاد للرصاص بينما ثالثهم أو من يحل مكانه ليس أكثر من كبير موظفي خامنئي في إيران لكن تعذر رؤيتهم ثانية لا يحول دون رؤية تحالفهم. جهات ودول على اﻷرض منذ تفجر الثورة على نظام الأسد عام 2011 الذروة كانت في معركة القصير عام 2013 كانت قوات النظام في تراجع بيّن وكان اﻷسد في حاجة ماسة إلى ترابط جغرافي يؤمن له معازل طائفية صافية يتحرك فيها وتشكل له خط رجعة آمنا فيما حلت الهزيمة بجيشه على الأرض، آنذاك هب مسلحو حزب الله اللبناني بمساعدة لوجستية إيرانية إلى أرض المعركة وبعد معركة شرسة أصبحوا ومن قبلهم إيران أصحاب القول الفصل في سوريا لا على أرضها وحسب بل وفي قصرها الرئاسي أيضا. أصبحت مهمة حماية اﻷسد في يد الحرس الثوري كما قال معارضون وذلك بعد اغتيال خلية الأزمة وأصبحت معارك الرجل ضد شعبه تخاض بخليط من مليشيات شيعية لبنانية وعراقية ويمنية وأفغانية وباكستانية يديرها ويقودها الإيرانيون، أصبحت سوريا الممانعة محتلة ومستلبة للحرس الثوري وتحت نفوذه كما أكد غير معارض سوري، وثمة ما أصبح يرى ويسمع بالفارسية والأفغانية وبلغات أخرى في قلب العروبة النابض، هنا صور تأكدت صحتها من هاتف أحد قتلى إيران في سوريا وتحديدا في جنوبها تظهر مقاتلين إيرانيين في وعر اللجى في درعا وثمة مؤشرات أخرى غير اللغة تشير إلى أنهم ليسوا أبناء المنطقة منها استعانتهم بالخرائط وهم في الميدان وذاك مسلك شاذ لا يفعله مقاتل يعرف الأرض التي يحارب فيها أو من أجلها. تفاصيل أخرى تأتي من أفغانستان هنا مسقط رأس ما سمي لواء الفاطميين علي رضا توسلي الذي قتل في سوريا وشيع في مشهد بإيران، من هنا يجلب المقاتلون وأغلبهم من الهزارة مقابل مبالغ قال البعض أنهت وصلت إلى خمسة آلاف دولار لقتل السوريين في بلادهم وهنا في بلدات لبنانية يشيع آخرون ذهبوا إلى جوارهم ليقتلوا أشقائهم تحت لافتات طائفية محضة وهنا داخل سوريا نفسها يقتل الإيرانيون من الحرس الثوري حيث بلغ قتلاهم خلال العام الماضي نحو 200 قتيل يعودون إلى بلادهم في توابيت ويدفنون باعتبارهم شهداء يدافعون من مقام السيدة زينب رغم انه لم يكن مهددا في الأمس كما في يومنا هذا ناهيك عن أنه في دمشق بينما هم قتلوا في بلدات درعا وشوارع حمص وإدلب وسواها من مدن سورية قامت مظلومية أهلها ونشأت بسبب حاكمهم في أول الأمر ومنتهاه.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا بهذه الحلقة في الأستوديو الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني ومن بيروت أسعد حيدر الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني أيضا، نبدأ بالأستوديو دكتورة فاطمة الصمادي، هل من السهل معرفة حجم هذا الوجود الإيراني في سوريا؟

فاطمة الصمادي: هو ليس من السهل الجزم بعدد هذا الوجود لكن من المؤكد أن هذا الوجود بات يعني واضحا جدا وأقصد بالوجود الوجود العسكري وأكثر تحديدا وجود فيلق القدس والحرس الثوري وبالتالي إنكار وجود قوات إيرانية أو مظهر عسكري إيراني في سوريا لم يعد يعني لم يعد صائبا إلى حد كبير لأن حتى قادة الحرس الثوري أنفسهم يصرحون بين الفينة والأخرى أنهم موجودون في سوريا وحتى يعطون تعدادا لعدد الفرق الموجودة في سوريا، عدد القادة الموجودين في سوريا، يتحدثون من سوريا أن سوريا أصحبت المحافظة الخامسة والثلاثين لإيران وهذه التصريحات تصدر عن الحرس الثوري الإيراني. أحد النواب في البرلمان الإيراني قال بشكل صريح أننا عندما نسمع عن تقدم للجيش السوري نعرف أن المسؤول عن هذا التقدم هم أبناؤنا من الحرس الثوري لكن المشكلة هي تحديد العدد بالضبط كم هو لكن كما قلت..

محمد كريشان: البعض يشير إلى 30 ألف البعض يشير إلى 50 ألف في غياب مصادر موثوقة يمكن الاعتماد عليها من الصعب مثل ما قلت الجزم..

فاطمة الصمادي: لكن بعض قادة الحرس يتحدثون عن عدد يزيد عن 30 ألف وهذا العدد نتحدث عن منتمين للحرس وأحد قادة الحرس الثوري قال لدينا 130 ألف من الباسيج وفي الفيديوهات الأخيرة ظهر بشكل كبير أن الباسيج موجودون في سوريا وبالتالي نحن نتحدث عن يعني عن آلاف يتعدى 30 ألف بتصريحات من قادة الحرس أنفسهم.

نجاح إيراني في الإمساك بسوريا

محمد كريشان: ولكن هل هذا يجعلنا وهنا أسأل السيد أسعد حيدر، هل هذا يجعلنا نصل إلى حد تبني الوصف التي تقوله المعارضة السورية بأن سوريا الآن باتت تحت الاحتلال الإيراني كما يقولون؟

أسعد حيدر: عندما نسمع الجنرال حسين غمداني يقول أن القادة الإيرانيين قد نجحوا في تحرير 85% من الأراضي السورية يصبح هذا.. يفرض هذا الكلام سؤالا كبيرا لماذا الجنرالات الإيرانيين في سوريا وهم يحررون الأراضي من من؟ من الشعب السوري؟ هذا السؤال الأول، السؤال الثاني يقول هذا الجنرال الغمداني أن الرئيس الأسد كان قد وصل إلى مرحلة الشعور بالهزيمة وأنهم هم الذين أنقذوه وفي هذا الكلام جزء حقيقي، لقد نجح الإيرانيون في الإمساك بسوريا كلها عن طريق المليشيات التي استقدموها من الخارج، في البداية أدخل حزب الله للدفاع عن السيدة زينب تحت شعار مذهبي زينب لم تسبى مرتين ثم توالى دخول المليشيات توالت دخول المليشيات العراقية في لواء أبو الفضل العباس وأيضا من الأفغان لواء الفاطميين وحتى من الباكستانيين الشيعية. إذن الإيرانيون نجحوا في الإمساك أولا بالأرض وكانوا قد نجحوا قبلا بالإمساك بالقرار السوري عندما سلم الرئيس الأسد وهو يشعر بالهزيمة القرار للجنرالات الإيرانيين وعلى رأسهم الجنرال قاسم سليماني..

محمد كريشان: يعني سيد حيدر أشرت..

أسعد حيدر: يمكن..

محمد كريشان: يعني بعد إذنك أشرت إلى التدخل الإيراني المباشر وإلى تدخل تنظيمات ذات هوى إيراني إن صح التعبير، برأيك حتى هذه التنظيمات طهران هي التي سهلت دخولها وتحت إشرافها تقريبا؟

أسعد حيدر: لقد تحول دور حزب الله منذ معركة القصير إلى جزء أساسي من الجبهة وهو طبعا دخل بطلب أو بموافقة إيرانية 100% ثم انتشر من ضريح السيدة زينب للدفاع عنها إلى حلب وباقي الأراضي السورية، إذن لا يوجد اليوم أحد يمكنه أن يستعدي العراقيين والأفغان الشيعة والباكستانيين الشيعة إلى أرض معركة معقدة مثل معركة الحرب في سوريا إلا الإيرانيين الذين يؤدلجون تواجدهم مرة باسم الدفاع عن المقاومة ومرة أخرى بالتحضير لتحرير فلسطين ومرة ثالثة للدفاع عن المقامات الدينية أو الشيعية في سوريا..

محمد كريشان: نعم اللافت للنظر سيد حيدر نعم اللافت للنظر أن موضوع تبرير التدخل دكتورة الصمادي للدفاع عن المقامات الشيعية قيل في البداية ثم لم يعد أحد يتحدث عنه..

فاطمة الصمادي: نعم.

محمد كريشان: استدعاء هذا المخزون الديني بهذه الدلالة..

فاطمة الصمادي: نعم.

محمد كريشان: كان مقنعا في البداية في رأيك؟

فاطمة الصمادي: نعم كان مقنعا للداخل الإيراني يعني وفي هذا وعلى هذا الصعيد لم تستخدم إيران خطابا واحدا نحو الداخل استخدمت ثلاث خطابات إحداها هو خطاب أن هذه جبهة الممانعة والمقاومة وكانت تستهدف من هذا شريحة من الناس هي المؤمنة بالمد الثوري وأن إيران يجب أن يكون لها دور على هذا الصعيد واستخدمت أيضا الخطاب الثاني المتعلق بالدفاع عن حرم السيدة زينب وهنا استهدفت شريحة واسعة من الإيرانيين الذين تربطهم مسألة عقائدية بهذا المكان واستطاعت بالفعل أن تحدث نجاحا كبيرا، عقب هذه التعبئة شهدنا الكثير من موقع الإنترنت في إيران التي فتحت فقط لجمع متطوعين للقتال تحت مسمى الدفاع عن السيدة زينب، أما المحور الثالث والأهم في الخطاب الإيراني وهو برأيي شديد الأهمية واستطاع أيضا أن يجتذب إليه الكثير من الإيرانيين ممن لا علاقة لهم ببعد الممانعة والمقاومة ومواجهة إسرائيل ولا أيضا لديهم هذه الميول نحن السيدة زينب تحدثوا عن الأمن القومي الإيراني فمثلا تصريح علي شمخاني بعد مقتل الجنرال حميد تقوي في سامراء كان يتحدث عن الوجود الإيراني الخارجي العسكري هو قال أنه إذا لم يقدم التقويون أرواحهم ويقصد التقويين يعني جنرالات الحرس الثوري دمائهم وأرواحهم في الخارج كان يتعين علينا أن ندفع أرواحنا في شيراز وطهران وعدد من المدن الإيرانية، أيضا نائب قائد الحرس الثوري حسين إسلام تحدث عن تغيير في موازين القوى لصالح إيران لم يكن ليكون إلا بهذا التغيير أو هذا الذي سماه الشعوب التي تدعم الثورة أو الفئات التي تدعم الثورة من الإسلامية في سوريا ولبنان والعراق وبالتالي نحن أمام ثلاثة يعني السياسي أو صانع القرار في إيران على هذا الصعيد هو يوجه خطابه بناء على ذلك وخطاب الأمن القومي وجد كثيرا من الصدى لدى الإيرانيين يعني في الفترة الأخيرة عندما كان يتم الحديث عن الجنرال السليماني الكثير من الإيرانيين كانوا يقدمونه كأحد حماة اﻷمن القومي الإيراني..

محمد كريشان: ولكن اللافت للانتباه دكتورة صمادي أن إيران في الوقت الذي لم تعد تخفي فيه هذا التدخل نجد الرئيس بشار الأسد إلى الآن..

فاطمة الصمادي: ينكر..

محمد كريشان: ينكر..

فاطمة الصمادي: نعم.

محمد كريشان: هل من تفسير لهذا التباين؟

فاطمة الصمادي: نعم لأنه حتى في الداخل الإيراني هناك يعني في الاجتماعات الأمنية الإيرانية وما يتسرب منها أحيانا هناك نقد شديد جدا لأداء بشار الأسد، يعني أحيانا الإيرانيون يشعرون أنه يعني أداؤه في غاية الضعف وأيضا هو يعني هي حالة من الإنكار لأنه لا يريد أن يبدو وكأنه فاقد السيطرة على سوريا وهو يقول أنه رئيسها، حالة الإنكار هذه أيضا يعني هو كان مضطرا يعني هذا التوسع في الدور الإيراني كان يعني خيار المضطر بالنسبة لبشار الأسد وليس يعني ليس في مصلحته أيضا لأنه على أرض الواقع هو يفقد السيطرة على سوريا لأنه إذا حتى الفيديوهات الأخيرة التي يعني شاهدناها من سوريا كانت مسجلة بهواتف من منتمين للحرس الثوري هم يتحدثون عن أنهم استعادوا ذكريات الحرب العراقية الإيرانية.

وجود إيراني إستراتيجي في سوريا

محمد كريشان: نعم ولكن الملفت للانتباه سيد أسعد حيدر أن البعض ربما قد يجد تبريرا لهذا التدخل الإيراني والتنظيمات المنضوية تحت لوائها بشكل أو بآخر، قد يقول طالما أن سوريا صارت قبلة لكل المسلحين والمتطرفين كما يوصفون هذا يأتي من تونس وهذا يأتي من المغرب وهذا يأتي من دول الخليج، أصبحت أيضا تستقطب آخرين يأتون من إيران ويأتون من باكستان ومن أفغانستان هل يمكن أن نجد في هذا السياق تبريرا ما للوجود الإيراني بهذا المعنى على الأقل؟

أسعد حيدر: يجب النظر إلى الوجود الإيراني في سوريا وهو ليس فقط عسكريا وإنما أيضا اقتصاديا أنه وجود استراتيجي بالنسبة لإيران، الجنرال صفوي القائد السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري الأول للمرشد آية الله علي خامنئي قال بوضوح أن إستراتيجية المرشد بالدفاع عن إيران بعيدا عن حدودها قد نجحت بمعنى أن الدفاع عن إيران يتم في سوريا وقد تبين وفي العراق وفي لبنان وفي اليمن وقد تبين خلال المفاوضات النووية الطويلة أن أوراق الضغط الحقيقية لإيران في هذه المفاوضات كانت وجودها أو إمساكها بالقرار في عواصم أربعة عربية كما قلنا ذلك فإذن هذا الوجود يمكن أن تبرره إيران بكل الوجود الآخر ولكن في الأساس هو وجود استراتيجي هو معركة الدفاع في المربع الأول سوريا ولذلك فإن إيران بذلت ليس فقط الرجال والخبراء وحزب الله والأفغان وغيرهم وإنما بذلت الكثير من ميزانيتها ومن أموالها رغم الحصار المضروب عليها حتى يقال أن ما أنفقته إيران حتى الآن على سوريا يتجاوز 20 مليار بسهولة فإذن إيران بحاجة لسوريا كما الأسد بحاجة لإيران هذه العلاقة التبادلية ليست جديدة لقد بدأت وتطورت مع الرئيس حافظ الأسد يجب أن لا ننسى أن أول معسكر للإيرانيين للحرس الثوري الإيراني كان بعلبك في فندق الخوان في بدايات الثورة أي في الثمانينات في العام 1980 وتطورت لكن الرئيس الأسد عرف كيف يضبط هذه العلاقة ويستثمرها في علاقة تبادلية مع الدول العربية دون أن ينسي أو يتناسى العلاقة مع العرب كخيمة دفاع عنه بينما..

محمد كريشان: طيب سيد حيدر اسمح لي سيد حيدر..

أسعد حيدر: ذهب بعيدا في هذه العلاقة..

محمد كريشان: نعم يعني معذرة أشرت إلى ما تعانيه إيران من استنزاف خاصة اقتصادي بسبب هذا التدخل في سوريا ربما هذا يدفعنا إلى التساؤل إلى غاية متى يمكن أن تتحمل إيران هذه التكلفة وبالتالي ربما يأتي في وقت من اﻷوقات وتقرر أن تضع حدا  لها هل هذا وارد؟

أسعد حيدر: يجب ملاحظة أنه في الزيارة الأخيرة أعتقد رئيس الوزراء السوري كانت سوريا تريد من إيران قرضا أو مساندة بحوالي ستة مليار دولار ولم تحصل إلا على مليار واحد لكن أيضا إيران تورد لسوريا النفط الذي تفتقده وتسمح لسوريا أيضا بتخفيضات تبلغ 65% على المواد التي تبيعها والمصنوعات التي تبيعها في السوق الإيرانية، من هنا إيران أيضا وكما يقال لأنه لا يوجد ثوابت إيرانية أن جزءا أساسيا من هذه المساعدات المالية يأتي من المؤسسة الضخمة التي يشرف عليها المرشد آية الله خامنئي والتي يقدر قيمتها وهي مؤسسة سياد بحوالي 95 أو 65 مليار حتى هذا الرقم غير ثابت ونهائي لكن..

حالات تتخلى فيها إيران عن بشار

محمد كريشان: إذن هناك في النهاية سيد حيدر هناك تكلفة اقتصادية وهنا تكلفة أيضا سياسية دكتور صمادي، يعني إيران تحاول أن تطمئن دول الجوار تحاول أن تطمئن دول الخليج خاصة بعد الذي جرى في اليمن تحاول أن ترتب علاقة جديدة جيدة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، هناك عقبة تتعلق بوقوفها مع نظام بشار الأسد، هل تعتقدين أن في فترة من الفترات قد تتخلى عنه في إطار ترتيب جديد أو صفقة جديدة في المنطقة جميعا؟

فاطمة الصمادي: ضمن صفقة نعم من الممكن أن تتخلى إيران عن بشار الأسد..

محمد كريشان: أو على الأقل عن شخصه وليس عن نظامه بالضرورة..

فاطمة الصمادي: بالتأكيد لكن يعني هي إذا وجدت يعني من يضمن لها صفقة في سوريا فستتخلى عن بشار الأسد، وقبل ثلاثة أيام تقريبا أو ربما في الأسبوع في خلال هذا الأسبوع نشر محمد جواد ظريف مقالة في نيويورك تايمز قال نحن مستعدون للحديث مع العالم حول سوريا وحول اليمن وحول العراق، استعداد إيران للحديث استعداد للتفاوض استعداد لصفقه..

محمد كريشان: هو مجرد أن يقول هذا الكلام يعني وكأنه هو من يمسك هذه الأوراق جميعا

فاطمة الصمادي: لا بالتأكيد لا هذا لن يكون هينا على الخارجية الإيرانية لأنها ليست صاحبة القرار على هذا الصعيد وكما نعرف عقب يعني مذبحة الغوطة أو هذا الاستخدام الكيماوي يعني الكل يتذكر التغريدة الشهيرة لحسن روحاني التي انتقد فيها النظام السوري بشكل مباشر وهناك في الخارجية من يعني لديهم تحفظات ولديهم الانتقاد هذا لكن صاحب القرار على هذا الصعيد هو يعني المؤسسة الأمنية الإيرانية..

محمد كريشان: وليس حتى المرشد؟

فاطمة الصمادي: حتى المرشد حتى المرشد في قراراته الأمنية يجب أن نعرف أنه محاط بحلقة تسمى بيت المرشد، جزء منها هي مجموعة من المستشارين في كل التخصصات يقدمون له المشورة ومعظمهم من الحرس الثوري وبالتالي الحرس هو صاحب الكلمة الأولى في موضوع سوريا والعراق، يعني في الملفات التي تصنف أنها أمنية هم صاحب الكلمة الأولى ولكن أيضا علينا أن نتذكر أن الحرس استطاع.. يعني وافق أن يمرر هذا التفاوض مع الغرب في الصفقة النووية يعني لأن هناك فائدة تتحقق، وعلى المدى البعيد ليس من مصلحة إيران الاستمرار بحالة الاستنزاف هذه ولكن طالما أن هذا الواقع لا يحقق لإيران الدور الإقليمي الذي ترغب فيه فالدعم لنظام الأسد سيستمر.

محمد كريشان: سيد أسعد حيدر في نهاية البرنامج هل يمكن أن نقول أن طهران التي جاءت لنجدة الأسد أصحبت الآن تتحكم في رقبته وبالتالي إن هي تركته في أي لحظة من اللحظات فذلك يعني نهاية النظام الذي جاءت لنجدته؟

أسعد حيدر: أعتقد أن الأسد بالنسبة لإيران مهم جدا ولكن الأساس في الوجود الإيراني في سوريا هو وجود لخدمة إستراتيجيتها الواسعة في المنطقة لذلك تستطيع أن تتخلى عن الأسد ولكن أيضا ضمن سلة متكاملة بمعنى أن تضمن لصالح حزب الله في لبنان، لا يمكن أن يعود حزب الله من سوريا وظهره مكشوف وغير قادر على مواجهة الوضع الداخلي اللبناني ودون أن يخرج كما يقال بالعامية اللبنانية من العرس بلا حمص لذلك يجب النظر إلى كل التغييرات في المنطقة في سلة واحدة، إيران كسبت منها بمعنى أنها أصبحت مفاوضا أساسيا اليوم في لبنان يقال ما هو رأي إيران في الحل وكيف يمكن أن تساهم في إخراج لبنان من الفراغ الرئاسي هذا كسر سياسي استراتيجي يتم..

محمد كريشان: شكرا لك..

أسعد حيدر: في مواجهة ما دفعته للنظام السوري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد أسعد حيدر الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني من بيروت وشكرا أيضا لضيفتنا الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني شكرا لحضورك، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج سواء على موقع فيس بوك أو توتير في أمان الله.